عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > روايات و قصص الانمي > روايات الأنيمي المكتملة

Like Tree36Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-07-2018, 10:33 PM
 
قصة قصيرة | حصلت على أمنية !


[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('https://www.arabsharing.com/uploads/153064996558042.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]









أيقنت بعد مدة طويلة أن الأمنيات يمكنها أن تتحقق ..
و لكن بعض الأمنيات إن تحققت ...
ستدفع ثمنها غاليا ...!


❤❤






معلومات عن القصة

عدد الفصول : 3 فصول
الحالة : مكتملة
نوع القصة : عائلي ، دراما ، واقعي
الكاتبة : fαɪяy ℓαɒy







المقدمة

[1] الفصل الأول
[2] الفصل الثاني



❤❤


قصة قصيرة من تأليفي ، أتمنى تنال إعجابكم
لي عودة مع المقدمة بعد قليل بإذن الله
و لكل من مر من هنا ...
سلام على قلبك





[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]-

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-07-2018, 10:48 PM
 


[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('https://www.arabsharing.com/uploads/153064996558042.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('https://www.arabsharing.com/uploads/153064996558042.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]







أتذكر ذات ليلة من ليالي الصيف الهادئة ، و البدر مكتملٌ يزين سمائها المتألقة ببساط من النجوم . آويت إلى فراشي بعزم حتى أطلب أمنيتي من الجنية الأم التي حتما ستأتي الليلة لتحققها لي .
ت
ذكرت أبي و عينيه الواهيتان و التي تحملان حزنا دفينا لا يسعه إخفاءه عنِّي حتى لو ابتسم لي طول الوقت ، إن أبي لم يتخطى بعد مأساة وفاة والدتي و أنا بهذه السن الصغيرة ...

حتى أنني تأكدت أنه يحتاج إليها أكثر مما أحتاج . لأنه لم يحب إمرأة قط في حياته بمثل ما أحبها ،كانت له الأم التي لم يراها يوما ، و الأخت و الصديقة التي تحميه كالمظلة من أسوأ حالاته ، و تشجعه على المضي قدما في ما يحلم به و يطمح إليه . و بعد ثلاثة سنين من ذكرى وفاتها ، لا يزال والدي يبتسم شاردا في المرآة و هو يربط ربطة عنقه كما اعتادت تفعل كل صباح ، و يتحدث عنها و عن ما تفضله طول الوقت .
ثم تمر لحظات يغوص في ذكرياته و يفقد كل اتصالٍ بواقعه ، ليتنهد بحزن عميق و تسقط كتفيه المحملتان بهمٍّ لا يعرف حجمه غيره و هو يتأكد أنه لا يلاحق سوى أطيافٍ من الماضي و يحاول سجن الذكريات التي تفر من بين أصابعه كحبات الرمل . . . . .

- أتمنى أن يجد أبي السعادة ذات يوم من جديد ! .
قرأت السطر بهمس عذب و قلبي يرفرف كعصفور يطلب الحرية و أنا أفكر أن أبي رجل يستحق كل شيء رائع و جميل. لأنه ببساطة...
أروع أب في العالم ! .
كنت حينها أبلغ السابعة من عمري ، كنت صغيرة للغاية لأتأكد أنه لا وجود للجنيات من الأصل ، و ليس هناك عالم خرافي تعيش فيه كل المخلوقات الأسطورية التي كانت أمي ترويها لي .
و كنت بريئة للغاية حتى أفكر أنه يمكن للأمنيات أن تتحقق ، لكن بعضها إذا تحقق ستدفع ثمنه غاليا . !
طويت الورقة الصغيرة و دسستها بحماس أسفل وسادتي الحريرية ، وضعت رأسي و تمددت على ظهري لأقابل السقف المزخرف لغرفتي .
تذكرت الليلة التي روت لي أمي حكاية الجنية الأم التي تزور الأطفال كل ليلة منتصف الصيف لتجمع الأمنيات و تحققها ... شرط أن يكونوا أطفالا صالحين ! .

و ربما ستتكرم عليهم ، و تترك قطعة حلوى بدل ورقة الأمنية كدليل على قبولها إياها و حبها لصاحبها ، لهذا كنت أكثر من سعيدة !
ابتسمت برضا و أنا أشبع رئتاي بالهواء ، لقد أصبحت طفلة تستطيع تحمل مسؤوليتها لوحدها و أنا بهذا العمر ، و تقوم بكل الأعمال الموكلة إليها على أكمل وجه لأنال كل التقدير و الحب من والدي العزيز ، و كنت أساعده في أعمال المكتب حين كان يمضي ساعات متأخرة يعمل على الأوراق المهمة لشركته حتى ينام متعبا على مكتبه ، فأرتبها من أجله و أضع غطاءا دافئا على كتفيه و آوي من جديد لفراشي .

لقد أصبحت تلك احدى عاداتي المفضلة عندي ، فمنظر والدي المبتسم بحب نحوي كان أجمل شيء أراه كل صباح . كانت تجمعنا علاقة حسدنا عليها الكثير ، لم نكن كأب و إبنة فعليا ...
بل كأخ و أخت مشاغبان .
نتقاذف الطحين في المطبخ و نرقص عند غسيل الأطباق و كان يخصص لي وقتا حتى نخرج للتسوق ، ثم نعرج على مدينة الملاهي لنجرب كل الألعاب . لقد كانت أجمل سنين حياتي التي لا أزال أتذكرها بكل تفاصيلها .

لكنها أصبحت جزءا من ماضي جميل فات ، و في خضم كل تلك الأحداث تغيرت الكثير من الأمور و بدأت أرى المستقبل القريب باهتا و كئيبا ، و ازداد كآبة بعد أن بلغت التاسعة عشر سنة و أصبحت أرى والدي ثلاث مرات في السنة بسبب سفره الدائم إلى فرع شركته بإيطاليا .
نعم ...!
لقد بدى لي أن والدي وجد سعادته أخيرا و ظفر بحلمه ...
لكن ، صورة العائلة الصغيرة و السعيدة التي تمنيتها يوما ، قد تحطمت إلى قطع صغيرة للغاية لدرجة يصعب تركيبها مجددا. لقد ابتعد عني والدي العزيز بملايين الكيلومترات و لم نعد نمتلك أوقاتا كثيرة لنمضيها معا ، خاصة بعد علمي أنه قد ارتبط بسنيوريتة راقية من المجتمع المخملي الإيطالي ...

أحسست يومها بنار الغيرة المستعِّرة تحرق أشلائي و خاب أملي فيه كثيرا ، شعرت أنني قُتلت على يده بعد أن كنت أنتظر منه إنقاذي من الصديد و التآكل ، و منذ ذلك اليوم أصبح الوضع لا يطاق و لم أعد أريد أن أكون جزءا من عالم والدي ..
العالم الذي بناه على أطلال حزن كنت أتمنى يوما أن يزول ...

لكن ، يا حسرتي على ضياع تلك الأيام ...
و هيهات أن تعود !



أنا " سمارا مورن "...
الفتاة التي تخفي طفلة خائفة خلف قشرة صلبة ...
و تائهة بين أحجية الحياة و متاهة الحب ...
أتمنى أن يسمع أحدهم ندائي الخفي للنجدة ، فأنا أحتضر من الداخل !








[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]

-



التعديل الأخير تم بواسطة fαɪяy ℓαɒy ; 07-08-2018 الساعة 12:25 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-08-2018, 11:52 AM
 
السلام عليكم
كيف حالك
قصة جميلة
احببت فكرة القصة وانه الأمنيات ليست دائما بجب ان تتحقق واذا تحققت ربما لا تجعلنا سعداء وتجعلنا نحزن وتذكرت درما تابعتها من قبل كانت عن وجود هاتف سحري يحقق الأمنيات وكل من استخدم الهاتف وتحققت أمنيتة اصبح اكثر حزن لذالك يجب ان ترضى بما قدرة الله لك ولا تحزن اذا لم تتحقق أمنياتك حتى لو كنت تتوقع ان تحقيقها سيجلب لك السعادة
حزنت على سمارا بعد ابتعاد ابيها عنها وأحببت ذكرتيها مع ابيها
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-08-2018, 02:02 PM
 
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ايدا_تشان
السلام عليكم
وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته

كيف حالك
بخير حبيبتي و انتي كيفك ؟!
قصة جميلة
وانتي أجمل يا الغالية

احببت فكرة القصة وانه الأمنيات ليست دائما بجب ان تتحقق واذا تحققت ربما لا تجعلنا سعداء وتجعلنا نحزن وتذكرت درما تابعتها من قبل كانت عن وجود هاتف سحري يحقق الأمنيات وكل من استخدم الهاتف وتحققت أمنيتة اصبح اكثر حزن لذالك يجب ان ترضى بما قدرة الله لك ولا تحزن اذا لم تتحقق أمنياتك حتى لو كنت تتوقع ان تحقيقها سيجلب لك السعادة
حزنت على سمارا بعد ابتعاد ابيها عنها وأحببت ذكرتيها مع ابيها

شكرا على تعقيبك حبيبتي ...
نحن نتشاطر نفس التفكير ❤ و كلامك رائع حقا ... مشكورة

أتمنى أن تنوريني من جديد هنا ساكون حقا ممتنة ❤


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-08-2018, 02:29 PM
 


[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('https://www.arabsharing.com/uploads/153064996558042.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center][/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('https://www.arabsharing.com/uploads/153064996558042.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]







[1]
الحسناء الدخيلة

أزحت الستائر المزركشة عن النافذة بضيق ، و ظهرت تقطيبة حادة بين حاجبي و أنا أتطلع إلى السيارة الفارهة السوداء المركونة في باحة الفيلا الواسعة و التي لا تصل بمنظر المزرعة بأية صلة .

فهي تبدو دخيلة في هذا المكان المحفوف بالمزارع و الأراضي الخضراء على طول الطريق ، و الإصطبلات تضج بحركة الأحصنة و المواشي و المزارعين النشطين .

رأيت السائس يبتسم بود و هو يتقدم ملوحا بيده للزائرين ، سرعان ما تعلقت عيناي برجل يبدو في عقده الرابع ، لم تفلح لا التجاعيد حول عينه و لا الشيب في رأسه الأشقر من إخفاء وسامته و جاذبيته .
نزل من السيارة و على وجهه إبتسامة عريضة زادت من التجاعيد حول عينيه البحريتان اللتان تشابهان عيناي . شعرت حينها بقبضة غير مفهومة تعصر قلبي ، و بغصة مسننة في حلقي كأنني على وشك البكاء كطفلة تغير من اهتمام والدها بشخص غيرها، إنني حتما لم أنضج بعد !

ابتسمت بسخرية و عيناي تكاد تغرقان بالدموع الحارقة . لكنني لم أكن لأسمح لها بالسقوط ، و لن أسمح لنفسي بالظهور أمامهم كطفلة مدللة تحتاج إلى العناية و الإهتمام .

لقد بنيت لنفسي شخصية قوية أخدع بها الجميع و أثير إعجابهم ، لكنني خلف الأبواب كنت أبكي بحرقة و أشعر بالخوف و عدم الأمان دوما .

عضضت شفتي وأنا أكتم مشاعري بخبرة و ملامحي متجمدة لا يبدو عليها أي تعبير واضح ، لكن شيء ما اهتز بي حين شد انتباهي جسد أنثوي رشيق في الطرف الآخر من السيارة يتأهب للنزول .

حبست أنفاسي و أنا أرى قدما سمراء طويلة مزينة بحذاء ذو كعب عالي بلون أحمر صارخ تطأ ساحة المنزل المعبدة ، ثم تلاه شعر أشقر يشابه شعر والدي لكنه أطول بكثير و ينتهي بتموجات حيوية و جميلة عند منتصف ظهرها ، وبضع ثوان أخرى و ظهرت سيدة فاتنة تقف كعارضة أزياء ماهرة بحذاء لا أحلم يوما أن أرتدي مثله ، و ثيابا أقل ما يقال عنها أنها فخمة و باهظة الثمن . عبارة عن سروال فضفاض مريح أبيض اللون ، فوقه قميص أصفر فاقع من الدونتيل يضيق عند منطقة الخصر و حقيبة من الجلد تحملها في يدها الذي حتما ترتدي فيه خاتم خطوبتها.

شعرت بطعم العلقم في حنجرتي و أنا أقف هنا كالبلهاء أراقب الجميع في الأسفل وهم يتبادلون التحيات و الإبتسامات العريضة بدون تكلف ، دون أن أجد متسعا من الوقت حتى أحفظ الكلام الذي علي قوله بكل تأديب لخطيبة والدي كما أوصتني عمتي عليه . آه ! آسفة ، نسيت أن أخبركم أن عمتي "ميراندا" قد تكفلت بإيوائي في مزرعتها الكبيرة بنيوزيلندا بعد أن قرر والدي السفر ، و منذ ذلك الوقت أصبحت جزءا لا يتجزأ من هذا المكان الذي وجدت فيه ظالتي ...! .

صحيح أن عمتي حازمة بعض الشيء و تبدو من النوع الذي لا يطاق ، لكنني اعتدت عليها مثلما اعتادت هي علي .
حتى أنها أصبحت تعاملني بطريقة أفضل لأنها وجدت فيَّ الفتاة المثابرة و المحبة لعملها ، و أيضا المثقفة و التي تحرص على واجباتها الدراسية و تعلُّم كل ما هو جديد و نافع .
ابتعدت عن النافذة بتململ ، حتما هم في قاعة الإستقبال الآن ، و والدي ينتظر مني الظهور لمقابلته بعد أربعة أشهر من الغياب .


- هل يا ترى إشتاق إلي ؟!!!.
وجدت نفسي أفكر بشفقة على ذاتي المتعطشة لاهتمامه الذي أعلم أنني لن أفوز به الآن بوجود تلك الحسناء الدخيلة .

جلست عند حافة السرير و الحزن أثقل قلبي حتى شعرت بنبضاته تقل إلى أن كادت تنعدم ، مما جعلني أختنق بشكل مثير للشفقة !

أنا أشتاق لوالدي في كل ثانية تمر ، و أشتاق لأمي الغالية في كل جزء من الثانية ...
وأنا هنا أقف بينهما كأنني بين جحيمين أحترق ببطء ! و لا صوت لي لكي أطلب النجدة ..

سقط رأسي بين كتفاي و أنا أشعر بالدموع تلسع جفناي لكن صوت الطرقات بالباب هزتني فجأة بعنف و اضطربت كلا من أنفاسي و نبضات قلبي .

سمعت صوت الخادمة "إليزا" تنادي :


- آنستي ، الضيوف هنا ينتظرون نزولك ...هل أخبرهم أنك على وشك القدوم ؟! .

بلعت ريقي بارتباك و حين وجدت صوتي أخيرا صحت من مكاني بصوت مهزوز و متلعثم :

- نعم ... نعم " إليزا " ! أنا على وشك النزول ...

لا بأس ببضع لحظات أخرى ، حتما أنهم سيفكرون أنني أتأنق لملاقاة خطيبة أبي الفاتنة ، ولكن بالنظر إلى مظهري في المرآة فأنا أبدو أمامها كبائعة الكبريت ذات المظهر الرث !

لقد ارتديت فستانا بلون خزامي دافئ طويل ، و حمالتان مزينتان بزركشة بسيطة على جوانبها .

شعري الكستنائي الذي طال و تموجت بضع خصلاته الخلفية التي باتت بسبب أشعة الشمس الحارقة ذهبية اللون يصل إلى نهاية ظهري ، و مع مشبك أسود على شكل ربطة العنق في أحد جوانبي رأسي ، أنا أبدو طفولية حقا !

لكن لا بأس بذلك ...

أنا أحب أن أبدو بهذا المنظر ، كانت أمي تخبرني دوما أنني أمتلك وجها ملائكيا و طفوليا ، و كانت دوما تحرص على ارتدائي كل ما هو أنوثي و يعكس روحي الطفولية الخالصة ! ..

و لا أزال للآن أحتفظ بعدد من المشابك و القصاصات التي صنعتها و أنا صغيرة .

ابتسمت بدفء و تألقت عيناي البحريتان بسرحان ، سرعان ما بهتتا و أصوات قهقهات عالية تصلني من بعيد تكاد الجدران ترتج لصداها .

تنهدت بيأس و جررت قدماي صوب الباب و قد استوطنني شعور بالخمول و النفور من كل شيء .

أنا جاهزة لإلقاء نفسي الآن في سريري و الغرق في النوم لأيام عديدة حتى تنتهي هذه المهزلة قبل أن تبدأ ، و لكن عمتي تنتظر مني أن أتصرف بتحضر و برقي أمام ضيفتها المبجلة التي ستتلقى كل الإهتمام و الإعجاب الآن .

نزلت السلالم الخشبية بقلب مضطرب و أنا أشعر بالفيلا تنبض بالحياة ، و أنفي يتعرف على رائحة الطلاء الجديد للسلالم و رائحة الورود الزكية التي تزين البهو الصغير .

وقعت عيناي على والدي الذي يجلس على الأريكة العشبية التي تقابل السلالم و قميصه الأزرق الفاتح يضفي توهجا جميلا لسحنته الضاحكة الحنونة بينما يتبادل الحديث مع عمتي التي تجلس في الطرف الآخر دون المقدرة على رؤيتها بسبب جانب الباب الخشبي المزدوج و المغلق . مع تقدمي بدأت أطراف سمراء تجلس إلى جانب والدي تظهر بوضوح ، و صورة أنامل طويلة مشبكة على يده بقوة شعرت بها تحيط بعنقي و تخنقني ببطء .

مع آخر خطوة أخطوها التفتت كل الرؤوس نحوي كالطلقات و حملقت فيَّ ثلاثة أزواج من الأعين وقد عم سكون مفاجأ على المكان . شعرت بقلبي يتضخم و أنا أرى أبي ينهض مسرعا و على وجهه إبتسامة عذبة ضاقت لأجلها عينيه اللامعتان ، تقدم نحوي قائلا بشوق ظاهر على صوته الشجن :

- جميلتي "سمارا" تعالي إلى حضن والدك ...
وجدت نفسي تلقائيا أسرع إلى حضنه الكبير الذي يكفي أن أعيش في دفئه لبقية عمري دون أن يضيق عليَّ يوما ، لكن ..

- لقد أصبحت الآن فتاة متعلمة و مثقفة يا "جوش" سترفع رأسك حتما ذات يوم !

قاطع تفكيري صوت عمتي "ميراندا" و هي تقول بصوت رخيم و قوي يفرض هيمنتها على كل مكان تحضره تعلوه نبرة فخر عميقة . و من طرف عيني كنت أرى الشقراء تبتسم بعذوبة نحونا و عينيها بدرجة فاتحة من الإخضرار تجذب حتما الأنظار نحوها دون محاولة ، دفنت وجهي في صدر والدي العريض و أنا أشتم رائحة عطره الزكية التي تجعل الذكريات تنبض و تعود للحياة في مخيلتي ، كنت أغسل ثيابه دوما و أقف للحظات لأشتم عطرها حتى ترسخت الرائحة في عقلي و أصبحت أربطها به .

كنت كلما أمر بشخص يحمل هذه الرائحة ألتفت كالملهوفة نحوه أنظر في مظهره ، و أتأكد من أنه ليس والدي من أتى قبل موعده ليتأكد من أنني بخير ، و نمضي بقية العمر أنا و هو دون دخيل أو عراقيل .
أرخى ذراعيه و نظر في عيني و هو يمسح على جانب شعري و يجيب على كلام عمتي المبطن الذي يحمل إشارة خلفها أمر تريد التأكد منه :
- أنا دوما فخور بطفلتي و لا حاجة لنجاحها حتى تتأكدي من ذلك .

رفع وجهه ناحية عمتي و أردف بابتسامة عريضة :

- يكفي أنها تتلقى كل الحب و العناية منك و هذا وحده نجاح ، فلا شيء يمكنه أن يحظى باهتمامك بتلك السهولة يا "ميراندا".
شقت الإبتسامة شفتي "ميراندا " الرقيقتين و خطوط عميقة تحيط بثغرها و تتوغل عبر خديها سرعان ما حولت عينيها المدققتان نحو الشقراء ذات السحنة الهادئة و الوديعة ، و هي تستلزم الصمت و تظهر ابتسامة عذبة على شفتيها المكتنزتين .
لكنها فاجأتني بوقوفها و هي تقول بابتسامة أظهرت صفا من اللؤلؤ الصافي لتقول بلطف :
- أنا "سيلفيا سلفاتوري دوراندو"، سعيدة جدا لملاقاتك "سمارا" ، لقد سمعت الكثير عنك من"جوش".

وضعت يدا مرتجفة و متعرقة في يدها الكبيرة و همست بتلعثم و أنا أشعر بموجة حر تمر على كامل جسدي :
- أنا أيضا ... سعيدة ... بذلك !

اتخذت مكانا إلى جانب عمتي في حين أن والدي عاد إلى مكانه ، سرعان ما أشار لي بالجلوس بقربه في الجهة الأخرى فاتجهت بخجل تحت أنظار ثلاثتهم و جلست بصمت في حين انطلق صوت "ميراندا"و هي تسأل بجدية :

- إذا يا آنسة "سيلفيا" هل تحبين العيش في الريف أم في المدينة ؟! .
انطلقت الآنسة "سيلفيا" تتحدث و كنت مذهولة من قدرتها على تحدث الإنجليزية بهذه الطلاقة ، و هذا لا يدل سوى على كونها إمرأة ذكية و متمدرسة :

- أنا مولعة بالريف مثل والدتي لأنني عشت طفولتي في منطقة ريفية جميلة و هادئة . أمي أسترالية الأصل و كانت تعيش في إحدى مقاطعات الجنوب الأسترالي ، و أبي تاجر إيطالي مشهور ...

كان يسافر إلى أستراليا في رحلات عمل مع صديق أسترالي مقيم في أحد ضواحي الريف الذي تقطنه أمي ، و في مهرجان لقطف العنب التقا كلاهما صدفة و نشأت قصة حب بينهما انتهت بالزواج ، و استوطنا الريف لعشرة سنين .

ترعرعت حينها أنا و أخ يكبرني بثلاث سنوات.
و آلفت على الحياة بالريف ، لكن والدي قرر أن نعود إلى إيطاليا لبلدنا الأم لنبدأ حياة جديدة في المدينة .
لكنها حتما كانت فترة مميزة بحياتي !


كانت عمتي "ميراندا" كل الوقت تنصت لحديثها و تهز رأسها بتفهم ، و هي تريح كفيها على قبضة عكازها المطعمة بالذهب و شعرها الرمادي المسرح في تسريحة كلاسيكية يلمع تحت وهج الشمس .

كنت أعلم أن عمتي تدرس كل التفاصيل حولها ، لهذا كانت جادة و حازمة بعض الشيء في معرفة كل جوانب حياتها و دراسة انفعالاتها و لغة جسدها .
إن عمتي "ميراندا" مهووسة بذلك و تجد ربما متعة فيه ، لهذا أنا أشفق على المسكينة ... فهي حتما عليها إبهار عمتي و إثارة إعجابها و إلا لن تنال شرف الإنضمام لعائلتنا .

لكن بالنظر إليها ، حديثها يبدو عفويا و كانت على درجة كبيرة من الثقة ، و من منظر انتصاب ظهرها الواضح و جلستها المعتدلة تبدو سيدة دبلوماسية بحق و لا شيء يثير الإرتباك فيها .

اشتعلت بي نيران الغيرة بغتة حتى أنني لمحت ملامح عمتي تلين بشيء طفيف و كأنها مستمتعة بالحديث معها و استكشاف شخصيتها .

غرقوا في حديثهم من جديد و انطلقت بضع ضحكات من أفواههم و أنا أجلس كالشبح بينهم أكاد أغرق في الأريكة من شدة حرجي و تململي ، و لم أفطن لدخول الخادمة "إليزا" بعربة الشاي حتى قالت عمتي فجأة بابتسامة عريضة :
- جاء في وقته ، شكرا لكِ "إليزا ".

- لا شكر على واجب يا سيدتي ، خدمتك و خدمة ضيوفك شرف لي .


ردت "إليزا" السيدة ذات الجسد المكتنز و القلب العطوف بصوت هادئ ، و كانت رائحة الشاي و الحلويات قد عطرت القاعة و أنفاسنا برائحتها الشهية .

لمحت المدعوة "سيلفيا" تهمس شيئا ما في أذن والدي بينما عمتي تتحدث إلى إليزا ، و شعرت بالغضب فجأة للإبتسامة الهادئة التي ظهرت على ثغره و هو يحدق في عينيها كأن بينهما حديثا سريا لا يصل غيرهما .

كنت على وشك النهوض و العودة إلى غرفتي ، فبعد تجاهلي بذلك الشكل راحا يتغازلان عنوة أمامي ، لكن عمتي كان لها دوما رأي آخر حين هتفت بي فجأة :

- "سمارا" ، هل يمكنك أن تعزفي لنا مقطوعة و تري والدك و الآنسة "فيليسيا" مدى براعتك في ذلك ؟!.

اتسعت عيناي بذهول و فغرت فمي و أنا أحدق في وجه عمتي الباسم و من لمحة الحزم الذي تعلوه تأكدت أنها لا تمزح البتة . حاولت الإعتراض لكن صوتي قد اختفى و وجدت نفسي أهمهم كالبلهاء .

نظرت لوجه والدي و هو يلتفت نحوي و يبتسم بوداعة قائلا و بيده فنجان من الشاي الساخن :

- بالتطرق إلى الموضوع ، هل أعجبك المدرس "جوزيف" يا "سمارا" ؟...

أتمنى أن لا تكون دروس البيانو مملة معه .

أجابت ميراندا فورا :
- إنها تبلي جيدا معه ، و هو يبدو أكثر من متعاون معها ... أصبحت أفضل الآن من المرة السابقة التي استمعت فيها إليها . ارتفع حاجبيه بتقدير و مسح على شعري بحنوة قبل أن يهمس لي :

- إن كنت محرجة من الآنسة "فيليسيا" فلا بأس عزيزتي ...هي ستتفهم ذلك .
شردت في بحر عينيه التركوازي و أنا أفكر إن كان حقا سيشعر بالإحراج أمامها لو أخفق في نوتة أو نوتتين ؟! ...

لكنني هززت رأسي بإيجاب و همست بثقة لا أعلم من أين نبعت فجأة :

- لا بأس ، سوف أعزف شيئا قليلا مما أعرف .

شعرت بنظراتهم تحرق ظهري و أنا أتجه نحو البيانو العاجي اللون و المزين بباقة ورد حمراء ، يتقدمه مقعد وثير أسود ... موضوع عند ناحية النافذة ذات الإطار الأبيض و الستائر المزدوجة .

جلست هناك بهدوء و أنا آخذ نفسا عميقا ، قبل أن تتحرك أناملي البيضاء نحو مفاتيح البيانو و تتراقص برشاقة الفراشات عليها مصدرة لحنا جميلا تمايل لها جسد عمتي بشغف مغمضة العينين كما عهدتها تفعل كل أمسية أعزف فيها البيانو على وهج المدفأة . مرت لحظات قصيرة و أنا أطلق العنان لنفسي و لمشاعري و أغوص في عالمي الخاص حتى اندمجت تماما ...
الموسيقى طوق نجاة و عالم أهرب إليه كلما شعرت أن الكآبة تكاد تغرق روحي للنخاع ، لقد أصبحت مؤخرا شغوفة بها ، و عمتي" ميراندا" لها كل الفضل في ذلك ...
لكن مؤخرا ازداد حبي لها حين تلقيت تشجيعا عليها من والدي و حبه لها أيضا ...

لا يصعب التأكد بعد الآن أن حب الموسيقى شيء متوارث بين العائلة !

توقفت أناملي بخمول جميل ..
و عم الصمت القاعة الوارفة ....
أعقبها بلحظات قليلة تصفيق حار قادم من جمهور متكون من ثلاثة أفراد ...

وَجدتْ حدقتاي تلقائيا وجهتها نحو الوجه الأسمر المبتسم بإعجاب و جذعها الممشوق ملتفت نحوي بينما إهتمامها الكامل منكب علي . كان هناك شعور جميل لتراقص الفراشات في معدتي ، حتى أنني شعرت بتوهج خداي باحمرار طفيف ...

إبتسمت بإمتنان و عدت سريعا إلى مكاني مع شعور جديد من النشوة ، لماذا أشعر أنني فزت في حرب ما للتو ؟!
هل يعقل أنني أغار من خطيبة والدي لهذه الدرجة ؟ ...
لكنها ...

التفت نحوها و راقبت وجهها الذي لا ينفك يظهر ابتسامته الملائكية ..

هي لا تبدو لئيمة أبدا ...!

قال والدي ضاحكا بسعادة :

- ستكون معزوفة "سمارا" شيئا راقيا في زفافنا ، إن أحبت ذلك بالفعل ..!

أيدته فاليسيا بضحكة عذبة :

- سأكون ممتنة للغاية لذلك !
لم أدرك إلحاحه و لم أنتبه من يدي و هي ترتعش إلا حينما اندلقت بضع قطرات من الشاي على فستاني ...
شعرت أن الأرض بدأت تميد بي و دوامة سوداء تبتلعني لتحيل كل الضياء حولي لظلام دامس .

وصل مسامعي صوت "ميراندا" و كأنه قادم من بعيد :

- بالطبع هي لن ترفض ذلك ، لكنها على ما أظن لا تملك الوقت الكافي للتدرب .

و علت ضحكات متقاربة متباعدة ، و أنا لا أزال أشعر أن روحي سلبت مني و ضباب أعمى بصري لثوان .
- سنحاول أن نتجهز للحفل خلال ثلاثة أيام ، و سنعود إلى إيطاليا ثلاثتنا بأقرب وقت ...

كان هذا صوت والدي مصوب نحوي كطلقات رصاص طائشة ، رفعت عيناي المكللة بالدموع و نظرت نحوهم ...
عمتي تعلم أن والدي سيتزوج في ظرف ثلاثة أيام ؟!

و تعلم أيضا أنهما سيأخذانني إلى إيطاليا للعيش معهما تحت سقف واحد...
لكنها تبدو أكثر من مسرورة بذلك !
هل علي أن أتقاسم دائما كل الألم مع نفسي ، و أحفظ كل الحديث الذي أود لو أصرخ به داخلي ...؟
ألن أملك تلك الفرصة البتة ؟!!
صدح صوت ساخر في رأسي يقول :

مابالك "سمارا" ، ألم تكوني تعلمين أن الخطوبة عادة تنتهي بالزواج أيتها الغبية !
لماذا تبكين إذا ؟!!!!!
هل كنت تأملين أن ينفصل والدك عن تلك الآنسة التي تبدو كأنها لا تحمل أية ضغينة لأي بشري .... عكسك ؟!

أنت لئيمة حقا !
أطلقت آهة متألمة و استأذنت للصعود إلى غرفتي محملة بأطنان من الجروح و الآلام ...
لعلي أنام و أستيقظ من هذا الكابوس المظلم !









❤❤



مرحبا يا خنفشاريين

قبل أن أضع الأسئلة ، أود القول أنها أول قصة لي ..

أنا عادة أحب كتابة الروايات

مع أنني لم أنهي و لا واحدة منهن 😁

لذا أود رأيكم الصريح بها و انتقاداتكم قبل كل شيء
١. ما رأيكم بالأسلوب ككل ؟!
٢. و هل أعجبتكم الشخصيات ؟!

سنلتقي في الفصل الثاني قريبا بإذن الله ...

سلام 😘❤





[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]-

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حراس أمن ,شركة أمنية مجال الأمن خدمات أمنية حراسات خاصة 0594390000 عبيد العبيد أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 0 07-30-2011 01:14 AM
شركة أمنية متخصصة نوفر كوادر أمنية حراس أمن 0558397446.سيدات أمن 0594390000 عبيد العبيد مواضيع عامة 0 07-18-2011 02:06 AM
شركة حراسات أمنية فئة (أ)تزويد المنشآت حراس أمن مراقبة سيارات أمنية 059439000 عبيد العبيد إعلانات تجارية و إشهار مواقع 0 07-11-2011 07:32 PM
شركة حراسات أمنية فئة (أ)تزويد المنشآت حراس أمن مراقبة سيارات أمنية 059439000 عبيد العبيد مواضيع عامة 0 07-11-2011 07:31 PM


الساعة الآن 02:07 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011