عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 05-03-2007, 07:55 PM
 
رد: $$$>>> حديث الجمعة <<<$$$

[FRAME="11 10"]
إخواني ... أخواتي ... الأعزاء
تشرفت بدعوة أختنا الفاضلة / الداعية .... جزاها الله عنا بخير الجزاء
فأحببت أن أشارككم هذا الأسبوع بالتذكير بعبادة من العبادات .. يتأكد التذكير بها في مثل هذه الأيام، لشح أهلها ، وندرة روادها ..إما لغفلة الكثيرين عن فضلها ... أو لجهلا بمكانتها ...
مع أنه لا أثقل من وزنها يوم القيامة ؟؟
صاحبها يسكن أعلى الجنان ..!!
بل صاحبها من أقرب الناس منزلة من رسولنا عليه أفضل الصلاة وأتم السلام ..
فهي عبادة لا تنفك عن الكُمل من المؤمنين .. يسيرة على من يسرها الله عليه ..( وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم )..
وفي المقابل : فان الرافض لها .. الزاهد فيها.. قد عرض نفسه للمكوث في أسفل درك جهنم ...
فهل سمعتم بشيء مثل ذلك في الفضل والمكانة ..؟؟
لن أطيل عليكم بمقدمتي ولكني مصر على عدم التصريح بذكرها إلا بعد أن تقرأوا معي هذه الحادثة ولكم من خلالها أن تحكموا بأنفسكم على ترجمة واقعية للممتثلين بها :
يقول ربيعة الأسلمي رضي الله عنه : كان بيني وبين أبي بكر كلام- أي خصومة - فقال أبو بكر كلمة كرهتها وندم عليها ؟!
نعم أخطأ الصديق رضي الله عنه.. أخطا لحكمة أرادها الله ،ولعل حكمة ذلك أن نتعلم منهم كيف يفعلون إذا أخطأوا فانظر كيف يتصرف ؟؟
فقال أبوبكر : يا ربيعة رد علي مثلها حتى تكون قصاصا. فقلت : لا أفعل . فقال أبو بكر : لتقولن أو لأستعدين عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : ما أنا بفاعل . فانطلق أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت أتلوه فجاء أناس من أسلم- من نفس قبيلة ربيعة - فقالوا : يرحم الله أبا بكر في أي شيء يستعدي عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال لك ما قال ؟ فقلت : أتدرون من هذا ؟ هذا أبو بكر الصديق وهو ثاني اثنين وهو ذو شيبة في الإسلام فإياكم يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب لغضبه فيغضب الله لغضبهما فيهلك ربيعة ؟!
قالوا : فما تأمرنا ؟ قلت: ارجعوا. فانطلق أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته وحدي حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه الحديث كما كان . فرفع إلي رأسه فقال : يا ربيعة ما لك وللصديق ؟ قلت : يا رسول الله كان كذا وكذا فقال لي كلمة كرهتها ، فقال لي : قل لي كما قلت لك حتى يكون قصاصا . قال : ( أجل فلا ترد عليه ولكن قل : غفر الله لك يا أبا بكر) فولى أبو بكر وهو يبكي ..؟؟؟؟


هل علمتم اخواني الآن .. لماذا ساد سلفنا الصالح الدنيا بما فيها !!

لم يفكر المعتدى عليه بأن يأخذ ويستوفي حقه ؟!
وفي المقابل لم يكتفي المذنب منهم بالاعتراف بخطأه وخفض جناحه لأخيه ، وإنما يُطالب أخيه بأن يقتص منه في الحال ويرفع أمره إلى الرسول الكريم ليبرأ ذمته في الدنيا ؟!!
فلما فقد الأمل في الحصول على مبتغاه ولى باكياً !!


إخواني .. أخواتي ... ( أخلاقكم - صفاتكم – سماتكم ) !!!

مع الأصحاب ، مع الجيران ، مع الأقارب ، مع الوالدين ، بل مع عامة الناس ) وفوق كل ذلك أخلاقنا مع الله !!
من هنا نبدأ الطريق ... لا عزة لنا إلا بعد أن نبدأ بالانتصار على أنفسنا .. إلا بعد أن نكون متحابين .. متواضعين .. مسارعين في تحقيق قوله ( أذلة على المؤمنين ) .. الصغير يعرف للكبير حقه .. والجاهل يعرف للعالم قدره .. والابن باسطا لوالديه كفه .. خافضا جناحه ..محنيا رأسه ..
كيف سنحقق انتصارا على عدونا ولم ننتصر بعد على نفوسنا ، ولا زال كثير منا - إلا من رحم الله - أخلاقه متزعزعة .. فالابتسامة للمصلحة .. والترحيب للمنفعة .. نلمس جفوة بين أبناء البلد الواحد .. ناهيك عن العنصرية القومية الكاذبة بين أبناء بلاد المسلمين !!
والسبب : خلل في الأخلاق الحميدة أدى إلى نتائج وخيمة ..
فمسلم يتربص بأخيه الدوائر .. وابن يتجاوز كلمة " أُف " لأبيه إلى (سب بل ضرب ) أشبه بقصص الخيال ؟؟
ونظرة سريعة إلى أخلاق المسلمين المعروفة مع الخدم والسائقين فحدث عنها ولا حرج، من ازدراء وأكل حقوق ..
ناهيك عن الحلف الكاذب في الأسواق من أجل سلع تُنفق وتُباع ..
وإن قُدِر لك الاطلاع على بعض البيوت: لاشك أنك ستسمع العجب العُجاب عن سوء معاشرة بين الزوجين تفتقر إلى الإكرام والإحترام .. ناهيك عن بشاشة الوجه وطيب الكلام ..
أعزائي .. (حسن الخلق) عبادة عظيمة :
1-أجرها عظيم : فعن أبي الدرداء رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ما شيء أثقل من ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وأن الله ليبغض الفاحش البذيء)
رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ، رقم 2002
2- صاحبها من أكمل المؤمنين إيمانا : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم خلقا ) رواه الترمذي (رقم 1162) وقال الألباني: حسن صحيح
3- صاحبها يدرك درجة الصائم لقائم فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن المؤمن ليدرك بخلقه درجة الصائم القائم) صحيح ابن حبان رقم 480
4- مستقر صاحبها في أعلى عليين : (عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) رواه ابو داود رقم 4800 وقال الألباني : حديث حسن " .

5-بل هو من أقرب الناس منزلة من الرسول الكريم فعن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ) رواه الترمذي رقم 2018 قال الشيخ الألباني : صحيح

وفي المقابل : عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وإنه لضعيف العبادة وإنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم )
أخرجه الطبراني رقم 754 .

يبقى أن لا ننس جميعا : أن حسن الخلق لا يكون مع البشر فقط .. بل يكون مع الله سبحانه وتعالى ..
يقول أحد السلف رحمه الله : ( إن من يكره فعل الله تعالى ولا يرضى به فهو غاية في سوء خلقه )

أسأل الله بمنه وكرمه أن يحسن أخلاقنا .. ويعلي مقامنا .. وييمن كتابنا .. ويغفر زلاتنا .. وأن يتجاوز عن خطايانا وإسرافنا .. وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه ..
وصلي اللهم وسلم وبارك على إمامنا وقدوتنا (ذو الخلق العظيم ) وعلى آله وأصحابه أجمعين ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..

[/FRAME]

__________________
الصوم.. صبر... و (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )

التعديل الأخير تم بواسطة أبو سعد أسعد ; 05-03-2007 الساعة 08:08 PM