عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > روايات طويلة

روايات طويلة روايات عالمية طويلة, روايات محلية طويلة, روايات عربية طويلة, روايات رومانسية طويلة.

Like Tree14Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-27-2019, 12:08 AM
 
دِماءٌ مُتجمّدة ..





.
.
.
.
-






بعد أن كان دودة كُتب مهووس بحماية أخيه الصغير و مُنعزل عن العالم الخارجي، يجد داريوس نفسه قد وقعَ وسطَ حربٍ معقدة يجهل نهايتها مع هوية جديدة كُلياً

بعيداً كل البُعد عن الحياة الروتينية و الهادئة التي كان يعيشها.

لا يزال بإمكاني سماعُ صوتكَ
لا يزال ملمسُ أناملكَ الصغيرة التي أمسكتها كي أساعدكَ على أن تخطو خطواتكَ الأولى يُشعرني بالمسؤولية، سأكون لكَ درعاً فكُن ليَ السلاح الذي أواجه به مخاوفي ..

سأكون لكَ العائلة و ستكون لي الملجأ
سأكون أخاكَ الأكبر دوماً و أبدا .. و سأضل الصديق الوفيّ لأولئك الذين وقفوا لجانبي

و وثقوا بي عندما لم أثق بنفسي ..



التصنيف | دراما - إثارة - مصاصيّ دماء - غموض - كوميديا |







رِواية نظيفة ~
ملاحظة : تنزيل الفصول سيكون أسبوعيّ بإذن الله مالم يطرأ ظرف يغير النظام ^^ استمتعوا ❤️.






-
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-27-2019, 12:12 AM
 










الفصل الأول | تمهيد

- خريف -

قطراتُ المطر الرقيقة تحولتْ في غضونِ ثوانٍ لأسهمٍ هابطة بشدة محدثةً ضجيجاً مروع يُنبئ باقتراب عاصفة همجية في القريب العاجل فهبّ الجميع آويون لمنازلهم حيثُ الدفئ و الطمأنينة

بعيداً عن بكاء السماء الحاد

جسده الصغير احتضنَ الجسد الأصغر لجواره بشدّة لعله يخفف من ارتجافه و رغم أن كِلاهما كانَ تحتَ صندوقٌ كرتونيّ مهترئ في قارعة الطريق سوى أن ذلك لم يكن ليمنع لآلئ السماء من الوصول إليهما و تبليلِ أجسادهما الضئيلة

شعرَ الأكبر بينهما بالسوء لتغير الأجواء المناخية بهذا الشكل و ذلك دفعه لاحتواء شقيقه الأصغر بين ذراعيه أكثر في محاولة يائسة منه لمواساته و التخفيف من خوفه بالتربيت على شعره التُرابيّ المُصفرّ المُبلل بلطف

-" سيكون كل شيء على ما يُرام، داي "-
-" أ.. أنا جائع "-

بين رجفة شفتيه الصغيرتان همسَ مُتألماً يحتضنُ جسدَ شقيقه بكل ما تبقّى له من قوى خائرة فصمت الآخر ينتظر من عقلهِ تأليف جملة جديدة لتهدئه أخيه بدلاً من تكرار أن الأمور ستكون على ما يرام طوال الوقت
رفع رأسه متأملاً السماء الداكنة و مركزاً على صوت ضرب قطرات المطر للأرضِ شبهِ الخالية حولهما في ليلة هائجة كهذهِ
لقد مضت أكثر من عشرون ساعة على هروبه من ذاك القصر بالفعل و هو حتماً لا يدري ما خطوته التالية فمهمته و هدفه الأساسيّ بإنقاذ شقيقه يتداعى أمامه ببطئ مبشراً بسوء المصير الذي ينتظرهما على الجانب الآخر

-" لا تقلق داي .. أنا هنا لأجلكَ، سأجلب لك الطعام "-

بالتفكير في آخر جملة قالها .. هو كان يقصد طعاماً طبيعياً لا دماء سائلة و هذا بالتحديد ما جعله يقطبُ حاجبيه بضيق و قلق فما لا يدركُ ماهيته الآن هو ما يحتاج إليه شقيقه الأصغر للبقاء على قيد الحياة و الصمود لفترة أطول
الطعام .. رغم معرفته لشكله لكنه لا يدرك حقاً من أين يتم الحصول عليه و لم يفكر يوماً في سؤال والدته بخصوصه

-" أشعر بالنعاس "-

يقولها بخمول و صوت طفوليّ مُرهق و هادئ للغاية ثم يغفو ببطئ و يقفل عينيه العُشبية ليسقط جسمه الصغير على جحر أخيه الذي ما إن رأى ذاك المنظر حتى انطلقت صافرة الإنذار في رأسه تُعلمه بأن الصغير قد مات بين يديه للتو ! و هو الشيء الذي جعله يتصنّم كالتماثيل للحظات و قبل أن يقوم بأي رد فعل عشوائي نظراً لما شعر به حينها اندلع صوتٌ أنثوي قلق من الأعلى و ذلك جعله لا إرادياً يرفع رأسه لمصدر الصوت بأعين قرمزية قد احتلتها الدموع مُتمتماً باختناق امتزجَ مع صدمتهِ كمن يسأل لا يُخبر

-" م.. ماتَ ! "-

لحقَ تلك الكلمة ارتجاف جسده و هو يحتضن شقيقه بيديه بقوّة سامحاً لدموعه برسم لوحة دراميّة على وجنتيه المحمرة لتتناغمَ مع تلك الأجواء الكئيبة كما لو أن السماء تبكي لأجله و تشاركه صدمته و حزنه

هبطتْ تلك المرأة لمستواهم الضئيل بينما عيناها حملتْ مشاعر مختلطة و هي تمدّ يدها الناعمة بنية تفحّص ذاك الصغير و التأكد من أمر موته المزعوم سوى أن الطفل الآخر صرخ محذراً إياها بينما يبتعد بسرعة خطوتين للخلف بشراسة رغم دموعه المُنسابة

-" إياكِ ! ل.. لا تجرؤي على أخذ دايلن "-

انخفضَ صوته المرتفع تدريجياً حين كان يشدّ في ضمّ جسد شقيقه ليستأنف الحديث متمتماً بصوتٍ باكي مُخاطباً جثة أخاه كما يراها

-" أنا .. أنا سأبقى معكَ طوال الوقت .. أنا هُنا دايلن "-
-" عزيزي .. إنه على قيد الحياة لا تخف "-

قالتها بنبرة مطمئنة بعد رؤيته للصغير يتنفس بعمق لتُظهِرَ تلك المظلة السوداء و تحثّ الصغير الباكي على القدوم إليها .. و عندما رأت نظراته الشرسة و الحذرة منها اقتربتْ أكثر و ربتت على شعره البُندقي الباهتْ بلطف رغم مقاومته لها

-" سيكون كل شيء بخير .. عليكَ القدوم معي فالجو هنا خطرٌ صغيري هيا تعال لن أؤذيكما أنا أقسم ! صديقكَ يحتاجُ للراحة "-

نبرة صوتها الصادقة و تلك النظرات القلقة التي قذفتهما نحوه دفعته ببطئ لمدّ ذراعه النحيلة إليها ليخرج من تحت قطعة الكرتون المُبللة تلك يحتمي بظلّ مظلتها التي سارعتْ بوضعها فوق الصغيران

-" سيكون بخير .. "-

قالتها مطمئنة الطفل الآخر و الذي نظر إليها بضعف و أومئ إيجاباً ماسحاً دموعه بسرعة بينما يعدل من وضعية احتضانه لشقيقه و بنبرة واثقة طفوليّة امتزحت مع صوته المبحوح هتفَ

-" نعم ! "-






-" كلّا. "-

يقول ببرود ليعاود إكمال قراءة ذاك الكتاب بين أنامله في الوقت الذي انطلق صوتٌ عنيد يثرثر لجوار رأسه مباشرةً بعد أن أطلق شهقة مصدومة

-" لكن داريوس ! أنصت إليّ إنها ليست سيئة كما تعتقد أنا أقسم ، أيضاً ليس من الضروري ذهابكَ كي تتعلم يمكنكَ فقط الذهاب لتحضى ببعضِ المرح و ترفّه عن نفسك خارج جدرانِ المنزل .. أرجوكَ داري قد تغير رأيك لو ذهبت "-

هو يدرك تماماً أن شقيقه ذاك لن ينفك ولن يصمت سوى بعد أن يجد مُراده ألا و هو موافقته على الذهاب لارتياد الثانويّة و تأكّد من ذلك لأن أخيه يثرثر عن نفس الموضوع منذ ثلاث ساعات متتالية هذا اليوم و هذه هي المرة التاسعة و الشعرون التي يطلبُ منه أن يستسلم و ينسى أمر الثانوية سوى أنه أعند من أن يفعل
لم يكف عن الثرثرة منذ ثلاثة أشهر و هذا ما يجعل الأمور صعبة بالنسبة لداريوس

-" دايلن أنا لستُ بحاجة للذهاب و أنت تعلم ذلك جيداً فبحكم.... "-
-" كيف تكون متأكداً من شيء لم تجرّبه؟ "-

صمتَ كِلاهما بعد مقولة دايلن تلك و التي انطلقت بنبرة مستائة و شبه مستسلمة للوضع الحاليّ فلا يبدو على شقيقه الأكبر نية الإنصات إليه أو تغيير رأيه الصلب في عدم ارتياد المدرسة بحكم أنه لا يحتاج معلومات لن يستفيد منها في مستقبله كما يقول

تنهيدة عميقة أطلقها داريوس قبل أن ينهض عن سريره و يترك كتابه جانباً ملتفتاً لأخيه الصغير الذي كان يجلس على المقعد المجاور لسريره ليقول بنبرة مرحة ملطفاً الأجواء

-" أنا أحب المنزل كما تعلم .. كما أنني غير قادر على التواصل مع الآخرين بشكل جيّد و هذا يزعجني و.... "-
-" سأساعدكَ ! "-
-" هاه؟ "-

ابتسامة مُشرقة زينت ملامح الأصغر و هو يستكمل حديثه بذات النبرة المتفائلة

-" سأخبرك بكل ما أعرفه و سأجعلك تكون صداقات سريعة .. لا تستهنْ بخبرتي الاجتماعيّة في التوددّ للآخرين .. سأخبرك بكل ما تريد فعله ! "-
-" هذا ليس ما قصدتُه .. "-
-" إذن ستذهب للمدرسة الثانويّة و ستتعرف على العديد و العديد من الأشخاص الجيدين و حينها سيصبح لديكَ هدفٌ تسعى خلفه "-

قالها بعفويّة لتلمع عيناه العشبيّة منتظراً ردّ شقيقه الذي غلبه الصمت لنصف دقيقة قبل أن يقول بهدوء و نبرة فضوليّة بينما يعدل جلسته

-" أنت .. دايلن ماهو هدفك؟ "-
-" أرغب بأن أصبح معلماً ! "-
-" بجديّة ؟! "-
-" أجل ! سأصبح معلماً ماهراً و لطيفاً كالسيد موريس في مدرستي، سأساعد أكبر قدر ممكن من الأطفال و أجعل تفكيرهم بشأن الحياة أفضل .. أوليس هذا عمل المعلم قبل أي شيء؟ "-

التحمت عيناهما للحظة قبل أن يرمي داريوس بجسده للخلف ليسقط على سريره الوفير مجيباً بذات نبرته السابقة بينما يحدّق بالسقف فوقه بهدوء

-" إذن يمكنني أن أضمن أنك ستكون شخصاً رائعاً، دايلن "-

احمرّ وجهه لحظتها و سرعان ما ابتسم بمرح مجيباً بنبرة يتخللها بعض الخجل و الفخر في الوقت ذاته بينما يخفض رأسه تدريجياً يتخيل مستقبله المُشرق بعقلهِ

-" هذا ما آملهُ .. "-
-" إذن .. هل العام الدراسيّ الجديد سيبدأ خلال أسبوعين؟ "-

رفع دايلن رأسه بسرعة إثر نبرة شقيقه تلك ليجيب بصدمة على سؤاله بأجل فيرسم بذلك ابتسامة على وجه داريوس الذي تمتمَ بلطف

-" إن كان هذا يجعلكَ سعيداً هكذا .. لا مانع لدي من ارتياد الثانويّة ! "-
-" لابد أنك تمازحني ؟! "-

صرخ دون وعي منه بينما يقفز عن ذاك المقعد بصدمة امتزجت مع سعادته الغامرة فبعد ثلاثة أشهر من الإقناع هاهو ذا يحصد ثمرة جهوده و يحصل على موافقة أخيه أخيراً و كم كانت حماسته ظاهرة على تعابير وجهه حينها مما دفع داريوس لإطلاق ضحكة مرحة

-" أعدكَ لن تندم مطلقاً على هذا القرار ! "-
-" طالما أنه وعدكَ .. فسأثق به "-




عيناه التي سرقتْ لون العسل الصافي فيها بدت هادئة أكثر من المُعتاد حين جلسَ على مقعده بانتظام منتظراً بدء الحصة الأولى متجاهلاً ثرثرة بقية الطلبة حوله .. هو لم يتضايق قطّ من تلك الأصوات المزعجة لكن بطريقة ما هي تزداد ازعاجاً في بداية العام الدراسيّ بينما يجهلُ السبب خلفَ ذلك

تفرقع الطلبة حينها لمقاعدهم بعد دخول ذاك الرجل الطويل ذا الشعرِ الفاحم و الذي ضرب اللوح خلفه عدّة مرات مطالباً بالسكون الذي حصل عليه بعد دقيقة من عبث الطلبة ..
بدأ بإلقاء محاضرته الاعتيادية ليتململ معضم الطلاب و يتجاهلهُ النصف الآخر بينما ذا العيون العسليّة ضلّ يراقبه بتركيز رغم ملامحه اللامباليّة
استمر الأمر كما هو حتى موعد استراحة الغداء المُنتظَرَة مِن قبل جميع الطلبة هنا عداهُ .. ففي وضعه الحاليّ هو لا يحتاج للغذاء حقاً و ذلك جعله يبقى في مكانه أثناء خروج الجميع من الفصل واضعاً رأسه على الطاولة أمامه دون نية للراحة
بعد أن فرغَ الفصل من الجميع رفع رأسه و مددّ جسده للخلف و سرعان ما لَمِحَ وجود شخصٍ آخر عداه يجلس في مقعدٍ بعيد عنه و ذلك جعله يستنكر أمر وجود طالب طبيعيّ يهمل استراحة الغداء الثمينة بالشرود و النظر للنافذة

وقفَ بهدوء و مشى بخطواتٍ تقوده لمقعدِ ذاك الصبيّ و الذي ما إن اقتربَ كفاية حتى أدار رأسه إليه ينظر بفضول لهوية الشخص الذي يقف أمامه
شعرهُ التُرابيّ النقيض للون شعرهِ البندقيّ الباهتْ أخذ تسريحة معاصرة و مرتبة في الوقت ذاته بينما عيناه العسليّة هادئة تحمل نظرة لطيفة عليها مما جعله يستبعد كونه ينوي شرّاً بتلك النظرات

-" مرحباً .. أن.... "-

توقف فجأة عن كلامه و بحركة سريعة تقدّم و مدّ يده لأمام تلك النافذة المفتوحة ملتقطاً حجر ما كاد أن يصيب الشخص الجالس في مقعده بسكون لولا أنه انتبه له في اللحظة الأخيرة .. بقيَ على وضعيته تلك لنصف دقيقة يستوعب كلاهما فيها ما الذي حدثَ تواً ليعاود عسليّ العينان وضعيته السابقة و يرمي الحجر الذي التقطته بهدوء لجواره قائلاً بنبرة منزعجة

-" تباً .. هذا كان ليسبب جرحاً عميقاً و اللعنة إنه اليوم الأول من الدوام المدرسيّ فقط ألا يتوقفون عن المزاح الثقيل؟ .. هل أنتَ بخير؟ "-

قال جملته الأخيرة بينما ينظر للصبيّ الجالس أمامه باهتمام فردّ عليه بنبرة متلعثمة

-" آه .. نعم لم يُصبنِي و .. شكراً لكَ "-

ابتسامة لطيفة رسمتْ على عسليّ العينان لدى سماعه لذلك و سرعان ما استأنف حديثه السابق بذات النبرة الهادئة مخاطباً الفتى أمامه

-" أدعى ماريون فاسبندر .. و يبدو أنك طالب منتقل فأنتَ لم تكن هنا في العام المنصرف "-
-" أجل .. مُحق، قررتُ ارتياد الثانويّة مؤخراً فقط "-
-" هاه؟؟ هل تعني أنك لم تدرس الفصول السابقة؟ "-
-" أجل .. لم أفعل. "-

ظهر الفضول و الاستنكار على ماريون الذي نطقَ بحيرة بعد أن فكّر قليلاً

-" إذن لابد وأنك خضتَ امتحاناً مضاعفاً لقبولك هنا .. "-
-" أجل .. شيء من هذا القبيل "-

قال بُندقيّ الشعر بنبرة حاول جعلها هادئة قدر المُستطاع فرسم بذلك ابتسامة ماريون الذي هتفَ بلطف بينما يمدّ يده لمصافحة الآخر الذي بادله ذات الحركة باستنكار و تلقائية

-" يسّرنا تواجدكَ هنا يا...؟ "-
-" داريوس هيبلتن "-

قالها بسرعة بعد أن تذكر محاضرات شقيقه الأصغر عن تقديم نفسه للغرباء قبل أن يقع في مواقف مشابهة و هاهو يفشل منذ البداية و يقع فيها

-" تشرفتُ بمعرفتكَ .. داريوس "-

ردّ ماريون بابتسامة أوسع ثم عاد أدراجه لمقعده و جلسَ بهدوء ينتظر انتهاء استراحة الغداء و رجوع الدوام الدراسيّ كالمعتاد دون أن يشغل عقله بالكثير من الأفكار تماماً عكسَ داريوس الذي بقيَ يحدق به بفضول و استنكار بينما عقله ينسج له مئات الشخصيات التي قد تليقُ على ذاك الغريب مشتتاً ذهنه بالتفكير العميق حوله

إنه الشخص الأول الذي يتحدث إليه بهذا الشكل و إنها المرة الأولى التي يصافح أحدهم فيها
بطريقة ما شردَ في التفكير بالاحتمالات التي قد تحدث إذا حصلَ على أصدقاء للمرة الأولى مثل أخيه المُحاط بهم .. حتماً سيكون ذلك شعوراً غريباً لكنه لا يمكنه إخفاء حماسه من مجرد التفكير بالأمر.


الدوام المدرسيّ انتهى عند الثالثة عصراً و ذلك جعل الجميع ينصرف من المبنى بتعبير مختلفة فمنهم السعيد بانتهاءه و منهم المُحبط لتعرضه للمضايقة في يومه الأول و منهم التعيس بمغادرة المكان و هُم الفئة الأقل تواجداً

بالنسبة لداريوس كان لا يزال جالساً على مقعده بهدوء يرتب أغراضه قبل وضعهم في حقيبة ظهره السوداء في اللحظة التي لَمِحَ فيها ماريون اقتراب ثلاثة طلاب من فصله و لا يبدو أن تعابير وجههم تبشر بالخير خصوصاً مع ذاك المشرط اليدويّ الذي لاحظه مختبأً في معطف الأوسط بينهم و رغم أنهم ليتنهد بعمق و يحدقّ بداريوس الذي لم ينتبه لأي شيء عكسه بتركيز لعدّة ثواني ثم يبتسم برضى ما إن بدأ الفتية بالتلعثم و الارتباك لدى دخولهم الفصل ينظرون لداريوس بشيء من الحيرة و القلق حين تمتمَ أحدهم باستنكار واضح متسائلاً

-" ح.. حضرة المدير .. م.. ما الذي تفعله هنا ؟؟! "-
-" هاه؟ "-

قال مستتكراً وقوف ثلاثة فتيان أمامه بصورة مريبة قاطباً حاجبيه بحذر حين نعتوه بالمدير للتو .. من غير المعقول أن يكون الشبه بينه و بين المدير المزعوم بهذا القدر صحيح؟ هو حتماً لا يشبه مديرهم إذن ما اللعنة التي يتحدث هؤلاء المجانين عنها؟

سرعان ما انطلقت من أفواههم عِبارات الأسف و تمني يوم سعيد و من ذاك القبيل الذي استغربه حين أداروا بأجسادهم مغادرين الفصل بأكمله لتتسع بذلك ابتسامة ماريون العابثة لدى رؤيته لذلك السيناريو الذي تخيله بعقله بالفعل
حوّل نظره بعد ذلك لمكان داريوس حيث انتهى من ترتيب أغراضه و حمل حقيبته خارجاً من الفصل فتبعه ماريون بعد نصف دقيقة مغلقاً باب الفصل خلفه كونه الأخير

عيناه العسليّة تعلقت بداريوس الذي اتجه على الفور لسيارة حمراء متوقفة على قارعة الطريق و فتح الباب الخلفيّ لها ليركب بهدوء و يغلقه فتتحرك السيارة من مكانها .. ابتسم بفضول ثم أكمل طريقه مشياً من الجهة الأخرى قاصداً منزله





-" إذن؟؟ "-

صرخَ دايلن بحماس و تلّهف بينما ينظر لشقيقه الذي حكّ رأسه ببعض التوتر عندما أجابَ

-" حسناً .. أنتَ لم تذكر شيئاً عن كون المدرسة مكان غريب كهذه ! "-
-" غريب؟ "-
-" ما أعنيه هو أن هناك العديد من الطلبة غريبو الأطوار في فصلي "-

اتسعتْ ابتسامة دايلن المرحة حينها عندما صرخ متفهماً شعور داريوس

-" هذا جيد ! سيكون الأمر مشوقاً أكثر مما ظننتُ "-

قال ذلك ثم عاد لمقعده يعدّل وضعيته قبل أن يستأنف حديثه بنبرة تخطيطية لا تخلو من الحماس مُخاطباً نفسه كمحقق يجري بحثاً حول آخر قضاياه المُهمة تحتَ أنظار داريوس المستنكرة

-" إذن هذا يعني وجوب تفريغ المزيد من الوقت المخصص للجلوسِ معك و الحديث بخصوص آخر أخبار الثانويّة .. لِنرى كم من وقت الفراغ أملكه في اليوم بالطبع بإستثناء عطل نهاية الأسبوع لدي حوالي خمس ساعات في اليوم إنه لا يبدو كرقم سيء و... "-
-" دايلن .. العشاء جاهز عزيزي "-

قاطعه صوتٌ أنثوي دافئ قادم من الطابق السُفلي فنهض عن المقعد مودعاً داريوس بابتسامة عريضة قبل مغادرته غرفة أخيه الكبير ليشبع جوعه

-" سنتحدث فيما بعد داري .. أما الآن لدي موعدٌ مع الآنسة ملعقة "-

رسم بذلك ابتسامة داريوس الذي شردَ يفكر في طِباع شقيقه الصغير هذا .. لطالما كان دايلن صبيّ نشيط و حيويّ كما أنه و بطيبة قلبه النقية يجذب الكثير من الأشخاص حوله .. و رغم أن درجاته متوسطة غير أنه يبدو مجتهداً بالدراسة و مُحب لمدرسته بشكل كبير و رؤيته سعيد هكذا هي بحد ذاتها سعادة بالنسبة إليه
كل ما يهمّه هو إبقاء دايلن بعيداً عن الخطر و عن أي شيء قد يؤذيه نفسياً

ارتختْ تعابير وجهه حين أعاد جسده للخلف ليسقط على سريره الوفير و تتبعثر خصلات شعره البُندقية الباهتة على وسادته البيضاء مُحدقاً بسقف غرفته الكلاسيكي بشرود و سرعان ما ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيه

-" سيمرّ كل شيء على خير ما يرام .. هذا ما يجب أن يحدث "-





يتبع ...



-
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-27-2019, 12:19 AM
 
دمتم في حفظ الرحمن ~
أنتظر آرائكم بفارغ الصبر 💜.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-28-2019, 04:42 AM
 
مرحبا اكيوتشي
كيف الحال
انشاء الله بخير
ياي اول تعليق لي
انها اول رواية اقراها بالمنتدى
قرات سطرا فاذا بي ارغب بقرائت فصول وفصول
رواية رائعة بشكل خاص
والشخصيات رائعة كمان
اتمنى ان تستمري اكيو تشان
دمتي بصحة وعافية
__________________
[IMG]tumblr_nrjha1IeaO1s2xfl0o1_400[/IMG]
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-28-2019, 10:17 AM
 
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة violaka مشاهدة المشاركة
مرحبا اكيوتشي
كيف الحال
انشاء الله بخير
ياي اول تعليق لي
انها اول رواية اقراها بالمنتدى
قرات سطرا فاذا بي ارغب بقرائت فصول وفصول
رواية رائعة بشكل خاص
والشخصيات رائعة كمان
اتمنى ان تستمري اكيو تشان
دمتي بصحة وعافية

أهلاً بكِ صديقتي!
يسعدني بشدة معرفة ذلك، إن كان هناك متابع واحد على الأقل للرواية فذاكَ يعني لي أكثر مما تتصورين بصدق.
يُشرفني إطلاعك على روايتي و يشرّف روايتي حصولها على أول ردٍ منكِ
يمكنني القول و بصراحة بأن الأحداث لم تبدأ بعد، القنابل في طريقها بعياراتها المختلفة - تضحك بمكر -

كُوني بخير دوماً و أبداَ 💜.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دِماءٌ بِلونِ المَطر/مُشاركَتِي Astro. نثر و خواطر .. عذب الكلام ... 3 08-12-2014 01:10 PM


الساعة الآن 04:19 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011