حكم الإنتقام في الإسلام

 

 

 

-

نور الإسلام - ,, على مذاهب أهل السنة والجماعة خاص بجميع المواضيع الاسلامية

Like Tree5Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-11-2019, 04:10 PM   #1
كبار شخصيات عيون العرب
تحدي
 
الصورة الرمزية ســـراب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
العضوية : 894758
مكان الإقامة: مصر
المشاركات: 647,519
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 3696 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 2960 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 2147483647
ســـراب has a reputation beyond reputeســـراب has a reputation beyond reputeســـراب has a reputation beyond reputeســـراب has a reputation beyond reputeســـراب has a reputation beyond reputeســـراب has a reputation beyond reputeســـراب has a reputation beyond reputeســـراب has a reputation beyond reputeســـراب has a reputation beyond reputeســـراب has a reputation beyond reputeســـراب has a reputation beyond repute
فضي حكم الإنتقام في الإسلام



الانتِقَام جائزٌ إذا انتُهِك شيءٌ مِن محارم الله، وأمَّا في غير ذلك العفو والصَّفح أولى وأفضل، فعن عائشة -رضي الله عنها- أنَّها قالت: ((ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلَّا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد النَّاس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلَّا أن تُنْـتَهَك حُرْمَة الله، فينتقم لله بها)) (1) .
والله سبحانه وتعالى قد أذن لمن اعتُدي عليه أن يردَّ بالمثل على مَن اعتدى عليه، قال تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى [البقرة: 194]، وقال أيضًا: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا [الشُّورى: 40]، ومع هذا فقد بيَّن سبحانه وتعالى أنَّ العفو عن المعتدي والتَّغاضي عن خطئه، أفضل مِن الانتِقَام منه، قال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [الشُّورى:40]، وهذا فيما يتعلَّق بحقوق العباد مِن ضربٍ وتعدِّي أو تجنِّي ونحو ذلك.
وأمَّا إن كان الاعتداء حاصلًا في شيء مِن حقوق الله، كالجور في الحكم بين الخصوم، أو الخيانة في الأهل ونحو ذلك، فإنَّ الاعتداء بالمثْل حينئذ لا يجوز.
فليس لك أن تجور في الحكم، ولا أن تخونه في أهله؛ لأنَّ ذلك اعتداء على حقوق الله وحدوده.
قال القرطبيُّ في تفسير قوله تعالى: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [الشُّورى: 40].
وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا قال العلماء: جعل الله المؤمنين صنفين؛ صنفٌ يعفون عن الظَّالم، فبدأ بذكرهم في وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [الشُّورى: 37] وصنفٌ ينتصرون من ظالمهم. ثمَّ بيَّن حدَّ الانتصار بقوله: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فينتصر ممَّن ظلمه مِن غير أن يعتدي.
قال مقاتل وهشام بن حُجَير: هذا في المجروح ينتقم مِن الجارح بالقِصَاص دون غيره مِن سبٍّ أو شتمٍ) (2) .
قال ابن رجب الحنبليُّ: (وأما قوله: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ [الشُّورى: 39]، فليس منافيًا للعفو، فإنَّ الانتصار يكون بإظهار القُدْرة على الانتِقَام، ثمَّ يقع العفو بعد ذلك، فيكون أتمَّ وأكمل) (3) .
قال الأبشيهي: (والذي يجب على العاقل إذا أَمْكَنه الله تعالى أن لا يجعل العقوبة شيمته، وإن كان ولا بدَّ مِن الانتِقَام، فليرفق في انتقامه، إلَّا أن يكون حدًّا مِن حدود الله تعالى)

للانتقام آثارٌ سيِّئةٌ تعود على المنتقم نفسه، ومِن هذه الآثار:
1- أنَّ صاحب هذه الصِّفة لا ينال السِّيادة والشَّرف:
عن داود بن رشيد قال: قالت حكماء الهند: (لا ظفر مع بغي... ولا سؤدد مع انتقام) (1) .
وعن ابن الكلبيِّ عن أبيه، قال: (كان سلم بن نوفل الدِّيليُّ سيِّد بني كِنَانة، فخرج عليه ذات ليلة رجل مِن قومه، فضربه بالسَّيف، فأُخِذ بعد أيامٍ، فأُتِيَ به سلم بن نوفل، فقال: ما الذي فعلت؟! أما خشيت انتقامي؟! قال: له فلِمَ سوَّدناك إلَّا أن تكَظْم الغَيْظ، وتعفو عن الجاني، وتَحْلُم عن الجاهل، وتحتمل المكروه في النَّفس والمال. فخلَّى سبيله، فقال فيه الشَّاعر:
يُسوَّد أقوام وليسوا بقادة بل السَّيِّد المعروف سلم بن نوفل (2)

2- أنَّ الانتِقَام ليس مِن عادة الكرام:
قال بعض البلغاء: (ليس مِن عادة الكِرَام سرعة الانتِقَام، ولا مِن شروط الكَرَم إزالة النِّعم) (3) .
3- أنَّ المنتقم لا يجب شُكْرُه ولا يُحْمَد ذِكْرُه:
قال الأبشيهي: (قيل: مَن انتقم فقد شَفَى غَيْظه، وأخذ حقَّه، فلم يجب شُكرُه، ولم يُحمَد في العالمين ذِكْرُه) (4) .

4- أنَّ الانتِقَام يعقبه النَّدامة:
قال ابن القيِّم: (فما انتقم أحدٌ لنفسه قطُّ إلَّا أعقبه ذلك ندامة) (5) .
5- يُوَلِّد بين النَّاس الأحقاد والضَّغائن.
أقوال السَّلف والعلماء في الانتِقَام
- قال معاوية لابنه -وقد رآه ضرب غلامًا له-: (إيَّاك -يا بُنيَّ- والتَّشفِّي ممَّن لا يمتنع منك، فو الله لقد حالت القُدْرة بين أبيك وبين ذوي تِرَاته، ولهذا قيل: القُدْرة تُذْهِب الحفيظة) (1) .
- وقال المنصور لولده المهديِّ: (لذَّة العفو أطيب مِن لذَّة التَّشفِّي) (2) .
- عن الأصمعي قال: (أُتِي المنصور برجل يعاقبه، فقال: يا أمير المؤمنين، الانتِقَام عدلٌ، و التَّجاوز فضلٌ، ونحن نُعِيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأَوْكَس النَّصيبين دون أن يبلغ أرفع الدَّرجتين. فعفا عنه) (3) .
- وقال ابن تيمية: (وقد يُهجر الرَّجل عقوبةً وتعزيرًا، والمقصود بذلك ردعه وردع أمثاله، للرَّحمة والإحسان، لا للتَّشفِّي والانتِقَام) (4) .
- وقال ابن القيِّم: (وفي الصَّفح والعفو والحِلْم مِن الحلاوة والطَّمأنينة، والسَّكينة وشرف النَّفس، وعزِّها ورفعتها عن تشفِّيها بالانتِقَام ما ليس شيء منه في المقَابَلة والانتِقَام) (5) .
- وقال -أيضًا-: (فما انتقم أحدٌ لنفسه قطُّ إلَّا أعقبه ذلك ندامة) (6) .
- وقال أعرابي: (أقبح أعمال المقتدرين الانتِقام) (7) .
- وقال بعض البلغاء: (ليس مِن عادة الكرام سرعة الانتِقَام، ولا مِن شروط الكَرِم إزالة النِّعم) (8) .
- ويُحْكَى عن عنان بن خريم أنَّه دخل على المنصور، وقد قدَّم بين يديه جماعةً -كانوا قد خرجوا عليه- ليقتلهم، فقال أحدهم: يا أمير المؤمنين مَن انتقم فقد شَفَى غَيْظه وأخذ حقَّه، ومَن شَفَى غَيْظه وأخذ حقَّه لم يجب شُكره، ولم يَحُسن في العالمين ذِكْرُه، وإنَّك إن انتقمت فقد انتصفت، وإذا عفوت فقد تفضَّلت، على أنَّ إقالتك عِثَار عباد الله موجبة لإقالته عَثْرتك، وعفوك عنهم موصولٌ بعفوه عنك، فقَبِل قوله، وعفا عنهم (9) .
منقول وله الاجر والثواب
التوقيع
عيناك لي فقط،و من إبتغي فيهما حُباً قاتلناه حتي تعود لنا أملاكنا حُرة❤.




مدونتي


التعديل الأخير تم بواسطة ذكريات باقية ; 07-27-2019 الساعة 08:46 AM
ســـراب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

رابط إعلاني
قديم 07-17-2019, 07:47 PM   #2
¬ في ذمة النسيان~°
¬ في ذمة النسيان~°
 
الصورة الرمزية حكيم العرب•
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
العضوية : 892602
مكان الإقامة: أتجول بين أروقة الزمن ألملم شتات الوطن
المشاركات: 48,532
الجنس: ذكر
مرات الإعجاب: تلقى 6860 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 11939 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 2147483647
حكيم العرب• has a reputation beyond reputeحكيم العرب• has a reputation beyond reputeحكيم العرب• has a reputation beyond reputeحكيم العرب• has a reputation beyond reputeحكيم العرب• has a reputation beyond reputeحكيم العرب• has a reputation beyond reputeحكيم العرب• has a reputation beyond reputeحكيم العرب• has a reputation beyond reputeحكيم العرب• has a reputation beyond reputeحكيم العرب• has a reputation beyond reputeحكيم العرب• has a reputation beyond repute



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسعد الله أوقاتكم بكل خير
مرحبا أختي ،كيف حالك ؟؟
أتمنى أن تكوني بتمام الصحة والعافية

أولا أهنئك على هذا الموضوع الجميل والخفيف والمفيد
ما لم يفكر فيه الناس هو الحكم الشرعي للانتقام والفرق بينه وبين القصاص
لكن هذا الأخير يختلف تماما عن الانتقام الشائع عند عامة الناس
وأراه من غير مبرر شرعي وضوابط شرعية ما هو إلا مرض نفسي
وبالأخص شائع في زمننا هذا لاتفه الأسباب وأصغرها
وسمعنا الكثير من القصص عن الذين تم الانتقام منهم لأتفه الاسباب
عن امرأة تزوج عنها زوجها فسرحته وجن
عن فتاة تركها حبيبها أو خطيبها فسحرته هي الاخرى وجن
عن رجل فصل من عمله فترصد مديره وقتله
والكثير الكثير من القصص المخيفة عن الانتقام المرضي
الحد عندنا او القصاص في الشرع النفس بالنفس
وليس لأن جارا ضرب ابن جاره فانتقم الجار بخطف ابن جاره وقتله

كل هذا يرجع إلى قلة الوازع الديني والجهل بتعاليم دينناالحنيف
راجع إلى قلة الايمان والسخط على قضاء الله
راجع إلى الفقر والجهل والحسد والبغض ...الخ
راجع إلى تدني الأخلاق وابتعاد الناس عن الدين

نسأل الله العفو والعافية وأن يهدينا ويثبتنا
شكرا لك أختي وبارك الله فيك وجزاك الله عنا كل خير

دمتي بود ،في أمان الله
التوقيع
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)



للرائعة والمتألقة والمتميزة والمبدعة دائما أختي روزيتا شكرا لك



حكيم العرب• غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-27-2019, 08:48 AM   #3

https://a.top4top.net/p_1126mv8ps1.png

انت السلام الذي يتمناه الكثيرون ؛ كن قوياً دائماً^^
 
الصورة الرمزية ذكريات باقية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2018
العضوية : 907737
مكان الإقامة: ÙÀĖ
المشاركات: 62,360
الجنس: ذكر
مرات الإعجاب: تلقى 11732 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 7992 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 2147483647
ذكريات باقية has a reputation beyond reputeذكريات باقية has a reputation beyond reputeذكريات باقية has a reputation beyond reputeذكريات باقية has a reputation beyond reputeذكريات باقية has a reputation beyond reputeذكريات باقية has a reputation beyond reputeذكريات باقية has a reputation beyond reputeذكريات باقية has a reputation beyond reputeذكريات باقية has a reputation beyond reputeذكريات باقية has a reputation beyond reputeذكريات باقية has a reputation beyond repute
موضوع مهم نغفل عنه , جزاك الله خيرا وبارك فيك..

وأتمنى دائما أرى مثل هذه المواضيع المفيدة التي تنفعنا في الدنيا والآخرة

وربي يعطيك العافية ويجزيك خير الجزاء
التوقيع
ذكريات باقية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملاك تحول لشيطان من أجل الإنتقام أميرة الأميرات|Leticia أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 12 06-13-2018 01:15 AM
الإنتقام || The Revenge Miss Roka روايات و قصص الانمي 93 01-21-2017 03:34 PM
الحلقة الأولى من أنمي الإنتقام الشرس ahmedtouati أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 1 09-12-2014 07:42 PM
لعل الإنتقام يحررني!! silence أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 43 07-16-2013 11:45 PM
شوف الإنتقام ( على أصوله) ..........mk mk1990 أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 2 01-12-2009 09:20 PM


الساعة الآن 12:58 PM.


Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011