عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 09-08-2008, 06:57 PM
 
Post أثر العمل الصالح -3-

أثر العمل الصالح
في تفريج الكروب
-3-



أ.د. فالح بن محمد بن فالح الصغير
الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


5- اليأس:
هو تصور في النفس بفقدان الأمل في التخلص مما تعانيه من ظروف وأحوال، وهو عكس التفاؤل واليأس يعد مرضًا وكربة تؤثر في النفس بشكل سلبي دائمًا فيجعلها تتراجع إلى الوراء، وتسير خلف الركب، وهو عدو الفكر والتحرر والانطلاق، وعدو التطور والتقدم والابتكار، وهذا هو مبتغى الشيطان وقمة فرحه وسروره، ثم إنه يحقق أهداف أعداء الله الذين يحاولون بكل ما أوتوا من قوة وإعلام وغيرها أن يدخلوا إلى نفوس أبناء الأمة هذه الروح التي تجعل الأمة تابعًا لها في كل أمورها، فتتهول قوة هذا العدو في نفوسهم وتعظم عقله وصناعته وتقدمه، إلى أن يقولوا: لا نستطيع أن نبلغ ما بلغو إليه، فلتكن هذه حالنا وتلك حالهم، وهذه كربة عظيمة ومرض خطير يرزح تحت وطأتها جمع كبير من المسلمين.
والسبيل الوحيد الذي يخرج المصاب بداء اليأس أن يلجأ إلى الله تعالى بخالص الدعوات، وأحسن الأعمال، ليفرج عنه ما يعانيه، فإن الأمل في رحمة الله وفضله واجب، مهما بلغ الإنسان من الذنوب والخطايا، ولا سبيل للنجاة من ذلك إلا هذا السبيل، يقول الله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: 53].
وجاء في الحديث القدسي الصحيح: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة»([1]).
ولخطورة كربة اليأس وأثره السيئ على النفس والمجتمع، جاء الدين الإسلامي بالتخلص منه ونبذه ومحاربته، وعد الذين يقطعون الأمل بالله تعالى، ويقنطون من رحمته كفارًا خارجين عن الملة، قال الله تعالى: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)[يوسف: 87]، وقوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [العنكبوت: 23].

-------------------------------------
([1]) «صحيح البخاري»، رقم (7405)، ص (1273، 1274)، و «صحيح مسلم» رقم (2675)، ص (1166).
رد مع اقتباس