عرض مشاركة واحدة
  #42  
قديم 07-12-2019, 01:34 PM
 
.









.
[/align]
.

صوت طرقٍ خفيف جعلها تبعد ناظريها عن تلك الصور الكثيرة التي حوت طفولتها القصيرة معه، وماإن أتاه صوتها آذنا له بالدخول حتى أطل برأسه مبتسماً بحنين، ابتسمت هي الأخرى وقد دمعت عيناها مما جعله يسرع بالدخول ويعانقها بشوق..

أفلتت ماكان بيدها وقد تشبثت بقميصه مبادلة إياه ذلك العناق الدافيء دون أن تتمكن من السيطرة على دموعها التي انسابت من عينيها دونما إذن..، مسح بكفه على رأسها وهو يخاطبها وقد اغرورقت عيناه بالدموع : صغيرتي العزيزة، كم اشتقت لكِ.. دعيني أرى كيف أصبحت ِ..
وضع يديه على خديها يتأمل وجهها الذي غزته ابتسامة وسط دموعها مماجعله يمسحها بإبهاميه..

_ لقد كبرتِ حقاً... لكن لم يتغير الكثير بكِ ياعزيزتي .. جلوري
_ لكنك تغيرت كثيراً.. أخي

نظر نحوها متسائلا فابتسمت بدورها وقد فتحت ألبوم الصور مجددا وأشارت إلى تلك الصور الكثيرة التي تحويه وعائلته .. كان يبدو في تلك الصور مبتهجاً ببشرة بيضاء متوردة وملابس فاخرة جميلة..

_ أترى كم كنت مختلفاً؟
_ تقصدين ملابسي؟؟
_بل وجهك.. لم يكن شاحباً هكذا أخي! ألم تنظر في المرآة؟

نظر نحوها بهدوء مفكراً ثم عاد يتأمل الصور لبرهة.. ومالبث أن نهض ووقف أمام المرآة ليتأمل انعكاسه فيها..

كان ورغم ملابسه الأنيقة وشعره المرتب شاحباً ومرهقاً وبدت بعض الهالات الداكنة تحت عينيه، وضع يده على وجهه متفحصاً بأسى وسرعان مابدت له صورته بتلك الملابس القديمة البالية والحذاء الثقيل المتعب ..

_ أنتِ محقة.. دون أن أدرك لقد تغيرت بالفعل، أبدو مريعاً صحيح؟
أومأت بالنفي بابتسامة مشرقة : لازلت وسيماً للغاية أخي لاتقلق.. أراهن أن زوجتك تمتدحك دائماً وترى أنها محظوظة بك..

حاول رسم ابتسامة جاهداً بينما بدى البؤس واضحاً عليه وهو يتمتم : بل أظنها تندب حظها ألف مرة مذ التقت بي!

_ لما تقول هذا؟
_لقد تسببت بالكثير من المتاعب لها وفي النهاية تخليت عنها..

جلس بجوارها والحزن يغشاه بينما وضعت كفها على كفه وهي تقول بحنو : لم تفعل بإرادتك.. لابد أنك منحتها كل مااستطعت من حب وسعادة ، تماماً كما كنت تفعل معنا أخي

ظل منكساً رأسه بصمت وأسى فأردفت بمرح محاولة تغيير مجرى الحديث : سمعت أنك بهذا العمر المبكر رزقت بطفلتين.. إنك رائع حقاً، كيف استطعت التغلب على شقيقك الأكبر تزوجت قبله ورزقت بطفلتين أيضاً، ألن تريني صورة لهما؟؟

استدرك شيئاً ما إن أنهت كلماتها وهتف بفزع : الصورة!!! كان لدي صورة لعائلتي في جيب معطفي القديم أرجو أن لايكونو قد تخلصو منها!!! المعذرة جلوريا سأتفقدها وأعود حالا! تمني فقط أن لايكونو قد تخلصو منها!

قال ذلك وخرج مسرعاً تشيعه نظراتها القلقة ..

.............................

_أجبني ماذا علي أن أفعل الآن.. الأمور تسوء، إنه عنيد للغاية وهذا سيجعل والدك يشتاط غضباً مما سيجعل الأمور أكثر عقدة ساعدني جيلبرت جد حلاً ليبقى هنا `.

تنهد ضجرا وقد كان يقلب مكعباً صغيراً بين يديه ومالبث أن أجاب بجد : لقد بذلت جهدي وأضعت وقتي وطاقتي وأحضرته لكِ، ماعساي أفعل أكثر من هذا؟! بقي أن تفي بوعدكِ وتقومي بالجزء المطلوب منكِ أمي العزيزة.

_ لست أمك الشريدة ياهذا.. تذكر ذلك!

التفت لها بغضب :الشريد هو ابنكِ النكرة.. أقسم إن كررتها فسيعود صغيركِ المدلل لهجرانكِ وتعلمين جيداً أني أستطيع فعلها والليلة إن شئتِ!

بفزع حاولت إخفائه جاهدة : لايمكن أن تفعل هذا بي جيلبرت..

_ بل أستطيع.. تعلمين أن والدي لكي يكفر عن ذنبه بحقي كان قد قرر منحي معظم ممتلكاته ولذا مالدي قبل وفاة والدي حتى يجعلني السيد الأول.. لكنكِ وابنيكِ تقفان حجرة في طريقي وقد تكفلتِ بمنحي قسمكِ من الإرث حالما أعيد ابنكِ وقد أعدته لكِ وأنجزت مهمتي لكنكِ لم تنجزي مهمتكِ بعد.. كل الأوراق قد جُهِزَّت عزيزتي وبقي أن يزينها توقيعكِ الجميل..

ابتسم بتحدٍ وغرور بينما أجابته بغضب : سيكون لك ماتريد بعد أن أرى بنفسي أنه لن يغادرني مجدداً.. اعذرني فأنا سيدة صعبة لايمكنها الوثوق بسهولة بك تحديداً.. هل هذا واضح؟

أومأ ايجاباً بتحدٍ وثقة.. وماإن خرجت حتى همس بحقد : اللعنة عليكِ وعلى ابنيكِ أيتها الماكرة.. أقسم أني لن أدعكم دون أن أنتقم!

...................................................

أمام النهر جلست كلتاهما تتأملانه بصمت.. لم تعرف احداهما ماعليها قوله فالأحداث تتصاعد بشكل مرهق لأطفال لم يستطيعو أن يستمتعو بطفولتهم أو يمنحو الحق بعيشها كما يجب..

اقترب منهم حاملاً بعض الأكياس حتى اذا ماجاورهم جلس وقام بفتحها ليعطي كلاً منهما شطيرة وزجاجة حليب : هيا كلا هذه رجاءاً ولاتقلقا فأمكما ستغدو بخير بعد أن تخلد للراحة قليلاً..

أخذت هارو حصتها بسعادة : وأخيراً إنني جائعة بحق

أردفت بأسى بعدما قضمت شيئاً منها : رغم أني بحالتي هذه لاأستطيع تناول شيء أبداً

ابتسم ضاحكاً وهو يجيبها : هذا واضحٌ جداً.. ولما الحزن الآن كل شيء بخير وسيكون لديكم طفلٌ صغير قريباً

أجابته بضجر : لكن والدتي متعبة للغاية وقد سمعتهم يقولون أنها ليست بخير ووالدي أيضاً ليس هنا سافر ولم يعد لي أنا غاضبة جداً ولا أستطيع مسامحته بسبب هذا لايمكنني تناول الطعام الجيد أبداً.!

تدخلت هانا بغضب : كل ماتفكرين به هو الطعام واللعب أنتِ مزعجة حقاً!

_ ماشأنكِ بي ها أيجب أن أكون غاضبة دائماً ومتشائمة مثلكِ أيتها الغراب
_ لست كذلك أيتها المهرجة

قاطعهما تاتسو باستياء : هذا يكفي رجاءا في بعض الأحيان ينتابني الشك بكونكما أختين! وكل عجبي أنكما توأمان وتتشاجران طوال الوقت!

أشاحت كل واحدة بوجهها عن الأخرى باستياء بينما تنهد بعمق وعاد يتأمل النهر كما كلتاهما.. عم الصمت لبعض الوقت حتى قطعته هارو بعد أن أنهت شطيرتها : قل لي تايسو كيف توفي والدك؟ وكيف كان شعورك حينها ومماكانت تعاني أمك لتموت بسن مبكرة و...

قاطعتها يد هانا التي أغلقت فمها وهي تقول بضجر : يكفي.. ألاتعلمين أنه من غير اللائق أن تسأليه عن هذه الأمور المزعجة؟؟

ابتسم وهو ينظر لهما بلطف : لابأس هانا لامشكلة لدي تجاوزت ذلك منذ زمن..

صمتت كلتاهما بينما أجاب بهدوء : والدتي مذ أنجبتني وقعت طريحة الفراش.. لم تتلقى العناية الكافية أثناء حملها بي ولم تتناول طعاماً جيداً فقد كان والدي يعاني تلك الفترة لعدم وجود عمل جيد يوفر له عيشة كريمة، اهتم بنا حتى أصبحت في السادسة.. حينها تركها في رعايتي وأوصى بي السيد تاماكي ليوفر لي عملاً أقتات منه مع أمي، وغادر هو ليعمل في الجيش بعدما علمني كل مايمكنني من الاعتماد على نفسي، الطهي والغسيل والتنظيف..

_ ياااه تعمل أكثر مني بكثير رغم أنك حينها كنت في مثل عمري تقريباً

قالت ذلك هارو بدهشة فابتسم لها وأكمل : المصاعب تنجب رجالاً، ثم انني بعد أن أصبحت ابن جندي كان الكثير يهتمون بي.. عملت مع الفلاحين وفي توصيل البريد والحليب أيضا وفي كل شيء أمكنني فعله.. وبعد عامين أي حين أصبحت في الثامنة بدأت الحرب التي قتل فيها والدي..

بدا عليه الحزن وقد أطرق برأسه يتذكر تلك الفترة العصيبة وذلك الرجل ذو البدلة العسكرية والعينان السوداوان بشعر أبنوسي كما هو.. وقد انحنى يقبل جبينه هامساً له بعدها : اهتم بنفسك وبأمك.. كن قوياً كما عهدتك دوماً بني.. سامحني لأني أثقل عليك رغم أنك لاتزال طفلاً.. لكل الأحلام التي لم تحققها بسببي.. لأني لم أكن أباً جيداً.. سامحني بني..


قطع سيل ذكرياته صوتها الغاضب : لما لاتجيبني تايسو؟؟ إني أُحدثك مراراً؟!

التفت إليها بدهشة وسرعان ما استدرك موقفه مبتسماً بهدوء : أعتذر.. كنت أفكر بأن علي الاطمئنان على الخالة آرياكو الآن

_ لكنك لم تكمل ماحدث بعدها؟؟

باستياء خاطبتها هانا : يكفي هارو أنتِ غير مبالية حقاً!

_ لابأس هانا.. من الطبيعي أن ينتابها الفضول وأعرف أنكِ كذلك أيضاً

قالها بابتسامة مرحة وسرعان ما احمر خديها وقد نكست رأسها بخجل وضجر..

_ حسناً سأذهب الآن وأفضل أن تدخلا أنتما كذلك فقد أصبح الجو بارداً للغاية..

نهضت هارو بصخبها المعتاد : أريد رؤية أمي كذلك هيا هيا

أمسكت يد شقيقتها وجرت مسرعة نحو الداخل يتبعهما تاتسو بابتسامة سرعان مااختفت .. . وقد توقف للحظة يتأمل السماء بأسى وما إن سمع نداء هارو حتى استجاب ودخل خلفهما مسرعاً


.
.
]

التعديل الأخير تم بواسطة آدِيت~EDITH ; 07-12-2019 الساعة 09:33 PM
رد مع اقتباس