عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-11-2018, 04:38 AM
 


[TABLETEXT="width:900px;background-image:url('https://www.up4.cc/image83023.html');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

تتحرك أنامله من الوقت، ورأس المقص المتهالك، أوج الليل .
تتردد ذبذبات من اللون الأحمر على عتمة المكان التي أرخت لحافها في ساعةٍ مبهمة ، وعلى أسفلت أحدى الطرق الملتوية ،
يصدح صوتٌ ما .
نيّف على المألوف لفطرتي ،لكنه ضئيل علي ، باعتقادي ما رأس السر هذا .. ؟
أخال بضيقٍ الحدس السيء ، ... لربما أقتربت لبداية جوف خاوي دون لإصابة بإي إحتمالات رتبتها .. !!

حقاً ، مقعد المدرسة غير مريحٍ البتة !
رغبتي في انتهاء صلاحية هذا الزمن العالق ترفع من اصراره على تبطيء عقارب ساعة الحائط ، كسر الجمود يحتاج تدّخلاً فعّال !
تأشيرات يده وثرثرته لتبيان الدرس قدر الامكان رغم طبيعته الناعسة ،أدخلت الصف في مناخ قطبي . تنصت أذني اليمنى لشخير البعض ،
تبادل قصاصات الورق بسريّة عند التفافه ناحية اللوح .

.. هذه العادة اليومية ، عدا انزعاجي الغير مرئي من همسها حينما تستدير ناظرة الي فمقعدها يتقدمني.. ومرحها يبعث لي استضاقة خفيفة،
ولكني افتقده عندما لا تكون متواجدة .

وارمق الفراغ احياناً أُخَرْ اذا ما التقطُّ لحظات مستقطعة تعيد احياء شيء من الذكريات المهشّمة ،
لازال الغيم يسبح في سماء الكون ، الزرقة نقيّة .. الأوراق تتناثر من الشجر المغروس على جانبي الفناء مستسلمة لأحضان رياح الربيع الناعمة ..
جلوسي بمحاذاة النافذة هو ما أفضله لأنزوي بتأملاتي .. !

الساعة الرقمية في معصمي ،أشارت التاسعة وخمس وثلاثون دقيقة !
جزء من النص مفقود ! ، استقطاع مألوف


-

تكالبت الشكوك على رأسي حتى همدت صريعة دهشة متوقعة، دنوت رويداً واذا بعاصفة هوجاء تقصف المكان بأسره وتلفظني كخردة عديمة النفع ،
لست أعجب من كافتيريا المدرسة ولكن شغف البقية لرائحة الطعام تنقادهم الى أي طريقة حتى ينالوا مقدار حاجتهم ، وأكثر !

رغبة ترهش جلدي ، تحثني لانهاء فوضى خالطت هذه الهتافات
الجانب الآخر مني ينصاعني أليه بتدفقه البطيء ، تنبت مني بغية ما سوداء،
لكني سأعاود تنبيهي بهمس تحذيري كي تبقى قوقعة شخصي الخارجي محفوظة .. !!


وتنهرني أليسا ،بطفولية ساذجة ، بعد أن أنسلّيت أتراجع مفسحة المجال لصراع قد يخطف سكينتي ،

- ألورين ، أوه تباً، لو أنكِ فقط تقدمتي أكثر ، كنا استطعنا الشراء

تحدثت وأنا أرمق جانباً الازدحام العشوائي ، بعينان تلوحان ضجراً ،
- أحشر نفسي في هذه الكومة ، لست مجبرة على الدخول

أبصرت بيأس ،
- ما العمل ؟ ، سيمضي ما تبقى من الوقت ونحن لم نأكل شيء
- لست جائعة

تحدق في وجهي باستياء
- انتي دائماً هكذا ، ولكن أنا لا ، كيف سأكون قادرة على المواصلة في حصة الأستاذة ليوفيت

أختتمت كلمتها الأخيرة باشمئزاز ناشرة لسانها بنزاقة
- العجوز الشمطاء ، دائمة التذمّر!

وجهت عيناي عليها ، بدت كطفلة مشردة تمت سرقة بقايا قروش منها ،تكاد تبكي حزناً على ما فقدته ،
سخريتي انطلقت تلقائياً من محجرها ، يال هذه الفتاة ، بلغت ولم تفلت هذه العادة ..

حجبت النور عن بصيرتي ليصطدم بحاجباي المنسدلان ،
أوقفت النظر عن ما كان سينفذ الى داخل عيناي من صور تتزاحم في طيّات عقلي المتكدّسة ، للحظة ! واستدرت أخطو بمشي انتهى الى
عتبة الباب الوحيدة التي خلت من أحد وأفسحت لأي كان بالمرور عليها بخضوع واستكانة ،
تنبهت لي ابتعد عنها حين كانت ما بين قرارة نفسها بالدخول في صومعة مكتظة تخال فيها نسبة بقائها على قيد الحياة ضئيلة ، فتحركت بسرعة متسائلةً ،

- الى أين ؟

تلفظت حروفي ناظرة لطريقي الذي سيؤدي بي الى خارج المبنى ، وهي تلحقني ورائي بغرابة تجتاحها

- أود الخروج .. ،

(" من كل مكان " )

وتراجعنا مخلفين أصواتهم التي اكتظ بها المكان كمثل كل مرةٍ ، حتى واصلت ضجيجها لأمتار
طارقةً رأس المشرف الأصلع الذي بدأ يرتشف قهوته المحببة أليه بأريحة داخل مكتبه ،
فأثارت حنقه ليصفق بالباب المسكين الذي ينال ما يرميه من غضب عليه كل يوم ، ويتقدم بتوتر ، كخطوات بطريقٍ أضاع طريقه وسط الثلوج،
ممسكاً بعصاته الرفيعة باحكام ، مكشراً عن انيابه ،و قوهته الساخنة منسكبة على قميصه وياقته ..
الأثارة المملة تبدأ بوطئة قدمه داخل المكان ،
أما البعض من الصنف المتمرد قد يجد نصف فرصة تنجيه من وضع متأزم كهذا
كالقفز عبر أحدى النوافذ تحت صراخ الطاهي أو الأختباء بصمت بحشو نفسه بين الطاولات لألّا يتفشى سرّه.. !!



تغطي أليس فاهها الفارغ بكفها ، وتنظر الي بارتياب وهي تحيط يدها حول ذراعي ، القلق ينهش هدوئها ،

- بدى أكثر غضباً اليوم !!
رددت بلا اكثرات، وأنا منصاعة لتقدم الوضع الى هذا المنحنى الجيّد لي،
- فالينالون ما يستحقونه .


-



الساعة الخامسة إلا عشر فجراً ، لم يكتمل ميعاد افاقتهم من الموت الأول ..

أعتدت على النظر من الشرفة الى معالم الحي الباهتة .. ، سكون الكون عن ضجيج الحركة
عندما ترتفع الأصوات الى أعلى ذروتها .. ويصتك سطح الأرض بازدحام الاحذية .
وبينما يحاول النجم اطلاق صفارته لبداية يوم آخر لا يختلف عن اقرانه الغابرين ، تفر عيناي من محجريهما بغتةً ، تتقافز على سحب السماء في جولة تأمل
قبل أن تتهيأ لإبراز تماسكها أمام وقعة الاحداث اليومية غير المنقطعة ،
فلا أستشعر سوى تلك الدقائق الخاطفة التي تختتم بجمود الأمس !

..

بثوبٍ طويل يزحف فوق آثار خطاي ، أمشي ،ظل يمتد من فوقي الى الأرض الشائكة ، ويبقى عالقاً في الأفق .. ،
تغمرني عتمة السماء و أضحى بعينان تائهتان باهتتان في شيء ضائع أبحث عنه .. ! ،
عضو اُستؤصل من جسدي قد فقدته في غمرة الصخب الصامت .. ، أين المسير يا أنا ؟
صحراء ابتلعت الأخضر واليانع بوحشية باردة ، تنتهي دقيقة .. لتبدأ غيرها ،
والنغمات تتراقص قرب هيجان أمواج البحر .. العويل يمتد مخترقاً طبلة أذناي ، فيضج داخلي !!


الساعة الثامنة والفقد ..

، لم استطع أن أبرح مكاني ، الجميع منهمكٌ في ما يخصّه ، نداء الوقت حولي يريد إعادتي للحاضر ،
لقد أضحيت جسداً ساكناً غرقت روحه في السبات ، تخليت عن الادراك بحولي ..
في أي يوم نحن ؟ أين أنا ؟ .. من أكون ؟!
لقد فقدت الذاكرة في وقتٍ عصيبٍ مجدداً ! في ساعة مبهمة .

( " ألورين !! .. يا صمّاء !! .. أجيبي عن أسئلتي ، سأجن من طول النظر إليك .. !! ، )

("هل أنتِ عمياء !؟ .. لمَ تحدقين في السقف بشكل المريب ؟! ")

تستند السيّدة بطرفٍ من الكرسي ،وتحني ظهرها المتآكل ثم تصارع نفسها بعدم التصديق لما رأته ،
الفتاة التي لا أفقه شيء عنها سوى أن هناك فكرة ما تخصها أجاهد لإستذكارها ،
ذات العين المتورمة ! بعد مرور كل دقيقتان تحاول أن تكتم صوت صيحات هستيرية .
قميص المدرسة الداكن هناك من لطّخه بعنفٍ شديد .. !

الشاهدون يقفون في أماكن متفرقة ، ولكن أشعر بكل وقفة هي حول بقعت تصلبي أنا !
... الجميع في موجة صمت وخوف .. الجميع يتذكر بريبٍ ما حصل ،
إلا أنا ... شبح الذاكرة يطير حول رأسي الملتهب ويقذف ابتسامات السخرية على عقلي الغائب .


عندما توقف اهتزاز العقرب بين الواحد والاثنان .. سطعت الشمس كفوهة بركانيه ، لسعني جسدي ،
وكأن به يغلي .. يقاوم الأحتراق !!
قبل دقة العقرب اللادغ ، خطوة للوراء تجعل دمي يعيد تدفقه..
أجل ، كلما ايقنت أني موشكة على العبور لحظةً ، أعود بالخطوات حتى البداية .. !!

لمحة شرود .. !

دوت الصرخة واعانتني على العودة لصورة مكتب الإدارة ،
( إنها مجنونة ! )

-

- آنسة ألورين !
رؤيا بيّنة تنفذ الحيّز اللا مرئي متوقفاً بها عقلي عائداً بي بقعة الواقع ، بصيرتي تستجلب الضوء ،
والصور تتضح على مشارف اليقظة . وفيها صُّفّت آخر صورة اتمنى ابصارها ،
كانت ترسم وجه الأستاذة ليوفيت المجعد .. !!
سمعت همس أليسا المضطرب الذي جرّ عيناي لها بلحظة خاطفة لأرى سهام القلق
تنغرس في كل ناحية من وجهها

- يا للحظ عزيزتي !

شعرت بالتفافة كل الوجوه ناحية مقعدي الأخير ، ويبدو البعض يتوق اكمال سير الدرس
الذي علق في منتصفه على سببي ،
و أمرتني بلهجة حادة تشوبها لكنة غريبة ، وهي تعدّل نظارتها الدائرية المستديرة ،

- انهضي !

بدأت أتفكر فيها وأنا أحملق في ملمحها المتكهّم ، لفني جزء من الغرابة ، في وقت لست مهتمة بغضبها
حتى شعرت أن شيئاً ما ينبض عالقاً في زواية من وجهها ، فإن كان سرحاني بعيداً عن موقعي
أخذ زمناً طويلاً ، أهي قد تنبهت على هذا الأمر للتو ..؟!

-قــ..

تراجعت بالكرسي للخلف ، ووقفت .
وضربت بالعصا بعنف على طرف الطاولة ، فارتعب الجميع .


-


الساعة الواحدة والنصف ظهراً ،
لهيب الشمس حارق ، شيء من العطش .

وكزتني بمرفقها في عتاب ، ونحن نخطو عائدتين بعد قضاء نصف النهار بين الحصص الدراسية ،

- اخبرتكِ قبل دخولها ، أنها لا تحتمل !
- بلا أكتراث – أعلم .

التفتت الي وجعلت تنظر ..
- ما الأمر ؟
- لا شيء

أطالت التحديق ،
- تضايقتي منها ، صحيح ؟
- لا ، لم ؟

عبست في حيرة ،
- تبدين هادئة كالعادة ولكن ، ما خطب عينك ؟

لم أكن أعلم لماذا العقرب يحيك المفقود وهو ثابت ، لماذا تخليّت عن فكرة مواصلة الخطو
وأوقفت قدماي لزمن مستقطع في حين تابعتني أليسا واستكانت ، بصورة استفاهمية ، عندما سمعتها..
عيناي.. ، رغبت في أن أمسك أي مرآة كانت وأراني فأعكس قسماتي
لأنقب عن الخلل الذي طمر معالم هيئتي الجامدة ،
تجرني الظنون الى عدة أفكار متشعبة ، كنت مسبقاً قد شعرت بوخز خاطف لامسها بغتةً.. ثم تلاشى !

لغزٌ آخر ، عاقبتني ليوفيت بالرغم من أني شعرت بي ، أنظر الى اللوح .. !!

- ما الأمر ؟

أخرجتني من موجة تفكيري ، كنت حائرة ، أبصرتها تراني ولمحة اضطراب خطفت بريق عيناها ،

أبتسمت ، أربت على كتفها لأراحتها ،

- لا شيء ، أنا بخير،صدقيني

وترجلّت أخطو اماماً متابعة المسير لأحثها ، فسمعتها تهتف مستوقفةً تقدّمي

- عزيزتي ألورين ، يا مجنونة الى أين وقد وصلتْ للمنزل ؟

أصطدمت بحائط لا مرئي ، اه أجل ، أظل الطريق أحياناً بسبب غفلتي المتعمدة لأرخاء الوضع على سيرورته الروتينية ،التفت ،

- حسن ، الى اللقاء !

صدى لافت ارتجّ له كياني في همسة خاطفة قذفت مكنونها واضمحلّت عبر جزيئات الهواء ، تكلمني ! .. أو لا .. ربما في الذي أراه ناحيتي،
خطّان متجانسان يتداخلان في أجزاء من الثانية !! .. خطّان مغايران في اللون على حواف كل شيء !!
الشارع يميل !

: لا!

لا؟ ..

- ماذا قلتي .. ؟!

شدّت حاجباها للأسفل بغباء مبديةً حركة استفهام ملح وكإن به يخاطب الوضع : هل من خطب ما ؟ لست أفهم !
في حين كنت أتيه في النظر ،تداركت نفسي بجر بعض الغرابة المصطنعة على وتيرة توترٍ أضغط لتخبئتها خلف الستار قبل أن تفتضح ،
وأعود مبتسمةً ابتسامة الفتاة المضطربة التي شهدت سؤالاً محيّراً طريفاً يستجلب الضحك بعفوية !

- أعتذر ، لشدة الحر فقدت نصف تركيزي على كلماتك و خيّل لي أني سمعت شيئاً !

- آه أجل ، كنت اودعك فقط لا غير

واستدرك كفها الصغير ثغرها الذي تمدد مطلقاً ضحكة قصيرة مزيلةً غرابتها بشكل تام،

- كعادتك يا ألورين ، غريبة الأطوار!

انفتح سمعي وعبرت الأحرف أذناي بسلاسة ، أهتز ناظري سويعةً ثم استقام على الطريق الاسفلتي بعد أن سمعتها وهي تلّوح بيدها مختتمة حوارنا السطحي
بكلمة وداع وضحكة مشرقة أراها كل يوم

- الى اللقاء !

وخطت تواصل سيرها الذي انحرف عن الشارع عابرةً الرصيف بلهفةٍ كي تصل وجهتها ..

تمازجت مع نغمة صوتها وصدى عبارتها الأخيرة ،
أحسست بخيطٍ رفيع يتدلى أمامي ، تتلوى العبارات داخل عقلي ،
أجل .. لطالما سمعتها مراراً فلم أعجب وأضطرب ، فلم العجب وهذا الشعور اللادغ مع حقيقتي الزائفة ،
أنا واقعية الى أبعد مما أتصورني .. لمستوى جعلني أدرك بصمت تعجيزي تستضيق منه النفس بمسوّغات تعيد المعنى ،

تنفذ الكلمة بلا عائق يستوقفها عبر شفتاي:
- غريبة الأطوار ، تثير غرابتي .. !



الطريق وعرة ! ، شمس تدخل في كسوف غريب ، الساعة الثانية والفقد !
وصلت لآخر خطوة من بين خطاها ، والحقيبة ذات الدب القطني المزهر تتراقص وتلوح في الهواء ، مع كل قفزة .
وتوقف كل شيء عن نبض الحركة ،
صدمة من اللا مكان ليرفّ جناح روحها للأعالي في شهقة مرعبة ، قبل أن تهوي متحطّمة على الرصيف !
وذبل كل شيء كان مشرقاً فيها لوهلة ، وسالت الدماء من تحتها كالنهر
كأنها تسقط داخلها .

أدرت عجلة الذاكرة ،
( صوت سباق الأحداث الرجعي ! )

- ماذا كانت تقول ؟





تمت .







[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT]
__________________








THINKING IN OWN SPACE BETWEEN PIECES FROM ME
[ LOST BETWEEN MIRAGE AND REALITY ]



BLOG#NOTE#ART#NOVEL#

رد مع اقتباس