عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 05-08-2018, 10:14 PM
 













الفصل الثاني : the girl in the secret

×[ 18 ديسمبر- 10:30 صباحًا ]×

-" أسيكونُ بخير ؟." نَطقَها إدوارد يُحدِقُ بديميان بنظراتٍ فاضت قَلقًا تَلتمعُ رُجًا بإجابةٍ تَشفي خَوفهُ.

بَينما انشَغَلَ الأخيرُ بإغلاقِ أزرارِ قَميصِ شَقيقهِ المستلقي على السريرِ وما إن فَتحَ فَمه استعدادًا للإجابةِ قاطعهُ لويس " أجب بصدقٍ ديم.."

ديميان كانَ على وشكِ وضعِ ابتسامةٍ زائفةٍ يُطمئنُ بِها الشابانِ وبالأخصِ لويس ناطقًا بعضَ الكلماتِ عَن كونهِ بخير، لكنَ الأخيرَ تنبأ بذلكَ مُسبقًا ووضعَ لهُ حَدًا قَبلَ أن يبدأ

فما كانَ مِن الأشقرِ سوى الإجابة " لا خطرَ حقيقي يهددُ حياتكَ، لكنك لستَ بخيرٍ لو، فلتسترح جيدًا وإياكَ والقيام بأمورٍ تُسببُ لكَ الإرهاق ! بجديةٍ بقاءُ قلبكَ سليمًا معجزة !"

أرخى المعنيُ جَفناهُ ليغطي زرقاوتاهُ بساعدهِ فهمسَ " ماذا عَنها ؟"

حَدقَ ديميان بالمستلقية على الأريكة المقابلةِ لسريرِ لويس، الشابةُ ذات الشعر الأبيض والبشرة الشاحبة التي تنامُ بتعابيرَ وجهٍ بريئة فابتسمَ قائلًا بمرح " تنفسها طبيعي وجسدها سليم هيَ لاتعاني مِن أي مشكلةٍ عَلى عكسكَ، هيَ فقط تنامُ بعمقٍ غير آبهةٍ بالعالم !"

تمتمَ لويس بهدوء " هكذا إذًا، هذا جيد."

نهضَ ديميان يَسحبُ معهُ إدوارد خارجَ الغرفةِ ليشيرَ بسبابتهِ نحوَ لويس مُحذرًا، ورغمَ نبرتهِ الحازمة كانَ مُبتسمًا " لويس وِستاليا ! اسمعني جيدًا ! إن خطوتَ خطوةً خارجَ سَريركَ هذا سَتندم ! لاحركةَ لكَ حَتى أقولَ أنا عَكسَ ذلكَ مفهوم !!"

تململَ المعنيُ يَلفُ جسدهُ نحوَ الجانب الآخر معطيًا ظهرهُ لشقيقه " لا أعلمُ أيهما أسوأ، أن أتلقى توبيخًا مِن حظرتكَ وأنا مريض أم ابتسامتكَ البلهاء العريضة هذه أثناء توبيخكَ لي ! وعليه اذهب إلى الجحيم ولتدعني أنام !"

ضحكةٌ خفيفةٌ أطلقها ديميان " رُغم أنكَ أفقتَ توًا !"

ثُمّ أغلقَ البابَ خلفهُ مُحدقًا بهِ لينتشلهُ إدوارد مِن شروده " تبدو سعيدًا ؟ رُغمَ أن لو يعاني مِن نوبةٍ حاليًا.. في العادة أنتَ كُنت ستتحولُ إلى جدةٍ موسوسة تخافُ على حفيدها مِن نسمةِ ريح !"

التفتَ ديميان نَحوَ إدوارد يعقدُ يديهِ إلى صدرهِ رافعًا أحدَ حاجبيهِ باستنكار " وتجرؤوك على قولها أمامي ؟ أنتَ لاتصدقُ إد !"

أجابَ إدوارد " أليسَ هذا أفضلُ مِن أن أقولها خلفَ ظهركَ ؟ يقولون الصراحة راحة بعد كل شيء !"

ابتسمَ ديميان بلطفٍ ليردَ على السؤال الذي بدأت منهُ المحادثة " حَسنًا هوَ جاءَ ليلةَ أمسٍ يحملُ فتاةً ما رُغمَ كونهِ يعاني مِن ألمٍ في قلبهِ، والآن هوَ يسالُ إن كانت بخيرٍ أم لا.. بعبارة اخرى يتصرف بغرابة ! ويهتمُ بشأن أحدٍ ما لأولِ مرةٍ مُنذُ اثنا عشرَ عامًا ! وفوق كل ذلكَ هي إمرأة !!"

غَيرَ الموضوعَ مُردفًا " والآن إلى المطبخ ! يجبُ إعدادُ الفطور !!"

أما في غُرفةِ لويس، استلقى على ظهرهِ فوقَ السرير يحدقُ بالسقفِ بشرود وآلاف الأفكار تعصفُ في رأسه.. التفت زرقاوتاهُ تُحدقانِ بالشابة المستلقية على الأريكةِ قَريبًا منه.. هيَ تُذكرهُ بشخصٍ ما.. النظرُ إليها يَبعثُ على الحنين بشكلٍ أو بآخر.. لكنهُ عاجزٌ عَن تَذكُرِ ذلكَ الشخص.

جفناهُ أخذا يُغمضانِ تلقائيًا وهوَ يجاهدُ لفتحهما، وبعدَ حينِ تشوشت رؤيتهُ لينتهي بهِ الأمرُ نائمًا هوَ الآخر.

لايعلمُ كَم مِن الوقتِ مرَّ عليهِ وهوَ نائم، لكنهُ استيقظَ فجأة لتلتقيَ عيناهُ بعينانِ مُلونتانِ مُشعتانِ فَهمس شاردًا " هَل أنا أحلمُ أم أنني أنظرُ إلى سَديمِ ؟"

استدركَ نفسهُ حينَ طَرفت جفناها ليتضحَ لهُ ماكانَ ينظرُ إليه، الشابةُ شَهباء الشعرِ قَد أفاقت وهيَ تحدقُ بهِ بفضولٍ مُنذُ مدة.

سألها بترددٍ بعدَ أن بللَ شفاهُ " مَن أنتِ ؟."

" لا أعلم." هيَ أجابت باختصارٍ شديد.

ليفتحَ ديميان بابَ الغرفةِ حاملًا الفطورَ معهُ فابتسمَ فورَ رؤيتهِ للشابةِ أمامه " واو لقد أفقتِ سَريعًا ! في هذهِ الحالة لِمَ لا تنضمينَ إلينا عَلى الفطور ؟"

أمالت الشابة رأسها إلى الجانب متسائلة " فطور ؟"

أومأ ديميان ليسحبها بَينما ينبهُ لويس عَلى النهوض ببطء وحذر مِما دفعَ بالأصغر للتمتمةِ مُتذمرًا.

جَلسَ الأربعةُ على طاولةِ غُرفةِ لويس وقَد ساعدهُ شقيقهُ وإدوارد على تركِ سريرهِ وسطَ تذمراتهِ بكونهِ بخيرٍ وأنهما يبالغانِ كثيرًا، لكن يصعبُ الجزمُ بذلكَ.

وكزت الشهباء بيضتها المسلوقة بضعَ مرةٍ تتفحصها بالشوكةِ تارة وتنظرُ لَهم بينما يأكلونَ تارة ليسأل إدوارد قاصدًا لويس " إذًا ؟ مَن هيَ ؟"

فأجابهُ المعنيُ مُختصرًا الحديث " تقولُ أنها لا تدري."

همهم أسود الشعر للحظاتٍ ليجفلَ هاتفًا " مَهلًا هذا يعني انكَ لا تعرفها ؟!!"

ليتلقى رَدًا باردًا مِن لويس " انهارت أمامي فجأة."

-" وتقولها بكُلِّ بساطة !!"

رسمَ ديميان ابتسامةً لَطيفةٍ يُحدثُ الشابة " إذًا فأنتِ لاتذكرينَ اسمكِ حَتى .."

أومأت إيجابًا " لاشيء على الإطلاق ..."

هتفَ بهِ إدوارد " مهلًا ألا بأسَ معكَ بهذا حقًا ديم ؟"

-" و لِمَ لا ؟ هي لاتبدو سيئة... إذًا عزيزتي، ما رأيكِ لَو أطلقَ عَليكِ لويس اسمًا مؤقتًا ؟ هوَ مَن وجدكِ عَلى كُلِّ حال."

أومأت إيجابًا بَينما اختنقَ لويس بالطعامِ ليبتلعهُ بصعوبةٍ وسطَ هلعٍ إدوارد وديميان ونظرات الشهباء الغريبةِ لهم.

قالَ مُنزعجًا " أيجبُ عليَّ ذلكَ فعلًا ؟"

أومأ الشابانِ إيجابًا فزفرَ لويس مُنزعجًا " إذًا.." نظرَ نحوَ الشابةِ ليردفَ سريعًا " فّيوليت."

تذمرَ ديميان " بسيطٌ جِدًا ! أنتَ شريرٌ لو !"

أشارَ لويس بإصبعهِ نحوَ الشابةِ " يبدو وكأنهُ راقَ لها."

همست الشهباء بصوتٍ مسموع " فيوليت، زهرة بالنفسج... اسمي.."

حَكَ إدوارد هامةَ رأسهِ ينظرُ نحوَ الفتاةِ فقال " حسنًا هو لَيس بهذا السوء.. أعني أنهُ يُناسبها..."

وقَبلَ أن يُدركَ أحد، انحرفَ مسار الحديث كَثيرًا عَن الموضوع الأساسي وأمسى الثلاثةُ يتكلمونَ حَول أمورٍ عَشوائية.

في ذلكَ الوقت، داخل آميسّا موندو، تحديدًا في الطوابق العُليا حَيثُ كِبارُ الباحثين كانَ الجميع في حالةِ هَلعٍ غَيرَ مُدركينَ لِحَلٍ واحدٍ يُمكنُ أن يُخرجهم مِن هذهِ المصيبة.

وفي النهاية تَمّ تقرير عَقد اجتماعٍ فَوريٍ يتداركونَ الوضع مِن خلالهِ.

وبالطبع وبصفةِ ديميان حاملًا للدبوس الألماسي الأسود كانَ جُزءً مِنهُ، فما كانَ مِنهُ سِوى تَرك فّيوليت مَعَ لويس وإدوارد مؤجلًا أمر البحث عَن أقارب الشابة لوقتٍ آخر.

مَررَ جهازه التعريفي الذي كانَ على هيئةِ سوارٍ أبيضَ عَلى الماسح الضوئي ليُفتح لهُ بابُ غُرفة الاجتماعات آليًا.

كانَت غُرفةً مُظلمة، تتوسطها طاولة حلقية الشكل، مُدورةٌ جوفاء عِند المنتصف وفي الوسطِ كُرةٌ متوهجةٌ بلونٍ أزرقَ سماويٍ كانت وضيفتها عَرضُ صورٍ ضوئيةٍ عَلى الجالسينَ حول الطاولة بانتظار بدء الاجتماع الذي لا يعلمُ أحدٌ سَببَ عقدهِ حَتى الآن .

فبما أنَّ أمرَ الشابةِ كانَ سِرًا إلا عَن قِلةٍ مُختارةٍ بعناية، حَتى مُعظم كبار الباحثين لَم يكونوا على درايةٍ بأمرها.

اتخذَ ديميان مَقعدهُ وفورًا أقبلَ الأربعيني بُني الشعر وأخضر العينين، لورِنزو يأخذُ مكانهُ عَلى الطاولة.

قالَ " بِما أن الرئيسَ مُتغيب سأحل محله في تولي شَرح الوضع الحالي هذه المرة."

سَكتَ وسكتَ معهُ الحضور، يترقبونَ مِنهُ أولى كلماتهِ في سبيلِ تبريرِ ما يحدث.

وخلال تلك الثوانِي القليلة، استرجعَ لورِنزو ذكرياته القليلة عَن فجر اليوم.

إذ كانَ هوَ وتيم في غُرفةٍ مُغلقةٍ بإنارةٍ بيضاء والأخيرُ كانَ يضعُ تعابيرًا جادة نادرًا ما ترتسمُ عَلى وجههِ.

اتكأ عَلى الجِدارِ وكتفَ ذراعيهِ قَريبًا مِن المقعد الذي يجلسُ عليهِ لورِنزو مُطأطأ رأسهُ يسند جسده إلى مرفقيه

قالَ أسودُ الشعرِ موجها سؤالهُ نَحوَ البُنيِ قُربهُ " إذًا ؟ ما الذي سنفعلهُ الآن ؟"

كان الصمتُ جوابَ لورِنزو، والذي دفعَ بتيم لشحذِ صوتهِ أكثر

-" لورِنزو ! أتعي حجم الورطة التي نحن فيها ؟ أمرُ مِلكي كانَ سِرًا ! وهيَ الآن لَم تهرب فقط بَل أثبتت أنها سلاحُ دمارٍ شاملٍ أثناء هروبها ! إنهُ إخفاق تام ! لقد انتهى أمرُنا !!"

هتفَ لورِنزو فجأةً مُتسببًا بإجفالِ الداكن قُربه " أعلمُ هذا !!"

صمتٌ خَيمَ للحظاتٍ عَليهما فحطمهُ بهمسهِ مُردفًا " لكنهُ لَيسَ إخفاقًا تامًا ! الرئيس مايزالُ غيرُ موجود، وبصفتي الأعلى مرتبةً هُنا يُمكنني تدارك الوضع حاليًا.. كَما أنَ مِلكي أثبتت أمرًا آخر، هيَ تملكُ غرائزًا بشرية.. حاولت الحصول على حريتها ! هذا بحد ذاتهِ إنجازٌ عظيم ! لقد أثبتت أن تضحياتيَ لَم تذهب هباءً !"

-" ما الذي تنوي فعله ؟" سألَ تيم ببرودٍ شديدٍ بَعدَ أن أظلمت عَينيه فنهضَ لورِنزو يربتُ عَلى كتفِ رفيقه.

-" لاتقلق تيم، مهما كان ما سيحدث، أنا من يتولى المسؤولية كاملة !"

ودون تركِ أي فُرصةٍ لمقابلهِ للحديث خَرجَ لورِنزو مُعلنًا عَن إجتماع اليوم.

وها هوَ ذا يقفُ أمامَ زُملائهِ عَلى وشكِ إفشاءِ جُزءٍ مِن سرهِ، عَلى وشكِ أن يخطو أولى خطواتهِ نحوَ حَبل المشنقه.

وبعدَ عشراتِ الثواني مِن الصمت... أخيرًا خَرجت الجوهرة " ليلة أمس... أحدُ أخطرِ أبحاثنا تَمت سَرقتُه."

استغربَ الحاضرونَ قليلًا ليسألَ أحدهم " أسيتسببُ لِصٌ بِكُلِّ تِلك الفوضى وحده ؟"

وضحَ لورِنزو مُستمرًا بالكذبِ تحت أنظارِ رفيقه المصدومة " لَم أقُل قَطعًا أنهُ واحد.. كَما أنهُم كُشِفوا لِذا افتعلوا كُلَّ تِلك المجازر."

وقبلَ أن يسألَ أيّ شخصٍ أيّ سؤالٍ آخرَ شَغلَ الكُرة المضيئة مُنتصف الطاولة لتظهرَ سِتُ شاشاتٍ مُرتبةٌ بشكلِ مُكعبٍ تَعرضُ صورةَ شابةٍ شهباءَ وعدةَ معلوماتٍ سَطحيةٍ عَنها.

أشارَ " هيَ تُدعى مِلكي وَي.. كما تَرونَ فهيَ بشعرٍ أشهبَ طويل، قامتها 160 سانتيمترًا، ووزنها 38 كيلوغرامًا.. هذه المرأة مُميزةٌ بالفعل، إن وقعت في الأيادي الخاطئة ستكونُ كارثةً بالفعل."

ديميان فغرَ فاههُ بَينما يُحدقُ بتلكَ الشاشة شاردًا لوهلة، التهمَ شفتاهُ مُرطبًا إياها وقَد بدأ يتوترُ فِعلًا لا يعلمُ أحظهُ عاثرٌ لأنهُ أواها أم أنهُ جيدٌ لأنهُ لَم يبدأ بالبحث عَن ذويها كَما خططَ بعد !

ولكن وبكل حالٍ ابتلعَ توترهُ كاملًا وأنهى الاجتماعَ بَينما يحترقُ للخروجِ وإبلاغ شقيقهِ وابن عَمتهِ بالأمرِ سَريعًا.

رُغم ذلكَ، ولكي لا يُثير الشبهات حَرصَ عَلى ألا يكون أول الخارجين ولا آخرهم، يعلم أن لورِنزو فطن وسيلاحظ أي تصرفٍ غريبٍ يصدرُ مِن أيِّ شخصٍ حَولهُ حَتى وإن كانا غَريبين.

وفِعلًا استوقفهُ لورِنزو بنبرتهِ الباردة " مَهلًا وِستاليا !"

التفتَ إليهِ ديميان عابسًا يجيبهُ متذمرًا " الرحمة لورِنزو ! لويس مُنهارٌ في المنزل وأنا ضيعت من الوقت ما يكفي لأصاحبَ مهزلتكم هذه !"

تجاهلَ البُنيُ تعليقَ الأشقر وسألَ عَلى كُلِّ حال " كان من المفترض أن تُلقيَ المحاظرة على طُلاب السنة الأولى بدلًا مِن بِرنارد، لِمَ لَم تأتي ؟ ليس مِن عادتكَ التغيب ؟"

زفرَ ديميان يكررُ بملل " كَما أخبرتك، لويس لَيس بخير، لن أتركهُ في المنزلِ وحيدًا، ولا معَ إدوارد أو عَمتي أوليفيا !"

ابتسمَ لورِنزو عِندما لاحظَ ذِكرَ الأشقرِ امامهُ لهذين الاسمين فقد تنبأ مسبقًا كونهُ سينفي عذره متحججًا بإمكانية ترك هذين الاثنين قريبًا مِن شقيقه.

-" ولِمَ لا ؟"

أخذَ ديميان نفسًا عميقًا يستعد لمجاراةِ هذا اللحوح " أنا شقيقهُ الأكبر، عائلتهُ الوحيدة، يستحيل أن أتركه وهوَ مريض."

رفعَ لورِنزو أحدَ حاجبيهِ يجيب بسخرية " أوه حَقًا !"

-" أجل، والآن اتركني وشأني." بعثرَ ديميان جملتهُ في الهواء بَينما يبتعد عَن لورِنزو خارجًا ليقتربَ تيم مِن رفيقهِ سريعًا

-" أتشكُ بهِ ؟" سألَ مُستغربًا فأجابَ البُني " لَيست المرة الأولى لهُ للتغيبِ بسببِ شقيقه... لكن لايمكن استبعاده مِن دائرة الاشتباه."

تعمقَ في كلامهِ فجأة " أعني لِمَ قد يمرضُ شقيقهُ في هذا التوقيت فجأة ؟ هذا غيرُ منطقي البتة !!"

زفرَ تيم يائسًا ليبرر بملل " لورِنزو، بالعكس أعتقد أن هذا وارد، شقيقه مريض القلب، بالطبع سينتكس أثناء أحداث الأمس--"

قضم جملتهُ حينَ تذكرَ ماكانَ يُريدُ قَولهُ فهتفَ فجأة " مهلًا بحقِ الإلهِ لورِنزو كَيفَ ستخرجُ نفسكَ مِن هذه الكذبة الآن !!"

ردَّ المعني ببساطة " ليس هُناك داعٍ لإخراج نفسي منها.. مِلكي قَد اكتملت... كُلّ ما علينا فعلهُ هوَ استرجاعُها واستخدام قوتها في صالحنا.. وبعدها لَن يكون هُناكَ مَن يعترض طريقنا."

ابتسمَ " سُلطةٌ كُلية، معرفةٌ غَير محدودة.. ومعجزاتٌ نَعبث بها كَما نَشاء ! هذهِ هيَ مِلكي وَي !"

أما في مَنزلِ وِستاليا صُفعَ بابُ المنزلِ بِقوةٍ ليهتفَ ديميان قَلقًا " لو ! إد ! أينَ أنتما !!"

وحينَ لَم يتلقى أيَّ إجابةٍ تملكهُ الفزعُ ليسرعَ نحوَ غُرفةِ المعيشة فيصدمُ بِها فارغة.

أخذَ يَبحثُ بفزعٍ في أرجاءِ المنزلِ حَتى لَم يتبقى سِوى غُرفة لويس.

شَقَّ طريقهُ نَحوها بَينما مُعدل القلق يرتفعُ لديهِ معَ كُلِّ خُطوةٍ أقرب إليها والأفكار السوداوية تحوم في ذهنه... - ماذا لَو لَم يَكونوا هُناكَ ؟ -

مجرد التفكير بهذا الاحتمال يُضعف ساقيهِ بشدة.

وأخيرًا هوَ فَتحَ البابَ ليُحدقَ بالغُرفةِ بتعابيرَ مَرعوبة.

رفعَ لويس الذي يجلسُ في سريرهِ نَظرهُ نحوَ شقيقهِ المُتجمدِ عِند عتبة الباب فرفعَ حاجبهُ يسألُ باستنكار " مِن الأرض إلى ديميان، أرأيتَ شبحًا أخي العزيز ؟"

استدركَ ديميان نفسهُ يأخذُ نَفسًا عَميقا يزفرهُ بقوةٍ مُتقدمًا إلى الداخل.

جالَ بنظرهِ أرجاءَ الغُرفةِ ليَرصُدَ فّيوليت تعبثُ بمكتبةِ لويس بطفولية.

جلسَ أرضًا فجأة ليسألَ إدوارد مُستغربًا مظهرَ الأشقر " مَهلًا ديم، أسنبدأ بالبحث عَن أقارب فَيوليت فَورًا ؟"

استغربَ الشاب سؤالهُ ليلتفتَ مُجيبًا بإنفعال " لا !" وحين تداركَ نفسهُ تلعثمَ " أ- أعني لِمَ تَظُنُ ذلكَ ؟"

أشارَ إدوارد بسبابتهِ لينظرَ ديميان حيثُ يُشيرُ فأجابَ الأول " لازلتَ ترتدي حذائكَ ديم..."

اتخذَ الأكبر مِن الإجابةِ صَمتًا، بَينما أغلقَ شقيقهُ الكتابَ بَين يديهِ يستفسر " إذًا ؟ ما هو الأمر ؟"

تَحَمحَمَ زُمرديُ العينينِ يُحذرُهُما " اسمعا أنتما الاثنان، أمرُ فّيوليت يجبُ ألا يعلمَ أحدٌ بشأنهِ وإلا ستحدثُ أمورٌ لاتُحمدُ عُقباها !"

لَم يُفكر ديميان ولو لثانيةٍ بإخفاءِ الحقيقة، فقد رَوى ما حدثَ خِلالَ اجتماعِ اليوم.

وأولَ مَن عَلق كانَ إدوارد الذي تمتمَ بصوتٍ هادئ " إذًا بعبارةٍ أُخرى.. إن تمّ إيجادُ فّيوليت مَعنا فسيكون الأمر وكأننا مَن اختطفها."

التفتَ ديميان إلى فّيوليت يسألها بلطف " إذًا فّيوليت ؟ ألَم تتذكري شيئًا عَن مَن تَكونين ؟"

أخفضت الشابةُ رأسها تومئ نافيةً ببطء ليزفرَ ديميان بقلةِ حيلةٍ والقليل من الخيبة.

أما لويس فقد دافعَ عَنها قائلًا " لا داعٍ لتستعجلاها، إن كانت في المنزل فلا أحدَ سيكتشف.."

-" ماذا عَن احتمال وجود جهاز تعقبٍ عَليها ؟" كانَ هذا إدوارد مُشككًا في الموضوع فنفى ديميان مِن فورهِ " لَو كانَ هذا صَحيحًا لَما كانَ هُناكَ داعٍ لاجتماعٍ اليوم.. لَقد طُلبَ مِن الشُرطة البحث عَنها فَلو كانَ لديهم جهازُ تعقب لَما أتعبوا نفسهم في البحث !"

طَرحَ لويس إحتمالًا آخر " أو أنّ الجهاز المثبت عَليها تَحطم أثناء فوضى الأمس... في حال كُنت سترفض فكرة عدم وجود واحد عَلى شخصٍ مُهمٍ مِثلها."

بالصدفة، وقع نَظرُ ديميان عَلى الساعة يُعاينُ الوقتَ فَنهضَ يأمرُ مُبتسمًا " لقد تأخرَ الوقت، عَمتي ستغضب إن لَم أقلكَ للمنزلِ سَريعًا إدوارد جَهز نفسكَ، لو لا تترك سَريرك ولا تُبعد ناظريكَ عَن فّيوليت."

أومأ لويس إيجابًا مُتجاهلًا التعليق بشأن كيفية عدم تركه للسرير إن كان سيراقب الفتاة وفقط سايرَ شقيقه، أما إدوارد فقد نطقَ بلطف

-" سأعودُ فَور تنتهاء مُحاظراتي لو ! أراكَ غَدًا."

أومأ لويس مُجددًا ليتمتمَ بَينما يقرأ كتابه " انتبها لنفسيكما."

هذا لَم يَكُن نادرًا مِنه، وإن لَم يَكُن يَهتم بالناسِ مِن حَوله، هذان الاثنان يُعتبرانِ استثناءً بالنسبةِ لهُ فلَن يكونَ مِن الغريب لَو فضلهما عَلى نفسهِ عشرات المرات.

وما إن غادرا المَنزلَ حَتى أصبحَ الهدوءُ يَطِنُ في أذنِ الأشقرِ لوهلةٍ تركتهُ يَغرقُ بَين ثَنايا اللاشعور.

وفجأة صَدمهُ صَوت انهيار الكُتُب ليرفعَ رأسهُ تلقائيًا فوجدَ فّيوليت تجلسُ هُناكَ بَين الفوضى.

حَدقا في بعضيهما قَليلًا لتقتربَ الشابةُ فجلست أرضًا قُرب سريرِ لويس تسأل " أخبرني لويس... ما هو السديم ؟"

استغربَ لويس سؤالها " ما الأمرُ فجأة ؟"

أجابت " لقد وصفتَ عَينايَ بالسديمِ صَباحًا... انتابني الفضول.. ما هوَ السديم ؟"

ابتسمَ لَها لويس بخفة يُشيرُ إلى أحد الكتبِ بَين تلك التي نثرتها فَيوليت أرضًا.

-" اجلبيه.. سأخبركِ ما هو السديم."

لَم تَتفانَ الفتاةُ في تلبيةِ طَلبه، ولَم تُفكر للحظةٍ واحدة إلا وقد وجدت نَفسها تُسلمهُ الكتاب.

أما هوَ فقد فَتحهُ يَروي " السديمُ هو عِبارةٌ عَن سحابةٍ مِن الغبار النجمي المضيء كَما تتجمعُ فيهِ النجوم... لِكُلِّ سَديمٍ شَكلٌ وَلونٌ مُختلف."

قَلَّب صَفحات الكتابِ يصلُ إلى صورٍ مًلونة فأردف

-" مَثلًا سَديمُ السرطان، هوَ يتلونُ بالأحمر، ثُمَ البرتقالي والأصفر ؛ الأخضر ومُنتصفهُ باللون الأزرق."

أحنت رأسها جانبًا تسأل " لِمَ فيهِ ألوانٌ عِدة ؟"

أجابَ " ألوانُ النجومِ تختلفُ باختلافِ حَرارتها، كُلما كانَ النجمُ أبرد اقترب إلى الأحمر، وكُلما أصبحَ أكثرَ سخونةٍ اقتربَ مِن البنفسجي وبالترتيبِ يكونُ أحمر، بُرتقالي، أصفر، أخضر، أزرق، بنفسجي.."

أردف " ولأن السديم عبارة عَن تجمع للنجوم والغبار النجمي يصبحُ أبرد كُلما اقترب مِن الحافة وأدفأ كُلما اقتربتِ مِن المركز."

-" رُغم ذلكَ أنا لا أفهم ... لِمَ وصفتَ عَينايَّ بالسديم ؟"

قَلبَ الصفحاتِ سَريعًا ثُمَ أراها صورةً لسديمٍ معين.

-" هذا هوَ سَديم الحجاب، هوَ سديمٌ ساخنٌ كَما تَرين، فهوَ يجمع بين البنفسجي والأزرق... تَمامًا كَعينيكِ..."

التمست الصورةَ تهمسُ بلطف " هوَ جَميل... أُريدُ رؤيتهُ مِن خِلال عَيني..."

وافقها بنبرةٍ شاردة " وأنا كذلك..."

رفعت رأسها نحوهُ تهتفُ بحماس " إذًا فلنذهب لرؤيتهِ معًا !!"

حينَ أدركَ نفسهُ كانَ قَد أجفلَ ليجيبها مُستغربًا " هذا مُستحيل ! السُدمُ توجدُ في الفضاء ! لايُمكننا رؤيتُها عَن قُرب !"

التزمت الصمت وقد بَدت الخيبةُ عَلى وجهها ليُردفَ لويس " لكن، إن ذهبنا إلى القُبة السماوية سنستطيعُ رؤية النجوم عَبرَ المقراب لذا.. ليس وكأنهُ مُستحيل !"

التمعت عَيناها حَماسًا تؤكدُ عَلى كَلامه " حَقًا ؟ إذًا يُمكنُني أن أرى سَديمَ الحِجابِ إن ذهبتُ هُناكَ ؟"

أجابَ بتلعثم " إ- إن كُنتِ تَملكينَ نَظرًا جَيدًا فقد تَتمكنينَ مِن ذلكَ.."

هوَ اختلقَ كِذبةً توًا، فلا طائل مِن عَينيها إن تحدثنا عَن الفضاء، لكنه فكرَ أنّ هذا سيكونُ جَيدًا لرفعِ معنوياتها حاليًا.

هتفت " لويس ! أخبرني المزيد عَن الفضاء !"

أغلقَ الكتابَ ومعهُ عَيناهُ قائلًا " اقتربَ مُنتصف الليل، اذهبي للنوم وسأخبرك المزيد غَدًا."

حينَ تجهت فّيوليت إلى الأريكة، استدرك الأشقر الموقف ليتركَ سريرهُ قائلًا " لابأس ألا تنامي على الأريكة اليوم.. تعالَي... ستنامينَ في مكانٍ آخر."

وكالعادة كان الصمتُ إجابةَ الشهباء لتتبعهُ بهدوء ونظراتٍ واسعةٍ مُستغربة.

أما هوَ فقد دَخلَ غُرفةً فيها سريرٌ لشخصان، قالَ دون النظر إلى الشابةِ خَلفه " هذهِ كانت غُرفةَ والِداي.. مُتأكدٌ أنَ ديم لَن يُمانعَ إن استخدمتِها اليوم.. ليلة سعيـ--"

ابتلعَ حُرُفهُ حينَ تَوارى لهُ كلامُ شقيقهِ عَن عَدمِ تَركِ فّيوليت وَحدها مِما دفعهُ للتنهدِ بقوة.

وحين أخرجَ هاتفهُ مِن جَيبهِ ليتصلَ بأخيه استمعَ إلى صوت الباب الرئيسي يُفتح بالمفتاح.

للوهلة الأولى هو ارتاحَ لعودةِ شقيقه، لكن وحين أعاد تقييم الوضع الحالي غَيرَ رأيهُ سَريعًا ليسحبَ فّيوليت مِن مِعصمها واضعًا إياها في خزانةِ والديهِ فهمسَ لَها

-" فّيوليت، مهما حدث لا تخرجي مِن هُنا حَتى أخبركِ أنا عَكس ذلكَ ! إن فَعلتِ فلَن أُعلمكِ عَن الفلك بَعد الآن !!"

رُبما يكونُ المكان الذي اختارهُ ليخبأها ساذجًا بعض الشيء، لكن بوضع الموقف الحالي بعين الاعتبار كانَ هذا أسرعَ مكانٍ يُمكن أن يُفكر فيه.

أغلقَ بابَ غُرفةِ والديهِ بهدوءٍ شديدٍ و خطا ببطء نحوَ السلالم بَينما يشعرُ بقلبهِ يخفقُ مُتسارعًا وأنفاسهُ تضيق.

حاولَ أن يُهدأ مِن روعهِ فَقد بدأ صَدرهُ يلسعُ بالفعل التقطَ سكين البرتقال في غرفتهِ والتي تركها شقيقهُ هُناكَ قُرب سلة الفواكهِ لينزلَ السلم ببطء شديد.

وفي المنتصف التقطت عَيناهُ هيئةَ مَن كانَ يتسلقُ صعودًا وإذ بهِ شقيقهُ فقط.

زَفرَ لويس بقوةٍ بَينما يُغلقُ عَينيهِ مُتذمرًا " ماذا... لقد كانَ أنتَ فحسب..."

حَدقَ ديميان بالأصغرِ ببلاهةِ لوهلةٍ ثُمَ التقطت عَيناهُ سِكينَ البُرتُقالِ " ما الأمر مَع هذه ؟ ولِمَ تركتَ سريرك ؟"

جلسَ لويس عَلى إحدى الدرجاتِ مُقطبًا حاجباه " يا إلهي لو كُنتَ أتيتَ اهتف بذلكَ عندما تدخل ! بالنظر للوضع الحالي لن يكونَ غَريبًا لَو اقتُحِمَ مَنزِلُنا مِن قِبَلِ رِجالِ ذلكَ الشخص !!"

رفعَ ديميان حاجبيهِ معًا ينتقدُ شقيقه " أظن أن حملكَ للسكين هكذا أمامهم سيثبتُ وجودها معنا !"

-" اخرس." نطقها لويس بحدةٍ لكِن بخفوت مِما دفعَ ديميان لسؤالهِ عَن تَركِ سَريرهِ مُجددًا فأجاب " كُنت سأترك فّيوليت لتنامَ في غُرفةِ والدينا.. أنتَ لَن تُمانعَ صحيح ؟ أعني لا يُمكنها النوم على الأريكة طوال الوقت..."

بعثرَ الأكبرُ خُصلاتِ شقيقهِ الذهبية حينَ استشعرَ الربكةَ في نظراته يجيبُ مُبتسمًا " لا لَستُ أُمانع... بالحديث عَنها أينَ هيَ ؟"

سكتَ لويس يتجهُ نَحو غُرفةِ والديهِ فخزانتهما يَفتحها لتظهرَ فّيوليت بَينما تجلس القرفصاء هُناكَ فسألت" أيمكنني الخروج الآن لويس ؟"

-" واو، لَم اتوقع أن تكونَ مُطيعةً هكذا !" كان هذا لويس المتفاجئ أما ديميان فقد حاولَ كَتمَ ضحكتهِ لكنهُ أفلتها ليقهقهَ بصخبٍ مُعلقًا عَلى الموقف

-" لَم أتوقع أن لَدى شقيقي جانبًا طفوليًا كهذا ! الاختباء في الخزانة ؟"

قطبَ لويس حاجباهُ داعسًا عَلى قَدمِ ديميان فحدثَ الشهباء " ما الذي تنتظرينه، هيا."

-" لويس، أنت أخبرتني ألا أخرجَ حَتى تقولَ اخرجي.. لَم تقل هذا بعد..."

سكتَ لويس قَليلًا ليسحبَ مِعصمها فقال " حَسنًا أنتِ فتاة جيدة والآن اخرجي..."

أومأت فّيوليت بهدوءٍ لتخرجَ مِن الخِزانةِ مُتوجهةً نَحو السَريرِ بَعدَ أن أخبرها لويس بذلكَ، ليقومَ الأخيرُ بِسَحبِ شَقيقهِ خارجَ غُرفةِ والديهما التي أصبحت مَنامًا للشابةِ حاليًا فذَهبَ كُلٌّ إلى سَريرهِ مُسدلينَ السِتارَ عَلى يَومٍ كانَ حافلًا غَيرَ مُعتاد.

تاركينَ قَلقَ الغَدِ لِلغَدِ يَنعمونَ بِنومٍ هادئ أو هَكذا خططوا.

رد مع اقتباس