عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 02-10-2018, 09:32 PM
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:90%;background-image:url('https://d.top4top.net/p_7594xuzy2.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]










" تفاهُم ؛ عراقيل "


بعضُ الأشياء كُتِب لها أن تُهشّم قبل ولادتها و بعضها كان مُقدرٌّ لها أن تبقى سليمة
لكن من يَنجو لا ينجو لكونه أقوى من القَدر ! ويحَك أن تنسُب للقدر الضعف ! بل الناجي كان ممن سيسلمون التهشم منذُ البداية !

ركضَ سديميُّ الشعر بين القاعات و خصلاته زادت تبعثُراً عن السابق إثر اندفاعه باحثاً بين الرؤوس عن رأسٍ مميز
و وجده بعد بحثٍ مُضنٍ
كانت ضالّته محتشدةً بين جمعٍ من الفتيات و لسببٍ ما كانت الحُمرَة طافيَةً على وجهها بوضوح
ما إن اقترب هو منها حتى دفعتها إحدى صديقاتها قائلةً:" انطلقي "
فتعثرت هي قليلاً لكنها ثبتت نفسها و تقدمت بينما تُخفي خلف ظهرها شيئاً ..

و بسرعة انقلب الضجيج لدماثة مُريبة
و اختفت الحيوية من الممر الممتلئ بالخزائن
لتصيح ذات الشعر البُني بسريرتها أن :" كيفَ دبّروا كل هذا ! "

همّ مُقابلها يُريد نطقَ شيءٍ كان يشغلُ باله
لكن التوتر نال من آشيلا فاستأذنت :" آسفة ، انتظرني لدقيقة "
استدارت و بحركة غير ملحوظة خبّأت ما كان وراء ظهرها ليصير عند بطنها بحيث لا يراه هو
أغمضت عينيها بتركيز ، أطلقت زفيراً مخنوقاً ثم تنفّست الصعداء
لتلتفت نحوه بعدها مُنحنيةً وقد مدّت الكيس الزهري ما بين يديها و هتفت :" أ...أنا أُحِبُك دانيال ! "
رفعت رأسها قليلاً ، لكنه ليس موجوداً
كما لو أنه إندثر مع الريح
لا أثر أو نَفَس

أدّلت صديقاتُها من الخلف ليتفحصن الوضع ، فوجدنها مُتسمرةً بوحدة
تقدّمن بسرعة و بمودة رفعن من معنوياتها و لطّفن الأجواء أن :" لابدّ أنه كان بحاجة ماسة للحمام ، رُبما .. "


في أحد الغُرف كان واقِفاً بصدمة وهو يُتابع خُصلات شعرها البيضاء تتصاعدُ كألسنة لهب في الأجواء :" أنت لم تظن أنك ستخدعُني أنا من بين كُل قابضي الأرواح ، صحيح ؟ "

أردف في نفسه بسخافة :" بل ظننت أنكِ تحديداً الوحيدة القابلة للخداع ! لكن يا رجُل كنتُ على شفا الإعتراف "
ثم نطق مُخاطباً البيضاء المُلتهبة :" كيف وصلتي بتلك السرعة يا.. "
أدركت هي أنه من الأجدرِ بقابضة الأرواح المحترمة أن تُعرّف بنفسها فقالت مُثبتةً يدها على صدرها بشموخ :" أنا يايا ، قابضة الأرواح يايا ، أندرج تحت رتبة النجمة الأولى ، لكنني الأولى على دُفعتي لذا شيءٌ بسيط كُملاحقة أبله مُنحرف مهووس بالسحر و الإعتراف ليست شيئاً صعباً بالنسبة لي ! "

بادلها بنظرات مقتولة و فكّر أن :" إذا كانت الأولى على الدُفعة هكذا ، فلا أظنُ أمر البقية قابلاً للنِقاش "
تابعت هي بسُؤدد :" لن أسمح لكَ بتعكير صفوِ القدر ! ستموت هُنا و الآن "

بدا لها عازِفاً عن فكرة الهَرب فاخفضت من حيطتها لتسألَ سؤالاً شغلَ بالها منذُ أن إلتقت به :" حسناً قبل أن أحصِدك ، هلا أخبرتني ... ما هو الأوتاكو الذي نعتني به منذُ قليل ؟ أنا لا أعرفه رُغم أني أدري قليلاً عن التكنولوجيا و ما إلى ذلك .."
قالت ذلك مُميلةً رأسها بإستفهام
إمتعضت ملامحُ دانيال قليلاً لكن هكذا سيجني قليلاً من الوقت فأجاب :" حسناً الأوتاكو هم جماعة من مُحبيّ الأنمي .. "
همهمت هي قليلاً لكن شيئاً لم يدخل في عقلها فسألته مجدداً :" وما هو الأنمي ؟ "
جحظت عينا الأخير بتعجّب فتابع بإنزعاج :" الأنمي هو كرتونٌ لكن بصناعة يابانية ، رسوماته جميلة و قصصه منفردة او هذا ما يقوله الأوتاكو من حولي ، فأنا لستُ خبيراً بهذا المجال .. "
انتهز الفُرصة ليُبادر بسؤالٍ عساه يفهمُ مجرى الأمور
:" كيف صِرتي قابضة أرواح ؟ بل ما هم قابضوا الأرواح "
و إثر عادة سيئة إمتلكتها منذُ زمنٍ لا تدريّ عنه فقد استهلّت بخطابٍ طويل وَشت فيه أسراراً كثيرة :" نحنُ مُجتمعٌ مُنظم ، نعيشُ و نأكل و ندرس ، لكننا كُنا بشراً سابقاً ما حوّلنا لقابضي أرواح هو الندم ! عِشنا حياتنا متصنمين كما لو أن ساعتنا دهر ، و حياتُنا مُجرّد ساعة ! فاُتهمنا بهدر الحياة البشرية و لذا عقوبتنا هي العيش و قبض الأرواح إلى حين التخرّج و سنكون قد تعلّمنا درسنا ، عندها فقط سنُمنح فُرصةً ثانية لتجربة الحياة البشرية مُجدداً ، لألّا نُهدر نعمةً قيّمة كهذه "

هزّ رأسه مُتفهِما و كرّر سؤالاً آخر :" ما هي وسيلة التخرّج !؟ "
فكّرت هي لدقائق لكن يبدو أنها نست الإجابة ! تحرّكت بعشوائية و تقلّبت بعدّة اتجاهات لكن لا فائدة ، فاستسلمت و أخرجت كُتيب التعليمات الأسود من العَدم
قرأته بحذر خشية أن يطّلع ضحيتها على المعلومات القيّمة بداخله ، ثم انتصبت بخيلاء :" الطريقة الوحيدة للتخرّج تكون بمنحِ عَنزة مجهولة الدرب نحو المَرعى حتى تجِد كُل عنزة طريقها للنور ! "

شعر بالإحباط فجأةً ، رُبما لأن فكرته عن قابضي الأرواح قد تغيّرت جذرياً أو أنه شعر بالذلّ كونهم شبهّوه بعنزة !
فتلفظّ ببرود :" بحقك ! لو أنك فهمتي كتابك جيداً لعرفتي أن الأمثل لكِ هو تركي أعيش ! "

أطلقت الفتاة الشائبة " بفففت " عالية ثم أجابت وهي تمسح دموع الضحك عن عينيها قائلة :" أنت !؟ مُستحيل "

شعرَ بإهانات تنهلّ عليه واحدةً تلو الأخرى ، إنه المستوى المُقدّس من الإهانات !
ظهر عِرقٌ على جبهته و بنفاذ صبر ألسنَ :" يبدو أنكِ لا تودين التخرّج .. "
أعادت هي حِساباتها للحظة ثم أخذت وجهة نظره بعين الإعتبار فأغمدت منجلها وراء ظهرها ليختفي بعدها ، ثم عقدت يديها و همست زامةً شفتيها على مضض :" هيا لنجعلكَ تعترفُ بِحُبِك الأهبل !"

لقد إعتاد فجأةً على الإهانات لدرجة أن إهانةً بهذا المستوى لن تُزحزح مشاعره حتى ..

و لكن في النهاية يبدو أن الأمور ستنتهي على خير ~


***

سقفٌ أبيض و أرضية بلوريّة صقيلة ، أعمِدة مُزخرفة و حوائطٌ ملساءٌ ناصعة
رُغم إنغمارِ القاعة باللون الأبيض إلّا أن السواد قد وجدَ سبيلهُ مُنتهِكاَ حُرمة الضياء و مُعتّماً الزاوية التي لاحتَ منها ظِلالٌ لِمقاعد خشبيّة ضخمة

قُبالة المقاعِد وقفَ كيانانِ متدثرانِ بعباءات ذات قلنسوات تحجِب النورَ عن قسماتِ وجهيّ لابِسيها..
إنطلقَ صوتٌ جهوريّ من منطقة المقاعِد العاتمة :" قد قرّرت يايا أيصال العنزة نحو مرعاها أخيراً "
أعقبَ صوتٌ آخر بنفس اللهجة الدمِثة :" لذا سنرسِلكما لعرقلَتِها .. "
تابعَ صوتٌ شبيهٌ بسابيقَيه :" فرُغم أننا من جعلنا قاعدة التخرّج هي التمرّد ضِد المفوضيّة "
أردف آخر :" إلّا أن التمرّد يبقى تمرُّداً ، لذا عليكُم "
ردّدت الأصوات الأربعة سويّاً :" قتلُ عنزَتها ! اقضوا على المدعوّ فورتشنت لنرى عزيمة يايا للتخرّج و إستحقاقها أيّاه .. "

إنحنى المُخاطبانِ بعد أن تلّقنوا مُهمتيهما ثمّ إستدارا مُستعديّن للتنفيذ...


يُتبع









التخضُّب ؛ تبادُل الأدوار

وقفَ الفتى مُقابلاً للفتاة
كِلاهُما يُكِنان أحاسيساً ضامرة ، لكن التردد قد منعهما عن البوح

على الجانب لوَت بيضاء الخُصل شفتيها بتململ
و حاولت حثّ الفتى على الإسراع بإعترافه حين لكزته قائلة:" أين تلك الثقة اللامُتزعزعة يا فورتشنت ؟ هيا خلّص نفسك و خلّصني ! "
نهرها أن :" اخرسي "
فتنبهت قرميدية الشعر بتوتر ليبرّر دانيال موقفه محرّكاً كفّيه بعشوائية :" لا ... ليس أنتِ !! "
هنا لاحظ أن آشيلا لم تنتبه بل لا تقدر على رؤية يايا
إذاً فهي قابضة أرواح فعلاً ! أو هذا ما أدركه أخيراً ..

-:" أممم ، آشيلا ... أنا... "

نطقت يايا تحثّه دون صبر :" هياااا ، هياا "

تابع بمزيد من التوتر إثرَ الضغط :" أنا...أنا... "

صكّت يايا أسنانها و بدأت تصرّ بهم :" هياا "

زاد توتره لدرجة أن تابع التعلثم كـ :" أ....نـ...ـا.....أنا.... "

لم يستطع أن يُكمل سمفونية الـ "...أنا... " تلك فقد اخترق مِنجلٌ ما شُبّاك المدرسة و توقّف عند الحائط القريب منه على بُعد إنشٍ من أنفه !
انتفضَ بجَزع فسألته آشيلا :" ما الأمر ؟ "
لِمَ هي لا تستطيع الرؤيا ؟ لقد إنهار حائط المدرسة بالفعل !!

تدارك الوضع بسرعة و قال :" آسف ، سأذهب للحمام !! "
و بقت هي وحيدةً مُجدداً ..
إمتدت رؤوس صديقاتها مرّة أخرى ثم تقرّبن منها و خففن عنها لتنطق إحداهن مُتهكمة :" أيُعقل أنه مُصاب بتبولٍ لا إرادي ؟! "






مالذي حصل ألم يُكن عازماً على مجابهة المَكتوب و الإعتراف ؟
أين أضمحلت كُلُّ تِلك الثقة
صرختُ فيه
-: ما خطبُك أنت و ذلك التلعثُم ؟ ألم تكُن جاهزاً بالفعل "

فجأة اختلجتني رعشة بسبب الهالة القوية في نهاية الممر فأمكست فورتشنت و همستُ :" انتظر .."
أوقف هو ركضه و بوتيرة مُتباطئة تقدّمتُ بهدوء
حتى وصل مسمعي ذلك الصوت اللعوب :" أووه يايا ، تبدين جادّة بشكلٍ مُضحك "

إنها تلك اللعينة !
حافظتُ على رباط جأشي فأردفتُ :" فريا ، مالذي تفعله طالبةُ الشرف هُنا ؟ "
تركت هي ظُلمة الممر آخذةً خطوةً نحو سُلطة الضوء
فانكشفت معالمُها ، الشعرُ الأبيض القصير و الأحداقُ الباهتة كالشايّ الاخضر
شقّت ثغرها إبتسامة تفضحُ نواياها ثم نطقت :" هيا يايا تعلمين أنكِ لن تنجحي بإيصال العنزة إلى هدفها ! لِم لا تستسلمين من الآن ؟" بينما كانت تتمنطقُ بخنجرها الصغير ، إنه شفرة الموت الأمبراطورية ....
اتضّحت رغباتُها ! تريدُ قتل فورتشنت
رمقتُه واقفاً وقد نال منه التوتر ، لابدّ أن نية القتل قد لامست أحساسه بالفعل !
وشوشتُ آمرةً أيّاه :" لا أمل في مواجهتها ، عند إشارتي أُهرب بأقصى سُرعتك "
صكّ أسنانه و طفتْ على وجهه معالم الرَفض ..
أعدتُ ناظريّ نحوها فانتبهت للشخص ورائها ، كيف اختفى حضورهُ منذ بُرهة ؟
لا أُريد مِنهما قتل فورتشنت ! لكن لابدّ أن مُفوضية الموت قد أرسلتهُما لفعل ذلك بدلاً مني بعد أن أضمرتُ نوايا لجعله يعيش !

وصلتني همساته في تلك الثانية !
كانت كلماتاً أنعشت فيّ ذكرى لم أُرِد إستعادتها
فقد نبس :" لديّ خُطة ، سيكون كُل شيءٍ كالسحر ! "
لم أتمالك نفسي لمّا سمعتهُ فصرخت غير آبهةٍ بكل ما حولي :" لا يوجد سِحر ! لا شيء في هذا العالم قادر على إنقاذ الموقف كالسحر ! إنما السِحر كذبة "
ليس فورتشنت فقط مَن انذهل لصُراخي بل الإثنان المُنتصبان بمحاذاتنا ..
اخفضتُ رأسي...
مالذي فعلته .......

لم أشعر بعد إذٍ سوا بشخصٍ صاح بطبقة كانت متفوقة على صُراخي بمراحل :" أنتِ غبية !! كيف لا وجود للسحر ؟! السحر حولنا في كُل مكان !! أنا سِحر ! أنتِ سحر ! كل شيءٍ في الُدنيا لهو سِحرٌ بحت ، أنه فقط سِحرٌ لا تعيه العقول الصغيرة "
تمعنت في قطعتيّ البازلت في محجريّ عينيه كانتا تضطرمانِ ناراً ، حياته هو على المحك ، أنا لن أخسر شيئاً إن نفذّت ما سيقول
لذا همستُ :" سأفعلُ ما تُريد "

ازدانت ملامحه بإبتسامة واثقة ثم خاطب ذانك الإثنان أن :" أتودّان رؤية خُدعة سحرية ؟ "
و ككل مَن يعملُ قابض أرواح ، فقد إمتلكا رغبةً و فضولاً دفيناً لمشاهدة السِحر
أنه فقط كوننا لا نحظى بأي مجال تسلية في عالمنا الرماديّ ذاك ..

أخرج فورتشنت هاتفه المحمول ثم ألسنَ بلهجة إستعراضية :" هيا ، الآن سأسحبُ لكم صوراً من الهاتف إلى العالم الواقعي ! "
رمشَ مُقابلاهُ ثُم حملقا فيما سيفعله ، فسحرٌ كهذا عسيرٌ حتى على أمثالِنا ..
لذا فنسيتُ كون الأمرِ خطة بل و اندمجتُ أنا أيضاً بالعرض

-:" هيا تمعنوا جيداً ، سنبدأُ بهذه الصورة "
صاحَ مُستعرضاً فركّز ثلاثتُنا في ما احتوته شاشةُ الهاتف ، نقودٌ ورقيّة خضراء ، تحمسنا لما سيفعله أسيُخرج المال فعلاً ؟
أجابني بأفعاله فوراً
فقد هزّ هاتفه قليلاً لتدلّى منه أحد أطراف تلك الورقة النقدية القيّمة ، أمسك فورتشنت بالطرف و جذبه فانسحبت النقود و صارت ملموسةً في الواقع !!

العجيبُ بالأمر أن الصورة نفسها في هاتفه باتت خاليةً من تلك القطعة المسحوبة !!

لمعت أحداقُنا بفضول و ذهول
فرُحنا نصفق مُعجبين به ..

-:" لم ننتهي بعد !! "
هتفَ بينما قَلب الصورة إلى مجموعة من أوراق اللعب
إذاً كيف سيُخرجُ مجموعةً كاملة من الأوراق الآن ؟

استولت إبتسامة كشفت الأضراس على محيا فورتشنت
ثم رجّ هاتفه المحمول لتندفع منه الأوراق كالخيل خارجةً مِن حبال لِجامها
و تابعت الإنصباب على أرض الممر الصقيلة حتى باتت الصورة في هاتفه خالية كسابقتها !!

صفقَ ثلاثتُنا بشغف و قام مُرافق فريا يُصفّر ، هذا العَرض فِعلاً جيّد جداً !!
انحنى فورتشنت بشعره السديميّ البراق ثم انتصبَ مُجدداً و أردف بهدوءٍ تكادُ ترى العاصفة بعده :" الصورةُ الأخيرة "
انجذبنا نحوه حتى أمست رؤوسنا متلامسةً على إستقامة واحدة
فتابع وهو يُرينا الصورة :" الآن سأنتشلُ لكُم الخنجر من الصورةِ الآتية "

ازدات نبضات قلوبنا ، و بلعنا ريقنا بتريُّث
ففعل هو كما جَرت العادة ، هزّ هاتفه
فسقط الخنجرُ و أمسكه فورتشنت بسرعة خاطفة
انصعق الجميع و تحسست فريا غِمد الخنجر على خاصرتها لكن كان فارغاً!!

رمَى فورتشنت بالخنجر لي و لشدة توتري تراقص بين كفيّ صعوداً و نزولاً حتى استقرّ وقتما اشهرته في وجهيهما !

أطلقت فريا " بفففففت " لحقتها قهقهة مرتفعة و هذا على وقعِ صدمةٍ حلّت بنا معاً ، فأردفت تمسحُ إحدى عينيها من الدموع وهي تشير إلى فورتشنت :" أنت ... مُضحك ! "

لفظَ لاعبُ الخفة خاصتنا " ها ؟؟ " خالية من المشاعر
فأستطردتْ تكتمُ كركرتهاْ :" نعم ، مُضحكٌ للغاية ، لذا عَدلتُ عن قرارِ قتلك ، هيا لنُغير قدرك قبل أن تُدركنا المُفوضيّة .. "

رائع
لقد كَسبهما حليفين لنا !
لديه قُدرة عجيبة على تأصير الصداقات ..

إذاً سينتهي كُلُّ شيءٍ على خير
إلتفت فورتشنت نحوي و بإبتسامة عفوية نطق :" أرأيتِ ؟ السِحرُ هُنا .. "

لِم أشعرُ بقلبي ينقبض ؟
و وجهي يشعُّ بالحرارة ؟
أيُعقلُ أني قد ....


****

وقف الفتى مُقابلاً الفتاة
و بجانبهم كان الثلاثة يستندون الجدار

نبس الفتى متوتراً :" أ...أنا !! "
ضربت يايا وجهها براحة كفها مُظهرةً معالِم التجهم
بينما حثّته فريا مُحرّكة كفَيها كاندفاعة بسيطة للأمام مع هُتافة مُنخفضة أن :" هياا هياا "

ليُتابع الفتى إثر التوتر :" أ...أنا ... أنا .. "
حينها قاطعته الفتاة و قد احنت رأسها بخجل :" دانيال ، أنا آسفة ، لم أكن مُدركةً لوضعك الصحيّ لذا ... "

ناظرها بصدمة و استفهم :" وضعي الصحيّ ؟! "

رفعت خضراوية الأحداق نظرها نحوه و همست :" لا تقلق سيكون سرّ تبولك اللاإراديّ محفوظاً معي ! "
ثم هَربت من المكان بسرعة
مدّ يده محاولاً منعها لكن حين اختفى كيانُها من المكان تسمّر على وضعيته ،بعينينِ شاخصتين ، تمرّدت دمعة وحيدة على وجهه المبتسم بصدمة !

-:" ليتكِ قبضتي روحي ... "

نهرتْه مُعاتبة :" ألا تريدُ أن تكون عنزتي !؟ أستنسحب ؟! "
استدار نحوها ومعالم وجهه ما تزال مفجوعة :" أخبريني الآن ، بأي مرعى سترعى عنزتكِ ؟ "
فكّرت هي لمدة طويلة و ألقت نظرها نحو الإثنين بجانبها لكنهما تراجعا موضحين أن لا جواب عندهما ، زمّت الأخيرةُ شفتيها

مرّت ثوانٍ من الصمت ، و لمّا حاولت يايا نُطق ما دار في خاطرها حتى شعرت بإنقباضٍ ينخرُ عِظام جَسدها كافّة ، تكوّرت على نفسها بألم فانفردَ جناحاها الغُرابيان مُتشنجان ، ليتساقط الريشُ مُهترئاً كما لو حلّ الخريف ...

حملق بها مُحاوطوها و ريشُها ينهمر كمطرٍ سديميّ عاتم
ذُهلت فريا و نبست مُتلعثمة :" لقَد تخَرجتْ ! إنها تعودُ بشريّة ! "
-:" إذاً فلا حاجةَ لأكون عنزةً بعد الآن .. "
تمتم دانيال بلامُبالاة

لكن استرعى بَصرها الأخضرَ كالشايّ بروز ريشٍ أسود قد تبرعم على ظَهر ذي العيون البازلتية
فاستدركتْ حقيقة صادمة انبثقت في مُخيلتها فجأة :" فورتشنت أنت لا تصلُح عنزة من الآن فصاعداً ! لقد تجاوزت مدّة موتك ، و الآن أنت تشعر بالندم !! أمسيتَ قابض أرواحٍ الآن !!! "

-:" ماذاااااااااا ؟! "

إلتصقت فريا بكتفه و هتفت :" يااي فورتشنت سيلتحقُ بالأكاديمية معنا ! " ثُم أعقبتْ :" أوه و بإمكاننا جعلُ يايا عنزةً لك "
انتفضَ دانيال على وقع كلامها ، فـ يايا بالتأكيد ستثورُ ثائرتُها إن سمعتها
ولكن المُفاجئ أن ذات الخُصل البيضاء تلظّت وجنتاها بحُمرة حارقة على بشرتها البيضاء و همست بِوَهن :" أ...أنا لا أُمانع " و أستكملت بينما تنصبغُ خصلاتُ شعرها الناصعة بمخيضِ الريشِ الأسود في أجنحتها الفانية :" لا أمانع أن أكون... عنزةً لك ! "



تَمّت #

[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة Crystãl ; 02-11-2018 الساعة 07:17 PM
رد مع اقتباس