عرض مشاركة واحدة
  #124  
قديم 12-07-2017, 07:31 PM
 


يرن هاتفها فتهرع إليه كالأرنب المذعور راكضة لتنتشل السماعة بيدها المرتجفة وبصوت خافت تجيب.

"أهذا أنت؟" جملة ترسلها كالصاروخ عبر خطوط الهاتف الثابت، تنتظر إجابة لكنها لاتسمع سوى أصداء أنفاس مخنوقة ولهاث. فتغرق في بحور الخيبة بينما عيناها مصلوبتان على خط الأفق البعيد كأنها تحاوره صوتاً وصورةً . تم تسترسل "علمت أنه أنت ... كيف لي أن لا أعرف أنفاسك وأنا أحفظها بين إنحناءات قلبي ...كيف لا وأنا وحدي من تستطيع فك شيفراتها الخفية".

"أهذا ما وصل إليه عقلك المريض إدعاء الموت؟ " تتنهد تنهيدة حارقة كأنها تنين يلفظ شراراً بإستطاعته حرق العالم كله. "ألم تكتفي بعد من خدعك الطفولية؟... إنضج قليلاً أرجوك ... أنا لست دمية تحركها أو تديرها كيفما تشاء...أنا إمرأة... كيان مثلك بطاقة تحمل صغيرة... لماتستمر بنزع السلام الداخلي مني كالإرهابي."


تغزوها الدموع فتسكت قليلا وبإضطراب كاسح للمشاعر بداخلها تكمل حديثها أو مونولوجها المنفرد."أنا أسفة أعلم أنني إنشغلت عنك قليلاً مؤخراً... أوربما كثيراً وأنت تعلم السبب، أصدقائك الجدد أو لأكن صريحة معك... تلك الفكتوريا المسترجلة الملتصقة بك ليلا نهاراً... أخبرتك أنني لاأطيق رؤيتها معك أو حتى بجانبك... ماذا كان جوابك؟ مشروع تخرج! لا تتخرج إذن إن كانت هي رفيقتك. "

مازال الصمت يسود الإتصال تتحدث هي دون جواب، فتنفجر قائلة. " ماذا الأن لا تريد الإجابة أيضا... لقد سلبت عقلك تلك الفيكتوريا... أنا أكرهك بقدر كرهي لها... لا تجب إذن... وداعاً." تقفل الخط بسرعة بينما يخيم الحزن واليأس على وجهها.

يرن الهاتف مرة ثانية لكن هذه المرة تحمل السماعة متكاسلة كأنها تنتظر إعتذاره دون قول أي كلمة.
لدهشتها تسمع صوتاً غريباً أجش لا يمث بصلة لصوتها حبيبها أليكس الدافئ.

"هنا منزل السيدة أنجليكا"
تجيب هي بإستغراب. "نعم هذه أنا"
" أنا من دار الجنازة أتصل لأخبرك عن موعد الدفن"
تجيب هي بأنفاس متقطعة. " موعد دفن من"
"موعد دفن السيد أليكس"
تقع السماعة أرضا ويسود الذهول صمت المكان.




من رواية الشبح لم أكملها بعد
__________________


شكرا لكِ يُونا . على الطقم الأكثر من رائع
رد مع اقتباس