عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-27-2017, 10:06 AM
 
Thumbs up تــوقــــــف لحظـــة يـــا أيهـــا الراكــــــض !!

بسم الله الرحمن الرحيم










[frame="1 10"] [frame="7 90"] تــوقــــف لحظـــة يـــا أيهـــا الراكـــــض..... !! [/frame][/frame]
[frame="10 10"] [frame="5 90"] [justify] [justify]تلك لحظة تتحدث بها النفس أحيانا .. وقد تطويها فطرة النسيان .. لحظة تكتنفها المهابة .. وتحيط بها التكهنات .. والخوف دائماً من عاقبة المآل بعد تلك اللحظة .. لحظة مهيبة تتجنبها الأنفس تناولا وتحدثاً .. وهي لحظة الرحيل عن الدنيا .. لحظة غير صريحة المعالم .. مجهولة الزمان والمكان .. فيا ترى كيف تكون أحوال الإنسان لو أن أجندة الحياة كانت تفصح بالمصائر ؟؟ .. حيث تحدد البدايات والنهايات بالتواريخ واللحظات والساعات ؟؟ .. فلو كان الأمر كذلك لتجمد عقل الإنسان من الهول عند كل صباح جديد .. ولتمنى أن لا تشرق شمس يوم بديل .. ولتوقفت طموحات البشر عن مقاصد الدنيا .. حتى ولو كانت تلك المقاصد هي تلك المغرية البهية .. ولتعطلت حركة المساعي في دروب الحياة .. وتلك صورة تعني قمة الانهيار في تفكير ومسار الإنسان .. ذلك التفكير الذي يمثل قوة الدفع في تحقيق غايات التواجد في الحياة .. وهي صورة تؤكد أن الإنسان جدل فارغ يفتقد العزيمة عند مواجهة الحقائق الصريحة .. وينهار إذا تكشفت أوراق المشيئة والأقدار.. فهو ذلك الإنسان الذي يتجافى المجهول بالأمنيات .. تلك الأمنيات التي تعني الرغبة في تعطيل الزمان والمكان .. وهي فلسفة في عمقها توافق الحكمة البالغة من الله في عدم الإفصاح بلحظة الرحيل عن الدنيا .. وكذلك عدم الإفصاح عن المكان .. حيث المكان والزمان المجهولين خلف سياج الغيب .. وهي عدالة ربانية بالغة الرحمة في إبعاد الهموم عن النفوس .. والنفوس تدري أنها راحلة في يوم من الأيام ولكنها تجهل موعد الرحيل .. وبالتالي فهي تعيش في كنف الاجتهاد والظنون ثم التناسي والنسيان .. وفي أكثر الأحيان هي ترى أن المسافات ما زالت بعيدة رغم أنها قد تكون قريبة .. وهو الإنسان الذي يحمل نعت الإنسان لأنه كثير النسيان .. ولو لا ذلك النسيان لكانت الحياة جدلاً لا يطاق .. والحكمة تقتضي أن تعيش خواطر الإنسان دائماً في غفلة .. ترى الحياة ممتدة أبدية وهي ليست كذلك .. وطموحات الإنسان في الحياة تغري بسنوات وسنوات طويلة رغم أنها قد تكون قصيرة .. ولا يلام الإنسان في طموحاته تلك الطامعة في الحياة الأبدية .. كما لا يلام الإنسان في خوفه من نفاذ العددية .. فهو ملتزم بذلك المدار العجيب .. والحكمة تقول : ( أعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً وأعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ) .. وتلك حكمة توافق العقل جملة وتفصيلاً .. حيث لا بد من مواكبة الحياة بالقدر المتاح .. وفي نفس الوقت لا بد من مراقبة الموت بالقدر الذي يجعل العين مسلطة بالحيطة والحذر .. ولا يجوز التمادي في تجاهل الموت كلياً .. حيث ذلك الإنسان الذي يبني ويعمر الأرض وكأنه غير مفارق لها .. في الوقت الذي فيه يرى النعوش ترحل لتعمر القبور!!.. كما لا يجوز التقوقع في محراب الموت كلياً .. حيث ذلك الزاهد الذي يمتنع عن الدنيا وعن النعم التي أحلها الله .. حالة تؤكد التناقض بين الحقائق المجردة في الحياة وبين الأمنيات الواهية .. وتلك اللحظة الحازمة ( لحظة الموت ) لا ترد في حسابات الكثيرين رغم أنها آتية .. ومن العجيب أن المرء يعدد ويحسب الموتى من الرفاق والأصحاب والجيران ثم لا يرى الذات في حساب المعية .. وكأنه كائن أبدي وأن مصيره يختلف عن الآخرين !! .. واليقين يؤكد أن الموت لا يغادر أحدا .. وأن تلك الدائرة لا بد أن تدور يوماَ عاجلاً أم آجلاً .. لحظة لا يوقفها التناسي ولا يمنعها التباكي .. والحكيم هو من يوجدها في الذاكرة كثيراً ويخشى العواقب .. والغافل هو من يتمادى في التجاهل وقلة الاكتراث . [/justify][/justify][/frame][/frame]
رد مع اقتباس