الموضوع: Xll | إِثنا عَشرْ
عرض مشاركة واحدة
  #55  
قديم 06-29-2017, 01:07 AM
 


[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('http://up.arabseyes.com/uploads2013/20_01_17148491402152649.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

.
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:90%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('http://up.arabseyes.com/uploads2013/20_01_17148491402152649.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center][ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:90%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]









[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN][/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('http://up.arabseyes.com/uploads2013/20_01_17148491402152649.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center][ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:90%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


[ بُترت مُهجتها بلعنة الاسوداد
استحال جنانها إلى رماد تذروه الرياح
فهل هي زائلة لا محالة
أم قابعة في انتظار انبعاث من لُبّ الرماد]







الفصل السادس : انبعاث قرمزي







رفعت رأسها محدقة نحو الفندق الذي ناطح السماء لدرجة لم تستطع فيها عينيها اللازورديتين تبين قمته ، رفعت شعرها الأحمر المتأجج كلهيب النار و أغلقت سترتها السوداء كما كل ما ارتدتهكانت ملامح سكارليت جامدة و هي تلج إلى الداخل في خطوات صامتة من مخرج الطوارئ ، وقفت أمام الغرفة 304 و التي لم يكن من الصعب على القاتلة الصامتة كما أطلق عليها الوصول إليها دون جذب أدنى انتباه ،دلفت إلى الغرفة بعد أن فتحت الباب ببطاقة خاصة ، مشت في هدوء و قد أخذت يدها تتلمس المسدس الكاتم في جيبهاوقفت أمام مدخل الغرفة الأخيرة التي لم تفتشها ، و كان ضحيتها مضطجعا على سريره و صوت أنفاسه الرتيبة مسموعكانت عند رأسه و فوهة مُسدّسها نُصبَ جبينه, بريق طفى في عينيها و هي تتجه بسبباتها إلى الزّناد, لولا أن ظهرت دوامة من خلفها و لم تشعر إلا و هي تسقط في جوفها!

ألقت بها البوابة في المحطة المرجوّة حيثُ يُطالعها العديد من الأشخاص و هي تقف من على ركبتيها مُحكمة قبضتها على المسدّس و رفعته في وجه أقرب شخص إليها ، مكان غريب و دوامة لعينة أوقفت عملها و رمتها فيه ، غير محظوظ هذا الذي قد يقف أمامها الآن


"
ووه ووه على رسلكْ ! "

قالها الذي هدده مسدسها و قد فاجأته و الذي لم تهتم حقا بالنظر اليه ، حرّكت بصرها بينهم بعشوائية: " من أنتم؟..ما هذا المكان؟!.."


سألت بهدوء ميت


قال أحدهم و كان شابا بسأم: " فليشرح أحدكم الوضع لها تعبتُ من تكرار نفس القصة.."


لفت انتباهها صاحب الشعر البني المحمر و قد التمع بؤبؤيه العسليين في ضجر ، نظرت سكارليت ناحية السمراء التي ظل يرمقها و التي سرعانما قالت دون مقدمات :" لا تُحاول معي "


و واكبته و هو ينقل ناظريه نحو شاب قمحي و الذي رده بحزم :" لا "


هُنا وقف الرجل مُسن فجأة و استدارت نحوه تباعا للآخرين و بدى لها أن الجميع متعجب منه ، نطق فقال :
"
اكتمل العدد.."



لم يكمل بعد حتى صاحت شقراء مشيرة إليه بإصبع الاتهام:
"
أخبرتكم أنه المسؤول هو من حبسنا هنا !"



و تكلم شاب بدى غريبا لسكارليت إذ تمردت خصلة ثلجية في سديم شعره الأدجني ناهرا إياها :" صه! دعيه يتحدث.."

و نظر لهم الرجل المُسن من خلف نظاراته و قال:
"
على الأرض هُناك اثنتي عشر رُقعة.."


راقبته و قد مشى إلى المنتصف بينما يستمر في الشرح: " تتصل كُلها عند نقطة مركزية.."

و طرق بحذائه على الدائرة المحفورة على الأرضية و قد وقف الجميع و من بينهم هي يتفقدون ما غفلوا عن مُلاحظته..كان هُناك نقشٌ لرقم إثنا عشر يونانيّ كبير أحاط به قوس لجملة لاتينية, قرأتهاالسمراء بسهولة تامّة:

"
غيّر حاضرك و سأمنحُكَ حياةً أخرى.."

و كأنها كبست زرّ الانطلاق بتمتمةِ الجملة السحرية!!

من تحت أقدامهم إمتدت خيوط ضوئية ملأت التجاويف على الأرضية الحجرية, التقت الخطوط و تقاطعت لتظهر في شكل هندسي واضح, و كأن أرضية الغرفة انقسمت لاثنتي عشر زاوية, كُل زاوية حصرت بين ضلعيها أحدهم!

لم تكن هُناك ثانية للهلع أو التساؤل.لاحظت سكارليتتزاحم الجميع غريزيًا في المنتصف تحت دائرة الضوء الصادرة من الأعلى. فانطلقت هي على أعقابهم أدركت أن أيًا كان ما أحضرها هُنا فقد بدأ أخيرًا.. و جزمت أن الجميع فكر مثلهاالخطوط الضوئية الممتدة على الأرض ارتفعت كجدران شفافة عصفت الريح بينها فاصلة سكارليت عن الشخصين من كلا جانبيها و كذلك البقيةتشكّلت حروف من ضوء طافت في الهواء أمامهابالإنجليزيةمُقاومة الهواء العابر و الضغط المتشكّل قرأت :لا تصرخ!
لا تتأوه ! مت في صمت و لا تجرؤ على طلب الرحمة!
[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN][/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('http://up.arabseyes.com/uploads2013/20_01_17148491402152649.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center][ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:90%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN][/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('http://up.arabseyes.com/uploads2013/20_01_17148491402152649.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center][ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:90%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


ارتسم باب بحواف من ضوء و الجملة لا تزال منطبعة في واجهته ، وضعت سكارليت مسدسها في جيب بنطالها الخلفي ، لم تشعر وقتها بوجود أحد معها و كأنها عزلت عن الكل ، أمسكت مقبض الباب و دفعته فاندفع وميض من البياض ابتلعها بداخله


~*~*~*~







ثقل مميت حاصر جسدها من كل جانب و خدر عجيب تغلغل في كامل أطرافها ، حاولت باستماتة أن تفتح عينيها لكنهما أبتا إلا أن تعانقا الديجور ، كررت المحاولة و جربت تحريك جسدها لكن ذلك لم ينفع و كأن سلاسل حديدية سلطت عليها ، و كأن الظلام الأدجن يمارس طغيانه عليها !


~*~*~


تسللت بُنيات الشمس فداعبت بأناملها الدمثة أجفان سكارليت أبية إلا أن تنتشلها من غيهب النوم إلى نور صباح مشرق !


فتحت الصهباء عينيها اللتان ازدانتا كقطعتي عَوْهَق و بدت مشتتة ، حركت بؤبؤيها حول المكان ، هذه الغرفة التي اتخذت الرماد لونا لها و هذه الستائر المخملية التي أشعرت سكارليت بالإختناق و الثريا العملاقة المتدلية من سقف زخرف بانبثاق العنقاء من رمادها ، و هذا الأثاث الفخم ، انها تعرفها ، جميعها ، لقد وطأت قدماها هذه الغرفة من قبل


* نوا ليوت | الضحية رقم 15 *


لمعت هذه الذكرى متلاطمة بين أمواج أفكارها ، حاولت الوقوف لكن لا ! لن تتحرك ، تماما كنوا ليوت في أحد أيام يونيو الحارة !


صدح صوت عقارب ساعة علقت في الجدار المقابل لها ، تكاد تقسم أنها لم تلمح هذه الساعة موجودة قبل هنيهة ، تراقصت العقارب في وتيرة رتيبة جعلت شرود سكارليت ينساب معها ، تيك توك ... تيك توك ، فجأة توقفت الساعة !


رفعت بؤبؤيها ناحيتها ، انها 11:05 ، جفلت عندما ترامى إلى مسمعها صوت صرير الباب الخشبي الثقيل الذي احتك بالأرضية الرخامية ثم صوت الخطوات المتواترة الذي يزداد قربا نحوها ، رأته واقفا قربها كما فعلت ! مسيطرا كما كانت ! طاغيا كما اعتادت !
تماما كنفسها ! واقفا أمامها بعينيه الزجاجيتين اللتان استترتا وراء غرته الفحمية ، بعنجهيته اللامتناهية و عنفوانه السرمدي ، كما كان تماما قبل أن تحتضنه هذه الغبراء الفانية و يتآكل جسده تحتها


انفرجت شفتيها الكرزيتين عن ابتسامة ساخرة و اهتز جسدها كمن يقهقه
الجنون هو أبعد ما توقعته لنفسها ، نوا ينبثق من الموت؟
هل هذا ما انتهت اليه سكارليت التي كانت عقرا للرعب و شوكة تنخر القلب و ترسل فيه الخوف ، هلوسة ؟ هل هذا ما آلت اليه حالها ؟
لكن لا ، لم تحزر ، فالأقدار لا ترقص إلا على أنغام اختارتها هي !


دنا نوا أكثر ناحيتها ، جلس على طرف السرير ، لامس بيده وجنتها ثم سرعانما سحبها بينما هي ارتجف جسدها و ان كان مشلول الحركة من برودة تغلغلت داخل أوصالها ، لم تستطع الجزم هل هي من جمدتها البرودة فغدت كزمهرير و هو الدافئ أم النقيض ، لقد فقدت القدرة على الإدراك منذ أمد قليل !


وقف نوا مرة أخرى و تابعت سكارليت حركته ، شاهدته يلاعب سكينا في يده و يقلبها ، دققت النظر في تلك السكين ، انها نفسها ، السكين الفضية التي يوما أمسكتها هي ، لاحقت يده بنظراتها و هو يرفعها في زهو و تابعته يخفضها تدريجيا ناحيتها


اهتز جسدها و قد اخترقت السكين صدرها لتتغلغل عميقا داخلها تنخر أضلاعها و تنهش لحمها ، لامست البرودة كيانها لكنها في لحظة اضمحلت إذ طغت حرقة الألم و حرارته فأرست جبروتها و شعرت سكارليت كأنها عنقاء انبثقت من قلب رماد جحيمي، سرت موجة من الآلم في جسمها و شعرت بمطعم الحديد الصدأ على طرف لسانها ثم اكتشفت أن دفقا من الدماء اندفع في انسيابية متدفقا خارج فاهها ، تنفست بثقل و مع كل نفس تأوهت روح سكارليت ، وجهت نظرات ثقيلة ناحية نوا الذي ابتسم كشيطان ولد في حجر الشر ، لا تزال السكين في صدرها و هي لا تزال تشعر بها ، زحزحها نوا من مكانها ثم اقتلعها بقوة مقتلعا معها جلادة سكارليت التي صرخت ألما ، لمعت عينيه و صارتا أكثر دكونا و هو يغرس سكينه مجددا في قلب سكارليت تماما ، شعرت بجنانها ينقبض و ينقبض … ثم تلت ذلك دقاته الجنونية و كأنه يأبى أن تحصره ضلوع سكارليت ، أخيرا خفت رويدا رويدا
شعرت بألم حاد ينهش رأسها و دوار يهز وجدانها و أحست بضبابية أفقدتها أبجدية الرؤية ، استطاعت أن تتبين ابتسامة نوا التي تبعتها قهقهته ثم تدريجيا انسدلت أجفانها لتفقد جغرافية الإدراك تحت وطأة ظل الموت


~*~*~


مرة أخرى ! ظلام آخر ! هل يتكرر الأمر ؟


فكرت سكارليت ، انها مشتتة و عينيها اللتان تاهتا في ظلمات الغيهبان لم تبصرا ضياءا قط ! ،بدى المكان هذه المرة كما لو أن سائلا هلاميا أدجني يحتضنها
صدح صوت عقارب الساعة مرة أخرى


ـ الوقت يمر !


ـ عليك أن تصلحي الخطأ !


ترددت الأصوات في رأسها ، بعيدة جدا .... جدا ... أقرب إلى صدى
ومض بصيص من نور بعيدا لكنها مع ذلك اندفعت ناحيته و كلما اقتربت أكثر كلما زاد وهجا ، أغلقت عينيها لا إراديا ثم اضمحل كل شيء أمامها و تلاشى


شعرت بأن الوهج خفت حدته ففتحت جفنيها تلقائيا ، ذهلت لوهلة لكنها استعادت رباطة جأشها ، انها لا تزال حية رغم أنها ماتت ! أي فلسفة هذه بحق خالق هذه الأرض ؟!


قلبت رأسها يمينا و شمالا ، هذا الشارع و هذا الزقاق ، لقد وقفت فيه سابقا لكن من ناحية مختلفة ، من وجهة نظر أخرى ، لمحت ساعة بيغ بان من بعيد و قد توقفت عقاربها على الساعة 11:10
إن كان ما فكرت فيه صحيحا فهي تعلم ما سيحصل


لا لن تسمح بذلك ! ليست سكارليت هي من ترمى في لعبة قهرا و تلتزم بقوانينها
ركضت نحو الأمام و شقت خصلاتها النارية عباب الهواء ، اندفعت رصاصة شاقة الجو لتمر على مقربة من وجنتها ، شعرت بالسائل اللزج يتدفق من الجرح السطحي الذي خلفته الرصاصة ، لوهلة كادت تموت و نجت ، هرولت أكثر و كما توقعت لحقها سيل من الرصاص




* روبرت براد | الضحية رقم 9 *


لن تسمح لنفسها بالموت ، ليست سكارليت من تسمح بهذا الوضع المستهجن أن يجعلها تخبت ، داهمتها رصاصة أخرى لكنها و لحظها ان كانت تندرج تحت مسمى المحظوظين فعلا أصابت برميلا فارغا فاخترقته تاركة تجويفا


ـ بي اس جي-1 ... العيار 7.62 x 51 ملم ، تبا لو كان أكثر مهارة لفجر رأسي


فكرت سكارليت بحنق ، لاحظت أنها على بعد 10 خطوات من زقاق داخلي فرملت أسرع


ـ علي الإستدارة بزاوية 30ْ على أكثر تقدير ، ان انحرفت أكثر فحسب تقديري لمهارة روبرت و دقة بندقية القنص فستصيبني رصاصة في كتفي


زفرت سكارليت كل الهواء الذي كانت تحبسه بداخلها ، لا مجال للخطأ هنا ، لن تسمح لروبرت بقتلها بالطريقة نفسها التي أرسلته هي بها إلى مثواه


اقتربت أكثر نحو الزقاق و شعرت بأنفاسها تتوقف و تمردت شفتيها بقسوة ترتجفان برعونة لا خوفا انما غضبا من هذه اللعنة اللعينة التي علقت فيها


حان وقت الحسم ، أخفضت النارية سرعتها الجهنمية و في لحظة بدت لها و كأن الزمن أسدل ستاره و منحها خضوعه لملكوتها و جبروتها ألقت نظرة قصيرة على ناطحة السحاب و كما وثق قلبها رأته هناك بهيئته الكلاسيكية و قد أناخ في إنافة و سنابله الشقراء استمدت لونها من شعيعات الشمس اليونيوية تذروها الرياح


خمدت ضربات قلبها القوية بينما وقفت هي محتضنة نفسها و كأنها ترتجي أن لا تفضحها نبضاتها ، استدارت بتؤدة و ابتلعت ريقا جافا و هي تفحص بأناملها الهزيلة الجدار الذي أصابته الرصاصة


ـ حسنا ! أنا أجيد اختيار بندقيات القنص فعلا !


شعرت بقواها تخور ، فأسندت ظهرها أرضا و جلست ، مددت عضلاتها و قد تغضن جبينها ، شعرت و كأن جسمها قد فقد جلافته إثر هذا الجري المرهق ، لم يضنها القلق حول وصول روبرت اليها فهي أعلم أنه لن يقتلها إلا من على سطح ناطحة السحاب تلك كما فعلت هي و إلا فلا !


و الويل لها ان هي مكنت حشرة مثله من الظفر بها ، تسمرت أنظار سكارليت على حمرة الشفق التي انعكست على عينيها فزادتهما قتامة ، هل هي في المساء بالفعل ؟ ، بدت كمن يريد التسلط على الشمس و جر أذيالها و جعلها تغرب شرقا ، سرعانما هيمنت عتمة ليل بهيمي على المكان و لم تبرح سكارليت مكانها إذ كانت أدرى بما ستجنيه ان هي فعلت


ـ الوقت يمر ... الوقت ... يمر


عاد أواب الصوت يصدح في رأسها في هسهسة و بدى أبعد مما سبق ، فكرت في ما تعنيه هذه الكلمات و كائن من يكون قائلها هذا ؟!
حركت رأسها و كأنها تنفض هذه الأفكار التي جزمت أنها ان تغلغلت أكثر في فهمها فستفقدها تركيز ، فجأة أخذت تتلمس جيوب سترتها الجلدية السوداء لكنها توقفت اذ لم تجد ما تنشده ، لمست الجيب الخلفي لبنطالها الكحلي فوقعت كفها على ما رجوت ايجاده ، تنفست الصعداء


ـ مسدس FN-571... تبا كان علي التذكر أبكر من هذا


لامت نفسها و عضت شفتها السفلى حنقا على غبائها ، فكرت أنها لو تذكرت في وقت أبكر أنها تحمل مسدسها لكانت الأمور أسهل بكثير ، ذكرى غابرة ناضلت لتظهر على سطح تفكيرها فجأة ، ذكرى غابرة لاطالما جعلتها سكارليت تقبع في ظلال سراديب عقلها ساهم الفراغ في انبلاجها


* فلاش باك *


لملمت شمس يونيو أشعتها و تربعت في كبد السماء لتحرق بني البشر بحرارتها المسجورة ، قفزت الصهباء بين الحشود محاولة أن ترى الورقة المعلقة على الجدار في وسط الحرم الجامعي و قد بدأ شعرها المعقوف على شكل كعكة ينفك ، رأت ما كانت ترجوه فصرخت هاتفة : سكوت ، لقد فعلتها ، لقد تم قبولي


لم تلقى استجابة فاستدارت نحو رفيقها الذي كان ينظر بدوره إلى ذات الورقة و قد ابتسم ابتسامة ظفر ، واكبت مجال ناظريه فرأت اسمه أسفل بعشرة أسماء تحتها ، شهقت و قد ضربت كتفه : سكوت لم تخبرني أنك شاركت في ذات الاختبار


ابتسم لها زميلها و كلمها أخيرا : فالنرى إذن سكار من سيكون أنجح عالم كيمياء عرفه التاريخ


تكلمت هي في انتبار :أنا بالطبع و من غيري ؟


قهقه هو و واكبته هي


~ انتهى~




ضحكت من خاطر برز لها ، نجاحها و موت معظم ضحاياها كان في يونيو ، يا له من شهر دموي هذا اليونيو ، أثناء تفكيرها المستميت آلمها رأسها و شعرت برغبة عارمة في النوم ، أحست بثقل أجفانها ، كابرت و حاولت التغلب على جاذبية الكرى لكنها سرعانما ما خشعت له


~*~*~*~


تقلبت على الإسمنت الذي حواها بجلافته و تغضن جبينها في تقطيبة بدت لباصرها أن مسببها هو حتميا برد الأرض التي افترشها جسدها ، انما لم يكن ذلك السبب قط !




ـ الوقت يمر …. يمر …. يمر


ـ عليك أن تصلحي الخطأ ... الخطأ ... الخطأ


ـ انه ينفذ .... ينفذ ...


عاد الصوت ليصدح في جوف رأسها فزادت تقطيبتها حدة ، فجأة انتفض جسدها اذ شعرت و كأن أيدي تخنقها و شعرت سكارليت كما لو أنها تسقط أسفل ... أسفل .. حيث تعد الأرض السحيقة الأحضان لها


صرخت صرخة صماء لم تبارح حنجرتها و فتحت عينيها الزرقاوتين على اتساعهما ، تتالت لهثاتها المتسارعة ، الستار الليلكي لا زال مهيمنا و ثوت النجوم في كبده


ـ كان مجرد حلم ، أو لعله كان ؟


استلقت على الأرض مجددا متوسدة ذراعيها اللتان اشتبكتا


ـ ذلك الصوت اللعين مجددا ، هل بتت حقا أهلوس ؟


كلمت سكارليت نفسها في امتعاض ، تفقدت مسدسها و اطمئنت لوجوده ، تثائبت ثم استسلمت لسلطة النوم ثانية !


~*~*~*~


ـ لقد حان الوقت … أصلحي الخطأ … انها فرصتك … سكارليت


كان صوتا راجيا هذه المرة ، فتحت سكارليت عينيها و أعماها وهج مضيء ، فجأة وجدت نفسها تسبح في فجوة مظلمة مرة أخرى ، بحثت عن الضوء الذي سطع منذ وهلة و الذي اختفى بفعل فاعل ، لكن هيهات هيهات أن تجده ، عادت تسبح في شتى الاتجاهات و لكن هل تدوم المهجة ؟


فجأة فقدت سكارليت قدرتها على التوازن ثم شعرت بنفسها تهوي و تهوي إلى الدرك الأسفل … إلى الحضيض … ، صدح صوتها الصارخ فمزق الصمت المقدنس الذي اكتست به الفجوة


~*~*~*~


ـ رجاءا استيقظي آنستي … يا آنسة … آنسة ؟


فتحت سكارليت عينيها و وقفت على عجلة ، لم تهتم كثيرا بالماثل أمامها بقدر اهتمامها بأن يشفي أحدهم ما استكان في فكرها من جهل ، فكيف لها بأن تقف في ذات البقعة التي هربت منها أمس و هي التي كانت مختبئة في مكان آخر تماما ؟


تحرك بؤبؤيها في محجريهما في توتر و هي تتفحص المكان بعيني خبير تشرب من الخبرة في هذه المواقف الكثير ، همست في عقلها ذكرى فرفعت رأسها ناظرة إلى سطح ناطحة السحاب التي تمثل مقصلتها


راقبته واقفا على نفس الشاكلة في زهو و قد أكمح رأسه ، كادت تجزم أن عينيه الصافيتين كصفاء زرقة بحر هادئ لم تعكره الأمواج تلتمعان الآن بسخرية عميقة و استمتاع بلذة انتقام لم يكن ليُمنح له لولا أن سحبتها تلك الدوامة اللعينة


في نظرة خاطفة حولت نظرها إلى بيغ بان ، انها الـ 11:10 ، كما توقعت تماما ! لن تتقدم الى الأمام ان اختارت النضال ، ستدور في نفس الدوامة


اذن هكذا تجري الأمور ، لا خيار لها في هذه اللعبة ، موقعها محدد سلفا ، الموت … الخسارة …


كادت أن تسلم نفسها لما قضته الأقدار ، لكن ماذا عن هذا الغريب الذي أيقضها ، ألم تكن اللعبة بينها و بين ضحاياها فحسب لا طرف ثالث ؟


شعرت بصوت الرصاصة و هو يرتطم بالأرض و يصدر صريرا و شعرت بالدماء التي تدفقت من جرح كتفها ، رفعت كفها اليه و نظرت الى الدماء التي خضبتها


حدجت روبرت بنظرة صامدة ثم أمسكت يد الغريب و جرت و جرت ورائهما سيول الرصاص ، انعطفت عند ذات الزقاق و لم تهتم كثيرا بالحذر و الدقة هذه المرة فاستقرت رصاصة في ذراعها


سألها الغريب : هل أنت بخير ؟


حاولت سكارليت تهدئة لهثاتها ، رفعت عينيها اللتان تزين محجرهما باللازورد فالتقتا بخاصته المذهبتين ، سألته في حدة :ما أحضرك إلى هنا ؟ أنا لم ألتقك في حياتي و لم أقتلك قط


حدق فيها الغريب في صمت ثم قال : الوقت يمضي … عليك أن تصلحي خطأك


تكلم و قد انبلجت ابتسامة هادئة على محياه ، رفع غرته البنية ثم قال : لا تنسي سكارليت هذه مجرد لعبة ، اللعبة تنتهي بانتصار أحد الطرفين أو بالتعادل ، موتك لا يعني بالضرورة خسارتك و الخسارة ليست بالخيار الوحيد


بدى صوته مألوفا لها فسألت تلقائيا : من أنت ؟ و ما الذي تعنيه بكلامك ؟


أجابها في رزانة :الموت ليس بالضرورة الخسارة ، الموت تجربة من نوع فريد تمنحك قيمة للحياة ، جربي لن تخسري شيئا و تذكري لديك المفتاح لكل هذا هناك في قلبك لكنك لا تبصرينه فحسب !


بدت هيئته الآدمية تتلاشى فجأة كغبار تينكربل تذروه الرياح ، صرخت فيه بصوت أجش متوسل : من أنت ؟


ـ أنا هو أنت ...


و اضمحل ذلك الغريب تاركا خلفا له صوتا عميقا اقتضب كلمات قليلة لم تشفي صدر سكارليت


تنهدت سكارليت و هي تردد في مكنوناتها كلمات الغريب الذي اختفى بسرعة جارت سرعة ظهوره ، مشت بخطوات واثقة نحو الأمام و خرجت من حدود الزقاق ، وقفت في منتصف الشارع ، هيبة سماوية ما أحاطتها بهالتها ، رفعت رأسها ناحية غريمها و كشرت عن ابتسامة صمود و جلادة و اضمحلت الدنيا في عينيها ما ان احتضن جبينها رصاصة ماثلت توأمتها التي احتضنها جبين روبرت براد في حياته الغابرة


~*~*~*~


طافت سكارليت مجددا في تلك البقعة المظلمة و كأنها البقعة الوحيدة في العالم التي ترضى أن تحوي جسدها ، قد تبدو لباصرها قد غافلها النوم انما هي مستيقظة فعلا ، مستيقظة بوعيها !


الآن هي الأدرى بما عليها فعله و قد عقدت العزم على الخروج من هذا المكان الجحيمي ، لقد فهمت أخيرا عندما يبدأ أحدهم اللعب فلا شك في طمعه في الفوز و ان أدرك أنه ليس بظافر اياه فالإستمتاع هو سبيله الوحيد لتخفيف مرارة خسارته و تقبلها


الموت ليس خسارة بالضرورة !


فالتتقبل قدرها و لتتقبل العقاب الذي سلطه عليها الرب و لتخنع لهذه السلطة المقدسة و ستنجح في الخروج ، فالتتجرع من ذات الكأس التي جعلت نوا و براد و غيرهم يتجرعونها …


كل ما عليها هو التخلي عن عجرفتها ، التخلي عن عنجهيتها ، التخلي عن كبرياءها الأحمق ، التخلي عن عالم أحمق سطرته لنفسها غير أبهة بكونه مناقضا لكل بقية في هذا العالم


ابتسمت أو ابتسم وعيها ثم أدركت أن البعد المظلم اختفى أو أدرك وعيها ، شعرت بثقل أجفانها يخف و استطاعت فتح عينيها


دهشت عندما وجدت نفسها تتوسد ذراعيها فوق مكتب من خشب السنديان و قد جلست على كرسي جلدي ، تلمست شعرها الأحمر لتجده معقوفا للخلف على شاكلة ذيل حصان ، و اندهشت أكثر و هي ترى الثوب اللافندري المخملي الذي ترتديه و المئزر الأبيض الذي غطى معظم جسدها ، نظرت نحو شاشة الحاسوب المطفئة أمامها و ما رأته دفعها لرفع يديها لتتلمسح النظارة المربعة التي استكانت خلفها عينيها اللازورديتين الفاتنتين ، انتقلت أنظارها إلى الشارة التي علقت على الجانب الأيسر من صدرها و ابتسمت في سخرية و هي تقرأ محتواها


سكارليت لافغورد


* عالمة كيمياء نووية في النازا *


إذن هذا ما اختاره القدر كمرحلة أخيرة في اللعبة ، مجزرة المختبر ، شعرت في قرارتها أنها تعلم تحديدا أي الضحايا سينتقم منها هذه المرة ، فبقية العلماء كانوا ضحية حريق افتعلته هي ، انما هو كان ضحية لموتة سلطتها عليه يداها


سكوت جراي | الضحية رقم 1


سحبتها دوامة الذكريات للخلف


* فلاش باك *


ـ مبارك لك مشروعك الجديد و ترقيتك لبروفيسور سيد جراي ، إن اكتشفت تركيبة هذا الشيء هنا فستتفوق حتى على الدكتور لافغورد


تسللت كلمات العالم لزميلها إلى أذنيها و أفضى بها الفضول عند سماع اسمها إلى التنصت خلف الباب ، سمعت نفس الرجل يقول مجددا : أنظر إلى نفسك الآن لقد أصبحت حتى تملك السلطة لقبول العلماء و معاينة استحقاقيتهم للبقاء هنا


ابتلعت سكارليت ريقا جافا ، شعرت بالسعادة لسكوت لكن كان هناك شعور ما نغص فرحتها


استدارت لتغادر و مشت بضع خطوات ثم فتح الباب


ـ أوه دكتور لافغورد ، يا لها من صدفة ، كنت أتكلم عنك منذ لحظات


ابتسمت له النارية بزيف و قالت : حقا ؟ أرجوا أنه خير


هنا أطل سكوت و كلم سكارليت بهدوء :دكتور لافغورد كدت أطلبك لمكتبي ، لدي أمر أناقشه معك هلا تفضلتي


نظرت نحوه بنظرات فارغة و شعرت بالفزع فهو لم يناديها مطلقا و رسميات تحوط كلماته ، أحنت رأسها قليلا للعالم ثم انطلقت باتجاه سكوت ، دخلت الغرفة فتبعها هو بإغلاق الباب


ـ دكتور لافغورد ألا تباركين لي ؟ تم ترقيتي لبروفيسور اليوم و تم منحي بضع الصلاحيات الجديدة أيضا


تبسم بهدوء عقب كلامه فبادلته هي الإبتسام ، قالت : كنت سأسابق الآخرين لفعل هذا ، مبارك لك


قال هو : تعلمين أن هذا ليس سبب طلبي إياك صحيح ؟ تعلمين هذا في قرارة نفسك ؟


اندثرت الإبتسامة الجامدة و وقفت في توتر تنتظر كلماته ، أعقب قائلا : هل تذكرين تحدينا أيتها العالمة اللامعة سكارليت ؟ العالمة الأعظم في تاريخ الكيمياء النووية ؟ هه و كأنك ستحصلين على لقب كهذا


نظرت بشزر ناحيته :ما الذي تقصده بهذا سكوت ؟


انحنى هو قليلا و نظر ناحيتها باستصغار : بروفيسور جراي رجاءا ، أنت لست بمقام يمنحك لقب عالمة كيمياء نووية ، آسف لكن المختبر لم يعد يحتاج إلى مجهوداتك ، أرجوا أن تتفضلي بإفراغ مكتبك


تخشبت سكارليت في مكانها ، و كأن كلماته مجرد دوامة مفرغة ، كأنها لا تصل مسمعها ، قالت :ما الذي تقوله ؟ لا حق …


ـ بل لدي الحق ، هذه صلاحياتي بعد الترقية ، أنت لست بعالمة كيمياء بتاتا أو على الأقل هذا ما ستصبحين عليه بعدما أعلنت هذا


ـ بلى


صرخت فيه برعونة و قالت :أنت لن تمنعني أبدا من ممارسة مهنتي ..


~ انتهى ~




ـ سكوت …


همست سكارليت لنفسها ، ابتسمت


إذن عليها أن تتجرع ما جعلت البروفيسور سكوت يعانيه ، يا لها من مهزلة هذه و هي التي صرخت في جثته حين قتلته أن الجحيم بذاتها لن تقتص له منها ، ومضت في عقلها صورة الدماء التي لوثت يديها و التي انفجرت من رأسه ، تقهقره، و عجزه !


راقبت المكان ، الأجهزة المتعددة التي انتشرت في كامله كما عهدتها تماما ، انتقلت أنظارها للعلماء ، زملائها سابقا ، أنى لهم أن لا يحركوا ساكنا و هي من قتلت عالمهم الأهم ، راقبتهم في فضول لكن أحدهم لم يتحرك باتجاهها و لم يولها أحد اهتماما قط ، بدى و كأنهم دمى جوفاء أكثر من كونهم علماء


ـ إذن هناك ممثلون مساعدون أيضا


قالت سكارليت ضاحكة في سخرية ، وقفت من الكرسي فليس هذا المكان بالذات هو مقر زهقها لروح رفيق دراستها و عملها في آن !


خرجت من الغرفة و مشت في الرواق و كما لم يبصرها أحد من الممثلين المساعدين كما حلى لها أن تصفهم لم تبصر هي أحدا و لا شيئا غير ذلك الباب الأسود الذي كتب أعلاه كلمة * خاص *


وقفت أمامه و تحركت يدها تلقائيا إلى جيب مئزرها ، كانت تعلم أنها ستجدها هناك كما حدث سابقا قبل أمد بعيد أو ربما قريب ؟
أخرجت البطاقة و أدخلتها في مكان المفتاح و مررتها بخفة ، أصدر ما قد اتخذ مكان المفتاح و الذي كان أشبه بصندوق صغير صريرا مزعجا لأذن مرهفة مثل أذني سكارليت تشبعتا بسماع صرخات قتلاهم ثم ومضت مرتين بوميض أحمر ليصدر الباب صوتا يدل على فتح أقفاله


دفعت سكارليت الباب و ولجت إلى مكانها المنشود أين قضى العزيز سكوت نحبه ، أول ما استرعى انتباهها كان الجسد الهزيل الذي قيد بسرير حديدي ، تقدمت نحوه ، لمست الحواجز الفولاذية التي قيدت كلا يديه و قدميه و شعرت بالأسف تجاهه لوهلة رغم كونه رجلا و رغم كرهها للرجال قبل كل شيء !


استرسلت عينيها تفحصان كامل جسده الذي اكتنز بالأنابيب التي نقلت لدمه شتى المحاليل و كم شعرت بانقباض في قلبها و هي ترى آلة الأشعة النووية مسلطة على جسمه الهزيل الغائر ، لم تعلم ان كان واعيا أم لا فشعره الفحمي الأشعت غطى بطوله ملامح وجهه ، تناقضت مشاعرها بين حقد له و عطف ، فهذا بذرة المشكلة ، هذا الذي جعل سكوت يتطاول عليها ، هذا الذي جعل عجرفة سكوت تبلغ ما بلغته … هذا الذي جعل سكوت يحاول إبعادها عن كيميائها و هذا أيضا من ساعدته في الهرب في ماضيها و لكن ليس عليها فعل ذلك الآن ، فكل هذا مجرد وهم ، مجرد لعبة ستنتهي بخسارتها !


تسلط ألم هيمن على رأسها ، شعرت به يحطمها و شعرت بأصوات بعيدة لذكرى اندثرت


ـ أنت لست بعالمة قط !


صرخت سكارليت في جزع و قد جحظت عيناها : بلى !


تشتت و صورته الكريهة تظهر نصب عينيها ،استطاعت أن تدرك وجودا آخر خلفها ، وجوده هو، استدارت للخلف و هي تدرك من ستقابل عينيها ، فها هو واقف أمامها كما اعتاد دائما و كأنه دائما ما كان حيا و كأنها كانت تهذي بموته ، كما كان دائما ، ببذلته الكلاسيكية و مئزره الأبيض ، شعره القمحي و عينيه الرصاصيتين و شعرت بمرارة و هي تتذكره يجردها من لقبها كعالمة لمجرد تفوقه ، وقف تماما كعادته انما الجديد فقط هو العصا الحديدية التي امسكها بيسراه كما فعلت هي تماما !


حركة مفاجئة استرعت انتباه كليهما ، فاستدارا معا لمصدرها و الذي لم يكن غير الرابض في السرير


ـ بحق خالق الجحيم ، ما الذي أحضرني إلى هنا ؟ و كيف بحق الله علقت بي هذه الأشياء ؟


عقدت الدهشة لسان سكارليت فخائر القوى الذي كانت تلتمس له العطف في قلبها جالس الآن بانزعاج على السرير و هو بكامل قواه بل بجسد ممشوق القوام تغطيه ملابس رياضية متناسقة بدلا عن الخرقة البيضاء المعقمة قبلا و قد أخذ ينزع عن ذراعيه إبر الأنابيب ، شهقت و هي ترى شعره الأشعث الطويل قد سرح بعناية و عقف كما شعرها تماما و لاحظت عينيه المختلفتين و اللتان تمردتا عن المألوف فعينه اليمنى زيتية و نظيرتها صفراء مخضرة


رأته و هو يرفع رأسه ناحيتها فاستغلت اللحظة لتسأله لعله يجيبها عن هذا العجب العجاب


ـ أنتَ كيف أصبحتَ هكذا ؟


ـ أنتِ كيف أصبحتِ هكذا ؟


تكلم كلاهما في وقت واحد فخلقا نسقا عجيبا و في حين غفلة سكارليت مع هذا الغريب لم تلحظ سكوت و هو يوجه هراوته الحديدية تجاه رأسها و في سرعة ماثلت رمشة عين أصبح غرابي الشعر واقفا بينهما و قد أمسك بقبضته العصا فترك آثار أصابعه لقوته ، ركل سكوت بقدمه دافعا اياه الى الخلف ثم وقف نافضا عنه غبار وهميا ، استقام ثم أخرج من جيبه قطعة سمك مقدد و ألقاها في فمه بعشوائية ليمضغها و قد تحسن مزاجه


ـ بحق خالق السماء تكاد تجعلني أجن و بكل وقاحة تقف بهدوء و تأكل سمكا مقددا ؟


نظر ناحيتها بهدوء ثم قال بضجر :أنت كنت هناك في ذلك البعد الغريب … هل تريدين سمكا مقددا ؟


صمت قليلا ثم أعقب :أنا أمزح ، لا أقدم السمك المقدد بالمجان !


ألقت سكارليت باتجاهه أسهما من النظرات التي تقول و كانني أهتم ! ، هتفت بفضول : هل كنت في ذلك البعد أيضا ؟


ابتلع هو آخر ما كان في فمه ثم قال : بالطبع ، كان دخولك مذهلا ، تصوبين مسدسك على ذاك المسكين و تشكين في الجميع ، أوه كان حقا الدخول الأكثر تميزا !


صمت كلاهما و أخذا ينظران الى بعضهما ، استطرد هو أولا قائلا :على أي حال كيف أصبحت بهذه النظافة و أنا قبل قليل كنت أراك مضرجة بالدماء ؟


نظرت سكارليت ناحيته في سخط و قالت :بل كيف أصبحت أنت بهذه الشاكلة و قد كنت في أشنع مظهر لك قبل قليل ، خائر القوى ، ضعيفا ، ثم لم أكن مضرجة بالدماء قبل قليل سيد لوانسي


همهم لوانسي ثم قال : تعرفين اسمي ؟


قطع سؤاله و أردف : بل كنت مغطاة بالدماء بأكملك


أجابته سكارليت : بالطبع لقد كنت فأر تجارب سكوت و مشروعه الجديد و سبب ترقيته …. و غروره أيضا ، ثم أيها الأحمق لابد أن محاليل سكوت جعلتك تهلوس ، لقد كنت على هذه الشاكلة منذ البداية


لم يهتم لوانسي لجدالها أكثر و قال : ربما انتقلت لبعدك فلا يبدو هذا بالبعد نفسه الذي كنت فيه


قلب ناظريه حول المكان و ضحك في سخرية : يعيد الذكريات هاه؟ بالمناسبة ما اسمك ؟


ـ سكارليت


أجابته المعنية في اقتضاب لكنه لم يتركها في حالها قط : لما لم تقتليه بعد ؟ كنت لتبدي بشكل أجمل و أنت مضرجة بالدماء


استدارت سكارليت اليه بكامل جسدها و أجابته :شكرا لك يا سيد لوانسي على ظهورك البطولي و الآن لقد فقدت فرصتي للإنتهاء من مغامرتي اللعينة هذه و الموت في سلام ثم مغادرة هذا الجحيم و علي الآن أن أنتظر الأحمق سكوت حتى يستيقظ ليقتلتي


سألها و هو يقلب ناظريه بينها و بين سكوت المرمي أرضا : هل يفترض بك أن تموتي بدلا عنه في هذا المكان


ـ هذا ما تقتضيه شروط بعدي حتى أعود إلى عالمي


ـ و ما الذي يجعلك واثقة جدا من هذا؟


ـ لأنني علي دفع ثمن جرائمي كما فهمت من أحدهم


صرخت به فأجابها ببساطة : تقبل الأفعال الشنيعة التي اقترفتها يداك و الإعتراف بخطئك يعتبر أيضا تكفيرا عن الجرائم ، ألا تعتقدين أن ذلك الأحد قصد هذا ؟


كادت سكارليت أن تجادله ، أن تصرخ به أن أصمت فهو لا يعلم شيئا عن ما عانته و قد دخل فقط منذ قليل عنوة لبعدها ، لكنها توقفت فجأة ، هي لم تفكر في الأمر بهذه الناحية ، ربما لوانسي على حق ، ربما هي لم تُختر لتكون الفائزة في اللعبة و لا الخاسرة أيضا


عادتلتكلمه ، أن تحاول استشفاء إجابتها منه لكنه فاجئها بحركته إذ جذبها بحركة خاطفة لم يعي قوتها ، نظرت ناحيته بشزر و عزمت على شتمه لكنها توقفت عندما رأته يتخذ حركة دفاعية


ـ لا أذكر أن هذا حدث سابقا


تكلم بلا اهتمام فدفعها للنظر أمامها و اندهشت و هي ترى ما كان يحلو لها مناداتهم بالممثلين المساعدين يتجمهرون حولهما ، صححت لنفسها حول لوانسي !


جال في فكرها خاطر فصاحت : أيها الأحمق !


أمسكته من ذراعه و جرته بما سمحت لها قوتها كأنثى و ركضت و ركض هو مجاريا لها بكل ضجر العالم


ـ لماذا نركض ؟


سألها فأجابته : لقد تدخلت في التحدي الخاص بي ، كان يفترض بي حل مشكلتي بنفسي لكنك تدخلت و يبدو أن لديهم نظاما عمليا لا يرضى بالمتطفلين


قال فجأة :لديك عقل علمي جدا أليس كذلك ؟


ـ أنا عالمة كيمياء ، ما الذي تتوقعه مني ؟


هتفت فيه بغضب و كادت تضيف لكن كرسي اندفع باتجاههما ألجمها ، قهقه لوانسي :لا ينوون على خير المساعدون في مسرحيتك أيتها العقل العلمي !


بلغ الغضب من سكارليت مبلغه إذ أصبحت عروقها متشبعة بأدريالينه ، هل يسخر في وقت ستموت فيه ؟ المسدس !


تذكرت سكارليت فبحثت في جيوبها و وجدته في مئزرها ، استدارت بسرعة و صوبت تجاه العلماء فأصابت 3 ضمن طلقات متتالية


زفر لوانسي و قال بهدوء :ماهرة أنت أيتها القرمزية


جاراها في قتالها فتقدم بخفة و وثب على أحدهم بخفة قط و كانت ضربة من قبضته كافية لطرحه أيضا ، شاكسها بابتسامة متعالية ثم انطلق مندفعها بين العلماء و اعتبرته هي تحديا فتبعته


لم يدم الأمر طويلا ، فقاتلة محترفة مجنونة و مخلوق خارق كفيلان بدحر كتيبة


نظر لوانسي نصف نظرة لسكارليت التي نال منها التعب اذ لم تقاتل قتالا قريب المدى منذ أمد ثم قال :لقد أخبرتك بأنك تبدين أجمل و أنت تكتسين الدماء أليس كذلك ؟


تنهدت هي بقلة حيلة و كادت تشتمه لكنها تخشبت و هي ترى صورته تضمحل


ـ ما الذي يحدث لك ؟


ـ من يدري


أجابها لوانسي بدون اهتمام حقيقي ثم أردف :أنا حتى لا أعلم كيف أتيت إلى هنا أو كيف ظهرت أمامي و قد كنت مجرد ذكرى عابرة ..


لم يكد يكمل كلامه حتى انقطع صوته عن مسمعها و ما ان استقامت سكارليت في وقفتها حتى وجدت نفسها وحيدة مجددا


ـ لا تنسي سكارليت هذه مجرد لعبة ، اللعبة تنتهي بانتصار أحد الطرفين أو بالتعادل ، موتك لا يعني بالضرورة خسارتك و الخسارة ليست بالخيار الوحيد


صدحت في رأسها كلمات ذلك الغريب الذي ظهر لها سابقا ، هو لم يقصد ربما أن ترضى بالخسارة و ترضى الموت تكفيرا و لم يقصد أيضا أن تسعى إلى الفوز و نكران خطئها بل قصد أن تقف في المنتصف ، في طرف محايد !


أن تسعى للعيش و تعترف بخطئها في آن !


أشرق وجهها في ابتسامة لم تعانق محياها منذ أمد ، انبلجت أمامها ساعة اتفقت عقاربها أن تتوقف على الـ 12:00


اضمحل كل شيء امام محياها ، المختبر و العلماء و كل شيء ! ، اندثر الغيهم و انبلج ديسق طغى على المكان ثم فجأة ظهر باب من العدم ، تقدمت سكارليت نحوه ، نظرت و ما ان وطئت قدمها ما بعد ذلك الباب اختفى كل شيء !


و انبعثت سكارليت من رمادها !

~*~*~*~
ألجمته الصدمة، فبقي متصنما في مكانه لا يدري الحقيقة من الخيال..
حك عينيه باستماتة إلا أنّ القرمزية المكفهرة لم تزل.. ولن تزول على ما يبدو ، لاحظت سكارليت ما طرء على حاله ، اكفهرت ملامحها أكثر و هي التي ظنت أنها انتهت من تحديها اللعين لتقع في تحدي لوانسي
! بأي حق هذا ؟ ، هل هذه ضريبة تدخل لوانسي في تحديها ؟ ، هي لم تطلب منه ذلك بالفعل
وقف لوانسي ثم وبسخرية مبطنة سأل:ما أنت فاعلة هنا يا ذئبة القمر القرمزي؟
لم تجبه وان نظرت بشموخ إليه، لتختفي سخريته تماما كما خف وهج التعالي من عينيها حين التفتت تتفحص
هذا الممر الخالي.. الجدار الحديدي والزجاج الغريب اللذان التمعت فيهما كل فترة كلمات لم تفقهها
أطلت برأسها تستكشف ما خلف النافذة فلم تبصر غير الجليد وحطام المباني الذي انعكس عليه ضوء القمرين
التوأمين شفقا في السماء الليلكية التي فاضت بالنجوم، نظرت بشزر إلى لوانسي الذي ابتسم بمشاكسة
كطفل قد فهم ما يجول في فكرها، وباستمتاع تنافى مع صدى كلماته صرح:نهاية العالم.. هذا فحوى التحدي اللعين خاصتي.






يتبع ...

[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]

.
[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]


__________________




رد مع اقتباس