عرض مشاركة واحدة
  #64  
قديم 04-15-2017, 05:20 PM
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:70%;background-image:url('http://up.arabseyes.com/uploads2013/10_10_16147612724995722.jpg');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]








الفصل السادس~التكبر (A)



اخذت تستعيد انفاسها ثم فجأة وقفت بعزم لتتلو تعويذة وما لبث ان ارتسمت الخيبة على وجهها ليقول لها ليونارد:
"لقد اخبرتك...
لا جدوى
فهذه التعويذة تخص عائلتي ولا يمكن لغيرنا ان نستخدمها"

توجهت للاريكة بيأس تقول:
"لقد كنت متحمسة لاستخدامها
تبدو مثيرة للاهتمام"

نظر اليها بحنو مواسيا:
- لا تقلقي...
سيستخدمها اطفالنا..."

سكت كلاهما شاردين بما قاله ثم اعاد ليونارد نظره للكتاب قائلا:
"او ربما نصف هذه التعاويذ تندثر مع موتي..."

اخفضت انتاشيا رأسها بحزن لتقول:
"لما لا استطيع العودة الى البرج؟..."

ابعد نظره عن الكتاب ليقول باستياء:
"لقد اتفقنا على الامر مسبقا
ارجوك لا تفتحي هذه السيرة مجددا"

عادت لتأخذ الكتاب وتتصفحه بملل وامرا اخرا يلوح بخاطرها، تركت الكتاب جانبا لتتوجه الى غرفتها، نظرت الى نفسها في المرآة لتمرر يدها على بطنها بحزن، تجول في مخيلتها صور تخيلية للحياة العائلية كيف كانت لتكون

مسحت دموعا ترقرقت في عينيها ثم انصرفت للمطبخ لتعد الغداء، نادت ليونارد ليأتي ويتناول الطعام، جلس امام السفرة ليسألها عن المكونات التي استعملتهم وما ان انهت التعداد حتى اثنى عليها وعلى رائحة طبخها الزكية، ابتسمت رغم حزنها وبدآ الطعام

---

تتالت ايام ليقف امام باب القصر ليلا قبل ايام من اكتمال القمر، ودع انتاشيا ليرحل سفرة عمل كالعادة، لكن ما اثار استغرابه ان انتاشيا لم تصر عليه ليبقى كالعادة او لم تحزن لذلك حتى، بل كانت ترسم ابتسامة مريبة على محياها

بسبب اقتراب اكتمال القمر فضل ان يتجنب الكلام معها حاليا ويبتعد عنها قدر الامكان الى بعد اسبوع

ما ان رحل حتى اسرعت انتاشيا الى المكتبة تبحث بين الكتب، تفتح الفهرس بعجل ثم تعيد الكتاب حتى وجدت مأربها، اخذت الكتاب وتوجهت الى اقرب اريكة وجلست عليها تقرأ باهتمام

الامر يحتاج الى الكثير من الاشياء غير الموجودة في البيت، اعادته وراحت تبحث عن كتاب اخر فأخر حتى وجدت وصفة مكوناتها نفس مكونات التي يستخدمها ليو في الخارج

بدأت تقرأ لتجد الطريقة سهلة جدا وبسيطة والمكونات ليست بحاجة لتحضر منهم لانهم موجودين اصلا

كل ما تحتاجه ان تلقي عليهم تعويذة لتقوي الحاجز، ابتسمت انتاشيا بنصر لتقول:
"انها هنا وواضحة...
كيف لم يجدها ليو في مئة عام
يبدو انني اكثر نباهة من ليونارد"

حملت الكتاب واسرعت الى الحديقة، تلت التعويذة المطلوبة لتلاحظ تفاعل الحاجز معها، كررت الامر عدة مرات لترى انه في كل مرة يزداد متانة...

اكتفت بعدة مرات ودخلت للمنزل ونوع من مشاعر النصر والفخر تختلجها، دخلت المطبخ لتضع الكتاب على الطاولة فتنظر الى علبة الشاي باحتقار:
"اظنني لن احتاجك بعد اليوم..."

اخذتها، وضعتها بعيدا في الخزانة لترسم ابتسامة آملة على شفتيها وتقول بسعادة:

"سأكرر هذه العملية يوميا
وبذلك سيصبح الحاجز لا يقهر
سأفاجئ ليونارد حين يأتي بهذا الخبر الرائع..."

عانقت الكتاب وتوجهت به الى المكتبة لتعيده ثم تجلس تبحث بين الكتب وتكتشف المزيد من التعاويذ التي اثارت اهتمامها

---

مر اسبوع بسلام
وقف ليو امام باب حديقة المنزل ليدخل لكن لسبب ما شعر بالنفور من المكان، اقترب ليفتح الباب لكن كلما اقترب شعر بثقل في الاجواء يخنق انفاسه

ابتعد عن المكان فزعا يفكر بما الذي يكون قد طرأ في قصره فهذه اول مرة يحدث ذلك، حينها خمن ان ابتسامة انتاشيا المريبة قبل مغادرته، لها دخل بما يجري الان

وقف محتارا لفترة فلم يجد سبيلا الا الدخول ليستفسر عن الحماقة التي اقترفتها هذه المرة عساه يجد طريقة للتخلص من هذه الكارثة

فتح الباب ودخل، كلما اقترب من القصر ازداد شعوره بالضيق حتى لامس كفه مقبض الباب فلم يقوي على المتابعة، جثى على الارض واضعا يده على صدره يتنفس بصعوبة، كانت انتاشيا تنتظر عودته على نافذة غرفتها لتستقبله بالبشرى ما ان يأتى

فاسرعت اليه، ما ان فتحت الباب حتى رأته مرتميا على الارض ينازع الحياة، جثت امامه فزعة تسأله عما يجري معه عساها تساعده فسمعته يتمتم

قربت اذنها على فاهه لتفهم منه انه عليه ان يخرج عن حدود اسوار الحديقة، استغربت طلبه لكنها نفذت، ساعدته لينهض ثم ليخرج، ما ان خرج حتى بدأ يستعيد انفاسه

ارتاح قليلا ليبتعد عن المكان، نظر الى انتاشيا يحاول ان يفهم ما الذي فعلته بالضبط ثم انصرف مستعجلا امام مرأة انتاشيا الحائرة القلقة
---
دقائق ورن جرس القصر، نهضت انتاشيا بعجل لتفتح فتجد الامير، القى التحية ودخل البيت ليلقي بنفسه على اريكة ثم سألها عن ليونارد، أخبرته بما حدث به والقلق يأخذ منها مآخذه فاطلق ضحكة عالية وقال:

"اعلم لقد اخبرني...
وطلب مني ان اسألك عما فعلته في غيابه..."


تفكرت انتاشيا مليا فأجابت مستغربة:

"لقد فعلت اشياء كثيرة و..."


قاطعها الامير:
- اقصد ما السحر الذي استخدمته في تقوية الحاجز؟...
اعطني الكتاب الذي استخدمته ودليني على التعويذة

اظهرت انتاشيا تفهما لتتوجه الى المكتبة وعادت تحمل الكتاب وناولته اياه مفتوح على صفحة التعويذة


نظر اليها الامير لبرهة ليقول:

"هل السحر بتلك السهولة؟
في هذه الحالة سأحاول تعلمه يوما ما..."


ضحكت انتاشيا لتقول له:

"لن يمكنك ذلك فانت لست ساحرا
انا رغم انني ساحرة لا استطيع ان اصنع نصف التعاويذ الذي يصنعها ليونارد لانها خاصة بعائلته..."


اجابها الامير متفاخرا:

- انت مجرد ساحرة
بينما انا امير هذه البلاد
امير على كل قانطي هذه الجزيرة
فلا يمكنني ان اكون اميرا على
ساحرا وانا اقل شأنا منه


رفعت انتاشيا حاجباها ساخرة لتقول:

- وما شأن هذا بذاك
يجب ان تكون ساحرا لاستخدام السحر"


- تمعني بكلمة امير...
على ما تدل؟...


تفكرت انتاشيا قليلا ثم قالت:

- على الامارة!...


- بالضبط...
لقد ازداد محصولك اللغوي مؤخرا
على كل حال
لا تحصل الامارة من شخص لأخر
طالما الاخر يترفع عنه شأنا
فلو حصل ذلك
فالاخر سيتأمر عليه
وبذلك يصبح الاخر الامير


رمشت انتاشيا عدة مرات دلالة على عدم فهمها لشيء مما قال فهز كتفيه لا مباليا قائلا:

- دعك من الامر الان...
سأتي يوم ما لأثبت انني
قادر على ذلك واكثر
اما الان اخبريني
كيف حالك مع ليو؟
هل مازال مزعجا معك؟


اخفضت بصرها بحزن لتقول:

"لا، لكن...
مشكلة عدم رغبته في
ان ننجب الاطفال..."

نظرت اليه بحزن لتقول:
"اريد ان اصبح اما...
اريد طفلا يؤنسي حين ذهابه للعمل..."


نظر اليها مستغربا:

"ولما لا يريد ان ترزقوا بالاطفال؟"


اخبرته بالقصة ليفغر فاهه مصدوما، فأردفت بحماس:

"لكن لا بأس...
وجدت طريقة لتقوية الحاجز وهكذا
لن يستطيعوا ان يقتربوا مصاصو الدماء"


تفكر في الامر، لذلك كاد ليونارد يموت حين دخل منزله، هذه الغبية ارادت ان تقوي الحاجز لتتمكن من الانجاب

دون جذب انتباه مصاصي الدماء، وهي لا تعلم ان الذي يسكن معها نصف مصاص دماء، فالحاجز لن يعمل مع ليونارد لأنه

اصلا سيكون داخل المنزل، هذه الفتاة تأخذ نفسها وزوجها الى الهاوية دون علم منها...


فجأة تذكر امرا مهما، نظر اليها بصدمة وسألها:

"هل انت حامل الان؟..."


هزت برأسها نافية وقالت بحماس:

"لكن قريبا جدا سيحدث ذلك..."


تنهد الامير بارتياح ثم نهض مستأذنا للخروج قائلا ان ليونارد ينتظره

---


دخل ليونارد مع الامير للمنزل لتستقلبه انتاشيا بعناق حار، ابعدها ليونارد عنه ببرود لتنظر اليه مستغربة، بجفاف سألها:

"لما فعلت ذلك؟..."


تفكرت في سؤاله فادركت انه يقصد الحاجز، هل ما فعلته امر خاطئ حتى اتخذ هذه اللهجة في سؤاله

رسمت ابتسامة لطيفة لتخبره انها اكتشفت طريقة لتقوية الحاجز وبذلك يستطيعان انجاب الاطفال

اقترب منها ليونارد بحقد فتراجعت خطوات مفزوعة من نظراته حتى ارتطمت بالجدار، باحتقار نظر اليها ليقول:

- هل تظنين انه يمكنك ان تجدي في
اسبوع واحد ما لم اجده في مئة عام؟
اعرف الطريقة منذ زمن فهي تطوير
للتعويذة التي استعملتها ليس الا...
فلما تظنينني لم استعملها؟
لقد طلبت منك الا تقومي باي
تعويذة من كتبي دون استشارتي...


- لكن كل ما فعلته هو انني
قويت الحاجز ليس الا...
يفترض ان يضر مصاصو الدماء فقط...


- الثوم من مكونات الحاجز، وقد اخبرتك
سابقا اني اعاني حساسية منه...
كدت تقتلينني بفعلتك فاتمنى ان تحترمي
قواعد هذا البيت من الان فصاعدا


- لكن... تلك الطريقة...
انها الطريقة الوحيدة التي يمكنني
فيها ان احمل دون خطر


القى ليونارد تنهيدة مثقلة محاولا ان يهدأ ثم قال:

- وما ادراك ان ذلك قد ينجح؟


- يمكننا ان نجرب


- نجرب!...
تريدين ان اجرب بك؟...
لن املك الا تجربة واحدة ...
وفي حال فشلت اخسرك الى الابد.


نكست انتاشيا رأسها بحزن ليضمها اليه مواسيا، قبلها على رأسها وسند خده على هامتها ثم قال:

"لا تقلقي... سأعود الى الكتب
لابحث لك عن حل...
لا بد ان اجد شيئا بين كل تلك
الطلاسم المبهمة..."
---

جلس الثلاثة على الغداء ليأكل الامير بشراهة وليو برزانة اما انتاشيا فأكتفت بأكل لقمتين بملل حتى نهضت مستأذنة لتنصرف، نظر الامير الى ليو وقال شامتا:
"يبدو انها لن ترضى بسهولة!...
لديك مهمة صعبة فانتاشيا عنيدة "

اظهر ليونارد انزعاجه من الامر واكمل الاكل حتى سمع سقوط شيء على الارض خلفه، استدار ليرى انها انتاشيا، عاد ليأكل فقد اعتاد على كثرة تعثرها ولم يعد شيئا يزعجه لكن سؤال الامير اثار استغرابه:

" ما الذي يجري معها"


نظر اليه ليو ليقول:
"لا شيء جديد... تعثرت كالعادة"

- هي لم تتعثر...

- فاذا تزحلقت بشيء ما...

- بل سقطت فجاة دون سابق انذار!...


نظر اليها مستغربا ثم قال:

"يبدو انها بدأت تبدع في هذا المجال
اصبح لها طرق جديدة في السقوط"


- اظن الامر اخطر من ذلك...

نظر اليه ليو رافعا حاجبيه ليقول ساخرا:

"مثل ماذا؟..."

- اظنها حامل...

جحظ ليو عيناه مصدوما لينظر الى انتاشيا تسند على حافة الباب واضعة يديها على رأسها

لمجرد ذكر الفكرة تصنم ليو مكانه سرعان ما انهالت الذكريات القديمة في رأسه...

وقف الامير وتوجه اليها للإطمئنان، نظرت اليه تبتسم بضعف فتقول:

"انا بخير...
اشعر فقط ببعض الدوار...
لا شيء جديد انا هكذا منذ عدة ايام..."

- منذ ذهاب ليو؟...

- جلست تحسب الايام لتهز راسها ايجابا فتقول:
"تقريبا"

تبادل الامير وليو نظرات فزعة فسألها ليو:
"هل توقفت عن تناول الشاي؟...."

ارتبكت انتاشيا فاخفضت رأسها لا تدري ما تجاوبه، فقال الامير بدهشة:

"انت حامل!..."


سرعان ما رفعت رأسها بعيون متلألئة دون مقاومة لاخفاء ابتسامتها، تذكرت فجاة شرط ليونارد، نظرت اليه

لتجده ما زال متصنما من الصدمة، ابعدت نظرها عنه بحرج وتأتئت في الكلام محاولة التهرب من الموضوع

ما ان رأى ليو ردة فعلها حتى اسرع لخارج المنزل، ترقبته بحزن ثم توجهت للأمير؟:
"ما الذي جعلك تظن انني حامل؟..."

- الدوخة وانعدام الشهية على الطعام
بعد توفقك عن شرب الشاي...
انها عوارض الحمل

- قد يكون الامر مختلف بين البشر والسحرة

- هل لديك تفسير اخر؟

صارت تعبث بيديها متوترة حتى قالت:
-لا بأس... سأجعل الحاجز امتن...

- ذلك سيقتل ليو

- نظرت اليه بحيرة ثم قالت:
سنصنع حاجز جديد
هناك حواجز دون الثوم

- ليونارد يعاني من حساسية على العديد من الاشيا
ومنها الثوم وليست الثوم وحدها

عضت على شفتها السفلى تفكر بقلق ثم قالت:
- اذا ما الذي علي ان افعله؟

- سأبحث عن ليو لأكلمه واعود اليك لاخبرك

اندفع للخارج ليبحث عنه بعد اسوار الحديقة حتى وجده جالسا تحت شجرة مستندا عليها، جاحظا عيناه ينظر للفراغ وقد اجتاح العرق مساحة لا بأس بها من جبينه

اقترب منه الامير ليتأمله وهو مازال واقفا ثم قال له:
"لا تتوقع مني ان اجلس قربك على التراب، انهض لندخل ونتكلم في مكان نظيف"

نظر اليه ليو بعد ان ايقظه من شروده يسترجع كلامه في عقله فاشاح بوجهه بعيدا ليقول:
"انا لن ادخل البيت وهي حامل..."

استند الامير على شجرة اخرى واقفا ثم قال:
"اذا... ما مخططك؟..."

رفع ليونارد رأسه ليسنده الى جذع الشجرة ثم قال بيأس:
"عليها ان تعود الى الشاي...
انه الحل الوحيد..."

- الم تخبرني منذ زمن ان الشاي يضر السحرة؟

- اجل... يضر بهم ويضعف من قوتهم
لذلك على انتاشيا ان تتناوله كي يضعف طاقتها
وطاقة جنينها وبذلك لن تجذب مصاصو الدماء

- وهكذا ينقضي الحمل بسلام الى ان تضع مولودها؟

- هي لن تضع مولودها...
هي كبيرة بما يكفي لتحتمل الشاي
لكن الجنين... سيموت ان اخذته لفترة طويلة...

علامات الصدمة تجلت على وجه الامير فأردف ليونارد:
"انها الطريقة الوحيدة لأستمر بالعيش معها،
لا يمكننا العيش سوية الا هكذا..."

- لكنها الان حامل ولم يحدث شيء، ما الضير لو استمرت هكذا؟

- لقد كانت تتناول الشاي ثم توقفت، لذلك طاقتها وطاقة الطفل كسحرة ضعيفة ولا تجذبني
لكن من يدري ما كان ليحصل لو تأخرت عدة ايام لاعود للمنزل بعد ان يستعيدا طاقتهما كاملة

تفكر الامير في كلامه ثم طأطئ رأسه بأسى ليقول:
"وهل تظنها ستقبل بذلك؟...
لقد بدت سعيدة بحملها...
لقد اخبرتني سابقا عن مدى شوقها لتصبح اما"

- عليك اقناعها بذلك...
افعلها باي طريقة كانت

اعتدل الامير عن الشجرة بانزعاج ليتوجه الى قصر ليو ويدخل ليجد انتاشيا في الداخل تنتظره، ما ان دخلت حتى اسرعت اليه قائلة بحماس:
"ما الذي قاله ليونارد؟
هل اخبرك عن طريقة اخرى لتقوية الحاجز؟

نظر الامير اليها محتارا لا يدري كيف يبدأ الكلام، اخفض رأسه متهربا من مواجهتها مباشرة ليقول:
"قال انه عليك ان تستمري بشرب الشاي... وانه الحل الوحيد"

تفكرت بالامر قليلا ثم قالت:
"لكن ذلك... سيؤذي الجنين..."

- اسف... للآن ما من طريقة اخرى..

- لكن... ذلك مستحيل...


وضعت يديها بطنها لتلمع الدموع في عينيها ثم قالت بترجي:

لا يمكنني ان افعل ذلك...
اخبره ان يجد حل اخر...
اين هو؟...
ضعه يدخل لاكلمه بنفسي

نظر الامير لمثوى ليونارد في الخارج ثم اعاد نظره الى انتاشيا ليقول لها:

- لن يستطيع ليونارد الدخول الان...

- لماذا؟..

ابتسم الامير ساخرا وتفكر، هل يخبرها انه مصاص دماء ويرتاح من هذه المهزلة، هكذا ستعلم مدى الخطر الذي حولها وتعدل عن فكرة الحمل بنفسها، اعادت انتاشيا عليه السؤال فقال:

"اسمعي... هناك اشيا لا يحب ليو ان تعرفي بها
لكن عليك ان تفعلي كل ما يطلبه منك لاجل مصلحتك انت"

باستياء اجابت:
ما تلك الاشياء التي لا ادري بها
لم يحدثني عن شيء من هذا القبيل

- لا يهم الان... فقط تناولي الشاي

- أتدري ما الذي تطلبه مني؟

- اعلم كم انت متشوقة لتصبحي
اما لكن الامر ليس وقته

- لم تعد المشكلة بمدى شوقي لاصبح اما...
لكنك تطلب مني ان اقتل ابني

سكت الامير حين اخرسه جوابها، نظر اليها ثم قال:

"افعلي ما شئت...
لكن ليونارد لن يعود للبيت الا بعد ان تعودي للشاي"

ترقرقت الدموع في عينيها لتقول:
"لكني سأكون بحاجة اليه اكثر من اي وقت اثناء حملي...
اخشى ان لا يكفي تقوية الحاجز اثناء الحمل...
لا يمكن ان ابقى وحيدة في منطقة مصاصي الدماء..."

- اذا؟... ما قرارك؟...

اخفضت رأسها بحزن لتنظر اليه فتقول:
"اطلب منه ان يعود
سأعود لشرب الشاي..."

هز رأسه موافقا بحزن ليخرج الى ليونارد ويخبره انه نجح في اقناعها، طلب منه ليو ان يجعلها تشرب الشاي قبل دخوله، نظر اليه الامير باستخفاف ثم قال:

"وهل تراني خادما لكما...
انهض واذهب اليها بنفسك..."

نظر اليه ليونارد بترجي ليبعد الامير نظره عنه بانزعاج فيقول:
"اظن ان حالتكما هذه ستطول، لست مضطرة
ان اجول بينكما طوال النهار، اذهب اليها
انت فهي تهابك ولن ترفض منك الطلب"

- احمق... لا اجرؤ على الاقتراب منها
اخشى ان يحدث معي كما حدث منذ مئتي عام
لا أقوى على تحمل فكرة ان اعود الى
وعيي لارى انتاشيا مقتولة بين ذراعيي
والافظع انني سأكون قاتلها...

- لقد كنت منذ قليل بجانبها ولم يحدث شيء،
هيا قم قبل ان اذهب واتركك هنا وحيدا

- نظر اليه ليونارد بحقد، نهض ينظر الى القصر بحزم ثم تشبث بكم الامير قائلا:

"ستأتي معي...
لن تتركني وحدي معها في حال حدث
مثل المرة السابقة ستستطيع حمايتها"


تنهد الامير بضجر ثم دخل معه

في الداخل توجه ليو الى انتاشيا مبعدا نظره عنها قدر الامكان وقال بانزعاج:

"حضري شايك بسرعة واشربيه...
لا وقت لدينا لنضيعه..."

فرط الامير ضحك من هيئة ليو ثم امسك معصم انتاشيا وسحبها للمطبخ، جلس ليونارد على الاريكة مغطيا وجهه حتى بات يرتجف خوفا مما ينتظره
---
سكب الشاي في الفنجان مخلفا بخارا يتصاعد في الاجواء، جلست انتاشيا امام الفنجان تنظر اليه بحزن، قربه الامير اليها مشجعا اياها على شربه

اخذته بتردد ثم اعادته الى الطاولة ونهضت منتفضة عن الكرسي، تنهد الامير ليقول:
"ليس الامر بتلك الصعوبة... انه لذيذ بالفعل..."

نظرت اليه انتاشيا وادمعت عيناها لتقول:
- مهما كان لذيذا فهو سم قاتل سيقتل ابني

دخل ليو المطبخ ليناولها الفنجان قائلا بحزم:
- اشربيه... والان...

نظرت للفنجان ثم اليه فاخذته تنظر للامير بترجي كأنها تستجديه ليكلمه عسى ان يغير رأيه لكن الامير خيبها حين شجعها على ذلك...

اغمضت عينيها بشدة وتجرعت منه بمرارة حتى انهته للاخر فأعادته الى الطاولة

استرخى ليونارد على كرسي مقارب يستعيد انفاسه التي احرقتها انتاشيا بتهورها، غطت انتاشيا وجهها بكفيها لتبدأ البكاء، نظر اليها ليو بإشفاق فضمها اليه وسرعان ما تعالت شهقاتها بحرقة، هدأها معتذرا لاجبارها على الشرب واخذ يعدها انه سيجد حلا سريعا
---
دخل الامير القصر وارتمى على ارجوحة خيزران في الحديقة شاردا، اقبلت اليه سيدة اربعينية جليلة ترتدي فستانا فيكتوريا عنابي اللون، ذات زخارف

سوداء، ترفع شعرها الرملي للاعلى يزينه تاجا ذهبيا مرصعا باندر الجواهر، حييته بإحترام، جلست بالقرب منه لتسأله عما يشغل باله...

تنهد الامير بانزعاج ليقول:
- انها زوجة ليونارد... انها حامل...

صمتت الملكة فجأة تنظر الى ابنها مصدومة فتذكر ان امه لا تدري شيئا عن حقيقة وزيره، فقال واضعا سببا لانزعاجه من الامر:

- انها متعبة جدا لذلك...
كما تدرين حالها كحال كل الحوامل


سألته الام بقلق:

- أهي بخير؟...
يمكننا ان ندعها تأتي لتعيش
معنا هنا كل الخدمات متوفرة
قد لا تتعب هنا كما هناك...

نهض الامير مسرورا اذ قد تبتعد عن ليونارد بذلك، لكنه تذكر فيما بعد ان ليونارد وزيره ويتردد على القصر كثيرا، كما ان على انتاشيا الا تقابل البشر

عاد ليجلس بانزعاج قائلا:

"انسي الامر... ذلك لن يجدي...
على كل حال هي تشرب الشاي
لتقلل من اعراض الحمل"

اتسعت عينا الملكة لتقول بصدمة:

"الشاي!... "


لوح الامير بيده قائلا:

"مفعول الشاي يختلف عند السحرة عننا نحن البشر"

- ليونارد من اخبرك بذلك؟...

- اجل...

تفكرت الام بكلام ابنها لترتسم على محياها ابتسامة جميلة نظرت اليه بحنان لتقول:

"ان اصدقاؤك اولئك غريبة الاطوار..."


تأفف الامير عند سماع قولها ليقول:

"اني الادرى بأصدقائي...
لو جبتي الجزيرة بأكملها لن
تجدي من هم اغرب منهم"


تفكرت الام قليلا ثم اقترحت على ابنها:

"لدينا مكتبة سرية للكتب التراثية
للسحرة فيها معلومات نادرة جدا...
قد يستفيد منها"


- نظر اليها مستغربا:

"لدينا نحن كتب للسحرة!... ولما؟..."

- الم يخبرك والدك بذلك؟

- انا لم اكن اصدق بوجود السحرة قبل
لقائي بأنتاشيا فكيف يكون قد اخبرني
عن وجود كتب للسحرة داخل قصرنا

- كتب السحرة كلها كانت بحوزة اجدادك قبل ان يجرى الاتفاق بينهم وبين جد انتاشيا
والسحرة كلهم كانو بؤساء تحت رحمة البشر لا يجيدون اي تعويذة
الا قلة منهم كجد انتاشيا وكذلك جد ليونارد الذي تناقلوا ما تيسر لهم من تعاويذ قليلة لكن قوية المفعول
وكان البشر شعوب متوحشة قاتلة اسوأ حالا من مصاصي الدماء
حين تجد مصاصي الدماء يقتلون لاجل الغذاء
فقد كانو البشر يقتلون كنوع من التسلية
وانتشر الفساد بينهم لدرجة لا تحتمل حتى انهم هم انفسهم لم يستطيعوا اكمال حياتهم مشتركة فيما بينهم
وبين مصاصي الدماء والبشر كادت السحرة ان تنقرض
تنبه جد انتاشيا للامر فقرر ان يتحرك
صنع فخا للملك
وحين وقع به كاد الشعب ان يقتلو الملك ليحصل اقواهم على مكانه
ادرك الملك ان ملكه لا يساوي شيئا ان ضعف
فاحتاج لقوة جديدة تجعل منه قويا في كل حين
هنا تدخل جد انتاشيا ليقترح عليه ان يحميه بسحره مدى الحياة
بشرط ان يترك قومه بحالهم ويعيد اليهم كتبهم
لم يتقبل الملك الامر بكل بساطة فلم يكن من
السهل ان يعقد هدنة مع ساحر حين كانت السحرة
حينها في اسوأ مراتب المجتمع

كما لن يستكيع ان يجبر شعبه على تركهم بحالهم
ولو اجبرهم بالقوة فلا يستطيع ان يضمن عدم وجود مجنون لا يخاف العقاب
فصعب الشرط على جد انتاشيا بطلب منه ان
يجعل ابنته تتحمل الخطايا عن البشر

صعب عليه ايجاد زوجة تتقبل ذاك الشرط
بالاخض ان التعامل مع البشر خينها كانت تعتبر خيانة
الى ان التقى بجدة انتاشيا وكانت امرأة طيبة
قبلت التضحية مقابل ان يعيش شعبها بسلام

فطلب جد انتاشيا من الملك ان يأتيه بسبع شعرات من راس كل واحد من البشر ويترك الباقي عليه

عرض الملك جائزة لا بأس بها على كل من يعطيه سبع شعرات من رأسه
وجد انتاشيا كان من سحبهم من رأسهم شخصيا ليتأكد من سحبهم من الموضع الصحيح

كتبوا شروط المعاهدة وكل شي على ورقتين، وعند ولادة ام انتاشيا تآخى جدك الاكبر مع جد انتاشيا في البرج

وتعاهدو ان لا يؤذي الملك وشعبه السحرة بعد ذلك اليوم بالمقابل تبقى المختارة في البرج لتحمي البشر من الخطايا بعد ان جمعوا شعر جميع البشر في الجزيرة ودمجوهم في رأسها

وبقيت ام انتاشيا لمدة اربعمئة عام وحيدة لا يزورها الا امها يوميا ساعة واحدة خوفا ان تنقل اليها اي خطيئة
وبعدها تزوجت من الوزير وانجبت انتاشيا وبذلك حملت انتاشيا المهمة عنها

وبعدها بثلاث اعوام قدمت انا الى الجزيرة، احببت والدك واحبني، وتزوجنا وانجبناك، ولاني من خارج الجزيرة

لم تملك انتاشيا شعراتي السبع بالتالي استطعت انت ان تصل للبرج بينما حجبت عن باقي سكان الجزيرة، اما بقية القصة اظنك تعرفها


كان الامير رافعا حاجباه بدهشة حتى انهت الملكة القصة ليقول:

"هل هذه هي قصة المعاهدة التي جرت بين جدي الاكبر وجد انتاشيا

هزت الام رأسها ايجابا ليكمل الامير:
"هكذا اذا... جد انتاشيا قام بخداع جدي الاكبر لينتفع على حسابنا..."

- لقد سخر له قوته وكان اجدادك
اكثر المنتفعين بالمعاهدة، بينما استرجع السحرة
حقهم المسلوب وامنوا الحماية لانفسهم فقط ..."

- لا بد ان والد انتاشيا كان من اقارب جدها
لذلك كان لا يطاق..."

عقدت الام حاجباها معاتبة:
"لا تتحدث بهذه الطريقة عن الوزير السابق..."

عادت لابتسامتها الجميلة قائلة:
"اتريد ان تلقي نظرة الى المكتبة؟..."

اتسعت ابتسامة الامير لينهض مسرعا ويمشي خلف والدته في الممرات السرية لكن ما لبثت ان اختفت ابتسامته حين فتح اول كتاب ورأى الطلاسم المبهمة في اغلب الكتب

ربتت الملكة على رأسه بحنو لتقول له:
"ادعو اخيك الى هنا... لا بد انه يفهم هذه الطلاسم
جيدا... فقد سمعت انه يفضي وقتا طويلا في
قراءة امثالها"

هز رأسه حزينا ليقول:
"اظن ذلك..."

شرد قليلا ثم توجه الى امه ليقول:
"هل تظنين انه بإمكاني ان استخدم السحر؟
فانا امير على السحرة، لا بد انه يمكنني ذلك..."

اتسعت حدقتا والدته بصدمة وما لبثت ان تهربت منها ضحكة ناعمة وهي تغطى فمها برشاقة ثم قالت:
- ذلك شبه مستحيل...
الا في حال كان احد اسلافك من السحرة
كأن يكون جدك او والد جدك او والدك قد
تزوج من ساحرة ولم ينشر الخبر...
في تلك الخالة اظنك ستستطيع
ان تستخدم السحر
جرب حظك... "

ناولته كتابا طلاسمه غير معقدة لتقول له:

"ابدأ بهاذا يمكنك فهمه بسهولة"


اخذ الامير الكتاب ليقول:

- سأفعل...
وفي حال لم انجح في ذلك سأتزوج
من ساحرة كي لا تكون السحرة بعدي
اعلى شأنا من ذريتي"

نظرت اليه الام مستغربة من اين اتى بتلك الفكرة، لكن بعد التفكير ربما نظريته فيها وجهة نظر
---

سار الامير مع ليونارد في الممرات السرية وليو يتذمر في كل حين:

"اتمنى ان ينتهي هذا الطريق المزعج بسرعة فلا وقت لدي لأضيعه بتراهاتك"

- ترهاتي!... إعلم انك لن تستطيع شكري حينما ترى المفاجئة

- لست من النوع الذي يحب المفاجئات...
سأفضل لو انك تخبرني بها قبل ان التقيها

- اسف يا رجل لكني على عكسك احب المفاجئات...

- فاذا اذهب وابحث عن غيري ل...

بتر جملته حينما فتح الامير الباب وتجاوز العتبة ليذهل بتلك المكتبة العملاقة وذلك الكم الهائل من الكتب

دخلها مذهولا يترقبها واخذت ابتسامته تتسع شيئا فشيئا لكنه قلب ابتسامته فجأة تجهما ليقول:
" انها للبشر، فبما قد تفيدني؟..."

"ليست كذلك...
بل هي للسحرة ونادرة جدا
وغير مفهومة ابدا...
اظنك قد تجد هنا حلا لك ولأنتاشيا

قالها بابتسامة لينسحب الى زاوية اخرى تاركا اياه يقرأ عناوين الكتب، لمحته الملكة عن بعد فتوجهت اليه بخطى هادئة لتصل اليه وتلقي التحية

بادلها ليونارد التحية باحترام فقالت:
"مبارك لك حمل زوجتك...
لقد اخبرني الامير امسا..."


اردفت باشفاق:

"لقد اخبرني ايضا انها متعبة..."

اخفض ليونارد رأسه محزونا فقالت له الملكة:

"تعال معي...
سأدلك على كتب قد تساعد حالة زوجتك..."


سارت وسار خلفها لتقف امام مكان في المكتبة تبحث بين الكتب حتى اخيرا افرجت عن ابتسامة لتلتقط كتابا

وتناوله اياه، أكملت سيرها
واكملت على هذه الطريقة حتى اصبح
بحوزة ليونارد ما يقارب العشرة كتب

نظرت اليه الملكة لترى وجهه اختفى خلف الكتب فتهربت منها ضحكة عفوية راقية لتقول:

"اظن هذه الكتب قد تكفيك للان
حين انتهائك منها سأدلك على غيرها..."

- شكرا لك سيدتي

- لا عليك فانت كإبن لي...
بالاخص بعد تأخيك مع الامير
انكما في قلبي سواء

اخفض ليو بصره بامتنان قائلا:
- هذا شرف لي

همت بالذهاب لكن اوقفها ليو:

- ايمكنني ان اخذ الكتب معي للبيت فكما
تعلمين هنا المكان للعمل وليس للقراءة


اظهرت تأسفها قائلة:

- اتمنى لو استطيع ان اسمح بذلك
لكنها القوانين، يمنع خروج هذه
الكتب من المكتبة السرية

نكس ليونارد طرفه بحزن متفهما لتقول الملكة:

"يمكنك اخذ اجازة لبضعة ايام
فقد عملت لايام بجهد"


- لكني لو بدأت القراءة فلن
انتهى الا في وقت متأخر
وذلك سيقلق زوجتي فمنزلي
في منطقة مصاصي الدماء

اظهرت الملكة تفهما ثم قال:

- لدي فكرة...
اذهب الى تلك الطاولة ودع الكتب فيها
بدلا من حملك لها لفترة طوبلة سأتي حالا...

ذهبت ليتوجه هو الى الطاولة ويبدأ بتصفح الكتب
معلوماته لا تفيده فهي لتخفيف
عوارض الحمل على الحامل
بينما هو يريد اخفاء العوارض والطاقة
المتدفقة عن المحاطين للحامل

اقبلت الملكة تحمل في يدها كتابا لتناوله لليو قائلة:
"اظن هذا سيطمئنها ولو قليلا"

اخذ ليو الكتاب ليقرأ العنوان فتلألئ عيناه لا اراديا (ازالة اللعنات الموروثة واخفائها) قد يستطيع بهذا الكتاب

ان يتخلص من اللعنة التي ورثها من والده كونه مصاص دماء، وفي حال لم يتمكن فقد يساعد على اخفاء طاقة انتاشيا


شكر الملكة على مساعدتها له، نظرت اليه الملكة بحرج لتقول له:

- اتمنى ان لا يزعجك سؤالي...

- تفضلي

- أتكره مصاصي الدماء ام تفعلها لحمايتهم؟...


نظر اليها مستغربا سؤالها فأردفت:

" انت تعيش بينهم وفي الوقت نفسه تردعهم
عن الوصول الى قرية السحرة"


اجابها بحقد:

" اعيش بينهم لابقى رقيبا عليهم
كي لا يهجموا على السحرة مجددا...
حان الوقت ليضع احدهم حدا لهم"


نظرت اليه متفحصة لتقول:

هل حقا هذا هو السبب؟


سكت ليونارد لوهلة يفكر بما قد يدور في رأس الملكة، وهل تعلم بسره حتى شكت في جوابه، ابتسمت الملكة بلطف لتقول:

"ان كان السؤال يزعجك فلا داعي للجواب
ما من احد الا لديه اسراره التي لا يحب ان يكشفها للاخرين"

انصرفت تاركة ليونارد غارقا بحيرته ما لبث ان استيقظ من عمق تفكيره وتبعها ليستفسر مناديا:

"مهلا... انتظري..."


تبعها بين ممرات المكتبة لكنه فقد اثرها لضخامة المكان وكثرة ممراته، عاد ادراجه ليقف امام الكتب فيحمل اخر كتاب اعطته اياه وتأمل عنوانه:

"لا بد انها تعرف، ايعقل ان الامير اخبرها؟..."


نظر للأمير جالسا يقرأ بتمعن، توجه اليه لينظر الى ما يقرأ فجحظ عيناه ليقول:

"ما الذي تظن نفسك فاعلا...
هذه الطلاسم لمرحلة متقدمة للسحرة
لن تستطيع فهمه بمفردك"


نظر اليه الامير ليبتسم ابتسامة عريضة ثم يقول:

- لذا من الجيد انك اتيت...

- لا تكن سخيفا، تعلم ان الوقت يداهمني

- فقط هذه التعويذة

- ولما تريد تعلمها؟ ثم انك لست ساحرا

- انا امير السحرة لذا يتوجب علي ان اجيد ما يجيدونه

- هذه سخافة...

- قل ما شئت لكن سأفعلها
الان اشرح لي هذه الطلاسم
علي ان اجعل شعبي يطيعني رغما عنه
والا لفقدت السيطرة كما حدث مع ابي

- لا تكن ملكا ظالما ولن تكون نهايتك كنهايته
كما ترى، امك امراة طيبة وهي الوحيدة الناجية...
بمناسبة الحديث عن امك...
هل اخبرتها عن عن حقيقة اني نصف مصاص دماء؟

- لا لم افعل ...
لكن لن استغرب ان علمت بذلك فلديها خصلة
بشعة جدا وهي الفضول والتدخل بما لا يعنيها

- هه... كنت اتسائل من اين لك تلك الصفة

نظر اليه الامير ببرود ثم حمل كتابه وقال:
حسنا هيا اجلس بالقرب مني واشرح لي هذه الطلاسم

عاد لينظر الى ليونارد ليجده عاد الى مكانه، تنهد بملل ثم اخذ كتابه وانضم الى طاولة ليونارد لينهال عليه بعدد وفير من الاسئلة اللا متناهية...
---

دخلت الشمس من نافذتها لتعلن عن حلول الصباح، فتحت عيناها بذبول وقد اسود تحت عينيها من الارق امسا

نظرت لجانبها في السرير فتجده فارغا من ليونارد، توجهت الى غرفة القراءة فالمطبخ ثم الحمام، كلهم فارغين، بحثت في

بقية الغرف للإحطياط لكنها لم تجده، دخلت المطبخ خائبة لتضع ابريق الشاي على النار ثم جلست تفكر عن سبب تأخر ليو الى الان حتى بدأ الماء تغلي

توجهت اليها ووضعت فيه الشاي ثم سكبت فنجانا واخذته، نظرت اليه ببؤس لتقربه من فمها،

ابعدته، قربته، ابعدته، قربته، ابعدته ونظرت اليه شاردة ثم نظرت للباب تراقب عدم دخول احدهم

افرغت الشاي في حوض الاواني، فتحت الصنبور لتزيل ما تبقى من الشاي بالماء ثم جففت يداه

مررت يدها على بطنها بحنو خالطه حزن لتقول:
"ما ان يعود ليونارد سأطلب منه ان يعيدني للبرج ولن اتراجع هذه المرة"
---
طلع صباح يوم جديد، استيقظ ليو ليجد نفسه مازال في المكتبة والامير المزعج يغط برأسه على الطاولة

نظر اليه بانزعاج ثم مرر يده على وجه متذمرا:
" تبا... لا بد ان انتاشيا قلقة الان فقد غاب عنها يومة متتاليان"

نظر للكتاب بين يديه ليقول:
"وهذا المزعج اسوأ من انتاشيا
بالكاد تركني اقرأ شيئا من كثرة اسئلته..."

فتح الكتاب ليقرأ بهدوء قبل ان يستيقظ الامير ويعود لأزعاجه بكثرة اسئلته عسى ان يجد شيئا ينقذ حياته المقيتة
---
نهضت انتاشيا لتنظر الى مكان ليو، ما زال فارغا، لم يعد اليوم ايضا، ايعقل انه حصل له مكروه؟ ام انه اضطر للسفر فجأة فلم بخبرها؟

هي لم تتناول الشاي في هذه اليومين وقد كانت تركته من فترة ايضا، في هذه الحالة قد تجد مصاصي الدماء في البيت في اي وقت، هل تعيد الحاجز كما كان؟

لكن ليونارد قد يتضرر لو فعلت، وماذا لو اقبل ووجدها ميتة بعد ان يتغذوا مصاصو الدماء، ربما عليها ان تعود للشاي فيبدو انه الحل الوحيد...
---

دخلت الملكة المكتبة لتسمع ضحكات الامير وليو تملاء المكان، اقتربت خلسة لتجد ليو يشرح للامير طريقة تنفيذ

احدى التعاويذ وليو يحاول تقليده ساخرا ويضحكان سوية، يبدون كما لو انهم بالفعل اخوان بالدم

توجهت الى ركن بعيد نسبيا لتستمع الى احاديثهم دون ان ينتبهو لها فيلتزم ليونارد الجدية كعادته عند وجودها

---

استيقظ الامير صباحا على صوت ليونارد يصرخ:

"انها هي...
التعويذة التي ابحث عنها منذ مئة عام
لقد وجدتها اخيرا..."

نظر اليه الامير منزعجا ليقول:
"اي تعويذة هي هذه؟..."

نسخ الطريقة على ورقة اخرى لينظر اليه الامير مستغربا فقال:
"بهذه التعويذة ساستطيع العيش مع انتاشيا بسلام ودون خوف"

نظر الامير الى التعويذة مستغربا ليجد ليو حملها واسرع بها للخارج، نهض ليتبعه قائلا:
"مهلا خذني معك، اريد ان اهنئها ايضا"

نظر اليه ليو بانزعاج قائلا:
"هل ستتبعني بإزعاجك الى بيتي"

- لقد بلوت نفسك حين اخيتني
الان هيا لنذهب

تنهد ليو بانزعاج ليطلق تنهيدة ثم تعويذة فيظهران امام القصر، دخلا لينادي ليو باسمها، توقف متسمرا ما ان اطلت ليقول بفزع:
"انتاشيا لم تكن تأخذ الشاي في غيابي"

نظر اليه الامير قائلا باستغراب:
"وما ادراك"

اجابه على سؤاله لون عيناه التي تغيرا للاحمر وحجم انيابه التي بدأت تبرز، لم يكد الامير يستوعب ما حدث حتى وجد انتاشيا في حضن ليونارد ودون مقدمات عضها في رقبتها

انتفضت انتاشيا صارخة وهي تحاول الابتعاد عنه لكنه تشبث بها، عانقها غارزا مخالبه في ذراعيها كي يثبتها جيدا

بدأت تبكي، تستفر عما يحدث معه وتنظر للامير طالبة المساعدة، حينها استفاق الامير من صدمته وتوجه لليو محاولا ابعاده دون جدوى،

بحث حوله لم يجد عصا كالمرة السابقة فاخذ مزهرية اثرية من إحدى زوايا الغرفة ليكسرها على رأسه لكنه لم يستجب

وقف الامير حائرا لا يدري ما يصنع حتى رفعت انتاشيا خصلها السبعة لتلفهم حول ليونارد وتعتصره حتى شعر بالاختناق فافلتها

ابعدته عنها وسحبته للاعلى وهو يحاول التفلت من قبضتها ليهاجمها مجددا، نظرت اليه لترى شكله كيف اصبح بعد تحوله، بفزع رمته بعيدا وبدأت تنساب

دموعها، نهض ليونارد بعد ان استعاد انفاسه فتوجه اليها مجددا، وقف الامير بينهما حائلا يحاول ان يحدث ليونارد عسى ان يعود لوعيه لكن هيهات

دون ان ينظرر اليه دفعه بقوة ليرتطم بالحائط ويخلع كتفه واكمل الى انتاشيا، نظرت اليه انتاشيا تبكي وتترجاه ليعود الى رشده لكنه لم يكن يسمع ولا يرى

عاد ليمسكها وعضها مجددا وهي تصرخ تستجديه ليتوقف... ليعود ليو الذي تعرفه، حتى احست بتنمل بدأ ينتشر في رقبتها وما عادت تشعر بها

اخذ اليأس يتسلل اليها وبدأت تفقد الامل، بتعب اخذت تتمتم له، وضعت يديها على صدره لتبعده عنها بوهن فأحست بشيء صلب

تذكرت خوفه الدائم من ذلك الخنجر قاتل مصاصي الدماء، مدت يدها بتردد لداخل عبائته لتستخرج منها الخنجر، وجهته اليه لتطعنه فخانتها مشاعرها

لم تستطع ان تنظر لوجهه للمرة الاخيرة لتوديعه لانه كان غارزا انيابه في رقبتها، كما انه ما كان ليكون هو نفسه من تعرفه بعد التغيير الذي طرأ على قسمات وجهه

اغمضت عينيها بشدة لتندثر دموعها العالقة في مقلتيها، حاوطته بذراعاها لتطعنه من الخلف والامير يراقب الامور على اعصاب محروقة...

لكن قواها تهاوت، يدها لم تكن تطاوعها، جربت مرات عدة حتى ادركت انها لن تستطيع قتله، افلتت الخنجر من يدها ليرتطم بالارض

متقبلة مصيرها الذي حتمته على نفسها لتعانق قاتلها ملتمسة الامان الذي اضحى مفقودا عنده، تشد بقبضتها على عبائته كلما شعرت ببعض الألم

اسرع الامير اليها مناديا:
"ايتها المجنونة بما تفكرين، تعلمين انه لن يموت من طعنة فقد اتى مسبقا مليء بالجروح وشفي.."

اخذ الخنجر وسبق انذار انتاشيا له بطعنة على كرف خصره جعلت ليو ينتفض من مكانه محررا فريسته لتسقط على الارض مذهولة من هول ما تراه

فتراجعت انتاشيا بعجل تنظر اليه بقلق حتى رأته استقر في ارضه ينظر ليده ممسكة بالخنجر في خصره

هنيهة ورفع رأسه تجاه انتاشيا لترى عيناه قد عادتا سوداوتان واختفت انيابه لكن بالمقابل بدأ يشحب لونه للرمادي

غطت فمها تشهق فزعة من تغيره مجددا ثم اخذت تزحف للوراء بينما ليونارد ينظر اليها بأسى واسف، نظرات

الخيبة التي رآهم في عينيها ادمت فؤاده، انكس رأسه خجلا من فعلته ومن حقيقته بينما نهضت انتاشيا تنظر اليه باحتقار لتخرج من القصر مسرعة

توجه ليونارد للأمير قائلا بانكسار:
"ادركها بسرعة...
ان خرجت من الحاجز الى
مصاصي الدماء لن تبقى حية
ثم...

اردف برجاء:
"مهما حدث لا تدعها تعود لوالدها"

نظر اليه الامير مستغربا ليقول وهو ينهض بصعوبة:

"لما لا اضعها تعود للقصر..."

"والدها جن حين فقد مكانته بين السحرة
وهو ينوي ان يعيد مجد عائلته باي ثمن
ولا اضمن سلامة انتاشيا في حال عارضته..."

- انها ابنته

- اتذكر يوم عدت الى هنا شبه ميت؟...
لم يكن ذلك بسبب مصاصي الدماء فقط...
لقد حاول والدها قتلي حينما
علم انها قررت البقاء عندي
وتوعد انه سيعيدها يوما ويقتلها لو عارضته..."

فغر الامير فاهه بصدمة ثم قال:

- اوتحسب انني سأذهب وحدي لأواجه كل
مصاصي الدماء؟ انت وحدك خلعت كتفي

- انا وحدي اقوى منهم كلهم
خذ هذا الخنجر معك سينفعك
فكما ترى طعنة واحدة منه اردتني قتيلا
نصفي كمصاص دماء تعفن
وبدأ يؤثر على نصفي الاخر
ولا امل لي بالنجاة

اقترب منه الامير بعجل ليقول:
-اذا الاولى بي ان اساعدك انت فانت تحتضر

صاح ليونارد منفعلا:
"قلت لك ساعد انتاشيا
انا ميت لا محال لكن انتاشيا
قد تستطيع مساعدتها
لكن ليس ان اطلت لتتبعها"

توقف الامير حائرا، ينظر لليو تارة وللباب تارة، نظر اليه وقد دمعت عيناه كأنه استوعب انه ما من مجال لانقاذ اخيه، مسح دموعه واخذ الخنجر وخرج بعجل يبحث في الخارج حتى وجد وفدا من مصاصي الدماء يطيرون كلهم باتجاه واحد تكهن حينها انه اتجاه انتاشيا

تلا تعويذة الانتقال السريع عدة مرات حتى نجحت ليهب امامها موجها الخنجر اليهم، لم يهتمو لا لأمره ولا لامر الخنجر

هجموا دون ان يعدوا اي حسابات فأخذ الامير يطعنهم ويتحولون لرماد ما ان يلمسهم الخنجر

لكن اعدادهم كانت لا متناهية وبدا له انهم لن ينتهوا ابدا، تمسك بأنتاشيا وتلى التعويذة مرتان حتى ضبطت معه ووجد نفسه في قصره

ساد هدوء مفاجئ حين وجدوا انفسهم في غرفة الامير، نظرت انتاشيا حولها لتطمئن ما ان اختفت الفامبيرز، نظر اليها الامير باحتقار ليقول لها:

"لما توقفت عن شرب الشاي؟..."


- اغرورقت عيناها بالدموع ثم قالت:

"اكنت تعلم انه كان مصاص دماء منذ البداية؟..."

- ليس مصاص دماء بل نصف مصاص دماء

- وما الفرق؟... كلاهما يتغذيان على الدماء...

- انت تعيشين معه في منزل واحد
منذ مدة طويلة ولم يؤذك يوما
لكنه حذرك مسبقا ان الحمل قد
يذهب بعقل اي مصاص دماء مهما
كان متحضرا وكان يقصد بذلك نفسه
لكنك تجاهلتي كلامه
كم مرة اذيته وانت في داره
مرة بوضع الثوم بالطعام
ومرة بتقوية الحاجز
والان...
لا امل له هذه المرة...

سك على اسنانه لتلمع الدموع في عيناه،
قال بحقد:
"بعد ان كان لي اخ اخيرا يفهمني ويقضي
معي الوقت، قمت بالقضاء عليه..."

- قالت انتاشيا في ذهول:

"تلك لم تكن حساسية من الثوم!...
الثوم كان يؤذيه لانه كان مصاص دماء
كيف لم انتبه لذلك منذ البداية
يا لي من غبية..."


نظر اليها الامير بحقد ليقول:

"سأذهب لارى ماذا حدث لليو
اياك ان تغادري القصر"


راقبته وهو يقوم بالتعويذة لينتقل واختفى فجأة من امامها، استعادت اخر كلام قاله لها:
"ذاهب للإطمئنان على ليونارد"
ليونارد خائن كاذب مخادع
لا يستحق ان يقلق عليه بعد ما فعله
لما يذهب للإطمئنان عليه
بالتأكيد فهو قد خدعها هي
اما هو فقد كان يعلم منذ البداية
لكن لما لم يخبرها الامير بذلك
ايعقل انه كان حليفا له"


لم تطمئن انتاشيا لتصرفات الامير، ولم تجد من تثق به بعد الان اكثر من والدها، اخر من تبقى لها في هذه الدنيا

قلدت تعويذة الامير لتجد نفسها في قصر والدها في غرفتها، نظرت للغرفة، ما زالت كما تركتها يوم رحيلها ليلة زفافها

حينها لم تكن تتوقع ان نهاية زواجها ستكون بهذه الطريقة البشعة، توقعت الكثير مما تكرهه الا هذا

خرجت من الغرفة باحثة في القصر الكبير في الغرف الذي يتواجد فيها والدها عادة حتى وصلت اخيرا الى مكتبه لتجده يجلس في اريكة يهتز جزؤه العلوي بعصبية ويتمتم كلاما غير مفهوما

دون ان تحاول ان تفهم ما يقوله اسرعت اليه تناديه وقد ترقرقت دموعها في عينيها وتشكو له ما اصابها

التفت اليها غير مصدقا وما ان وصلت اليه حتى عانقته باكية بينما تلمسها غير مصدقا انها فعلا امامه ليضحك ضحكات متقطشة ما لبثت لن تحولت الى ضحكة هستيريا عالية

ابعدها عنه ليقول لها بتهديد:
"ان هربتي مجددا ستكون نهايتك على يدي"

مسحت انتاشيا دموعها لتقول له:
"اطمئن... لن افعل بعد الان"

اخذ يربت على كتفها قائلا:
"هذا جيد... هذا جيد..."

نظر للدماء في رقبتها قائلا:
"لم يحمك ليونارد كما يجب من مصاصي الدماء..."

عادت لتفيض عينيها بالدموع لتقول:
"لقد كان ليونارد هو المصاص دماء الذي فعل بي هذا"

فغر الاب فاهه بصدمة ثم قال:
"أأنت متأكدة انه كان هو؟...
مصاصي الدماء احيانا يأخذون اشكال
الأخرون ليخدعوا بها ضحاياهم..."

هزت انتاشيا رأسها لتقول:
"لا... لقد اكد الامير لي ذلك..."

- الامير كان يدري بذلك....
ما المؤامرة التي حيكت خلف ظهري
علينا التخلص منهما

فغرت انتاشيا فاهها بصدمة لينظر اليها الاب، مد يده على رقبتها ليداويها فتعود كما كانت وكذلك داوى بقية الجروح

امرها بالعودة لغرفتها ثم اخذ يفكر بخطة لاستدراج ليونارد عبر انتاشيا ليقتله فهو الذي اخذ لقب البطولة منه بين قومه

نظر لانتاشيا مستغربا ليراها مازالت امامه، باحتقار قال لها:
"ما الذي يبقيك هنا هيا انصرفي لغرفتك"


اقتربت منه بترحي قائلة:
"لا يمكنك ان تقتل ليونارد..."

نظر اليها والدها ليقول لها:
"بلا عليه ان يموت
لقد قام بإذاء صغيرتي
بغض النظر انه مجرد مصاص دماء
مصاصو الدماء بالنسبة لنا هم مجرد حثالى
مخلوقات تحكمهم غرائزهم لا يستطيعون السيطؤ هلى انفسم
انهم مخلوقات حقيرة لو تباد من الوجود ستريح الكثير من المخلوقات"

ترقرقت عيناها بالدموع ليمسحهم والدها قائلا:
"لا تقلقي...
سأزيح مصدر الخطر عن حياتك
وسنعود سعداء كنا كنا مسبقا
والان هيا اذهبي الى غرفتك"

عاد الى مكتبه يهتز بعصبية وقد اجرى تغييرا مفاجئا على كل خططه السابقة وعاد ليتمتم بكلمات غير مفهومة

فضلت انتاشيا ان تهرب الى غرفتها فهذا الذي امامها لم تعد تعرفه، هيبة والدها كلها اختفت، يبدو انسانا مهوسا بشيء ما يدور في عقله وفهمت ان قتل ليونارد كان احدى تلك الامور

استلقت في فراشها وعانقت دبها القطني المحشو، اخذت الذكرات تنهال على رأسها تباعا، تذكرت والدتها حين كانت تأتي تكلمها قبل النوم

كانت ايام جميلة، بما بدلتها؟ كل ما كان عليها ان تتزوج من ليونارد ليختفي من حياتها طيلة فترة الحمل ويأتي بعدها ليأخذ ابنتها ويختفيا سوية ليربيها على هواه اول سنين حياتها"

نهضت مصعوقة حين أدركت شروطه المستعصية، سبب شرطه بالاختفاء اثناء الحمل كان لاجل ان لا يحدث ما

حدث الان معهما، اما شرطه الثاني ان يأخذ ابنته فلا بد انه كان لانها ستكون مثله فامبيير وبالتالي اراد

ان يخفي ذلك الى ان تصبح الفتاة واعية وقادرة على ان تخفي ذاك دون مجهود

عادت لترتمي في السرير متمنية لو انها لم تلتقي بالامير منذ البداية فبسببه اراد والدها ان يزوجها وبذلك تعرفت على ليو وبدأت سلسلة معاناتها




[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN][/QUOTE]
__________________













رد مع اقتباس