عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 07-03-2016, 03:46 AM
 

الفصل الثالث عشر
"نار الغيرة!"

توقفت سيارة ريكاردو أمام مرقص " الموزة الزرقاء" ونزل منها وكان متجهاً للداخل, لولا أن طرق الزجاج الامامي..., فاتجه حانقاً ليفتح الباب ...

" مابك حبيبي؟ أنت لست طبيعياً هذه الليلة؟" وهي تخرج بكامل أناقتها وفتنتها...أغلق الباب خلفها وتأبطت ذراعه مرافقة اياه الى الداخل....

" أولاً, تتصل بي هكذا بدون سابق انذار..لأسهر معك في مرقص!! وبعد عشر دقائق تعيث ازعاجاً في جميع انحناء الحي الذي أقطنه..بنفيرك المستهتر..متوقعاً أن أكون جاهزة بعد عشر دقائق من مكالمتك؟؟؟! عشر دقائق؟؟؟ ألا تعرفني يا رجل ؟؟!!"

قال بتوتر بالغ...وهو يدخل الصالة المكتظة:" اعذريني صوفيا...كنت أظن بأنكي تحبين رفقتي!!"

اقتربت منه وهي تعانقه وتتحس شعره..:" أوه حبيبي! طبعاً أحب ذلك..لكن....."


ولم يعد يسمع أي شيء مما قالته! كان نظره مركزاً على تلك الفاتنة التي ترقص فوق احدى الموائد....! كانت ترتدي بنطالاً من الجينز الاسود..وبلوزة قطنية بحمالات رفيعة باللون الاحمر الداكن..فأبرزت تفاصيل جسدها وانحناءاته الرائعة بدقة...كانت تكسو يديها أساور عريضة فضية...واما عنقها البض الرائع فتدلت منه السلاسل الطويلة..
وأنساب شعرها المتموج الثائر تحت قبعة رعاة البقر السوداء (الكاوبوي)! هل هذه سيجارة في يدها؟؟؟....كانت تضحك بهستيرية...وترقص بشكل مثير وفاتن!!! حتى أن غس لم يستطع ازاحة عينيه عنها!! لقد أرادها الفتى بكل جوارحه وكأنه يراها لأول مرة!!!

" ريكاردو!!! مابك؟؟ أنني أحدثك!!"

لم يستطع أن يزيل عينيه عن فتاته!! فاندفع كثور هائج نحو المرقص..وبالتحديد نحو تلك الفتاة...!! وما ان وصل المائدة...حتى حياه غوستاف بفرح..لكن ريكاردو أمسك الفتاة من خصرها النحيل وهو يحملها على ظهره...فتدلى رأسها للأسفل...وأخذت ترفس بقدميها...ولكن أنى لها الافلات من قبضة الوحش!!!

حاول غوستاف الكلام...لكن ريكاردو رفع يده في وجهه وكانه يشير اليه بالصمت....وقال بغضب:" لو لم تكن صديقي؟؟!!!"
احتار غوستاف بما يعنيه ريكاردو..لكنه رفع يديه علامة الاستسلام ...وقد آثر الصمت حتى يهدأ...انه يحفظ طباع صديقه عن ظهر قلب...!!!

أما صوفيا ما ان رأت ما فعل ريكاردو...حتى غرست أظافرها في راحة يديها من الغيظ...وهي تفكر كيف تزيح هذه الفتاة من طريقها!!!!

واندفع بحمله الثمين الى خارج المرقص ولما وصل سيارته...فتح الباب وألقى ايلا فيها بغضب شديد.... ثم أقفل الباب...وما ان ركب....؟؟؟

:" لا يحق لك أن تفعل هذا بي؟؟؟من تظن نفسك؟؟"

:" اخرسي!!" قال بصوت كالرعد... والشرر يتطاير من عينيه ...

التصقت ايلا بكرسيها...وهي ترتعد..., عاد للنظر أمامه وشغل السيارة وانطلق بسرعته الجنونية....وما ان ابتعد بمسافة كافية..حتى أوقف سيارته فجأة...وخرج منها متجهاً اليها.....
فتح باب السيارة وسحبها من ذراعها ...وظل يجرها حتى ابتعد عن السيارة قليلاً...

" آه ذراعي!!"

وما ان أصبحت أمامه حتى تركها...وظل يحدق بها في حنق!! اهتزت مشاعر ايلا أمام نظراته المخيفة...لم تكن تعرف ماذا ينوي أن يفعل!!! لكنه فجأة قبض بيديه الاثنتين على عنقها....فصرخت ايلا:" أوه..لا!!"
ولكنه لم يكن يضغط....كان يقاوم فعل ذلك..

قال بصوت متهدج من الغضب:" لدي رغبة قاتلة في كسر هذه العنق الجميلة!!!"

نظرت ايلا بخوف الى عينيه..انه قادر على فعل ذلك ولا شك!! لا تنقصه القوة....ولا الدافع!!!

" ولم لا تفعل ذلك؟!"

" لا تختبري صبري يا فتاة!! فانه على وشك أن ينفد!!!"

نظرت ايلا في عينيه....لقد اشتاقت لهما!! بدأ الغضب يزول...تدريجياً ويحل محله شيء آخر...شيء غامض...انزلقت يدا ريكاردو من القبضة المحكمة على عنق ايلا...وبدأت تتحرك على وجنتها المخملية.....أغمضت ايلا عينيها..وعادت لتفتحهما وتحدق من جديد في عيون ريكاردو.....

" لو كنت أعلم بأنك ستنظر الي مجدداً بهذه الطريقة!! لراقصت غس منذ زمن!!"

تبدلت النظرات الشغوفة بأخرى قاسية, فأدركت أنها أخطأت حينما أتت على ذكر غس!!
ابتعد عنها...والتفت الى الخلف وهو يمسح شعره بطريقة عصبية....ثم عاد فاقترب منها ممسكاً أكتافها بقسوة.....
" أتعلمين؟؟ لقد كنت قد بدأت أظن..بأنني ربما ظلمتك باتهامي!!! ولكنكي الآن..تثبتين لي..كم كنت محقاً بذلك!!"

" لا!!أنت مخطئ!!..."

قال مقاطعاً:" اصمتي!!! وهل يصعب عليك ذلك!!! أوه!! ألم تكوني انتي...تلك الفتاة المثيرة في لباسها..الفاتنة في رقصاتها..والمغرية بسيجارتها تلك؟؟ أنتي تدخنين أيضاً؟؟(ضحك بصفاقة)...كنتي تفعلين كل ذلك فوق المائدة....حتى يراكي كل الرجال يا ساندريلا!!! لم يكفيكي أن تحطمي قلب.....( وكأنه أراد أن يقول "قلبي"..لكنه توقف في آخر لحظة...) ولكن سحقاً..لا تستحقين ذلك القلب حتى تحطميه..."

قالت بأسى:" أنت!! أنت من دفعني لفعل ذلك!!"

قال بسخرية:" أنا دفعتكي حتى تغري جميع الرجال؟؟أليس هذا هدفك من البداية؟؟ أظن بأن لديكي نوعاً من جنون العظمة!! ولكن, مما رأيت...اطمأني يا ساندريلا....تأكدي بأن كل رجل في المرقص...سيذهب الى غرفة نومه..وهو يحلم بكي!!!"

هل هناك ما هو أكثر من هذا؟؟؟ انه يكرهها حتماً ليقول لها هذا...!! حسناً...ان كان هذا ما يغيظه....فليكن!!

قالت بنبرة ساخرة:" هذا صحيح!! ( قالت وهي تضع يديها على خصرها وتتمايل بأسلوب استعراضي مثير)...احذرن يا نساء سرميوني,وحافظن على رجالكن....فإيلا هنا!!"

لم يصدق ريكاردو عينيه...., لكنها اقتربت منه..وهي ترفع قبعة رعاة البقر قليلاً..لتظهر عينيها....وتقول بتحدي.....

" سأكون ممتنة لك دائماً حبيبي....أوبس...أقصد ريكي!!,أعتذر..أظن بأنني اصبحت معتادة على مناداة الجميع هكذا....!!"

ولم تكد تنهي جملتها..حتى وجدت نفسها ملقاة على الارض...اثر صفعة ريكاردو لها...التفتت اليه وهي تضع يدها على خدها...والدموع تترقرق في عينيها....
لكنه لم يكتف فقط بذلك, بل عاد وجذبها من ذراعها وأمسكها بوحشية من شعرها الجميل ......مسقطاً قبعتها على الارض...

" سوف تدفعين ثمن ما قلته يا ساندريلا!! وتأكدي بأنني لا أهتم بفتات غيري!!.. لكنكي لن تعودي الى المرقص مرة أخرى!! هذا وعد مني!!"

قالت وقد أخذ منها الغضب كل مأخذ, فانسابت دموعها رغماً عنها..." أنت حقير ونذل!!"

ابتسم بمرارة:" لكنني على الاقل..لست ممرغاً في الوحل!!"

كانت الكلمات قد فرت منها, كانت تود لو أنها تقتله لتشفي غليلها من كلماته الجارحة...لكنه لم يترك لها فرصة التفكير..

" هيا الى السيارة!!

كانت ما تزال دموعها تنساب على وجهها...." لا! لن أركب معك أبداً أتفهم أيها الوحش!"

تنهد طويلاً....يال هذه الصغيرة التي تحيره!!بعد كل مافعلته....و كل مايراه ويسمعه عنها..حتى يرغب بخنقها وقتلها حتى لا تستمر في ايذاء نفسها.....
هاهي الآن...تعود طفلة....لا يرى أمامه الا طفلته الصغيرة و البريئة....العزيزة جداً على قلبه..ان لم تكن هي كل قلبه!!!

" لا استطيع احتمال هفواتك أكثر من هذا!! هيا اصعدي!!"

وهي ترجع الى الوراء.." كلا..كلا!! لن أركب معك!!"

" في هذه الحال!!"

اقترب منها وكان الخوف قد أخذ منها كا مأخذ....وما ان أمسكها حتى صرخت...ورفعها عن الارض وكأنه يرفع طفلة في الخامسة...وحملها على ظهره...وعادت للترفيس بقدميها....

" اتركني..اتركني أيها الوحش...اللئيم!!"

كانت ملامح وجهه غاضبة الى ابعد حد....ومع هذا كان مستمتعاً بصراخها ومحاولتها الهرب...كانت كلما أرادت أن تبتعد...ازداد رغبة وشوقاً ليقترب...
وهذ ما كان يحيره....! ولكنه كان فرحاً لوجودها بين يديه الآن...على الرغم من كل ماحدث.....

" قبعتي!!"....لكن ريكاردو كان يبتعد ويبتعد.....

" انسيها!"

وكان قد وصلا..ففتح السيارة وألقاها في الداخل....وأغلق الباب بعنف..... ركب السيارة....وانطلق في رحلة العودة.....دون أن ينبس ببنت شفة....وهي أيضاً تجنبت النظر اليه أو الكلام معه......

كان ريكاردو حاقداً على ايلا وكانت نظراته تظهر الكره والاحتقار الذين حملهما لها, انها تبدو غريبة عن تلك الفتاة التي تخيلها في احلامه...بل والتي رآها للمرة الاولى..!!

لكن نظراته رقت قليلاً....حينما اختلس نظرة جانبية لها....وكانت قد أرخت رأسها على كرسيها...واستغرقت في النوم...بعد كل مجريات وأحداث اليوم المريرة التي أنهكتها وأتعبت روحها....

ابتسم قليلاً...وعاد ينظر أمامه!!!!