عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 12-02-2015, 12:24 AM
 

4- ماذا يحدث لها ؟

توقف المطر أثناء الليل بمعجزة ، واستيقظت مالون على صباح مشمس رائع
تمنت لو أنها استيقظت بالاشراقة نفسها .قال لها هاريس إن طبيعتها، في الاساس، مشرقة . وقد عكرت كوابيس الليل مزاجها.
تركت سريرها وقدتملتها الكآبة. لم تكن أخلامها هي الغمامة الوحيدة في يومها ، فبسبب موفقها منه أمس، اختصر هاريس زيارته . لقد جاء إلىهنا ليرفة عن نفسه، فأفسدت الأمر عليه.
استعرضت مالون أحداث امس، شاعرة بالخزي من نفسها، تلك الاحداث التي دفعت هاريس إلى الذهاب مبكراً. ( أنت آمنه معي. دعي عقلك الخائف يفهم هذا ) هذا ما قاله لها، ولكن لم يكن لديها منطق يتقبل المحاضرات... ربما رحل لظنه انها لن تهدأ إلا إذا خرج .
أمضت مالون يوم الاثنين في إعداد الشاي للبنائبن ولم يفارقها الشعور بالخزي للطريقة التي عاملت بها هاريس. كانت تعلم أن حالتها لن تتحسن إلا بعد أن تعتذر له.
من الغريب انها نامت تلك الليلة لاول مرة من دون احلام ، استيقظت صباح الثلاثاء على يوم مشمس أخر، فسارت إلى إحدى نوافذها لتنظر إلى سكون المكان وصفائه .. قبل حضور البنائين . وغذا بها تدرك أن المنز مبني على أروع بقعة
مع تحسن الطقس ، انتعشت نفسية مالون إلى حد انها ، عندما رات أحد العمال يلقي الجريدة جانباً ، استعارتها منه الوظيفة الوحيدة مع السكن التي أعجبتها هي في مكتب استقبال في فندق. ولكن ، هل تريد ذلك حقا؟ كان عليها ان تجد عملا ً وسكناً بعد أقل من ثلاثة أشهر ، لانها لا تريد أن تلجأ إلى أمها ، مما دفعها إلى التدقم بطلب لذلك العمل ، لكنها لم ترر تماما وضع الطلب في البريد إلا يوم الخميس.
لم تكن واثقة من موقع أقرب صندوق بريد، فذهبت لتبحث عن كيفين . فقال لها دين :" لن يعود كيفين قبل ساعتين، لوكن إذا كان الامر مستعجلاً، يمكنك أن تستعيري دراجتي".
- هل أنت واثق؟.
- أنها ليست أفضل دراجة عندي.
وبعد خمسة دقائق كانت تمتضي وقتا ممتعا في قطع الطريق، لم تر صندوق بريد إلا بعد أن أصبحت قريبة من حانوت شيروين. لكنها ، بعد ان وضعت رسالتها في الصندوق ، شغلت نفسها في طريق العودة بتفحص الطرق الفرعية المختلفة ، إلأى ان لاح منزل هاركورت هاوس . فتملكها شعرو بأنها ستكره مغادرة المنطقة .
بما أنها انطلقت عازمة على ألا تنطلق بتردد بل بأبهة ، فغذا بها تعود بأبهة وسرعة معاً، وهي ترى هاريس وسيارته الفخمة.
مرت بجانبة متابعة طريقها لتعيد الدراجة إلى صاحبها ويه تقول باسمة "شكرا يا دين".
- يمكنك أن تستعيريها في أي وقت .
شكرته مرة ثانية . لكنها اعترفت بوجود كل انواع المشاعر في داخلها ، وادركت أن لا علاقة بركوبها الدراجة بعد انقطاع سنوات .
كانت تقترب من المدخل الخلفي للبيت عندما جاء هاريس وسار بجانبها سائلاً
- لمن الدراجة ؟
- انها لدين زميل تشارلي السباك.
وعندما أدركت أن هاريس لم يكن يسأل عن إيضاح وجدت نفسهاتتابع ثرثرتها
- لستعرتها لأذهب إلأى البريد وأرسل طلب عمل
وقف هاريس فحذت حذوة ( ألست سعيدة هنا)؟
حدقت مالون إليه ، ثم ألقت نظرة ذات معنى على ادوات العمال المتكومة في أنحاء الردهة ، ولم يكن بحاجة إلى قول المزيد ... فضحك الإثنان.
قالت:
- كنت على وشك تحضير القهوة ، أتريد فنجانا؟
- كنت أظن ان علي تحضير قهوتي بيدي.
وابتسم لها، فأسرعت إلى المطبخ
- أليس لديك عمل اليوم ؟
ألقت عليه هذا السؤال وهما يرتشفان القوة في المطبخ ثم تملكها شعور مفاجئ بالتوتر " أسفة ، أنه سؤال غبي وانا أراك ترتدي بذلة العمل "
- هل انت متوترة الاعصاب بسببي؟
- لست متوترة
ولإثبات ذلك منحته ابتسامة " ما اشعر به هو الارتباك والذنب لانني مدينة لك باعتذار ولا اعرف أحسن طريقة لذلك ".
تسمرت عيناه على عينيها الجمليتي وقال بهدوء :" انا معجب بصدقك يامالون، ولكن لاتشعري بالارتباك هل الاعتدار الذي تدينين لي به شخصي ؟
- أنت تعلم أنه كذلك . لقد جئت إلى هنا في عطلة الاسبوع الماضية لكي ترتاح ، لكن سلوكي المنفعل جعلك تعود إلى لندن مبكراً.
فسألها جاداً :" هل تشعرين بالذنب لهذا؟"
فأومأت : " وبالخزي أيضاً".
فقال برقة :" مالون. لقد مررت بأوقات عصبية، من الطبيعي جدا أن ينفعل الشخص أحياناً"
ترك كرسية واقترب منها باسما وهو يربت على أنفها :" وما كان ينبغير لي أن أستاء من عدم قدرتك على الثقة بي . لم تصدقيني عندما قلت لك أنك أمنه معي".
- آه ، ياهاريس ... انا...
ابتدأت تتلكم بعجز ، وقد أدركت أنه أكثر حساسية بكثير مما كانت تظن . لكنه ابتعد عنها عدة خطوات ناقلاً فنجان قهوته إلى المجلي
- لا تهتمي للأمر.
ثم انتقل إلى موضوع جديد :" فكرت هذا الصباح في المجيء لإلقاء نظرة على العمل وتفحص بعض الاشياء مع بوب ميلر. بعد ذلك يمكنني أن أخذك لتناول الغداء في المدينة إذا شئت".
أعجبها الامر وسرها انه سألها، فأجابت :" هل يمكنني أن أطهي لك شيئاً هنا؟".
فقال دون تردد :" شكراً . هذا حسن ".
يبدو أنه سيعود للندن حالما ينتهي من تناول الطعام ، لذا فهو لا يريد أنيسرع بتناول الغداء
عاد هاريس بعد نصف ساعة ، فسألته :" هل تريد أن تأكل ؟"
وعندما جلسا، أعلن :" ما ألذ الطعام مع أنك لم تعلمي أنني سأتغذى هنا . ولكن الطعام ممتاز".
- أنه مجرد طعام سريع.
اعترفت لنفسها بأنها تشعر بالسعادة . ومع انتهاء الغداء ، قال هاريس انه جاء اليوم لانه لن يأتي في العطلة الاسبوعية ، تملكها شعور غريب يمكن وصفة بأنه خيبة أمل ، لكنها وجدت هذا الوصف سخيفاً، لا سيما وا ن عليها أن تذهب إلى الفندق فلا تراه أبداً حتى لو جاء لقضاء العطلة في البيت ، ولماذا تريد رؤيته؟ أليس جنوناً؟
صرفت من ذهنها هذه الافكار ، فسألته:" مالذي جعلك تختاز هذه المنطقة بالذات؟ ألان أختك .......".
وسكتت، لكن هاريس أجابها :" لم تكن فاي تسكن في هذه المنطقة حينذاك، لقد رأت ألمورالودج في اول زيارة لها إلى هنا. وعندما اكتشفت أن اصحابه كانوا يؤجرونه اثناء غيابهم خارج البلاد لمدة سنة ، اقنعت زوجها بشرائة "
وسكت هاريس ، ثم ‘اد يسألها بهدوء :" أرجوا أن لا تكوني قد رايته؟"
-لا ، الحمد لله.
- ماذا عن كوابيسك .
- لقد ذهبت
- تماماً؟
- لم تعاودني منذ......
أرادت ان تقول منذ الأحد الماضي . ولكن شعورها المفاجئ بالحساسية نحو هاريس، منعها من أن تذكره بذلك الخصام الذي حدث بينهما الأحد الماضي لذا قالت " ثلاث ليال".
لاحظت انه أخذ يحسب في ذهنه على الفور، ولكن كل ما قاله هو
- حافظي على هذا المستوى الجيد.
سألها :" اتريدين عونا في غسل الأطباق؟
أوشكت على الضحك ، شاعرة بالمرح ، وأجابته ببشاشة أن لا داعي لذلك ، لذا خرج .
افتقدته بعد ذهابه فتساءلت عن السبب وهي لا تكاد تعرفه ؟
اكتشفت صباح السبت، أن ما كانت تفكر فيه هو هاريس ، فهو دوما في بالها. حسناً ولم لا ؟ فلولاه الله وحده يعمل ماكان ليحدث لها .
كان العمال منشغلون والضجج عالي اكثر من العادة ، فخرجت لتتمشى ، اخذت معها حقيبة يدها وبحثت عن كشك الهاتف لتتصل بأمها. في الطريق الريقي أخذت تسير وهي تتساءل عما يفعله هاريس في هذه العطلة الاسبوعية ، أترى على موعد مع امرأة ؟ وشعرت مالون بالضيق، ,إذا تنتبه إلى هدير سيارة قادم من خلفها .
لم يكن هناك رصيف ، فتحولت إلى جانب الطريق ، وبدلا من ان تسر السيارة بها ، كما هو متوقع ، إذا بها تتباطأ . عندما أوشكت على الالتفاف لترى أن كان هذا الغريب يريد أن يسأل عن وجهة ما ، سمعت صوتاً جمد الدم في عروقها
- هل يمكنني أن أوصلك ؟
أنه صوت رولاند فيليبس، هي واثقة من ذلك ، أرادت أن تهرب فلم تجب ، عندئذ وقفت السيارة أمامها.... ثم عرفها .
حسناً، حسناً ..... مالون بريتويت!
استمرت في سيرها ، فقاد سيارته بجانبها :" والان مالذي تفعلينه في هذه المنطقة ؟"
حاولت أن تتجاهله ، لكنها وجدت أن الشرير أدرك أن لا بيت في هذه الانحاء سوى بيت شقيق زوجته .
-لا تخبريني انك تقيمين في هاركورت هاوس !
مستحيل أن تخبره بشء ما ، لكن الخوف تملكها لم تكن تريد أن يعرف هذا الرجل أين تسكن أو أنها ستكون هذه العطلة الاسبوعية وحدها في البيت .
- هل تقيمين مع هاريس كويليان؟
وقفت لتجيبه غاضبة "أنا مدبرة بيته"
- هذا اسم جديد لذلك .
وادركت /الون أنه يفكر بالسوء، وتمنت لو ان هاريس أمعن في ضربه
وعاد فيليبس يسأل :" هل هو هنا هذه العطلة الاسبوعية ؟"
فتملكها الخوف :" سأبلغه تحياتك حين أعود . اليس كذلك ؟"
استطاعت أن تتمالك نفسها وهي تسأله، ملقية نظرة ذات معنى على ذقنه عله يتذكر لكمة هاريس له . استنتجت من النظرة الحاقدة التي رمقها بها انه لم ينس ذلك ، ثم وضع قدمة على دواسة البنزين وانطلق بالسيارة .
فاستدارت عائدة إلى البيت
عادر العمال المنزل بعد الظهر مباشرة .
ضهبت إلى سريرها تلك الليلة ، شاعرة بقلق بالغ ، ودعت الله أن يكون مخدومها السابق قد صدقها عندما قالت له ان هاريس موجود بالمنزل.
تاكدت مرتين من ان باب غرفتها مقفل من الداخل ووضعت كرسيا وراء الباب ويه المرة الاولى منذ رحل جنكنز وابنه. وقبل أن تصعد الى سريرها وبالرغم من انها واثقة من ان رولاند سواء اكان ثملا ام صاحيا لن يصعد على ماسورة المياة ، إلا انها تأكدت من ان نوافذها مقفلة .
عادت لها الكوابيس تلك الليلة ،
يوم الجمعة وصلتها رسالة تفيد بأن وظيفة الاستقبال التي تقدمت بطلبها ، قد شغلت . اعترفت مالون لنفسها أنها لم تشعر بالاستياء لذلك ، وعادت إليها طبيعتها المشرقة رغم ان الجو تحول إلى الكآبة .
في اليوم التالي توسلت إلى كيفين أن يأخذها معه إلى "شيروين". عادت من السوق بخضار طازجة وقطع الدجاج ،مصممة على أن تطهي مقداراً وافراً، ستتناول بعضا منه على عشائها هذا المساء، وإذا لم هاريس الخروج أو اذا كان يبحث عن طعام فستناوله .
ذهب العمال في الساعة الخامسة والنصف. وفي السادسة كان الطعام في الفرن ينضج ، عندما سمعت هدير سيارة تقف . اترة أحد العمال جاء ليأخذ شيئاً نسية؟ أم ...... أن هاريس جاء اليوم بدلا من الغد ؟
خوفاً من أن يظهر الانفعال في عينيها ووجهها ، ادارت ظهرها للنافذة من عادة هاريس أن يمر من قرب النوافذ بسيارته ، لكن لعل بعض المعدات تسد الطريق . إذا كان القادم هاريس ويقطع المسافة مشيا سينظر إلى الداخل
عندما مسعت شخصا يدخل إلى الردهة ، تمالكت مشاعرها إذا كان أحد العمال يمكنة أن ياخذ ما عاد لاجلة ثم يذهب , أما اذا ترك شيئا في الدخل فهي واثقة من انه سيناديها .
انفتح باب المطبخ ، وعندما التفتت، شحب وجهها :" أرى أن العمل قد انتهى في هذا المكان ".
قال رولاند فيليبس هذا وهو يدخل المطبخ .
شعرت مالون بالغثيان وسألته بفظاظة " ماذا تريد؟"
- لا تكوني فظة ، يامالون ، جئت أسدي إليك خدمة.
- لا اريد خدماتك
- بل تريدينها. لقد اتصلت امك .
- امي
رد باستهجان :" الم تخبريها انك تركتني في احرج الأوقات ؟"
- فكرت في انه من الافضل ألا اخبرها لما تركتك .
ردت عليه بحدة ليساعدها الله فهي هنا وحدها تماما ن بينما تنطق عينا فيليبس بتلك الشهوانية . وتابعت تقول :" وإلا لأصرت علي بالذهاب إلى الشرطة ".
أوضحت له مالون ظناً منها انها تحذرة
فقال وعيناه تجولان على جسمها :" لا تكوني شريرة ، يا عزيزتي، تعلمين انك ترغبين في "
قالت وهي تتراجع عندما اقترب منها :" انت لا تعرفني !"
- ذنب من هذا؟
قال هذا متذمراً ، وعندما اقترب خطوة أخرى منها ، واستمت رائحة الكحول في انفاسة ، لم تعرف إلى اين تذهب .
- لم لا يمكننا أن....؟
ابتدأ يتكلم ، ولكن كلامه تلاشى حين فتح الباب.
- ما الذي أتى بك إلى هنا؟
ألقى عليه هاريس كويليان هذا السؤال ووجهة عاصف كالرعد، فقفز رولاند مستديراً اليه"أنا ...انا .."
ابتدأ يرفع صوته ولكنه غير رايه وابتعد عن مالون وقال بالهجة لينة بعض الشي
- لو ان لديك هاتفا هنا لما ازعجت نفسي بالمجي على الاطلاق، جئت لاخبر مالون ان امها اتصلت بها .
لكن هاريس لم يهتم لقوله " لا اريدك في الجوار".
قال بحزم وهو يمسك باب المطبخ مفتوحاً " اخرج وإذا وطئت قدما واحدة في هذا المكان مره أخرى .. فلن أدعك بسلام ."
تكلم مكشرا بلهجة تحمل الوعيد ، ويبدو ان رولاند يعلم أن هاريس لا يلقي بتهدايداته جزافا. لذا لم يبق ليقول الوداع بل أسرع الخطى مبتعدا.
في هذه الاثناء كانت مالون على وشك البكاء لقدوم هاريس اليوم بدلا من الغد ، ورغم انها كانت ترتجف إلى أنها ابتدأت تتمالك نفسها وهي تهتف
- لم اكن أتوقع قدومك قبل الغد.
عادت ترتجف من جديد وهي ترى أن هاريس فسر وجود صهره بطريقته الخاصة وهو يقول
- هذا واضح .
فرددت كلامه بذهول :" واضح ؟ لا يمكن أن تظن لحظة ......."
فقاطعها :" كيف علم فيليبس أنك هنا؟"
شعرت بغضب مفاجئ . لكنها تمالك نفسها وهي تسير نحو الباب وقد منعتها كرامتها من ان تتنازل وتجيبه عن سؤاله بل قالت آمرة " أطفئ الفرن في السابعة . أنا صاعدة لأحزم أمتعتي ".
أنه وحش عنيد!
وفي الغرفة كان غضبها قد ازداد لحد انها صفقت معه الباب بعنف فاهتزت النوافذ.
كانت مجروحة غاضبة ، كما لم تحس من قبل ، واحست برغبة قوية في البكاء .كانت قد اخرجت ثوبين فقد عندما انفتح الباب ودخل منه، كانت تعرف ان الكرسي

يسد طريقه.. وكان الكرسي ثقيلا بحيث كانت تدور حوله لتوفر على نفسها عناء جره كل ليلة لوضعه وراء الباب لذا كاد هاريس يقع فوقه
قالت له بلهجة لاذعة :" أنا اضع هذا الكرسي واراء الباب تحت مقبضه لمنع المتطفلين من الدخول .
وسارت إلى إحدى الحقيبتين المفتوحتين على السرير لتضع الثوبين فيها .
أخذ هاريس ينظر إليها لحظة ، ثم قال :" أنا ليست ماهراً في الاعتذار"
- إذن تعلم انك مخطئ؟
- هل تضعين حقا ذلك كرسي تحت مقبض الباب أثناء الليل؟
هزت كتفيها لا تريد ان تخبره بشىء ... لكن الكلمات خرجت من فمها على اي حال: " ذهبت أتمشى يوم السبت الماضي . وكان صهرك ماراً بسيارته، فأدرك أين أقيم . ومنذ ذلك الحين وأنا اضع هذا الكرسي تحت مقبض الباب".
أعلن بتأثر بالغ : " مالون ، يا لي من **************** "
- هذا واضح .
وافقته على ذلك ثم تساءلت عما اذا كانت قد فقدت عقلها وهي تقذفه بكلمته
قال بلطف :" أنا آسف".
- تعتذر ؟ لم يؤذك ذلك ، صحيح؟
- هل تسامحيني إذا أعرتك الخلوي لتتحدثي مع أمك ؟
فترددت ، ثم تمتمت :"ربما ....."
- ألا تعلم أمك انك تركت منزل فيليبس ؟
- اتصلت بها ... من فندق كليفتون، لم أستطع ان اخبرها بذلك لئلا يتمكلها القلق.
تبدد غضب مالون الآن فيما اخذت تطوي الثوب .
فقال فجاة :" أنت لست مضطرة للرحيل ".
كانت مالون تعلم ، بعد تلاشي غضها انها لاتريد أن ترحل ، وتابع يقول :" في الواقع ، لست مضطرة للذها إلى اي مكان هذه العطلة ."
- هل أنت باق هنا؟
كانت تضعف، وكانت تدرك ذلك
- حتى يوم الاحد ، حاولي أن تثقي بي ، يا مالون.
لقد اصبحت تثق به نوعا ما . نظرت إلى عينيه الرماديتين مباشرة . وهما يتبادلان النظرات ، اذا بابتسامة ظافرة ساحرة تبدو على وجهة ، فشعرت بالعجز .
قال متوسلاً بداعابة :" أرجو أن تبقي. أعلم انك ستكرهينني إذا عدت يوم الاحد فلم تجدي شيئاً من ذلك الطعام ذي الرائحة الشهية في الفرن".
أرادت أن تبادله الابتسام ، لكنها لم تفعل .
- هل تقول إنك لن تأخذني إلى ... إلى الفندق؟
ألقت هذا السؤال الذي يعني ، كما أدركت ، انها لا تنوي الرحيل نهائيا
- أنت تعلمين أنني لم اقل ذلك، ما قلته انك ، رغم استحالة الوضع هنا، استطعت ان تجعلي المكان مريحاً في كل مره أحضر فيها. واضطرارك للمغادرة بسبب مجيئي هو مكافأة هزيلة لاتعابك .
رأت انه يقول انها تستطيع البقاء حتماً.
- ألم تعد تظن انني تعمدت دعوة صهرك إلى هنا؟
- ما ظننت ذلك قط .
- أوه؟
- ولهذا جننت . أردت عذراً لكي أضربه.. وعندما ابتعد بسرعة من دون عراك . كنت.. بحاجة ماسة غلى ما يخفف من غضبي
- وصادف انني كنت الاقرب إليك .
- لم يجعلني ذلك شخصا جيداً.
ابتسمت وقالت " تلك الهالة التي كونتها عنك انقشعت قليلا ، ولكن ما من شخص كامل."
بادلها هاريس ابتسامتها وليكسب مودتها مره أخرى ، قال ليريح قلبها :" أتريدين أن تستبدلي حقيبة صغيرة بهاتين الحقيبتين ؟"
هزت راسها :" إذا كان الامر سيان بالنسبة لك ... سأبقى هنا واشاركك هذا الطعام".
أومأ هاريس راضياً ، ثم أراها كيف تستعمل هاتفه الخلوي وتركها
اتصلت بإمها واخبرها بانها تركت العمل لدى رولاند لانها لم تنسجم معه .
وانهت المكالمة ،بإعطائها اسم مخدومها وعنوانه بعد الحاح امها عليها .
وتكلمت مع جون حيث قال:
- هل سمعت امك تقول انك تعملين عند هاريس كويليان .
- "نعم"
- حسنا لا حاجة للقلق عليك . فهاريس كويليان هو رئيس شركة " وارن وتيبر" للموارد المالية وهو أكثرالرجال المعروفين استقامة "

غسلت مالون وجهها ووضعت زينة خفيفة عليه ومشطت شعرها الاشقر ، ثم شعرت برغبة في تغيير ملابسها . لكن هاريس لم يكن يفوته شيء ولم تشأ ان يظن أنها غيرت ملابسها لأجله . ثم من يرتدي الملابس الانيقة ليأكل في المطبخ؟
عند وصلها للمضبخ ، لم تجد هاريس . لكنها كانت تعلم انه غير بعيد . انه في كان ما يلقي نظرة على سير العمل في غيابة .
اعدت مالون الطعام وعندما اصبح جاهزا سمعت وقع خطى هاريس في المطبخ ، فسألته
- هل كل شيء على مايرام ؟
- بعض اجزاء البناء يتقدم بشكل أسرع من البقية .
- هناك لوح خشب غير ثابت في اراضية السلم .
أخذت تفكر في انه لا يفوته شي ولا لما أصبح رئيسا لشركة مالية معروفة
أثناء تناولها الطعام سالها :" أين تعلمت الطهي ؟ لم أرى أي كتاب طهي في اي مكان هنا"
- لطالما كنت أطهي الطعام
- ألم تكن أمك تهتم بذلك ؟
أتراه يحاول النتقيب في ماضيها ؟ ونظرت إليه بحذر . أم انه مجرد سؤال؟واخيراً، لم تجد ضرراً في أن تجيب :" لقد حطمها موت أبي ، ففقدت اهتمامها بكل شي عندما مات .
نظر هاريس أليها بطرقته الثابته تلك ثم سألها بهدوء:" حتى بك أنت ، ابنتها؟"
كبحت مالون مشاعر الاستياء . ولكن، نظراً للمودة التي تشعر بها نحوه قررت الاستمرار في الحديث :" لأجلي فقط قررت الاستمرار في العيش بعده ".
- كم كان عمرك حين توفى ابوك؟
- ثلاثة عشر عاماً. كان رجلاً رائعاً ، هادئاً رقيقا ... وجراحا ممتازا كان الكل يقول ذلك .
- هل كان جراحاً عاماً؟
- كان الافضل في جميع الحقول . لا عجب في أن امي توقفت عن اي نشاط .

لكن مالون لم تشأ أن تتحدث عن تلك الايام التعيسة، وتابعت ببشاشة :" تزوجت أمي مره أخى مؤخراً.وبعد سنوات تعيسة مخيفة ، أصبحت سعيدة مره أخرى. وهذه هو المهم ."
فقال بدهاء :" أتقولين أنه لم يعد لك مكان الآن؟"
- هذت ما لم اقله بالضط . فهذا المساء فقط ، عندما اتصلت بهما هاتفياً وذالك هاتفك بالمناسبة .
وأشارت إلى منضدة العمل وهي تتابع :" قالا إن ثمة مكانا ً لي معهما ".
وقبل أن يقول شيئا ، تابعت بجفاء :" لكنني أفضل العيش هنا ، طبعاً".
- مع خشب الارض المهترىء"
واضاف بشبه ابتسامة :" هل كنت تعيشين مع أمك قبل زواجها الثاني ؟"
- كان لدينا شقة صغيرة . وكانت امي ستتكدر لو انني قلت لها إنني سابقى في تلك الشقة ولن انتقل معها إلى بيت زوجها . كما أنني كنت أبحث عن بديل لوظيفتي .
- وهكذا اعتقدت أنك ستكونين أسعد لو وجدت عمل مدبرة منزل مع سكن مؤمن؟
- لم يكن العمل كله تدبيراً منزلياً. صحيح أن بيت صهرك كان يحتاج إلى التنظيف، لكنني لم أتعود على الكسل.و.... مكتب رولاند فيليبس كان غارقاً في الفوضى أيضاً ، فاقترح علي أن أنظمه، وافرز ملفاته ، إنه...
وسكتت فجأة . لم تكن تريد أن تفكر في رولاند، فكيف بالحديث عنه، وقالت تغير الحديث :" أحضر لي "ديك" الخوخ من أشجار أمس ، فصنعت فطيرة طازجة، أم تريد جبناً بعد الطعام؟"
نظر هاريس إليها لحظات بصمت ، ثم قال بهدوء: " اتعلمين، يا مالون؟ أظنني كنت الرابح عندما طلبت منك الإقامة هنا".
سرها قوله، إلى حد لم تعرف معه ما تجيب ، أرادت أن تقول شيئاً ظريفاً لكنها لم تجد شيئاً سوى الخجل . ازدردت ريقها بصعوبة، لتقول :" أتظن أن كلاماً كهذا ينجيك من غسل الأطباق؟"
فتمتم يقول مازحاً:"ثمة غسالة للأطباق هنا".
لكنهما لم يستعملا عدداً من الاطباق يبرر استعمال غسالة كهربائية لذا غسلت هي الأواني بينما جففها هاريس. ومره أخرى تملكها سعور بالخجل ، فقد بدا قربها منه ودياً وحميماً . غيرت وضعها ، مبتعدة عنه. رباه، مالذي حدث لها؟
ابتعدت عنه لتطمئن إلى ان كل شي مرتب ثم قالت بعد قليل :" أظنني سأصعد إلى سريري".
شعرت فجأة أن اهتمامها بهاريس طغى على اهتمامها بأي رجل أخر حتى كيت مورغان .
رفعت بصرها إلى هاريس فوجدته يحدق إليها بنظراته الثابته تلك . وسألها :
- هل تذهبين ، عادة، إلى النوم مبكرة بهذا الشكل؟.
- لا .... ليس دائماً. لكنك هنا لتهتم بالمكان الليلة . لذا أشعر بانني حرة في الصعود إلى غرفتي و انهاء كتابي.
فقال برفق :" يمكنك أن تحضري كتابك إلى غرفة الجلوس".
فقالت متعلثمة :" سوف .... أ... أرى".
لكنها تركت المطبخ ، عالمة بانها لن تعود إلى الطابق الأسفل مع كتابها .. تملكنها شعور بعدم الارتياح لانها يعلم ذلك هو أيضاً.
لم يكن السبب أنها لا تثق به كما حدثت نفسها حين جلست في غرفتها لتحلل مشاعرها. إنها منسجمة معه في حسن، وخجوله عديمة الثقة بنفسها، في حين آخر. أنها تثق به. وهي تعرف ذلك في قرارة نفسها ، إلى حد أنها أعادت تلك الكرسي إلى مكانها. لقد أدركت بعد ذلك بساعتين، عندما استقلت لتنام، أن ثقتها بهاريس ثابته، لانها لم تقفل بابها. وعندما تذكرت انه غير مقفل ، لم تجد سبباً يدعوها إلى النهوض من سريرها لتقفل.
ورغم أنها نامت، إلا أن أحلامها كانت عنيفة ، قراحت تشهق مذعورة في نومها. كانت تعلم انها تحلم ، وان هذا غير حقيقي . لكنها لم تستطع ان تجد طريقة تستيقظ بها. كانت تعتصرها قوى غامضة وانحبست أنفاسها، ولم يعد هناك هواء لتتنفس عندما ادركت انها تختنق، استيقظت وهي تشهق بفزع . أخذت جرعة من الهواء وحاولت جاهدة أن تقف .. وشيئاً فشئياً، ابتدأ تنفسها ينتظم. لقد أصبحت بخير . كان الامر حلماً .. مجرد حلم .. لكنها لم تشأ أن تعود إلى النوم، لم تشأ ان تعاودها الاحلام مره أخرى.
نزلت من السرير بخوف، وسارت نحو النافذة، تريد أن تفتحها على اتساعها . كانت بحاجة إلى هواء ... هواء بارد منعش، ثم عاد ذهنها يعمل مره أخرى . فهاريس في الغرفة التالية، وقد يزعج صوت النافذة نومه.. ابتعدت عن النافذة مدركة أن عليها أن تعود إلى فراشها ، لكنها لم تستطع خوفاً من أن يعاودها حلمها ذاك . اختطفت عبائتها القطنية، مسرورة لانها ابعدت الكرسي عن الباب ولم تعد بحاجة لإزاحة الاثاث.
عندما فتحت الباب بهدوء، كان الظلام دامساً ، لكنها لم تشأ أن تشعل النور كيلا يسمع هاريس أي صوت، أو ربما يفتح عينيه فيرى الضوء. وعلى الفور تذكرت لوح الخشب المهترئ فتجنبته، لتجد طريقها إلى أسفل السلم .
عندما وصلت بسلام إلى أسفل السلم، أدركت الخطر المتمثل بأدوات البناء الملقاة في الجوار، لكنها شعرت بأن بإمكانها أن تشعل الضوء الأن.
استيقظت تماماً فلم تشأ العودة إلى غرفتها كيلا يغلبها النوم مره أخىي فتعود إلى الاستيقاظ مذعورة . سارت بهدوء إلى الباب الخارجي الذي كان هاريس قد أقفله ، ثم وقفت في الخارج وسط هواء الليل البارد و أخذت تتنفس بعمق إلى أن شعرت ، بعد خمس دقائق ، بالهدوء الكافي فعادت إلى الداخل .

توخت الهدوء البالغ ، ثم عادت تقفل الباب الخارجي ، كانت تعلم أنها لا تريد العودة إلى غرفتها ، وكما كانت تفعل مرات عديدة في منتصف الليل،توجهت إلأى المطبخ، لكنها استغربت أن ترى المطبخ مضاءً.
أدركت أن هاريس نسي أن يطفئ المصباح قبل أن يصعد إلى غرفته ، رغم انها لا تتذكر أن المصباح كان مضاءً.
عندما دفعت الباب ، تملكها الذهول لرؤية هاريس واقفاً يملأ الإبريق ماء. وهتفت على الفور :" هل أزعجتك؟".
أجابها بلطف :" ألا يمكن لرجل أن يحضر كوباً من الشاي من دون أن تتدخلي؟".
شعرت بالفزع. لقد جاء هذا الرجل إلى منزله طلباً للراحة والاسترخاء، وهاهو ذا يستيظ في منتصف الليل بسببها :"أنا آسفه".
اعتذرت شاعرة بالتعاسة ، ثم استدارت لتعود إلى سريها الذي أصبح ابغض الامكنة لها، صوته أوقفها على الحركة :"كوابيس".
فاستدارت إليه :" كنت .. ظننتيني ودعتها ، لكنها عادت ".
وضع أوراق الشاي في الابريق وهو يسألها :"متى؟ متى عادت تلك الأحلام ؟".
- ليلة السبت الماضي.
بدا وكأنها لا تعرف المراوغة.
- ذلك السبت الذي خرجت فيه فقابلت رولاند فيليبس مره أخرى .
صرح بهذا دون أن يضطر إلى الاستنتاج ،لكنه لم يسترسل في هذا الموضوع، بل دعاها: " إجلسي وشاركيني الشاي. إلا إذا كنت تفضلين شراباً أقوى".
- الشاي جيد تماماً.
أجابت مالون، وهي مترددة في البقاء وشرب الشاي معه و إذا بها تنتبه فجأة إلى انها ترتدي ثيام النوم فيما كان هاريس يرتي روباً فقط، يكشف ساقيه وصدره المكسو بالشعر، وفجأة تقدمت وجلست على كرسي أمام الطاوله.
- سكر؟
- ماذا؟
- هل تودين سكراً في الشاس؟
- ها... لا .
أجابت بذلك وهي تقوم بجهد لتمالك نفسها:" لا أظنني أحدثت أي جلبة ، لم اكن أريد أن ازعجك".
- انت لم تزعجيني بل كنت مستيقظاً متسائلاً عما إذا كنت سأوقظك ن إذا ما جلت في البيت .. واذا بي اسمع اصوات أشارت إلى انك تعانين من ضيق في التنفس.
- آه ، يا هاريس، أنا في حالة سيئة.
نظر إليها ، واحضر كوبي شاي ، ثم أجاب وهو يجلس إلى المائدة أمامها :" لا ، انت لست كذلك . انت تعانين من صدمة اصابتك ، أو كانت ستصيبك لو انك لم تتمكني من الهرب من فيليبس".
حدقت مالون إليه . إنه يبدو متفهما وشعرت ان بإمكانها ان تحدثه عن كل شي :" وكلن ، اما كان من المفروض ان انتهي من ذلك الآن؟"
- لا، ابداً. فأنت حساسة للغاية يا مالون. لقد ذهبت لتسكني وتعملي في منزل فيليبس .. لإيمانك بأن فيليبس رجل شريف.
سكت فجأة ثم عاد ينظر في عينيها ، رافضاً أن تحول نظراتها بعيداً ، ثم قال بلهجة ذات معنى :
- كما ، ما حدث لك من قبل.....
- لا . لم يحث شي .
انكرت بحدة وقد فارقها الهدوء. بينما بقى هاريس هادئاُ بشكل يثير الغيظ، وعيناه عليها رافضاً ان يدعها ، ثم قال بعتذر من دون أن يبدو عليه الندم" سامحيني، قلت في اليوم الذي تقابلنا فيه، أنك نلت الكفاية من الرجال الذين يظنون انك متلهفة للخروج معهم".
- ألم تنسى شيئاً آخر؟.
- ماذا؟
- إنك لات تنسى شيئاً ، كما يبدو.
علقت بحدة . لقد ضايقها فلماذا لا تضايقه؟ لكنه بقى ساكناً ولم يضايقه ذلك مقدار ذرة :" لم أنسى ذلك .و بما أن الشاعر التي تعمل في نفسك تريد أن تخرج ، فأنت دوماً منزعجة.. خوفا من أن يستغل أحد ما ذلك ".
عاد مره أخرى يحلل نفسيتها ، فلم يعجبها الامر، وسألته متهكمة
- أي نوع من الكتب تقرأ قبل النوم ؟
ابتسم، وكانت ابتسامته جميلة ، فذاب شي في أعماقها . وعندما سألها برقة
- ماذا حدث ، يا مالون، ليجعلك تدافعين عن نفسك ؟


أرادت أن تنكر بشدة لكنها وجدت نفسها عاجزة عن ذلك .
- لا.......
حاولت الاحتجاج ، لكن الكلمة رفضت الانطلاق من بين شفتيها ،
فعادت تحاول :"لا..."
ثم وجدث نفسها تحدثه، وهي ترتجف قيلاً:" بعد سنيين من وفاة أبي، تزوجت أمي مره آخرى . وكان الزواج كارثة منذ البداية تقريباً"
- لماذا؟
- كان زوج امي ، أمبروز جنكنز، مهتماً بأموال أبي اكثر من اهتمامه بإسعاد أمي.
وحولت نظراتها عنه وهي تعود إلى تلك الايام المروعة :" وعندما انتهى الزواج كانت أموالنا قد نفدت. حتى البيت الجميل الذي استراه ابي ، ذهب"
- هل انتقلت مع امك إلى تلك الشقة الصغيرة من دون هذا الرجل؟
- نعم ، ومن دون ابنه الكريه!
- وهل عاش ابنه معكم في بيتكم السابق؟
- نعم . ومنه تعلمت أن أضع كرسياً تحت مقبض باب غرفتي إذا أردت العزلة .
فسألها برقة :" هل حاول ان يتحرش بك؟"
- لم يتورع عن المحاولة في غياب الآخرين.
- كم كان عمرك؟
- خمسة عشر عاماً، ولكن أباه بدأ عندما بلغت السادسة عشر.
- أبو، هذا الــ........
وكبح هاريس ما كان سينطلق من فهمة من سباب.
- كان كلامه أكثر من فعله .
- وماذا كانت أمك تفعل طوال ذلك الوقت؟
- تفعل؟ لاشيء. لم تكن تعلم . كنت حريصة على ألا أبقى وحدي في الغرفة نفسها مع أي منهما .
- حسناً . ولكن .. ألم تخبري أمك بما كان يحدث لك ؟
- و كيف يمكنني ذلك ؟ فقد كانت عاجزة بعد موت أبي لم تعلم إلا في ما بعد أن زوجها كان رجلاً فاسقاً.
- وهكذا تحملت كل ذلك وحدك ؟
فقالت ، محاولة ان تبتسم :" كل ذلك انتهى الآن".
- لكنه ترك آثاره عليك .
فقالت بمرح :" سأعالج الأمر ".
- أنا واثق من ذلك .
شعرت نحوه بمودة بالغة ، وعندما نظرت في عينيه الودودتين شعر بغصة في حلقها. وفجأة، نهضت واقفة :"هل لديك مانع إذا لم اشرب الشاي؟"
شعرت بانها في حاجة إلى أن تلوذ بحجرتها الآمنه.
نهض هو ايضاً من دون ان يمس الشاي وسالها :" ماذا حدث".
- لا شيء.
ثم حدقت في وجهه الوسيم وتابعت :" لقد اخبرتك الآن أسراراً لم اخبرها لاحد قط، واظنني أشعر بالدوار".
وابتسمت ، فقال يطمئنها بهدوء :" سرك آمن معي".
- أعلم ذلك .
- هيا بنا نضعك في سريرك. عليك ان تستيقظي باكراً
ضحكت لوقاحة كلامه ، انه هنا.. وهو ماهر في إعداد الشاي. ليكن بوب ميلر زبونه الاول في الغد في شرب الشاي.
أطفأ هاريس أنوار الطابق الأسفل ، ثم أضاء السلم وصعد معها.
وعندما وصلا إلى الفسحة ، قال محذراً :" حازري من لوح الخشب ذال".
تذكرت كيف لاحظه سابقاً، فنظرت إليه لتذكره بأنها هي التي أخبرته عن ذلك الوح الخشبي ! لكنها لم تنظر إلى مرطئ قدميها ، فداست على ذلك اللوح المتهالك وبدأت تسق عالمة، وهي تتمسك بالهوا، أن لا شي سينقذها.
مد هاريس يديه محاولاً أن يمسكها. ولكن ، وهو يقوم بذلك ،لم يكن ينظر إلى موطئ قدميه، هو الآخر ، فداس بقدمه على اللوح نفسه.. وسقط الاثنان معاُ.
أوشكت مالون أن تضحك .. تعتذر.. أن تقول شيئاً مرحاً عن بيته الملئ بالمخاطر .. لكنها انتبهت إلى ان جسده يلتصق بها .. ولم تتوقف لتفكر في أن قربه هذا مؤقت إلى حين يتمكن من النهوض على قدمية .
صرخت به وهي تضربه على صدرة :" ابتعد عني"
فقال يهدئها :" هششش...."
نظرت إليه ، وعندما لم تر على وجهة ذلك التعبير الشهواني الذي اعتادت رؤيته على ملامح أمبروز وابنه، أو رولاند ،ابتدأ عالمها يستعيد لونه . تمتم هاريس :" ولا بمليون سنه، هل نسيت ؟"
وشعرت بالخجل من نفسها :"آسفة "
وكن قربه منها أوجد في نفسها شعوراً غريباً ، وتمتمت : " أنا اثق بك تماماً.. ولكن فقط.."
- العادات القديمة تموت بصعوبه.
- شيئاً كهذا .
أجابت بذلك وعندما حاول هاريس أن ينهض ، نظرت إليه . تردد وعيناه في عينيها ، ثم انحدرت نظراته إلى فمها ، ثم عادتا الى وجهها .
ثم ، وبتمهل ، عانقها بكل حنان ورقه. شعرت بدفء عناقه واحضانه فانحبست انفاسها. أدركت أن هذا العناق الرقيق سرها للغاية .أرادت ان تبادله عناقه، لكنها خافت من ان تتحرك فيتبدد السحر . وهكذا، بقيت ساكنه، اقرب مما كانت عليه مع اي رجل قط.وسرعان ما انهى هاريس عناقه.
ثم ابتسم ونظر إليها :" لا شيء يستوجب القلق يا مالون، كنت بحاجة إلى عناق. هل قال لك احد إن نظراتك شديدة الإغراء؟ وهذا العناق الخفيف ليس تمهيداً لشيئ ما".
كان قلبها يخفق بجنون، فقالت بصوت أبح لم يدهشها:" هل ستدعني أنهض؟"
طلبت منه بعجز وهي تفتش عما تقوله . وعندما وقف وساعدها على النهوض ، قالت بمرح :" دعني أعلم متى تجد نفسك بحاجة إلى عناق، وسأرى ما يمكنني فعله بهذا الشأن."
لم يكن قولها جاداً، ولكنه أفضل ما يمكن في هذه الظروف.
ذهبت إلى غرفتها دون أن تضيف كلمة أخرى واعلقت الباب خلفيها ثم استندت اليه ، ورأسها يدور في دوامة. لقد عرفت العناق من قبل ، ولكنه لم يكن بهذه الروعة .
قال هاريس إن عناقه لم يكن تمهيداً لشيء ما ولكنها لم تكن تريد ألا يؤدي ذلك العناق إلى شيء! كانت تريده أن يعانقها مره أخى وبعد ! رباه.... مالذي يحدث لها؟

نهاية الجرء الرابع

__________________


آللحن ألآخير + زهرة الوآدي! = ألقابي