عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 04-25-2015, 03:15 PM
 
(1)

أوَّل يوم التزام بالإسلام:
مشاعر فيَّاضة بعطر النَّسيم الرَّائق، تلك التي أشعر بها هذا الصَّباح.

أُحسُّ أنَّ عندي طاقةً من الحبِّ تكفي لجميع البشَر، ومخزون من الرَّحْمة تُظَلّل كلَّ مَن قسا عليْه لهيبُ الشَّمس، أو لم تسكنه إقلالة الأرض، إنَّه نتاج رياح تغْيير كروح العبير وماء النَّمِير، فاليوم تمكَّنت من ختْم القرآن للمرَّة الأولى في عمْري، رغْم أنَّني لم أتَمكَّن من ذلك في رمضان الماضي، ورغْم أنَّ التحوُّل بدأ في الشَّهر الكريم لكنَّني أشعُر اليوم بآثار التَّوبة النَّصوح، بإذن الله.

وفي العمل؛ كانت بعض المُناوشات التي بدَت من بعْض الزُّملاء، لبعض الملحوظات الجديدة الَّتي طرأت على هدْيِي الظَّاهر، لكنَّ الظَّاهر عندي أنَّها سحابة صيْف وستنْقَشِع بإذن الله.

المشْكِلة كلّها في تلك الزَّميلة الَّتي اعتادتِ السَّلام والكلام، بل والشَّكوى أحيانًا: من الزَّوج والعشيرة، لا أدري كيف أسكتها؟!
ألا تقدّر خدماتي السَّابقة لها وتُعفيني من الاختلاط؟ يا ليتَها تسمعُني، أرجو أن أجِد مناصًا من المواجهة، فاللَّهُمَّ سدِّدني وأعنِّي.

لا زلتُ أُحاول التِزام الصَّمت الاجتِماعي، فأكتفي بالتبسُّم الموناليزي الغامِض، فهذا خيرٌ من الخوض في الغيبة معهم، ولا أُريد أن أفتح على نفسي الأمْر والنَّهي بلا حجَّة ولا برهان، نعَم هذا مطلبٌ سامٍ لكنَّني أرى التَّريُّث حتَّى التفقُّه.

فلا أُريد أن أَكون نموذجًا مطابقًا من الزَّميل الفاضل "شاكر"، والَّذي كان له الفضل الأوَّل في بعثرة أفْكاري بداية الطريق، حيثُ نظرتُ للرِّجال ولم أنظُر لهذا الدّين، فكدت أعرف الحقَّ بالرّجال لأتقهْقَر للوراء، فاللَّهُمَّ جنِّبْنا الفتَن.

كان استِدعاء من رئيس العمل لشكْوى ضدِّي أكبر صفعة، حيثُ تأخَّرتُ في أحد الأيَّام لمدَّة لَم تزِد على عشر دقائق، فلم أوقّع "حضور" رغْم أنَّ الكثير يوقِّعون للكثير هنا! لكنِّي عدلْتُ عن هذه العادة السيِّئة لِما سمعتُه من أنَّ هذا قد يؤدِّي لاختِلاط المال بالحرام.
أيكون هذا هو مصيري؟

أمَّا باقي الشَّكوى، فجلُّها افتراء؛ فلم أوزّع مطلقًا أشرطة وكتبًا محظورة، فقد حرصت أن تكون معتَمَدة من المصدر الرسمي.

كذلك فإنّي لازلت أحافظ على الزّيّ الرَّسمي للعمل، وحتَّى رابطة العنق لم أستطع الفكاك عنها، وإن كانت عقدتُها قد اختفت تحت لحيتي فلم يزل ذيلُها يطاردني.

أمَّا تقصير البنطال، فأعتقِد أنَّه لم يبلغ طول تنورة الآنسة زميلة العمل، بل إنَّه أفضل حالا منها، فلم أعقبه بفتحة من الوسط، لا أدْري هل أضحك أم أحزن على حالي؟! أم أنَّني أصبحتُ حقًّا في بلاد العجائب.

لكنَّني ماضٍ وبعزْم هذه المرَّة - إن شاء الله - وقد كان التغيُّر في مظهري أكبر إثبات لي أنَّني ماضٍ نحو التَّغيير الفعْلي قلبًا وقالبًا، وبلا تسويف.

أمَّا كلّ هذه السُّحب فإن لَم تنقشِع فما هي إلاَّ تَمحيص يتْلوه اصطفاء؛ يقول تعالى: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ﴾ [العنكبوت: 2].


__________________
إن كانت غزوة أحد قد انتهتْ
فإن مهمة الرماة
الذين يحفظون ظهور المسلمين
لم تنته بعد..!!
طوبي للمدافعين عن هذا الدين كل في مجاله،
طوبى للقابضين على الجمر،
كلما وهنوا قليلاً
تعزوا بصوت النبيِّ
صل الله عليه وسلم
ينادي فيهم:
" لا تبرحوا أماكنكم " !