عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 11-09-2013, 04:37 PM
 
الفصل السادس " كيف ؟! "


الفوز الثاني وعدد من الضحايا


بقي جابر في مكانه ودفن رأسه بين يديه وهو يبكي بصوت مكتوم ومشاعر مضطربة تسيطر عليه تمنى لويعيد الوقت ويصلح ماأحدثه من فوضى وأخطاء هب واقفاً وأطلق ساقيه للرياح والدموع تتطاير من عينيه كقطرات مطر تنساب على جدول صغير بقي يركض ويركض هائماً على وجهه لايدري أين يذهب كان يبكي بحرقة وكانت الدموع تنساب على وجهه الحزين الوسيم حلّ الليل وانزوى جابر في زواية خالية تقريباً من البشر كانت ليلة شتوية باردة وقاسيه ألقى القمر ضيائه على نصف الوجه الحزين مبقياً النصف الآخر يهيم في الظلام الرياح تداعب شعره وكأنها تخفف عنه بعض الآلآم القابعة في قلبه الذي لم يتوقع بأن الاحداث سوف تصل ذروتها ازداد هبوب الرياح لتجعل أوراق الاشجار والازهار تتراقص اختفى القمر بين الغيوم السوداء ليجعل هذا الوجه في دوامة عظيمة لم يعر جابر أي اهتمام للمطر الذي بدأ يتساقط بشدة كان ينظر الى الأشياء المحيطة به بعين حزينة شارع طويل يمتد أمامه زاد سقوط المطر وبدأ الناس يركضون لينجوا من هذا المطر أحدهم يستظل بمظلة والآخر بظل شجرة والآخر بالاشياء التي بحوزته كان ينظر أليهم من مكان بعيد أراد فمه الصراخ ولكن كان يصرخ في الداخل ويظهر أثر الصراخ في الخارج الدموع تتساقط مع تساقط المطر ابتل شعره وملابسه ألقى بجسده على الأرضية الباردة المليئة بالمطر كان ينظر الى السماء تارة ويغمض عينيه مازالت الدموع تتساقط أغلق الناس نوافذهم وخيم الظلام على المكان لم يعد يرى شيئاً حتى يداه لايراها غفا أثناء تفكيره ومالبث أن أستيقظ ليرى نفسه مبلولاً بالماء نهض وافقاً ثم مالبث أن جلس على ذلك الرصيف الموحش البارد غطا نفسه بمعطف كان موضوعاً على برميل كبير ولكن لم يحميه من البرد القارس والمطر المتساقط فجأة سمع صوت والده وتامر يتهامسان :
-لقد فتشنا كل الاماكن التي يرتادها لقد تجاوز الوقت الساعة الثانية ليلاً .
-الى أين سيذهب ياتامر؟!
-لا أعلم ياأبي .
سمع أصوات خطواتهما تقترب فنهض وبدأ بالجري بأسرع مايمكن وعقله يقول :
-لاأريد العودة اذهبا عني لقد انتهينا وأنتم لاتعلمون وأنا أول الضحايا .
ابتعد عنهما ودخل الى مبنى لايسكنه أحد فلبث هناك الى أن غادر والده مع تامر المكان وقد يئسا من البحث نظر الى أعلى درج المبنى كان مبنى مهجور وجدرانه على وشك السقوط كان سكانه مجموعة من الحشرات والعناكب والفئران الصغيرة التي تسمع أصواتها في كل الجهات مسح يديه على درج المبنى فنظر أليهما فأذا الغبار قد غطاهما تماماً صعد الدرجة الاولى وهو ممسك على صدره يحاول طمئنة نفسه بأنه لايوجد أي شيء يخشاه الى أن وصل الى أعلى الدرج فنظر الى اليسار فوجد شقتان أبوابها بيضاء مخططة بلون غير واضح بسبب الغبار تقدم جابر أليهما فخط خط بيده فاتضح بأنها مخططة بلون ذهبي فاقع أدار مقبض الباب فأصدر الباب أزيزاً مرعباً جعله يتراجع الى الوراء تقدم ودخل الى الداخل كانت شقة يغطيها الغبار لم يكن هناك سوى الفئران وبعض الفتات على الارضية خرج منها ودخل الى الشقة الاخرى كانت تشبه سابقتها أسند ظهره على خزانة كانت موضوعة ناحية الجدار وأرخى جسده متناسياً الآمه أدار وجهه ناحية الخزانة كانت خزانة متواضعة تحتوي على محارم وسخة ومقلم أظافر وسخ نهض وأمسك بمنديله لينظف زجاج الخزانة فرأى الجدار ينبلج رويداً رويداً حتى كشف عن درج طويل كانت تخفيه هذه الشقة صاح جابر بأعلى صوته :
-ياألهي مدّخل سري الى أين يؤدي ؟ .
سمع أصوات في الاسفل لم يدري مايفعله كان يسمع أصواتهم تقترب ومن شدة خوفه انزلق الى أسفل الدرج في تلك اللحظة انغلق الجدار جاعلاً جابر في الظلام الدامس لايسمع الا صوت دبيب النمل والخطوات تقترب شيئاَ فشيئاً عندما أراد أن ينهض رأى الجدار ينفتح مرة أخرى أخفى نفسه بين كومات من الصناديق بدت أصواتهم تتضح لقد كانوا يتحدثون اللغة الانجليزية يضحكون تارة ويرفعون أصواتهم تارة أخرى استطاع أن يفهم مايتحدثوا عنه لقد كانت مواضيع عابرة ولكن ماأثار خوفه بأنهم قد اكتشفوا وجود أحد بالداخل بدأ أحدهم يتحدث بلكنة انكليزية مغلظة :
-Are you sure?هل أنت متأكد ؟
-yes yes sir نعم نعم سيدي
-what is your guide? ماهو دليلك ؟
-I hear the sound of breath as I heard a big noise when we went to the apartnment أني أسمع صوت أنفاس متقاطعه كما أنني سمعت صوت ضجة كبيرة عندما دخلنا الى الشقة
- If so searched well before that happens what fear himأذا كان الامر هكذا فتشوا جيداً يارجال قبل أن يحصل ماتخشوه .
انتشر الرجال يفتشون بكل دّقة ولكن سمع صوت في الاعلى يأمرهم بلغة انكليزية متقنة قائلاً :
-stop this Isay to you stop توقفوا عن هذا أنا أقول لكم توقفوا .
عرف جابر صاحب الصوت انه كارل عدوه اللدود ومشتت شمل أسرته الصغيرة كاد أحد الرجال أن يقترب منه ولكنه عاد أدراجه وسمع الكل يتاهمس ولاحظ أن أحدهم قد انصرف بينما الآخرون قد حضروا مرة أخرى لأحظار شيء من الأسفل نسي أحدهم مصباحه فوق الطاولة المنكسر أحد أرجلها وغادروا المكان وأغلقوا الجدار مرة أخرى خرج جابر من مخبأه فأمسك المصباح وأكمل طريقه ليصعد الى الأعلى لعله يسمع أي شيء لأنه مازال كارل له يد في هؤلاء الرجال ألصق أذنه بالجدار ولكنه لم يسمع أي شيء جلس على ذلك الدرج الممتد الى الاسفل نهض وهو ممسك بالمصباح الذي معه موجهاً ضوء المصباح ناحية المكان لأستكشافه كان يسمع صوت خرير ماء أغمض عينيه محاولاً التعرف على مصدر ذلك الصوت وصل الى المنتصف فانزلقت رجله الى الأسفل بسبب بقعة زيت عديدة في كل خطوة يخطوها تببع هذه البقع فدهش من زيادة البقع عندها انصدمت رجله ببرميل فارغ أدار البرميل عدة مرات للمواصلة المسير فنحاه جانباً ونوى أكمال سيره عندما ابتعد عن البرميل عدة خطوات أحس بحرارة شديدة وضوء خافت ينبثق من خلفه أدار رأسه ليرأى سبب ذلك فصرخ صرخة مدوية :
-ياألهي المكان يحترق ماذا عساي أن أفعل ؟
عاود الجري مرة أخرى وهو موّقن بأنه سوف يموت لا محالة كان يجري بسرعة شديدة وكانت النيران تلتهم كل شيء خلفه أحس في تلك اللحظة بأن الموت يلآحقه وهو يهرب عنه . وفي زواية أخرى من الرواية جلس تامر على كرسي أخاه فقال :
-أنك غريب الاطوار وكثير الغياب ياأخي هل تبحث عن وظيفة؟! أما تتنزه مع عامر ؟ أين أنت بالظبط ؟ ليتني أعرف حتى يطمئن قلبي .
من الخلف سمع تامر صوت ضوضاء نهض من المقعد ففوجئ بشخص من الخلف يقول له :
-تعال معي وألا أطلقت النار .
-من أنت ؟ .
-ولاكلمة .
نفذ تامر رغبة هذا الشخص فكان يمشي وهو يتحين الفرصة المناسبة للهرب ولكن لم يفلح فلقد فطن القادم المجهول الى ذلك فقام بتقيده ووضع عصابة على عينه وغطاءاً على فمه عندما أراد هذا الشخص استخدام الهاتف سمع صوت سمع صوت عال يناديه بقوة :
-أياك أن تلمس شعرة منه وألا . التفت هذا الشخص أليه فقال وقال باستهزاء :
-وألا ماذا ؟!
-وألا أطلقت النار .
انطلقت الرصاصة مخترقة كتف الرجل فاستطاع تامر التفلت من قبضة الرجل الذي سقط على الأرض مغشياً عليه أبصر تامر الحياة من جديد عندما فتح صاحب الصوت العصابة من عينيه والغطاء من فمه صاح تامر بقوة :
-سامر؟! .
أمسك سامر على بندقتيه بقوة وقال :
-انها العاصفة التي تحدث عنها أبي .
-ماذا تقول ياسامر ؟! .
انتصب سامر جيداً فقال :
-يجب أن نهرب انهم قادمون في تلك الحظة.
اقتحم سبعة رجال يلبسون السواد المنزل ويتوسطهم رجل بلباس أبيض نهض سامر فقال :
-لامفر لقد أحاطوا بنا .
فوجه حديثه الى أخاه الذي تملكه الرعب عندما رأى الرجال يصوبون بنادقهم باتجاهما :
-تامر قاوم بكل ماأوتيت من قوة أنها معركة رجال .
بدأ سامر يطلق النار عشوائياً لفتح ثغره والهرب منها ارتبك الرجال فاستطاع سامر وتامر الاحتماء في مكتبة والدهما وخطوات الرجال تقترب قال سامر آمر أخاه :
-يجب علينا وضع الخزانات خلف الباب حتى يصعب عليهم اقتحامه نهض سامر وتامر لدفع الخزانات وفجأة من دون سابق أنذار انطلق دويّ رصاصات متفرقة استقرت في جسم سامر الذي كان يحاول حماية أخاه تهاوت جثة سامر على الأرض مكونة برك من الدماء الزاكية الطاهرة نظر تامر الى أخاه الذي كان يلفظ أنفاسه الاخيرة بصوت متقطع وهو يبتسم في وجه أخاه تامر الذي لم يستوعب شيء مما حصل انفجر تامر في البكاء فوق جثة أخاه وهو يقول :
-سوف أنتقم ياسامر سوف أنتقم لك .
فصاح بصوت عال :
-ما بيننا ألا الدمممممممممم .
توقف صوت أطلاق النار عندما سمع تامر أصوات سيارات الشرطة تحوم في المكان لم يخرج تامر من مكانه بل بقي حتى وصلته النجدة دخل أحد رجال الشرطة الذي قام بكسر الباب وبقوة فتناثرت شظاياه على جثة سامر توجه الى تامر فقال :
-حمداً لله بأنك بخير .
فنظر الى جثة سامر فقال :
-لاحول ولاقوة الا بالله .
نهض تامر فقال بصوت ضعيف وهادئ :
-فجأة هبّت العاصفة من دون أنذار .
فأكمل بعد أن رأى صورة أخوانه :
-جابر فهمت الآن سر اختفائك .
فأمسك بالصورة فقال :
-لماذا ؟ لمماذا ؟ مالذي جرى ؟ لم أستوعب أي شيء .
تهاوى تامر على الأرض فقام الشرطي الذي بجواره باستدعاء شرطي آخر الذي بدوره استجاب لنداء وتم نقل تامر الى المستشفى بينما تم دفن سامر بعد الاجراءت الرسمية المعقدة .

سيكشف الستار قريباً

في صباح اليوم التالي انتشرت هذه الحادثة على ألسنة الناس . مرت شهور على هذه الحادثة لم تتحسسن حالة تامر خلال هذه المدة بل كانت تسوء أكثر فأكثر من دون أن يعرف الاطباء معرفة السبب حتى تم استدعاء الدّكتور خالد الذي تلقى المهمة بهدوء دخل الدكتور خالد الى غرفة تامر وأجرى له الفحوصات اللازمة فجمع مساعديه فقال:
-لاأظن بأنكم أغبياء الى هذا الحد حتى لاتكتشفوا وجود جرع زائدة من دواء مجهول صحيح .
تكلّم الطبيب (( سباستيان )) الذي يمتلك وجه أبيض وعينان زرقاوان وشعر أسود قصير جميل الشكل فقال :
-لقد تم اكتشاف ذلك ياسيدي ولكن ؟! .
تكلّم أحدهم بالنيابة عنه فقال :
-ولكنه محصن تحصين كامل من قبل الشرطة لأنهم يقولون بأنه عنصر مهم في الجريمة المشهورة .
-حسناً ،أعلموني بجميع مااكتشفتوه أو لاحظتوه .
بدأ سبياستيان الحديث لانه أكبر رتبة من غيره :
-سيدي ، لقد لاحظنا بأن هذه الجرع تزداد يوماً بعد يوم وقد تم اكتشاف ذلك بواسطة علبتين من الادوية نقصت بشكل كبير خلال مدة أقامة الشاب تامر في المشفى لكنّا لم ندخل بالأمر كثيراً ولم نتعمق بذلك خشية بأن نقع في مشاكل عديدة .
هز الدكتور خالد رأسه بحيرة فقال :
-هل هناك أضافة من البقية ؟! فأردف :
-أذاً لايوجد شيء أريد كل واحد منكم أن أقابله منفرداً ليس للخصوصية ولا أن ألعب دور المحقق الذكي ولكن من أجل أن يقول كل واحد منكم كل شيء يجول بخاطره من دون خوف من أي أحد .
انصرف جميع الأطباء من حوله فبقي وحيداً في غرفته يراجع أوراقه والفحوصات التي أجراها فلم يستطع أيجاد حلاً ولا معرفة لغز نقص محتوى تلك العلبتين ذهب الى غرفة تامر لتفقد مريضه ففوجئ باختفائه ووجد ورقة على السرير أخذ الورقة وبدأ بقرائتها ومما أثار فضوله جملة في الورقة تقول :
-((أنا الذي خطفت تامر وأريد من الدكتور خالد القدوم منفرداً من دون أي مرواغة وألا سوف يتم أيذاء الضحية )) .
جلس الدكتور خالد يعاود قرائتها مرة بعد مرة والدهشة تتملكه أكثر وأكثر لأنه يشعر بقرب هذا الشخص أغلق الدكتور خالد غرفة تامر وأعطى أمراً لكل الاطباء بأن لا يحاولوا فتح الغرفة أطلاقاً .غادر الدكتور خالد من المشفى متوجهاً الى منزله وعقله وكل حواسه مشتاقة لرؤية هذا الشخص لم يكن الخوف يتملكه بل كان الفضول من يتملكه نادى السيد خالد على زوجته ذات الشعر الاسود الطويل والطول المعتدّل والعينان البنيتان الجميلتين التي تدّل على حزم هذه المرأة وشدتها وعطفها ورقتها فلبّت ندائه بسرعة شديدة :
-اسمعي ياأم عبد الله أنا ذاهب الآن لزيارة أحد الاصدقاء لربما لن أعود أبداً
-ماذا تقول ؟
-لاتكترثي ، أنه مجرد كلام عابر هذه هي ميزانية هذا الشهر ثم أردف بعد أن ارتدى معطفه :
-أنك أمرأة ذكية وتحسنين أدارةالاموال لذلك أضع البيت على عاتقك .
-أعتمد عليّ يازوجي .
أدار خالد مقبض الباب فاستوقفته زوجته وقالت :
-انتبه على نفسك.
-لاتقلقي من هذه الناحية لن تذهب تدريباتي سدى والآن أستودعك الله الذي لاتضيع ودائعه .
استيقظ احد أولادها ذات السنوات الست فأمسك بيدها وقال :
-ماما ، لقد تأخر بابا كثيراً
-لاتقلق ياحبيبي سوف يعود .
أتمنى ذلك .
أرجعت الام طفلها الى سريره وجلست بجانبه حتى غط في نوم عميق لم تنم أم عبدالله فلقد كانت قلقة على زوجها وخاصة عندما أخبرها بأنه لربما لن يعود أبداً .
لم يستقل السيد خالد سيارته وذلك بناءاً على الشروط التي كتبت في الورقة بل استقل سيارة أجرة أقلته الى المركز التجاري الكبير دخل السيد خالد الى الداخل وهو يحاول أن يشبع فضوله بمعرفة ذلك الشخص وبينما كان يتنزه في المركز قدم أليه أحدهم فقال :
-هل أنت السيد خالد ؟
-من دون أدنى شك .
-لم يرافقك أي أحد أليس كذلك ؟
-لا
-هذا أمر حسن اتبعني .
خرجا من المركز التجاري فاستقلا ((المترو )) للوصول الى منطقة غريبة لم يعرفها الدّكتور خالد التفت الشاب الى السيد خالد وقال :
-هل أنت واثق من عدم مجيء أي احد معك؟
-نعم ، لماذا كل هذه الاجراءات ؟!
-حفاظاً على الخصوصية
-ماذا تعني ؟!
-لاشأن لك بذلك ها قد وصلنا .
تفحص السيد خالد المكان ووجده عبارة عن شقة هجرها أصحابها تتناثر عليها بعض الأوراق السوداء وكأنه مكان قد تعرض لحريق أهلك نصفه وأبقى على النصف الآخر بينما هو سادح في تأمل هذا المكان سمع صوت يناديه :
-دكتور خالد هل عرفتني ؟
-لا ، لم أعرفك أذا خرجت من مكمنك لربما سوف تسعفني ذاكرتي في التعرف عليك .
-هذا أمر غريب ، أتذكر مريضك الذي تعرضت يده لكسور طفيفة ؟
-لقد مرّت عليّ الكثير من الحالآت .
-هذا شيء مؤسف ، أذاً أتذكر ذلك الشاب الغريب الذي لحقته من أجل توديعه .
-ماذا ؟ لايمكن هل هو أنت ؟!
-نعم ، أنا هو جابر علي .
خرج من غرفة مظلمة وانتصب أمام السيد خالد بثقة فوقف شاب نحيل الوجه والجسم ذا شعر أسود طويل غير مرتب ولكنه يمتلك وجهاً وسيماً وعينان ذات نظرات حاقدة وغاضبة تقدّم السيد خالد خطوة الى الأمام لتتضح له صورة عجب ودهش لتغيرها خلال هذه الأشهر القليلة
-جابر،لقد تغيرت كثيراً .
-من أي ناحية يادكتور ؟
-من ناحية الشكل والوجه والنظرات وكل شيء
-شيء جميل ، أتعتقد ذلك ؟!
-دعنّا من هذا الآن ماهذا الهراء الذي كتبته على الورقة ؟
ألقى السيد خالد الورقة أمام جابر فنهض لالتقاطها وقهقه بصوت عال وقال :
-مجرد مزحة ثقيلة
-ماذا تعني ؟ بقولك بأنك أصبحت مشهوراً في عالم الأجرام ؟
جلس جابر على كرسي قد تهالكت بعض أجزائه فقال بصوت أجش :
-شيء مقيت أليس كذلك ؟
-بالطبع ، كيف لك أن تتحول من تلك الحالة الى هذه الحالة وهل الأجرام فخر يفتخر به الانسان ياجابر؟!
-ماذا لو كان الناس هم من لقبوك بمجرم وأنت لست كذلك ؟
-لم أفهم ماتعينه .
-أعني ماذا لوكان الناس من لفقوا عليك تهمة خطيرة جداً وألقوها عليك من دون اكتراث وأنت لاعلاقة لك بذلك ؟
-وهل أنت كذلك ؟ .
نهض جابر بقوة وقال بحزم :
-أجب عن سؤالي أولاً وسوف أعلمك بكل شيء .
-ربما سوف يكون شيء مزعج.
-هل كلمة ((مزعج)) تكفي للاجابة عن سؤالي والتعبير عنه ؟!
-بمعنى أصح بأن هذا ظلم أليم وعذاب قاسي وابتلاء شديد
-وهو كذلك
-مالذي جرى لك ؟ وأين أخاك تامر ؟
-العاصفة هبّت واقتلعت كل شيء .
-العاصفة ؟
-أسرة السيد سمتس لم تعطنا مجالاً للهروب من هذه العاصفة
-السيد سمتس ؟مالذي حصل معك ؟ أخبرني بكل شيء لربما سوف أساعدك .
-قد قيلت بلسان غيرك ولكنها تحمل معنى أخر في القلب وكأنه يقول ((أخبرني بكل شيءفلسوف أغدر بك )) .
انحدرت الدموع من جابر فكفكفها بقيمصه وقال :
-دكتور خالد لم أعد أثق بأي أحد لقد أصبح الناس في نظري مجرد نفايات لايستفاد منها الا لقضاء المصالح .
أشفق السيد خالد على حالة جابر فقال :
-أنا أريد منك سرد الاحداث فقط .
-لك ماأردت .
بدأ جابر بسرّد قصته حتى توقف عند حدث من الاحداث ولكن السيد خالد شجعه على المتابعة فقال بصوت حزين :
-مواجهة الموت لم يكن بالأمر السهل فمن المخيف بأن تهرب والنيران خلفك تلتهم كل شيء لقد كان أمراً مرعباً وفي النهاية سقطت الى حفرة وكنت أرى النيران فأيقنت بأنه لامفر ولكن في هذه اللحظة تفجرت ينابيع كثيرة من المياه أخمدت النيران وحمّدت الله كثيراً وكنت سعيداً جداً عندما كنت أهم بالخروج من الحفرة سمعت صوت وقع أقدام فأصيبت رجليّ بالتبلد عندما سمعت صوت كارل لم أنبس وبأي كلمة ولكني لم أعرف بأنه يعلم بأنني موجود هنا ألا بعدما سمعته ينادي :
-جابر أو على الأرجح عائلة السيد علي لقد أنتهيتم للأبد .
تم أخراجي من الحفرة وتقيدي وأجلاسي على كرسي يتوقد حرارة لم أكن أتألم لألم جسدي بل كنت أتألم لألم قلبي وأنا أسمع كل شيء جرى لأخواني استطعت الهرب بواسطة أحد رجال السيد كارل ولكنه قد قتل لذلك من الآن وأنا لاأستطيع العودة الى المنزل بسبب احتراقه لم أتصور بأن المآل سوف يكون في هذا المكان الخرب أني الآن نادم على كل شيء وافقت عليه ولكني لاأملك ألا الصبر والدعاء فهما سلاحان قويّان لايستطيع كارل الحقير بأن يحمي نفسه منهما .
تألم السيد خالد لحالة جابر فقال :
-لذلك لاتستطيع الخروج أليس كذلك ؟
-أنهم مايزالون يبحثون عليّ ولكني أنتقل من مكان الى آخر لربما في يوم ما لن تجدني هنا .
-وأخاك تامر هل سوف يبقى معك ؟
-لاأعلم فأنا خائف عليه جداً
-سوف يكون بأمان معي لاتقلق يجب على أخاك تلقي العناية الصحية اللازمة .
-أني أفهم ذلك ، أنه الوحيد الذي بقي معي لذلك حافظ عليه يادكتور أرجوك .
-جابر مازال هناك سؤال يدور في مخيلتي .
-سوف أشبع فضولك أسرده علي
-مامعنى بأنك دخلت عالم الأجرام ؟
-وذلك بسبب تهمة ألقيت علي عاتقي وهي بأنني قتلت زوجة أخي سامر .
-وكيف ذلك ؟
-لاأستطيع الأفصاح عنها أبداً ولكني لن أيأس بالأنتقام من كارل وأعوانه .
-وأذا أردت المساعدة هذا هو رقمي يمكن الأتصال بأي وقت تشاء .
-جزاك الله خيراً ياخالد .
-هل يمكنني الآن أستلام تامر ؟.
نهض جابر ودخل الى الغرفة المظلمة وبعد دقائق خرج وهو يحمل اخاه تامر بين ذراعيه قام جابر باحتضان أخيه بشدة قبل تسليمه الدّكتور خالد استوقف جابر الدكتور خالد وقال :
-أرجوك لاتخبر احداً عن اللقاء الذي جرى بيني وبينك هل تعدني ؟
-أعدك ياجابر .
أرشد الدكتور خالد الى أقرب محطة ولكن الدكتورخالد فضّل بأن يتصل بصديقه ويقله الى المشفى لأعادة تامر الى غرفته وفي منتصف الليل سمع الدكتور خالد طقطقة عنيفة على الباب انزعج السيد خالد من ذلك فنهض وفتح الباب ففوجئ بالشرطي يقول له :
-السيد خالد أنت متهم بقتل ثلاثة أشخاص في المشفى هيا قيدوه .
انقض عليه ثلاثة من الشرطة ولكنه استطاع بمهارته التملص من قبضتهم والفرار من المنزل وهو غير مدرك لما يحصل انطلقت أصوات الشرطة وصفيرهم لتقتحم ذلك الصمت الهادئ وتنشر في قلوب الناس الذعر والخوف وبالأخص عائلة السيد خالد .



قراءة ممتعة ^^"
__________________
/