عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 07-16-2013, 12:28 PM
 
~[ الفصل الرابع ]~

بالرغم من نظرة الإنزعاج التي كانت تطغى على ملامحه ، لكنه كان سعيداً لسماع هذا الصوت ، التفت ليرى ذلك الرجل صاحب الملامح القاسية و العيون الحادة السوداء و الشعر الاسود الذي تخللته بضع خصلات من اللون الابيض ليعطيه فخامة رجل في الاربعين من العمر ، ابتسم الشاب بسخرية ثم قال بنبرة حاول تأديبها بقدر الامكان
" اسف ، بس انا ما ييت عشان اشوفك ، انا يت عشان عندي اعمال ابي اخلصها ، برد باكر "
لم يبدي الاخير اي تعبير ، لكنه فحسب نظر للفتاة التي بجوار الشاب ثم ابتسم لها ابتسامة حملت كل ما يريد ان يقوله ، ابتسامة ردت عليها هي بانها نظرت للشاب و تجاهلته تماماً ، الجميع مدرك بصراع هذا الرجل للحصول علي هذة الفتاة ، لكن تلك المتمردة لا تريد سوي رجل واحد ، اختارته بكامل ارادتها ، و تحاول دوماً ان تتخيل بانه يبادلها نفس الشعور ، رجل بالجامعة حتى الان ، رجل ادرك معني كلمة " رجل " قبل ان يتخرج و يشق طريقه ، اضطرت هي لانهاء فصولها الدراسية بسرعة لكي تعمل في شركة العائلة ، شركة عائلة الحج سليم ، نظر الشاب لها بتعجب بينما هي فور ان نظر لها ابعدت عيناها عن عينه البنيتان اللتان امتزجتا بلون العسل ليعطيهم لوناً جديداً غريباً من نوعه ، هي لا تريد ان تجعله يشعر بما تشعر ، ليس الان ، ازداد تعجب الشاب اكثر و اكثر ، لكنه تجاهل كل شئ ، وضع يديه في جيوب بنطاله غير مبالياً اذا كانت هذة الحركة التي قام بها تليق ببذلته الرسمية التي ارتدها و كان بكامل اناقته بها ام لا ، بدء بالسير و هو يقول بهدوء
" انا في مكتبي ، سلمى رجاء خاص مني ، ما تدخلين احد علي "
ثم نظر للرجل بانزعاج لكي يردف و هو يشدد علي كلامه
" اي احد ! "
اومأت هي فدخل الي المكتب و هي خلفه كان مكتبها الصغير هو عبارة عن زاوية بالمدخل لمكتب السيد خالد ، دخل الشاب بهدوء خلفها ثم كاد ان يدخل لمكتبه لكنها قالت بسرعة
" خالد ، لو سمحت .... وش رأيك بما انك بتسافراليوم و كذا.... اي رأيك تيي معي ، اقصد نروح مع بعض ، نروح لمطعم ناكل ، بمناسبة انك بتروح اليامعة "
من يرى هذه الجميلة التي امامه الان يعطيها علي الاقل 20 عاماً لكن الحقيقه انها تبلغ و فقط 18 عاماً ، اجل 18 عاماً ، هذة الجميلة ليست مجرد جميلة صغيرة بل هي نابغة استطاعت تخطي بعض المراحل الدراسية ، بالكاد دخلت الي الجامعة ، فهي لم تنهي الجامعة حتي الان ، لكنها ترى بان الدراسة بالمنزل هي اأمن من الذهاب للجامعة ، ابتسم خالد بلطف ، ثم قال بمزاح
" بشوف يدول اعمالي "
قالت هي بحماس
" انت اليوم ما وراك شي من الساعة 5 "
نظر لها قليلاً ثم قال بمرح
" اذاً فانا ادعوكي انسة سلمي و بكل سرور للعشاء معي اليوم "
انها تدرك بانه قال هذا الكلام لانها صديقة ، هي بالنسبة له صديقة ، لكنه بالنسبة لها فهو لا يمكن ان يكون غير زوجها ، تدرك بان تفكيرها به بهذة الطريقة تفكير خاطئ ، لكنه هو المخطئ ، فهو من جذبها لعالمه و عليه ان يتحمل مسؤولية افعاله لمرة واحدة ، انها دائماً تدافع عنه تتحمل مسؤوليته ، العائلة باسرها تحاول ان تنبذ خالد ، لكي يخلو الجو لباسم ، باسم ؟! ، اسم لا يليق بصاحبه ، ان خالد يتعب كثيراً لانهاء اعماله ثم يأتي باسم بعد مغادرته محاولاً تدمير ما قام به خالد ، احياناً ينجح فتضطر سلمى الي القيام بكل شئ قبل قدوم خالد و احياناً اخري تستطيع منعه ، منعه من تدمير احلامها ، انها تتحمل مسؤولية كل اعماله منذ زمن طويل و ربما عليه ان يتحمل مسؤولية حبها له ، ضحكت هي بخفة و بعد ان كان قد تخطاها و علي وشك دخول مكتبه التفت لها و هو يقول مبتسماً
" وش الي يضحك انسة سلمى ؟! "
نظرت له بذهول ، هل ضحكت بصوت مرتفع ؟! ، هزت رأسها بتوتر و بشكل غريب لا معني له ثم قالت بصوت مرتبك
" ولا شي ، ... ابداً "
أومأ خالد ثم دخل الي مكتبه لكي تجلس هي خلف مكتبها وتنظر لحسوبها نظرتها الخاطفة المعتادة ، ما هذا الذي يحدث معها ؟!
امسكت ببعض الاوراق التي امامها و فتحت احدا ادراج مكتبها ، اخرجت تلك النظارات ذات الاطارات السوداء ، ارتدت نظاراتها السوداء لتبدو كملاك اسود ، كم هو غريب شكلها هكذا ، ملابسها السوداء ، شفتاها ، نظاراتها ، يكسرهم لون شعرها الاشقر و بشرتها البيضاء الصافية ، بدأت في قراءة الاوراق بتمهل ثم اتسعت عيناها ، ما هذا المكتوب امامها ؟! ، كيف اتت هذة الاوراق ؟! ، وقفت بسرعة ثم نظرت حولها بتوتر و خطوة وراء خطوة بدأت بالسير بخوف في المكتب و بخطوات مرتبكة ، كان صوت ذلك الحذاء ذو الكعب العالي قد وصل الي خالد ، كان يعلن ذلك الحذاء عن ذهابها الي خارج المكتب فيقلق ثم يعلن عن عودتها فيطمئن ، لكنه الان صوتاً غريباً يسير بشكل همجي ، لا وجهه محددة له ، وقف هو الاخر من خلف مكتبه ثم سار بصمت ليفتح باب مكتبه ، كانت هادئة تماماً واقفة تنظر لتلك الاوراق ، تعجب هو من وقوفها ذلك ، لكي يقول بفضول
" سلمى وش فيك ؟! "
التفتت للخلف و نظرت له ، كانت كالمصعوقة ، اندهش هو ثم اقترب لكي يقول
" وش في ؟! "

*~*~*
~*~*~

*~*~*~*~*~*~*~*~

هبطت تلك الطائرة علي ارض الامارات مصدرة صوت ارتطام قوي بالهواء ، و بعد دقائق كان محمد يحمل حقيبتان كبيرتان سوداوتان بينما مريم كانت تحمل حقيبتها الحمراء و تقف بملل و ذهب الملل فوراً بعد سماع تلك الصرخة التي لم تستطيع صاحبتها ترويضها وكتمها ، نظرت مريم حولها تحاول البحث عن صاحبة تلك الضحك التي اعتادت اذنها عليها ، يميناً يساراً ، يساراً يميناً ، لا اثر لها ، لكنها سمعت تلك الخطوات الراكضة القافزة تأتي من خلفها لكي تنظر للخلف فتجد تلك الفتاة تضمها بقوة ، فتاة متوسطة الطول ذات عينان سوداوتان و اخفت شعرها خلف حجابها الوردي اللون ، ابعدتها مريم قليلاً لكي تنظر لها متفحصة عيونها السوداء ثم نظرت لفستانها الوردي القماشي القصير ذو الاكمام الطويلة ، و باقي قدمها اختبأت خلف بنطالها الابيض الذي رُسمت عليه رسومات طفولية هو و الفستان ، نظرت متعجبة تتفحص الفتاة بعينيها ثم قالت مريم بسخرية
" تكبري تتجنني اكتر ؟! "
ضحكت الاخرة بخفة ثم قالت بغرور
" مشاء الله علي العقلة "
ثم اتي من خلف الفتاة صوتاً رقيقاً قائلاً
" الحب و ما يفعل "
ثم ضحكات خفيفة لحقت بالصوت ، التفتت الفتاة خلفها لتنظر لصاحبة الصوت الرقيق كانت فتاة طويلة نحيفة ذات عينان رماديتان و بشرة بيضاء تسند يدها علي خصرها باناقة و ترتدي عباءة سوداء مطرزة بخطوط بنية طويلة و حجاب بني لطيف اخفى شعرها ، قفزت مريم بسعادة ثم ركضت نحوها لكي تضمها و هي تقول
" عُلا ، عُلا ، عُلا "
ثم اخذت تردد باسم المدعوة " عُلا " عدة مرات حتي وضعت اخرى يدها علي فمها و هي تقول بغضب مكتوم
" سكتي "
نظرت [ عُلا ] الي الفتاة الاخرة بانزعاج لكن مريم نظرت للفتاة بذهول ثم بدأت تعلو و تهبط بعينيها و هي تنظر لها ، كانت فتاة ذات عينان زرقوتان و بشرة بيضاء و شفتان ورديتان مبتسمتان ، تعجبت الفتاة من نظرات مريم فقالت بتعجب
" شو ؟! "
صمتت مريم تماماً و لم تستطيع التحدث بل اكتفت بالاقتراب من الفتاة خطوة فترجعت الفتاة خطوة ،
و بدأت هي تقترب و الاخرى تبتعد حتي توقفت الاخرة لكي تقول بانزعاج
" ميما بكفي ، شو بتسوي ؟! ، لو قربتي راح اموتك"
ابتسمت مريم بسعادة و اكملت اقترابها من الفتاة بينما الفتاة تقف بصمت و تحاول ادعاء الشجاعة ، وقفت مريم امام الفتاة ثم فتحت زراعيها و هي تقول بسعادة
" الاء "
كانت كلمة كالصيحة خرجت من بين شفتاها الورديتان عندما قالت
" نعم ؟! "
ضحكت كل من عُلا و الفتاة الاخرة بينما [ الاء ] لم تبدي اهتماماً لتلك الصيحة الغير مرغوب بها التي انطلقت من فمها فجذبت انتبه المتواجدين بالمطار لمعرفة سببها ، لكن الاء نظرت لهم باستعلاء ثم بدأت بالسير مبتعدة عن الثلاثة فتيات ، نظرت عُلا لتلك الفتاة ذات الفستان الوردي ثم قالت بتعجب
" منة بظنكِ الاء الحين حاسة بشو ؟! "
نظرت [ منة ] لعُلا حتي تفكر للحظات ثم قالت بحماس
" اكيد فرحانة "
كانت هذة الكلمة العفوية يمكن قولها و تقبلها اذا كانت قد خرجت من فم قائلها بدون تفكير ، لكن كل هذا التفكير ثم هذة الكلمة بالنهاية ؟! ، نظرت عُلا للارض بيأس و بدأت بالسير خلف مريم و الاء ، لم تمر سوي ثواني حتي كادت منة بالتحرك لكن اوقفتها تلك اليد التي امسكت يدها بقوة فنظرت خلفها بذعر لتجد محمد ، زفرت باطمئنان ثم ادعت الغضب و هي تقول
" انت عملت إه ؟! ، لو كنت مت بسكتة قلبية دلوقتي كان إه اللي هيحصل ؟! "
ضحك هو ضحكة ساخرة علي فشلها التام في ادعاء الغضب ثم قال بلطف
" يعني ما اشتقتي لي ؟! "
فكرت هي بكلمة سيئة و لكن حفاظاً علي الاداب العامة لن يتم ذكرها ، لكنها اكتفت بسحب يدها ثم قالت بانزعاج
" ابعد عني "
رفع هو حاجبه الايمن متعجباً ثم قال بفضول
" انزين شلونك ؟! "
ضحكت بخفة و بدون قصد علي محاولته لفتح موضوع و التحدث معها فقالت بسعادة
" انت زي ما كنت بالظبط ، سبحان الله ، برضو زمان كنت بتقعد تحاول تكلمني عشان اشتري لك شيبس ، و المره دي بقي عاوز اجيب لك إه ؟! "
ابتسم هو بخبث ثم قال
" يمكن مارشميلو هالمرة "
نظرت له بفضول ، مرشميلو ؟! ، جدياً ؟! ، ابتسمت بارتباك ثم بدأت بالسير بتوتر مبتعدة و هي تحاول ان تلوح له اثناء سيرها فاصتدمت بشئ صلباً ، دفعت بنفسها للخلف بكل قوتها مبتعدة عن ذلك الشئ الذي اصتدمت به و من قوة اندفاعها للخلف كانت علي وشك الوقوع لكنها مدت يداها للئسفل بسرعة فاكتفت بملامسة الارض ثم الوقوف ، نظر لها محمد بذهول من ما فعلت ثم قال بقلق
" انتي بخير ؟! "
اوئمت هي ثم اكملت ركض تبحث عن مريم و الفتيات
نظر محمد لذلك الشاب صاحب العينان السودوتان و البشرة السمراء و الشعر الذي اعاد كل خصله للخلف و ملابسه التي توضح انه شاباً مرح ، كان هذا الشاب هو الشاب الذي اصتدمت به منة ، اقترب محمد منه ثم مد يده و هو يقول بسعادة
" شلونك فهود ؟! "
ابتسم فهد ابتسامة واسعة يبادل محمد سعادته ثم صافحه و هو يقول
" انا بخير و انت حبيبي ؟! "
نظر له بتعجب لدقائق ثم ضرب عقله بخفة و هو يقول مدعي الانزعاج
" يا اخي في ناس و لو شو صار ما يتغيرون "
اشار [ فهد ] الي نفسه و هو يقول بسخرية
" هذا من الناس "
امسكه محمد من ياقة قميصه و بدء بالسير و هو يقول بصوت مرتفع
" بروح دقائق و برد عقبها "



نظرت فاطمة لمريم التي تقف مع صديقاتها بين الزحام بانزعاج ثم بنظرت لمحمد الذي يضحك مع صديقه بصوت مرتفع لتنزعج اكثر ، بدت ملامح الانزعاج واضحة للغاية علي وجه فاطمة لكنها
*~*~*
~*~*~

*~*~*~*~*~*~*~*~


قالت بصوتها الرفيع و بهدوء
" عادل ... "
ثم ابتسمت بحزن ، عادل ؟! ، لقد ذهب عادل الان ، انتهي عادل و جميلة للابد ، سوف تشتاق لهما ، اختفت تلك الابتسامة عندما رائت ذلك الرجل الستيني صاحب اللحية البيضاء و الوجه القاسي الذي تداخلت به ملامح القسوة مع تلك الابتسامة اللطيفة التي رسمها ليستقبل بها تلك السيدة ، ارتدى الزي الخليجي ليبدو به كرجل فخم لابعد مدي ، ابتسمت السيدة بوقار ، كانت فاطمة في الاربعين من العمر ، ذات ملامح جميلة لطيفة لكن بها من التكبر و الغرور ما يكفيها ، عينان زرقاوتان مشعتان و شفتان حمراوتان طبيعيتان ، امسك هو بتلك الحقيبة السوداء ثم قالت بصوت اجش
" انتي جيتي لحالكِ ؟! "
هزت رأسها نافية بغرور ثم قالت بصوتها الرفيع
" محمد و مريم اولاد الحج محمد معي "
أومأ الرجل ثم قال و هو يفكر
" وش رايك نشرب شي قبل ما اوصلكم لبيتكم ؟! "
رفعت عينيها للاعلي لتصل لمستوي عينيه ثم قالت بجدية
" لا مشكور ما تقصر، بروح انادي لمحمد و مريم الحين ، و بالمناسبة ما بنيلس بهالبيت كتير ، ابي منك تدور لنا بيت يكون متواضع اكثر ، و يكون آمن "
تعجب للحظات و كاد ان يناقشها ، فكيف تريد ان تترك قصراً لتعيش بمنزل صغير في احدا الزوايا و ليس في الوجهه ؟! ، لكن قبل ان يفتح فمه ليناقش اسكت نفسه بسرعة ، فهو يدرك عناد هذة السيد الواقفة امامه ، و لا يريد ان تطرده من العمل بسبب شئ لا دخل له به ، ابتسم بهدواء ليترك لها مساحة من الحرية تفعل ما تريد ، و هو يتوقع الان ان تنادي هي علي ابناء الحج محمد ، و اخيراً سوف يراهما .

من هو الشخص الجديد ؟!
ما هو دوره بالرواية ؟!

و بتمنى يكون الفصل عجبكم (: