عرض مشاركة واحدة
  #64  
قديم 07-10-2013, 09:42 PM
 
part 26

لن أتردد .. هذا ما خططت له ..!
أنها فرصتي .. و يجب أن أستغلها ..!
هذا ما كنت أكرره لنفسي و أنا أقف أمام باب منزل الخالة آنا ..!
مددت يدي بهدوء و ضربت الجرس .. لو فتحت ميشيل الباب .. فيجب أن أكون قوياً ..!
لن أرحل فور أن تطلب مني ذلك .. بل سأبقى حتى تطلب مني البقاء .. كما حدث بالأمس ..!
لكن .. هذا لم يحدث فجوليا هي من فتحت الباب ..!
لقد تغيرت كثيراً .. وجهها شاحب و هناك هالات سوداء تحت عينيها الزرقاوين ..!
أخذت نفساً عميقاً قبل أن أقول : مرحباً جوليا .. تعازي الحارة في وفاة والدتك .. آسف لأني لم أتمكن من تقديمها بالأمس ..!
بصوت مبحوح قالت : شكراً لك .. تفضل ..!
دخلت هي فدخلت من خلفها مغلقاً الباب .. سرنا ناحية غرفة الجلوس التي كان فيها سرير والدتها .. لا يزال السرير في مكانه و قد كان مرتباً بعناية مع أن ميشيل بالأمس افسدت ترتيبه بينما كانت ترمي بالأشياء بانفعال ..!
جلست جوليا على الأريكة فجلست على أريكة أخرى بقربها ..!
أخذت نفساً عميقاً قبل أن أقول : كيف حالك ؟!..
بهدوء دون أن تنظر إلي و لمسة حزن على وجهها : بخير ..!
- كيف حال ميشيل ؟!!..
- إنها في غرفتها .. لم تغادرها منذ خرجت البارحة ..!
رغم أنها لم تقل شيئاً .. إلا أني أعتقد أنها تشك في أمر حضوري بالأمس ..!
بقينا صامتين لفترة .. جوليا بدت شاردة للغاية .. لم أرها هكذا مسبقاً فلطالما كانت مبتسمة و مرحه ..!
لكنها فجأة قالت بهدوء : لقد أخبرتني ميشيل بالأمس ..!
نظرت إليها باستغراب : عن ماذا ؟!..
رفعت عيناها الجامدتين إلي و بجد قالت : عن ما حدث بينكما مسبقاً ؟!!..
لا أعلم .. لكنني شعرت بارتجاف بسيط في أطرافي .. في الحقيقة صدمني كلامها للغاية ..!
لا شك أن جوليا ستطردني الآن .. بعد كل ما فعلته مع أختها ..!
لكن .. علي أن أقول شيئاً ..!
لا يجب أن أبقى صامتاً : آسف .. أعلم أني كنت سيئاً للغاية معها ..!
- ميشيل تكن مشاعر لك ..!
رفعت رأسي إليها مصدوماً .. أي مشاعر تكنها لي ؟!!..
بتوتر قلت : لم أفهم ؟!.. ما هي تلك المشاعر ؟!..
لكنها حينها نظرت إلي : يبدو لي أنها تحبك .. ربما ليس بذلك القدر لكن لديها بعض المشاعر لك ..! لينك .. في الحقيقة ميشيل باتت تعلم ما علاقتك الحقيقية برايل !!!.. لقد أطررت لشرح الأمر لها لأن أمي قبل أن تموت أرادت رؤيتكما مما أذهل ميشيل .. و في لحظة طيش أخبرتها بالحقيقة .. أنا آسفه !!!..
لم أعلم هل علي أن أستوعب ما قالت في البداية أم ما ذكرت في المنتصف أم أسفها الأخير ؟!!!..
لكن .. ميشيل تحبني .. ليس كثيراً لكن هناك بعض المحبة لي في قلبها ..!
ميشيل تعلم أن رايل أخي الآن .. أي تبعاً لهذا تعلم أني لست ابن مارسنلي ..! أعتقد أن هناك مشكلة في هذا فأنا أخبرتها أني وريث مارسنلي و ربما تظن أني كذبت عليها !!..
تنهدت حينها بهدوء : ليس عليك الاعتذار جوليا .. ربما كان من الأفضل أن لا أخفي الامر عن ميشيل أساساً ..!
في الحقيقة .. ما أكثر الأشياء التي أخفيها عن ميشيل .. لكن ذلك ليس بيدي ..!
أحياناً نخفي أموراً مهمة عن من نحب خشية فقدانهم ..!
أعتقد أني خشيت أن تفقد ميشيل اهتمامها بي بعد أن تعلم بأني فتى عادي و لست أبن مارسنلي الوحيد ..!
لا أعلم .. لكني أود رؤية ميشيل الآن بشدة كي أعتذر إليها ..!
- أذهب لرؤية ميشيل ..!
قطع تفكيري صوت جوليا ..!
نظرت إليها فرأيت الهدوء في عينيها : إنها في الأعلى .. الغرفة الأولى على اليسار ..!
هل تريد مني أن أصعد إلى ميشيل في غرفتها ؟!!!..
أعتقد أن هذا صعب للغاية !!..
لكن .. أنا أريد رؤيتها أكثر من أي شيء الآن !!..
أومأت لجوليا إيجاباً و وقفت مغادراً غرفة الجلوس ..!
صعدت درجات السلم القديم الخشبي و قد كان هناك بعض الأصوات تظهر من وطأة قدمي عليه ..!
في الأعلى كان على يساري غرفتان متجاورتان و أماهما غرفة واحدة و هناك باب أمامي يبدو بطريقة ما باب دورة المياه ..!
نظرت إلى الباب الأول على اليسار .. إنها غرفة ميشيل ..!
أشعر بالتوتر .. لكنني أخذت نفساً عميقاً و أنا أقول لنفسي أن علي أن أظهر بعض الشجاعة الآن ..!
اتجهت لباب الغرفة .. طرقته طرقتين لكن لم أسمع أجابه ..!
لذا .. فتحت الباب بهدوء ..!
لقد كان الضوء الوحيد من خلال النافذة و قد كانت شمس الغروب مما ملأ تلك الغرفة الصغيرة نوراً برتقالياً لطيفاً ..!
لقد كانت الغرفة صغيرة للغاية ..!
في الزاوية اليسرى كان السرير الخشبي الصغير .. أمامي أي الزاوية اليمنى هناك مكتب دراسة خشبي أيضاً ..!
و على يساري على ذات جدار الباب خزانة صغيرة للملابس ..!
فقط .. كانت هذه هي غرفة ميشيل بلا أي أضافات ..!
أرضها من السجاد الأزرق القديم .. و الستائر كانت عبارة عن قطعة قماش بيضاء .. فقط !!..
رأيت ميشيل مستلقية على السرير بإهمال فوق الغطاء و قد كانت لا تزال بفستانها الأسود ..!
كانت مفاتيح الضوء على الجدار يساري .. لكن حين أردت تشغيل الضوء لم يعمل أطلاقاً .. يبدو أنه معطل منذ فترة ..!
دخلت إلى الغرفة و أغلقت الباب خلفي و اتجهت ناحية السرير ..!
نظرت إلى ميشيل بهدوء .. لقد كانت هناك دموع على وجنتيها ..!
الغرفة باردة .. و هي لم تتغطى بشيء ..!
خلعت معطفي الثقيل الطويل و تركته عليها ثم مددت يدي و مسحت تلك القطرات الرقيقة عن وجنتها بأصبعي ..!
ابتعدت بضع خطوات عن السرير و استندت على الجدار ثم جلست أرضاً ..!
سأبقى هنا حتى تستيقظ .. لن أغادر المكان قبل أن أتحدث إليها ..!
مضى الوقت بهدوء و أنا أراقبها فقط .. و ذلك الضوء البرتقالي يختفي بسكون ..!
.
(( أسمي ؟!.. نادني ميشيل !!..أكملت الخامسة عشر قبل فترة قصيره .. و أنت ؟؟!.. ))
.
(( أنت لطيف لينك كما هي هذه الزهور تماماً ))
.
(( لم تخبرني بأنك .. السيد مارسنلي !!.. ))
.
(( دعني أخبرك الآن .. ريكايل هو الذي أخبرتك بأنه يشبهك نوعاً ما في لقائنا الأول .. إنه أخي !!!.. ))
.
(( إنه مجرد شيطان يتخفى خلف قناع شخص لطيف !!.. ))
.
(( نعم أنا أكرهك لينك !!.. أكرهك بالقدر الذي احببتك به !!.. ))
.
(( ليس كونك وريث مارسنلي يجعلك تحصل على كل ما تريد .. أنا لست ملكاً لك .. و لست ملكاً لأحد !!.. ))
.
(( لينك لما أحببتك ؟!!!.. ))
.
لقد سمعت الكثير من ميشيل .. أجل ..!
استقبلت كل عباراتها بمشاعر مختلفة .. سعادة .. حزن .. يأس .. ألم .. فرحة .. و حتى خجل ..!
ميشيل .. ما الذي فعلته بي ؟!!!..
أي سحر استخدمته ضدي حتى صرتي تحتلين تفكيري بهذه الطريقة ..!
لقد أيقنت من شيء مهم الآن ..!
أنا لا أحب ميشيل من أجل لأليس !!!..
أنا أحب ميشيل من أجل ميشيل فقط !!..
لحظتها تمتمت بابتسامة يائسة : رغم ذلك .. لم أجد منك إلا التكذيب ..!
مضت دقائق .. و لا يزال ذلك النور البرتقالي يضيء في الغرفة مما جعلها ككتلة ملتهبة ..!
هنا .. شعرت بها تتحرك بهدوء .. و ما هي إلا لحظات حتى رفعت جسدها عن السرير متكئة على يديها ..!
انتبهت لتلك السترة الثقيلة .. ثم نظرت إلي .. إلى عيني !!..
توقف الزمن عندها .. فكثير من الأفكار اجتاحت عقلي ..!
هل ستطردني ؟!!.. هل ستقول أنها تكرهني ؟!!.. أم أن شيئاً معاكساً قد يحدث ؟!!..
لا أعلم .. لكن الكثير من المواقف ظهرت في ذهني الآن و شتتني تماماً ..!
رغم ذلك .. لم يمنعني هذا من تأمل عينيها الزرقاوين اللتان انعكس عليهما ذلك النور الدافئ ..!
بقيت في مكاني .. لم أتحرك إطلاقاً .. هي أيضاً .. بقينا نحدق في بعضنا لفترة من الزمن ..!
لكنها في النهاية جلست على حافة السرير بهدوء و هي تقول : منذ متى و أنت هنا ؟!!..
بهدوء أخفي خلفه اضطراب قلبي أجبتها : منذ بضع دقائق ..!
بعد هذه العبارتين صمتنا مجدداً .. لكن عيوننا لم تصمت بل بقيت تتخاطب طويلاً ..!
في النهاية طأطأت هي رأسها مما قطع ذلك الحوار الصامت .. و بنبرة خافتة تمكنت من سماعها قالت : أنك تشبهه للغاية ..!
لم أرد التفكير .. لكني علمت في الحال أنها تقصد رايل .. لذا قلت : طبيعي أن أشبهه .. أنه أخي التوأم ..!
رفعت رأسها حينها و الدموع تتساقط من عينيها و بنبرة مكتومة تمتمت : لمَ لم تخبرني ؟!!.. لمَ أخفيت الأمر عني ؟!!..
صمتت للحظات .. و بعدها قلت : أنت لم تعطيني فرصة للحديث .. لطالما أردت أخبارك بالكثير لكنك كنتي ترفضين هذا ..!
ازداد انهمار دموعها لكنها حاولت كتمها .. و في النهاية قالت : أنا .. أنا آسفه ..! لقد أتعبتك يا لينك !!..
خفق قلبي بشدة مع عبارتها الأخيرة ..!
أجل لقد أتعبتني كثيراً .. لقد ألمتني كثيراً .. لكن .. ليس عليك الاعتذار ..!
وقفت حينها و اتجهت ناحيتها .. توقفت أمامها على بعد خطوة واحدة ..!
لقد بدأت تبكي بحق .. لا أعلم لكن ربما هي تشعر بالذنب ..!
لكن .. أنا أيضاً أخطأت ..!
جثيت أمامها حينها و قد كانت تطأطأ رأسها و كفاها على وجهها محاولة إيقاف الدموع ..!
لا أعلم ماذا أفعل .. لكني بلا شعور حينها ربتت على رأسها بهدوء و قلت : لا .. لا تعتذري .. أنا من يجب عليه الاعتذار ..! لقد أخطأت في حقك كثيراً ..!
رفعت رأسها لي .. كانت الدموع تداعب وجنتيها المحمرتين ..!
حينها .. لم أجد إلا أن أبتسم .. فأنا لم أرها هكذا من قبل ..!
لقد بكت أمامي كثيراً .. لكنها لم تعطني الفرصة لتأملها هكذا .. فقد كانت تهرب كلما بكت ..!
أخرجت من جيبي منديلاً و مسحت دموعها به و تمتمت : لا يجب أن تبكي بعد الآن .. لأن لابتسامتك رونقاً خاصاً ..!
ازداد احمرار وجهها و هي تنظر إلي بنوع من الخجل لكنني حينها قلت : ميشيل .. سامحيني .. على كل ما فعلته في حقك ..!
أخفضت بصرها للحظات ثم قالت : سأفعل .. لكن أنت أيضاً سامحني ..!
أومأت إيجاباً : بالتأكيد أسامحك .. هل أنت راضية علي الآن ؟!!..
نظرت إلي حينها و قالت : لينك .. أريد منك وعداً بأن لا تكذب علي ابداً ..!
ابتسمت حينها و قلت و أنا أربت على كفتيها : أعدك .. بأني سأكون صادقاً معك دائماً .. مهما كانت الظروف ..!
بتوتر سألت : و هل يمكنني الثقة بهذا الوعد ؟!!..
أومأت إيجاباً فابتسمت هي ابتسامة صغيرة و قالت : و أنا أعدك .. بأنني سأصدقك دائماً .. و لن اتهمك بالكذب بعد الآن ..!
يا إلهي .. هل انتهت مشاكلي مع ميشيل أخيرا ؟!..
بلا .. لقد أنتهى ذلك الخلاف الذي أرقني كثيراً !!..
أريد أن أبكي و أرقص فرحاً ..!
أريد أن أخبر العالم أجمع بهذا ..!
لكني حينها .. اكتفيت بأن بادلت ميشيل تلك الابتسامة الحانية .. و قد تمنيت لو يتوقف الزمن الآن حتى لا تختفي من أمامي مجدداً ..!
.................................................. ...
لقد مضى يومان ..!
الأمور كانت رائعة خلالها للغاية ..!
صحة أخي في تحسن مستمر .. و ميشيل و جوليا بدأتا تستعيدان نشاطهما و تبتسمان للحياة .. كما أنهما كانتا تزوران رايل في المشفى و قد تعرفتا إلى الخالة ميراي كذلك ..!
في الحقيقة .. حين نجلس سوية حول ريكايل نتبادل الضحكات .. ينتابني شعور رائع لم أشعر به من قبل .. و كأنهم جميعاً عائلتي التي لا أستغني عنها ..!
أيضاً قمت بزيارة الأطفال في الملجأ .. و قد ساعدت جين في زراعة الأراولا من جديد ..!
لقد كانت الأمور تسير على ما يرام بلا أي مشاكل ..!
و هذا ما جعل قلبي الذي كان مضطرباً طيلة الفترة الماضية يهدأ قليلاً ..!
...............................................
__________________
إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف ... يا الله
إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، نادي ... يا الله
لا اله الا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم











رد مع اقتباس