عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 09-15-2007, 01:00 AM
 
يا من يريد المغفرة هذا رمضاان

الحمد لله الذي خص بعض مخلوقاته بما شاء من الفضائل ، و الصلاة و السلام على نبيه الأمين ، و بعد

إن هذا الشهر قد خصه الله بخصائص عظيمة ، وميزه الله بفضائل جليلة .
فهو شهر الصيام ؛ الذي هو ركن من أركان الإسلام
.
الصيام ؛ الذي كل عمل بن آدم له إلا الصوم ، فإنه لله وهو يجزي به
.
إنه شهر تتفتح فيه أبواب الجنان ، وتغلق أبواب النار
.
إنه شهر تصفد فيه مردة الشياطين.

إن من أعظم فضائل رمضان أنه موسم كبير للمغفرة .
نعم ، المغفرة التي نحتاجها جميعا
المغفرة : التي من كُتبت له ، فقد كُتب له الخير كله .
وهل يُمنع العباد من دخول الجنان إلا بسبب عدم المغفرة ؟
وهل يَدخل العباد النار إلا بسبب الذنوب التي لم تُغفر؟الذنوب : التي هي سبب لكل بلاء ، ومصيبة .
الذنوب : التي تُورث في القلب ظلمة ، و وحشة
.
الذنوب : التي تحول بينك و بين ربك و مولاك

يا من يُريد المغفرة : يا من أثقلت كواهلَه المعاصي: هاهو موسم من مواسم المغفرة قد أقبل .
اسمع إلى هذه الأحاديث الصحيحة لتتعرف على أنهار من المغفرة في هذا الشهر الكريم
.
أولا: صيام رمضان

1-
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من صام رمضان إيمانا و احتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه )) (أخرجه البخاري في صحيحه ) .
2-
وعنه رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر )) ( أخرجه مسلم
) .
يالها من بشرى عظيمة ، بشرى بالمغفرة ؛ يا من تصوم رمضان ابتغاء وجه الله ، واطلب الأجر من
الله ، وابشر فالمغفرة وشيكة بإذن الله .
إن أردت المغفرة فليكن صومك عن المحرمات قبل أن تصوم عن المباحات ، ليصم سمعك ، وبصرك ، ولسانك ، وكل جوارحك ، فالله قد حرم عليك في نهار رمضان الأكل و الشرب وهما مباحان ، لينبهك على ترك الحرام من باب أولى .
أما إذا لم تفعل فاسمع إلى هذا الحديث الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه )).
و استمع إليه ثانية وهو يقول صلى الله عليه وسلم (( رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع و العطش ، رب قائم ليس له من قيامه النصب والتعب )).
لا إله إلا الله ؛ كم جاع وكم عطش ، وكم نصب و تعب ، ولكن ليس له شيء من الأجر لأنه لم يصم عن المحرمات .
إن الله غني عنك و عن جوعك وعطشك ، و إنما يريد الله منك – من وراء الصيام – تقواه سبحانه و تعالى .
نعم يا أخي إنما يريد الله التقوى ، و هي الغاية التي من أجلها فرض الله الصيام ] يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون
[.
فحققِ التقوى حتى تنال المغفرة ، أمسك لسانك ، و غض بصرك ، واحفظ سمعك عن هذه المحرمات حتى تفطر في الجنات بإذن الله .

ثانيا: قيام رمضان
:

3-
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من قام رمضان إيمانا و احتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه )) ( أخرجه البخاري في صحيحه ) .
سبحان الله ! يا أخي ، إنها ليالي معدودة ، تنصب فيها القدمين لله ، وتصلي لله ، تحصل على هذه المغفرة ، فاعزم بقلبك على قيام رمضان ، واخلص لله
.

بل و اسمع إلى هذه البشارة النبوية ، كما في السنن من حديث أبي ذر رضي الله عنهقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِب له قيام الليلة )) .
كم يأتي الشيطان إلى أحدنا فيجعله يأكل عند الإفطار كثيرا ، فإذا ما رام القيام لصلاة التراويح أحس بثقل الجسم ، و أحس بالتعب لأن عقله و ذهنه أصبح عند قدميه ، فهو يراوح بينهما ، لا تلذذا بالعبادة و لكن استثقالا لها
.
كم يأتي الشيطان إلى أحدنا ، فما أن يفرغ من صلاة العشاء ، إلا ويبدأ يذكره بأعماله و أشغاله حتى يترك صلاة التراويح
.
و ربما استخدم مكره معنا ؛ فيزهدنا في صلاة التراويح ، لأنها مستحبة و ليست بواجبة ، أو أن أعمالنا و سعينا في طلب المعيشة أفضل ، أو ربما استخدم أسلوب التسويف ، فيقول لأحدنا لازلت في أول رمضان و أنت متعب من الصيام ، انتظر حتى غد ثم تبدأ في المحافظة على صلاة التراويح من أولها
.
و هكذا يمضي رمضان - ليلة تلو ليلة - و نحن لم نصل إلا القليل من الليالي
.
ثالثا: قيام ليلة القدر

4-
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه )) ( أخرجه البخاري في صحيحه ) .
ليلة واحدة ، تجتهد فيها بالعبادة ، بالطاعة ، هذه الليلة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان من أجلها ، والظفر بها _ وهو من قد غفر الله ما تقدم من ذنبه و ما تأخر – فحري بنا - ونحن الذين لم نعلم بعد ما مصيرنا ، ما حالنا يوم القيامة – أن نجتهد في قيام تلك الليلة ، التي قيامها يُعادل قيام أكثر من ثلاث و ثمانين عاما، قال تعالى [ ليلة القدر خير من ألف شهر].

والله إن السجلات ملأى بالذنوب و السيئات ، أفلا نغسلها بقيام ليلة واحدة .
وحتى تدرك هذه الليلة ، فعليك بقيام العشر الأواخر كلها، إن كنت صادقا في طلب المغفرة
.

إن أنهارا من المغفرة أمامك يوشك أن تجري من أجلك ، فهلا انغمست فيها ، لعلها تطهرك ، لعلها تغسل عنك صحائف ؛ طالما سودتها ، لعلها تكفر ذنوبا ؛ طالما حالت بينك وبين ربك و مولاك.
أيام رمضان أيام مغفرة ، ورحمة ، أيام رمضان أيام محو للسيئات
يا طالب المغفرة : هاهي أسبابها أمامك ، هاهي بين يديك .
ولم أكسب به إلا الذنوبا يُحير هولُ مصرعه اللبيبا بيوم يجعلُ الولدان شيبا و أصبحت الجبال به كثيبا حسير الطرف عريانا سليبا إذا ما أبدت الصحفُ العيوبا أكون به على نفسي حسيبا إذا زفرت و أقلقت القلوبا على من كان ظلاما مربيا خطاه أما آن الأوان لأن تتوبا فيا أسفي على عمر تقضى واحذرُ أن يُعاجلني مماتو يا حزناه من حشري ونشري تفطرت السماء به و مارت إذا ما قمت حيران ظمئا و يا خجلاه من قبح اكتسابي و ذلة موقف و حساب عدل ويا حذراه من نار تلظى تكاد إذا بدت تنشق غيظا فيا من مد في كسب الخطايا

إن الله يحب أن يغفر لعباده [ والله يريد أن يتوب عليكم ] ، ولكن الله لا يُعطي المغفرة إلا لمن يستحقها .
هلما إلي شهر المغفرة ، إلي شهر الرحمة ، اجتهد بالعبادة ، أكثر من الطاعة ، ابتعد عن المعاصي ، فلا سبيل إلي المغفرة إلا بهذا الطريق .

أسأل الله أن يبلغنا و إياك رمضان ، وأن يوفقنا فيه للصالحات ، وأن يغفر لنا أجمعين