عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 02-26-2013, 03:02 PM
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('https://up.arabseyes.com/uploads2013/28_01_14139093807305871.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


(((عيناك عذابي...............))))




الفصل الثاني :


((لا تـــــــــــــــــــــــــــــــــرحل .))




عندما وصلت دانييل الى المنزل كانت ترتجف كورقة في مهب الريح , لم تصدق أنها فعلت ما فعلت

لقد رفضت رؤية والدها المريض ,كان يريد أن يراها *إنك قاسية القلب *أخذ صوت يهمس في أذنيها فوضعت يديها عل أذنيها ...كانت لا تزال مستندة الى الباب ..لقد كانت ترتجف بشكل واضح وساقيها لم تقدر أن تحملها فتهالكت جالسة في الردهة وتقوقعت على نفسها محركة جسدها الى الأمام والخلف كالمجنونة ..
إنها مجنونة !!!!
لقد رفضت والدها وهو في أمس الحاجة اليها ....فقط بسبب غبائها وقلة عقلها !!
كان المكان يغرق في الطلام والصمت وكأن هذا الصمت يقول لها كم أخطأت ليزيدها تعاسة وبؤسا ..تمنت لو أن والدتها معها لتواسيها وتحتضنها ...تحتضنها؟؟؟
إنها تستحق الضرب لما فعلت وتلقائيا أخذت تضرب نفسها بيديها ..
صرخت في المنزل الخالي (ماذا فعلت هذا ؟إنني لا أستحق الحياة ,أتمنى لو أنني من مات عوضا عن أمي )
الموت ؟؟
ماذا لو أن والدها مات وهو يطلب رؤيتها ؟ ماذا لو مات ولم أستطع أن أراه ؟؟؟ ماذا لو أخبره رايان ويليامز بأني رفضت رؤيته وكرهني ولم يسامحني ؟ماذا لو .......
أخذت تشهق باكية واستحالت شهقاتها الى بكاء مرير استمر لساعة بعد ذلك تخول الى نشيج محدقة الى الفراغ وهي لا ترى شيئا ....
أرجوك ياإلهي خذ حياتي الآن فأنا لا أستحقها ......
استندت بيدها الى الجدار وجرت نفسها الى غرفة الجلوس ,كانت الشمس قد بدأت بالغروب فأحست بطعنة نجلاء في صدرها .....
إن حياة والدها تذوي مع مرور الدقائق كالشمس التي تفقد نورها ند الغروب وهي جالسة هنا رافضة رؤيته .غطت وجهها بيديها وعادت الى البكاء متهالكة على الأريكة حتى غلبها النوم .


*****************************

****************************************

أطلقت دانييل صرخة قوية عندما راودها حلم مريع ...فاستيقظت ونظرت الى يديها التي تتصبب عرقا ثم أحست ببرد شديد فارتجفت .....
لقد رأت والدها ..كانت تمشي في طريق طويل ومظلم وخالي ,كانت خائفة وفجأة ظهر شخص بعينين خضراوين وشعر أشقر ..لقد كان والدها فركضت اليه لكنه أوقفها بإشارة من يده قائلا (لا تقتربي مني ) واستدار وتركها ....عندها أحست بكلاب تطاردها فاستيقظت .
إنه يكرهها ..إنها تستحق هذا ..جلست غلى الأريكة حوالي العشر دقائق مفكرة وشاعرة بالوحدة
إنها تحتاج الى من يواسيها ولكن من ؟
نهضت وغسلت وجهها وذهبت الى غرفتها وبدلت ملابسها ,ارتد نظرها الى درج صغير كانت عاهدت نفسها ألا تفتحه لكنها أخذت المفتاح وفتحته ,كان يحتوي على صور طفولتها مع والدها ..آه كم تحبه وطفرت الدموع من عينيها وهي تتذكر ما حصل ....كانت سعيدة جدا الى أن افترق والداها ..
بدأ الانشقاق في حياتها ندما كانت في الحادية عشرة من عمرها ,لاحظت أن والديها يتشاجران لأتفه الأسباب ,مرت سنة على هذه المشاجرات وأصبح والدها يغيب عن المنزل معللا غيابه بأمور العمل وعندما كان والدها يعود كان هو ووالدتها يستمران بالشجار
حتى جاء ذلك اليوم .....
وعدها والدها بالذهاب الى نزهة ,فقط هو وهي وعندما سألت والدتها بالمجيء معهم رفضت ..كانت في قمة السعادة ذلك الى أن حان وقت العودة حيث قال والدها بجدية ( دانييل طفلتي ,أريد أن أقول لك شيئا مهما )
لقد أخبرها بأنه سيغيب عن المنزل لفترة طويلة ,سألته بكل براءة ( لكنك ستعود ,أليس كذلك؟)
تنهد والدها بعمق ( كلا ,لن أعود للعيش معكما يا طفلتي !هل تفهمين؟)

قاطعنه دانييل ( كلا ,لا أفهم مالذي تعنيه ؟) صمتت ثم قالت ( إنك أبي )
قال لها جوناثان ( عزيزتي ,لن تفهمي الآن لكنك ستكبرين وتفهمين ...) لكن دانييل لم تستمع له بل بدأت بالركض فركض خلفها فأخذت تصرخ باكية ( إنك لا تحبني )
(أبدا ,لا تظني أبدا أني لا أحبك يا طفلتي فأنت حياتي )
قالت باكية ( لا ترحل ,أرجوك ) لكنه لم يرد بل أخذها الى البيت .
كانت زيارات والدها تقتصر على نهايات الأسبوع والمناسبات وكانت دانييل تتمنى لو يعود والديها لبعضهما لكن لا جدوى فقد كانت كل زيارة لوالدها تنتهي بشجار ..مرت الأيام وهي على تلك الحال حتى أصبح عمرها خمسة عشر سنة وجاء ذلك اليوم عندما ذهب والديها الى المحامي للطلاق بدونها ..انتهى كل شيء وعندما عادا ودعها والدها وكان يريد الجلوس معها لولا نظرات المحامي له وغادر ومنذ ذلك اليوم لم تره ..إنها تتذكر بكاء والدتها في غرفتها ,عندها أحست دانييل بالغضب فدخلت على والدتها قائلة ( اذا كنت ستحزنين هكذا فلم جعلته يرحل ؟
إن هذا خطؤك )
(عزيزتي ,إنك لا تفهمين ..) لكن دانييل لم تسمع بل انطلقت خارجة من البيت ...عندما تذكرت دانييل كل هذا ,أدركت شيئا واحدا إنها ترفض رؤية والدها مع يقينها بأنها تريد رؤيته تماما مثل مافعلت والدتها ...وهي لا تريد أن تعيد التاريخ المرير نفسه ,كلا ..
سوف تذهب لوالدها وتطلب منه مسامحتها وتستمتع برفقته ,,إنه عائلتها الوحيدة ...

*********************************

أخذ رايان يدعك جبينه وعينيه من شدة التعب ,لقد كانت ليلة البارحة متعبة فقد أخذ يتفحص بعض الأعمال في الشركة وقد أنهكه هذا العمل لأنه لم ينم منذ ثلاثة أيام ...والآن هاهو في المستشفى الى جانب جوناثان منذ الصباح ...
قال للمرأة بجانبه ( اذا قال الطبيب عندما أتى ؟)
تنهدت مورا باركر زوجة جوناثان ناظرة الى زوجها بعينين دامعتين ( قال بأنه قد يبقى في غيبوبة ليومين ) ثم التفتت الى ابن أخيها قائلة بتضرع
( أريد فقط أن أسمع صوته )
جلسا بضع دقائق بدون أن يتكلما لا يقاطع صمتهما الا أصوات الآلات الموصلة بجوناثان حتى دخلت ممرضة فأفسح رايان وعمته المكان للممرضة لتقوم بعملها بكل احتراف ...وتساءل رايان ..كيف حصل هذا لجوناثان النشيط والقوي ...ما إن خرجت الممرضة حتى أحس رايان بحركة صادرة من جوناثان فنظر الى عمته التي شحب وجهها من الفرح ..ثم اقتربا من السرير فأمسكت مورا بيد زوجها وهمست بصوت ضعيف 0( جون ,عزيزي..) وانحدرت دمعة على خدها
همس جوناثان بصوت لا يكاد يسمع ( دانييل ....) ولم يكمل كلامه اذ عاد يغط في نوم عميق ..
نظر رايان الى عمته التي قالت ( ماذا يعني هذا؟)
قال رايان بتمهل (إن هذا يحصل عند المرضى فهذه ليست غيبوبة دائمة .لذلك من الطبيعي أن يستسقظ المريض من حين لآخر ثم يعود الى الغيبوبة ..لا تقلقي عمتي سيكون بخير ..)
أخذت مورا تبكي وهتفت ( لا أستطيع العيش بدونه .سأموت بعده)وبكت بصوت خافت ...قالت بعد حين ( هل ستأتي دانيييل ؟) كانت مورا تعرف بزواج جوناثان الأول وبأن له ابنة
أخذ رايان يفكر في تلك الابنة ومدى كرهه لها .إنه يشك بأن تكون ابنة جون ,لكن كل شيء فيها يذكره بجوناثان ,ذلك الوجه وذلك الأنف وطريقة كلامها وصوتها الشبيه بصوت والدها لكن بشكل أنثوي وأيضا تلك العينان الخضراوان اللتان تلمعان بشكل باهر مع كل انفعال ..الشيء الوحيد المختلف هو شعرها البني اللامع .
الذي لا يستطيع فهمه هو تصرفها إزاء مرض والدها ,لقد توقع أن تصرخ ,أن تبكي لكنها فقط شحبت كالأموات .....
انتشله صوت عمته من أفكاره عن دانييل وقد ارتاح لذلك فلسبب ما كانت تلك الفتاة لا تفارق أفكاره
قالت عمته (رايان عزيزي ,ما بك ؟) قال
(لاشيء .) ثم تنهد.
(ألن تأتي دانييل ؟) .......ماذا يفترض به أن يقول ؟ أنها لن تأتي ويجرح شعورها وشعور جون ...ولكن ماذا بوسعه أن يفعل .رباه ما هذه الورطة !
وجد نفسه يقول ( انها مسافرة .!)
(مسافرة ؟؟؟) تعجبت مورا وقالت ( الى أين ؟)
تمنى رايان لو يختفي .مالذي جعله يكذب بهذا الشأن ؟ ولم يعرف كيف تابع كذبته ( لقد سافرت الى بوسطن وسترجع قريبا ,لا تقلقي سأخبرها حالما تأتي )
ترددت مورا ( لكن ألا تستطيع أن تتصل بها وتطلب منها المجيء ؟)
(لا أظن أن هذه موضوع يناقش عل الهاتف ,
لا تقلقي سأحرص على أن تعلم حال عودتها )
*ياإلهي !!* صرخ رايان عندما أصبح لوحده ,ماذي فعلته؟ لماذا كذبت ؟لماذا غطيت عليها ؟إنه يكره تلك الفتاة ويتمنى لو يقتلها

بيديه ..............أنا أكرهها ..............


*******************************


لم تذق دانييل طعم النوم ,بعد أن تذكرت كل شيء عن طفولتها وعن حياتها ....معرفتها بأن والدها مريض جعل حياتها جحيما لا يطاق ...جاء يوم الاثنين ، نظرت من النافذة كل شيء كما هو في الخارج
الطيور ترفرف بجناحاتها على الأشجار والسماء صافية والنسيم يهب والأطفال يتوجهون الى المدرسة وكأن الحياة لا تزال مستمرة في الخارج بينما داخل منزلها لا تزال الحياة متوقفة عند معرفتها بمرض والدها ...لقد قررت الذهاب لكنها لم تجد الجرأة ...
ارتدت دانييل ملابسها لتذهب الى المدرسة لتقدم إجازة لمدة شهرين فهي لم تذهب في إجازة منذ توظيفها ..,وبالفعل طلبت الإجازة وهي هناك أحست بالنظرات تلاحقها لمنظر وجهها المنتفخ لكنها لم تعرهم الاهتمام
عندما خرجت الى ملعب المدرسة وجدته فارغا ,توجهت الى مكان للعب كرة السلة المفضلة لديها
لقد كانت تلعبها مع والدها ...إنه أبي الحبيب ....
(دانييل !) التفتت بسرعة لترى القادم , لقد كان ترافيس ابن تشارلي ...تقدم اليها وقال ( دانييل ,أين كنت ؟لقد بحثت عنك كثيرا ) ثم توقف فجأة لينظر اليها ( مالذي حصل لك؟إنك شاحبة ,لم تأت الى المقهى البارحة فقلقنا عليك )
ضحكت بتعب وقالت ( إنني آسفة ولكن كنت أعاني صداعا مؤلما البارحة ) صمتت ثم تصنعت المرح قائلة ( ماذا تفعل هنا ؟أليس من المفترض أن تكون مع جيسيكا ؟)
(بلى ,لكن أتيت أتأكد من إجازتي ) كان ترافيس معلما للرياضيات وصديق عزيز لدانييل
تابع ( بما أنني وجدتك فلنذهب الى المقهى فوالدي قلق عليك وكذلك أمي )
ما إن وصلت دانييل مع ترافيس حتى عنفتها ستيلا زوجة تشارلي لشحوبها وقدمت لها الطعام المكون من حساء الدجاج مع كأس من العصير .وجدت هناك جيسيكا وهي صديقة مقربة لدانييل وابنهما جوزيف ...لم تستطع دانييل أن تتحمل مظاهر السعادة ..لماذا لا يكون لها عائلة كهذه ..وتذكرت والدها ..إنه يدين لها بتفسير لتركه لها بهذا الشكل بدون أن يتكبد عناء السؤال عنها تأجج غضبها لدرجة أن دمعة تدحرجت على خدها فمسحتها بسرعة بدون أن ينتبه اليها أحد ..أخذت تقلب الحساء السخن في صحنها بدون شهية مع أنه لذيذ إلا أنها تفقد شهيتها عنما تتوتر أو يكون هناك شيء يشغل تفكيرها .نظرت الى خارج المطعم من النافذة التي تطل على المنتزه القريب ...لترى الأشجار التي تهزها رياح نهاية الشتاء ورأت الناس من كافة الأعمار ...أناس ذاهبين الى أعمالهم ..أطفال يلعبون ,كان يوما جميلا دافئ والشمس تمد أشعتها على العشب الأخضر في المنتزه ونسمات باردة تحرك الأشجار بخفة .....
(أين وصلت ؟) قال تشارلي بخفة فاتفتت وهي ترسم ابتسامة على فمها الجميل ثم تنهدت ( ليس الى مكان معين )
(مالأمر ؟) قال بجدية وتابع ( انك لست على مايرام)
قالت بدون مقدمات ( سأذهب الى لونغ ايلند لأزور والدي )
صمت ثم قال ( لماذا ؟) ضحكت متعبة وقالت ( ألا تظن أنه حان الوقت لتقديم تفسيرات ؟) صمتت ثم تابعت ( بالإضافة الى ذلك فهو مريض
وقد أرسل في طلبي ...)
(وهل تذكر الآن أن لديه ابنة ؟بعد أكثر من عشر سنوات لم يسأل خلالها عنك ..) كان هذا ترافيس الذي كان يستمع الى كلامها
(ترافيس !) نبهه والده لكنه لم يصمت ( لقد تأخر كثيرا في طلبك ..أنظر اليها كيف تبدو ...لابد أنه طلبها ليطلب منها الغفران ... )
قالت بحدة ( قد يكون كذلك ولكن هذا لا يمنعني من أن أذهب الى والدي الذي يحتضر أريد أن ان كان يحبني أملا !أريد أن أعرف ما اذا كنت ولدت بغير ارادته !انه يدين لي بتفسيرات لا تحصى ..وفوق هذا كله مرضه قد يكون الآن ميت وأنا لم أره ولم أسمع صوته ...) صمتت وهي تتنفس بسرعة ناظرة الى ترافيس
الذي تفاجأ من ردة فعلها ...
تابعت بعد فترة قصيرة بصوت مخنوق ( إنك لاتفهم ولن تفهم )
حدق تشارلي بابنه بنظرة مؤنبة لإيلامها هكذا ...قال بعد لحظات
( أن آسف ,لم أكن أقصد)
قاطعته قائلة ( لابأس ترافيس ,كلامك قد يكون صحيحا ) ثم هزت كتفيها ورفعت نظرها الى تشارلي قائلة ( ولكن هذا شيء واجب علي فعله ) ثم أحست بغصة في حلقها تضغط عليها فأخذت نفسا عميقا لتهدأ نفسها ولكن دمعتين خانتاها فمسحتهما بغضب وقالت بغصة ( لقد وعدت نفسي ألا أبكي ) مد تشارلي يده وربت على يدها الباردة قائلا ( عزيزتي ,إنك محقة في قرارك ونحن ندعمك ..) ثم نظر الى ترافيس وتابع يمزح ليبدد الغيوم التي هاجمت حياة دانييل من دون سابق انذار ( ولاتبدي اهتماما لما يقوله ترافيس .فهو كما عهدته أثناء دراستكما معا مغفل دائما ) ضحكت من قلبها بسبب النظرة المعارضة من ترافيس ,
بعدها قال تشارلي ( هكذا أريدك دائما ..سعيدة..)
أخذت تتأمل العلاقة التي تربط تشارلي وترافيس ,إنها علاقة أب بابنه ...قريبا ستلتقي بوالدها وستفهم كل شيء ...

***********************************


أتمنى يعجبكم وألقى ردود من الأعضاء الباقين ,,,

[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة ام بطن ; 01-28-2014 الساعة 10:48 PM
رد مع اقتباس