عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 08-24-2012, 11:04 PM
 
الجزء الثاني ~



[ شخصٌ مغرور ]


13 \ 3 \ 2008

الساعة : 7:05 صباحاً

ـ أيمــــــــــــــــــــــــن .
نهضَ فزعاً من سريره وعلى وجهه علاماتُ النعاسْ , وضعَ يده على شعره بانزعاج , ثمّ أمال جسده ليسقطَ مرة أخرى على الفراش نائماً
نفذَ صبرُ مؤيد وأخذَ يحركُ كلا حاجبيه بانزعاج وهو يخاطبُ نفسه .
ـ في الفجرْ , تحملتكْ ولكنْ الآن سترى ماذا سأفعلُ بكْ .
أسرعَ بخطواته إلى الطاولة الصغيرة وأخذَ منها قارورة ماء رمى بالغِطاءْ ثمَ تقدّمَ نحوه بابتسامة شريرة .
ـ الآن ستستيقظْ .
رفعَ قارورة الماء عالياً , ثمّ أفرغَ كلّ ما فيها على رأسْ أيمنْ .
نهضَ فزعاً للمرة الثانية وهو يضمّ نفسه ويرى الماء المتساقطَ من شعره .
ـ بررردْ .. بــردْ .
جلسَ مؤيدْ على الكنبة الوردية الصغيرة التي تتوسطُ سريرهما في غرفة صغيرة بلونِ أبيضْ صافي واضعاً ساقه اليسرى فوقَ أختها
وعليه ابتسامة المنتصرْ .
ـ أتعلمْ ؟! , التفتَ إلى أيمنْ ليرى ذلكَ الوجه البائسْ بملامحَ غاضبه .
ـ كمْ من الوقتِ سأنتظركَ لتذهبَ للاغتسال , أعتقدُ أنّ هذا يوفرُ الوقتْ و.. .
لمْ يكد يكملُ كلامه إلا بضربة مباشرة على وجهه من الوسادة التي كانتْ على سريرِ أيمن .
أبعدَ الوسادة عن وجهه غاضباً وكادَ أنْ يتكلمْ , لولا أنه رأى أيمنْ يبتعدُ ضاحكاً .
نظرَ إلى الساعة بمللْ وهو على جلسته تلكْ .

......

الساعة : 7:30 صباحاً

تنهدَ بمللْ وعلى وجهه اليأسْ وهمسَ بضيقْ .
ـ لا أعلمْ , متى سيأتي اليومُ الذي أقتلكَ فيها سيكونُ يوماً ممتعاً .
جاءه صوتٌ من بعيدْ .
ـ لقدْ سمعتكْ , سمعتكْ .
خرجَ أيمنْ بزي المدرسة الرسمي بنطالٌ أسودْ محددٌ من الأطراف باللون الأبيضْ وكذلكَ بذلة سوداء بأزرار سكرية وأطرافٍ بيضاء .
ابتسمَ أيمنْ بمرحْ وهو يخللُ شعره بمنشفةٍ برتقالية يحملها بينَ يده :
ـ لا تفكر بذلكَ اليومِ أبداً .
رمى بالمنشفة على وجهه مؤيدْ وابتسمَ بانتصارْ وهو يرى شكلَ مؤيد المضحكْ .
ـ واحدةٌ بواحدة , .
نهضَ أيمنْ من مكانه بعدما أبعدَ المنشفة عن وجهه .
ـ هيا سنتأخرْ عن المدرسة .
وضعَ أيمنْ الوسادة على سريره بعدما رتبّه .
ـ هـه لا تقلْ سنتأخر بلْ قلْ تأخرنا .
التفتَ إليه مؤيد بعينانِ حادتينْ وهو يمسكُ مقبضَ الباب .
ـ بفضلكْ .
ابتسمَ أيمنْ بارتباكْ .
تغيرتْ ملامحُ مؤيدْ إلى المرح وهو يفتحُ الباب .
ـ سوفَ أسبقكْ , الأخير بيننا سوفَ يطبخْ ويغسلُ لمدّة يومان .
علتْ على وجهه أيمنْ الدهشة وأسرعَ في خطاه زلتْ قدمه وسقطَ على الأرضْ على وجهه :
قامَ متألماً وهو يضعُ يده على وجهه .
ـ يا لكَ من مخادعْ !
دخلَ مؤيدْ ضاحكاً وهو يحملُ هاتفاً محمولاً بلونِ أبيض محددٌ بلونِ أصفرْ .
تعجّبَ أيمنْ عندما سمعَ ضحكاتِ مؤيدْ وأنه لا زالَ ينتظره .
أدخلَ مؤيدْ هاتفه في جيبِ بنطاله وهو يضحكْ .
ـ لقطةٌ مميــزة جداً .
أطلقَ مؤيدْ العنانَ لرجليه عندما رأى أيمنْ يتبعه بغضبْ .


.......


الساعة : 7:36 صباحاً

هدأ الاثنان , وسارا معاً باتجاهِ طريقِ المدرسة , مع حقائبهمْ السوداء الصغيرة التي تحملُ باليد .
أيمنْ يبدوا مشغولاً بهاتفِ مؤيدْ الذي أخذَ وقتاً طويلاً حتى يأخذه منه , بينما مؤيدْ يبدوا غيرَ مهتماً بابتسامته
التي تدّلُ على انتصاره.
رفعَ يده اليمنى ووضعها خلفَ رأسه وهو يمشي برفقة أيمنْ , تنهدَ بمللْ .
ـ لا تحاولْ , فلنْ تعرفَ أبداً الرمزَ السري .
أخذَ هاتفه خلسة من يدِ أيمنْ وانطلقَ راكضاً وسطَ دهشة أيمنْ الذي لا زال واقفاً.
صرخَ أيمنْ وهو في مكانه ويرى مؤيدْ يركضْ باتجاه المدرسة .
ـ أيها الأحمقْ ! , سوفَ يُأخذُ منكْ .
التفتَ مؤيدْ وهو لا زال يركضْ وشعره يتمايلُ بسبب سرعته .
ـ سوفَ يؤخذْ إنْ أنتَ فتحتَ فمكْ !.
ابتسمّ بسخرية وهو يرى أيمنْ لا زالَ واقفاً , ثمّ صرخْ .
ـ سوفَ أفوزُ بالمسابقة يا سلحفاة .
فغُرَ فاه أيمنْ مندهشاً ثمّ ركضَ بأقوى سرعته وهو يصرخُ لـ مؤيدْ.
ـ ولكنّ السلحفاة هي من تفوزُ دائماً .
انحنى ما إنْ وصلَ أمامَ البوابة , وأخذَ يلتقطُ أنفاسه سمعَ صوتَ مؤيدْ الساخرْ .
ـ السلحفاة من تفوزُ دائماً !؟.
رفعَ أيمنْ رأسه وهو يرى مؤيدْ يقفُ عنْ يساره
ـ لا تسخرْ مني .
تعجبَ أيمنْ من ملامح مؤيد المتغيرة .
فتحَ أيمنْ شفتاه ليسأله , لكنّ مؤيدْ قاطعه .
ـ أتعلمْ, لقدْ نسيتُ أنّ غداً سيجتمعُ طلابِ الصفْ عندنا .
وضعَ أيمنْ يده على رأسه مفكراً .
ـ إننا لمْ نذهبْ عندَ أيّ أحدْ ومؤكدْ أنهم سيأتون غداً .
فتحَ أصابعه ليعدُ ولكنّ عده تجاوزَ العشرة طأطأ رأسه بيأسْ .
ثلاثونَ طالباً , هل سيتسعُ المكانُ لهم !
قطّبَ حاجبيه بتعجبْ وهو يتقدمُ نحو أيمنْ , أمسكَ بمقدمه بذلته دونَ أن يرفعه .
ـ أيها الغبي , ماذا تقصدْ بـ هل سيتسعُ لهمُ المكانْ؟!
نظرَ أيمنْ إلى وجهه مؤيد بارتباكْ
ـ أ..أأقصدُ الشقة .
أبعدَ مؤيدْ يده عنه .
ـ أيها الأحمقْ , هل تريدُ أن يكشفونا , ومن ثمّ أنتَ لمْ تنظفْ الأرضية جيداً .
ابتسمَ أيمنْ بشر :
ـ إذا أنتَ لا تريدُ الشقة فأنا أعلمُ مكاناً نقضي فيه غداً ليلةً مرعبة رفعَ أيمنْ يده إلى رقبته ومررها عليها .
ابتسمَ مؤيدْ بسخرية
ـ لأول مرة يظهرُ فيها أيمنْ شريراً بحقْ , سوفَ يندمَ بالتأكيدِ صاحبُ هذه الفكرة , سيكونُ يوماً مرعباً لنْ ينسوه أبداً .


ماذا تقصدْ بـ لمْ ينسوه أبداً !!


التفتَ الاثنان معاً بصدمة ما إن سمعوا ذلكَ الصوتْ .
شابٌ ذا قامةٍ طويلة , ببشرةٍ بيضاء صافية , يحملُ عينانِ عسليتانْ وشعرٌ فحمي ناعمْ , وذقنٍ محددْ , ببنطالِ أبيضْ ذا أطرافٍ بنية اللونْ
وبذلةٌ بيضاء بأزرار بنية , ويلبسُ نظارةً مستطيلة أكسبته جمالاً على وسامته .
همسَ أيمنْ إلى مؤيدْ وهو يحدقّ بالشابِ الذي أمامه .
ـ إنه سلمانْ , من منطقةٍ مجاورة وهو في الصفِ الأخيرْ ويقالُ إنه ذكيٌ جداً , حتى أنه انتقلَ من الصفِ الذي نحنُ فيه للصفِ
الأخيرْ أيّ أنه متقدمٌ علينا بعامْ , وأباه رجلَ أعمالٍ مشهور .
رفعَ النظارة بيده , وأخذَ ينظرُ لهما , تقدمّ للإمام وقالْ :
ـ أتقولُ قصةً جميلةً لأخيكْ ؟! أظنّ أنكما لنْ تخبراني عن سؤالي الأولْ .
استشاطَ أيمنُ غاضباً :
ـ وما دخلكْ ! هل أهمسُ لكَ أمْ له , وثانياً هو ليسَ بأخي بل هو صديقي .
أدخلَ مؤيدْ كلتا يديه في بنطاله وابتسمَ بمكرْ .
ـ لنْ تخبركْ , ألديكَ مانعْ !.
ابتسمَ سلمان بمكرْ وهو يتقدمُ لبوابة المدرسة :
ـ أنتمْ من الصفِ الحادي عشرْ , أليسَ كذلكْ ؟! .
التفتَ مؤيدْ له وابتسمَ بثقة :
ـ أجلْ , أظنّ أنكَ تعرفْ حتى بدونِ أن تسألَ هذا السؤال .
توقفَ سلمانْ عن المشي وابتسمَ بمكر, وهو يضعُ يده على نظارته :
ـ سمعتُ أنّ طلابَ صفكمْ سيجتمعونَ غداً .
ـ وما لطلوبْ ؟!
ابتسمَ عندما سمعَ إجابة مؤيدٍ الواثقة :
ـ إنّ أخي في صفكمْ , وهو مريض , ولنْ يستطيعُ الذهاب , لذا قررتُ أن أذهبَ أنا بدلاً عنه.
فتحَ أيمنْ فمه ليتكلمْ وعلى وجهه علاماتُ الغضب , لكنّ مؤيد رفعَ ذراعه مانعاً إياه من الكلامْ .
تقدمّ مؤيدْ باتجاهه وابتسم هو الأخرْ بمكرْ .
ـ على الرحب والسعة سلمان جرير .
اتسعتْ ابتسامةُ سلمانْ وتقدمّ دون أنْ يرد عليهمْ ليدخلَ المدرسة .

.
.
.

التفتَ أيمنْ لمؤيدْ بغضب :
ـ لماذا سمحتَ له !
ابتسمَ مؤيد بثقة وهو يرفعُ حقيبته لظهر بيده :
ـ إنه يكذبْ !
أوقفه أيمنْ عن المشي بتعجبْ :
ـ ماذا تقصدْ أنه يكذبْ ؟!
توقفَ مؤيدْ عندما رأى أيمنْ يقفُ أمامه :
ـ أقصدُ أنه لديه أخٌ في صفنا . انحنى للجهة اليسرى ليكملّ طريقة ويتجهة نحو البوابة وهو يبتسمُ بثقة :
ـ سوفَ تندمُ يا سلمان , لا تحاولْ أبداً !
بدا على وجهه أيمنْ الدهشة والتعجبْ وهو يرى مؤيد يدخلُ المدرسة :
ـ يبدوا أنهما قدْ التقيا .



عنوانَ الجزء القادم :

[ موَدة ]