عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 07-22-2011, 09:30 AM
 
الغجري وأنا
دخلت لين إلى زاوية صغيرة في العربة يفترض أنها مطبخ. كانت فيه مغسلة قذرة وفرن صدىء قديم يعمل بالغاز. لم تتمكن الفتاة من تحمل الرائحة التي تدعو إلى الغثيان. ولما همت بالخروج سمعت أصواتاً قريبة في الخارج. أطلت من النافذة الضيقة فرأت رادولف وأولاف يتحدثان وحيدين بالانجليزية فربضت لين تحت النافذة من دون أن تدع رأسها يطل وأخذت تسترق السمع.

_ أعرف أن الامر يقلقك لكنه حر في اختيار طريق حياته.

_ لا تقنعني أنك محق في سلوك هذا الطريق!

_ أوافق معك والدليل أني بحثت عنه كثيراً كما طليت مني، لكنه مراوغ كبير ولايهدأ في مكان.

_ أعلم ذلك يا أولاف وإلا لما كنت رأيتني هنا، فقد أخبرني أيفور أنه في هذا المخيم.

_ كنت قادماً إلى هنا إذن عندما خطفت الفتاة؟

_ بالطبع، وإلا لما...

_ ماذا تنوي أن تفعل بها يارادولف؟

_ سأجعلها تدفع الثمن غالياً لضربي بالسوط ولوصفها إياي بالغجري المتشرد ، حثالة المجتمع.

_ أعذرها يارادولف ، فالناس يملكون أفكاراً خاطئة عن الغجر.

_ أنا لا أعذر أحداً يجرؤ على إهانتي!

_ لكنها تبدو فتاة طيبة فلا تحطم حياتها.

تكلم الغجري الشاب بكل تصميم وجدية:

_ اسمع ياصديقي ، أنا أنوي أن أنال منها التعويض المناسب عن إهانتي ، فإذا لم تتمكن من تحمل ذلك لن يكون ذنبي.

أدركت لين من لهجته القاسية أن الرجل ليس مستعداً للعودة عن قراره وأنه ينصاع لغرائزه ضارباً عرض الحائط كل العبارات. حاول أولاف من جديد أن يثنيه عن عزمه:

وأنت تعلم أن الاختطاف جريمة خطيرة يعاقب عليها القانون بصرامة. عليك أن تفكر بوضعك الخاص يا صديقي فنحن بغنى عن المشاكل. ظننت أن الايام كانت كفيلة بتهدئة طباعك الحادة بعض الشيء وبتعليمك كيف تكبح جماح أعصابك:

تساءلت لين عن الوضع الخاص الذي تكلم عنه الغجري الكهل. أيعني به أن رادولف "ملك" الغجر في أيرلندا؟ تفسير معقول قد يوضح كلمة الوضع الخاص والاحترام الذي أظهره هؤلاء القوم للرجل ، كما يوضح كذلك عدم استقراره في مخيم واحد وتنقله المستمر من منطقة إلى أخرى.

_أتعتقد أني خائف من العقاب يا أولاف؟ ألا تعلم أني لا أحسب حساب النتائج عندما أقرر الاقدام على خطوة أنا مقتنع بها؟

فهمت الفتاة من كلماته أنه معتاد على هذه الاعمال وأن خبرته فيها طويلة بحيث لا يخاف الوقوع في أيدي العدالة. لكن أولاف ما يزال قلقاً. ولم يشارك صديقه مرحه إذ قال بكل جدية:

_ أحس بنفسي مسؤلاً لأني كنت أعلم منذ البدء...

قاطعه رادولف مطيباً خاطره:

_ أشكر تفهمك يا عزيزي.

صمت الكهل قليلاً ثو واصل محاولاً اقناع صديقه الشاب:

_ ولكني آسف للفتاة المسكينة.

_ لا أدع للأسف لأنها أصلت نفسها إلى هنا بحماقتها!

_ هي انجليزية أليس كذلك؟

_ تماماً.

_ إذن لابد أن يكون أحد ما قد بدأ البحث عنها. عائلتها ربما...

_ غير ممكن يا أولاف فالفتاة وحيدة هنا.

_ من قال ذلك.

_قالت لي بأنها تمضي أجازتها في أيرلندا وتجوب البلاد وحيدة بسيارتها.

_ اسمع يا رادولف ، تبريراتك لا تقنعني بصحة عملك.

_ لن أتراجع عن خطوتي أبداً.

_ ولكنك ستوقع نفسك في مشكلة كبيررة.

_ لا تقلق ياصديقي. لن يبحث عنه أحد إذ يفترض أنها تركت الفندق الذي كانت تقيم فيه واتجهت إلى منطقة جديدة.

_ ولكن أين السيارة التي تكلمت عنها؟

أخبره رادولف بكل التفاصيل وبأن السيارة مفتوحة والمفاتيح ما تزال بداخلها. عندها فقط أدركت لين أنها أخطأت عندما صرحت للرجل بحماقة لامثيل لها بكل ما يسهل له اتمام جريمته.

إبتعد الرجلان قليلاً فلم تعد الفتاة تتمكن من سماع بقية الحديث ولكنها استطاعت التقاط جوهره.

_ عليك احضار سيارتها بأسرع ما يمكن يا أولاف كي لا تبدأ الشكوك تحوم حول وجودها في الموقف.

تلاشت الاصوات إذ ابتعدا كثيراً عن النافذة.ففشلت لين مرة جديدة في اكتشاف اللغز التي بدأت تشعر بوجوده في حياة هذا الغجري الذي ظهر من العدم ليقلب حياتها.

ماذا سيفعل الآن بالسيارة؟ لكم كانت غبية عندما أطلعته على كل شيء. لو لم تفعل لكان أحدهم لاحظ بقاؤها الطويل في الموقف ولأبلغ الشرطة بالامر. ولكن لايمكن أن تضيع آثار لين لمدة طويلة. فمن المحتم أن يفتقدها زملاؤها عندما تنتهي أجازتها وتقتضي عودتها إلى العمل؟ كما سيفتقدها صاحب البيت عند استحقاق ايجار شقتها الشهري.سيأتي من ينقذها من قبضة الغجري عاجلاً أم آجلاً. لكن المقلق أن هذا الرجل يملك ثقة كبيرة بنفسه تجعلها تخاف من أن يتدبر الامر بشكل محكم ينجو فيه من أي عقاب على جريمته النكراء.

أين هو الآن؟ غيابه يزيد من قلقها وتوترها.كم يمارس هذا الرجل لعبة الحرب النفسية ببراعة!آه لويستطيع أولاف اقناعه بالافراج عنها!أمنية بددتها أصوات ثرثرة في الخارج باللغة الخجرية شعرت لين من دون أن تفهم شيئةاً أنها موجهة إليها.بدأ قلبها يخفق بقوة وأحست أن جسمها مشلول وعقلها لا يفكر.صار كل كيانها منصباً على اللحظات الزاحفة ببطء ، تحمل في كل ثانية جبالاً من القلق والخوف. متى سيأتي رادولف؟ وماذا سيفعل عندها؟ كم كانت متهورة عندما ضربته بالسوط !لكن الطريقة الهادئة التي حياها بها في الغابة وكأنه يراها للمرة الاولى أججت في صدرها نار الغضب. كيف استطاع مواجهتها بكل هذا الهدوء بعد الحادثة الاولى قرب المخيم؟ استحق الضرب وان تكن النتيجة وجودها هنا شجينة رجل شرير ينوي ايذائها ، وبين أناس لم يسمعوا بالشفقة ووخز الضمير. من سينقذها من المصير الذي أعده ويعده لها خاطفها؟

جن جنونها بعد تحليلها للموقف. فتح الباب ، ثم أخذت تدق بيديها عليه وهي تعلم أن عملها لن يجدي نفعاً. لكن اليأس دفعها إلى هذه المحاولة الفاشلة.انهارت وسقطت على الارض تجهش بابكاء في حين تعالت في الخارج قهقهات الغجر المتلذذين بعذابها ومعاناتها.

أخذت لين تدور في الغرفة ، تقيسها طولاً وعرضاً. تجلس على كنبة لترتمي على السرير... تسمرت السجينة في مكانها إذ سمعت وقع خطوات قريبة واستقرت عيناها على مقبض الباب تنتظر في هلع. أدير المفتاح في القفل ودخل رادولف. رماها بنظرة عدم اكتراث وأقفل الباب وراءه.


والتكملة الجاية والى آخره راح تكون أكثر من ممتعة
__________________



لا أقبل صداقة الأولاد