عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-20-2010, 11:31 AM
 
Thumbs up النوع السادس : التأثير في الماء والطعام :

النوع السادس : التأثير في الماء والطعام :
تكثير الماء في الحديبية
قال جابر t :
عطش الناس يوم الحديبية .. والنبي r بين يديه ركوة .. فتوضأ ..
فجهش الناس نحوه ..
قال : ما لكم ؟! قالوا : ليس عندنا ما نتوضأ ولا نشرب .. إلا ما بين يديك ..
فوضع يده في الركوة .. فجعل الماء يثور بين أصابعه .. كأمثال العيون ..
فشربنا .. وتوضأنا ..
وكنا خمس عشرة مائة .. ولو كنا مائة ألف لكفانا .. ([1])
* * * * * *
ماء المزادتين
سافر رسول الله r مع أصحابه .. في يوم شديد الحر ..
فأطالوا المسير .. ولم يكن في طريقهم ماء ولا بئر ..
فَاشْتَكَى النَّاسُ الْعَطَشِ إلى رسول الله r ..
فكان لا بد أن يجد لهم حلاً ..
فَنَزَلَ r فَدَعَا رجلاً من أصحابه وَدَعَا عَلِيًّا .. فَقَالَ : اذْهَبَا فَابْتَغِيَا الْمَاءَ ..
ذهب علي t وصاحبه يبحثان عن الماء ..
فبينما هما كذلك .. إذ َلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ .. أَوْ سَطِيحَتَيْنِ – قربتين - مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا .. فَقَالَا لَهَا : أَيْنَ الْمَاءُ ؟
قَالَتْ : عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ .. وَنَفَرُنَا خُلُوف ..
يعني الماء بعيد بينكم وبينه مسيرة يوم وليلة ..
قَالاَ لَهَا : انْطَلِقِي إِذًا ..
قَالَتْ : إِلَى أَيْنَ ؟
قَالَا : إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r ..
قَالَتِ : الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ ؟
وكان المشركون يعيرون النبي r بهذا الاسم .. الصابئ أي : المغير دينه ..
فلم يطل الصحابيان معها الكلام .. بل قالا : هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ .. فَانْطَلِقِي ..
مضت المرأة معهم على بعيرها ..
فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ r ..
فسألها عن الماء .. فذكرت أنه بعيد ..
وذكرت له أنها ضعيفة وأم أيتام ..
فتناول النبي عليه الصلاة والسلام قربتي الماء ..
ومسح عليهما بيديه ..
ثم َدَعَا بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ ..
ثم َنُودِيَ فِي النَّاسِ: اسْقُوا وَاسْتَقُوا ..
فجعل الناس يأتون بآنيتهم ..
فمنهم من يشرب .. ومنهم من يملأ قربته .. ومنهم من يصب في إنائه ..
فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ ..
وَالمرأة قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا ..
حتى روي الصحابة وعبئوا آنيتهم ..
وإن قربتيها لم يتغير حجمها .. ولا كثرة مائها ..
فأراد r أن يحسن إلى المرأة .. مع أنه لم ينقص من مائها شيئاً ..
فَقَالَ لأصحابه : اجْمَعُوا لَهَا ..
فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ تمر عَجْوَةٍ وَدَقِيق كسر خبز ..
حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا فَجَعَلُوهَ فِي ثَوْبٍ .. وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا ..
وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا ..
ثم قَالَ لَهَا r : تَعْلَمِينَ .. مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا .. أي ما أنقصنا منه شيئاً ..
وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا ..
مضت المرأة إلى أَهْلَهَا .. وَقَدِ تأخرت عليهم ..
فقَالُوا : مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ ؟
قَالَتِ : الْعَجَبُ .. لَقِيَنِي رَجُلاَنِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ ؟
فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا ..
فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لأسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ .. وأشارت إلى السماء والأرض ..
أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ..
ثم قيل إن المرأة أسلمت بعد ذلك .. وأسلم قومها ..([2])
* * * * * *
ميضأة أبي قتادة t :
سار النبي r مع أصحابه في سفر ..
وقل معم الماء ..
فخطبهم النبي r .. فقال : إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم .. وتأتون الماء إن شاء الله غدا ..
فانطلق الناس .. وطال سيرهم .. فاشتد بهم العطش .. ولم يجدوا ما يتوضئون ..
فدعا النبي r بميضأة كانت مع أبي قتادة .. وهي قربة ماء صغيره ..
فأتتاه أبو قتادة بها .. وكان فيها شيء قليل من ماء ..
فتوضأ منها r وضوءاً يسيراً ..
وبقي فيها شيء من ماء .. ثم قال r لأبي قتادة : احفظ علينا ميضأتك .. فسيكون لها نبأ !!
ثم مضوا في سيرهم ..
فطلع النهار .. وحمي كل شيء .. والناس يقولون :
يا رسول الله .. هلكنا .. عطشنا ..
فقال r : لا هُلك عليكم ..
ثم قال : أطلقوا لي غُمَري .. أي أحضروا إناء وضوئي ..
ثم دعا r بميضأة أبي قتادة ..
فأحضرها أبو قتادة .. قربة ضغيرة بين يديه .. فيها بقية ماء يسير ..
فأخذها r .. وحل سقاءها .. وقلبها وأخذ يصب منها ..
فلما رأى الناس الماء .. تكابَّوا عليه .. وازدحموا ..
فقال r : أحسنوا المَلأَ .. كلكم سيروى ..
ثم جعل رسول الله r يصب في الإناء .. ويسقيهم أبو قتادة ..
حتى رووا وملئوا آنيتهم ..
فما بقي غير أبي قتادة .. وغير رسول الله r ..
ثم صب رسول الله ماء .. فقال لأبي قتادة : اشرب ..
قال : لا أشرب حتى تشرب .. يا رسول الله ..
فقال r : إن ساقي القوم آخرهم شرباً ..
قال أبو قتادة : فشربت .. وشرب رسول الله r ..
وشرب الناس كلهم .. وكانوا ثلاثمائة ..
وهذا من بركته r .. ومعجزاته الظاهرة .. ([3])
* * * * * *
وفي غزوة تبوك :
غزوة تبوك .. مليئة بالعجائب ..
أصاب المسلمين فيها جوع وعطش ومشقة ..
فهو طريق طويل .. وعددهم كبير ..
فجمع النبي r الظهر والعصر جميعاً ..
ثم جمع المغرب والعشاء جميعاً ..
فقال r لأصحابه : إنكم ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك .. وإنكم لن تأتونها حتى يضحى ضحى النهار .. فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئاً .. حتى آتي ..
ومضى الجيش يسير ..
فلما وصلها النبي r .. فإذا قد سبق إلى عين الماء رجلان .. والعين قليلة الماء جداً .. ونبع الماء منها شحيح ..
فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام الرجلين سألهما :
هل مسستما من مائها شيئاً ؟
قالا : نعم ..
فغضب النبي r عليهما .. كيف يمسان الماء وقد منع من ذلك .. وأعلن في الناس النهي عنه ..
فسبهما r .. وقال لهما ما شاء الله أن يقول ..
والصحابة عطشى ..
ثم أمر النبي r بعض الصحابة .. فغرفوا من العين ماء قليلاً .. ثم قليلاً ..
وجعلوه في إناء صغير ..
ثم غسل رسول الله فيه وجهه ويديه ..
ثم صب هذا الماء في العين ..
فما كاد هذا الماء المبارك منه r يمس ماء العين حتى جرت العين بماء كثير ..
فاستقى الناس .. وشربوا .. ورووا .. وتوضئوا ..
ثم التفت r إلى معاذ فقال : يا معاذ .. يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جناناً .. أي مزارع وبساتين .. ([4])
* * * * * * * * * *
تكثيره الطعام
قال جابر t :
إنا يوم الخندق نحفر .. فعرضت كدية شديدة .. فجاؤا إلى رسول الله r .. فقالوا :
هذه كدية عرضت .. فقال : أنا نازل .. فقام وبطنه معصوب بحجر .. ولبثنا ثلاثاً لا نذوق ذواقاً ..
فأخذ النبي r المعول فضرب .. فعاد كثيبا أهيل ..
فقلت : يا رسول الله .. ائذن لي إلى البيت ..
فقلت لامرأتي : رأيت من رسول الله r شيئاً ما في ذلك صبر ..
قالت : عندي شعير .. وعناق ..
فذبحتُ العناق .. وطحنتِ الشعير .. حتى جعلنا اللحم في البرمة ..
ثم وليتُ إلى رسول الله r .. فقالت : لا تفضحني برسول الله r ومن معه ..
قال : فجئت فساررته .. فقلت : يا رسول الله .. طعيم لي .. فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان ..
قال : كم هو ؟
فذكرت له .. قال : كثير طيب .. ثم صاح رسول الله r وقال : يا أهل الخندق .. إن جابراً قد صنع لكم سؤراً .. فحي هلا بكم ..
ثم قال : قل لها : لا تنزع البرمة .. ولا الخبز من التنور .. حتى آتي ..
فقام المهاجرون والأنصار ..
فلما دخل على امرأته قال :
ويحك !! جاء النبي r بالمهاجرين والأنصار .. ومن معهم ..
فقالت : بك .. وبك ..
قال : قد فعلت الذي قلت لي ..
فأخرجت له عجيناً فبصق فيه .. وبارك ..
ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها .. وبارك ..
ثم قال : ادع خابزة فلتخبز معي .. واقدحي من برمتكم .. ولا تنزلوها ..
وهم ألف .. فأقسم بالله .. لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا .. وإن برمتنا لتغط كما هي .. وإن عجيننا ليخبز كما هو ..([5])
* * * * * * * * * *
تكثيره اللبن
قال أبو هريرة t :
والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد على الأرض من الجوع .. وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ..
ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه .. فمر أبو بكر .. فسألته عن آية من كتاب الله .. ما سألته إلا ليستتبعني .. فلم يفعل ..
ثم مرَّ عمر .. فسألته عن آية من كتاب الله .. ما سألته إلا ليستتبعني .. فمر فلم يفعل ..
ثم مرَّ بي أبو القاسم r .. فتبسم حين رآني .. وعرف ما في وجهي وما في نفسي ..
ثم قال : أبا هر .. قلت : لبيك يا رسول الله .. قال : اِلْحَقْ ..
ومضى .. فاتبعته .. فدخل .. فاستأذن .. فأذن لي .. فدخلت ..
فوجد لبناً في قدح .. فقال : من أين هذا اللبن ؟
قالوا : أهداه لك فلان .. أو فلانة ..
قال : أبا هر .. قلت : لبيك يا رسول الله ..
قال : اِلْحَقْ أهل الصفة .. فادعهم لي ..
قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام .. لا يأوون إلى أهل ولا إلى مال .. إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً .. وإذا أتته هدية أرسل إليهم .. وأصاب منها وأشركهم فيها .. فساءني ذلك ..
وقلت : وما هذا اللبن في أهل الصفة !! كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها .. فإذا جاءوا .. أمرني .. فكنت أنا أعطيهم .. وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ..
ولم يكن من طاعة الله .. وطاعة رسوله بدٌ .. فأتيتهم .. فدعوتهم ..
فأقبلوا .. فأذن لهم .. وأخذوا مجالسهم من البيت .. فقال : يا أبا هر ..
قلت : لبيك يا رسول الله .. قال : خذ .. فأعطهم ..
فأخذت القدح .. فجعلت أعطيه الرجلَ فيشرب حتى يروى .. ثم يرد عليَّ القدح .. فأعطيه الآخر .. فيشرب حتى يروى .. ثم يرد علي القدح .. فأعطيه الآخر فيشرب حتى يروى .. ثم يرد علي القدح ..
حتى انتهيت إلى النبي r .. وقد روي القوم كلهم .. فأخذ القدح فوضعه على يده .. فنظر إليَّ فتبسم فقال : أبا هر .. قلت : لبيك يا رسول الله .. قال :
بقيت أنا وأنت ؟ قلت : صدقت يا رسول الله .. قال : اقعد فاشرب .. فقعدت فشربت .. فقال : اشرب .. فشربت ..
فما زال يقول : اشرب .. حتى قلت : لا .. والذي بعثك بالحق .. ما أجد له مسلكاً .. قال : فأرني .. فأعطيته القدح .. فحمد الله وسمَّى .. وشرب الفضلة ..([6])
* * * * * *
عودة إلى تبوك :
أصاب المسلمين في معركة تبوك مجاعة شديدة ..
ففكر الصحابة في نحر الإبل وأكلها ..
فاستأذنوا من رسول الله r فقالوا : يا رسول الله .. لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا .. فأكلنا لحمها .. وادَّهنا بدهنها..
كانوا مجهدين جائعين .. والحر والعطش يزيد الأمر سوءاً ..
وهم لن ينحروا جميع الإبل .. بل بعضها ليسدوا رمقهم ..
فقال r لهم : افعلوا ..
فتوجه الصحابة إلى بعض الإبل .. لينحروها ..
كان النبي r رحيماً بأصحابه .. لكنه يحرص على الشورى .. ويستمع لجميع الآراء ..
فجاء عمر إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال : يا رسول الله ! إن فعلت قلَّ الظهر .. يعني إن بدؤوا في نحر الإبل .. لم نجد دواب لنكمل طريقنا ..
ولكن : ادعهم بفضل أزوادهم .. أي كل واحد يأتي بما تبقى عنده من تمر أو كسر خبز ..
ثم – يا رسول الله - ادع الله لهم عليها بالبركة .. لعل الله أن يجعل في ذلك بركة ..
فقال r : نعم ..
ثم دعا النبي r بنطع أي قطعة جلد .. فبسطه على الأرض .. ثم دعا بفضل أزوادهم ..
فجعل الرجل يجيء بكف ذرة .. ويجيء الآخر بكف تمر .. ويجيء الثالث بكسرة ..
حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير ..
قال : فدعا رسول الله r عليه بالبركة ..
ثم قال : خذوا في أوعيتكم ..
قال : فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في المعسكر وعاء إلا ملئوه طعاماً ..
فأكلوا حتى شبعوا ..
وفضلت فضلة على النطع ..
فقال رسول الله r : أشهد أن لا إله إلا الله .. وأني رسول الله .. لا يلقى الله بهما عبدٌ غيرُ شاكٍّ فيحجب عن الجنة ..([7])
* * * * * *
حفنة من تمر
كان الصحابة يحفرون الخندق مع النبي r ..
وكان قد أصابهم من الجوع والجهد والتعب .. الشيء الكثير ..
وكان الناس في فقر ظاهر ..
فجمعت عمرة بنت رواحة زوجة بشير بن سعد شيئاً من تمر .. وبعثت به ابنتها إلى جهة الخندق ..
وقالت : أي بنية .. اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما ..
فأخذت البنت التمر .. وانطلقت به ..
فمرت برسول الله r .. وهي تبحث عن أبيها وخالها ..
فقال r : تعالي يا بنية .. ما هذا معك ؟
قالت : يا رسول الله .. هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد .. وخالي عبد الله بن رواحة .. يتغديان ..
فقال r : هاتيه ..
فصبته الصغيرة في كف رسول الله r .. فملأتهما ..
ثم أمر r بثوب فبسط على الأرض .. ثم نثر التمر عليه .. فتبدد فوق الثوب ..
ثم قال r لإنسان عنده : اصرخ في أهل الخندق أن هلمَّ إلى الغداء ..
فاجتمع أهل الخندق عليه .. فجعلوا يأكلون منه .. وجعل يزيد ..
حتى شبع الناس .. وتفرقوا عنه وإن التمر ليتساقط من أطراف الثوب ..([8])
* * * * * * * * * *


( [1] ) رواه البخاري .

( [2] ) رواه البخاري ومسلم.

( [3] ) رواه أحمد ومسلم ..

( [4] ) رواه مسلم ..

( [5] ) رواه البخاري ..

( [6] ) رواه البخاري ..

( [7] ) رواه مسلم..

( [8] ) رواه مسلم ..
رد مع اقتباس