عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > روايات و قصص الانمي > روايات وقصص الانمي المنقولة والمترجمة

Like Tree12Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-10-2019, 12:27 AM
 
×غـروبٌ بألوانِ الطّيفِ •






لعلّ العنوانَ غريبٌ بعَضَ الشيءِ ، و ربما لا يعني في قاموسِ خيالكمْ الكثيرَ ،
لكنّه في قاموسِ خياليِ هوَ الأهم . .
منذٌ متى و ألوانٌ الغروبِ التي تشعٌّ بالحٌمرةِ تتحوّلٌ إلى ألوانِ الطيفِ . .
كيفَ لنا أن نرى ألوانَ الغروبِ الثلاثةِ ســبــعــةَ ألــوانٍ . . ؟



__________________




وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيّت ... فَإن همُ ذهبَتْ أخَلاقهم ذهَبوا

صراحة | مدونتي | هدية

سبحان الله | الحمدلله | لا إله إلا الله | سبحان الله وبحمده | سبحان الله العظيم
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-10-2019, 12:33 AM
 







الإسم بالعربي: غُروب بألوانِ الطّيف

الإسم بالإنجليزي: A bottle of water

النّوع: رواية طَويلة

الحالة: مُكتملة.

عدد الأجزاء: 39

نُشِرت بتاريخ: 16-09-2009

تمّت بتاريخ: 18-09-2017

الكاتب: *طيار الكاندام*

إسم المنتدى: مكسات





السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيفكم آل عيون وما أخباركم ،عساكم طيبين يارب
وها أنا ذا رجعت لكم بهذه الرواية المَنقولة أو بالأصح التُحفة الفنية
ستتلذذون بالفعل لما تقرأوها ، صحيح إنها طويلة بس رح تعجبكم
إن شاء الله رح أضع في الأسبوع فصلين أو ثلاثة على حسب إرادتكم
يلي عجبني بالرواية إنها عربية 100% ، بدون أي حسّ أجنبي
الأسماء - المواقف - العادات وكل حاجة عربية نادرًا ما نشوف هيك شي
بتمنى تلاقي هذه الرواية التفاعل لإنها بالفعل تستحق
في أمان الله ورعايته عز وجل ، أضحى مُبارك
__________________




وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيّت ... فَإن همُ ذهبَتْ أخَلاقهم ذهَبوا

صراحة | مدونتي | هدية

سبحان الله | الحمدلله | لا إله إلا الله | سبحان الله وبحمده | سبحان الله العظيم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-10-2019, 12:35 AM
 






الجزءٌ الأوّل [1]
عائلتي الجديدة



تبعثرت ألوان الغروب الدافئة على سماء أروع البلدان العربية ،
فبدت و كأنها لوحة صغيرٍ يعبث بالألوان و قد انسكب الماء فوقها ليدمجها معاً ،
و يزيد من منظرها و طلتها روعة و جمالاً ، لكنهـا كانت أجمل ،
فقط لأنها لوحة بديعة من صنع الإلـه العظيم .

تأمل ذلك الشاب طويل القامة منظر الغروب بكل هدوء
- و هو يتكئ بصمت على سور حديدي أمامه ٌ - عندما راحت الشمسٌ تعانقٌ البحرَ ،
لتعلن عن نهاية عملها في هذا النصف من الكرة الأرضية ،
و بداية عمل جديد لها في النصف الآخر .
خصلات ٌ شعرهِ الأسودِ العابثة لم تنفك عن اللعب ، فتذهبٌ يمنةً تارةً و يسرى تارةً أخرى ،
سئمَ من هذا الشعرِ المتطاير وحاولَ مراراً أن يرجعه للوراء دونَ جدوى .
سمع صوت خطوات أحدهم ، فابتسم بشفافية ثمّ قال بخفوت : ها قد أتى .
التفت بحركة سريعة و أردفَ بصوت مرتفعٍ : متأخر كالعادة يا عمر !
اقترب منه المدعو عمر و قال محاولا أن يلتقط أنفاسه وهوَ يشير بيديه بحركات عشوائيّة: هه ، لقد .. انه .. أنا ..
ربت الشاب على كتفيه ضاحكا بلطف و قال : ما بك تلهث هكذا ؟
رفع عمر رأسه بهدوء و قال: لقد أتيتك راكضا، يا سامر..
سامر باستغراب: و ماذا عن عميّ ؟ أمـا كان عليك أن تأتي برفقته و كان عليه أن يوصلـك .
عمر بانزعاج: بلى ، لكن تعرف أن والدي أصبح مشغولا مؤخراً بتلك المزعجة .
ثمّ أردف باستنكار : فهي مريضة اليوم ، كلّ يومٍ تمرض !
ابتسمَ سامر مجددا و قال بهدوء : دعها وشأنها ، و لنرجع للبيت سيرا..
أوقفه عمر قائلا بنبرة حزينة : هل تمزح بالكاد أقف؟
ثمّ جلس و هو يقول بإرهاق: لنسترح دقائقَ فقط .
وضع سامر يديه في جيبيهِ وأومأ له بعدَ أن أطلقَ تنهيدةً قصيرة ، فقال عمر: هل قلت شيـئا ؟
التفت سامر وابتسامة مصطنعة كبيرة تعلو وجهه و هز رأسه نفيا : أبدا .
انتظرا في الطريق ربع ساعة حتى مرت من أمامهما سيارة أجرة ،
فأوقفها سامر بعد أن أشار بيده ، لكن المفاجأة أن السيارة كانت شبهَ ممتلئة ،
لذا عادت السيّارةٌ تكمل طريقها وعاد َ سامر ليجلِسَ قربَ عمرْ الذي نهض بشكلٍ نشيط و هتف : لن ننتظر أكثر ، لنعد سيرا يا سامر .
نظرَ لهٌ سامر بغيظ : و لكنك ..
قاطعه عمر و هو يقف بحماس : أنا بخير ، لقد استعدت طاقتي .
هز سامر كتفيه و همس : لك ما شئت .
كانَ طريقٌ العودةِ ممتعا ً ليسَ إلا بسببِ النقاشات التي تبادلاها كل من الشابينِ ،
فعمرْ يسألٌ سامراً حيناً و سامر يجيبٌ و العكسٌ أيضاً ، وكأنّهما في لعبةِ { أسأل تربحٌ } .
و أوّلٌ سؤالٍ كان من نصيبِ عمرٍ : { لم لا تترك التدريب في النادي يا سامر ؟ }
رد عليه سامر بجديّة : أولا يحق لي التدريب ٌ ؟
ضحكَ عمر بارتباك : ليس هذا ما عنيته .
سامر ببرود : أفهم قصدك يا عمر ، لا داعي للشرح .
ثم أردف قائلا بجديّة : حالما أعتاد على الطريق في هذه المدينة الغريبة ،
بالتأكيد سأرجع و أذهب وحدي ، لن يحتاجَ أحدٌ ليقلّني .
عمـر باندفاع : إنني أخاف عليك فقط من قطاع الطرق يا سامر ، فقط لا غير.
فجّرت جملةٌ عمر الأخيرة ضحكَ سامر الذي قال : أي قطـاع طرقٍ يا عٌمر !
ابتسم عمـر و قال بخجل ( فلا وجود لقطاع الطرق هنا ) : ربما .
سامر بسعادة : لا تقلق ، قبضتي كفيلة بردعهم بعيدا ، مضت فترة لم أستخدمها .
عمـر بخوفٍ مصطنع : لو لم أعرفك جيدا يا ابن عمي لما قلت أن قبضتك قوية حقا ،
و لولا بعض التحفظ لقلتٌ أنّ جسدك يبدو نحيلاً .
سامر وهو يعاينٌ جسدهٌ النحيلَ : ربما لأني طويل كفاية يا عمـر .
عمر بمرح وهو يضربٌ سامر ضربات خفيفة متتالية بقبضته :
كل شيء متوقع من هذا الطول ، سيّد سامر .
حاولَ الآخرْ مجارات عمرٍ فقال : توقع ما لا تتوقعه ، و خاصة من قصيرٍ مثلك يا سيّد عمر .
رمقَ عمر ابنَ عمّهِ بنظرةِ شكّ : أنتَ لا تسخرٌ مني ، صحيح ؟
ركضَ سامر محاولا الهرب منهٌ : افهمها كما تـريد يا سيّد عمر .
تبعهٌ عمر في محاولةٍ فاشلة ليسبقَ سامر وهتف بحماس : سأريكَ ما يستطيعٌ سيّد عمر أن يفعله .
و بقيا طوال الطريق يحاول كل منهما مجارات الآخر
حتى وصلا منهكين ِ - بعد أن حل المساء - إلى المنزل ،
و استقبلهما والد عمـر " السيد سامح " .
دخل عمـر أولا قائلا : مساء الخير أبي ، فردّ عليهِ والدهٌ : مساء النور بني ،
ثم دخل بعده سامر و أغلق الباب هامساً : طاب مساؤك عمي .
تأسّفَ عمٌّه كثيراً وقال : طاب مساؤك بني ، اعذرني لأنني لم آتِ لاصطحابك َ ،
لكنني اضطررت لآخذ ابنتي الصغيرة للمشفى ، فقد ارتفعت حرارتها فجأة .
هز سامر رأسهٌ بتفهّمٍ : أفهمك عمي ، لا داعي للاعتذار .
شَكَرَ له عمّه هذا التفهّم الطيّب بينما اتجه سامر لغرفة عمر، التي هي في الحقيقة غرفته أيضا ،
فهي كبيرةٌ إلى حدّ ما فالمنزلٌ رغم كبر حجمه ِ إلا أنّ غرفهٌ قليلةٌ .
كذلكَ فقد ظنّ السيد سامح أن مشاركة سامرٌ عمرَ الغرفةَ ستجعل كلا الطرفينِ سعيدينِ ،
و يبدو أنّ ظنونهٌ في محلّها ، فعمرْ عالمٌ كاملٌ لوحدهِ ، و لا شكّ أن سامر قد صارَ يستمتعٌ برفقةِ هذا العالَمِ .
وما هيَ إلا ساعةٌ تقريباً حتى جعلتْ " السيّدة سميّة " - زوجة السيد سامح - تطرقٌ بابَ غرفةِ الشابينِ تدعوهما للعشاءِ :
" عزيزاي ، انه العشاء "
ثم أردفت بمرح : إلا إن كنتما غير جائعين فلا بأس .
و ما إن أنهت جملتها حتى خَرَجَ عمر قائلاً بسعادة مصطنعة : وَ منْ ذا الذي يتركٌ طعامَ أمّ عمر اللذيذ !
ضحكت على تعليقِ أكبر أبنائها " عمر " الذي يبدو أنه سقطَ من أعلى السلالم
لأنّه لمْ ينتبهِ كالعادة ، ثم التفت إلى سامر الذي كان مستلقياً على سريره بهدوء ، فانتبه لها ونهضَ
بارتباكِ : أنا قادم يا خالة .
أومأت له بهدوء و اتجها نحوَ مائدةِ الطعامِ ، كان السيد سامح يجلس قبالة زوجته ،
و على يمينه ابنه عمـر و ابن أخيه سامر ، قاطعهم صراخ ابنة السيد سامح الصغيرة قبلَ البدءِ بتناولِ الطعامِ ،فتأفّفَ عمر بينما استأذنت السيّدة سميّة قائلة :
اعذروني ، سأنصرف .
أومأ السيد سامح لها ، بينما نظر عمر بتأنيب ، و سامر بدَأَ الأكل .
عمر بداخله : " مذ قدوم تلك المزعجة و نحن لا نجتمع على المائدة ، لا ننام بارتياح ،
و لا ننعم برؤية والدتنا أو حتى مشاركتها الحديث ، ما هذه الطفلة ؟! "
قاطع أفكاره صوت والده : بني ، بني أَ أنتَ على ما يرام ؟
تابع عمـر تناول طعامه وقال : أجل ، أنا بخير .
عرفَ والده أنه حاقدٌ على الصغيرةِ أمل فقال في نفسهِ : " أظنه يحقد على تلك الصغيرة "
تجاهلَ ذلك والتفت لسامر الذي يأكل بصمت و قال له بمرح : عزيزي سامر ، ما رأيك بمدينتنا ؟
نظر له سامر بهدوء وابتسم قائلا: لم يمض لي هنا سوى يومين ، فكيف أستطيع الحكم عليها !
تابع السيد سامح قائلا : أفهمك ، لكن ما رأيك بها في هذين اليومين ؟
حدق عمر بوجه سامر بضع ثوان منتظرا إجابته ،
و كذلك كان السيد سامح يترقّب ، فوضع سامر ملعقته بهدوء على الطاولة ،
و ابتسم ابتسامة باهتة ثمّ أردف قائلا : أعجبني النادي .
نظر الأب و ابنه لبعضهما بغباء ثم التفتا لسامر بالوقت ذاته و قالا له باستنكارٍ :
هذا مـا أعجبك فقط !!
ضحك سامر بلطف و هو يدفعٌ كرسيه للنهوض و قال : حسناً إنّها تبدو جيدة .
رد عليه عمر بسرعة : أفضّل هذه الإجابة على الإجابة الأولى .
تابع السيد سامح الأكلَ قائلا: و أنا معك يا بني ، لكنني أؤكّدٌ لكَ بأنّها ستعجبكَ كثيراً .
تركهما سامرٌ ليغسلَ يديهِ بينما لا يزالان يتابعانِ الأكل ، واجهتهٌ السيّدة سميّة في الممرِ فقالت بقلق :
مـا الأمر يا بني ؟
رد عليها بأن هز رأسه نافيا و قال : لا شيء مهم يا خالة .
ثم تابع سيره و قال بداخله :
" كم اشتقت لك يا أمي ، و أنت يا أبي أيضا "
تلألأت عيناه بالدموع فمسحها بسرعة خيفةَ أن يكشفهٌ أحد ، وغسلَ وجههٌ ثمّ رفعَ رأسهٌ للمرآةِ
لينظرَ لنفسهِ ، ابتسم بألمٍ وهمسَ لنفسهِ :
أبدو كالفقير دٌونَكٌماَ ، أعلم أن عمي يحاول إسعادي قدر استطاعته ،
وهذا ما شعرتٌ بهِ في هذينِ اليومينِ لذلك أنا لا أظهر أمامه أي شيء ، لكنني حقا أريدكما .
" سامر بنيّ "
سمعَ سامر صوتَ عمّه ِيناديهِ ، فاتجهَ له وجلسَ قربهٌ بعد أن أشار له بالجلوسِ ، و رغمَ إحساسِ
سامرَ بالارتباكِ لم يظهرْ ذلكَ عليهِ أبداً .
فبدأ عمه الحديث معه قائلا بحنانٍ : هل أنت مرتاح هنا يا بني ؟
ابتسمَ سامر فنبرةٌ صوتٌ عمّهِ قريبه من نبرةِ صوتِ والدهِ ، أومأَ له إيجاباً : كثيرا .
أطلقَ عمّه زفرةَ ارتياحٍ و همس : جيـد ، في الحقيقةِ أردت أن آخذ رأيك بأمرٍ ما .
أنصت سامر له بهدوء ، فتابع عمّه قوله :
أريد أن آخذ رأيك في إلحاقك بمدرسةِ عمر ، إنّها تلك المدرسة القريبة من النادي
ليست بعيدة جدا سيراً ، و تأكد بأني من سيقلكما يومياً ، إلا أن حدث مثل ما في هذا اليوم .
ابتسم سامر متفهما عمه الحريص عليه ، فتابع عمه قوله : إذا ما هو رأيك ؟
اكتفى سامر بقولٍ : لا مشكلة أبداً .
مرت فترة صمت حتى قال السيد سامح فيها : متى ستبلغ السادسة عشرة ؟
سامر بتوتر : حقيقة أنا .. أنا لا أعرف ..
تدخل عمـر الذي كان يستمع لهم خلسة و قال : سيكون بعد مرور ثلاثة أشهر و تسعة أيام ابتداء
من اليوم .
فقال السيد سامح بفخر : ها هو ابني الذكـي عمر، انه سريع بالحساب كما تعلم ، و هو ..
ظل السيد سامح يتحدث وحده و يذكر محاسن ابنه بفخر ، بينما همس عمر في أذن سامر :
" بصراحة أنا لا أعرف فقد اخترت رقما عشوائيا "
ضحك سامر بصوت مرتفع و كذلك عمر، و تساءل والده بشكّ عن سبب ضحكاتهم المفاجئة .
السيد سامح بغضب مصطنع : هل بإمكاني معرفة سبب ضحككما ؟
عمر بمرح : أبدا لا يمكنك !!
فغضب السيد سامح و رمى عليه وسادة الأريكة قربه ثم أردف قائلا :
قليل أدب ، تحتاج لتهذيب يا ولـد ..
نظر سامر لهما ، و ابتسم في نفسه و قال :
"العيش معهما ممتع حقا ، لكنني افتقر لوالدي فعلا "
نظر عمر لسامر و قال : لم لا تشترك معنا في المعركة يا صاحبي ؟
تفاجأ سامر من طلبِ عمر فأومأ نفياً ، لكن عمر لم يأبه لجوابِ سامر بل أدخله في معركةِ
الوسائدِ ، فانتشرت الوسائد في الغرفة و عمّتها الفوضى و انفجرَ غضبٌ السيّدة سميّة حالَ رؤيتها
لحالِ الغرفةِ فوبّختهمْ : ماذا فعلتم ؟ إن .. الـ ... لماذا أفسدتم .. الـ..
ثم تمتمت بغضب و هي تحاول ترتيب جملتها ، وصاحت و هم ينظرون لها ببرود : أعيدوا ترتيب المكان .
لم يتحرك أحد بل ظلوا متصلبين أمامها ، فضربت بقدمها الأرض و قالت :
" أعيدوا ترتيب المكان " .
نظر الجميع لبعضهم فقال عمر ممازحاً : أصبحت أمي تشبه أختي الصغير أمل ،
فهي تضرب الأرض بقدمها عندما تغضب .
ضحكَ الجميعٌ على تعليقِ عمر ممّا جعلَ السيّدة سميّة تشعرٌ ببعض الارتباك و الخجل منهم ،
فلم تجد مخرجاً من ذلكَ غير أن تضحك هي الأخرى .
و الغريب في الأمر أنهم سمعوا اختلاط ضحكة غريبة من بين ضحكاتهم فالتفتوا لصاحبها فإذْ
بها أمل الصغيــرة التي تقدمت منهم و هي تحمل دميتها القطنية و تضحك بعفوية .
نظر لها الجميع بسعادة لأنها استعادت صحتها ،
كما أنّها تضحك معهم دون أن تعرفَ السبب ، بينما نظر لها عمر باندهاش ،
فهي تبدو لطيفة و بريئة ، ولا ذنبَ لها فيما يحصل ، فما كان عليه أن يحقد عليها .
و مما أثار الدهشةَ حقا أنها ركضت باتجاه أخيها الكبير عمر و وقفت قربه وهي تضحك ،
فرحت والدتها برؤيتها قريبةً من عمر الذي ينعتها بالمزعجةِ على الدوامٍ و كذلك فعل والدها ،
بينما هو ، فقد اتسعت حدقتا عينيه تعجبا ، فقال بداخله : "أمـل " .
نظر لها سامر بابتسامة باردة و قال بداخله :
" لو لم تمت أختي في ذلك الحادث لكانت مثل عمر أمل تماما ، الخامسة "
أخفض جسده و أشار بيديه لأمل الصغيرة التي خافت منه ، لكنه انزاحَ بعد أن مسح على شعرها
بطيبة ، وربّتَ على كتفها و أتبع ذلك قائلا : هل تشعرين بتحسن يا أمل ؟
هزت رأسها إيجابا ، و اتسعت شفتيها بابتسامة بريئة .
و في هذه الأثناء نظرت السيدة سمية للساعة و هتفت قائلة بصدمة :
إنها العاشرة و البيت كله مستيقظ ! ، فأردفت بجدية : إلى النوم جميعا .
جَلسَ السيّد سامح على الطاولةِ و سحبَ الصحيفةَ و قال بجدية :
هيا فلتذهبوا جميعا لأني سأقرأ هنا ، صحيح يا عزيزتي .
ففاجأته بقولها : أبدا ، فالكلام لك أيضا .
السيد سامح بإحراج : و لكــن ...
قاطعته و هي تأخذ الصحيفة : أنت أولهم ، هيــا إلى النوم حالا .
السيد سامح : اسمعيني يا عزيزتي .
ردت عليه بجدية أكثر : ستنام حالا ، لأنني سأتعذّب في إيقاظك غدا.
السيد سامح: لا، أصدقكِ القولَ سأستيقظ قبلَ الفجرِ إن أردتِ .
قاطعته مجددا : عموما سأغلق الغرفة و لن أفتحها أبدا ، إن أردت فنم هنا .
نظر السيد سامح حوله و قال : أنام هنــا ...
ثم أردف بلهجة متقطعة حزينة منكسرة : و ... بغير غطاء أو ..
قاطعته بصرامة : لذلك ستذهب للنوم .
استسلم أخيرا للقدر و اتجه لغرفته ، فالتفتت السيدة سمية و قالت بغضب : و أنتما !!
فلم تجد أحدا ، غير ابنتها الصغيرة أمل ، تنهدت بارتياح و اتجهت تطفئ الأنوار .
أما في غرفة الشابيـن ، فقد كان عمر يجلس على سريرهِ و يحدث سامر المستلقي
على سريرهِ أيضا بارتباكٍ : أرجو أنك لم تغضب من أمي ، فهي .. فهي ..
قاطعه سامر بهدوء مستغرباً : وَ لمَ أغضب .. ؟ ! لا عليك ، فوالدتك رائعة ،
أحب هذا النوع من الأمهات ، قيادية بشكل ملحوظ .
ابتسم عمر و قال وهو َيشدٌّ غطاءَ سريرهِ : جيد ، خفت أن تكون قد انزعجت ،
لأنك ستعتاد على هذا يوميا .
فسأل سامر عمر قائلا : ما هو نوع مدرستك يا عمر ؟
تمدد عمر بمشاكسة على سريره و قال : بصراحة إنها ليست سيئة.
سامر: إذا فهي جيدة ؟
عمر و هو يركز : أمممم ، نوعا مــا !
سامر باستغراب : ماذا تعني ؟
عمر : بصراحة هي جيدة و لكن من بها عكس ذلك تماما ، ليست كلها يا سامر ،
ثم أنت تعرف أولئك المشاغبين ، إنهم كثــر هنا .
قال سامر بجديّة : لكنهم حتما ليسوا كـطلاب مدرستي السابقة .
سأل عمر بخبث : بالمناسبة يا سامر سمعت أنك قد أطحت بعدد كبير جدا
من الطلبة ، و أنك كنت مشاغبا و محظورا في مدارس أوروبا كلها ، هل هذا صحيح ؟
أدار سامر وجهه للناحية الأخرى و قال بلا اهتمام : ربما .
عرف عمر أن سامر لا يود إجابته عن هذا السؤال فقال له بمرح :
تصبح على خير يا أخي .
ابتسم سامر بسبب كلمةِ { أخي } فرد عليه بخفوت : تصبح على خير .
أطبقا جفنيهما ، لتداعبهما الأحلام ، فغطّا في نومٍ عميقٍ .
دخلت الغرفة بهدوء و أسدلتِ الستائر فضوء الشمسِ سيزعجهم غداً ،
أسرعت نحو الباب و أطفأت الأنوار قبل أن تخرج قائلةً :
" أحلامــا سعيدة ، ولداي . "

__________________




وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيّت ... فَإن همُ ذهبَتْ أخَلاقهم ذهَبوا

صراحة | مدونتي | هدية

سبحان الله | الحمدلله | لا إله إلا الله | سبحان الله وبحمده | سبحان الله العظيم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-13-2019, 02:39 AM
 
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
☆ كيف حال أورانوس خاصتنا ؟ ^^
☆ فالحقيقة أسم الرواية متماشي كثيرا مع أسم عضويتك، كلها لها علاقة
بالسماء 🙊❤✨
☆ أخي، واضح أنك تملك ذوق رهيب عشان كذا قررت تنقل لنا
هاذي الرواية الرائعة، اشكرك 😍
☆ الفصل الأول في كثير مشاعر أسرية دافئة، حبيت العلاقة اللي بتجمعهم جميعًا
☆ العلاقة بين عمر وسامر واضح انها علاقة قويه ومبنيه على الحب الأخوي، وأحسهم من النوع اللي بيتمنو لو انولدو من أم واحدة
☆ علاقة العم وزوجته بسامر علاقة جميله جدا، بيعاملوه معاملة كأنه نفس ابنهم عمر، بيحاولو انهم مايخلوه يحس بالفرق بينو وبين عمر
☆ للأسف سامر بيحاول ينبسط معاهم، بس مشاعر أشتياقو ل اهلة بتغلب عليه، وبتخليه يحس بحزن فأغلب الوقت بس بيحاول ديمًا يخبيه
☆ للأن موضوع سامر واهلو غامض، فين أهلو وليه تركهم؟ ليه انتقل للعيش مع عمه؟ وفين كان عايش من قبل يا ترى؟وايه موضوع مدرستو القديمه؟
☆ ايه اللي ممكن يتعرض له لما يروح مدرسة عمر؟
☆ برغم طيبة عمر مع سامر إلا انو اظهر حقدو على اختو الصغيره بسبب مرضها الدائم، وهذا ذكاء من الكاتب لأن مافي شخصيه تخلو من العيوب ولا في انسان يخلو ولو من القليل من الحقد
☆ الرواية ممتعه جدا جدا، استمتعت بكل كلمة منها، وحسيت اني دخلت في الاجواء الأسرية
☆عجبتني أقتباسات كثيره منها و أهمها:
تأمل ذلك الشاب طويل القامة منظر الغروب بكل هدوء
- و هو يتكئ بصمت على سور حديدي أمامه ٌ - عندما راحت الشمسٌ تعانقٌ البحرَ ،
لتعلن عن نهاية عملها في هذا النصف من الكرة الأرضية ،
و بداية عمل جديد لها في النصف الآخر . | بصراحة التعبير والوصف هنا اخذني لعالم من الفراشات، وحسيت وكأني استنشقت رائحة البحر
☆ طبعا ما نسيت جمال الطقم، و التنسيق المريح للعين 🥰😍❤
☆ تسلم اناملك اللي نقلت لنا الرواية، واكيد بكون من متابعينها، ويشرفني أكون من أول التعليقات ✨❤
☆ لا تتأخر علينا بالفصل القادم، و دمت أورانوس فضائنا ✨😍
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-15-2019, 12:29 AM
 






الجزءٌ الثاني [2]
مدرستي الجديدة



استيقظ ذلك الشاب بكسل و أخذ منشفة قربه متجها نحو دورة المياه القريبة من غرفته ،
طرق الباب و هوَ بالكادِ يفتحٌ عينيهِ من شدّة ِالنعاسِ فالنّومٌ لا يزالٌ يغلبهٌ .
لم يجبه أحد ، فعاود الطرق مجددا ، و كالمرة السابقة ، لا إجابة ، حرّكَ مقبضَ البابِ لكنّه مغلق ،
ففقد أعصابه و نفد صبره ، فزاد من شدة طرقه للباب و هو يصرخ : من هنا ؟!!
مرت بقربه والدته و صرخت : عمــر .
التفت عمر و هو يفتح عينيه ببطء و قال : ماذا ؟
غضبت أكثر و قالت : كيف تتوقع من شخص داخل دورة المياه أن يجيبك !
ثمّ أردفت بغيظ : هل أنت مغفّل ؟
فأجابها عمر بغباء : ليقل شيئا على الأقلّ .
أخذت والدته منشفته قائلة : لن تفهمَ أبداً ، وباللهِ عليكَ أخبرني كم مرة قلت لك أنها ليست منشفتك ؟
إنها المرة العاشرة على التوالي التي تأخذها .
عمر بلا حيلة : و ما عساي أفعل ؟ كانت بقرب سريري ؟
والدته بانزعاج : و من أحضرها غيرك ؟
عمر بغيظ : و ما أدراني ؟ حسنا من في الداخل ؟
السيدة سمية بغضب : اذهب لدورة مياه أخرى ، البيت ممتلئ بها .
في هذه الأثناء خرج والده السيد سامح متثائبا : آآآآآه ، ألا يعرف هذا البيت كلمة هدوء ؟
السيدة سمية : أول مرة تقول الصواب يا سامح فعمر لا يكفٌّ عن افتعال الحماقاتِ .
اقترب منها السيد سامح و نظر لها بطرف عينه قائلا بشكّ : أَ حقاً هيَ أوّلٌ مرّة ؟
ثمّ إنني كنت أعنيك أيضا بهذا الكلام .
شهقت ثمّ زمّت شفتيها باستياء : هكذا إذا .
وما هي إلا ثوان حتى خرج سامر من داخل دورة المياه و أغلق الباب بهدوء قائلاً :
صباح الخير جميعا .
وجدها سامح فرصة فبكى باصطناع على كتف سامر و هو يقول :
آآآآآآآآآآآه ، تصور تصوّر يا سامر أنها تسكب الماء علي لتوقظني ، وأحياناً تضعٌ فلفلا حارا بفمي ،
فكيفَ لي أن أضمّها ضمن دائرة الهدوء في المنزلِ ؟!
تنهدت السيدة سمية قائلة : حتى هذه الطرق لم تعد ذا مفعول كالسابق ؟
ابتسم السيد سامح بنصر و أخرج علبة ما في جيبه و رفعها للأعلى لينظر لها
الجميع ، و قال بلهجة المنتصر : صحـيح !
فقد خبئت علبة سكر احتياطية ، للتغلب على طعم الفلفل الحارق ،
نظر له الجميع بغباء ، فقال عمر للتهرب من والده : لم أعد احتاج لدورة المياه ، الوداع .
تبعته السيدة سمية قائلة : لقد نسيت إعداد الطعام ، سأنصرف .
فلم يتبقى سوى سامر و عمه ، نظر له السيد سامح و قال و هو يحرك علبة السكر :
تحب أن تجرب ؟
حرك سامر يديه بارتباك و ضحكَ بتوتر : ههههه أبدا ، أظنني تأخرت .
انتبه السيد سامح لساعة يده و قال : الوقت يجري ، حسناً غيرٌ مهم .

التف الجميع حول مائدة الفطور بعد أن ارتدوا ملابسهم الرسمية ، و شرعوا بالأكل ،
نهض السيد سامح و ضرب بكفيه الطاولة وقال فكأنما يلقي خطابا في مجلس :
هيا يا شباب ، فاليوم هو يومكم أنتم ، أنتم من سيبني حاضرنا هذا ، و مستقبلنا ذاك .
فقاطعته سمية بابتسامة يشع ّ منها الشرّ : سـامح !!
التفت لها و هو يمسك الشوكة قائلا : ما الأمرٌ عزيزتي ؟
ابتلع الجميع ريقهم ، و التفتوا للسيد سامح ، و قد غطى ذلك الطبق الذي رمته
عليه السيدة سمية وجهه بالكامل .
فالتفتوا للسيدة سمية ليجدوها تأكل و كأنما شيئا لم يحصل ، لقدْ دبّ الرعب في أحشائهمْ .
فابتسمت بوجههم و قالت بلطف : لا عليكم تابعوا تناول إفطاركم ، فكما تعلمون
هو الوجبة الأهم و الأساسية أيضا ، هيا هيــا تناولوا .
فتابعوا طعامهم ليسوا لأنهم جائعين فقد شبعوا ، لكن لأنهم خائفين أن يصيبهم ما أصاب السيد سامح .
عاد السيد سامح للجلوس بعدَ أن غسلَ وجههٌ و قال : أحبائي ، سميّة تحب أن تمزحَ في الصباحِ لتلطيفِ الجوّ ، أينَ وصلنا ؟ آه صحيح .. كنت أريد أن أقول أنّه يومكم الأول في المدرسة الثانوية ،
و أنتم أصغر طلابها ، لذلك ابتعدوا عن افتعال المشاكل ، فهمتم ، لا للمشاكل .
فقال عمر بداخله : " إنني في هذه المدرسة منذ سنة و لا يزال والدي ينسى ذلك "
و قال بجدية بينما اعوجت الشوكة بيد السيدة سمية من القهر :
هيا رددوا معي ..
رفع يده و حركها مثل (المايسترو) : هيا ، لا للمشاكل ، .. لا للمشاكل ؟
فهمس عمر بإذن سامر الذي يجلس قربه بهلع : ستبدأ المشاكل الآن ، فغضب النساء عظيم كما تعلم .
ولا تزالٌ محاولاتٌ السيّد سامح الفاشلة بتلطيفِ الجو تدنو من موتها : هيا أحبتي ، لما لا ترددوا معي ؟
ابتسم كل من سامر و عمر بوجه السيد سامح و قالا : تأخرنا عن المدرسة .
سحبا السيد سامح بسرعة من كرسيه و أخرجاه للسيارة ، تنفسا الصعداء ، و قال عمر بارتياح : ابتعدنا عن المشاكل .
فضحك سامر و قال : نفذنا جملة عمي " لا للمشاكل " .
فضحك هو الآخر ، بينما قال السيد سامح و هو يركب سيارته : هيا ، إنها السادسة و النصف .
هزا رأسيهما و قالا : قادمان .
ركب سامر في المقدمة قرب عمه ، و عمر في الخلف ، و في الطريق قال السيد سامح بجدية :
كما قلت لكم أحبتي ..
فقاطعاه بصوت مرتفع : لا للمشاكل .
ابتسم باصطناع و قال : بالتأكيد ، فأنتم أحبتي من سيبني..
قاطعه عمر و هو يكاد يموت من القهر :
نعلم ، نحن من سيبني الحاضر و المستقبل ، نعلم بذلك ، و نعلم أن هذا اليوم هو يومنا نعلم ،
و نعلم أننا شباب اليوم .
ثم تابع و هو يبكي باصطناع : آآآه ، اقسم لك بأننا نعلم .
فابتسم والده مجددا و قال : إذا فقد فهمت الدرس ، ثمّ أردف بصرامة : احترم والدكَ على الأقل ولا تقاطعهٌ يا عمر .
ضحك سامر بداخله و قال :" عمـّي المسكيـن "
وبقوا طوال الطريق هكذا ، السيد سامح يلقي بعض الكلمات ، فيقاطعه عمر بقهر ،
حتى قال والده جملةً أخرسته طوال الطريقِ .
" هل تريدٌ رؤيةَ وجهيَ الآخر يا عٌمر ؟ "
استغربَ سامر من هذه الجملة لكن عمر لم يستغربها فهوَ يعلمٌ طبيعةَ والدهِ ، ا
رتاحوا جميعا عندما نزلوا من السيارة ، فكان أول الناجين من السيارة هو عمر .
استنشق عمر الهواء بقوة ثم زفر قائلا : آآآآآه الحــرية ما أجملها !
فترجّل َ بعده سامر و قال و هو يمعن النظر بالمدرسة : هذه هي إذا .
اصطحبَ السيّد سامح الشابينِ للداخلِ ، و مروا بجانب الحارس فقال له بلطف :
صباح الخير يا رجل !
صافحا بعض فقال له السيد سامح و كأنه يشرح : أقدم لك ابني الأكبر عمر، و هذا ابن أخي سامر .
الحارس بداخله :" ما الداعي لتقديمهما ؟ "
اصطحبهما لمكتب المدير ، فانتظر عمر عند الباب و دخل سامر و عمه ،
صافح السيد سامح المدير السيد " نظام "، و قال له :
أقدم لك ابن أخي سامر ، حدثتك عنه بالهاتف !
هز المدير رأسه و قد أكل الشيب سواد شعره وقال :
أهلا بك يا بني في مدرستنا الثانوية .
ابتسم سامر بوجهه، فقال له المدير : سآخذك لصفك ، أما أنت سيد سامح يمكنك الانصراف .
انصرف السيد سامح ، و كان قد فعل عمـر الشيء ذاته ، و اتجه سامر مع المدير لفصلهِ .
( كانت المدرسة نظامية جدا ، لبس موحد ، قوانين موضوعة ، تنفذ بانتظام ، و فتيان فقط ،
( هذا في الجناح الأيمن من المدرسة ، أما الجناح الأيسر فهو للفتيات )
و نقطة التقاطع بين الجناحين هي
{ العيادة المدرسية }
دخل سامر بعد المدير للفصلِ الذي سيكون فصلهٌ قريبا ، و كانت حصة أحياء و علوم .
المدير : عفوا أستاذ أكرم ، انه الطالب الجديد .
نظر الطلاب جميعهم لسامر و بدؤا التهامس بشأنه ، وهذا ما يحصلٌ كلّما أتاهم طالبٌ جديد .
المدير بجديّة : تفضل يا بني ، عرفهم عن نفسك .
تقدم سامر و قال : سـامر ، طالب بمثل عمركم .
ابتسم الأستاذ أكرم و قال بمرح : هكذا فقط ، هههه تفضل اجلس هنا .
و أشار على المقعد الثاني
فأكمل الأستاذ أكرم : بالتأكيد لن يمانع حمزة من جلوسك بجانبه .
توردت وجنتا حمزة فقال : لا يا أستاذ ، لا مانع لدي .
اتجه سامر و جلس بينما عينيه تبحث عن عمر ، عله يكون بفصلِهِ .
أخفض رأسه و قال بداخله : " لا وجود له هنــا " .
انصرف المديـر ، فأكمل الأستاذ شرح الدرس و بينما هو يشرح
شاهد عدم اكتراث الطلاب له فضربت عصاه الطاولة : هـدوء يا شباب !
عاد الهدوء مجددا ، و تابع قائلا :
أما السمكة ذات الرئة التي تعيش في أفريقية فإن لها رئة تساعدها على المعيشة خارج الماء ،
و هي تختفي داخل الطين أثناء فصول الجفاف ، و ...... .
و مضى الوقتٌ سريعاً حتى أنهى الأستاذ أكرم درسه فبقي من الحصة بضع دقائق ،
وانتابه الفضول حول سامـر ، فسأله قائلا : بالمناسبة يا سامر ، دعنا نتعرف عليك قليلا ،
فقد تبين لنا أنك هادئ جدا ، أو هذا حالٌ الطلابِ الجدد في بادىء الأمر ، ل
ذا نريد أن نعرف عنك أكثر إن لم يكن عندك مانع .
نظر له سامر ببرود و قال : تفضل ، أسألني .
بدأ الجميعٌ يتهامسونَ حول طريقة سامر بالحديث مع المعلم ، رغمَ ذلك هوَ لم يقصد
إغاظة الأستاذ أبدا ، لكنه لا يحب أن يسأله أحد عن خصوصيّاتهِ على الأقل ليس أمام الجميع .
صفقَ الأستاذ أكرم بيديه ليسكت الطلاب و قال بأدبٍ جمّ : ليست هذه طريقة نبدأ بها التعارف
يا سامر إن كنت مستاءً فلم َ لم ْ تقل ذلك ، و انتهى الأمر ؟
أجابه سامر بأدب : عذراً ، لكنني لم أقصد شيئا غير أنني لا أحب ذلك .
قطب الأستاذ أكرم حاجبيه مصطنِعاً الغضب و قال بهدوء : إذا ، ما هو اسم والدك ؟
أجابه سامر بسرعة : بدر .
ابتسم الأستاذ أكرم و قال : و مـا هو عمله ؟
طأطأ سامر رأسه و قال بخفوت : لا أستطيع القول ، اعذرني .
ندمَ سامر أنه لم يقل أي شيء عن وظيفةِ والدهِ ، وظيفته عادية جداً فهوَ صحفيّ ،
لكنّه يخشى فقط أن يبحثَ الناسٌ عن مقالاتهِ ويستخرجوها من تحتِ الأرضِ ويسخروا منه ،
ربّما ليسَ خوفاً على والدهِ ، بل خوفاً على نفسهِ هوَ ، يراها سامر أنانيّة لكنّه في النهاية فضّل السكوت َ .
رن َّ الجرس و قال الأستاذ : لا بأس يكفي أننا عرفنا أنك سامر بدر .
غمز لسامر و قال بلطفٍ : نقطة لصالحي .
ابتسم سامر بخفة حتى غادر الأستاذ و دخل الأستاذ الذي يليهِ ،
{ أستاذ الوسامةِ الخارقة والأساليبِ الماكرة } كما يسمّيهِ الجميعٌ .
شعر بنيٌّ كثيفٌ منسدلٌ على كتِفَيه ، رموشٌ كثيفةٌ طويلة و بشرةٌ حنطيّة و وجهٌ شبهٌ دائريّ تقريباً ،
ان كانَ للجمالِ العربي وجه فهوَ وجهٌ الأستاذِ فريدٌ ، أو هكذا كما يقولون .
هنا وقف الجميع ليحيوا الأستاذ ، و هو يرمقهم بنظراتٍ ساخرةٍ ماكرةٍ ،
حتى تلك النظارة الطبية التي يضعها تكاد تتحطـّم أشلاءً من قسوةِ هذه النظراتْ .
جلسَ على كرسيّهِ ونظرِ للطلبةِ ورمى كتبه بقوة على الطاولةِ ، و صدر صوت مزعج جعل القشعريرة تسري في جسد الطلبة وسلمتِ الطاولة من التحطّم !
سقطت كتبه ، فأشار على أحدهم و قال بانزعاج وخفوت : أنت هناك ، هيا اقترب .
فقال الطالب و الذي لم يكن سوى سامر ببرود واستغراب : أنـا ..
ابتسمَ الأستاذ بسخرية وقال : أجل ، أنت يا طويلَ القامةِ .
مشى سامر ببطء ، و هذه من عاداته في الحقيقة وقال بداخلهِ :
" البارحة عمر والآن هذا الأستاذ ، ألهذا الحدِ طولي غريب ؟! "
انزعجَ الأستاذ وهوَ يرى سامر يقترب ببطء فقال بجديّة : تَحَرّك .
ثمّ أردف بخفوت بعد تنهيدة ٍ خفيفة : أحضر لي الكتب .
[ هل سيحضرها من تحت قدم الأستاذ ؟ هل سيفعل ؟ ]
و كانت النتيجة كالصاعقة على وجه الطلاب ،
فقد أخفض سامر جسده و قال للأستاذ بهدوء : عفوا أستاذ لكن قدمك على الكتاب .
أبعدها الأستاذ بسخرية و انصرف يتمشى بين الطلبة .
جمعها سامر بهدوء و هو يحادث نفسه : هل هو هكذا على الدوام ؟
ابتسمَ الأستاذ بسخريةٍ على شعرِ أحد الطلبة : ما قصة شعرك هذا ؟ هل تسمّيها قصّةَ شعرٍ ؟!
ثمّ أردف آمراً إيّاهٌ : عليك أن تمشطه ، فهمت .
هز الطالب رأسه بقلق و خوف : فهمت ، فهمت أستاذ .

__________________




وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيّت ... فَإن همُ ذهبَتْ أخَلاقهم ذهَبوا

صراحة | مدونتي | هدية

سبحان الله | الحمدلله | لا إله إلا الله | سبحان الله وبحمده | سبحان الله العظيم
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قِصصٌ بألوانِ العَـآلِم: lös ċölörës dël mündö (مُـسـابقةَ)~ Mѕ. TєMαЯi روايات وقصص الانمي المنقولة والمترجمة 23 06-14-2014 06:29 PM


الساعة الآن 04:45 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011