عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > روايات و قصص الانمي > روايات وقصص الانمي المنقولة والمترجمة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #6  
قديم 06-01-2019, 05:47 PM
 



كانت الساعة الرابعة و نحن لا زلنا نرتب اشيائنا في انحاء منزلنا الجديد ..!
ريك كان يجلس أرضاً يقوم بكي الملابس كي نعلقها في الخزانة .. بينما انا ارتب الاشياء التي كانت في الصناديق ..!
فتحت احد الصناديق حينها فكان اول ما استقبلني هو تلك الصورة .. صورتي مع والدي جاستن و إلينا حين كنت في الثانية من العمر .. أين أضعها يا ترى ؟!..
ربما في غرفة النوم .. لأني لو تركتها في غرفة الجلوس فقد يسأل احدهم عنها ..!
نظرت حينها إلى ريك الذي كان بقربي على الأرض : ريكايل .. ما رأيك لو وضعنا الصورة التي لنا مع والدينا في اطار و تركناها في غرفة المعيشة ؟!..
نظر إلي للحظات و ابتسم : اقتراح جيد ..!
بدأت اخرج محتويات الصندوق : لدي الكثير من الاطارات هنا .. سأختار احدها و اخرج الصورة التي فيه و اضع عوضاً عنها تلك الصورة ..!
- لا تفعل ذلك ..!
نظرت إليه حينها لأرى الهدوء على ملامحه وهو يتابع : أعلم أن كل هذه الصور عزيزة عليك .. يمكنك أن تتركها في اطارتها .. و صورتنا سوية سوف نشتري لها اطاراً آخر ..!
اومأت ايجاباً و قد ابتسمت : أجل .. لكني بالعفل لا اعلم اين اضع كل هذه الصور ؟!..
- ضعها حيث تشاء .. المنزل واسع و هناك الكثير من الأماكن لنضع أشياءنا فيها ..!
- حسناً .. لنتابع العمل فإن بقينا نتحدث سيضيع وقتنا ..!
- محق ..!
قبل أن نستأنف عمل شيء رن جرس ما ..!
شعرنا بالتبلد للحظات .. لكننا بعدها استوعبنا بأنه جرس الشقة و ان احدهم عند الباب ..!
وقفت حينها فسأل اخي باستغراب : من يا ترى ؟!..
بهدوء أجبته : لا اعلم .. سأذهب لألقي نظرة ..!
سرت خارجاً من الغرفة الصغيرة التي كنا فيها و انا اضع في رأسي عدة احتمالات لمن هو الشخص القادم ..!
هل عاد هاري من العمل ؟!!.. أم أنه احد الجيران اتى ليرى القاطنين الجدد ؟!.. ربما جارتنا الآنسة ماندي ؟!..
اتسعت عيناي حينها .. و ربما تكون .. شقيقة هاري !!!!..
لا لا .. يستحيل أن تكون هي ..!
يفترض انها نائمة .. و حتى لو استيقظت فهي لن تأتي إلى هنا بالتأكيد فهي لا تعرفنا ..!
وصلت للباب حينها و فتحته بهدوء .. لكني لم البث ان ابتسمت : أهلاً ..!
ابتسمت لي هي الأخرى : كيف الحال ؟!.. مبارك لكما المنزل الجديد ..!
فتحت الباب على مصراعيه : شكراً لك .. تفضلي ..!
دخلت تلك المرأة حينها و هي تلقي نظرة على المكان : علمت بأنكما ستنتقلان اليوم .. عملي لن يبدأ إلا في المساء و ادوارد في المشفى منذ الصباح .. لذا فكرت أن أتي لأرى إن كنتما تحتاجان لأي مساعدة ..!
سرت معها حينها و أنا أقول : شكراً لك انيتا .. أقدر لك هذا لكن كدنا ننتهي و ليس هناك الكثير من العمل ..!
خلعت معطفها البرتقالي الثقيل لتظهر من تحته كنزة صوفية بيضاء قد حيكت فوقها بعض الزهور باللون الوردي .. و قد ارتدت بنطال جينز ازرق فاتح و حذاءً رياضي : أين ريكايل ؟!..
- أنه يقوم بكي الملابس في تلك الغرفة ..!
- لديه امتحانات أليس كذلك ؟!..
- بلا .. ستبدأ الأسبوع القادم .. للأسف وقته ضيق خاصة أنه لم يدرس شيئاً منها لذا هو مضطر لفهم الدروس و استرجاعها في هذه المدة القصيرة ..!
سارت حينها إلى تلك الغرفة الصغيرة و أنا خلفها .. حين انتبه لها ريك ابتسم : أهلاً أنيتا ..!
بادلته تلك الابتسامة وهي تقول بمرح : كيف حالك ريكايل ؟!.. و كيف حال الدراسة ..!
- حالي جيدة .. لكن الدراسة ليست كذلك .. علي بذل مزيد من الجهد ..!
- لا ترهق نفسك .. و إلا فإنك ستمرض و حينها لن تستطيع تقديم الامتحانات ..!
أومأ إيجاباً وهو يقول : أعرف هذا .. أدعي لي بأن أنجح فقط ..!
- بالتأكيد سأفعل ..! ما رأيك الآن أن تذهب لاستذكار دروسك و تترك بقية هذا العمل علي ..!
بدا عليه التردد : لكن ....!
نظر إلي حينها فأجبته ببساطة : لقد جاءت للمساعدة .. لذا يمكنك أن تذهب و لا تضيع الوقت ..!
وقف حينها وهو يقول : شكراً أنيتا .. إنها مساعدة عظيمة بالفعل ..!
اجابته و هي تجلس مكانه : لا عليك .. المهم أن تركز على دروسك ..!
أومأ موافقاً و خرج من الغرفة ناحية غرفة الجلوس حيث ترك الحقيبة التي تحتوي على أوراقه و كتبه ..!
اني اتمنى أن ينجح بالعفل لكي لا يضطر لإعادة السنة كاملة : هل سينجح يا ترى ؟!..
نظرت إلى أنيتا التي تساءلت بقلق و ابتسمت لها : لقد فعلها مرتين من قبل السنة الماضية .. لذا لا تقلقي كثيراً بشأنه ..!
بدا أن كلامي طمأنها فبدأت بالعمل بصمت .. أنا أيضاً عدت لعملي و قد وضعت تلك الأشياء التي في الصناديق في مكانها .. إلا أني قررت ترك الصور آخر ما أعلمه لأني لم أجد لها مكاناً بعد ..!
.................................................. ....
كانت الساعة تشير إلى السادسة و النصف ..!
لقد انهينا جميع الأعمال .. حتى تلك الصور وجدت مكاناً لها ..!
كنت أقف قرب الباب و ريك خلفي نودع انيتا التي سيبدأ دوامها في الثامنة مساءاً و عليها العودة لمنزلها الآن كي تستعد ..!
حين خرجت من المنزل بدا ان شيئاً ما لفت نظرها فوقفت تنظر للحظات ..!
شعر كلانا بالفضول فخرجنا لنرى ما يحدث لكن لا شيء هناك ..!
باستغراب سأل ريك تلك التي شردت بذهنها : ما بك ؟!..
انتبهت له حينها و ابتسمت : عذراً .. لقد رأيت أخت هاري الصغرى و هي تنزل من الدرج .. كنت أود إلقاء التحية عليها ..!
لم نعلق على الأمر فسارت حينها ناحية المصعد : ربما التقيها في الأسفل ..!
لوحت لنا مودعة و نزلت بالفعل ..!
سألت بهدوء : ألاحظت نظرتها الغريبة ؟!..
- أجل .. هذا يدل أن جنون تلك الفتاة يتجاوز كل الحدود ..!
- انا لا أكاد أصدق ذلك ..!
- اخبرني .. أتعتقد أنك ستستطيع التعامل معها ؟!..
- لقد قررت في داخلي .. سوف أعرف ما هي العقدة التي تعاني منها هذه الفتاة .. و من خلال هذا سأفهمها ..!
- ذلك صعب .. أخوها ذاته لم يستطع أن يفهمها ..!
استندت إلى السور أمامي : أني بالفعل احتاج نصائح ليديا الآن ..!
ابتسم ريك بسخرية : هل عرفت قدرها بعد أن فقدتها ؟!..
- أنا أعرف قدرها مسبقاً .. إنها عزيزة علي و يحزنني فراقها ..! و لكن على الحياة ان تستمر ..!
- أخبرتك أني لن أتدخل بقراراتك بخصوص هذا الموضوع .. لكني بالفعل أشفق على ليديا التي كانت مقربة منك ..!
- لا عليك .. هي ايضاً تفهمت الموضوع ..!
كنت أرى أنيتا و هي تسير مغادرةً البوابة .. أعتقد أنها ستذهب لموقف الحافلات القريب من هنا ..!
العمارة وسط الحي و يجب عليها السير حتى تصل للشارع الرئيسي ..!
لكن .. لحظت شيئاً آخر : ريك أنظر !!..
ببرود قال : أكره المرتفعات .. لن أقترب من السور ..!
أمسكت بيده و سحبته حالاً : يجب أن تنظر ..!
صرخ حينها بخوف : أتركني أتريد قتلي !!..
لكن الصدمة ألجمته للحظة فسألت : أترى ما أرى ؟!!..
بصدمة قال : إنها غير معقولة ..!
كان يقصد شقيقة هاري الصغرى .. فقد وقفت تلك الفتاة الغريبة أمام البوابة و بدأت بصنع رجل ثلجي !!!!..
بقينا نراقبها لوقت .. لقد أنهت صنعه بالفعل ثم خلعت وشاحها و لفته حول الكرة الصغيرة في الأعلى و التي يفترض أنها الرأس و جلست بقربه مستندةً إليه : هل ستعيد المنوال نفسه ؟!..
هكذا سأل ريك فأجبته بهدوء : يبدو كذلك ..!
- هناك أطفال آخرون في الساحة ..!
- اعتقد أنهم ابناء العائلات هنا ..!
سار بعدها عائداً للشقة : سأعود لاستذكار دروسي ..!
دخلت خلفه لكني توجهت لغرفة النوم و إلى الخزانة بالتحديد ..!
أخرجت معطفي الجلدي الأسود من خزانتي و ارتديته و أنا أقول : ربما يفضل أن ألقي نظرة على ما يحدث في الأسفل ..!
بالعفل مررت من غرفة الجلوس و أنا أقول : سأخرج لبعض الوقت .. لن أتأخر ..!
سأل ريكايل باستغراب : إلى أين ستذهب ؟!..
أجبته و انا ارتدي حذائي : سأنزل قليلاً .. لا اعتقد أني سأغادر العمارة .. أتأتي معي ؟!..
- لا .. لكن احضر لنا شيئاً نأكله فقد بدأت اشعر بالجوع ..!
- حسناً ..!
خرجت حينها من الشقة مغلقاً الباب من خلفي ..!
و حين نظرت من السور كانت تلك المجنونة لا تزال هناك عند رجلها الثلجي و قد كانت هناك سيارة في الشارع ..!
لكن تلك السيارة لم تلبث أن استدارت ليغير سائقها طريقة .. واضح أنه يعلم بأن هذه الفتاة المجنونة لن تتحرك من هنا ..!
لكن ما تقوم به خطر .. لو جاء شخص ما لا يعرفها فقد يتشاجر معها و ينتهي به الأمر إما بضربها أو بدهسها ..!
ربما يجب أن اذهب و اتحدث معها بهذا الشأن ..!
قررت ان انزل من الدرج عوضاً عن المصعد ..!
بينما أنزل كانت الأدوار الخمس متشابهة للغاية .. لم التقي احدهم في طريقي و لكني رأيت اثنان يتحدثان في احد الطوابق و لم ينتبها لي ..!
الهدوء هو الوضع السائد .. هذا يشعرني بالاطمئنان ..!
وصلت أخيراً إلى الدور الأخير .. أنه مجهد للغاية فأقصى ما كنت انزله مسبقاً هو ثلاثة أدوار كما اني كنت استعمل المصعد دوماً ..!
حين وصلت للردهة الصغيرة في الاسفل حيث بوابة الخروج من المبنى إلى الساحة فتح باب المصعد أمامي و خرج منه شخص ما ..!
عجوز قصيرة القامة عرجاء الحركة لها شعر ابيض يميل للرمادي من شدة الشيب يمكنني القول انها في السبعينات من العمر و ترتدي نظارة دائرية العدسات ..!
لقد انتبهت لي حينها و اخذت تحدق بي بشكل غريب ..!
اقتربت عندها مني فلم اجرأ على الحركة من ارتباكي و ما زاد الطين بلة أنها أخذت تنظر إلي من الأعلى للأسفل بنظرات متفحصة بعينيها الضيقتان المحاطتان بالتجاعيد ثم حدقت بعيني وهي تقول بصوت مبحوح لهرم حبالها الصوتية : أأنت من أصدقاء تلك الصاخبة ؟!!..
ترددت للحظات .. أي صاخبة هذه ؟!.. أنا لست صديقاً لأحد هنا ..!
قبل أن أرد عليها قالت : لا .. أنت تبدو أفضل من اصدقائها المقرفين !!..
لم أجد ما أجيب عليها به .. لكن نظرتها تلك تغيرت و بدت هادئة و قد ابتسمت قليلاً وهي تقول بنبرة مريحة أكثر من سابقتها : هل جئت لزيارة أحدهم ؟!..
أومأت سلباً و قد سكن قلبي المضطرب : لا .. سأسكن هنا .. في الدور الخامس ..!
- هكذا إذاً .. أنت القاطن الجديد الذي تحدث عنه ذلك الاحمق ..!
لم أعلم من تقصد بالأحمق .. لكن بالتفكير بالأمر فلا احد يعلم اني سأسكن هنا سوى هاري ..!
تابعت تلك العجوز : اتسكن وحدك يا بني أم مع والديك ؟!..
أجبتها بهدوء : لا .. مع أخي ..!
اتسعت ابتسامتها و بدت سعيدة لسبب أجهله : هذا رائع .. لا يزال شباب مثلكم يهتمون لأخوتهم .. إذاً الدنيا بخير ..!
ربما تقصد أن معظم الشباب الفرنسين ينفصلون عن اسرهم في هذا السن و تتغير علاقتهم بأخوتهم حتى تصير سطحية أو منسية ..!
سألت العجوز حينها : ما اسمك يا بني ؟!..
- لينك براون ..!
- لينك يا له من اسم جميل ..! العجوز الواقفة امامك تدعى مادلين ماربت .. ينادونها الجدة مادلين هنا ..!
- تشرفنا أيتها الجدة ..!
- أرجوا أن تكون مرتاحاً بالسكن هنا ..!
- اه .. بالتأكيد .. شكراً لك ..!
- و الآن .. أراك فيما بعد يا بني .. ان احتجت اية مساعدة فشقتي في الدور الثالث ..!
اومأت لها موافقاً فسارت خارجةً من المبنى ..!
انها عجوز لطيفة .. لكن يبدو أنها تدقق على اشياء كثيرة فقد استلطفتني حين علمت اني اعيش مع أخي ..!
لقد وصفت هاري بالأحمق .. و وصفت احداهن بالصاخبة رغم أني لا أعلم من تقصد بالضبط ..!
تنهدت حينها .. أرجوا أن يكون الجميع بنفس لطفها ..!
خرجت من المبنى و بدأت السير على جانب طريق السيارات .. حيث على يساري المربض و على يميني ساحة اللعب ..!
كنت أرى أمامي هناك خارج البوابة الكبيرة شقيقة هاري التي لا تزال تجلس عند رجلها الثلجي ..!
هل اتحدث إليها ؟!..
ربما علي أن أفعل ذلك ..!
قبل ان اتقدم خطوة واحدة سقطت كرة أمامي .. أخذت احدق بها للحظات ثم انحنيت و التقطتها : أيمكنك أن تعيد لي الكرة ؟!..
التفت إلى اليمين لأجد ولداً يبدو في السادسة من العمر بشعر بني فاتح و عينان عسليتان و ابتسامة بريئة .. ابتسمت له و أعطيتها له : تفضل ..!
اخذ الكرة وهو يقول : شكراً لك ..!
راح يركض عائداً إلى الملعب مع اصدقائه و قد سمعت احدهم يناديه لوسيان .. اسم لطيف للغاية ..!
تابعت سيري ناحية البوابة و قد عقدت العزم على التحدث إلى شقيقة هاري الصغرى المجنونة ..!
و بالفعل .. بعد عدة خطوات ها أنا أقف أمامها ..!
رفعت عينيها العابستين و أخذت تحدق بي باستياء بينما بقيت أنا أنظر إليها ببرود ..!
بعد لحظات سألت : ماذا تريد ؟!..
جلست القرفصاء أمامها و أنا أقول : لما تجلسين هنا في منتصف الشارع ؟!.. هناك ساحة لعب في الداخل ..!
ببرود قال : لا شأن لك ..! ثم من أنت ؟!.. أنا أراك للمرة الأولى ..!
كنت أشعر أني قد رأيت هذه الفتاة من قبل لكنني تجاهلت هذا .. و بما انها تراني للمرة الأولى فأنا بالتأكيد أراها للمرة الأولى : أنا جاركم الجديد ؟!..
اخذت تحدق بحذر ثم قالت بتردد : لا تقل لي أن ذلك الأحمق تحداك ؟!..
ابتسمت حينها : بلا .. و قد قبلت التحدي ..!
أوشحت بوجهها و هي تقول : أهذا ما دفعك للقدوم و التحدث معي ؟!.. أنصرف من هنا ؟!..
بذات ابتسامتي : لكني أريد أن أكون صديقاً لك ..! أنت تبدين فريدة من نوعك ..!
لوهلة اعتقد ان وجنتيها توردتا .. لكن ملامحها العابسة لا زالت كما هي : ما اسمك ؟!..
- لينك براون ..!
- أتعيش وحدك ؟!..
- لما السؤال ؟!.. ستعرفين قريباً ..!
- لأني لا اثق بشاب يعيش وحده ..!
- لكني مسالم للغاية .. كما أني أعيش مع أخي و لست وحدي ..!
- أين أمك و أبوك إذاً ؟!..
- لقد فقدتهما منذ طفولتي ..!
- هكذا إذاً ..!
بدا عليها الهدوء وقد شردت بذهنها و على وجهها ملامح حزينة .. إنها مسالمة نوعاً ما ..!
شعور في قلبي و أنا أنظر إليها هكذا يجعلني انفي كل ما قاله عنها هاري اليوم ..!
هه .. هل صرت حساساً لدرجة فهم شخص ألتقيه للمرة الأولى ؟!..
من يدري فالفترة الماضية كانت من أكثر الفترات حساسية في حياتي ..!
شردت بذهني للحظات و أنا أفكر في هذه الفتاة .. التحدي الجديد في حياتي ..!
اتساءل فعلاً إن كنت قادراً على تجاوزه ؟!.. لكني أتمنى هذا ..!
ليس من أجل نصف الإجار فقط .. بل هناك شيء في داخلي لا أستطيع شرحه يحثني على العمل بجد في هذا التحدي الغريب ..!
اه صحيح .. أنا لا أعرف اسمها بعد ..!
قبل أن أنطق حرفاً سمعت صوت سيارة بالقرب منا و ما إن نظرت حتى رأيت سيارة هاري التي توقف هنا ..!
فتح الباب و نزل من السيارة وهو يقول بصوت مرتفع كي نسمعه : كيت .. أبعدي رجلك الثلجي حتى استطيع العبور ..!
بانزعاج صرخت : لن أفعل !!..
يا لها من شرسة ..!
لكن أخاها ذاك ابتسم حينها : لقد أحضرت الكعكة ..!
لم يكد يكمل كلمته تلك حتى وقفت بحماس و سعادة : حقاً ؟!!..
أسرعت بركل رجل الثلج ذاك ثم ركضت إلى داخل السور وهي تقول : سأجهز المائدة !!..
كنت مصدوماً منها بالفعل ..!
مزاجها المتعكر انقلب في لحظات فقط ..!
كان الدكتور هاري قد وقف بقربي و اخذ يواسي الثلوج بالأرض ويحمل الوشاح الذي وضعته حول رقبة الرجل الثلجي وهو يقول باستياء : ركلته فقط و هربت .. لما لم تكمل أجرها و تواسيه .. سأقضي الشتاء بأكمله مع رجالها الثلجين على هذا الحال .. تلك الفتاة ..!
التفت اليه بهدوء : إنها غريبة .. لقد تغير مزاجها بالكمال ..!
تنهد حينها بتعب : فقط من أجل كملة " الكعكة " ..! أرجوا أن لا يكون السكر مرتفعاً لديها الآن .. إن كان كذلك فيستحيل أن أتركها تأكل حتى لا تتأذى ..! عندها سترمي بي من الأعلى بالطبع ..!
ابتسمت له بهدوء : تبدو مسالمة رغم كل ذلك ..!
نظر إلي باستغراب : أأنت جاد ؟!..
- أجل .. لقد كانت هادئة حين تحدثت إليها منذ قليل ..!
- أنت لم ترى الويل منها بعد ..!
- لكني متحمس من أجل التعامل معها بدأً من الغد ..!
ابتسم هاري عندها : يسعدني سماع هذا ..! عموماً اسبقني الآن و أخبر ريكايل أنكما مدعوان لتناول الكعك عندنا ..! لقد وعدت كيت بكعكة كبيرة .. و بما أني أحضرتها فيستحيل أن نأكلها وحدنا .. و إن تركت باقيها في الثلاجة فستقضي هي عليها في الغد و هذا هو الموت بعينه ..!
ضحكت حينها بلا شعور : يا لك من ماكر هاري ..! بالتأكيد ستغضب إن رأت أنها ستحصل على قطعة أصغر مما كانت تعتقد ..!
- لا يهم .. لقد نفذت وعدي لذا لا يحق لها الاعتراض ..!
- أعتقد أنك محق .. شكراً على الدعوة إذاً ..!
سار هو ناحية سيارته وهو يقول : لا تتأخرا .. لديكما أقل من عشر دقائق فقط ..!
- حاضر ..!
بالنسبة لي فقد دخلت حينها إلى السور لأرى أن الأطفال لا زالوا يلعبون هنا و هناك ..!
كان هناك مقاعد طويلة على اطراف ساحة اللعب ..!
رأيت هناك الجدة مادلين تجلس و تنظر للأطفال بابتسامة .. و أيضاً بالقرب منها كانت هناك فتاة شابة تبدو في الثلاثينات و قد كانت تنادي بصوت مسموع : لوسيان .. احذر كي لا تسقط ..!
اعتقد أنها والدة ذلك الصغير لوسيان .. فهي تملك شعره البني الفاتح و عيناه العسليتان ذاتها ..!
كان هناك فتى يبدو أصغر مني بقليل يجلس على مقعد آخر و لم يلبث ان استلقى عليه بملل ..!
الأمر يبدو و كأنك في مجمع سكني متكامل .. هناك دكان صغير أيضاً .. ربما يجدر بي أن ألقي نظرة عليه فيما بعد ..!
كانت الشمس قد بدأت بالغروب لذا كان الجو أدفأ منه في الصباح ..!
صعدت إلى الأعلى بالمصعد و اتجهت إلى شقتنا .. و حين دخلت : لقد عدت ..!
سمعت صوت رايل الذي يبدو أنه لا يزال في غرفة الجلوس : أهلاً بعودتك ..!
بالفعل .. كان لا يزال يجلس و أمامه كتاب الفيزياء ..!
نظر إلي للحظات ثم قال : يبدو لي أنك لم تحضر شيئاً لنأكله ..!
- هاري يدعونا لتناول الكعك في منزله .. طلب مني أن لا اتأخر ..!
- إنه كرم منه .. حسناً ..!
أغلق الكتاب و وقف وهو يردف : سأبدل ملابسي فقط .. انتظرني هنا ..!

تجاوزني متجهاً لغرفة النوم بينما جلست أنا على الأريكة .. أنه يوم هادئ للغاية لكنه يوم مميز أيضاً ..!
اخت هاري اسمها " كيت " إذاً ..!
أشعر أني سمعته في مكان ما ..!



رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-01-2019, 05:53 PM
 


لحظة !!..
.
.
.
كيت .. شعر أسود .. عينان زرقاوان .. شرسة .. صبيانية .. تحب الكعك .. في الثالثة عشر ..!
.
.
أشعر أن علي التفتيش في ذاكرتي عن مشهد اجتمعت فيه هذه الأشياء ..!
.
.
.

إنني حقاً لست بخير : إذاً .. هل لي بكعكة ....!
قاطعتني صرخة غاضبة حينها : قلت لك أريد كعكة كراميل ..!
التفتت حالاً لأرى فتاة تقف أمام طاولة الطلبات حيث كانت امرأة في الأربعين تبيع وقد قالت لتلك الفتاة الصغيرة : أخبرتك أنني لن أبيعك الكعك اليوم !!..
قطبت الفتاة التي بدت في العاشرة أو أكبر قليلاً حاجبيها لتقول : هذا ليس عدلاً !!.. أنا أريد الكعك اليوم!!..
أومأت المرأة سلباً و هي تقول : مسموح لك بتناول الكعك فقط في يوم الأثنين و يوم الخميس .. لذا لن تتناوليه اليوم !!..
بدت فتاة صبيانيةً للغاية فقد صرخت حينها في وجه المرأة : سأذهب لمحل كعك آخر و آكل ما أريد !!..
تجاهلتها المرأة و هي تقول : أفعلي ما تشائين .. لكن أخاك أخبر جميع محلات الكعك في المنطقة ألا يبيعوك إلا في تلك الأيام المحددة ..!
بغضب صرخت حينها : سحقاً لك و لذلك الأخ السخيف !!!..
و خرجت من المحل صافقةً بالباب خلفها !!..
نظرت إلى النادلة حينها : من هذه الفتاة ؟!..
تنهدت بتعب و هي تقول : أشرس طفلة في المنطقة !!.. و هي تأتي إلى هنا دائماً لشراء الكعك .. لكن شقيقها الأكبر أخبرنا بأن لا نبيعها إلا في يومين محددين ..! نحن نجهل السبب و لكننا نفذنا أمر أخيها فهو شخص موثوق و تهمه مصلحتها كثيراً ..!
قطبت حاجبي باستغراب : يا لها من طفله .. أتعرفين من هي بالضبط ؟!..
أومأت سلباً و هي تقول : اعرف أن أسمها كيت و هي في الثالثة عشر .. لكني لا أعلم أين تعيش ؟!..
كيت .. لا أعلم لما لفتت نظري تلك الفتاة ..!
كانت ذات شعر أسود فاحم يصل لنهاية رقبتها .. و عينان زرقاوان جريئتان .. و ترتدي تيشيرت بلون التفاح الأخضر .. و كذلك بنطال جينز ضيق بلون أسود يصل لما تحت ركبتيها بقليل.. و هي قصيرة القامة نوعاً ما ..!!
تجاهلت أمرها فانا أراها للمرة الأولى و لا أعتقد أني سألتقيها مجدداً ..!
.
[][][][][][][][]
.
.
و ها أنت تراها للمرة الثانية يا لينك !!!..
بالعفل كانت قد جذبت نظري !!.. حتى أني قد حدثت ريك عنها ذات مرة ..!
أكان احساسي يعلم بأني سألتقيها مجدداً و في هذه الظروف ؟!!..
انه أمر لا يصدق بالفعل !!!..
.
.
بالتفكير في الموضوع .. فذلك الأخ الذي نعتته بالسخيف هو هاري نفسه !!..
يا لها من فتاة !!..
.
دخل ريك إلى الغرفة حينها : لينك .. لقد انتهيت ..!
التفت ناحيته بهدوء : اه .. حسناً هيا بنا ..!
..............................................
كان الجو متوتراً بعض الشيء ..!
فقد كنت أنا و هاري و ريك تحت ضغط هائل إثر تلك النظرات المستاءة ..!
حول طاولة الطعام الصغيرة تلك كنا نجلس سوية و أمامنا قالب الكعك بالشوكولا و هناك صحون و كؤوس زجاجية و عصير ..!
لكن أحدهم لم يكن سعيداً بهذا رغم أنه من المفترض أن يكون الشخص الأسعد ..!
وقفت تلك الكيت و ضربت الطاولة بكفيها : هاري ما المقصد من هذا ؟!..
ببرود أجابها : لقد دعوتهم لتناول الكعك بما أنهم جيران جدد ..!
- لكن الكعكة لا تكفي أربعة أشخاص .. بالكاد تكفي ثلاثة ..!
- انها كبيرة و تكفي سبعة أشخاص .. لذا لا تتذمري ..!
تركت مقعدها و ركضت ناحيته ثم أمسكت بذراعه و سحبته بقوة : إن كان على أحدهم أن يضحي من أجل حجمها الصغير فسيكون أنت !!!..
وقف حينها أثر سحبها له و هو متفاجئ من تصرفها : ماذا تفعلين يا مجنونة ؟!!..
أخرجته خارج المطبخ وهي تصرخ : لن تأكل شيئاً منها !!!..
باستياء صرخ هو الآخر : لقد اشتريتها بمالي الخاص !!..
- لا يهم !!..
- لا يعقل هذا ..!
- اذهب الآن .. لا يمكن أن تكفينا سوية !!..
- و لما أنا من يطرد ؟!!..
- أتريدني أن أطرد الضيوف يا قليل التهذيب ؟!!!!..
- لما لست أنت من يضحي ؟!..
- حينها سيكون أخر يوم في حياتك ..!
تنهد باستياء حينها .. لقد فشلت خطته في تقليص حجم كعكة هذه الفتاة : حسناً .. سأذهب لغرفتي و أراجع بعض الأوراق .. لا تأكلي الكثير ..!
لم تعره اهتماماً بل سارت عائدةً إلى مقعدها بينما قال هو بابتسامة : استمتعوا بالكعكة ..!
سار بعدها مغادراً بينما لم نملك نحن الاثنان أننطق حرف واحداً من هول ما يحدث بينما يبدو هو امراً معتاداً للأثنين ..!
جلست كيت أمامنا و نظرت إلى ريك للحظات : أنت هو أخوه أذاً .. توأم ؟!..
أومأ إيجاباً و ابتسم : صحيح .. اسمي ريكايل ..!
أمسكت بالسكين و أخذت تقطع الكعكة وهي تقول : هل انت أيضاً ضمن التحدي ؟!..
- حالياً لا .. لدي امتحانات في الفترة القادمة ..! لكن يمكنك الاعتماد على لينك ..!
نظرت إلي حينها ببرود و تابعت عملها و قد وضعت الكعك في الصحون و أعطت كلاً منا قطعة متوسطة الحجم ..!
سكبت العصير و اعطت كلاً منا كأسه و أخذت الكأس الثالث ..!
نظرت إليها باستغراب : ألن تأخذي قطعة كعك أنت الأخرى ؟!..
أمسكت بالملعقة و بدأت تأكل من القالب : لا احتاج إلى هذا ..!
نظرت إليها بصدمة : لا تقولي لي أنك ستأكلين باقي القالب ؟!!!..
نظرت إلي بعنين شرسين : أن اعترضت فأقسم أنك ستتبع هاري في الحال !!.. منذ مدة طويلة لم أكل الكعك بسببه و سأعوض هذا الآن !!.. كما أني أخذت الابرة منذ قليل غير أن سكري في الثمانين فقط ..!
اكاد أجزم أنها تعمدت عدم الأكل لكي ينخفض السكر لديها و تتمكن من أكل الكثير ..!
لحظت ملامحها السعيدة وهي تدخل الملعقة في فمها حتى أنها تكاد تصعد للسماء السابعة من شدة السعادة ..!
همس لي ريكايل عندها بابتسامة هادئة : انها مستمتعة ..!
أومأت إيجاباً و أنا أقول : حين يعتدل سكرها لن تتمكن من أكل المزيد ..!
بدأنا نحن أيضاً في الأكل .. كانت كعكة لذيذة للغاية حتى أني انهيت طبقي دون أن أشعر ..!
لقد مضت عشرون دقيقة منذ بدأنا و قد اتخمنا نحن الثلاثة فحتى كيت لم تتمكن من اكمال نصف ذلك القالب ..!
هتفت هي بسعادة حينها : لقد شبعت ..!
دخل هاري في تلك اللحظة : رائع .. لقد بقي الكثير من الكعك .. ربما علي أن أدعوا ليو و الآنسة ماندي في المرة القادمة ..!
صرخت بغضب : إن فعلت هذا فسأجن !!..
بهدوء علق : لا أعلم من الذي يفترض أن يجن هنا ..!
ابتسمت لهاري حينها : لا عليك .. لم تأكل الكثير و قد بقي بعض الكعك .. تعال و تناول البعض ..!
أومأ سلباً : لست حريصاً عليها ..!
وقف هنا ريك وهو يقول : شكراً على الدعوة دكتور هاري .. استأذنكم .. يجب أن أعود لمتابعة الدراسة .. لقد اعادت لي هذه الكعكة نشاطي ..!
- لا داعي .. يمكنكما القدوم متى ما شئتما ..!
وقفت أنا الآخر : سأرافقك رايل .. يجب أن أساعدك الآن في الدراسة فأنت تبدو في مشكلة بالفعل ..!
سرنا مع هاري ناحية الباب بينما بدأت كيت بغسل الصحون فسألت بهدوء : إنها تغسل الصحون .. هذا شيء جيد ..!
بهدوء أجابني أخوها : صحيح .. إنها تهتم بأعمال المنزل أحياناً .. و تجيد اعداد الوجبات الخفيفة أيضاً ..! لكن هذا يسير حسب مزاجها ..!
خرجنا من الشقة و ريك يقول بابتسامة : تصبح على خير دكتور ..!
- تصبح على خير .. لا تسهر من أجل الدراسة .. بل نم مبكراً و استيقظ مبكراً كي تستذكر دروسك ..!
- حسناً ..!
التفت لحظتها حين شعرت بأحدهم يسير هناك .. لقد خرج أحدهم من المصعد ..!
شابة أطول مني بقليل .. لها شعر بني طويل و متجعد للغاية .. و عينان بنيتان كذلك .. ترتدي بنطال جينز طويل ضيق و حذاء ذو رقبة طويلة بلون أسود .. كانت ترتدي معطفاً طويلاً من الفرو الأبيض و قد وضعت في أذنيها سماعات متصلة بمشغل موسيقى صغير و هي تتمايل مع الأنغام و تغني بصوت مرتفع ..!
ما هذه الفتاة ؟!!.. إنها تبدو من فتيات العصر الحالي اللواتي يلاحق المغنين و لا يلبسن إلا الملابس المبهرة و طيلة اليوم في الرقص و المرح و التنقل من حفلة لأخرى ..!
انتبهت لنا حينها فخلعت السماعة و هي تقول بصوت مرتفع : مرحباً هاري ..!
ابتسم بهدوء : أهلاً ..!
تقدمت ناحيتنا و صوت حذائها يضرب في الأرض بنغمة مميزة ..!
وقفت أمامي و ريك بجانبي و نظرت ناحيتنا للحظات و قد احمرت وجنتاها : من هذان الوسيمان ؟!..
أجابها ذلك الطبيب حينها : إنهم الجيران الجدد ..!
أطلقت صرخة سعيدة و اتبعتها بعناق مفاجئ لي و لريك في اللحظة نفسها : هل سأرى هذه الوجوه الوسيمة يومياً ؟!!!.. يا لسعادتي !!.. في البداية هاري الوسيم و الآن هذان الظريفان ..!
ابتعدت عنا لحظتها و أنا لا اكاد استوعب ما حدث للتو فقد اتسعت عيناي و قد شعرت بحرارة في وجهي و جسدي كله ..!
بدت عليها السعادة وهي تسأل : أنتما توأمان ؟!.. رائع ..! ما أسماءكما ؟!..
أجاب هاري عوضاً عنا : إنهما لينك و ريكايل براون ..!
- رائع .. كم هما رائعان ..!
نظرت إلينا و تابعت بمرح : أنا ماندي تايلر .. سعدت برؤيتكما ..!
.
.
.
مستحيل !!..
.
.
الآنسة اللطيفة التي قامت بتعطير شقتنا هذا الصباح من أجلنا و التي حطمت الرقم القياسي في العناية بكيت .. هي هذه الصاخبة ؟!!!.
.
.
لم نملك ما نقوله .. حتى " تشرفنا " ضاعت حروفها من الصدمة و الاحراج ..!
لكن تلك الآنسة سارت بعدها ناحية مكان آخر و هي تقول : تصبحون على خير يا أعزاءي .. لدي امتحان غداً يجب أن أدرس له ..!
اخرجت مفتاح من حقيبتها الكبيرة و دخلت إلى الشقة المقابلة و قبل أن تدخل رأسها تماماً ارسلت لنا قبلة هوائية مما جعلني أشعر بالحر فعلاً و اكاد أجزم أن وجهي الآن كحبة بندورة ناضجة ..!
نظرت بطرف عين إلى رايل لأجد أنه قد اوشح بوجهه و الاحراج بادٍ عليه كما كانت وجنتاه محمرتان للغاية و بقية وجهه قد اكتسب اللون الوردي ..!
ربت احدهم على كتفينا و ما ان التفت حتى كان هاري يقول بابتسامة هادئة : لا عليكما .. ستعتادان عليها .. صحيح أنها صاخبة و جريئة لكنها طيبة و يعتمد عليها ..!
رفع رايل يده إلى جبينه و هو يتمتم : لقد طار كل ما حفظته من معلومات منذ الصباح !!..
كتمت ضحكتي حينها .. أعلم أن ريك محرج أكثر مني فأنا في المجتمع النبيل قد واجهت مواقف مشابهة عدة مرات .. لكن ليس فتاة أكبر مني سناً ..!
ودعنا الدكتور هاري و دخلنا إلى شقتنا ..!
ريك بدأ يستذكر دروسك فجلست بجانبه : يجب أن أساعدك ..!
نظر إلي بهدوء : فيما تساعدني ..!
- اعطني كتاب الرياضيات .. سألخص لك القواعد ..! لقد درست كل هذا في الترم الأول لذا يمكنني أن الخصه لك بشكل أوضح من الكتاب ..!
- اعتقد أن هذا سيساعدني بالفعل ..!
أمسكت بكتاب الرياضيات و أخذت احد الدفاتر الفارغة من الحقيبة و بدأت بعملي ..!
هكذا قضينا بقية اليوم في الدراسة ..!
................................................
استلقيت على السرير بتعب .. لقد كان يوماً شاقاً ..!
الساعة تشير إلى الثانية عشر ..!
رمى ريك بجسده على السرير الآخر : حان وقت النوم ..!
ابتسمت بهدوء : لاشك أن دماغك مرهق ..!
استلقى على جانبه و نظر إلي : أجل .. اخشى أني إن أدخلت معلومة أخرى فسأجن ..!
- يجب أن تنام بعمق حتى تريح دماغك و ذاكرتك ..!
- انت أيضاً .. لقد عملت بجد في الترتيب اليوم رغم أنك لم تعتد على هذا ..!
- لم يكن العمل صعباً ..! لا زال لدي الكثير لأعتاد عليه ..!
- بالمناسبة .. أين وضعت الصور ؟!!..
مددت يدي إلى الخزانة الصغيرة بقرب سريري و فتحت الدرج السفلي : هنا ..!
بدا عليه الاستغراب : لكن ..! ألا بأس لديك بهذا ؟!!..
جلست حينها بعد أن أغلقت الدرج و اجبته بابتسامة : إن تركتها أمام ناظري طيلة اليوم فلن أنجز شيئاً .. يمكنني النظر إليها من فترة لأخرى ..!
بادلني تلك الابتسامة : إنك أقوى مما توقعت ..!
- بالتأكيد .. فأنا أخوك الكبير ..!
- ألن تتوقف عن ذكر هذا طيلة الوقت ؟!..
- لا .. فأنا بالفعل الأخ الأكبر هنا ..!
- حسناً أيها الأخ الأكبر .. الا تعتقد أن وقت النوم قد حان ..!
وقفت و اتجهت إلى مفتاح الضوء ثم أغلقته و أنا أقول : تصبح على خير ..!
سحب الغطاء على جسده وهو يقول بصوت ناعس : تصبح على خير ..!
انا ايضاً عدت لسريري و سحبت الغطاء على جسدي ..!
ليلتنا الأولى في منزلنا الجديد .. يبدو أنها ستكون ليلة شتوية هادئة ..!
...................................
سنتوقف هنا اليوم

و من هنا سنبدأ أيضاً بأحداثنا الجديدة ..!

أتمنى أن تكون البداية قد نالت على استحسانكم ..!

نتجه للأسئلة

حياة لينك بدأت من جديد و هذه المرة بصحبة ريكايل .. كيف ستكون ؟!..

كيت تحدي جديد في حياة بطلنا .. هل سيتمكن من تجاوزه ؟!..

ايمكن أن يظهر شيء يعيد لينك للماضي مجدداً ؟!.. أم ان ذلك الماضي قد تم طوي كتابه للأبد ؟!..

ما رأيكم بالبارت ؟!..

و ما رأيكم بكيت الفتاة الجديدة ؟!..

توقعاتكم للأحداث القادمة ؟!..

..................

المقتطفات :

نظرت بصدمة إلى ريك المبتسم بينما أجابه ذلك الرجل : صباح الخير يا ريكايل ..!

هذا ما تمتمت به فهتف ريك برعب : ليس تلك الماندي ثانيةً ..!

لكنه بجد رد عليه : ليسوا مضطرين لذلك ..! ذلك الفتى أقوى من أن يقلق عليه أحد ..!

بسخرية قالت : اعتقدت أنه هرب مع عشيقته أو شيء من هذا القبيل ..!

غطت وجهها بكفيها بخجل : آه لو كنت أصغر بعامين فقط ..!

حسناً .. لدي مهمة جديدة الآن .. وهي بعنوان " أقنع ليو أن يبيت عندك " ..!

لكنه عندها سأل بشك سؤالاً كاد يوقف قلبي : أيعقل أنك .. لينك مارسنلي الهارب !!!..


..................


و الآن .. ترقبوا للبارت الثاني من الموسم الثاني


في حفظ الله



رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06-15-2019, 11:39 PM
 



part 2

صباح اليوم التالي .. و قد كانت الساعة تشير إلى السابعة ..!
كنت في المطبخ اتفقد ما فيه .. لقد نسيت كلياً أنه لا طعام هنا .. فنحن لم نتناول العشاء بالأمس بحجة أن تلك الكعكة اصابتنا بالتخمة ..!
دخل ريك عندها و هو يقول : يبدو أننا سنخرج للتسوق ..!
التفت إليه بهدوء : ألن تبدأ بالدراسة ؟!..
- لن أبدأ بمعدة خاوية مهما حدث ..!
- لقد رأيت دكاناً في الأسفل .. أعتقد أنه بإمكاننا شراء بعض الفطائر المغلفة منه ..!
- اه حسناً .. سأحضر سترتينا ..!
اغلقت باب الثلاجة و أنا أقول : نحن حتى ليس لدينا أواني لنطهي شيئاً بها ..!
تنهدت عندها : هناك الكثير من الأشياء التي تنقصنا .. أعتقد أن ريك لا يملك الوقت للتسوق و أنا ليس لدي خبرة في الأمر .. حتى خالتي لن تعود إلا في صباح الغد و إلا لكنت طلبت المساعدة منها ..!
سمعت نداء ريك عندها : لينك هيا .. لنخرج الآن ..!
خرجت من المطبخ : ها أنا خلفك ..!
ناولني سترتي السوداء فارتديتها و ارتديت حذائي الرياضي ثم خرجنا سوية ..!
أغلقت الباب عندها دون أن أقفله : لنستقل المصعد ..!
- ربما الدرج أفضل ..!
التفت إلى ريك باستغراب : لما ؟!..
- أنظر إلى الساعة .. الناس الآن يذهبون لمدارسهم و أعمالهم .. لا شك أن المصعد الآن مزدحم ..!
- وجهة نظر جيدة .. إذاً للنزل الدرج ..!
بدأنا بالنزول بالفعل و نحن نتبادل الأحاديث فقد سأل ريك : أتعتقد أن كيت ذهبت لمدرستها ؟!..
بهدوء أجبته : لا أعلم .. ربما تكون كذلك ..!
- إنها في الإعدادية صحيح ؟!..
- أجل ..!
- إذاً ليست في ذات مدرستنا ..!
- اعتقد هذا ..!
كنا عندها قد تجاوزنا الدور الرابع و نحن في الطريق إلى الثالث : توقف !!.. ليو توقف !!!..
التفتنا إلى الخلف إثر ذلك الصراخ لنرى ذلك الفتى الذي ينزل الدرج بسرعة و كأنه يهرب من شيء ما !!..
تجاوزنا عندها و قفز بقيت الدرج في لحظات !!..
لا زال هناك صوت ينادي : ليو أحذر .. ستسقط إن ركضت هكذا !!..
توقف ذلك الفتى و نظر للأعلى و صرخ بغضب : سيكون هذا بسببك أنت يا مجنونة !!..
ركض بعدها متابعاً طريقة !!..
بينما نظرت أنا و ريك بتلقائية للأعلى لنرى تلك المرأة التي أطلت برأسها من الدور الرابع ..!
تلك المرأة .. لقد رأيتها بالأمس قرب ساحة اللعب .. أجل لقد كانت تنادي ذلك الطفل لوسيان .. أهذا ابنها الآخر يا ترى ؟!!..
مستحيل ..! لقد دعاها بالمجنونة !!..
ربما أخوها الأصغر ؟!..
لكنه لا يشبهها ..!
تلك المرأة صرخت باستياء و الواضح أنها تكاد تبكي : أنت ولد سيء و أنا لم أعد أحبك .. لن أكلمك بعد الآن !!.. لن أطعمك من الحلوى .. سأعطي لوسيان فقط !!..
ما القصة ؟!..
ذلك الفتى هرب بعيداً و هو يصرخ : سيكون هذا يوم سعدي ..!
بينما عادت المرأة أدراجها و هي تبكي ..!
هدأ الجو عندها فتابعنا سيرنا إلى الأسفل دون أن نعلق على الأمر ..!
ذلك الفتى بشعره الذي يملك لون التوت الأزرق القاتم و عيناه كذلك .. لقد رأيته بالأمس أيضاً قرب ساحة اللعب و هو يستلقي على احد المقاعد ..!
يبدو أنه يرتدي ثياب المدرسة قبل قليل .. اعتقد أنه في الخامسة عشر .. إذاً لا يزال في الاعدادية ..!
و قبل أن نتجاوز الدور الثاني : أنا ذاهبة الآن ..!
التفت إلى مصدر الصوت لأرى فتاة صغيرة تبدو في التاسعة من العمر تحمل على ظهرها حقيبة مدرسية ..!
إنها جميلة .. لها شعر بني مموج طويل نوعاً ما و عينان ارجوانيتان واسعتان و وجه جميل متورد ..!
خرج رجل بدين من تلك الشقة وهو يقول بحماس : سأوصلك للمدرسة ..!
بانزعاج صرخت الفتاة : لا أبي .. أنا سأذهب بنفسي ..!
بدا الخوف على الأب : لكن قد ينزل الثلج و أنت في الطريق .. أنت لا تعلمين كم أنا قلق عليك ..!
خرجت امرأة خلفهما و الاستياء على وجهها : بدل أن تتبرع بإيصالها للمدرسة أسرع و بدل ملابسك كي لا تتأخر على العمل ..! دع الطفلة و شأنها فخوفك المبالغ هذا سيجعلها تحقد عليك ..!
صرخ برعب : لا يمكن أن يحدث هذا ..!
ركضت الطفلة ناحية الدرج : إلى اللقاء ماما ..!
ودعتها الأم بابتسامة : كوني حذرة ..!
لكن الأب صرخ بخوف : توقفي إيميلي .. أنا قادم انتظريني !!..
امسكت الأم بذراعه و سحبته إلى الداخل باستياء : توقف عن الصراخ ستزعج الجيران ..!
تجاوزتنا تلك الطفلة حينها و هي تقول بحيوية : صباح الخير ..!
بتلقائية قلت : صباح الخير ..!
بدأت بنزول الدرج و هي تهمهم بسعادة .. متجاهلة ما كان يفعله والداها منذ قليل ..!
- هذه العمارة .. مليئة بالمجانين ..!
هذا ما تمتم به ريك .. فتنهدت أنا بتعب : أنت على صواب في هذا ..!
واصلنا سيرنا إلى الأسف و حين خرجنا من المبنى اتجهنا فوراً إلى مكان الدكان الذي كان قريباً من البوابة ..!
كانت ساحة اللعب فارغة ..!
- آركيف .. حين تعود سجد طعامك في الفرن ..!
- حاضر ..!
التفت إلى الخلف فرأيت ذلك الطفل الذي بدا انه في العاشرة من عمره وهو يركض و يحمل حقيبته المدرسية بينما كان هناك رجل شاب بالقرب من البوابة و يبدو أنه من كان يحدثه .. أهو والده ؟!..
- أهذا هو الدكان ؟!..
التفت إلى ريك : آه .. أجل هذا هو ..!
كان مغلقاً للأسف : انه مغلق ريك ..!
- أجل .. يبدو أن الوقت لا زال مبكراً على أن يفتح ..!
قبل أن أعلق على الأمر : أتريدان شراء شيء ما ؟!..
التفت إلى الخلف حالاً ..!
كان هناك رجل خلفي .. يبدو في الثامنة و الأربعين من عمره و هو طويل القامة و ذو جسد متناسق .. لديه شارب بني و عينان بنيتان .. يرتدي قبعة صوفية و لا تنزل منها أي خصلة شعر : آه .. بلا ..!
تقدم قليلاً فابتعدنا عن طريقه .. فتح الدكان عندها بمفتاح كان في جيبه : أنا هو صاحب هذا الدكان .. تفضلا ..!
دخل أولاً و نحن من خلفه .. و حين خلع قبعته الصوفية كان كما توقعت .. أصلع الرأس ..!
التفت ناحيتنا بابتسامة : تفضلا بشراء ما تريدان ..!
التفت إلى ريك : خذ شيئاً للإفطار ..!
أومأ موافقاً و تقدم ناحية رفوف الخبز .. بينما سأل الرجل الأصلع و قد جلس على مقعد خلف طاولة المحاسبة الصغيرة : أأنتما أخوان ؟!..
أومأت إيجاباً .. فسأل مجدداً : تبدوان في سن واحدة .. أيكما أكبر ؟!..
- نحن توأمان .. لكني أكبره بخمسة دقائق ..!
- هكذا إذاً .. لم أركما في المنطقة مسبقاً .. هل دخلتما إلى هنا لشراء شيء من الدكان ؟!..
- في الحقيقة .. لقد انتقلنا إلى هنا بالأمس ..!
- هكذا إذاً .. في الدور الخامس ؟!.. إنها الشقة الفارغة الوحيدة ..!
- أجل ..!
- أنا أيضاً اعيش هنا ..! لقد كنت شرطياً سابقاً لكني اصبت بإصابة جعلتني أترك عملي ..! شقتي في الدور الأول .. و قد استأجرت هذا الدكان للعمل به منذ ثلاث سنوات ..! يأتي الكثيرون من خارج العمارة للتبضع هنا ..!
- هكذا إذاً .. لذا اعتقدت أننا من الخارج ..!
- أجل .. أنا جاك .. ينادونني العم جاك ..!
- تشرفنا عم جاك ..! أنا لينك .. و أخي الأصغر هو ريكايل ..!
انتبهت لريك الذي سأل : لينك .. أتريد فطيرة بالجبنة .. أم بالشوكولا ؟!..
- الشوكولا ..!
- حسناً .. و العصير ؟!..
- لا بأس بالتفاح ..!
- فهمت ..!
دخل رجل آخر إلى الدكان : صباح الخير جاك ..!
أجابه العم جاك بصوته العميق : صباح الخير توماس ..!
التفت إلى الخلف لأرى ذلك الرجل العجوز الذي يبدو في الستينيات ربما ..!
و قبل أن يقول أحدهم كلمة واحدة : صباح الخير ايها الجد توماس ..!
نظرت بصدمة إلى ريك المبتسم بينما أجابه ذلك الرجل : صباح الخير يا ريكايل ..!
باستغراب سألت : أتعرفه ريك ؟!..
أومأ إيجاباً بابتسامة : أجل .. لقد ساعدني في الأمس بحمل الصناديق من سيارة هاري إلى المصعد ..!
هكذا إذاً .. لقد اعتقدت أنه يعرفه من قبل فريك لم يغادر الشقة بالأمس ..!
نظر ذلك الرجل المدعو توماس إلي وهو يقول : ها هو أخوك إذاً .. أنتما توأمان ..! أسمك لينك ؟!..
أومأت إيجاباً باستغراب .. فلا احد ذكر اسمي منذ دخل هذا الرجل ..!
ابتسم لي عندها : حدثتني زوجتي عنك .. لقد قالت انك تسكن مع اخيك فعلمت أنك شقيق ريكايل ..!
زوجته ؟!.. من هي ؟!..
سألت بتردد : زوجتك ؟!..
أومأ إيجاباً بذات ابتسامته : أجل .. زوجتي مادلين ..!
مادلين ؟!!..
هتفت عندها : الجدة مادلين ؟!!!.. هي زوجتك ؟!..
أومأ إيجاباً فتدخل العم جاك عندها : أنه يبدو أصغر منها بكثير صحيح ؟!.. لكن قد تصدم إن علمت أن هذا الرجل أمامك سيلامس الثمانين قريباً ..!
نظرت إلى ذلك الرجل مجدداً .. صحيح أنه يبدو يبدوا عجوزاً لكن ليس إلى حد الثمانين : هذا مفاجئ .. ظننتك أصغر ..!
- في شبابي كنت بطل ألعاب قوى .. و هذا ما حافظ على صحة جسدي إلى هذا العمر ..!
ابتسمت له عندها : الرياضة هي أفضل شيء للجسد ..!
بالفعل .. من يرى جسده القوي و قوامه المستقيم لن يتوقع أن هذا هو عمره الحقيقي ..!
كان ذا شعر ملأه الشيب بلون ابيض مائل للرمادي .. وجه به بعض التجاعيد و تظهر عليه ملامح الوقار و عينان ضيقتان سوداوان ..!
وضع ريك ما أراد شراءه على طاولة المحاسبة فبدأ العم جاك بحسابها ..!
بينما أخذ الجد توماس يتجول في ذلك الدكان الصغير و المليء بالمواد الغذائية ..!
وضع العم جاك ما اشتريناه في الكيس وهو يقول : بما أنكما زبونان جديدان فسأخصم لكما هذه المرة ..!
ابتسم له ريك : شكراً لك .. عم جاك ..!
دفع الحساب و خرجنا بعدها لنعود للشقة : انهما شخصان لطيفان .. العم جاك .. و الجد توماس ..!
هذا ما قاله رايل و على وجهه ابتسامة صغيرة فابتسمت أنا الآخر : صحيح .. الجدة مادلين أيضاً .. مع أنها تبدو مزاجية للغاية ..!
- متى ألتقيت بها ؟!..
- بالأمس حين نزلت وحدي قبل الغروب ..!
- هكذا إذاً ..!
- ريك .. ذلك الفتى الذي كان يركض في الدرج .. اعتقد أن المرأة نادته ليو ..!
- بالتفكير بالأمر .. هاري ذكر أسمه بالأمس ..!
- بلا صحيح ..!
- أعتقد أننا سنتعرف على الجميع قريباً .. لا تستعجل ..!
- انت محق ..!
هذه المرة صعدنا من خلال المصعد ..!
الجو بارد : لم يكن علينا شراء العصير .. الجو بارد و من الأفضل شرب شيء ساخن ..!
بملل أجاب ريكايل : لكن ليس لدينا حتى أبريق كي نسخن الماء فيه و نصنع الشاي أو القهوة .. علينا أن نصبر بعض الوقت ..!
فتح باب المصعد فخرجنا منه و اتجهنا إلى شقتنا ..!
حين فتحت الباب : هناك رائحة جيدة ..!
هذا ما تمتمت به فهتف ريك برعب : ليس تلك الماندي ثانيةً ..!
أومأت سلباً : لا .. إنها رائحة طعام !!..
بلا شعور خلعت حذائي في الحال و ركضت إلى المطبخ ..!
و ما إن دخلت حتى استقبلتني تلك النبرة المستاءة : لقد تأخرتما ..!
دخل ريك خلفي حالاً و هتف بدهشة : كيت !!!..
أجل .. كانت تلك المجنونة تجلس خلف طاولة الطعام ..!
أمامها كانت هناك بعض أصناف الافطار من البيض المقلي و الجبنة الفرنسية .. و الأهم من ذلك .. أبريق شاي ساخن ..!
باستغراب سألت : ماذا تفعلين هنا ؟!..
بضجر أجابت : أخبرني هاري بأنكما لم تشتريا أوني للطبخ .. لذا اعتقدت أنكما ستواجهان مشكلة بالنسبة للإفطار !!.. لذا احضرت هذا لنتناول الفطور سويةً .. وجدت الباب مفتوحاً فدخلت .. و حين لم أجدكما قررت أن أنتظر حتى تعودا ..!
يا لها من فتاة !!.. لم أعتقد أنها قد تفكر بنا ..!
إن لديها جانب جيداً للغاية ..!
ابتسمت لها : هل تناولت فطورك ؟!..
أومأت سلباً : اخي خرج قبل قليل و أخبرني بأن أكل معكما ..!
- أخذتي أبرتك ؟!.. يفترض أن تكون في السابعة ..!
- لقد أعطاني إياها هاري قبل أن يخرج ..!
- متأكدة ؟!..
- بالطبع ..!
لم أستطع أن أنفي كلامها فهاري بالتأكيد كان سيطلب مني أن أعطيها إياها إن لم يكن قادراً على هذا .. غير أني لا أعلم ما كمية الأنسولين التي يجب أن أحقنها بها ..!
جلس ريك على الطاولة وهو يقول : لقد أنقذتنا بالعفل كيت .. كان من الممكن أن نتناول الفطائر المغلفة و العصير على الإفطار ..!
بهدوء قالت : بالصحة و العافية ..!
جلست بقرب رايل : شكراً لك كيت ..!
بدأنا بتناول الطعام .. إنه لذيذ فحتى البيض قد أضيفت له بعض البهارات الرائعة ..!
باستغراب علق أخي : لم أعلم أن هاري يجيد الطهي ..!
- لكن أنا من أعد هذا .. و ليس هاري ..!
نظرنا إليها بصدمة بينما كانت تحسي الشاي ..!
صحيح أن هاري ذكر أنها تجيد إعداد الوجبات الخفيفة .. لكن لم يذكر شيئاً عن مهارتها العالية في هذا ..!
- أنه لذيذ للغاية أتعلمين ؟!..
نظرت إلى ريكايل باستغراب : حقاً ؟!..
أومأ إيجاباً : أجل .. أنت ماهرة ..!
توردت وجنتاها لكنها أوشحت بوجهها العابس ..!
هل أتخيل ؟!.. أم أنها تصبح شخصاً آخر عندما لا يكون هاري موجوداً ؟!!..
عموماً .. لا زال علي أن أبعد هذا الغموض الغريب المحيط بها ..!
أريد فعل هذا بأسرع ما يمكن ..!
................................................. ..

شعرت بهاتفي يهتز في جيبي ففتحت عيني .. هل أنا نائم ؟!..
رفعت رأسي عن تلك الطاولة .. هناك الكثير من الكتب و الدفاتر و الأقلام عليها ..!
آه صحيح .. لقد كنت اساعد ريكايل في الدراسة ..!
نظرت إلى دفتر وضع بالقرب مني عمداً لأجد ما كتب عليه ( سأخرج لزيارة الأطفال في الملجأ .. لن أتأخر .. ساعة فقط و سأعود .. ريكايل ) ..!
اعقد ان الساعة كانت الخامسة و النصف حين نظرت إليها آخر مرة ..!
رفعت رأسي لأنظر حولي للمكان .. ريك ليس هنا أي أنه لم يعد بعد ..!
كيت كانت تنام و قد استلقت على الأريكة أمامي و يبدو أن ريكايل قد وضع هذا الغطاء عليها ..!
في الحقيقة لقد بقيت عندنا طيلة اليوم تراقبنا و نحن ندرس و تعلق علينا بانزعاج أحياناً ..!
أما أنا فقد وضعت رأسي على تلك الطاولة الخشبية في غرفة الجلوس و التي يمكنك التحكم بطول سيقانها فريك قد جعلها قصيرة السيقان ليتمكن من الدراسة عليها وهو جالس أرضاً .. معطفي قد وضع على كتفي كي يحميني من البرد ..!
تذكرت أمر هاتفي الذي أيقضني اثر اهتزاز يدل على وصول رسالة ما ..!
منذ غيرت رقمي لم اتلقى أي رسالة نصية ..!
.
(( لن اتمكن من العودة قبل السابعة .. أرجو منك أن تعطي كيت أبرتها مع وجبة خفيفة .. بالنسبة لكمية الأنسولين .. هناك زجاجتا الانسولين المعكر و الانسولين الصافي في ثلاجة شقتنا .. درجتان من الأول و خمسة درجات من الثاني .. إن واجهت أي مشكلة فاتصل بي ..! ))
.
كانت هذه هي رسالة هاري ..!
الساعة الآن تشير إلى السادسة و خمسين دقيقة ..!
وقفت عندها و اتجهت إلى كيت و بدأت بمحاولة إيقاظها : كيت .. استيقظي الآن .. يجب أن تأخذي حقنتك و تأكلي شيئاً ..! الساعة تقترب من السابعة ..!
بانزعاج و خمول دون أن تفتح عينيها : لا أريد .. لن آخذ الحقنة هذه المرة .. ربما في مرة قادمة ..!
واضح أنها تهذي ..!
تنهدت بتعب ثم قلت : لدي فطيرة شوكولا .. يمكنك أكلها بعد الابرة ..!
فتحت عينيها عندها بضجر : كم الساعة الآن ..!
- لم يبقى سوى عشر دقائق على السابعة ..!
- لا أحب تلك الابرة ..!
- لا أحد يحب الابر .. و لكن ألم وغزتها أفضل من الألم الذي يسببه انخفاض السكر لديك .. أليس كذلك ؟!..
بدا ان كلامي أقنعها نوعاً ما ..!
ابتسمت لها حينها : هل يمكنك أن تذهبي لمنزلكم و تحضري زجاجتي الأنسولين و مقياس سكر الدم و حقنة ..!
رفعت جسدها عن الأريكة عندها بعبوس : حسناً ..!
تركت الأريكة و سارت مغادرة الغرفة و هي تحمل معطفها الأبيض الذي كان بالقرب منها على الأرض ..!
صحيح أنها غير مبتسمة و عنيدة بعض الشيء .. لكن إن حاول أحدهم إقناعها بهدوء فهي ستقتنع بسهولة ..!
ربما السبب هو أنها تثور ما إن تشاهد هاري لذا لا يمكنه أن يتفاهم معها ..!
أتساءل عن سبب كرها له رغم أنه شقيقها الأكبر .. لكن المهم هو هل تكرهه حقاً ؟!..
هناك شيء غامض في علاقتهما و يجب أن أعرفه .. إن لم أعرفه لن استطيع أن افهم كيت مطلقاً ..!
لم تمر سوى لحظات حتى سمعت صوت الباب يغلق .. لقد عادت إذاً ..!
وقفت و اتجهت إلى المطبخ فتبعتني بتلقائية ..!
أخرجت فطيرة الشوكولا التي كنت سأتناولها على الإفطار و أدخلتها إلى جهاز التسخين .. كما أخرجت عصير التفاح و تركته على الطاولة ..!
كانت كيت قد جلست على احد المقاعد : هل لديك خبرة بالأمر ؟!..
- تقصدين حقن الأنسولين ؟!..
- أجل ..!
- لقد تدربت عليها في السابق ..!
- جيد .. لأني لا أريد أن أموت بسبب خطأ من شخص مثلك ..!
- اطمئني .. أنا واثق بقدراتي ..! قيسي معدل السكر لديك أولاً ..!
فتحت المحفظة الصغيرة أمامها و أخرجت جهاز القياس و معداته .. بينما وقفت أنا أمام آلة التسخين أراقب الفطيرة ..!
انتبهت لصوت تلك النغمة الصغيرة التي تدل على ظهور الرقم على الجهاز : ما النتيجة ؟!..
بملل أجابت : 160..!
- إنه جيد .. حسناً ..!
أخرجت الفطيرة من جهاز التسخين و تقدمت ناحيتها ..!
بدأت بتعبئة الانسولين المتعكر اللون و الانسولين الصافي في تلك الحقنة كما أخبرني هاري بالقياس ..!
لقد مضى زمن على فعلي هذا آخر مرة .. لكنني لا أزال اتذكر الأمر ..!
التفت إلى كيت عندها : أعطني ذراعك ..!
رفعت كم كنزتها الزرقاء حتى ظهر ذراعها .. كنت استطيع رؤية آثار الحقن فيها ..!
و بالطريقة الصحيحة أمسكت ذراعها ثم أدخلت الإبرة بهدوء ..!
بعد أن أنهيت الأمر سحبت الابرة و تنهدت براحة : جيد .. ما رأيك ؟!..
نظرت إلي بضجر : أنك تؤلمني و أنت تفعلها ..!
ابتسمت لها بهدوء : اطمئني .. مع مرور الوقت أعدك بأنك لن تشعري بها ..!
حملت الفطيرة و العصير وهي تقول : سأجلس أمام التلفاز ..!
نظرت إلى ساعتي لأجد أنها تشير للسابعة .. متى خرج رايل يا ترى ؟!..
تبعت كيت التي ابعدت الأوراق و الكتب و تركتها في جهة من الطاولة و جلست عند الجهة الأخرى وهي تمسك بجهاز تحكم التلفاز ..!
إنها تتصرف بكل برود و كأنها في منزلها .. أهذا ما كان يزعج من يخوض التحدي ؟!..
أجل .. فمن الصعب أن يدخل فرد جديد إلى منزلك و يبقى فيه طيلة اليوم ..!
بالنسبة لي و لرايل فلا اعتقد أن الأمر يشكل أي مشكلة فنحن ليس لدينا خصوصيات كما لدا الأسر الأخرى ..!
- اين ريكايل ؟!..
انتبهت لسؤالها الذي طرحته بنبرة مستغربة : آه .. خرج لزيارة أحدهم ..!
لم تلقي بالاً للأمر .. هناك برود غريب بها يزيد من غموضها ..!
بدأت تقلب القنوات حتى توقفت على احدا القنوات الفنية .. انتبهت عندها للمذيع الذي كان يقول : بعد هذا الفاصل ها نحن عدنا إليكم مشاهدينا الأعزاء مع ضيفنا لهذا الأسبوع .. النجم المحبوب لويفان بريك ..!
في تلك اللحظة تحركت الكاميرة إلى الشخص الآخر في الاستديو .. و بالفعل إنه صديق طفولتي لوي ..!
ابتسمت عندها بهدوء .. لقد مضت فترة على آخر مرة رأيته بها ..!
بشعره الأسود و عيناه النهريتان كان آسراً لقلوب الفتيات اللواتي شكلن رابطة محبيه ..!
حتى أنه حصل منذ فترة على لقد محبوب الفتيات الأول في انجلترا بلده الأم ..!
افقت من شرودي على صوت كيت : هل أنت من متابعيه ؟!..
التفت إليها لأرى نظرة تعجب واضحة في عينيها .. و بتوتر سألت : لما تقولين هذا ؟!..
- ذلك لأنك ابتسمت ابتسامة واسعة حين رأيته !!.. لم أعلم أن لهذا الممثل متابعين من الشباب ..!
- أن أفلامه تعجبني .. يمكنني القول بأني أشجعه لأنه يعمل بجد ..! ماذا عنك ؟!..
- حسناً .. أرى أنه جيد .. و كما قلت أفلامه ممتازة ..! لكني لست مغرمة به إطلاقاً ..!
- هكذا إذاً ..!
قطع حوارنا ذاك صوت المذيع وهو يقول : وعدتنا أن تجيب على اسئلتنا كلها الآن ..! هل نبدأ ؟!..
أومأ صاحبي إيجاباً بابتسامة فسأل ذلك المذيع على الفور : سيد بريك .. كثير من متابعك و محبيك يعرفون أصدقاءك المفضلين بل وهناك من يحبهم لأجلك ..! نريد أن نسألك عن صديقك الفرنسي " لينك مارسنلي " فهناك الكثيرون من المشاهدين يتساءلون عن أحواله الآن بعد الخسارة التي تعرضت لها اسرته .. كما أن هناك إشاعات تقول أنه مختفي عن الأنظار منذ ذلك الحين ..!
سحقاً لهم !!!.. هل سيتغلون لوي ليعرفوا مكاني ؟!!!.. أعلم أن هناك أشخاصاً خلف هذا السؤال و إلا ما الذي يريده مذيع من صديق فرنسي لأحد النجوم الانجليزيين ..!
ترقبت ردة فعل لوي في تلك اللحظة حيث بدأ الهدوء عليه .. لكنه لم يلبث أن قال : هل أعتبره سؤالاً خاصاً ؟!..
بدا الارتباك على هذا المذيع : ماذا ؟!..
- لما تسأل عن ابن احدى الأسر الفرنسية الكبرى ؟!.. لما تريد أن تعرفه مكانه أو أحواله ؟!..
- فقط كما قلت لك .. المشاهدون قلقون عليه ..!
لكنه بجد رد عليه : ليسوا مضطرين لذلك ..! ذلك الفتى أقوى من أن يقلق عليه أحد ..!
- هل اعتبر هذا إجابة عن سؤالك ؟!..
- يمكنك هذا .. فأنا لن أجيب بإجابة غيرها ..! أنتقل للسؤال الثاني من فضلك .. و يفضل أن يكون بعيداً عن حياتي الشخصية ..!
- حـ .. حسناً ..!
تابع المذيع طرح اسئلته عندها ..!
لوي .. أنت بالعفل صديق رائع ..!
ابتسمت بهدوء عندها .. لقد اثر بي كلامه كثيراً ..!
أعلم أنك قلق علي الآن .. لكني أعدك بأني لن أثير قلقك و سأثبت لك بأني قادر على تجاوز وضعي الحالي ..!
- يبدو أن شهرة صديقه تجاوزت الحدود ..!
نظرت إلى كيت باستغراب : هل تعرفينه ؟!.. أقصد لينك مارسنلي ؟!..
أومأت سلباً : لا ..! لكني اعلم ان مارسنلي من الأسر الكبرى في فرنسا ..! لتوي فقط علمت أنهم فقدوا ثروتهم ..!
- لا تبدين مهتمة بهذه الأمور ..!
- و ما شأني بهم ؟!.. أنا اشتري راحة دماغي هكذا ..!
- أنت محقه .. التدخل في امور النبلاء يجلب الصداع ..!
- يبدو أنك تعرف الكثير عنهم ..!
شعرت بالتوتر قليلاً ثم اجبت : آه نوعاً ما ..!
رفعت احد حاجبيها : أتعرفه ؟!.. أقصد ابن مارسنلي ؟!..
أومأت سلباً : لا .. لقد سمعت بأنه اختفى فقط ..!
بدا انها تذكرت شيئاً : صحيح .. اعتقد أني رأيت صورته في الصحيفة منذ يومين .. قالوا انه اختفى .. لكني لم أعلم أن الأمر متعلق بأسرته ..!
بسخرية قالت : اعتقدت أنه هرب مع عشيقته أو شيء من هذا القبيل ..!
هتفت بتوتر : ذلك مستحيل !!.. لا تبني أشياء من خيالاتك ..!
وقفت عندها وهي تقول : ربما لم يرمي هاري الصحيفة .. سأذهب لأرى ..!
أمسكت بيدها فور أن تجاوزتني : اه لا ..! لا داعي لذلك ..! أنسي الأمر ..!
نظرت إلي للحظات بشك : لما تمنعني ؟!.. أيعقل أن تكون أنت ذلك الهارب ؟!!..
اتسعت عيناي للحظات .. لا يمكن أن تكشفني !!.. ليس بهذه السرعة على الأقل ..!
عادت لأريكتها وهي تقول بملل : أمزح فقط ..! لا تظهر هذه الملامح الجدية على وجهك ..!
تنهدت براحة .. يبدو أنها قالتها على سبيل المزاح لا غير ..!
لكن هذا ليس جيداً ..! ربما تكتشفني ..!
و ربما يكشفني شخص آخر ..!
اعتقد أن علي أن اكون أكثر حذراً ..!
.................................................
عاد ريكايل حوالي الساعة الثامنة .. وتابعنا الدراسة كما كنا نفعل طيلة اليوم ..!
كيت ذهبت لشقتهم كي تعد العشاء لنا بحجة أن هاري لن يعود إلا في وقت متأخر ..!
أخبرني رايل بأن الأطفال في الملجأ يسألون عني .. للأسف لن استطيع زيارتهم لفترة من أجل جوليا ..!
اضطر هو للكذب عليهم و أخبرهم بأني مسافر .. لكن الأمر انتهى ببكاء جين كما يقول ..!
اعذريني عزيزتي جين .. أن الأمر خارج عن يدي ..!
قال ريك بأنه التقى بليديا هناك و أنها تسأل عن أحوالنا ..!
- إنها توصل سلامها إليك ..!
- أخبرها بأن لا تفعل .. و إلا فأني سأطلب منك أن توصل سلامي إليها ..!
- أهذا يعني أن ايصال السلام بينكما ممنوع أيضاً ؟!..
- أجل .. حتى استقر على الوضع الحالي و أتأكد من أني سأتابع حياتي هكذا .. عندها يمكنني أن أعيد علاقتي بها ..!
كان هذا الحوار الذي دار بيننا بصدد ليديا ..!
في الحقيقة .. كنت ابتسم بهدوء حين أسمع حديث رايل عنها .. لم أعتقد أني سأفقدها إلى هذا الحد ..!
أيضاً .. ميشيل كانت هناك ..!
أسعدني حقاً ما قاله ريك بأنها تبدو أفضل من السابق ..!
- هل تحدثت إليها ؟!..
- يمكنك قول هذا ..!
- ما الذي قلته لها ؟!..
- لقد عقدنا هدنة .. ستكون العلاقة بيننا عادية إلى حين أن تنتهي ..!
- و متى ستنتهي يا ترى ؟!..
- هذا أمر تحدده ميشيل للأسف .. لو كان الأمر بيدي لأنهيتها الآن ..!
- أفهم من كلامك بأنك لا تزال مصراً على حبك لميشيل ..!
- و هذا الأمر لن اتنازل عنه مجدداً مهما حدث ..!
- و جوليا ؟!.. هي الوحيدة التي بدت مستاءة حين ذكرك الأطفال ..!
- أخبرتني بأنها تحتاج لفترة كي تصفح عن فعلتي الأخيرة .. و شرطها أن لا تراني حتى ذلك الحين ..!
- يا لك من أخ تجلب المشاكل ..!
- سأعتبره مديحاً .. لذا شكراً لك ..!
تابعنا عملنا بعدها حتى صارت الساعة تشير إلى العاشرة : لقد احضرت العشاء ..!
تركت مكاني و خرجت من غرفة الجلوس : ماذا أعددت لنا ؟!..
بهدوء قالت : البيض المقلي !!..
قطبت حاجبي باستنكار : لكننا تناولناه على الإفطار ..!
بضجر قالت : الجو بارد لذا لم أرد الخروج لشراء مكونات الطعام .. و لم أجد غير البيض بالثلاجة .. ثم أني وضعتها في ساندويتش ..!
- انه الأمر ذاته !!!..
خرج ريك من خلفي و يبدو أنه سمع ما كنا نقوله : لا بأس .. أي شيء سيفي بالغرض ..!
نظرت إلى تلك الفتاة التي دخلت و هي تحمل صينية البيض بين يدها و هي تقول : ليذهب أحدكما و يحضر بعض الجبن الفرنسي من دكان العم جاك .. لقد نفذ ما عندي ..!
إنها وجبة الإفطار ذاتها بالفعل !!.. أيعقل ان هذه الفتاة لا تجيد إلا صنع البيض المقلي ؟!!..
لن استغرب أي شيء منها ..!
عدت إلى غرفة الجلوس كي أخذ معطفي و أنا أقول : سأذهب أنا .. لا تأكلا قبل أن آتي ..!
ارتديت سترتي السوداء و خرجت من الشقة .. و بينما كنت اسير ناحية المصعد خرج أحدهم منه ..!
إنها الآنسة ماندي .. بمعطف الفرو الأبيض و شعرها المتجعد الكثيف و تلك المساحيق المبهرة ..!
إنها كثيرة التبرج بالعفل : مساء الخير أيها الوسيم ..!
هذا ما قالته وهي تسير ناحيتي فلم أجد إلا أن أقول بابتسامة صغيرة : مساء .. الخير ..!
وقفت أمامي للحظات تنظر إلي : أنت .. أيهما ؟!..
اعتقد أنها تقصد أي الأخوين : لينك ..!
غطت وجهها بكفيها بخجل : آه لو كنت أصغر بعامين فقط ..!
باستغراب قلت : لكنك لا تزالين شابة ..!
نظرت إلي بدهشة و سعادة : حقاً ؟!!.. ألا بأس لديك ..!
باستنكار بسيط يغطيه الهدوء : أعذريني .. لست مهتماً بالفتيات الأكبر سناً ..!
تغيرت ملامح وجهها إلا الحزن المبالغ : كم أنا تعيسة الحظ !!..
ظهرت بعض الدموع في عينيها و لكنها مسحتها بسرعة وهي تقول : عزائي الوحيد أني سأراك أنت و أخوك كل يوم .. و الآن تصبح على خير ..!
- تصبحين على خير ..!
تجاوزتني و دخلت إلى شقتها التي تجاور شقتي ..!
إنها مجنونة !!.. على الأقل لا تقولي أنت و أخوك و كأنك مغرمة بكلينا !!..
تنهدت بعتب .. لقد ضيعت الوقت معها ..!
اتجهت إلى المصعد و دخلت إليه .. و حين نزلت إلى الطابق السفلي ..!
لفتت نظر تلك السيدة التي تجلس على الدرج أمامي ..!
إنها والدة لوسيان .. تلك المرأة الغريبة التي كانت تبكي هذا الصباح وهي تنادي على ذلك المدعو ليو ..!
بدا عليها الحزن و الهم مما فاجأني ..!
اتجهت إليها عندها بلا شعور : عذراً سيدتي .. أأنت بخير ؟!..
رفعت رأسها لي .. إنها جميلة بشكل غير متوقع .. و كأنها في العشرينيات ..!
بنبرة باكية قالت : ليو لا يريد العودة للمنزل ..!
قطبت حاجبي متعجباً : ليو .. أهو قريبك ؟!..
- أنه ابني ..!
- اه .. هذا غير متوقع .. إنه لا يشبهك ..!
- اعلم .. إنه يشبه والده ..!
- حسناً .. لما هو لا يريد العودة للمنزل ؟!..
- لا يريد أن يرى زوجي ..!
- زوجك ؟!.. هل زوجك هو والد ليو ؟!..
تنهدت بحزن عندها : لا .. لقد انفصلت عن والد ليونيل منذ زمن .. ثم تزوجت بزوجي الحالي والد لوسيان .. ليو لا يحب زوجي .. وهو يهرب دوماً عندما يعود زوجي للمنزل ..! وزجي يعمل خارج باريس و لا يعود إلى المنزل إلا من فترة و أخرى و يبقى أيام قليلة ثم يسافر .. ليو يرفض البقاء في المنزل حين يكون زوجي هنا و يذهب للبقاء عند والده .. لكن أتعلم ؟!.. والده تزوج الأسبوع الماضي لذا هو لن يتمكن من الذهاب إليه .. إنه يجلس هناك في الخارج و يرفض الدخول مهما فعلت له ..! سيصاب بالزكام إن بقي هناك أكثر ..! أنا لا أعلم ماذا أفعل به الآن فحتى زوجي يقول " عزيزتي آنيا .. دعي الولد و شأنه .. سيعود حين يشعر بالجوع " !!.. إنه ليس قطاً أو كلباً حتى يعود حين يشعر بالجوع !!.. ذلك الرجل لا يقدر لأنه ليس ابنه هو !!.. لما تزوجني إن لم يكن قادراً على العناية بابني ؟!!.. لقد وعدني في يوم زواجنا بأنه سيكون الأب الحنون و العطوف على ليونيل لكنني لم أرى شيئاً من تلك الوعود حتى الآن ..! لو كان بيدي لانفصلت عنه لكنني أخشى أن يأخذ لوسيان معه ..! و حتى لو ترك لوسيان عندي فأنا لا أريد أن يعيش لوسيان تجربة ليونيل ذاتها ..! إن هذان الطفلان هما أهم ما لدي لذا لا أريد أن أزيد حياتهما تعقيداً ..!
كنت مصدوماً من تلك المرأة التي سردت علي قصة حياتها مع زوجيها و أبنيها كاملة !!!..
رغم أني فقط سألته .. إن كان والد ليو أم لا ؟!.. فقط ..!
لكن أتعلمون ؟!.. لقد أشفقت عليها !!..
بالعفل .. يبدو أنها تواجه مشكلة في أقناع ابنها ذاك بأن يبيت في المنزل متجاهلاً وجود زوجها لكن ذلك الأبن لن يفعل مهما حدث ..!
فمهت من كلامها أن اسمها هو " آنيا " .. إنه أسم جميل ..!
ماذا عساي أن أفعل لها : حسناً .. سيدة آنيا .. أين هو ليو الآن ؟!..





رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-15-2019, 11:42 PM
 




اشارت إلى الباب الخارجي : هناك .. يقول بأنه لن يعود للمنزل مهما حدث ..! ربما ينتظر أن يقوم أحد الجيران بدعوته للمبيت عنده ..! في الحقيقة الجدان ماربت قد خلدا للنوم لذا لا يمكنه الذهاب إليهما .. و أنا لا أريده أن يبقى عند العم جاك ..! صحيح أن ذلك الرجل طيب لكنه يشرب طوال الليل .. أخشى أن يقنع أبني بأن يجرب هذا !!.. أنا لا أضمن ذلك الولد لذا ربما يشرب كأساً أو كأسين و يعود إلي ثملاً في الصباح ..! عندها سيطلقني زوجي بالتأكيد و يأخذ لوسيان معه و يطلب من الشؤون الاجتماعية أن يأتوا و يأخذوا ليو معهم و هم سيفعلون هذا لاعتقادهم أني لا اجيد العناية به ..! و بعدها سيتربى بعيداً عني و قد يصبح شخصاً سيئاً يعمل في العصابات المحلية ..! سأفقد عقلي عندها ..!
ما لاحظته أن هذه المرأة .. كثيرة الكلام !!..
كما أن لديها خيالاً خصباً .. و هي ساذجة أيضاً ..!
تنهدت عندها بتعب : حسناً سيدتي .. أتعتقدين أني لو طلبت من ابنك أن يبيت عندنا سيوافق ؟!..
نظرت إلي باستغراب : أتعيش هنا ؟!..
و هل تعتقد أني نزلت من السماء كي أفتح قلبي لها ؟!!!..
أومأت إيجاباً : في الدور الخامس ..!
بدا عليها الرعب : لا يعقل أن تكون صديقاً لماندي و تعيش معها ؟!!..
هذه المرة أومأت سلباً : لقد سكنت الشقة الفارغة مع أخي .. انتقلنا إلى هنا بالأمس ..!
تنهدت براحة عندها و لم تلبث ان ابتسمت بسعادة : هذا رائع .. ستكون مساعدة عظيمة منك ..! لم تعرفني على نفسك أيها الفتى ..!
- أنا لينك .. في السابعة عشر ..!
- لقد تجاوزت السن القانونية .. هل تشرب ؟!..
- لا اطمئني ..! لا احب الكحول إطلاقاً ..!
- هذا ممتاز ..! إذاً أيمكنك أن تذهب لابني و تحدثه قليلاً و تطلب منه أن يرافقك لشقتك ..!
- حسناً .. لكن هل سيوافق ؟!..
- هذا سيكون الخيار الوحيد أمامه ..!
- أنت محقه ..! حسناً .. تصبحين على خير الآن ..!
- تصبح على خير ..!
و قفت عندها و بدأت تصعد الدرج و هي تدندن بسعادة ..!
إنها امرأة غريبة بالعفل !!.. بل أن جميع السكان هنا غريبون !!..
حسناً .. لدي مهمة جديدة الآن .. وهي بعنوان " أقنع ليو أن يبيت عندك " ..!
.................................................. ...
لقد مضت دقيقة كاملة و أنا أقف هنا .. لا أعلم ما الذي يجدر بي فعله ؟!..
ذلك الفتى يجلس هناك على المقعد شارد الذهن و يبدو أنه لم ينتبه لي بعد ..!
كيف سأتحدث إليه ؟!!..
الأمر غريب للغاية بالنسبة لي .. لما أنا أتبرع لحل مشكلته ؟!..
في السابق .. لم أكن أقلق حتى لو تعرض أحد أصدقائي لمشكلة بل أني لا اعطي بالاً للموضوع ..!
لكني الآن أشعر بالشفقة على هذا الفتى و لا اريده أن يقضي ليلته هنا في الخارج رغم أني لا أعرفه حتى و لم أتحدث معه قط ..!
ربما هذا ما يسمونه انفصاماً في الشخصية أو أن مشاعري المتجمدة تجاه الآخرين قد تحركت ..!
تنهدت عندها فخرج البخار من بين شفتي .. الجو بارد جداً .. لو بقي هذا الفتى هنا حتى الصباح سيموت من البرد ..!
علي أن أذهب و احدثه حالاً ..!
سرت بهدوء ناحيته .. حتى وقفت أمامه فرفع رأسه و نظر إلي بعينيه الزرقاوين القاتمين كلون التوت الأزرق الحالك و هو مطابق للون شعره ..!
إنه لا يشبه أمه أو أخاه اللذان تميزا بلون شعر و عيون كالعسل النقي ..!
بهدوء سألته : ألا تشعر بالبرد ؟!..
نظر إلي للحظات ثم أوشح بوجهه ببرود : لا شأن لك بي ..!
جلست على المقعد الطويل بجانبه و أنا أقول : لقد التقيت بأمك قبل قليل .. إنها قلقة عليك ..!
أوشح بوجهه للجهة الأخرى و بانزعاج بسيط : ليس عليها ان تقلق ..! أنا لن أعود للمنزل ..!
بهدوء قلت : إن كنت مصراً على أن لا تعود لمنزلك فما رأيك أن تأتي للمبيت عندي ..!
نظر إلي عندها بشك : أين تعيش ؟!..
- في الطابق الخامس ..!
- حقاً ؟!.. الشقة الفارغة ؟!..
- أجل ..!
- اتعيش وحدك ؟!..
- لا .. أخي يعيش معي هناك ..!
- حسناً .. موافق ..!
وقف عندها و سار ناحية البوابة : هيا بنا ..!
كنت متفاجئاً منه !!.. لقد اقتنع على الفور !!.. دون أن يسأل عن اسمي حتى ..!
لكن .. أنا لا استغرب أي شيء من سكان هذه العمارة ..!
ابتسمت بهدوء : أنتظر .. سأشتري بعض الجبنة الفرنسية من دكان العم جاك ثم نصعد سوية ..!
وقف عندها و التفت إلي للحظات ثم قال :سأسبقك للمصعد ..!
هذا الفتى !!..
أسرعت ناحية الدكان .. و كان صاحبه على وشك المغادرة : عذراً عم جاك .. أريد بعض الجبنة الفرنسية ..!
نظر إلي للحظات ثم ابتسم : آه حسناً .. سأحضر بعضها الآن ..!
- و الحساب ؟!..
- ادفعه فيما بعد فقد أغلقت آلة البيع ..!
- حسناً .. شكراً لك ..!
دخل إلى المتجر و ماهي سوى لحظات حتى عاد و هو يحمل كيساً به بعض الجبن المغلف ..!
أخذته منه عندها بينما كان هو يسأل : أنت لينك أم ريكايل ؟!..
- لينك ..!
- أنكما متشابهان للغاية ..!
- ريكايل يرفع شعره للخلف .. و أنا أترك شعري على جبيني .. يمكنك أن تفرق بيننا هكذا ..!
- معلومة مفيدة .. يعتين علي أن احفظ هذا ..!
- تصبح على خير الآن ..!
- تصبح على خير ..!
عدت أدراجي حالاً كي ألحق بهذا الفتى الغريب ..!
أمعقول أنه وافق على القدوم معي بهذه البساطة وهو يراني للمرة الأولى ؟!..
حسناً .. بالحكم على والدته التي شكت لي هموم حياتها بلا مقدمات لا استغرب أن يتصرف الأبن هكذا ..!
بالفعل كان يقف قرب المصعد بانتظاري ..!
صعدنا معاً و هنا سألته باستغراب : ألم تشك في أني أخدعك مثلاً ؟!.. هل لا بأس لديك بأن ترافق شخصاً تراه للمرة الأولى ..!
بلا اهتمام قال : قلت بأنك تحدثت إلى تلك الساذجة ؟!.. إذاً هذا يكفي للثقة بك ..!
الساذجة ؟!!.. أيعقل أنه يقصد والدته !!.. يا له من عديم تربية ..!
استفزني كلامه للغاية لكني حافظت على هدوء أعصابي : و ماذا أن كنت قد كذبت عليك بشأن حديثي معها ؟!..
بذات البرود أجابني : تلك المرأة لم تكن على الدرج .. هذا يعني أنها عادت لمنزلها مطمئنة ..! لو لم تكن قد تحدثت إليها و قد وثقت بك لما سمحت لي بالبقاء عندك ..! و لو أنك لم تحدثها لبقيت في مكانها حتى الصباح ..!
رفعت احد حاجبي متعجباً من هذا الصبي !!.. إن لديه سرعة بديهة و هو يفكر بالأمر بعقلانية على عكس ما توقعت تماماً ..! رغم هذا فهو فظ للغاية !!..
- اسمك ليونيل صحيح ؟!..
- أجل .. و أنت ؟!..
- لينك ..!
نظر إلي بطرف عين للحظات : لينك .. ان لديك شعر أشقر ..!
باستنكار قلت : أعتقد أن هذا طبيعي في فرنسا ..!
لكنه عندها سأل بشك سؤالاً كاد يوقف قلبي : أيعقل أنك .. لينك مارسنلي الهارب !!!..
.
.
.
غير معقول !!!..
.
.
.
لما يسأل هذا الفتى هذا السؤال ؟!!..
كيف يعرف لينك مارسنلي !!!..
تمكنت بصعوبة من أن لا أوضح شيئاً على وجهي و قلت : اسمي هو .. لينك براون ..!
بابتسامة ماكرة علق : و ما المشكلة ؟!.. ربما غيرت اسمك و أتيت للعيش هنا !!..
حاولت أن أتكلم بهدوء قدر المستطاع : انا لست لينك مارسنلي ..! ليس ان نكون نملك الاسم ذاته و لون الشعر ذاته يجعلني هو ..! ثم لما أنت مهتم بأمر ذلك الفتى ؟!!..
ابعد نظراته الحادة عني ليقول ببساطة : والدي صحفي !!.. و قضية اختفاء لينك مارسنلي تشغل باله ..!
نظر إلي بطرف عين عندها : صحيح أنك تشبه ذلك الفتى و تحمل نفس اسمه ..! إلا أنك تبدو مختلفاً بشكل ما ..!
بتردد سألته : و كيف تعرف ؟!.. هل قابلت لينك مارسنلي من قبل ؟!!..
نظر إلي عندها بهدوء : لا .. لكن أبي حدثني عنه كثيراً بعد الاحداث الأخيرة ..! قال بأنه معروف بتصرفاته المتعجرفة و غرورة الذي يزن بلداً !!.. لذا والدي يريد أن يعرف أين آل به الأمر بعد أن فقد كل ماله ؟!!.. إنه يشغل ذهن والدي حقاً و هذا الأمر بات يزعجني ..!
تمتمت عندها بانزعاج : آسف لأني اشغل والدك عنك ..!
باستغراب قال : هل قلت شيئاً ؟؟!..
ببرود يتخلله بعض الانزعاج : إطلاقاً .. لا تهتم ..!
توقف المصعد عندها فنزلنا منه سويةً و اتجهنا إلى الشقة الوسطى ..!
فتحت الباب و أنا أقول : لقد عدت ..!
خلعت حذائي و اتجهت لغرفة الجلوس لأجد ريك يجلس أمام كتاب الفيزياء مجدداً ..!
يبدو مندمجاً للغاية .. ناديت عندها : كيت .. لقد أحضرت الجبن ..!
انتبه لي ريكايل عندها : آه لقد جئت إذاً ..! كيت عادة لمنزلها ..!
قطبت حاجبي باستنكار : عادت !!!..
- أجل .. لقد تأخرت لذا تناولنا العشاء فهي تقول أنها تريد أن تنام قبل أن يعود هاري ..! قالت أنها تريد أن تكمل أربعة و عشرين ساعة دون أن تراه ..!
- أتمزح ؟!!.. طلبت منكما أن تنتظراني أيها الخائنان ..!
- كانت كيت ستأكل عشاءها و تعود للمنزل .. و لم أرد تركها تأكل وحدها ..!
- هذا ليس عذراً ..!
أراد ان يقول شيئاً لكنه صمت فجأة وهو يحدق بي بذهول !!..
أو لنقل .. يحدق خلفي !!!..
التفت لأرى ليو قد وقف خلفي لكنه تقدم خطوتين حتى صار بجانبي و بهدوء قال : مساء الخير ..!
بتلقائية حول ريك نظره إلي : من .. هذا ؟!!..
تنحنحت عندها و أنا أقول : هذا ليونيل .. سيقضي الليلة عندنا بسبب ظروف عائلية ..! ليو .. هذا هو أخي الأصغر ريكايل ..!
- التوأم !!..
- آه صحيح .. التوأم الأصغر ..!
نظر ليو إلى ريكايل للحظات ثم ابتسم : أنت تبدو أفضل من أخيك هذا ..!
قطب ريك حاجبيه : من أي ناحية ؟!..
تابع كلامه بحماس : تبدو أكثر لطفاً منه .. و تبدو شخصاً طبياً و رحيماً أيضاً على عكسه تماماً !!..
هتفت عندها مصدوماً : من الذي أشفق عليك و دعاك لمنزله ؟!!!.. كان علي أن أتركك في الشارع يا ناكر الجميل !!..
نظر إلي بضجر : أنت أشفقت على تلك الحمقاء لا علي !!..
صرخت به غاضباً : كف عن وصف تلك المسكينة بألفاظ سوقية يا قليل التهذيب !!!..
صرخ بغضب عندها : أصفها بما أريد فلا شأن لك !!.. ثم أنك كنت تنوي اختطافي صحيح ؟!!!..
- ما الذي أريده من اختطاف طفل مثلك ؟!!!!..
- أنا لست طفلاً يا هذا !!.. أنا في الخامسة عشر !!..
- لا تقل يا هذا !!.. أسمي لينك !!..
- لينك مارسنلي !!!..
صمت عندها مذهولاً بينما بدا أن الصدمة جمدت رايل !!..
بينما علق ذلك البغيض بمكر : أجل .. سأناديك لينك مارسنلي منذ الآن فصاعداً !!..
بتوتر و انزعاج قلت : لما تناديني به ؟!..
- لينك مارسنلي شخص متكبر و مغرور !!.. و أنت تشبهه في هذا أيضاً !!!..
- أنا لست متكبراً و مغروراً !!!.. ثم كف عن الحديث بهذه الطريقة و كأنك تعرف لينك مارسنلي !!..
- لا داعي لأن أعرفه !!.. أنه مشهور بالفضاضة !!..
- أنت أكثر فضاضةً و إزعاجاً منه ..!
فجأة تدخل أحدهم : لكنه شخص لطيف .. أقصد لينك مارسنلي ..!
التفت كلانا بصدمة إلى ريكايل الذي قال تلك الجملة بهدوء و بساطة !!..
رايل !!.. لا يمكن أن تفضحني !!..
هتفت عندها : رايل يكفي ..!
بينما سأل ليو في الحال : أتعرفه ؟!!.. أتعرف أين هو ؟!..
باستغراب سأله أخي : لما أنت مهتم به ؟!..
- يجب أن يعرف أبي مكانه ..! إن عثر عليه فسيحصل على ترقية !!..
- هل والدك ضابط شرطة ؟!..
- لا !!.. إنه صحفي .. و هو يبحث عن لينك مارسنلي المفقود ..!
- أنا لا أعلم أين هو ..!
- و كيف تعرفه ؟!..
- لقد عملت في مدرسة مارسنلي لشهرين .. خلالها كنت أراه دوماً .. و قد رأيت أنه شخص جيد من خلال معاملته للطلبة ..!
- الطلبة في تلك المدرسة من الأغنياء لذا طبيعي أن يعاملهم باحترام ..!
- هذا ما لدي ..! لكني تركت العمل هناك قبل فترة من ضياع ثروتهم ..! لذا لا أعرف عنه شيئاً ..!
تنهدت براحة .. يبدو أن رايل سينقذني : و أنت ؟!.. هل عملت هناك من قبل ؟!..
التفت إلى ليو الذي سأل بجد ..!
لكني أجبته بهدوء : لا .. رايل وحده عمل هناك ..!
بدا عليه الإحباط للحظات .. يبدو لي أني أشغل فكره تماماً !!..
ربما ما كان علي أن أحضره إلى هنا ..!
يلزم علي أن أتجنب لقاء والده أيضاً لأي سبب كان ..!
رن الجرس عندها فاتجهت فوراً إلى الباب كي أهرب من هذا الداهية بجواري !!..
فتحت الباب على الفور ضناً مني أنها كيت لسبب ما .. لكن كان هناك شخص آخر أمام الباب ..!
إنها السيدة آنيا بابتسامة سعيدة على عكس التعاسة التي كانت عليها قبل قليل : مرحباً لينك ..!
ابتسمت لها : أهلاً ..!
- هل وافق ليو على المبيت عندك ؟!..
- أجل .. إنه في الداخل ..!
- حسناً .. أحضرت له بعض الملابس في هذه الحقيبة .. يبدو أن زوجي سيبقى ليومين هنا ..!
و هذا يعني أن ذلك المزعج سيبقى ليومين هنا !!!!!!..
ابتسمت بتصنع : لابأس سيدتي .. نحن نرحب بابنك بيننا ..!
أخذت الحقيبة منها ..!
ودعتني و عادت أدراجها لشقتها في الدور الرابع ..!
بينما أغلقت أنا الباب و عدت للداخل و أنا أقول : ليو .. والدتك أحضرت لك بعض الملابس ..!
تقدم ناحيتي و أخذ الحقيبة مني ..!
عاد إلى غرفة الجلوس وهو يقول : ريكايل .. أيمكنني أن أستعمل الحمام للاستحمام ؟!..
أجابه أخي بابتسامة : بالتأكيد .. تصرف و كأن المنزل منزلك !!..
سحقاً لك !!.. أنا الأكبر هنا فلا تتجاهلني أيها الصغير الأحمق !!!!..
دخلت لغرفة الجلوس بينما اتجه هو لدورة المياه .. و حين تأكدت من أنه دخل إليها تماماً التفت إلى رايل الذي كان ينظر إلي و يفكر فيما أفكر ..!
جلست على الأريكة بقربه بينما هو جالس على الأرض و قد سأل بهدوء : إذاً .. ما قصة لينك مارسنلي ؟!!..
بهدوء أجبته : لقد فاجأني في المصعد بقوله أني اشبه لينك مارسنلي ..! كما سمعت والده صحفي لذا هو مهتم بالأمر ..!
نظر إلي بجد : ألن تكون هذه مشكلة ؟!.. أن يكون صحفي من سكان العمارة !!..
جلست أرضاً بقربه و أنا أقول : اطمئن .. والداه منفصلان و ويبدو أن والده يعيش في مكان آخر ..!
تنهد هو براحة : هذا مطمئن ..!
بهدوء سألته : أكنت قلقاً إلى هذه الدرجة ؟!!..
صمت للحظات ثم أجابني بنبرة هادئة : في الحقيقة نعم ..! نحن لم ننعم بالاستقرار منذ توفيت السيدة إلينا ..! إني حقاً احتاج بعض الوقت لأرتاح من هذه المشاكل .. و أعلم أنك تحتاج هذا أكثر مني ..!
أسندت رأسي إلى الخلف و أغمضت عيني : أنت محق ..! رأسي سينفجر .. أخشى أن يفسد هذا الصبي كل مخططاتي ..! حتى كيت سألت عن الأمر نفسه اليوم ..!
- يجدر بك أن تكون أكثر حذراً لينك ..! تابع حياتك كلينك براون و حاول أن تكون طبيعياً حين يتم ذكر مارسنلي في أي مكان .. و إلا فإنك ستكون محط الشك ..!
- أنا أبذل جهدي في هذا ..!
- لكن يفضل أن تتصرف على طبيعتك .. حتى لا يلاحظ أحدهم أن هناك لبساً في تصرفاتك ..!
- كلامك هذا سيزيدني تعقيداً !!..
- حسناً .. لم تخبرني لما على هذا الفتى أن يبيت هنا ؟!..
- حين نزلت التقيت أمه في الأسفل و قد بدت كئيبة .. و حين سألتها عن السبب قالت بأنه يرفض العودة معها لأنه لا يحب زوجها الذي يبقى هنا لأيام قليلة و يعود لمعمله في المدينة الأخرى ..! لذا أخبرتها انه بإمكانه أن يقضي الليلة عندنا إن لم يجد مكاناً ينام فيه ..!
- مبادرة رائعة منك ..!
- مبادرة ندمت عليها !!..
كتم ضحكته لحظتها و عاد يقرأ في كتابه ..!
وقفت عندها و أنا أقول : سأذهب لاستحم في الحمام الآخر .. حتى أتناول العشاء و أخلد للنوم بعدها ..!
- حسناً .. أنا أيضاً سأدخل بعد خروجك ..! آه صحيح .. ماذا عن ليونيل ؟!..
- هناك أغطية في الغرفة الصغيرة .. يمكنه أن ينام هناك ..!
قلت هذه الكلمات ببرود و اتجهت إلى غرفة النوم حيث دورة المياه الأخرى داخلها ..!
أغلقت الباب من خلفي و اتجهت إلى الخزانة الصغيرة بالقرب من السرير ..!
فتحت الدرج السفلي و نظرت إلى تلك الصور التي لا زالت في إطاراتها ..!
تلك الصور التي تثبت أني ابن مارسنلي ..!
تربيت هناك .. و عشت حياتي كلها هناك .. دون أن أفكر مجرد تفكير بأني لست منهم ..!
في النهاية .. يبدو أن مارسنلي التي كانت الأسرة التي أفخر بها .. صارت الآن سراً خطيراً قد يفسد حياتي ..!
يلزم علي أن أكتم هذا السر داخل أركان صدري .. دون أن اسمح لأحد بالاطلاع عليه ..!
.....................................
انتهى البارت هنا ^^


اعترف أنه قصير !!.. ^^

بس هذا اللي يسويه تسلسل الأحداث ^^

ننتقل للأسئلة ..!

لينك لا يزال تحت دائرة الخطر .. فهل سيكشف أحدهم حقيقته ؟!..

ليونيل فرد جديد في القصة .. أي دور سيؤدية مع بطلينا ؟!..

توقعاتكم للأحداث القادمة ؟!..

رأيكم بالبارت المسالم ؟!..


..

لنتجه للمقتطفات :

...

سحقاً !!.. سحقاً !!.. سحقاً لليوم الذي قبلت فيه بتربية أطفال مشردين !!!..

...

بانزعاج قلت : الم أطلب منك ألا تذكر اسمه مجدداً ..!

...

أومأت إيجاباً دون أن تبعد نظراتها الحذرة عن ميراي : قليلاً ..!

...

تمتمت بنوع من السخرية : لا .. يمكنك أن تعتبريها احد الشباب ..!

...

ابتسم لها بهدوء : بالتأكيد صغيرتي .. فأنا شخص وهو شخص آخر ..!

...

نظر إلينا باستياء : هل تحرضانها علي ؟!..

...

و حتى لا يعمل كارثة هنا سار مغادراً بغضب : أفعلي ما تشائين !!..


....................................

هذا ما لدي اليوم لكم .. في حفظ الرحمن





رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-15-2019, 11:44 PM
 



اشارت إلى الباب الخارجي : هناك .. يقول بأنه لن يعود للمنزل مهما حدث ..! ربما ينتظر أن يقوم أحد الجيران بدعوته للمبيت عنده ..! في الحقيقة الجدان ماربت قد خلدا للنوم لذا لا يمكنه الذهاب إليهما .. و أنا لا أريده أن يبقى عند العم جاك ..! صحيح أن ذلك الرجل طيب لكنه يشرب طوال الليل .. أخشى أن يقنع أبني بأن يجرب هذا !!.. أنا لا أضمن ذلك الولد لذا ربما يشرب كأساً أو كأسين و يعود إلي ثملاً في الصباح ..! عندها سيطلقني زوجي بالتأكيد و يأخذ لوسيان معه و يطلب من الشؤون الاجتماعية أن يأتوا و يأخذوا ليو معهم و هم سيفعلون هذا لاعتقادهم أني لا اجيد العناية به ..! و بعدها سيتربى بعيداً عني و قد يصبح شخصاً سيئاً يعمل في العصابات المحلية ..! سأفقد عقلي عندها ..!
ما لاحظته أن هذه المرأة .. كثيرة الكلام !!..
كما أن لديها خيالاً خصباً .. و هي ساذجة أيضاً ..!
تنهدت عندها بتعب : حسناً سيدتي .. أتعتقدين أني لو طلبت من ابنك أن يبيت عندنا سيوافق ؟!..
نظرت إلي باستغراب : أتعيش هنا ؟!..
و هل تعتقد أني نزلت من السماء كي أفتح قلبي لها ؟!!!..
أومأت إيجاباً : في الدور الخامس ..!
بدا عليها الرعب : لا يعقل أن تكون صديقاً لماندي و تعيش معها ؟!!..
هذه المرة أومأت سلباً : لقد سكنت الشقة الفارغة مع أخي .. انتقلنا إلى هنا بالأمس ..!
تنهدت براحة عندها و لم تلبث ان ابتسمت بسعادة : هذا رائع .. ستكون مساعدة عظيمة منك ..! لم تعرفني على نفسك أيها الفتى ..!
- أنا لينك .. في السابعة عشر ..!
- لقد تجاوزت السن القانونية .. هل تشرب ؟!..
- لا اطمئني ..! لا احب الكحول إطلاقاً ..!
- هذا ممتاز ..! إذاً أيمكنك أن تذهب لابني و تحدثه قليلاً و تطلب منه أن يرافقك لشقتك ..!
- حسناً .. لكن هل سيوافق ؟!..
- هذا سيكون الخيار الوحيد أمامه ..!
- أنت محقه ..! حسناً .. تصبحين على خير الآن ..!
- تصبح على خير ..!
و قفت عندها و بدأت تصعد الدرج و هي تدندن بسعادة ..!
إنها امرأة غريبة بالعفل !!.. بل أن جميع السكان هنا غريبون !!..
حسناً .. لدي مهمة جديدة الآن .. وهي بعنوان " أقنع ليو أن يبيت عندك " ..!
.................................................. ...
لقد مضت دقيقة كاملة و أنا أقف هنا .. لا أعلم ما الذي يجدر بي فعله ؟!..
ذلك الفتى يجلس هناك على المقعد شارد الذهن و يبدو أنه لم ينتبه لي بعد ..!
كيف سأتحدث إليه ؟!!..
الأمر غريب للغاية بالنسبة لي .. لما أنا أتبرع لحل مشكلته ؟!..
في السابق .. لم أكن أقلق حتى لو تعرض أحد أصدقائي لمشكلة بل أني لا اعطي بالاً للموضوع ..!
لكني الآن أشعر بالشفقة على هذا الفتى و لا اريده أن يقضي ليلته هنا في الخارج رغم أني لا أعرفه حتى و لم أتحدث معه قط ..!
ربما هذا ما يسمونه انفصاماً في الشخصية أو أن مشاعري المتجمدة تجاه الآخرين قد تحركت ..!
تنهدت عندها فخرج البخار من بين شفتي .. الجو بارد جداً .. لو بقي هذا الفتى هنا حتى الصباح سيموت من البرد ..!
علي أن أذهب و احدثه حالاً ..!
سرت بهدوء ناحيته .. حتى وقفت أمامه فرفع رأسه و نظر إلي بعينيه الزرقاوين القاتمين كلون التوت الأزرق الحالك و هو مطابق للون شعره ..!
إنه لا يشبه أمه أو أخاه اللذان تميزا بلون شعر و عيون كالعسل النقي ..!
بهدوء سألته : ألا تشعر بالبرد ؟!..
نظر إلي للحظات ثم أوشح بوجهه ببرود : لا شأن لك بي ..!
جلست على المقعد الطويل بجانبه و أنا أقول : لقد التقيت بأمك قبل قليل .. إنها قلقة عليك ..!
أوشح بوجهه للجهة الأخرى و بانزعاج بسيط : ليس عليها ان تقلق ..! أنا لن أعود للمنزل ..!
بهدوء قلت : إن كنت مصراً على أن لا تعود لمنزلك فما رأيك أن تأتي للمبيت عندي ..!
نظر إلي عندها بشك : أين تعيش ؟!..
- في الطابق الخامس ..!
- حقاً ؟!.. الشقة الفارغة ؟!..
- أجل ..!
- اتعيش وحدك ؟!..
- لا .. أخي يعيش معي هناك ..!
- حسناً .. موافق ..!
وقف عندها و سار ناحية البوابة : هيا بنا ..!
كنت متفاجئاً منه !!.. لقد اقتنع على الفور !!.. دون أن يسأل عن اسمي حتى ..!
لكن .. أنا لا استغرب أي شيء من سكان هذه العمارة ..!
ابتسمت بهدوء : أنتظر .. سأشتري بعض الجبنة الفرنسية من دكان العم جاك ثم نصعد سوية ..!
وقف عندها و التفت إلي للحظات ثم قال :سأسبقك للمصعد ..!
هذا الفتى !!..
أسرعت ناحية الدكان .. و كان صاحبه على وشك المغادرة : عذراً عم جاك .. أريد بعض الجبنة الفرنسية ..!
نظر إلي للحظات ثم ابتسم : آه حسناً .. سأحضر بعضها الآن ..!
- و الحساب ؟!..
- ادفعه فيما بعد فقد أغلقت آلة البيع ..!
- حسناً .. شكراً لك ..!
دخل إلى المتجر و ماهي سوى لحظات حتى عاد و هو يحمل كيساً به بعض الجبن المغلف ..!
أخذته منه عندها بينما كان هو يسأل : أنت لينك أم ريكايل ؟!..
- لينك ..!
- أنكما متشابهان للغاية ..!
- ريكايل يرفع شعره للخلف .. و أنا أترك شعري على جبيني .. يمكنك أن تفرق بيننا هكذا ..!
- معلومة مفيدة .. يعتين علي أن احفظ هذا ..!
- تصبح على خير الآن ..!
- تصبح على خير ..!
عدت أدراجي حالاً كي ألحق بهذا الفتى الغريب ..!
أمعقول أنه وافق على القدوم معي بهذه البساطة وهو يراني للمرة الأولى ؟!..
حسناً .. بالحكم على والدته التي شكت لي هموم حياتها بلا مقدمات لا استغرب أن يتصرف الأبن هكذا ..!
بالفعل كان يقف قرب المصعد بانتظاري ..!
صعدنا معاً و هنا سألته باستغراب : ألم تشك في أني أخدعك مثلاً ؟!.. هل لا بأس لديك بأن ترافق شخصاً تراه للمرة الأولى ..!
بلا اهتمام قال : قلت بأنك تحدثت إلى تلك الساذجة ؟!.. إذاً هذا يكفي للثقة بك ..!
الساذجة ؟!!.. أيعقل أنه يقصد والدته !!.. يا له من عديم تربية ..!
استفزني كلامه للغاية لكني حافظت على هدوء أعصابي : و ماذا أن كنت قد كذبت عليك بشأن حديثي معها ؟!..
بذات البرود أجابني : تلك المرأة لم تكن على الدرج .. هذا يعني أنها عادت لمنزلها مطمئنة ..! لو لم تكن قد تحدثت إليها و قد وثقت بك لما سمحت لي بالبقاء عندك ..! و لو أنك لم تحدثها لبقيت في مكانها حتى الصباح ..!
رفعت احد حاجبي متعجباً من هذا الصبي !!.. إن لديه سرعة بديهة و هو يفكر بالأمر بعقلانية على عكس ما توقعت تماماً ..! رغم هذا فهو فظ للغاية !!..
- اسمك ليونيل صحيح ؟!..
- أجل .. و أنت ؟!..
- لينك ..!
نظر إلي بطرف عين للحظات : لينك .. ان لديك شعر أشقر ..!
باستنكار قلت : أعتقد أن هذا طبيعي في فرنسا ..!
لكنه عندها سأل بشك سؤالاً كاد يوقف قلبي : أيعقل أنك .. لينك مارسنلي الهارب !!!..
.
.
.
غير معقول !!!..
.
.
.
لما يسأل هذا الفتى هذا السؤال ؟!!..
كيف يعرف لينك مارسنلي !!!..
تمكنت بصعوبة من أن لا أوضح شيئاً على وجهي و قلت : اسمي هو .. لينك براون ..!
بابتسامة ماكرة علق : و ما المشكلة ؟!.. ربما غيرت اسمك و أتيت للعيش هنا !!..
حاولت أن أتكلم بهدوء قدر المستطاع : انا لست لينك مارسنلي ..! ليس ان نكون نملك الاسم ذاته و لون الشعر ذاته يجعلني هو ..! ثم لما أنت مهتم بأمر ذلك الفتى ؟!!..
ابعد نظراته الحادة عني ليقول ببساطة : والدي صحفي !!.. و قضية اختفاء لينك مارسنلي تشغل باله ..!
نظر إلي بطرف عين عندها : صحيح أنك تشبه ذلك الفتى و تحمل نفس اسمه ..! إلا أنك تبدو مختلفاً بشكل ما ..!
بتردد سألته : و كيف تعرف ؟!.. هل قابلت لينك مارسنلي من قبل ؟!!..
نظر إلي عندها بهدوء : لا .. لكن أبي حدثني عنه كثيراً بعد الاحداث الأخيرة ..! قال بأنه معروف بتصرفاته المتعجرفة و غرورة الذي يزن بلداً !!.. لذا والدي يريد أن يعرف أين آل به الأمر بعد أن فقد كل ماله ؟!!.. إنه يشغل ذهن والدي حقاً و هذا الأمر بات يزعجني ..!
تمتمت عندها بانزعاج : آسف لأني اشغل والدك عنك ..!
باستغراب قال : هل قلت شيئاً ؟؟!..
ببرود يتخلله بعض الانزعاج : إطلاقاً .. لا تهتم ..!
توقف المصعد عندها فنزلنا منه سويةً و اتجهنا إلى الشقة الوسطى ..!
فتحت الباب و أنا أقول : لقد عدت ..!
خلعت حذائي و اتجهت لغرفة الجلوس لأجد ريك يجلس أمام كتاب الفيزياء مجدداً ..!
يبدو مندمجاً للغاية .. ناديت عندها : كيت .. لقد أحضرت الجبن ..!
انتبه لي ريكايل عندها : آه لقد جئت إذاً ..! كيت عادة لمنزلها ..!
قطبت حاجبي باستنكار : عادت !!!..
- أجل .. لقد تأخرت لذا تناولنا العشاء فهي تقول أنها تريد أن تنام قبل أن يعود هاري ..! قالت أنها تريد أن تكمل أربعة و عشرين ساعة دون أن تراه ..!
- أتمزح ؟!!.. طلبت منكما أن تنتظراني أيها الخائنان ..!
- كانت كيت ستأكل عشاءها و تعود للمنزل .. و لم أرد تركها تأكل وحدها ..!
- هذا ليس عذراً ..!
أراد ان يقول شيئاً لكنه صمت فجأة وهو يحدق بي بذهول !!..
أو لنقل .. يحدق خلفي !!!..
التفت لأرى ليو قد وقف خلفي لكنه تقدم خطوتين حتى صار بجانبي و بهدوء قال : مساء الخير ..!
بتلقائية حول ريك نظره إلي : من .. هذا ؟!!..
تنحنحت عندها و أنا أقول : هذا ليونيل .. سيقضي الليلة عندنا بسبب ظروف عائلية ..! ليو .. هذا هو أخي الأصغر ريكايل ..!
- التوأم !!..
- آه صحيح .. التوأم الأصغر ..!
نظر ليو إلى ريكايل للحظات ثم ابتسم : أنت تبدو أفضل من أخيك هذا ..!
قطب ريك حاجبيه : من أي ناحية ؟!..
تابع كلامه بحماس : تبدو أكثر لطفاً منه .. و تبدو شخصاً طبياً و رحيماً أيضاً على عكسه تماماً !!..
هتفت عندها مصدوماً : من الذي أشفق عليك و دعاك لمنزله ؟!!!.. كان علي أن أتركك في الشارع يا ناكر الجميل !!..
نظر إلي بضجر : أنت أشفقت على تلك الحمقاء لا علي !!..
صرخت به غاضباً : كف عن وصف تلك المسكينة بألفاظ سوقية يا قليل التهذيب !!!..
صرخ بغضب عندها : أصفها بما أريد فلا شأن لك !!.. ثم أنك كنت تنوي اختطافي صحيح ؟!!!..
- ما الذي أريده من اختطاف طفل مثلك ؟!!!!..
- أنا لست طفلاً يا هذا !!.. أنا في الخامسة عشر !!..
- لا تقل يا هذا !!.. أسمي لينك !!..
- لينك مارسنلي !!!..
صمت عندها مذهولاً بينما بدا أن الصدمة جمدت رايل !!..
بينما علق ذلك البغيض بمكر : أجل .. سأناديك لينك مارسنلي منذ الآن فصاعداً !!..
بتوتر و انزعاج قلت : لما تناديني به ؟!..
- لينك مارسنلي شخص متكبر و مغرور !!.. و أنت تشبهه في هذا أيضاً !!!..
- أنا لست متكبراً و مغروراً !!!.. ثم كف عن الحديث بهذه الطريقة و كأنك تعرف لينك مارسنلي !!..
- لا داعي لأن أعرفه !!.. أنه مشهور بالفضاضة !!..
- أنت أكثر فضاضةً و إزعاجاً منه ..!
فجأة تدخل أحدهم : لكنه شخص لطيف .. أقصد لينك مارسنلي ..!
التفت كلانا بصدمة إلى ريكايل الذي قال تلك الجملة بهدوء و بساطة !!..
رايل !!.. لا يمكن أن تفضحني !!..
هتفت عندها : رايل يكفي ..!
بينما سأل ليو في الحال : أتعرفه ؟!!.. أتعرف أين هو ؟!..
باستغراب سأله أخي : لما أنت مهتم به ؟!..
- يجب أن يعرف أبي مكانه ..! إن عثر عليه فسيحصل على ترقية !!..
- هل والدك ضابط شرطة ؟!..
- لا !!.. إنه صحفي .. و هو يبحث عن لينك مارسنلي المفقود ..!
- أنا لا أعلم أين هو ..!
- و كيف تعرفه ؟!..
- لقد عملت في مدرسة مارسنلي لشهرين .. خلالها كنت أراه دوماً .. و قد رأيت أنه شخص جيد من خلال معاملته للطلبة ..!
- الطلبة في تلك المدرسة من الأغنياء لذا طبيعي أن يعاملهم باحترام ..!
- هذا ما لدي ..! لكني تركت العمل هناك قبل فترة من ضياع ثروتهم ..! لذا لا أعرف عنه شيئاً ..!
تنهدت براحة .. يبدو أن رايل سينقذني : و أنت ؟!.. هل عملت هناك من قبل ؟!..
التفت إلى ليو الذي سأل بجد ..!
لكني أجبته بهدوء : لا .. رايل وحده عمل هناك ..!
بدا عليه الإحباط للحظات .. يبدو لي أني أشغل فكره تماماً !!..
ربما ما كان علي أن أحضره إلى هنا ..!
يلزم علي أن أتجنب لقاء والده أيضاً لأي سبب كان ..!
رن الجرس عندها فاتجهت فوراً إلى الباب كي أهرب من هذا الداهية بجواري !!..
فتحت الباب على الفور ضناً مني أنها كيت لسبب ما .. لكن كان هناك شخص آخر أمام الباب ..!
إنها السيدة آنيا بابتسامة سعيدة على عكس التعاسة التي كانت عليها قبل قليل : مرحباً لينك ..!
ابتسمت لها : أهلاً ..!
- هل وافق ليو على المبيت عندك ؟!..
- أجل .. إنه في الداخل ..!
- حسناً .. أحضرت له بعض الملابس في هذه الحقيبة .. يبدو أن زوجي سيبقى ليومين هنا ..!
و هذا يعني أن ذلك المزعج سيبقى ليومين هنا !!!!!!..
ابتسمت بتصنع : لابأس سيدتي .. نحن نرحب بابنك بيننا ..!
أخذت الحقيبة منها ..!
ودعتني و عادت أدراجها لشقتها في الدور الرابع ..!
بينما أغلقت أنا الباب و عدت للداخل و أنا أقول : ليو .. والدتك أحضرت لك بعض الملابس ..!
تقدم ناحيتي و أخذ الحقيبة مني ..!
عاد إلى غرفة الجلوس وهو يقول : ريكايل .. أيمكنني أن أستعمل الحمام للاستحمام ؟!..
أجابه أخي بابتسامة : بالتأكيد .. تصرف و كأن المنزل منزلك !!..
سحقاً لك !!.. أنا الأكبر هنا فلا تتجاهلني أيها الصغير الأحمق !!!!..
دخلت لغرفة الجلوس بينما اتجه هو لدورة المياه .. و حين تأكدت من أنه دخل إليها تماماً التفت إلى رايل الذي كان ينظر إلي و يفكر فيما أفكر ..!
جلست على الأريكة بقربه بينما هو جالس على الأرض و قد سأل بهدوء : إذاً .. ما قصة لينك مارسنلي ؟!!..
بهدوء أجبته : لقد فاجأني في المصعد بقوله أني اشبه لينك مارسنلي ..! كما سمعت والده صحفي لذا هو مهتم بالأمر ..!
نظر إلي بجد : ألن تكون هذه مشكلة ؟!.. أن يكون صحفي من سكان العمارة !!..
جلست أرضاً بقربه و أنا أقول : اطمئن .. والداه منفصلان و ويبدو أن والده يعيش في مكان آخر ..!
تنهد هو براحة : هذا مطمئن ..!
بهدوء سألته : أكنت قلقاً إلى هذه الدرجة ؟!!..
صمت للحظات ثم أجابني بنبرة هادئة : في الحقيقة نعم ..! نحن لم ننعم بالاستقرار منذ توفيت السيدة إلينا ..! إني حقاً احتاج بعض الوقت لأرتاح من هذه المشاكل .. و أعلم أنك تحتاج هذا أكثر مني ..!
أسندت رأسي إلى الخلف و أغمضت عيني : أنت محق ..! رأسي سينفجر .. أخشى أن يفسد هذا الصبي كل مخططاتي ..! حتى كيت سألت عن الأمر نفسه اليوم ..!
- يجدر بك أن تكون أكثر حذراً لينك ..! تابع حياتك كلينك براون و حاول أن تكون طبيعياً حين يتم ذكر مارسنلي في أي مكان .. و إلا فإنك ستكون محط الشك ..!
- أنا أبذل جهدي في هذا ..!
- لكن يفضل أن تتصرف على طبيعتك .. حتى لا يلاحظ أحدهم أن هناك لبساً في تصرفاتك ..!
- كلامك هذا سيزيدني تعقيداً !!..
- حسناً .. لم تخبرني لما على هذا الفتى أن يبيت هنا ؟!..
- حين نزلت التقيت أمه في الأسفل و قد بدت كئيبة .. و حين سألتها عن السبب قالت بأنه يرفض العودة معها لأنه لا يحب زوجها الذي يبقى هنا لأيام قليلة و يعود لمعمله في المدينة الأخرى ..! لذا أخبرتها انه بإمكانه أن يقضي الليلة عندنا إن لم يجد مكاناً ينام فيه ..!
- مبادرة رائعة منك ..!
- مبادرة ندمت عليها !!..
كتم ضحكته لحظتها و عاد يقرأ في كتابه ..!
وقفت عندها و أنا أقول : سأذهب لاستحم في الحمام الآخر .. حتى أتناول العشاء و أخلد للنوم بعدها ..!
- حسناً .. أنا أيضاً سأدخل بعد خروجك ..! آه صحيح .. ماذا عن ليونيل ؟!..
- هناك أغطية في الغرفة الصغيرة .. يمكنه أن ينام هناك ..!
قلت هذه الكلمات ببرود و اتجهت إلى غرفة النوم حيث دورة المياه الأخرى داخلها ..!
أغلقت الباب من خلفي و اتجهت إلى الخزانة الصغيرة بالقرب من السرير ..!
فتحت الدرج السفلي و نظرت إلى تلك الصور التي لا زالت في إطاراتها ..!
تلك الصور التي تثبت أني ابن مارسنلي ..!
تربيت هناك .. و عشت حياتي كلها هناك .. دون أن أفكر مجرد تفكير بأني لست منهم ..!
في النهاية .. يبدو أن مارسنلي التي كانت الأسرة التي أفخر بها .. صارت الآن سراً خطيراً قد يفسد حياتي ..!
يلزم علي أن أكتم هذا السر داخل أركان صدري .. دون أن اسمح لأحد بالاطلاع عليه ..!
.....................................
انتهى البارت هنا ^^


اعترف أنه قصير !!.. ^^

بس هذا اللي يسويه تسلسل الأحداث ^^

ننتقل للأسئلة ..!

لينك لا يزال تحت دائرة الخطر .. فهل سيكشف أحدهم حقيقته ؟!..

ليونيل فرد جديد في القصة .. أي دور سيؤدية مع بطلينا ؟!..

توقعاتكم للأحداث القادمة ؟!..

رأيكم بالبارت المسالم ؟!..


..

لنتجه للمقتطفات :

...

سحقاً !!.. سحقاً !!.. سحقاً لليوم الذي قبلت فيه بتربية أطفال مشردين !!!..

...

بانزعاج قلت : الم أطلب منك ألا تذكر اسمه مجدداً ..!

...

أومأت إيجاباً دون أن تبعد نظراتها الحذرة عن ميراي : قليلاً ..!

...

تمتمت بنوع من السخرية : لا .. يمكنك أن تعتبريها احد الشباب ..!

...

ابتسم لها بهدوء : بالتأكيد صغيرتي .. فأنا شخص وهو شخص آخر ..!

...

نظر إلينا باستياء : هل تحرضانها علي ؟!..

...

و حتى لا يعمل كارثة هنا سار مغادراً بغضب : أفعلي ما تشائين !!..


....................................

هذا ما لدي اليوم لكم .. في حفظ الرحمن



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما بٓعد ماضي التٓرف مستقبل يٓغوص في المجهول : للكاتبة Miss Julian رُوفِ روايات طويلة 57 07-25-2016 05:40 AM
#مستقبلـے يغوص في بحر الغموض > ناروتو ، ساسكي < яαcυℓ яєgιиα∂ أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 67 06-08-2013 08:15 PM
مستقبل بلا ماضي !!!!!!! العذري الاصيل حوارات و نقاشات جاده 29 08-06-2009 10:53 AM
هل ماضي الرجل يؤثر عليه و مهم مثل ماضي المرأة...؟ سيف الإسلام حوارات و نقاشات جاده 16 06-21-2009 05:14 AM
الرسوم العجيبة للفنان البريطاني julian beever manouella أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 10 08-18-2006 08:36 PM


الساعة الآن 03:49 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011