عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > روايات و قصص الانمي

روايات و قصص الانمي روايات انمي, قصص انمي, رواية انمي, أنمي, انيمي, روايات انمي عيون العرب

Like Tree73Likes
موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 04-19-2019, 01:26 AM
 













__________________




وَ تزهو بنا الحَيآه ، حينما نشرقُ دائماً بـإبتسآمة شُكر لله ..
أحبُك يالله





  #12  
قديم 04-19-2019, 01:27 AM
 







-ستساعد؟! يسر قررت تغيير روتينها اليومي -
زفرت لحنا لأغنية الحديقة السرية بينما تطوي الفوتون خاصتها بنشاط نوعا ما.. لقد حاولت بكل استطاعتها
أمس لتنام مبكرا، وكأفضل انجاز تحصلت عليه أنها نامت عند منتصف الليل أي أبكر من المعتاد بأربع ساعات..
كل هذا لأنها وعدت أوجي أن تساعده ومجموعة أصدقاءه في مشروع تخرجهم..
بالرغم من أنها لم تفهم للآن لما ذلك الشاب لطيف وطيب لهذه الدرجة، فرغم أنه يأتي في المساء ليدرس لوقت
متأخر جدا يكون من أول المستيقظين صباحا ويذهب لمساعدتهم مع أنّ لا شأن له بهذا المشروع ونسبة استفادته
منه تقارب الصفر.. على الأقل كان هذا برنامجه منذ وصولها هنا أي منذ أسبوع تقريبا، بينما برنامجها كان يقتضي
أن تظل نائمة أو تلعب بالكرسي..
لكن بما أنه كان كريما معها بحيث يعطيها هاتفه لتتصفح المواقع الالكترونية، يشتري لها الطعام، يأخذها بسرية
لمنزلهم لتستحم وسمح لها بارتداء ملابس والدته فقد قررت مساعدته اليوم بما أن مشروع
التخرج احتاج لأيد عاملة أكثر.
-ممتار. أثنت على نفسها وقد أعجبتها الطريقة التي نظمت بها هذه الغرفة الفوضوية.
بابتسامة سارت إلى الباب. دفعته ثم وقفت على العتبة، استنشقت الهواء ملئ رأتيها واستحمت بدفء الشمس..
هذا المخزن الذي تحول لغرفة الدراسة الخاصة بأوجي ثم لغرفتها كان منعزلا.. مما جعلها ترتاح جدا خلال الأيام
الماضية، فهذه الغرفة بعيدة ولا يمكن رؤيتها سواء من المنزل الرئيسي أو المنزل الفرعي الذي
يقطن فيه أوجي ووالديه.. ورغم محبتها لها فقد وجدتها سيئة حقا للدراسة لأنها ببساطة هادئة لحد الثمالة.
-حسنا بما أنه يستطيع الدراسة هنا.. لابد أنّ هذا الصبي عظيم. همهمت وحركت رأسها تؤكد كلامها
ثم نظرت إلى المنبه الموجود فوق المكتب الذي أشار للثامنة، لوت بعض الخصلات حول اصبعها السبابة ودفعت
الباب بقدمها ثم سارت ترنم لحن أغنية داليدا لسولكينغ.
ملمس العشب الرطب تحت قدميها الحافيتين دائما ما كان يثيرها.. خاصة وأنّ سروال المنامة الرجالية يصدر حفيفا
عند احتكاكه به.. صوت مريح للغاية.
توقفت عن السير وحدقت في المكان.. لقد اعتادت حقا العيش هنا، بل هي تشعر أنها على طبيعتها
أخيرا بعد 24 سنة من التمثيل للحفاظ على صورتها في المجتمع.. هي الآن أصبحت كواحدة من ساكني المنزل
خاصة وأنها في البداية وجدت صعوبة في حفظ الأماكن.. وكم من مرة ضاعت، فرغم أنّ المنزل الفرعي
مختلف تماما وغير متصل بالرئيسي لكن كان عليها أن تمر من الحديقة الشبيهة بالمتاهة لأنه
يوجد في منتصفها.. وحسب ما أخبرها أوجي به فقد كان الجد الأكبر من بناه لحفيده الذي يحب الألغاز
منذ أكثر من مئة سنة، وسمح لعائلته باستخدامه لأنهم كانوا خدما للعائلة منذ عدة أجيال.
وعلى خلاف التصميم الرهيب للمنزل الرئيسي الذي يعتبر بكبر ملعب 5 جويلية في الجزائر العاصمة
فهذا المنزل بدوريه الأرضي والأول وغرفه الأربعة كان مريحا.. يغلب عليه طابع أنثوي ياباني بحت
تجلى بشكل تاع في الديكور والذي اختارته سيدة المنزل الرئيسي بذاتها.
عبرت صالة الاستقبال الصغيرة وصعدت الدرج ثم دخلت إلى غرفة والديه لأن حمام المنزل يحتاج لصيانة.
ومن دون أن تلتفت لشكل الغرفة دخلت حمامها وبشكل سريع أنهت الاستحمام وارتدت روب الحمام، اتجهت
إلى طاولة الزينة الخاصة بوالدته ووضعت أحمر شفاه وردي وماسكارة وأيلاينر كانت قد أهدتهما المالكة لوالدته.
وبينما هي تبحث في خزانة الملابس عما تلبسه جذب انتباهها سروال جينز رمادي فضفاض عليه بقع من الطلاء
الأبيض على طول ساقه اليسرى. ابتسمت، وأخيرا سترتدي شيئا خلافا للملابس الرجالية -كل ذلك بسبب
أنّ أغلب ملابس السيدة التي يمكنها ارتداءها تكون قصيرة عليها- انتقت معه قميص عادي وصندل باللون الأبيض
مع كيمونو قصير من الساتان يصل لتحت خصرها بقليل تخلل لونه العشبي زهور بيضاء ورحلت.
***
-ما رأيك؟
سألت وهي تضع القبعة الرياضية السوداء التي أخدتها منه فوق شعرها الحر المجعد.. رغم أنها لم تعثر
على اكسسوارات إلا أنّ حقيبة اليد البيضاء القماشية قد جعلت اطلالتها كاملة.. فقد ارتدت السروال الفضفاض
بعد أن قصت نهايتي كلا الساقين طوليا عدة مرات، وربطته على قياسها عند الخصر بحزام الكيمونو
ولكي تضيف نمط الفتاة السيئة قامت بإدخال نهاية القميص أسفل السروال.. ثم ارتدت الكيمونو وعلقت الحقيبة
على كتفها.
تحدث الشاب مبهورا بعد أن انتهى من تقييمها: سيعتقد الجميع أنك أنفقت ثروة عليها.. يال البراعة.
نفخت وجنتها بتفاخر ثم علقت عليه: هيهيهي.. لا يهم حتى لو كانت أكياس نفايات فأنا سأجعلها على الموضة.
وببراءة صفق أوجي مشيدا بها.

-إنه فخ! الكوارث الثلاثة المميتة!-

-مرحبا أنا يسر سعدت بلقائكم.. لو واجهتم صعوبة في نطق اسمي يمكنكم استخدام "يو" فقط.
أكمل تعريفها بهزة خفيفة من رأسها.. وبجانبها كان أوجي واقفا يترجم ما قالته للمجموعة التي حللتها
من رأسها لأغمص قدميها.. ورغم أنها استطاعت فهم معظم ما قالوه فقد كانت شاكرة لأوجي الذي ترجم لها
ولم يترك جانبها عندما هجم عليها الجمع الغفير.. خاصة تلك المجموعة التي كانت موجودة في ذلك اليوم.
ومن بين الجمع الغفير ظهر بهيئته.. الغريبة، بعيدا عن بيجاما الباندا التي يرتديها فإن شعره المنفوش واللطخات
السوداء على وجهه جعلت الأمر يبدو أنه تعرض لصدمة كهربائية، كان ولا شك من أولئك مرتكبي جرائم الموضة
خاصة شبشبه الأحمر الذي يتجانس واطار نظارته الثخينة.
مد يده ناحيتها بابتسامة وقال بالإنجليزية: لقد سمعت الكثير عنك يو_سان.. أنا إيدا ريوجي سعدت بلقائك.
صافحته.. وبقيت تفتش في دهاليز عقلها متى وأين سمعت بهذا الاسم، هو ليس غريبا عليها لكن بلا فائدة..
التفت إلى أوجي لتجد أنه بالفعل قد ذهب لمساعدة احدى الفتيات في حمل الكراسي لتثبيتها.. ورغم أنهما
في نفس الغرفة إلا أنها أحست بالتوتر.. فأكثر ما تكرهه أن تكون خارج الأحداث.
-مشكلة اللغة عويصة صحيح؟ بادر بالحديث، فردت على غريب الاطوار أمامها بخفوت: أكثر مما تتوقع.
وحتى أوجي قد تركني هنا، على أي حال لقد أتيت للمساعدة رغم أنني قد لا أقدم الكثير.
حك ريوجي شعره بمسطرة بطول ثلاثين سنتمتر بينما يفكر بما سيكون بمقدورها فعله ثم سأل: هل تعلمين
ما هو مشروعنا؟
-ألا تحاولون صناعة قبة سماوية؟ كتقليد لكوزمو.
-بالضبط. أشار لها فتبعته طوال وقت الجولة.. كانت المعلومات التي سمعتها مثيرة للاهتمام
رغم أنه لم ينفك أن يدخل فرضيات حول الكائنات الفضائية.. الأطباق الطائرة والأمور الغريبة
التي بلا تفسير.. وهنا أين تذكرت أين سمعت اسمه.. ريوجي إيدا مهووس الغرائب وأحد الشخصين
اللذين يعرفان قصتها المختلقة.
توقفا أمام طاولة كبيرة وضع عليها في جهة علب بينتو وفي جهة أخرى حقائب ومستلزمات الأشخاص
التي ستعيق عملهم. نزعت حقيبتها والكيمونو ووضعتها مع باقي المجموعة.. ثم بقيت واقفة هناك لمدة.
من خلال حديثها الصغير مع ريوجي وجدت أنّه مطلع على الكثير من القصص الغريبة.. لهذا سألت لعها
تجد عنده قصة مشابها لحالتها: ريوجي هل سمعت قبلا عن أشخاص سافروا من مكان لأخر؟
-دعيني أخبرك أن الألاف من الأشخاص يسافرون حول العالم كل دقيقة يو_سان.
تنهدت.. من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا جدا ليفهم، وقبل أن تفقد الاهتمام سارعت إلى الشرح: كلا ليس
التنقل بالسيارات وما إلى ذلك.. أعني فجأة كانوا في مكان وأصبحوا في مكان أخر. فكرت للحظات عما يمكنها
أن تستخدمه كمرجع، ثم قالت: "ستار تريك" لقد كانوا يستخدمونها فيه.
-تعنين تنقلا آنيا!؟
-بينغو! هذه هي! أومأت إيجابا والتفتت خلفها لتشكر منقذها.. وفور أن التقت عيناهما حتى فرت منها
صرخة مرعوبة.. سرعان ما خنقتها يد ريوجي التي أطبقت على فمها.. همس لها أن تهدئ ثم خاطب
رفيقه بكل حرص: لقد فاجأتنا منذ متى وانت هنا إيزومو؟
حدقت يسر بشك في الفتى فاره الطول ذو المعالم الشريرة.. كان وبلا شك يشبه أفراد العصابات!
-كنت هنا منذ البداية.. نطق بنبرة تنخفض نغماتها مع كل حرف إلى أن أضحت غير مسموعة تقريبا.
أبعد ريوجي يده عن فمها.. وبلا صوت سألت عما يحدث معه. فهي تكاد ترى سحابة من الاكتئاب تحيط به.
وبنفس طريقتها رد ريوجي: لديه عقدة من عينيه الضيقتين.. انها نقطة ضعفه!
-لقد تفاجأت لدرجة أن عقلي كادت تصيبه سكتة قلبية.. اعتذر. بررت يسر بسرعة وقد فاجأها جلوسه في زاوية مظلمة
متمتما باليابانية بما بدى لها لعنة أو ما شابه ذلك.
ومن دون ان يلتفت لها قال: لا بأس.. كنت أعرف أنه يجدر بي ارتداء قناع وألا اظهر وجهي أبدا، ربما يجد أن
أذهب وأعمل في معبد.. ثم تحولت الكلمات إلى غمغمة لم تستطع فهمها.
تنهد ريوجي ثم تقدم وجلس على حافة الطاولة وأشار لها للجلوس بجانبه.. ترددت في ترك إيزومو لهذا
جلست القرفصاء قربه مقابلة ريوجي.. وقبل أن يبدأ حديثه سألته بالإشارات: ألا يجب أن نبهجه؟
حرك المسطرة في الهواء بــلا مؤكدا على كلامه: إنه في مرحلة تفريغ للطاقة السلبية سيستعيد نشاطه
بعد دقائق. إذن كنت تسألينني عن الانتقال الآني، لو نظرنا إلى الموضوع من منظور علمي فالإجابة
لـــــــا كبيرة بالنسبة للبشر.. لكن!
كررت خلفه: لكن؟ وقد فيها الحماس.. لينطفئ بسرعة مثلما اشتعل عندما قال: بإمكان المخلوقات الفضائية
خطفك، تنويمك ونقلك في سفينتها التي بسرعة الضوء.
ارتبك وفقد حماسه عندما رأى نية القتل التي تنبعث منها.. وبسرعة نهض مغيرا الموضوع: هل يمكنك مساعدتنا
وتثبيت الكراسي؟ اذهبي مع إيزومو.
رحل.. وتركها وحدها مع الشاب فاقد الحياة.
وخزته بإصبعها بعدما فشل صوتها في بلوغه، رفع رأسه، فأشارت إلى مفتاح البراغي الكهربائي في يدها..
ومن دون كلمة حمل أحد الكراسي واتجه به إلى مكانه.
وباستمتاع شديد كانت تثبت الكراسي على القضيب الحديدي الضخم بواسطة براغي كبيرة.. ومع الوقت وكما أخبرها
ريوجي الذي يهتم بصيانة الآلات الميكانيكية فقد عاد إيزومو طبيعيا. وقد تبادلا القليل من الحديث
عن كيف أنّ هذا المشروع يضم عدة اقسام من مختلف التخصصات.. وكيف أنهم حصلوا على الدعم من طلاب
الجامعة من أجل شراء كل هذه الأدوات.. وفي الأخير كيف أنهم قرروا التبرع بكل الأموال التي سيجنونها
من مشروع القبة السماوية هذه التي ستكفي خمسة عشر شخصا في الدور الواحد لميتم في هوكايدو.. ذلك
لأن ثلاثة أشخاص من المشروع قد عاشوا فيه طفولتهم فلم يستطيعوا الوقوف مكتوفي الأيدي وهم يرونه
في حاجة ماسة للمال..
إيزومو قليل الكلام، فكانت يسر هي من تفتح الأحاديث دائما.. وهذه المرة قررت جعله عن أوجي: لما أوجي
الوحيد الذي لم يتخرج؟ هل هو غبي لهذه الدرجة؟
تفاجأ إيزومو.. ثم سرعان ما أومأ سلبا.. وبدل أن يجيبها سأل: لماذا تعتقدين أنه ساعدك؟ الشخص العاقل
سيهرب فور سماعه قصتك.. ألم تتساءلي لما؟
لقد أخرسها.. هي لم تستطع يوما فهم تفكير أوجي.. فرغم براءته إلا أنه لم يكن سهل القراءة أبدا، وسبب أخده
لها لبيته كان مجهولا بلا إجابة لهذا قررت ألا تفكر به.
ومع صمتها قال إيزومو وهو يمسك الكرسي بينما تقوم بتثبيت البرغي: لقد كان من العشرة الأوائل في المدرسة
لكنه.. ملعون.
-يمكننا أن نقول أنّ حظه سيء للغاية بدل ذلك. تدخل ريوجي بابتسامة بينما يمد لهما علبتي بينتو.
أخدت يسر احداهما شاكره وجلست على الأرض بجانب إيزومو، التفتت في المكان باحثة بعينيها عن أوجي
لكن من دون أن تجد له أثر: ألا تعلم أين ذهب؟
-لقد ذهب لشراء الطلاء مع أحد الشباب.
همهمت متفهمة ثم صمتت. رنت في الغرفة كلمة "إيتاداكيماس" ثم بدأ الجميع بعدها بالأكل ما عدا
يسر التي بقيت تنقل نظراتها بين البينتو وأعواد الأكل. فجأة، امتدت أمامها ملعقة.. وبامتنان كبير
شكرت إيزومو الذي احمر خجلا وابعد وجهه.
ابتلعت بضعة لقيمات ثم خاطبت ريوجي عندما وجدت أنه أنهى طعامه: إذن ما حكاية سوء الحظ؟
ترك علبة البينتو جانبا وأجابها: الأمر له علاقة بــ لِما سمح لك بالبقاء في منزله.
أمالت رأسها بعدم فهم.. فتابع هو: حدث هذا الامر منذ أربع سنوات.. في أخر سنة لنا في الثانوية
كانت هناك تلك الشخص وهذا الشخص. أشار لفتاة بضفيرة طويلة ثم لإيزومو.. همهمت يسر فتابع:الأمر
أنهما ابنا زعيمي ياكوزا..
أشارت لريوجي أن يتوقف ثم التفتت بسرعة إلى إيزومو الذي احمر خجلا.. وبشكل خارج عن السيطرة
تكلمت وقد غلبت الكلمات الفرنسية الحماسية على لهجتها: مستحيل.. هذا رائع، لم أعتقد قط أنني قد
أرى ياكوزا حقيقيين.. يا رجل هذه الحياة اللا منطقية مثالية.. لتذهب باقي الأمور للجحيم!
وقبل أن تدرك الأمر.. كانت معظم المجموعة قد التفت حولها، بسبب هذه اللغة الغريبة التي نطقت بها
وبينما يتنافسون حول ماهيتها، كانت هي مطمئنة ومقتنعة ألا أحد سيقدر على معرفتها.. إلى أن نطقت الفتاة
الخجولة التي تجيد العربية و التي أتت للمساعدة: لقد سمعت هذه اللغة من قبل عندما ذهبت للدراسة في الخارج.
كانت تتحدث باليابانية، لكن غريزة الحظ العاثر قد اشتغلت لهذا عرفت يسر أنها بطريقة أو بأخرى قد ضبطت..
وبينما الهتافات الحماسية تتزايد مع كل كلمة تنطقها الفتاة لدرجة أنّ ريوجي وإيزومو قد انظما إلى الجمع
الغفير، ظلت يسر جالسة تلتهم ما بقي في علبة البنتو شاردة.
-إذن هل أنت من المغرب؟
-كلا الجزائر. انتبهت بعد فوات الأوان.. لم يكن سؤال الفتاة بالعربية ما جذب انتباهها بل أنها كشفت أحد
الأمور التي من المفترض أن تبقيها سرية. وبينما تلعن غباءها لاحظت نظرات ريوجي الشامتة وعلامة الانتصار
التي شكلها..
***
انهارت فوق الكرسي بتعب.. لقد اجهدت بسبب العمل، لكن ضغط الأسئلة ومحاولة الإجابة من دون فضح
المزيد من الأمور كان يأخد طاقة كبيرة.. وعندما لاحظ الثلاثي أنها تكاد تفقد الوعي طلبوا منها أخد القليل
من الراحة فلم يبقى من عمل اليوم إلا القليل.. وضعت السماعات بعد ان استعارت هاتف أوجي وأغمضت
عينيها ثم غطت في نوم عميق واستيقظت بعده بمزاج سيء.
كان الجميع قد رحل فالساعة قد تعدت السادسة مساء، ما عدا الثلاثة اللذين بقوا يتناقشون أين سيذهبون للعشاء
فريوجي كان يريد الذهاب للشرب، بينما أوجي يريد العودة للمنزل للدراسة.. إيزومو والذي يبدو شخصا منفتحا
بثقة كبيرة عندما يكون بعيدا عنها أراد الذهاب إلى مطعم سوبا.
-أريد أكل السوبا، على أحدكم أن يدفع لي فأنا مفلسة. اقتحمت نقاشهم بسعادة وأشارت لهم أن يسرعوا بينما
تقوم بتعديل شعرها..
وبينما يسيرون إلى مطعم جيد وقريب تذكرت ذاك الحديث الذي لم يكملوه: إذن ماذا حدث مع الياكوزا؟
تنهد أوجي وأخفض رأسه: أنتم حقا تتكلمون كثيرا.
-بالطبع! أكد له ريوجي، ثم أضاف: ميغومي_تشان وهي فتاة الياكوزا كانت خطيبة إيزومو.. لكنها لم تكن
تريد الزواج به وبالمثل هو، وبهذا طلبت من أوجي أن يساعدها.صمت بعدها مبتسما، يتذكر احداث ذاك اليوم
ثم تابع ضاحكا: حسنا، كانت حساباتنا خاطئة وتدخلنا في وقت كان يوجد فيه صراع مع مافيا روسية.. وانتهى
الأمر بإيزومو أن يكسر ساقه وبعض أضلاعه لهذا لم يذهب للاختبار، إيزومو وميغومي_تشان فشلا في الاختبار
أيضا كنت الوحيد الذي نجح، فقد أنقذت عامي الجامعي بصعوبة.
-إذن أنت أكبر منهم؟
تنهد ريوجي بانزعاج.. ليقوم بحزن: يو_تشان هل هذا كل ما شد انتباهك من الحكاية؟ أنا أكبر منهما بسنة.
همهمت ثم طلبت منه أن يتابع: حسنا، في المرة الثانية فشل لأنه تورط في قضية اختطاف أطفال، حيث أنه كان شاهدا
ولم يرفض طلب المحققة أن يذهب معها للتعرف على المجرم.. لقد استبعد لأنه وصل متأخرا. المرة الثالثة
فشل لأنه أصيب بنزلة برد شديدة يوم الاختبار.. السنة الماضية لم تكن مختلفة فقد تأخر عن الاختبار لأنه ساعد عجوزا
خرفا ضائعا.. للذهاب من كيوتو إلى أوساكا!
زفرت يسر باستغراب، فهذا الشخص بالفعل يحتاج إلى راق.. الأمر أسوء من كونه عينا، ربما هو مسحور
أو ملعون حقا: ألم يكن من المفترض إذا ألا يتورط معي؟ فكما أرى أنا أحد هذه الأمور التي ستجعله
يفشل في اختبار هذا العام.
-لا تقلقي! لقد ذهب بالفعل إلى كاهن وقد أخبره أنه سينجح هذه السنة.
أطلقت [آه] متفهمة ثم صمتت.. اندفعت بعدها أمامهم ثم قابلتهم وتوقفت عن السير، فتوقفوا هم كذلك: لكن ألا ينبغي
أن يبتعد العاقل عني.. فأنا مشبوهة.
-لدى أوجي مقدرة على تقييم الأشخاص، هو يعرف متى يكون الأشخاص خطيرين.. اتعرفين مثل الغريزة.
-لكن.. صمت غير قادرة على إيجاد الكلام.. فنفخت وجنتيها بطفولية.
تبادل الفتيان النظرات ثم ضحكوا، أكثر من جذبها كان إيزومو.. لقد كان ظريفا للغاية بفمه وعيونه الشبيهة
بالقطط، لدرجة أنها صنفته فورا في فئة [أظرف البشر في العالم]
ثم سرعان ما نبهت نفسها أن تنتبه لما يقوله ريوجي، الذي أشار بعصا في نهايتها كف دب: أفهم ما تعنينه
لكننا اتفقنا أن نبقيك هناك لليلة بينما يقوم الرجال في عصابة والد إيزومو بالقيام ببعض الأبحاث.. وقد عرفنا
بالفعل أنّ قصتك مختلقة في 48 ساعة فقط فلم تكن هناك أي حركات مشبوهة، لذا وضعنا فرضيتين: أما أنك
مهاجرة غير شرعية هاربة وقد اتضح بعد مجهود أنك لست كذلك أو أنك كائن فضائي.. سيقوم بأبحاث عنا ثم
يجري التجارب على عقولنا ويشرح أجسامنا و..
[بوم] كان الصوت الذي أصدرته ضربة إيزومو الذي قال: لم يجد رجالي أيّ تحركات مثيرة للريبة حولك
لهذا فضل أوجي أن يسمح لك بالبقاء في منزله.. على أن تقعي في المشاكل لاحقا وتفسدي اختباره بعد
شهرين.. أضاف بعدها: يمكنك اخبارنا الحقيقة فيما بعد.. ان أردت.
-يال الشر! تمتمت عاجزة عن الكلام.. فبدل أن تتلاعب بهم كانت هي الشخص الموجود تحت المراقبة..
استدارت وسارت بصمت مقطبة الجبين، زاد الفتيان من سرعتهم وصاروا بجانبها، وبينما أوجي اعتذر
اقترح إيزومو ان يدفع لها ثمن وجبتها، في حين قال ريوجي الذي يمسح على رأسه بالعصا: لقد تعادلنا
أخبرينا فيما بع حسنا؟ حتى لو كنت فضائية أعدك أنني لن أبلغ ناسا.
تنهدت.. ثم ابتسمت، فها هي قد تورطت حقا مع مجموعة غريبة.. مجموعة كوارث جعلتها ترى أن حياتها لم تكن بتلك
التعاسة فلا حظها بسوء حظ أوجي، ولا علاقاتها معقدة مثل إيزومو الذي يعطي دوما الانطباع الخاطئ
وهي ليست بمثل جنون ريوجي.. هي حقا عليها أن تكون شاكرة لله كثيرا، خاصة وأنها موشكة على تذوق أشهى سوبا.





- تآلف أرواح : صدفة أم قدر ـ
وقفت ذات الملامح الآسيوية تحدق في انعكاسها في الجدار الزجاجي لغرفة الجلوس ، عيونها اللوزية كانت أكبر من عين أي آسيوي قابلته هنا و لكنها أصغر أيضا من عين أي شخص تعرفه في الجزائر ، و كانت هي تحب هذا ، إنه امتياز خاص بها، كانت تملك أنفا صغيرا حلوا و شفتين صغيرتين مع وجنتين ممتلئتين دائمتي الحمرة ، كان وجها حلو الجمال !

أسقطت بصرها ببطئ على الأسفل ، كانت الشقة تمنحها منظرا علويا فاتنا للعاصمة الكورية خصوصا ليلا ، انسحبت إلى الأريكة التي توسطت الغرفة و اضطجعت فوقها ، أمسكت كيس الشيبس نصف الممتلئ و أكملت التهامه

كانت آية قد غادرت المنزل المشترك لفرقة إكسو منذ أسبوع ، بالطبع احتاج منها الأمر يومين لكسب ثقة تشانيول الكاملة فخلال هذين اليومين بدا الشاب و كأنه يترقب قفزها أمامه و صراخها بأنها كانت مزحة لكنها لم تكن كذلك !

مع بعض المحادثات و الأدلة بدأ تشانيول التصديق فعلا حتى أن العشرينية اضطرت إلى وضع افتراضات عن ثقوب حلزونية و تشوهات مكانية و أمور علمية أخرى لدحض شكوكه ورغم أن تشانيول كان يراها كنكتة أكثر منها محاولات لكسبه إلا أنها حققت مبتغى آية و رغم ذلك اضطرت إلى الانتظار ثلاثة أيام أخرى حتى وجد تشانيول شقة لها ، إذ أخبرها أنه سيكون من الصعب مساعدتها و إخفاء الأمر عن الفرقة لذا نظم الاثنان الأمر على أن آية وجدت والدها و أنه يقيم في فندق من فنادق المدينة و ستغادر معه و حتى لا يتم اكتشاف أمرهما اضطر تشانيول لاستئجار سيارة و سائق خاص عند مغادرتها ، كانت قهوائية الخصلات تشعر بالذنب حقا للكذب على الشبان بعد مساعدتهم لها خصوصا بيكهيون و سيهون و رغم أن تشانيول وعدها بإخبارهم الحقيقة عندما تعود لبلدها لم تجد آية نفسها إلا و هي تعدهم بزيارة قريبة فعلى أي حال حتى و إن كذبت بشأن إيجاد والدها ليس و كأنها ستعود للجزائر حالا

و هكذا بعد خمس أيام من إخبار تشانيول بالحقيقة انتقلت آية من منزل إكسو المشترك إلى الشقة الحالية التي تقطنها

وها هي ذي تبلغ يومها السابع فيها و بالتالي تكون قد قضت ما يقارب عشرين يوما في كوريا ، 17 يوما تحديدا !
كان تشانيول قد وعد آية ببقائه معها في الشقة كلما سنحت له الفرصة فليس من الجيد بقاء فتاة وحدها ، كلما لم يكن لديه عمل و لم يبت بقية أعضاء الفرقة في المنزل المشترك و إلا فستنكشف خطتهما ، و حتى الآن هو لم يزرها و ليس و كأنها تكره هذا ، منذ أن كانت آية طفلة كانت تحلم بالعيش وحدها فهي ليست بالشخص الذي يكره الوحدة فعليا و كانت منذ مدة تفكر أنها إن حدث و فقدت جدتها لا سمح الله فهي ستستقل وحدها ، فزوجة والدها لن تقبل بها و هي لن تحب أن تثقل على أخوالها لذا فالأمر تجربة جيدة لها و على أي حال لا ينقصها شيء ، فمطبخها ممتلئ بشتى الأطعمة و هذا هو المهم حاليا ، رغم أنها تشعر بملل كبير لعدم قدرتها على استعمال النت أو الخروج حتى

وقفت آية تتجول في المنزل ، كانت شقة تتكون من مطبخ مفتوح على صالون ضخم يطل على المدينة
و غرفتين للنوم مع حمام ضخم ، كانت تستخدم إحدى الغرفتين بينما الغرفة الثانية ظلت مغلقة و قد أخبرها تشانيول أنه سيستخدمها في حالة ما نام في الشقة مع توصيتها بعدم دخولها ، و هذا جعلها تشعر بالفضول ، ما الذي يجعله يمنعها من الدخول لها و قد عرض عليها من قبل الدخول لغرفته في المنزل المشترك ؟
كان الفضول قد بلغ مبلغه منها لذا قررت الدخول إلى الغرفة ، توجهت بحذر للغرفة و كأنها تخشى أن يتم اكتشاف أمرها ، ثم فتحت الباب ببطئ ، كانت الغرفة مظلمة لذا دخلت بهدوء لتشغيل الأنوار ، استدارت لمعاينتها و كل ما فكرت فيه أن " هل هذا سبب عدم سماحه لي بدخولها ؟ "

كانت الغرفة مؤثثة بالكامل ، سرير و خزانة كبيرة ، بضع ملصقات لألعاب و فرق ورياضيين و مكتب فيه العديد من الأوراق و بعض الأدوات الموسيقية و جيتار معلق بعناية ، اقتربت آية من المكتب و هي تتمتم : هل يعقل أن هذا كان منزله الخاص و كذب بشأن استئجاره ؟ في النهاية تشين أخبرني سابقا بأن بعض الأعضاء لديهم منزلهم الخاص و ليس من المعقول أن يؤثث غرفته في الشقة المستأجرة مؤقتا من أجلي
كانت هناك بعض أوراق الموسيقى فوق المكتب ، قلبتها آية و كانت فارغة من أي مفاتيح موسيقية
ـ هل كان يخطط لجعل الغرفة ورشة عمل له ؟
فكرت آية كمن اكتشف شيئا كانت غافلة عنه منذ زمن ، ربما هي كانت مخطئة حقا و هذا ليس بمنزله إنما استأجره من أجلها فعلا ، لكن كمن ورشة عمل موسيقية يريد هذا الشاب أن يملك ؟
ـ ألم أخبرك ألا تدخلي ؟
أجفلت آية إثر الصوت العميق المفاجئ الذي سحبها من أفكارها ، استدارت مبتسمة بتوتر و قالت : متى أتيت؟
ولج تشانيول الغرفة و أجاب بجدية : منذ دقيقة
رغم أنها منذ مدة هنا في كوريا إلا أنها لا تزال تجد الإنجليزية من أفواه الكوريين ظريفة جدا و تجلب لها رغبة في الضحك ، حمحمت آية عندما انتبهت لابتسامتها البلهاء و أبعدت بصرها عنه محاولة التهرب بينما أخرج هو هاتفه مشغلا التطبيق ، تكلم أخيرا : عذرا لعدم زيارتي لك لأسبوع كامل
نفت آية برأسها أن لا بأس بينما أكمل تشانيول مبتسما : لقد كنت أحاول العمل على لحن جديد
ـ آه
كان الرد الوحيد من آية ثم ابتسمت له بلطف فاقترح تشانيول بحماس : هل تريدين سماعه ؟
شعرت آية بالإثارة فأومئت إيجابا و أرفقت ذلك بالتصفيق له ، راقبت تشانيول يتوجه نحو الجيتار المعلق و يأخذه ، جلس على كرسي المكتب و جلست هي على حافة السرير ، علق تشانيول قبل أن يبدأ : هناك خطأ ما حول اللحن لم أستطع اكتشافه لهذا تأخرت في الزيارة
ضحكت آية ما إن تناهت إلى سمعها ترجمة كلامه و ردت : لقد سمعت أنك تنغمس بشدة في العمل عندما تحاول تأليف لحن
ابتسم تشانيول ، حمحم ثم انغمس في العزف ، كانت عيناه مغمضتان و رأسه وكتفاه منحنيان إلى الأمام باتجاه الجيتار

كان مبتسما و يحرك رأسه بلطف و روية مع اللحن ، كان هناك إحساس مفعم بالطاقة يصدر عن ضربات أصابعه على الجيتار ، كان يعزف بقوة بكامل جوارحه تارة و تارة بوتيرة أنعم ، بدا اللحن المنبعث من الجيتار قطعة من روح تشانيول و لكن بالفعل مثلما ذكر النجم الشاب كان هناك خطأ ما ، توقف تشانيول عن العزف و وضع الجيتار جانبا

باغتته آية حاملة هاتفه : أعتقد أن الأمر متعلق بتوزيع المستويات الإيقاعية للحن
ـ كيف ذلك ؟
سأل تشانيول منحنيا على هاتفه في يدها فأجابت آية : إن اللحن الذي ألفته ، ايقاعاته موزعة بالشكل التالي : مرتفع ثم أقل ارتفاعا لينخفض تماما و يصبح رتيبا ، أعتقد أن توزيعه بشكل مختلف بحيث تبدأ بالطبقة المنخفضة و هذا ما تفضله الأذن ثم ترفع المستوى تدريجيا أفضل ، الأمر يتعلق بالتوازن و التمهيد للصخب
أومئ تشانيول فهما ثم ألسن بانبهار : أنت حقا تملكين أذنا جيدة
ضحكت آية و ردت : قيل لي ذلك من قبل ، لكن ليس هذا وحده ما خولني لاكتشاف الخلل
ـ إذن ؟
سأل تشانيول فأجابت : في الحقيقة أنا أدرس الموسيقى كتخصص جامعي
ـ أوووه
انطلقت من تشانيول كرد فعل ثم قال : رغم هذا أنت تملكين موهبة حقا ، الدراسة ليست كل شيء
اكتفت آية بالضحك كرد على تعليق تشانيول ، أخيرا أخبرها : من المزعج لك أن تستمري في استخدام هاتفي كلما أردت الكلام معي ، ربما علينا أن نخرج لنحصل لك على هاتف
نفت آية رافضة و تكلمت : لن أفهم فيه شيء ، إن اشتريت واحدا سيكون أصليا و هذا يعني أنه سيكون بالكورية و لن أجيد استخدامه
طمأنها تشانيول : سأغيره لك للإنجليزية ، يمكنك التكيف معه هكذا صحيح ؟
ـ علي أن أعمل بشدة حتى أدفع لك ثمن استئجار الشقة لذا الهاتف مصروف زائد
ضحك تشانيول و قال : لست مدينة لي بشيء ، إنه شيء اخترت فعله بنفسي
نظر لها من رأسها إلى أخمص قدميها ثم أضاف : تحتاجين لبعض الملابس أيضا
أخبرته : أنت مشهور سنقع بمشكلة إن خرجنا معا للتسوق
ربت على كتفها و قال بابتسامة : لا تقلقي ، لا يوجد الكثير من الأشخاص في الصباح ثم إنني أرتدي قبعة
قدمت له هاتفه بعد أن قالت : لحظة واحدة
ثم انطلقت الشابة راكضة نحو غرفتها ، لا أحد سيفوت فرصة التسوق مع شاب وسيم ، هو وسيم عليها الاعتراف ، و لا أحد يفوت فرصة الحصول على ملابس مجانية من شاب وسيم و هاتف أصلي أيضا !

ارتدت بنطالا أسود ممزقا نسبيا من جهة الركبتين مع هودي أصفر زينه خطين عرضييين سوداوان و ما إن غادرت غرفتها حتى كانت قد رفعت شعرها الكستنائي الطويل على شكل كعكة عشوائية ، كانت ملابسها من ذوق تشانيول لذا لم تشعر بالغرابة لكونهما تقريبا متطابقان ، كان تشانيول ينتظرها أمام الباب ، فارتدت حذاء رياضيا أبيض و غادرت جنبا إلى جنب مع النجم الشاب ، أشار تشانيول إلى وجهها و هم يغادران المبنى و سأل : ألا تضعين ؟
" لهذا كان هناك العديد من مساحيق التجميل فوق طاولة الزينة " ، فكرت آية ثم نفت برأسها و أجابت باختصار مقربة الهاتف من وجهها : أفضل الحفاظ على وجهي طبيعيا
أكملت المشي جنبا إلى جنب مع تشانيول ، كانت أحيانا تنبهر بمباني معينة رأتها في دراما معينة و أحيانا تختبأ خلف تشانيول ما إن ترى سيارة دورية مارة كمن قام بجريمة ما مما يجعل الأخير يقهقه ضحكا
أخيرا وصلا لمتجر هواتف فسحبها تشانيول للدخول ، كان المكان مبهرا لها ، الكثير من الهواتف التي حلمت بها واقعة أمام عينيها مباشرة لكن لا يمكنها أن تكون بهذا الطمع لذا حتى مع أن تشانيول طلب منها أن تختار فهي رفضت و حثته على أن يختار من أجلها ، حمل تشانيول عشوائيا هاتفا و كان من نوع جالاكسي ، كان رفيعا ، متوسط الحجم و الأهم بدا جميلا في عيني آية مما جعلها متحمسة لحمله ، تراجعت الشابة إلى الخلف منتظرة إكمال تشانيول لعقد الشراء و ما إن استدار حتى كان قد شغله متفحصا ، أخبرها ما إن غادرا أن المحل يبيع أيضا شرائح اتصال لذا حصل لها على واحدة كما أنه دفع ليحصل لها على خط نت في هاتفها ، بعد دقائق من التطلع قدم تشانيول لآية هاتفها و قد حوله للغة الإنجليزية و حمل لها تطبيق الترجمة ، شكرته بالكورية كأبسط وسيلة لإبداء امتنانها مما جعله يضحك
ـ أخيرا آية تعود إلى عصر التكنولوجيا
علقت بنية الشعر ببهجة بالغة بجزائريتها فهمهم تشانيول بعدم فهم ، شغلت تطبيقها و تكلمت :أنا فحسب سعيدة بحصولي على هاتف
ابتسم تشانيول ثم سحبها من ذراعها قائلا : وقت الملابس الآن
تبعته آية بسرعة و لاحظت أنه لايوجدالكثير من الأشخاص في هذا الوقت ، مثلماقال بالفعل !

الكوريون و التزامهم ! لو كانت في الجزائر لكانت الشوارع ممتلئة في هذا الوقت ، فكرت الفتاة و تشانيول يسحبها للدخول خلفه لمتجر ذو واجهة عملاقة ، تباطئت حركة آية تدريجيا حتى توقفت ، كانت مبهورة الأنفس لدرجة جعلتها تفغر فاهها دهشة ، ظنت آية في البداية أن هذا متجر لكنها اكتشفت أن البناية بأكملها عبارة عن مجمع تجاري نسائي ، الأرضي هو الواجهة و هو للاستقبال و الانتظار و الأول للملابس الرياضية الثاني لملابس الخروج و الملابس العادية و الثالث لملابس السهرات و المناسبات الرسمية يربط بينها مصعد توجه إليه الاثنان نحو الطابق الثاني

أخبرت آية تشانيول في المصعد : أحتاج بيجاما جديدة ، من المزعج استخدام البيجاما التي أتيت بها وحدها
أومئ لها تشانيول و قبل أن يرد انفتح باب المصعد فغادرت آية مستعجلة تاركة تشانيول خلفها ، رغم أن آية لم تكن قط من الأشخاص الذين يتسوقون كثيرا إلا أنها حتما تحب الملابس و الملابس رفيعة المستوى غالية الثمن رغم أنها غالبا لا تستطيع دفع ثمنهم لكن حاليا هي تملك بنكا متحركا .. حسنا ليس ببنك لكنه غني على أي حال

توغلت أكثر بين صفوف الملابس ورفوف الأحذية ، كانت الملابس الكورية تملك مسحة من اللطافة و نوعا من الهالة التي تجعلها مختلفة عن ملابس باقي البلدان ، كانت الملابس الكورية تملك سحرا خاصا هو أن يجعل الفتاة لطيفة بأي ثمن !

لم يتقدم تشانيول تجاهها و راقبها جانبا معدلا قبعته السوداء مغرقا رأسه أكثر فيها لوجود بعض الشابات ، حملت بلوزة سوداء و نسقتها مع تنورة أسفل الركبة بقليل من الساتان الأسود يغطيها قماش أسود طويل من الشيفون و المزين بورود برتقالية ثم توجهت لمنطقة السراويل فاختارت بنطالا قصيرا يصل للركبة رماديا مع قميص بنصف أكمام مخطط بالأبيض و الأسود و أخذت جاكيت جينز طويلة نسبيا و أخرى جلدية سوداء و ثالثة ذات لون أخضر عسكري ، رمت الملابس على تشانيول الذي اقترب منها و توجهت نحو منطقة البيجاما ، تفحصت البعض لمدة ثم حملت واحدة وردية خفيفة منقطة بالأسود ثم أخذت واحدة أخرى أكثر ميلا للجو الصيفي ليلكية بقميص فضفاض و سروال قصير فوق الركبة مفكرة أنها وحيدة على أي حال لذا لا ضير من البيجاما القصيرة

ـ آيا ، تعالي هنا
ناداها صوت عميق و رغم أنها لم تفهم إلا اسمها لكنها علمت أن تشانيول يطلبها ، لذا حملت البيجامتين و توجهت ناحيته و هي تشعر بالغرابة ، لقد مر زمن منذ ناداها شخص ما لدرجة أنها كادت تنسى هذا الشعور ، أشار الشاب إلى هودي فتنهدت آية و قالت ممططة بين الحروف بإنجليزية سليمة موزونة : أريد فستانا ، لدي ما يكفي من الهودي
ثم سحبت واحدا قرمزيا بسيطا خاليا من أي إضافات إلا من حزام جلدي في المنتصف و رمته إليه مع البيجامتين ، حدق تشانيول بها قليلا ثم تبعها بينما هي تأخذ حذاء كلاسيكيا أسود ذو كعب عالي مع آخر رياضي رمادي ثم صندل بيجي و توجهت به للدفع ، حزمت الموظفة الملابس في ستة أكياس حمل كل منهما ثلاثة منها ثم دفع تشانيول ليغادر الاثنين نحو المصعد ثم إلى خارج المجمع التجاري

قبل أن يتوجه تشانيول إلى الطريق المؤدي إلى الشقة أوقفته آية ممسكة ذراعه ، استدار لها بكامل جسده مستفسرا فبررت : ألا يمكننا الذهاب إلى السوبر ماركت ؟ أحتاج لحما مفروما
ما إن وصلت الترجمة من هاتفها إلى أذنه حتى ابتسم تشانيول حتى بانت غمازته ثم قال : أصبحت تبدين كمن يعيش هنا
ضحكت آية و اكتفت أن ردت : أنا جيدة في التأقلم إن أردت ذلك

أومئ تشانيول و قاد الطريق إلى السوبر ماركت عندما باغتته آية بـ : حلال

ضحك الشاب الطويل محركا رأسه بالموافقة فعلقت آية : هذا ضروري

ثم قفزت بضع خطوات حتى تسير معه جنبا إلى جنب ، كان شراء اللحم المفروم سريعا إذ أن الاثنين لم يضيعا وقتا و اتجها مباشرة لقسم اللحوم و كان من حظ آية أن السوبر ماركت يوفر اللحم الحلال من أجل مسلمي المنطقة

عندما دخل الاثنان الشقة سأل تشانيول آية بينما هي تأخذ منه أكياس ملابسها : هل تجيدين الطبخ ؟

أومئت و أجابت : اضطررت لتعلمه بعد وفاة أمي

تركت آية تشانيول يستمع للترجمة و غادرت نحو غرفتها ، وضعت أكياس الملابس فوق السرير ثم غادرت نحو الحمام لتغسل يديها ، عندما ذهبت للمطبخ وجدت تشانيول جالسا هناك ، سألها : ما الذي ستصنعيه ؟

أجابت آية باختصار : دولمة

أخرجت ما تحتاجه لإعداد الغداء ثم شرحت : أكلة جزائرية

توقفت عن الكلام للحظة ثم استطردت بحماس : عليك تذوقها حتما ، إنها لذيذة

ضحك تشانيول لحماسها بينما انغمست هي في إعداد الطعام ، أخبرها هو : ستتركين فراغا عندما تعودين ، سيبدو الأمر كما لو أننا لم نلتقي من قبل

حدقت فيه آية و هي تستمع لترجمة كلامه ، ابتسمت بهدوء و ردت : ليس فعلا

غسلت يديها أمام الصنبور من بقايا اللحم ثم جذبت ورقة من أوراق الملاحظات المعلقة في التلفاز ، أخرجت قلما من الدرج و كتبت فيه عدة أشياء ثم دفعتها تجاه تشانيول ، سأل الأخير بنبرة ظريفة : ماذا ؟

أجابت هي : حسابي في الفيسبوك و حسابي في الأنستقرام و رقم هاتفي في الجزائر ، سأسمح لك باستخدام أي واحد منهم للتواصل معي عند عودتي لبلدي

ضحك تشانيول لدى كلامها و علق : ستسمحين لي ؟

ابتسمت آية و ردت : أجل .. أنت صديق جيد

استدارت العشرينية لتكمل إعداد غدائها بينما حدق تشانيول في الورقة ، هذه الفتاة حقا واثقة من نفسها ، لا يعلم لماذا لكنه يشعر أن نجاتها من انتحارها مهما كانت الطريقة له سبب معين ، قدر لشيء أكبر قادم ربما !

__________________





التعديل الأخير تم بواسطة Snow. ; 04-19-2019 الساعة 01:41 AM
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
~~* حب بالصدفة *~~* Love By Chance *~~ The World Angel أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 134 01-08-2014 04:34 PM
وأخيرا النسخة المدبلجة من فيلم الكرتون الكوميدي Cloudy a chance Chance مدبلج للعربية abdo629 أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 1 09-18-2012 11:51 PM
وأخيرا النسخة المدبلجة من فيلم الكرتون الكوميدي Cloudy a chance Chance مدبلج للعربية abdo629 أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 3 03-14-2011 06:06 PM
وأخيرا النسخة المدبلجة من فيلم الكرتون الكوميدي Cloudy a chance Chance مدبلج للعربية abdo629 أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 1 01-26-2011 08:49 PM
مديــــَنـﮧ ‘ فآنـــَوٍڪـــَرٍ ‘ غ‘ـَرٍب ڪنــَـَدآ الملكة ريم سفر و سياحة 5 11-22-2009 02:02 PM


الساعة الآن 05:03 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011