عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > روايات و قصص الانمي > قصص الانمي المُستَوحاة و المصوَّرة

قصص الانمي المُستَوحاة و المصوَّرة لقصص الانمي المقتبسة و المصوره

Like Tree21Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-15-2019, 11:57 PM
 
ورقــة شـــجـــر



ورقة شجر
0-
الأول-هرمجدون
"نهاية العالم"
الوقت يمضي بسرعة,إنه يمضي بشكل سريع وخاطف بل و...مرعب!
ماذا حدث ومتى وكيف؟!
تستمر الأقمار بالدوران كُلٌ حول كوكبه, وتستمر الكواكب بالعدو حول الشمس,تُهاجر الطيور تذبل النباتات وتتساقط أوراق الأشجار ثم تعود لتُنِبت المزيد,تدُب الحياة الأرض لبضع أيام معدودات كما هو مقدرٌ لها ثم ..
هااارمجيدووون!
تولد النهاية من عنق البداية -كما يقولون- منذ أول نفس لأول صباح لهذا الكوكب
إنه شيئ محتوم!
سيتوقف هذا الكوكب عن الدوران يوماً ما لربما سيتبدد في الفضاء ككومة رماد لا وزن لها يُذكر..
إنها قصة واحدة .. الخير فيها واحد والشر فيها واحد إنما يأخذ التاريخ في لعبته المفضلة ويشرع في التكرار!
مرت السنوات كالريح , انقضت عصور بعظمتها وجبروتها, اقتُحِمَت قِلاع واحتُلَت بِلاد,ذُلَّ العزيزُ وأعِزَّ الذَّليل, الكثيرُ والكثير
حقق الإنسان مهمته التي خُلِقَ لأجلها..عُمِرَت الأرض!
وصل الإنسان لأقصى حدود معرفته , تطورت التكنولوجيا حتى فسدت قلوب الناس وظنوا أن لن يقدر عليهم أحد , كلما زاد علمهم ظنوا أنهم يزدادون قوة وجبروتاً كذلك , قالوا من يقدر علينا ونحن نشق الجبال ونجوب البحار ونقطع السماء والفضاء بعدها,نحي الأرض ونبيد الخلق جمعاً إن أردنا,نستطيع تحديد نهاية العالم إن شئنا ,دخل الشك قلوب المؤمنين, زاد عدد الملحدين وبدأ يظهر مدعوا الألوهية,بدأت كل العقائد تنهار بدأ الفساد يأكل قلوب الناس,تداخلت كل الخيوط وتشابكت معاً التبس الحق بالباطل ولم يعد أحد يعلم أين الهدى وأين الضلال , من نحن ولم بالتحديد نحن هنا وكيف خلقنا , للعار صرح كبار العلماء لقد خلقنا عبثاً خلقنا صدفة , خلقنا بالــ"بيج بانج" إنفجار نجم بلا سبب ونتيجة تصادم الكربون والهيدروجين وبعض العناصر الأخرى خلق كل شيئ تدريجياً , خلقت الكائنات الأولية الدقيقة فتكيفت عبر ملايين السنين وتحولت لحيوانات وتصنفت لفصائل عدة أسود وذئاب وكلاب وقردة وتطورت القردة فيما بعد لإنسان بدائي نتيجة التطور تكون لديه الوعي الكافي ليصبح رجلاً عاقلاً مدنياً كما هو الحال,كم أن هذا مؤسف!
أما عن نصيب الأسف الأعظم فكان حظ تجبر أصحاب القوى ؛ وكان الضعفاء كالعادة هم من يتحملون الخسارات الواقعة,الفقراء وضعيفي النفوذ والسلطة,في عز التكنولوجيا والثراء هناك من يموت جوعاً فقراً برداً, لطالما كانوا قرباناً في سبيل التقدم من منظورهم أو هكذا كانوا يحتالون على شعوبهم, لاااا! ليس هذا عماراً!! هذا الكون يجب أن ينتهي!!!
الحرب العالمية الثالثة!
قام العلماء بتفكيك أسرار الطبيعة وخطط رجال الجيش المطيعون للقيام بمناورات محتملة وقد تعامل السياسيون مع قرارات يحتمل ان تكون غير محتملة , لقد تقبل المواطنون فكرة ان بلادهم في حاجة الى وسائل الدفاع النهائية هذه , حاول البعض التعامل مع السؤال الغير قابل للمسألة "ماهو الهدف الذي يمكن أن تخدمه هذه الوسائل المخيفة؟" أولئك الذين احتجوا ذهبوا ولم يسمع بهم أحد لم يرغب أحد منهم في شن حرب نووية لكن جميعهم كانوا مصابين بجنون الإرتياب حول ماقد يفعله الطرف الآخر , خطر الإبادة عن طريق الصدفة أو سوء التقدير لم يكن غائباً بالكامل منذ ذلك الحين..
منذ ذلك الحين لُعِنَّ العالم..
لعنة الظلم والتجبر ولعنة حتى لأولئك الساكتين عن الحق , والذين استحلوا حرمة الدماء بحجة إنقاذ أرواحهم أنفسهم..الذين رددوا تراهات"قنبلة نووية لتنظيف العالم , تبيد الغوغاء والغوييم وتبقي النسل الأنصح والأولى بقيادة العالم"
قرار ثم ضغطة زر..فاستحق الجميع اللعن وبشدة!!
فيما هو أقل من ثانية...
نبضة!!
نبضة واحدة من مناطق متفرقة على الخريطة كانت كفيلة بإنهاء كل شيئ!!
ضوء أبيض تماماً أكل البصر من عيون أصحابه , ضرب الضوء الأبيض أنحاء الكوكب , إذا بها هي موجة واحدة رقد بها كل ذي أرجل وتساقطوا كأعجاز النخل , عم الهدوء الكوكب للحظات ثم .. نار! نار أكلت تلك البيضة الملونة البديعة , مزيج من اللون الأخضر والأزرق وبعض السحب البيضاء الخفيفة , توهج واشتعل كل شيئ على هيئة موجات متتالية,
اشتعلت السماء!!
منظر السماء الحمراء المكتظة بسحب سوداء تجعل الرجال يبللون تحتهم!
السحب تبدو قاسية على غير المألوف! كما لو أنها صخور إن سقطت واحدة منها نسفت تحتها قارات!
هاجت المحيطات وتشققت أراضي اليابسة,انفجرت البراكين وصارت الحمم تخرج من كل مكان كالصنابير التالفة,تقابل المحيط بالحمم ولم يطفئها بل فارت المحيطات كيانبيع ساخنة بل كينابيع مياه مغلية قاتلة !! تسونامي! بل في أبشع صور تسونامي ,هناك أيضاً صوت تأجج مرعب يصدر من مكان ما , بل يصدر من كل مكان , بشكل غريب انسجمت قوى الطبيعة وشكلت أفظع أنواع العذاب وكأنها مكلفة بإهلاك اولئك المتجبرين الفاسدة قلوبهم الذين ظنوا أن لن يجابه سلطتهم أحد , إنهم حتى غير قادرين على الصمود أمام قوى الطبيعة البدائية !!
مالذي كان يستحقه كل هذا العناء بأي حال!لأي درجة أرادوا إبادة بعضهم!! كل هذا لأجل نفط أو ذهب أو لمجرد فرض السيطرة!بمَ نفع التجبر!!
لمن المُلكُ اليوم!!!
ياللغباء ياللعار!
دمر الخليفة أرضه!!


الثانِ-البعث الجديد
"كما خُلِقَ آدم!"
حورس,خنوم,امحيح,انوبيس,تارتاروس,افروديت,كانثاروس,دينوسوس,متيس,منيرفا,زيوس,هرقل,توكوغاوا,كوشيساكي أونا,أودين,أنانا..عشتار..اللاتِ والعزى
لقد كذبوا علينا!
لقد خُدِعنا!حتى التاريخ يكذب!
قالوا كذب,قالوا افتراء,قالوا خيال وخرافات,قالوا أن الحضارات القديمة اتخذت بعضهم أصناماً لآلهة يعبدونها, قالوا بأن الحضارات القديمة اتخذت بعضهم أبطال اسطوريين في حكايات شعبية يخلد بها تراث الأمة ودلالة على مستواهم الأدبي والثقافي حين ذاك وحسب, لقد صدقنا كل تلك التراهات!
صدقنا أن حضارات عظيمة كتلك كانت قائمة على خيالات وضلال وقاداتها كانوا متخلفين عقلياً!! قارانوهم بعرب الجاهلية أجهل أمم الزمان!!
قالوا عبدوا أصناماً كأصنام اللاتِ والعزى..
ضحضوا بافترائهم الحق وضل الناس عن أصول تاريخهم..
المستذئبين ومصاصوا الدماء , الزومبي وآكلوا لحوم البشر!!
العمالقة والأقزام , الكائنات الفضائية , التنانين المجنحة والوحوش الأسطورية الغير موجودة إلا في خيالات الأطفال..
من كان يسكن الأرض قبلنا!! أو بالأحرى من يشاركنا أرضنا في بُعدٍ آخر تحت الأرض أو فوقها هذا لا يهم,لكن المهم حقاً,هل نحن البشر ساكني الأرض الوحيدين أم هناك جيران؟!
بعد الحرب..انطبقت الأرض,أرضها وسمائها,انطوت السماء كطي السجل,اقتربت الجنة من الجحيم ,لاأحد يفهم شيئاً! ولكن فجأة خرجت من تحت أرضنا أراضين,حُشرت معنا وحوش مخيفة مختلفة الأحجام والأشكال, في النهاية أصبح الكذب حق والأساطير حقيقة! العمالقة والتنانين وكل الوحوش الأسطورية,إنهم بالفعل موجودون!!العالم السفلي!لم يكن فيلم رعب وحسب! في نهاية المطاف واجه الجميع في رعب المصير ذاته,هرمجدون!
هناك الكثير من التفاصيل ستضل أكثر مما ستهدي لذا دعك من عناء معرفة كل شيئ الآن لننتقل إلى مابعد النهاية.. إلى مابعد-ماظنناه- النهاية!!
لم تقضي الحرب النووية على كل شيئ فعلياً ..
أتت الإجابة الصادمة!
لا,ليس البشر آلهة!!
لا,لايستطيعون تحديد نهاية العالم,ليسوا أصحاب الكلمة!
لم ينته العالم وإنما كانت نقطة توقف للسماح من بعدها لــبعث جديد بعد القضاء على كل الفقراء المساكين وضعاف النفوذ وكل من ليس له قيمة تذكر أهلكهم الدمار النووي
وكانتقام إلهي عادل لهم خلفت الحرب بضع أرواح من البشر الأشرار المستبدين الأغنياء بعدما لم يعد للمال قيمة وأصحاب السلطة والنفوذ بعدما نُسفت السلطات جميعاً , نجوا من جحيم الموت إلى جحيم العيش في دنيا غير الدنيا جنباً إلى الشياطين وبعض الوحوش الغريبة , مشوهين , مرضى , جوعى!
الجوع!
إنه وحش بشع , أبشع من أي وحش فعلي مازال على قيد الحياة!
بالجوع تحول الناس لمستذئبين , مصاصوا دماء , آكلي لحوم بشر,صاروا يأكلون بعضاً كالوحوش , كانوا على استعداد لأكل أي شيئ المهم مايبقيهم أحياء حتى غد , فظاعات,انعدام الإنسانية يسود الأرض..
كم يسخر منا التاريخ!
إنه يقول لنا "ياحمقى أخبرتكم ولكنكم اتهمتموني بالبطلان والسخف وقلتم أساطير وأشعار,التجربة خير دليل!!"
اختلفت أساطير الحضارات القديمة باختلاف الخيالات وبلاغات التعابير وأساليب الفلكلور ولكن بتجنب سطحيات وقشور الموضوع فإنها تحمل بباطنها نفس الجوهر,لقد حدثتنا الحضارات القديمة عن كل هذا,حدثونا عن أجناس أخرى من الكائنات منها ماهو حميد ومنها المتوحش, منهم سكان العالم السفلي ومنهم حراس السماء الذين كرموهم بمنازل الملائكة الكرام ومنهم "حورس" الذي قد اتهمناهم بعبوديته , لقد مرت الحضارات القديمة كمثل غيرها من الحضارات بحقب متعددة يهتدون حقبة فيعزهم الله ويضلون اخرى فيذلهم الله ويخسف بهم الأرض ,هذا ماتقوله نصوص كتاب الموتى والتي ماهي إلا نصوص تسبيح أولية لإله خالق واحد لا شريك له!
وليست مجرد أناشيد غبية
كم هو شيئ مخذل أن تعرف الحقيقة بعد فوات الأوان!
بدأت الحروب من جديد,حرب من أجل البقاء!
لم يعد في هذا الكوكب مايستحق العيش بشكل أو بآخر ولكنها الفطرة ماذا عساه المرء أن يفعل, إما قاتل أو مقتول!
بدأت الحرب الأزلية بين المادة والطاقة , حرب بدائية تشبه تلك التي كانت بين الديناصورات في قديم الأزل , القتال من أجل الماء والطعام , القتال من أجل البقاء! وفي كل حرب على مر التاريخ يثبت الإنسان رغم ضعفه أنه أفضل أنواع الخلق والأقوى!
بشكل غير متوقع كان الجنس البشري هو السيد ولكن اكتشف الإنسان بُعد آخر من قدراته كان بمثابة نقطة تحول واستناداً لآخر ماتوصل إليه علم الطاقات قبل انتهاء العالم , توصل الإنسان إلى تشاكرات طاقته الكامنة ببقع محددة بجسده والتي تمكنه من اختراق الخوارق , بدأ بُعد جديد من الحرب وهو حرب القوى..
ظهرت الشجرة المقدسة من جديد وكرر التاريخ نفسه من جديد قُطِفَت الثمرة المقدسة أيضاً , عم عدم الإستقرار الأرض من جديد , تعظمت قدرات تشاكرا طاقات المخلوقات , أقيمت حروب فوق الحروب , حروب بين الجنس الواحد بين ذووي الدم الواحد , بين الإخوة , بدأ عصر جديد ,عصر الشينوبي!


الثالث-شينوبي
"اسطورة النينجا"
أرهق العالم من استنزاف القوى وإهدار الدم , حاول فرق من البشر التوصل إلى نظام يخفف من مرار العيش وفظاعة الحياة بهذا الشكل , بعد سنوات طوال من الحروب الدامية تقسمت الأرض إلى دول والدول إلى قرى والقرى إلى عشائر والعشائر إلى عائلات, إنها إحدى خصال البشر,التفرقة العنصرية!
تفرقت كلمتهم على العديد من الأشياء وكثرت الصراعات بين القرى بل وبين عائلات العشيرة الواحدة بين أبناء نفس الدم ,وصلوا إلى حد من القسوة حد أن الفظاعات صارت لا تهز نفوسهم!
مازال القتل مستمراً ولكن بإحكام عن ذي قبل , تم التخلص من الوحوش الرئيسية وتم حبسهم بداخل أجساد بشر مختارون بعناية وتم طرد الشياطين إلى منافٍ بعيدة حيث لا تتمكن إلا من النسل الضعيف من البشر وحسب وظل الإنسان حاكم الأرض لسنين , من شدة تبدل الحال واختلاف الزمان والمكان تاهت عقول البشر لم يعد أحد يعلم في أي بُعدٍ صاروا , كأن الزمن تقدم بهم لمئات آلاف السنين إلى العصور البدائية السحيقة حيث تقوم حروب عارية من الأسلحة وسفك دماء بين البشر بأبشع المشاهد والطرق وبشكل طبيعي طبقاً لقوانين الشينوبي "البقاء لمن يستحق ! البقاء للأقوى!"


الرابع-النبوءة
"أمل جديد"
كان لا بد للحياة أن تستمر بشكل أو بآخر , وكما ذُكِر تماماً في أساطير الحضارات القديمة تشكلت أربع ممالك بالإتجاهات الرئيسية ,تحالفت كل دول الشرق تحت اسم مملكة المشرق وكذلك جرى الأمر مع دول الغرب والشمال والجنوب لتتشكل أربع ممالك تحكم الأرض بقبضة من حديد,,
سرعان ما اتخذ نظام الحكم سجيته القديمة,تشكلت حكومات صورية حفظاً لصورة الدولة لاأكثر,بينما قلب البلاد ذبل فقراً وظلماً وانتهاك لحقوق الإنسان وعرضه , لم يعد أحد يحترم أحداً ولا يحترم ملكيته ,شاع الهرج في القتل ولم تعد هناك حرمة دماء , القوي يأكل الضعيف , النساء تغتصب والأطفال تذبح..جنون الدماء القتل لأجل المتعة الشيطانية ,انتشرت الأوبئة وأكل الطاعون والسُل الأجساد الحية نتيجة عدم دفن الجثث وتركها تتعفن مباشرة إلى هواء التنفس وللحد من هذه الأزمة أقيمت المحارق الجماعية,واحدة من أبشع مشاهد التاريخ حيث تُرمى الجثث فوق بعضها وتُحرق مرة واحدة حتى تتفحم !
دُنست جميع المقامات , مارسوا كافة أنواع السحر الأسود ودمجوها مع استراتيجيات التشاكرا والطاقات واستخدموها في تطوير قتالهم وتعظيم سلطاتهم!
شاع فكر المرتزقة وأصبح الجميع عبداً للمال وللقوة, لا انتماء ولا مبادئ تردعهم إنهم فقط يضمنون مقعدهم في الحياة ..
بدأ شعار القوة يترسخ بعقائد الكل حتى أنهم ربوا أطفالهم عليه , أنشأوا شيئ يشبه الأكاديمية لتعليم الأطفال ناعمي الطرف فنون القتال الوحشية والصراع لأجل البقاء,علموهم أن يقتلوا الإنسانية بداخلهم وأن تقتل أخيك إن وقف في طريقك عائق!
في وسط كل هذه الفوضى الغير محتملة كان لابد من بصيص امل للضعفاء المغلوبون على أمرهم والمستنكرين لكل مايحدث حولهم , اللامنتميين لفئة!
ارتفع ببطئ صوت مسموع باتجاه الشرق ينادي من فوق جبل ميوبوكو بدولة النار تحديداً بقرية كونوها"ورقة الشجر",نادى كاهن أعمى بيضاءٌ عيناه , ساد الشيب خصلات شعره الطويل وبهت العمر لون ثوبه البالي ":
_يوماً ستزهر ورقة شجر طاهرة من وسط الدنس , تجري في دمه الحارة ثورة تغيير , إما أن يقود العالم إلى السلام وإما أن يقود العالم إلى حتفه الأخير
مرت سنين عدة بعدها وانتست النبوءة واعتاد الناس على الظلم وملوا تصديق و انتظار ابن النبوءة وتحقق الاسطورة,ملوا حلم الخلاص!




يُـتـبَـع...
_هذه الرواية مستوحاة من أحداث المانجا اليابانية الشهيرة"نــارتــو" , حقوق الملكية محفوظة لمؤلفها"ماساشي كيشيموتو",إن لم تكن من متابعي أنمي أو مانجا نارتو فسيصعب عليك فهم روايتي ومتابعتها ولكن في كل الأحوال سأحاول إستخدام اسلوب سهل وإحاطة وشمول أفكاري بمجمل المانجا ,الأحداث والشخصيات المذكورة بالمانجا تم اقتباسها وإنما أحداث تلك الرواية وكل كلمة تقرأها على هذا الرابط من تأليفي وحسب..!
روايتي منسوجة من نسج عقلي وأفكاري منها ماهو واقع ومنها ماهو خيال ليتناسب مع أحداث المؤلف الأصلية وأغلبها رموز لأحداث وشخصيات واقعية بعينها بمزج مميز استقبل منه مايعجبك وانتفع بما ينفع عقلك ويغذي مبادئك وثقافتك ومالايعجبك فالإختلاف في الرأي لا يُفسِد للود قضية..!
شكراً.


التعديل الأخير تم بواسطة Y a g i m a ; 02-16-2019 الساعة 05:14 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-16-2019, 12:14 AM
 


1-
ذهبَ ولم يَعُد!
هل شعرت يوماً بأنك غريب في عالمك!
لا زمان يُشبِهُك ولا مكان , الأشياء من حولك لم تعد تشبهك ولا مدن تتسع لأحلامك..
ليت كان بالإمكان..
:
لو كان يمكنني إختيار الزمان الذي أولد به والظروف التي أرغب أن أترعرع فيها,أختار قدراً , أختار أهلاً.ً.
على هذه الحال ماكنا لنكون , ماكبرنا لنكون شينوبي , لما كرهنا بعضنا إلى هذا الحد الذي يدفعنا لسفك الدماء..
إتسخت أيدينا بالقتل,أصبحت ملوثة بالدماء .. أصبحت مصبوغة به وبشكل دائم , يكاد اليوم لا يفرغ من الصرعى والجثث!
أكره الحروب!أكره هذا المصير المحتوم!
أكره قانون العصر الذي يبقيك كل ثانية بين إختيارين
"إما قاتل وإما قتيل"
ولكن البشر لا يتوقفون عن التفكير في الحرب حتى في وقت السلام , يستمرون بالبحث عن القوة وقد يحصل الكثيرون على مايريدونه من قوة يبطشون بها مااستطاعوا ولا أحد يفكر للحظة باستخدام قوته لوقف ذلك النزيف , لجث تلك الحرب وقولة "كفى"!



اهتزت الأرجاء حتى بدت الأشجار تتراقص في مكانها مما سبب بدوره الإزعاج لطيور المنطقة لتطير جمعاً مزقزقة بنبرة حادة وعالية كأنها تسب وتلعن..
"نِلتُ مِنك"
اصطدم جسد احدهم بقوة وطاح أرضاً ؛ليقفز عليه جسد آخر يقبض على كوناي بين أنيابه وقد أحكم القبض بكلتا يديه على من هو أسفله..
"الآن لنرى من تكون؟"
أحكم لجام الرجل بقبضة واحدة بينما مد يده الأخرى ليكشف غطاء رأسه الذي يخفي ملامح وجهه ويحول دون التعرف عليه..
"من تكون ياهذا؟"
خرج من تحت الغطاء شاب يافع يمكن التخمين بأنه في مقتبل العقد الثان من عمره بشعر رمادي ناعم وعينين بلون شعره له نظرة ثاقبة بالأخص وهو ينظر بحقد غريب إلى ذلك الشاب الذي يجلس على جثته , نبس وهو يشد على أحرف الكلمة ..
"أوزوماكي-نارتوو"
شاب أشقر له عينين زرقاوتين مميزتين , ملامح قوية بعلامات شيطانية على كلتا وجنتيه تثبت مدى خطورته تماماً كما توحيه هيئته وبنيته القوية سرعته ومهاراته التي استطاع الرجل ملاحظتها حتى تلك اللحظة التي أصبح يجلس عليه بثبات وراحة بال..
ابتسم نارتو بثقة , رففع يده ليسحب الكوناي من بين أسنانه ويضعها على رقبة خصمه قائلاً":
"أنا أعرفني حق المعرفة وإنما أنا أسألك عنك!"
تغيرت ملامحه تماماً ليقطب حاجبيه بغضب وتتقابل كل عضلات وجهه في نقطة معينة لتبرز ملامحه الشيطانية وتلمع عينا الثعلب بعدما اقترب وجهه من وجه الثان وأصبحت الكوناي أقرب تكاد تغرز بالفعل في عنقه..
"لقد قتلتَ الأسير الذي هو واحد منكم, قَتَلتَه لمجرد ألا يهن من العذاب ويوشِ بكم,من أنتم ياهذااا ومن أي جحيم سقطتم؟!!"
"لم نسقط من جحيم وإنما نحن واحدة أقيمت لساعتك"
"انظر,إن صبري ينفذ مني"
كانت الكوناي تشق طريقاً بالفعل بلحم عنقه , صاح الرجل من الألم للحظة ثم أخذ يضحك بجنون , رمقه نارتو بنظرة احتقار باردة سرعان مااندهش حين قام الرجل يقترب من أذن نارتو غير آبه لتلك الكوناي التي تغرز بعنقه بشكل أعمق بهذا الشكل , همس بما يشبه حثيث الأفاعي":
"مــيــســـاكي..أدعى ميساكي!"
ضرب نارتو ميساكي ليرتمي أرضاً من جديد , انبطح عليه أكثر من المرة السابقة بغضب أكبر كذلك يبدو ان صبره نفذ منه بالفعل ":
"من أين؟"
تعالت ضحكاته بهستيرية , صمت بعد عدة ثوان من الجنون لتتغير تعابير وجهه تماماً في أقل من الثانية وعاد ينظر بحقد عجيب بنظرة ثاقبة تكاد تخترق روح الفتى نارتو..
"من .. الجحيم"
تعالت ضحكاته من جديد بشكل أثار استفزاز نارتو للغاية حتى صرخ بحنق":
"سأقتلك!!!"
هدأت عاصفته وفتح عينيه على اتساعهما حين وجد نفسه يمسك اللاشيئ !! وجد جسد الرجل في ثانية أصبح يجري بين يديه كالماء,صار الماء يتدفق من يد نارتو ويسيل أرضاً من ثم تمتصه الأرض ..
"مـ-مـ_ماذا؟؟"
"تمهل يانارتو..تمهل"
انها نفس النبرة بنفس ضحكاتها الساخرة المثيرة للاستفزاز , كان الصوت يصدر من كل اتجاه بشكل محير ثم اختفى فجأة تاركاً نارتو حيراناً مشتاط غضباً..
"نارتو-ساما"
التفت نارتو لأحد الشينوبي الذين قد خرجوا معه في نفس المهمة والذي هو يقودهم في مهمتهم التي هي على درجة عالية من الخطورة كما هو معتاد في الآونة الأخيرة بعد ان ترقى إلى رتبة "الإنبو" ..
"ياسيدي لقد هرب البقية كذلك ولم يستطع أحد الإمساك بأي منهم , يبدو انهم خطيرون للغاية كما أنهم مزقوا جثة الأسير الذي أمسك به ساسكي-سان بشكل غيرآدمي بالمرة بحيث لا يستطيع أحد الإستفادة منه بأي شكل من الأشكال"
رمى نارتو يده في الهواء بشكل سريع ليطرد قطرات الماء اللزج الغريب بعيداً عن يده , ثم مسح يده في ثياب الإنبو خاصته وقد تعكر مزاجه بشكل ملحوظ..
"أجل هذا أيضاً كل ماحصلت عليه منه"
"ياسيدي لاأرى جدوى من تعقبهم, إنهم أساساً ليسوا جزءاً من مهمتنا"
"أترى أنه يجدر بي أن أغض البصر وأتغاضى عن جماعة من المحتالين الخارقين حتى يأتوا بغته ويبيدوا الجميع يوماً,أليس كذلك!!"
كان غاضباً للغاية, هذا واضح وبشدة ,تراجع الفتى وقد ازدرد متوتراً بعد أن قدم اعتذاره":
"أعتذر يا سيدي لم ينبغي علي أن أطيل ولكن الجميع مستاؤون أنه كنا لنكون أنهينا المهمة من اسبوع وعدنا إلى بيوتنا لولا أن خرجوا أمامنا وأنت أصررت على الحاق بهم ومعرفة..."
بلع الآخر لسانه وشحب لونه حين مرت الكوناي بجانبه تماماً إن حركتها ذرات الهواء مثقال ذرة لقطعت أذنه وهي عابرة,غرزت بجزع الشجرة خلفه,رفع نظره بتوتر إلى نارتو من جديد..
"حرف زائد بعد وأقتلك وأعلق جثتك على تلك الشجرة لتأكل الطيور الجارحة من جيفتك!"
"هـ-هاااي!"
لربما هو ليس بالشخص القاسي في العادة ولكن هذا مايحتمه عليه طبيعة عمله
خاصة إن كنت قائداً لمجموعة من الشينوبي الإنبو!
اقترب بخطوات روية ونزع الكوناي خاصته من الجزع وقفز قفزة عالية صار بها يقف أعلى قمة تلك الشجرة العالية, ليطل على مساحة واسعة من الأشجار العالية جداً والكثيفة , إنها تتراص سوياً بجانب بعضها مُشَّكِلَةً بنظامها الرباني مظلة خضراء كبيرة وواسعة والشمس تغرب من فوقها وأسراب الطيور تحوم دون أن تتصادم بشكل يستحق الإعجاب , اتسائل كم من سنين هائلة مضت لتبدل الأرض حلتها بعد الكارثة التي أصابتها اخيراً وأتت أرض غير الأرض ..
على كلٍ إنها بيئة مناسبة للهدوء والتفكير السليم ولذلك أخذ يستنشق شهيقاً واسعاً ,ملأ صدره بالهواء المنعش ثم زفره دفعة واحدة..
"لقد صبروا بما يكفي , إنهم كالحيوانات المدللة يحلمون بالديار !! بالإضافة إلى أن زادهم قد نفذ والأمر يتطلب البحث بضعة امتار حتى يجدوا شيئاً يؤكل والماء الملوث من النهر غير صالح للشرب , يمكنني الصبر وساسكي كذلك ولكنني أشك بقدرتهم , على أي حال ليسوا فريقاً مناسباً لتلك المهمة التي جعلتهم يصبرون اسبوعاً كاملاً لأجلها, ربما إن عدت وأبلغت الهوكاج وطلبت منه تكليفي بالأمر ينظر فيه ويعد لي فريقاً مؤهلاً كفاية لذلك النوع من المهام"
ضرب عينيه شعاع برتقالي انعكس من غروب الشمس أمامه, هب نسيم عليل مداعباً كل بارز من وجهه معلناً إنقضاء النهار بشكل تام وحلول الليل بعد دقائق,فتح عينيه ليبرق اللون الأزرق في عينيه ,شهق شهقةً عميقة ثم زفرها دفعة واحدة هامساً بنبرة غريبة":
"لربما يجب أن أعود حقاً"



الأشعة البرتقالية تغلف سماء قرية أخرى تقع على بعد قريب تسمى "كنوها" .. ورقة الشجر
كل شيئ برتقالي هنا .. الشمس الغاربة والسماء و..
ملصقات للشينوبي البرتقالي الأشهر في التاريخ..!
ملصقات لنارتو بطل الحرب الكبرى المنقضية من سنوات قليلة فائتة , الشاب الذي حقق السلام وصاحب التأثير الأكبر على الكثيرين , يسمونه في مناطق معينة "مُغير المصائر" و "ابن النبوءة" و"الوحش الوسيم" لديه ألقاب لا تعد حتى , أصبحت لديه شعبية كبيرة فجأة بعد أن عاش طفولة منبوذة يكرهه الجميع ويتجنبونه , لقد حقق بسعيه ماكان يحلم به دائماً .. اعتراف الجميع به!
حتى أنه صار تقليداً في كل المهرجانات التي تقام طقساً مستحدثاً بألعاب ودمى وملصقات وألعاب نارية كلها تحمل صورته وركناً خاصاً لتحضير الأكلات المفضلة للبطل , رغم أنها كانت أكلات رخيصة لا يقبل على تناولها سوى الفقراء المغلوبين على أمرهم كـــالرامين صارت الآن أكله شعبية مشهورة يطلبها الكثيرون..
...
وهناك شابة ضئيلة الحجم بشرتها شديدة البياض وشعرها طويل قاتم اللون كلون ليلة قمرية,عيناها بيضاء غريبة تبدو مخيفة قليلاً لغير الشينوبي , تبدو كالمصابة بالكتاركت أو ضحية لقنبلة ناجازاكي وهيروشيما , الغريب أنهما تلائمان بقية ملامحها الرقيقة بشكل غريب , إنها حلوة وجمالها عذب بشكل يجعلك تود التحديق بها حتى تعرف سرها!
كانت تقف على الشاطئ تراقب الغروب بملامح ناعمة , الطريقة التي تشرد بها وتلك الإبتسامة الهادئة الحزينة بعض الشيئ توحي كما لو أنها بانتظار غائب ما ..
"هيناااااتاااااا"
اهتز جسدها لوقع الصوت المزعج الذي سحبها بعيداً عن كونها , التفتت خلفها على الفور":
"أوء, هانابي-تشان!"
"هانابي-تشااااان , لقد نسيتني أليس كذلك!! هل أصطحبتني إلى هنا لتشردي في اللاشيئ وتتركيني وحدي!! لكن هذا لم يكن اتفاقنا يا أختي!!"
ضاجت أختها الصغيرة وأخذت تتململ وتنفعل بشكل مضحك , لديها خصلة طويلة تنسدل في منتصف جبينها تتحرك يميناً ويساراً وقتما تهتز غاضبة ويصبح منظرها مضحكاً للغاية..
كتمت هيناتا ضحكتها بشكل جميل كي لا تثير استفزاز اختها من جديد ثم ازدردت":
"أووي,آسفة لهذا.. هيا تعالِ الآن سأعوضك عن هذا وسأشتري لك كل ماتشير إليه سبابتك!"
لمعت عيناها ولكنها أحكمت إنفعالها وصراخ قلبها بشكل خبيث ثم هزت كتفها بلا مبالاة.. تلك الماكرة الصغيرة":
"أشعر بالجوع الآن!"
"من الجيد أن المهرجان مازال مُقاماً,الجميع يقولون أنهم يقدمون طعام رائع هذه السنة!"
قالت هيناتا بمرح ثم سحبت يد هانابي بطريق المهرجان..
اشترت لأختها عيدان اللحم المشوي التي تحبها وأخذوا جولة بالمهرجان الذي كانت آخر أيامه ليلة البارحة , كان قد بدأ بعض التجار بإقالة طاولات العرض الخاصة ببضاعتهم بالفعل بما أن موسم المهرجان قد انتهى ويجدر إخلاء المنطقة الليلة كأقصى مهلة وفقاً لقانون القرية..
"كان المهرجان مكتظاً بشدة تلك السنة لوتعلمين,لكن كيف ستعلمين إذ أنك لم تشاهدي سوى الألعاب النارية من نافذة غرفتك لا أكثر.."
قالت هانابي متهكمة وهي ترمي بالكلام لأختها بعدم رضا عن حالها ..
"لابأس,سأحضره العام المقبل"
ردت هيناتا وهي تحاول تلطيف الموقف وتهدئة غيظ اختها..
"إنك تقولين الكلام نفسه كل عام!"
"هانابي-تشاان!"
"ياهيناتااا,لاأدري من أين لك كل هذا الصبر!! اختنق صدري لك!! ماهذه الحال!"
"تعلمين أنه ليس بيده حيلة"
"وما الذي يُجبِرك على تحمل هذا الوضع!!؟ أتعلمين أحياناً أوافق أبي الرأي .. ذلك الشاب يُتعِسُك أكثر مما يُسعِدُك ولا خير يُرجى منه سيبقى وحشاً مهما آلت به الظروف وصار بطلاً, لاترمي بنفسك في هذه النار ياعزيزتي!"
قررت هيناتا التعامل مع الكلام بمزح وقامت بفرك رأس أختها قائلة":
"كلام كبير على لسان بحجم لسان العصفور!"
تنهدت هانابي بضجر متمتمة بملل":
"هاااه, الحق علي , ظننت أنك ستردين على كلامي هذه المرة!"
توقفت قدما هيناتا فورما وصلت إلى بداية الركن البرتقالي حيث تُعرَض معروضات تحمل صورة البطل نارتو وحسب..
"هاه,أنظري إلى كل هذااا!!"
صاحت هانابي وقد انطلقت إلى أحد الطاولات التي تعرض دماً وميداليات لنارتو وأسلحة برتقالية لامعة وألعاباً نارية والكثير من المعروضات المختلفة, تنقلت هيناتا بهدوء بين كل هذا بابتسامة جميلة , إنها تشعر بالكثير من الفخر لرؤية كل هذا الحب والإحترام الذي بات الكل يحمله لنارتو..
تناولت دمية مُقلدة لملامحه وثيابه , مررت إصبعها على تلك العلامات التي صُنعت من الخيوط على وجنة الدمية لتبتسم برقة, رفعت نظرها لتجد ملصقاً على الجدار أماها تماماً يحمل صورة نارتو كتب أدناه "حامل السلام..أزوماكي-نارتو"
تغيرت ملامحها فجأة وصارت تحدق بالملصق , تنظر إلى إبتسامته المعهودة وطابع ملامحه القوية .. وتلك العينان ..!
أفاقت لنفسها حين وجدت نفسها لا شعورياً تقترب من الملصق بروية كما لو أنها مقبلة على تقبيله,اتسعت عيناها وتراجعت سريعاً وقد احمرت وجنتاها , أخذت تتلفت يميناً ويساراً للتتأكد أنه ما من احد لاحظها
"فلتقتني تلك الدمية , إنها لدى جميع فتيات القرية, من غير العادل أن تقضي الفتيات وقتاً أطول مما تقضينه أنت برفقة نارتو"
تهكمت هانابي مجدداً, صاحت هيناتا بتوتر":
"مستحيييييل"
وأعادت الدمية محل ما أخذتها وهمست لذاتها":
"إن أخذت تلك الدمية سأجن بالتأكيد!!"
:
صوت ارتطام قوي نتيجة فتحها الباب بتوتر شديد,كانت في حالة من الفوضى بملابس راقية لكن غير مرتبة وكذلك شعرها غير مرتب حتى أنها ارتدت مشبك الشعر بشكل غير مناسب من الواضح أنها كانت على عجلة شديدة..
تراصت الأعين البيضاء بجوار بعضها بنفس الملامح الباردة والوجوه العابسة , كانت الغرفة خشبية عتيقة الطراز تنيرها شموع غليظة كجالسيها تماماً , جماعة من الرجال الوقورين بشكل مُربِك يرتدون الزي ذاته , العيون ذاتها وحتى تسريحة شعر واحدة كانت هي الغالبة, لديهم نفس العقلية والأسلوب كذلك كأنهم نسخ من بعضهم!!
كانوا يجلسون على ركبهم على الطريقة اليابانية القديمة يتوسطهم زعيم العشيرة وصاحب الكلمة والأمر..
والآن أصبح
جميعهم ينظرون باتجاه واحد..وريثة العرش الغير مسؤولة!!
اعتدلت هيناتا في وقفتها وحاولت تعديل هيئتها قدر المستطاع وإحكام اعصابها التالفة , لقد حاولت بالفعل إخفاء شحوبها ببعض مساحيق الزينة ولكنها لم تجدي نفعاً على الأغلب..
"كل هذا التأخير!!!؟"
قال أبوها الزعيم هيوجا-هياشي بنبرة منخفضة تحمل في طياتها غضباً عارماً,تجمدت الفتاة من الرعب إنها تعلم تماماً مايخفيه هدوءه , إنه تماماً هدوء ماقبل العاصفة !
ماذا عساها أن تفعل بالطبع لن تخبره أن ابنته الكبرى الأميرة ووريثة العرش نست موعد إجتماع هام كهذا!! سيأكلها الجميع بنظراتهم الباردة تلك أيضاً..
"لــ..لــقد ككنتُ..كنت في مكتب الهوكاج,كان هناك أمر جاد .. للغاية!"
"هـــــذا طـــــريـــــقـــــي فـــــي الــــنـــيــنــجــــــــا!"
اتسعت عينا هيناتا وحتى هياشي صاحب التعابير الباردة وسادت الغرابة محيا الجميع بالقاعة عند سماعهم هذا الصوت بل هذه الجملة الأكثر شهرة... نارتو!!!
"هاهاهاهاهاهاها..أرأيتي هذا يا هيناتا!! من الجيد أنك اصطحبتني إلى المهرجان واشتريت لي تلك الدمية,أظن أني سأسامحك تلك المرة أيضاً"
دخلت هانابي وهي تضحك ممسكة دمية نارتو لها خيط في ظهرها عند سحبه ينطلق ذلك الصوت وفي يدها الأخرى عيدان حلوى وكوناي معلق بها علاقة من عجينة السيراميك لنارتو كذلك..
"أووء,ماذاا؟!!,ألم ينتهي الإجتماع بعد؟!!"
قالت هانابي بعجب بعد أن فتحت عينيها وأخيراً لتدرك الوضع وتدرك ذلك الحشد الذي صار يتأجج غضباً الآن وهم ينظرون باستياء إلى هذا الأمر الذي هو في غاية الجدية والذي قد شغل وريثة عرش العشيرة عن إجتماع اليوم..
...
"مــــــا هـــــذه الــــمـــهـــزلــــة!!!!"
انتفضت هيناتا من صراخه العارم,كانت تجلس كذلك على ركبتيها منكسة رأسها للأسفل تتحمل نوبة غضب أبيها دون أن تنطق حرفاً, بينما كان هو يجول ويصول ويأتي من أعلى القاعة لأسفلها بعد أن فرغت وانتهى الإجتماع ,
ظل يتمتم ويصرخ بكلمات قاسيات..":
"لم تفعلين هذا؟لمَ؟؟تسببين لي الإحراج دائماً!! عوضاً عن أن تنالي إحترام الجميع وتقديرهم تثيرين غضبهم وسخطهم أكثر.. إبنة هياشي غير مسؤولة!!إبنة هياشي لا تفكر بمستقبل العشيرة!!إبنة هياشي ليست أهلاً!!..ماذا أفعل بكِ؟!!"
كانت هانابي كالعادة غير مهتمة ولا تأخذ الوضع على محمل الجدية , كانت تجلس بجوار هيناتا تماماً تأخذ نفس وضعية جلستها وإنما كانت تنظر لأبيها بتململ وهو يقطع الطريق من الشرق إلى الغرب ومن الغرب لشرقه غير آبهة لغضبه الواضح, نكست رأسها بعدما أصابها الدوار من حركة والدها , نظرت يمينها نحو أختها محاولة مداعبتها بتعابير وجه مضحكة ..ولكن
تغيرت ملامح هانابي على الفور حين وجدت أختها منكسة رأسها ساكنة تنظر بألم وتشد على قبضتها محاولة التماسك وعدم البكاء من وقع كلمات والدها القاسية ..
"أبي.."
نهضت هانابي محاولة إيقاف أبيها فأوقفتها يد هيناتا التي أمسكت بها , أشاحت هيناتا برأسها يميناً ويساراً!!
رمقتها هانابي بشفقة وأسى على حالها, تلك الفتاة! قطعاً إنها تتحمل الكثير..لديها قدرة على الصبر مدهشة!!
"ليكن بعلمك,أنت لن تري هذا نارتو مجدداً!!"
نظرت إليه بعيون مختنقة بينما رمقها بغيظ حانق":
"تعقلي يا هيناتا!! تصرفي كأميرة..أنت الوريثة!!.. جميع العشيرة مستائون من تسكعك معه,تعلمين جيداً أن طريقك هذا مسدود ومع ذلك تتمسكين بعنادك الغبي وما من أحد سيتأذى سواك في النهاية !"
"لكن مادخل الجميع بحياتي الخاصة!! يمكنني أن أكون الوريثة وأدير تلك العشيرة كما ينبغي وحياتي الخاصة تبقى ملكي الخاص وحسب"
"لا تجري الأمور بهذه السذاجة"
"ولا يمكنها ان تجري في طريق يحول بين وبين نارتو كذلك"
"ماالذي تعنينه؟"
"أنت لم تسألني يوماً ماذا أريد"
"ليس مهماً بقدر أنني أعلم مايجب عليك"
ساد الصمت الغرفة واحتدت النظرات بين الأب وابنته,كانت تنظر إليه بضعف عله يستعطف قلبه الحجري ولكنه كان يتعمد إخراس ضميره , كانت تسأل نفسها لماذا؟لمَ يفتقر إلى هذا القدر من الحنان؟لمَ نصيبها من الدنيا جاف من العاطفة إلى هذا الحد؟
"لاأدري بأي عين تنظرين إلى وجهه بعدما قُتل نيجي بسببه!!"
إتسعت عينا هيناتا بجنون, هذا مايحدث دائماً عند ذكر موت نيجي , ضربت الأرض بقدمها ناهضة عن جلستها احتدت نظراتها صارخة بنبرة مختنقة..
"لاعلاقة لنارتو بموت أخي نيجي!!"
"لاتكذبي,كفى تحججاً له,لولاه لكان نيجي بيننا الآن!"
"بل لولاك أنت!!"
صعق هياشي ودُهِشَت هانابي بل أن هيناتا نفسها قد ذُهِلَت من جرائتها المفاجئة ولكنها لم تتمهل حتى للتفكير , بدأت دموعها تنسال من مقلتيها بتتابع حتى صارت تبكي بالفعل..":
"لقد رميت إبن أخيك في هذه النار وحده, تركته يصارع مصيره وحده,حتمتم عليه مصير أنه إبن العائلة الفرع وأن مهمته في الحياة خادم يحمي دم العائلة الأصل بروحه.. هذا مافعله نيجي تماماً, لقد قدم روحه فداءً لدمي! مات أمام عيني وهو يبتسم لي ويقول لي لقد أتممت مهمتي بنجاح!! لقد قتلت تلك العشيرة أخي!!"



أشجارٌ خضراء تُناطِحُ السحُب تتدلى قطرات الندى من وريقاتها النضرة ، أعشابٌ خضراء تُعَطِر الجو برائحة أنفاسها المنعشة تزامناً مع أول خيوط الشمس الذهبية ، فطرياتٌ تنمو على أخمصِ الأشجار ، سناجِبٌ تُطِل من جحورِها لترى مَن ذا الزائر ؟!

اعتدلت في وقفتها بعد أن أبدلت زهور عباد الشمس القديمة بأخرى نضرة بلون الأصفر الذاهي ! ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها الورديتين بالرغم من تلك العينتين اللتين تلمع الدموع بهما , اطلقت قُبلة رقيقة بأطراف أصابعها لتمسح بها ذلك النصب الحجري أمامها , أدت التحية باحترام كما فعلت أول ما قدمت , ثم أدبرت ظهرها مُتَخِذَةً خُطُوات متمهلة نحو بوابة الخروج مُخَلِفَةً أزهار الشمس في آنيةٍ طينية مُلَاصِقَة لِقِطعَةٍ حَجَريةٍ نُقِشَ أعلاها "هيوجا-نيجي"

مدت يدها لأسفل شعرها لسحب ذلك المشبك الذي ربطت به شعرها بنفس مظهر نيجي القديم , تحررت تلك الخصلات الطويلة كخيوط الحرير انسابت بنعومة لتسكن بعد وهلة مترامية على قماش اسود ناعم ارتدته ككيمونو , يبدو جلياً لأي أحد يراه أنها إبنة لإحدى أغنى العائلات بالقرية , كان قماش الثوب مترفاً جداً وباهظ الثمن جداً !! بشرتها البيضاء الناصعة , شعرها المميز حتى وسط أقرانها من الهيوجا ذووي الجينات الواحدة
"أوووي!هيناتااا!!"
كانت صيحةً حماسية التفتت هيناتا على إثرها بعد أن ميزت أذنها على الفور صوت الهاتف ! ابتسمت بهدوء كالعادة ومالت برأسها بلطف قائلة ":
"طاب يومك تن تن– تشان"
ابتسمت تن تن بلطف رداً على صديقتها , كانت تحمل آنية نحاسية بين يديها وترتدي ثوباً رسمياً بعض الشيئ مشابه لذلك الذي يرتدونه اثناء الصلوات , أدارت انظارها للخلف قائلة ":
"أوه , أراك سبقتني بزيارة نيجي كالعادة ! دائماً ماتحافظين على رطوبة قبره !! كم أن هذا لطيف منك !!"
"أنتوي الحفاظ على هذه العادة دائماً حتى في أكثر أوقاتي إنشغالاً "
"بوركتِ يا فتاة!"
مال رأسها للأمام بابتسامة لطيفة لثناء صديقتها التي قد ضاقت عينيها بلؤم وتحولت نبرتها فجأة لشيئ من الخبث ":
"إذاً ... سَمعتُ أن نارتو عائدٌ اليوم وأخيراً بعد غياب ستة أشهر"
إحمرت وجنتاها فوراً وسارعت بخفض نظراتها لزام الأرض ثم استقطعت خجلها بابتسامة رقيقة هامسة بنبرة تنطق بسعادة ":
"أجل .. وأخيراً!!"
اتسعت ابتسامة تن تن وهي ترمق صديقتها , كم هي لطيفة وناعمة ^//^ ! إنها معجبة بتعابيراتها الخجولة والتي تبلغ من اللطافة مايكفي للإصابة بنوبة قلبية , إنها كذلك تُسَر لرؤيتها بهذه السعادة,
" أوء, ولكن ..."
همست تن تن فجأة لتباشر بالسؤال ":
"هيه,هيناتا!! لكن ماذا عن والدك؟ألا يزال يحاصرك بتلك الحراسة المتنقلة الغبية -_- !"
على الفور باشرت هيناتا برمي نظراتها باتجاه تلك المجموعة من الرجال ذوي العيون البيضاء و المتخفيين يراقبون إبنة الزعيم والاجواء من حولها , تنهدت هيناتا بقلة حيلة وعادت تنظر الى نظيرتها ..":
"إنه لا يحرسني , بل يتأكد من إبقاء نارتو بعيداً , هو يعجز عن تقبله لسبب ما ! وتعلمين نارتو , يزيد الطين بلة ويستمر باستفزاز أبي .."
انفجرت الأخرى ضحكاً حتى دمعت عيناها واحاطت ذراعيها ببطنها بعد أن مالت بزاوية قائمة أو لربما انحرفت ببضع زوايا قليلة ":
"ههههههه , من الصعب على نارتو أن يتصرف كالبشر الطبيعيين , هههه .. إنه حتى يصطحبك بطرق غريبة ورغماً عن أنف أي أحد , كما أن لديه دخول خاص !"
وما ان انتهت من كلمتها الأخيرة لتفاجأ كلتاهما بكوناي غرزت بالأرض على بعد بعض السنتيمترات منهما فجأة , ومُعَلَق بها ورقة مميزة , ما إن رأتها تن تن حتى تغيرت ملامحها لتهرع صارخة بشكل مضحك ":
"هووااااااه , كوناي متفجررة!!!"
تقافزت في لحظتها تلك المجموعة من الهيوجا بموجب مهمتهم بحراسة الأميرة التي فُقِدت لتوها وقد تضاخمت سحب رمادية كثيفة بالمكان مشبعة بالدخان وبصوت صراخ واحد..
"هيناتا-ساماااااا!!!"
فأما "هيناتا-ساما" رنت ضحكاتها بالأرجاء وقد تشبثت أكثر بعنق أحد الإنبو , حسناً لن نبالغ في الأمر تعلمون مسبقاً أنه نارتو , وكذلك هي تعلم ..!
انتظرت بفارغ الصبر حتى توقف عن القفز بين تلك الأشجار واستكان بها وأخيراً لينزلها على أحد جزوع الشجر , مدت يدها فوراً لتنزع ذلك القناع الخاص بالانبو والذي يحول بين عينيهما , وأخيراً .. إنها اللحظة التي انتظرتها منذ أشهر عديدة , تلك العينان ..!
سقط القناع لتتضح تلك الإبتسامة الساحرة والتي كان يخفيها خلف قناعه , أنظاره الثاقبة التي أسرها اللؤلؤ المكنون بعينيها , ظل جامداً لا يعي حراك يحدق بها ويستمر بمطاردة عينيها أينما هربت مما أثار خجلها لتتورد وجنتها كعادتها التي يعشقها لتخرجه من كونه بصوتها الخجل ":
"مـ .. ما مابك!"
"اشتقت اليكِ!"
تبتسم ابتسامتها تلك , ابتسامة النصر التي تعلو ثغور النساء عندما يكتشفن أنه لا يمكن الخلاص من فتنتهن , وتتلون وجنتاها بالحمرة الرقيقة , فيشهقُ كل شيئ به , وتصبح كلها موضعاً للتقبيل , ويصبح كله شفتين !
"و..وأنا ايضاً ... اا-اشـ-اشتقت إليك"
أطرقت رأسها سالخةً أنظارها عن سحر عينيه ونبست والخجل يتلبسها ,
زاد عرض ابتسامته الهادئة , مد يده ليرفع ذقنها الصغير ويتلاقى بعينيها من جديد , الآن اصطبغ كامل وجهها بالحمرة , أخذت عينيه تجوب تفاصيل وجهها كله حتى قال ":
"أن تشتاق لي إمرأة بذلك الجمال لهو شيئ يجعل هذه الغُربَة على ضراوتها نزهة , لأن لدي شيئ أعود لأجله ! أنا أحارب في كل مرة كي اقتنص فرصة أخرى في البقاء حياً و العودة لرؤية وجهك مرة أخيرة جديدة"
رفعت كلتا يديها البيضاوتين نحو ذقنها الصغير لتمسك بيده الأكثر سُمرة قائلة بابتسامة حنونة ":
"اترك الحرب جانباً , أنت معي الآن , ولست في غربتك"

"أنت غربتي , وأنت حربي كلها , وأني أينما أكون تكونين معي "
"نارتو.."
حرر يده من قبضتها الصغيرة , أزاح يده اليسرى بضعاً فتصبح بذلك خلف رأسها , بروية جذبها نحوه وبرقة صدم جبينها بجبينه بعد أن قبله بشكل لطيف أغمضت عينيها براحة وابتسامة جميلة , وصل لأسماعها صوته الحنون ":
"ما العالق بفمك؟هيا أخبريني؟ماذا حدث بغيابي؟من ضايق أميرتي؟"

مدت يدها لتداعب خصلات شعره الأشقر بنعومة بينما صار هو كقطة أليفة بين يديها , ينظر براحة وإبتسامة بلهاء ..
"أبي.."
"آآه ذلك الهياشي العجوز العابس!!"
"قال أني لن أراك مجدداً"
"إنه يقول هذا كل مرة"
ضحكت هيناتا من رده التلقائي العفوي والواثق , كانت تتمنى لو تمتلك تلك الثقة التي تمكنها من التعامل مع والدها بهذه السهولة دون خوف مثلما يفعل نارتو..
"لكن .. هذه المرة , يبدو الأمر جدياً أكثر!"
أرجع رأسه للخلف ليبعد يدها من فوق رأسه , اعتدل نارتو في وقفته ثم اقترب منها من جديد , أراح كفاً على جزع الشجرة خلفها وأحاط الذراع الآخر بخصرها الرشيق وقربها أكثر إليه , نظر إلى عينيها أكثر فقال":
"حقاً! ماذا بإمكانه مثلاً؟ هل سيحتجزك في برج حديدي يحرسه تنين؟!! فليفعل! فليخبئك مثلما أراد , لقد تبعتك للقمر ياهيناتا ولا أحد يمكنه أخذك مني!"
توردت وجنتاها واتسعت إبتسامتها تلقائياً,شيئ جميل أن تشعر بأن هناك أحد ما يتمسك بك بهذا القدر ومستعد لخوض حروب لأجلك كما لو أنك شيئ له قيمة بالفعل ليس مجرد كومة من اللحم والدماء..هكذا كانت ترغب أن تشعر به من أبيها!
مدت يدها من جديد إلى وجهه , مرت بأصابع رقيقة على علامات وجنتيه الغريبة, تجعله يبدو كأسد.. إنه بالفعل أسدها الذي ما إن يصبح بجوارها تشعر بالأمان وأنه ما من أحد قادر على إيذاءها ومضايقتها ,إنه كذلك ملك الغابة وقريباً جداً سيحقق هدفه ويصبح هوكاج تلك القرية,إنها تؤمن به أكثر من أي شيئ آخر في هذه الحياة!
نظرت إلى أعلى قامته الطويلة حيث ينظر إليها بحب واضح في عينان تضاهيان الياقوت في زرقته , وإبتسامة براقة خاطفة, توردت وجنتاها أكثر , شعرت بالخجل الشديد فسارعت بسحب يدها ودفن وجهها في صدره العريض..
"تخجلين مني وتهربين إليّ!"
ضحك هو الآخر على عفويتها اللطيفة وضمها أكثر ليتحول المشهد في صورته الكاملة إلى عناق جميل,أسند ذقنه بعدها على رأسها الذي مازالت تدفنه محلها وقد احمرت حتى أذنيها..
رفعت رأسها ببطئ حين وصل لأسماعها صوته الدافئ يهمس لها بكامل عشقه":
"وجدتك , ومن وقتها ولا يمكنني إيجاد نفسي إلا معك"

لم يسعها سوى الإحمرار أكثر فأكثر وإتساع إبتسامتها أكثر فأكثر , كيف يمكنها أن تتحمل كل هذه السعادة دفعة واحدة , كم تتمنى أن يتوقف الزمن الآن لبضع قرون ! شعرت به ينخفض نحوها أكثر ليزيدها إحمراراً بطبعه قبلة حانية , أغمضت عينيها قبلها سريعاً بشدة لتخرج بعض الدموع من مقلتيها , تشبثت به أكثر هامسة ":
"أنت كل ما أريده من تلك الدنيا"
ابتسم بهدوء وظل يقترب من شفتيها بروية..
"ياساسكي توقف! لاتصبح مملاً هكذا!!"
ابتعدت هيناتا على إثر الضجة متوردة بينما ظل نارتو مصراً على طريقه متجاهلاً تلك الثرثرة القريبة..
تلعثمت وهمست بخجل منبهةً":
"نــ..نا..نارروتوو"
تجاهل ندائها حتى خرق طبلة اذنه صياح عالٍ":
"هييه,نااارتوووو!!"
"اللعنة على صحبتكما!!"
همس بغيظ عندما نادته ساكرا بصراخ وقد أخرجته عن كونه تماماً , بدأ بعدها يبتعد عن الفتاة التي كانت كقطعة من المارشيملو الوردية امامه,
"انظر,إنه أحمق ولكن على الأقل يقدر قيمة اللحظات ياهادم اللذات!!"
كانت تشير إلى ذلكما الإثنان فوق الشجرة , صرخت ساكرا بنبرة صوتها المزعجة وهي مغتاظة بسبب برود ساسكي حيال كل شيئ تقريباً,كانت تجري وراء ساسكي محاولة إقناعه بقضاء مزيد من الوقت برفقتها وتقدير لحظة لقاءهما بعد غياب شهور طويلة..
"هيه انت يانارتو!! فلتسرع قبل أن أختنق, هيا علينا التوجه إلى مكتب الهوكاج لتسليم تقرير المهمة"
"يمكنه أن ينتظر!"
"كلا , وكفي عن إزعاجي ساكرا!! لم أنزعج طيلة تلك الشهور بقدر ما ازعجتني تلك الدقائق القليلة التي التقيت بك فيها"
ضحك نارتو على مشهد صديقيه , إنها علاقة مضحكة للغاية,على مايبدو.. لقد تورط ساسكي بالفعل!
قاطع ضحكاته أن رمقه ساسكي بنفاذ صبر كي يسرعا بالذهاب وينقذ الموقف قدر الإمكان..
التفت نارتو بشكل خاطف وقبل وجنة هيناتا, تجمدت الفتاة وارتفع حاجباها بصدمة بعد أن عادت وجنتيها تصطبغان بالأحمر من جديد,ازاح فمه يساراً إلى أذنها هامساً":
"سأمر لاصطحابك الليلة"
:
:
:
سفح جبلي خشن, قطع صخرية مدببة والكثير من الأحجار القاسية والنباتات الشائكة ..
المكان يبدو منقطع الأخبار ومخيفاً..
"مالذي تفعله فتاة مثلك بهذا المكان؟"
"مالذي حدث لك؟
"أيعقل انك سقطت من فوق هذا الجبل بارتفاعه!!!"
رجل غريب يرتدي رداءً أسود معتم يقف أمام جسدها الممدد أرضاً , يبدو أن تلك الصورة التي احتفظت بها ذاكرتها كانت بعد الحادث بدقائق , يبدو أنها فاقدة للوعي ويبدو جسدها متهشماً هذا ماتقوله حالتها وكدماتها , جثة مهشمة مخضبة بالدماء مرتمية بين كومة الأحجار تلك..العجيب أنه مازال بها الروح!!
رفعت عينيها البيضاوتين الدائختين بتعب شديد لذلك الرجل لتتضح بعض ملامحها , بشرة شديدة البياض وانف صغير وشعر طويل وغزير متناثر حولها وعلى وجهها يغطي أيضاً جزءاً من وجهها , نظرت بعينين باكيتين رافعة يدها المرتعشة بوهن والممسكة لحامية جبينها لتشير إليه بأنها من كنوها راجية المساعدة قبل أن يسقط ذراعها أرضاً مغشي عليها وأخيراً ..


التعديل الأخير تم بواسطة Y a g i m a ; 02-16-2019 الساعة 05:16 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-16-2019, 12:30 AM
 


2-
القليل منك يكفيني!
تذكر ألا تجعل أحدهم كل ماتملك
فإن رحل
سيأخذ روحك ويخلفك جائعاً عارياً بلامأوى..
هذا ولأنك لن تعلم أبداً أنها المرة الأخيرة
ستعتقد أنه سيوجد المزيد وكأنك تملك الأبد
ولكنك لا تفعل..
لا أدري لمَ علقت تلك الكلمات بذهني
لكن لدي شعور غريب
بأنها ستثقب أذني يوماً..!

ضجت الأزقة المجاورة بصدى ضحكات غير واعية ولامتزنة,قهقهات وكركرات..
اجتمع الأصدقاء وأخيراً بعد فترة طويلة في فرصة تواجد الجميع بالقرية ولم يغب منهم أحد في مهمة أو شغل شاغل ما ..
في قاعة خلفيتها الخشبية تحمل شعار عشيرة "نارا" مزينة ومجهزة بكافة أنواع المقبلات والمشروبات وما إلى ذلك تجهيزاً أقامه شيكامارو-نارا إحتفالاً بخبر حمل زوجته الجميلة تيماري
كان الجميع قد أثقلوا من شرب "الساكي" بالفعل , تحدياً سخيفاً افتتحه كيبا كالعادة يبدأه الجميع بحماس يشربون كأساً خلف كأس حتى تغيب عقولهم ويتساقطون واحداً تلو الآخر..
كان الجميع في حالة مذرية بالفعل وقد ثملوا إلى درجة جعلتهم ينفجرون ضحكاً بهذا الشكل .. كان الجميع ثملاً عدا تيماري بما أن الكحول قد يضر بصحة طفلها وكذلك ساسكي بما أنه يحب أن يظل يقظاً طيلة الوقت تحديداً أنه لا يرغب أن يراه أحد أبلهاً مثلهم والمفاجئ أن حتى نارتو رفض ولم ينجذب لتحدي كيبا ككل مرة..
أثار هذا انتباه ساسكي بالإضافة إلى عبوس نارتو وشروده المفاجئ والغريب , كان ساسكي يركز أنظاره على نارتو طيلة الحفل , إنه فقط يستمر بمراقبته بصمت..
"إنه صامت تماماً.. وهذا أكثر مايثير قلقي.!"
:
"انا أفهم لكن.. لكن هذا صعب!"
"أدري!لكنها خطة جيدة للغاية!إنه شاب ذكي ولا أحد مؤهل أكثر منه لهذا إضافة لأن الوضع يصير أكثر تعقيداً.. كلما تأخرنا كلما زاد الأمر تعقيداً وزاد موقفنا سوءاً"
"كيف,كيف سأخبره بشئ كهذا؟"
"إنه قدر محتوم لا مفر منه , الأمر وحسب أننا سنحسم الأمر لصالحنا بغتة ونكسب اللعبة ونحرق كل البطاقات على الطاولة!"
طرق الباب , ليلتفت الهوكاج السادس "كاكاشي-هاتاكي" ويختفي الشخص الذي كان يحادثه فجأة..
"صباح الخير كاكاشي-سينسيه!"
"لم أعطي الإذن بالدخول بعد!ألن تتعلم الأدب أبداً يا نارتو"
"من؟أنا!لا,إنه ساسكي من طرق,تعلم أنني أدخل بدون استئذان حتى!"
"هااااه!"
تنهد كاكاشي بقلة حيلة , اقترب ساسكي في هدوء ووضع التقرير على المكتب أمام الهوكاج..
"ها,كيف حالك ساسكي؟"
"بخير ككاشي-سينسيه!"
"هاااا,وأنا أيضاً بخير في حال أن أردت أن تسأل"
قفز نارتو متدخلاً بمرحه المعهود مثيراً الشغب كالعادة..
تناول ككاشي التقرير وأخذ يقلب بصره بسرعة , تثائب بعد وهلة قائلاً":
"فلتختصروا الأمر علي , أعلم أنكم أتممتم مهمتكم على أكمل وجه , لكنكم أرسلتم بطلب مهلة إسبوع قبل العودة ,هل من أمر عارض واجهتموه؟"
"يا سيدي هناك مجموعة من الشينوبي المجهولين يمارسون الشغب والأعمال الغير شرعية , الأمر يبدوا أخطر من مجرد قطع طرق , إنهم منظمون جداً ولديهم قدرات غير عادية , يبدوا أنهم تشكيل مُعَّد بشكل مُحتَرِف لسبب ما, لقد أثارني الأمر أنا ونارتو لذا قررنا تعقب الأمر نظراً لما بدى منه من الجدية"
"هذا صحيح, وقد قبض ساسكي على أحدهم بصعوبة بالغة , كان الرجل صامداً رغم ماتلقاه من عنف مقابل الحصول على معلومات منه وفي النهاية قتله شريك له من الجماعة عينها ولم أعرف منه سوى إسمه وكان يبدو حانقاً علي كثيراً و لربما هي واحدة من المنظمات التي أقيمت للحصول علي أو قتلي أو لربما هم فقط بعض المرتزقة كغيرهم .."
"أرى هذا .. إن الوضع بالفعل يتعقد اكثر فأكثر!"
"هل تشك في شيئ سنسيه! ماذا يدور بعقلك؟"
قال ساسكي وهو ينظر إلى ككاشي الذي قد بدأ القلق يرتسم على محياه وبدأ العرق ينسل من جبينه على غير العادة,لطالما اشتهر ككاشي ببروده وثباته الإنفعالي..
"لا!لايوجد شيئ!"
قال ككاشي , أراح ظهره على الكرسي خلفه ثم ازدرد":
"انتهى عملكم هنا الآن , هيا ياشباب!"
قدم الشابان التحية باحترام وأدبرا يخرجان حتى استوقفهما صوت ككاشي من جديد..
"نارتوو!"
"نعم ككاشي-سنسيه!"
"أنت ابقى!"
قالها ككاشي بعينين ضيقتين محاولاً عدم إظهار توتره , رمقه ساسكي بنظرة خاطفة بطرف عينه ثم اكمل طريقه نحو الباب وخرج تاركاً نارتو بمفرده مع ككاشي,أو هكذا كان يظن على الأغلب..
وقف شارداً لثوان أمام الباب يحاول لملمة أفكاره حتى قطع عليه حبل أفكاره المشتت أن اصطدم بساقه خنزير وردي صغير حول عنقه قطعة قماش خضراء مزخرفة ..اندهش ساسكي نابساً
"تشيزوني-سااان!!"
:
"في الصباح كنت تضحك وتلقي بالتحية لكل من تقابله في الشارع كالأحمق والآن أنت حتى أشد عبوساً مني!!ماالذي حدث بينك وبين ككاشي؟!"
همس ساسكي لذاته وهو يرمق نارتو بعيون ثابتة..
"ساااسكي,لمَ ترفض كل شيئ حتى الساكي ترفضه؟! أنت قاسٍ للغاية أتعلم؟!"
قالت ساكرا بنبرة ثملة وعينين نصف مغلقة,رمقها ساسكي بنظرة ساخرة رافعاً حاجبه
"روك-لي!!أيُعقل أن يثمل المرء فتصير رأسه ثقيلة كالصخر!!!"
صرخ نارتو غاضباً حين سقط عليه لي مترنحاً من الثمل,أبعد رأس لي الثقيلة عنه ونهض عن المجلس منفعلاً
"مابه هذا؟ مزاجه سيئ هكذا!!أود صفعه ولكن رأسي يؤلمني بشدة ,آآآآخ!!"
قالت ساكرا وهي تضع يداً على رأسها واليد الأخرى تمسك بكأس بترنح , أخذه ساسكي من يدها بعدها وظل يراقب نارتو الذي قد عدل عن مجلسهم وتوجه إلى الحمام ليغسل وجهه ..
أمسك مقبض باب الحمام بقسوة وشده بقوة ليفتحه غاضباً بعنف فوجد هيناتا تقف أمامه مباشرة,تفاجأ الفتى وهدأت ملامحه قليلاً":
"أوء,هيناتاا!!أنا آسف للغاية لم اكن أعلم أنك بالداخل!"
صدر من هيناتا صوت حازوقة مفاجئ لينتبه نارتو لملامحها الثملة..
"آآه, لا!لا تقولي!!"
"أووووووي هيناتاااااا!!هذا غش يافتاة,لايمكن الفوز بهذه الطريقة!إنك تدخلين إلى الحمام كل عشر دقائق لتتقيأي ماشربتيه وتعودي لشرب المزيد,أتظنين نفسك ربحت التحدي بهذا الشكل!"
قال كيبا بصوت ثمل أيضاً وهو يصرخ من على بُعد كي تسمعه هيناتا الواقفة هناك..
"أووه,كيبااا!أقتلك!!"
قال نارتو بغيظ وهو ينظر إلى كيبا الأحمق الذي دفع الجميع لتحدٍ سخيف قضى عليهم..
ارتمت هيناتا وسقطت مترنحة على صدر نارتو بعدما داخت..
"أوي يا هيناتا!!ماهذه الحال ياابنتي؟!! أنتِ معتادة على حماقات كيبا,ولا تنخدعين بتحدياته السخيفة مثلنا,لمَ تبعته تلك المرة؟ ومنذ متى وانت تشربين تلك الكمية؟!"
قال نارتو بتضايق وهو يمسك بذراعيها مانعاً جسدها عن السقوط..
"إنك عابسٌ منذ أن أتيت لتصطحبني , ولاتستمع لحديثي ولاتنظر إلي وفشلت كل محاولاتي في جذب إنتباهك,أنت حتى لم تنضم لمنافسة كيبا كالعادة فقررت أن أشترك معهم تلك المرة بدلاً عنك وأفوز..لكن هذا أيضاً لم يغير من مزاجك,لكن أتعلم!!أنا أعلم شيئاً سينجح"
"ماهو؟"
"قبلني.."
قالتها بشئ من الجرأة لاتجيده بحالتها الطبيعية وحتماً ماكانت لتنطق إن كانت بوعيها,بينماابتسم نارتو وأخيراً وهو ينظر إلى عينيها الثملتين بالكاد تفتحهما أساساً..
"أتعلمين! أحياناً تثملين فتصبحين أكثر منطقية عن وعيك"
ابتسم كلاهما للآخر ,مد نارتو يده لسحب مشبك شعرها الذي قد وضعته لتلملم خصلات شعرها الطويل به اقترب ليقبلها بابتسامة هامساً":
"سبق وأخبرتك لاتأسري شعرك بمشبك بائس,حرريه ودعيه ينسدل على ظهرك ,هكذا أحب أن أراك ,هكذا تبدين كالحور!"
ضربت صدره بكفها فجأة وأبعدته بعد أن كان على وشك تقبيلها وركضت مسرعة نحو المرحاض تتقيأ من جديد..
"آآآآه يا هيناتا!!"
قالها نارتو بسأم واقترب يساعدها ويغسل وجهها ثم أزاح خصلات شعرها الأمامية دبر أذنها وحملها متوجهاً بها إلى الخارج..
"حسناً جميعاً,نحن ذاهبان,طابت ليلتكم"
قالها وهو يرتدي حذائه ويحمل حذائها ويحملها نفسها وخرج على الفور ليتبعه ساسكي حين انتبه له مسرعاً..
"نارتووو!"
التفت إليه نارتو ضَجِراً لينطق بفقر صبر ":
"ها ساسكي, ماذا هناك؟"
"ماذا يحدث معك؟"
"بربك ساسكي,أترى الوضع مناسباً الآن؟!"
نفذ صبره وهو يحمل هيناتا بحالتها المذرية تلك من ناحية وساسكي يبدأ في تحرياته من ناحية أخرى..
"اختصر إذاًّ واخبرني , لمَ عادت تسونادى-ساما؟"
"هل تتجسس علي ؟!"
"كانت تشيزوني-سان هناك,لقد رأيت خنزيرها وهي لا تترك تسونادى-ساما أبداً,والان أنت تؤكد لي أني على حق!"
"أجل أجل كانت هناك هل ينفعك هذا,دعني أذهب الآن!"
"ماذا كانت تريد؟ولمَ اختبئت بالداخل حتى خرجت أنا من الغرفة؟"
"لربما لم تود رؤيتك ماذا إذاً؟برأيي إذهب واسألها!"
"بماذا أرادوك لتصبح.."
"ياساااسكييي لا تجعلني أتشاجر معك الآن,أتركني أمضي بحالي!!"
صرخ نارتو غاضباً ليخرس ساسكي قبل أن يكمل كلامه واكتفي بنظرات باردة يتبع بها نارتو حتى اختفى عن مرمى بصره

وضعها برفق على السرير وأراح رأسها على الوسادة ثم نهض من فوقها وتنهد بثقل":
"تبيتين الليلة بمنزلي أفضل من أن يراك هياشي بهذا الشكل ويقتلنا كلينا"
جلس على طرف السرير , أسند كوعه على صدر السرير ومن ثم أراح رأسه على ذراعه وثبت انظاره عليها وهي نائمة بتعب..
وجنتين ورديتين , شفتين ورديتين , بشرة فاتحة بشدة مع شعر قاتم شديد .. الأمر أشبه بلوحة
لاتبدو من قاطني الأرض أساساً , هي أقرب لقطعة ساقطة من القمر أو إحدى الملائكة
تلك الطريقة التي تأخذ بها أنفاسها أثناء نومهاا,تبدو كطفل متعب من اللعب طوال اليوم خاصة مع تسريحة شعرها التي تجعلها تبدو كدمية "إيميلي",تبدو بريئة ونقية ,شيئ طاهر لم يمسه سواد الزمن بعد,تفوح منها دائماً رائحة طيبة إنها كالمسك,إنها أجمل من أي شيئ جميل يعرفه!
"إنها الكأس الخامسة والثلاثون,لقد هزمتك كيبا-كن!"
صرخت أثناء نومها فجأة ثم انخفضت همهماتها حتى توقفت من جديد..ابتسم نارتو رافعاً حاجبه,إنها تتحدث أثناء نومها كذلك كالأطفال!
"ماذلك؟"
نبس متسائلاً حين لمح شيئاً يتدلى من جيب بأعلى سترتها,مد يده ليتفقد الأمر فتقلبت هيناتا لتنام على جانبها الأيمن موجهة ظهرها نحوه..
تراجع قليلاً حتى سكنت وتأكد أنها لازالت نائمة,اقترب أكثر حتى صار فوقها , مجدداً مد يده إليها لتفتح هيناتا عينيها فجأة , إحمرت وجنتا الفتى حين أدرك الوضع الذي وضع نفسه فيه نتيجة فضوله..
"أووء,هــ-هينــاتا!!أرجوكِ لا-لا تسيئي الفهم!!أأنا..أنا فقط.."
ابتسمت هيناتا بشكل جميل وسحبت ماكان بجيبها لتخرج قلادة جميلة ميداليتها رمز الــ"ين ويانغ" الأبيض والأسود , ضغطت بمنتصف القلادة فانقسمت إلى جزئين منفصلين , حاولت فتح عينيها قدر المستطاع ورفعت يديها لتُلبسه إياها..
"يا..يا..ياااااه!!!يانارتوو,توقف!أنت كثير الحركة!!"
قالتها بلسان ثقيل كأنها تطرد الحروف من بين شفتيها لترغمها على الخروج ورأسها يتأرجح وهي تحاول السيطرة على أعضائها المتناثرة , كانت مُخَدَرَة تنظر بعينين نعستين
ضحك نارتو بعد أن أمسك يديها المرتعشتين وساعدها على أن يرتديها ":
"أنا لم أتحرك ولا أهتز في الواقع دماغك هو من يهتز "
"اشتريتها صباحاً من المهرجان, قال البائع عنها الكثير من التراهات ليسَّوقها لي ويجعلني أشتريها كأنها تجمع بين المتحابين وتجعل الغائب يعود وأنه في كل مرة ينفصل الجزئين عن بعضهما لا بد أن يلتقيا من جديد .. كلام فارغ ولكنه لطيف"
ضحك نارتو على كلامها ثم وضع يده تحت رأسها الثقيل ورفعه عن الوسادة ليتمكن هو الآخر من أن يلبسها نصف قلادتها الأخرى..
"أتسائل كيف يُسَّوقون للناس بضائعهم التي تحمل صورتي,الأمر مُخيف للغاية"
ضحك الإثنان سخريةً , بعدما هدأ ضحكها..فتحت هيناتا عينيها لتجد نارتو ينظر إليها مباشرة بهدوء , كان مازال يحمل رأسها بيده ومسافة قريبة بينهما كافية لمراقبة كل منهما الآخر عن كثب..
رفعت يديها المرتعشتين من جديد وأمسكت وجهه,مرت أصابعها على علامات وجنته..
"مالعالق بفمك؟ماذا حدث؟أخبرني!من ضايق أسدي؟"
تنهد نارتو سالخاً نظراته بعيداً عنها وقد بدى على ملامحه الحزن..أخفض رأسها بروية ليريحها من جديد على الوسادة ونهض من على السرير مبتعداً..
"اخلدي إلى النوم هيناتا,عليك أخذ قسط من الراحة"
"اخلدي إلى النوم هيناتا عليك أخذ قسط من السخافة!"
قالتها متهكمة بشيئ من السخرية محاولة تقليد صوته بنبرتها الثملة..
التفت نارتو مجدداً رافعاً حاجبه باستغراب ..
"لا! لاتلتفت,هيا!هيا اذهب!امضي كما تفعل دائماً هذا يليق بك!!دائماً تتركني وتذهب كالأشباح!أنت تمضي ولا تحمل هماً,أنت تعلم جيداً أنك ستعود كل مرة وتجدني..بائسة وحيدة ...انتظرك!"
صُدِم نارتو ولوهلة اعتقد انه هو الثمل,لم يتوقع تلك الكلمات من هيناتا أبداً!!وقف ينظر إليها وهي ممدة على ذلك السرير تضع يدها على رأسها بعدما خرس لسانها لدقيقتين ثم إنفجرت غاضبة..
"كنا أول ثنائي أعلن حبه للجميع ورغم هذا تزوج شيكامارو وتيماري واينو وساي كذلك , لقد حملت تيماري في طفلها الأول حتى!,ومازلنا متجمدين مكاننا,يدور العالم من حولنا ونحن مازلنا عند نفس النقطة!!لاأشعر بالغيرة وإنما بعض الحزن لأجلي فحسب,لم أنجح في تطوير حياتي بأي شكل من الأشكال,أنا فقط أجلس مكاني أنتظرك!!أنتظر عودتك بالأشهر وحتى حينما تعود لا أمضي برفقتك أكثر من 24 ساعة ثم تذهب من جديد كما لو أنك الشينوبي الوحيد في هذا العالم اللعين!!"
هدأت عاصفتها قليلاً بل كسر الألم نبرة غضبها القوية لتنبس في نبرة حزينة ":
"ماذا لو...؟لو تزوجنا مثلهم وقتها..لكان..طفلنا يلعب بيننا الآن أيضاً؟!"
مابدى من ضعف في نبرتها لا يعبر عن مقدار الألم الذي لم تفصح عنه بعد حتى وهي مغيبة بهذه الحال..خَفُتَ صوتها تماماً وساد الصمت الغرفة للحظات ثم بدأ يُسمع صوت بكائها الضعيف..
كان الفتى أيضاً يقف مندهشاً ينظر بذهول ,هيناتا تصرخ عليه!!! لطالما كانت تتحمل وتصمت!إنه يعلم قدر ماتحملته ويقدر هذا حقاً ولكن كلامها يجرحه بشدة الآن ,أجل هو يعلم أنها فاقدة لوعيها تماماً وأنها ماكانت لتقول كل هذا إن كانت في وعيها بل كانت ستبتلع ألمها وتخرس أفكارها وتتحمل المزيد بصمت أيضاً..
اقترب بخطوات متمهلة نحوها..جلس في البداية على طرف السرير ثم تمدد بعرض السرير ووضع رأسه على ساقيها..
هل هو غبي؟!
كلا!
إنه يعلم أنها لا تطيقه الآن , أنها حتى قد تمسك برأسه السميك ذاك وترميه لتكسره بزاوية ما
ولكنه دائماً ما كان يقول لها أنه قد وضع رأسه العنيد في طريقها إما أن تحتويه بحنانها وإما أن تكسره..
ولكن الآن إنها بحاجة لرد فعل مختلف منه..
إنها هي من بحاجة إلى الإحتواء..
كيف يفكر رأسه ذاك؟
برأيي أنها ستكسره بالفعل..
المذهل أن صوت بكائها قد انقطع بالفعل,لقد توقفت عن البكاء والأكثر دهشة أنها قد مدت أصابعها لتداعب خصلات شعره الأشقر..
اغمض عينيه وتنهد براحة كأنه كان بانتظار أن تركل رأسه حقاً,أمسك يدها التي تداعب شعره وقبلها..
اعتدل في نومته وأخذ جانبها بحيث يقابل عينيها الباكيتين,مسح دموعها وقبل جبينها وصدمه بجبينه برقة..
"كنت أنتظر أن تحضر ذلك المهرجان,كنت أنتظر أن تعود حتى في اللحظة الأخيرة لنشاهد الألعاب النارية سوياً,لم أكن أطمع بأكثر من هذا!كان لدى الجميع رفقة ولم يكن مناسباً أن أحضره وحدي لذا اكتفيت بمشاهدة الألعاب النارية من نافذة غرفتي!لقد اعتدت غيابك حتى سئمت وأنا لا أطلب الكثير,انا فقط لاأريد أن أشعر بهذه الوحدة أرجوك!القليل منك يكفيني يا نارتو!!"
ضمها إلى صدره بشدة حتى لم يعد يظهر من رأسها شيئاً,أغمض عينيه لينبس بألم":
"آآسف!!إني آآســـــــف!!"
إ
ن
ي
آ
س
ف
ه
ي
ن
ا
ت
ا
:
فتحت عينيها البيضاء فجأة وكأنها كانت تشاهد حلماً!! حلماً لا تريده أن ينتهي..
طردت الدموع التي استكانت بمقلتيها منذ ليلة أمس..
كان رأسها ثقيلاً جداً لدرجة غريبة للغاية,كلا لا يسبب الكحول كل هذا..
كان رأسها يؤلمها بشدة,في الواقع..
كان كذلك جسدها بأكمله..
كانت تنظر بلاوعي,تحدق بالسقف بلاهدف إنها فقط تنظر..
بدأت مقلتاها تتحركان وأخيراً تستكشف المكان من حولها حتى استقرت على يدها الملقاة على طرف السرير وهناك يد أخرى كبيرة تمسكها,تمنت في قلبها أن تكون يد نارتو وكأن وعيها حضر للتو فقط..
"هـــيـــنـــاتــــا"
رفعت أنظارها على الفور إلى منبع الصوت,نظرت إلى وجهه..
كان هيوجا-هياشي!!
كان على غير حاله , انتفض من مكانه واقترب منها وقد أمسك يدها بإحكام وهناك إبتسامة غير معهودة على وجهه مما دفع هيناتا للإبتسام بتلقائية,حتى أدرك هياشي وضعه فجأة واعتدل في وقفته وترك يدها على الفور بجفاء وعادت ملامحه إلى العبوس من جديد..
"هل أنتِ بخير؟"
قالها بطريقة جافة محت البسمة من على شفتيها وجعلها سؤاله تدرك أنها ممدة على سرير مشفى وترتدي قناع أكسجين والعديد من الأجهزة حولها وهناك إبرة محلول تغرز في وريدها والعديد من القطع الحديدية المرقعة بعظامها لتربط كل عظمة بأخرى وكل مفصل ببعضه كأنها دمية خشبية,الضماد يلف أغلب جسدها كذلك..
بدأ الألم ينخر عظامها ويُعذِب أعصابها فجأة حين بدأت بعض الصور الغير مرتبة تتحرك أمام عينيها..
سفح جبلي قاسي,حامية جبينها المكسورة ورجل غريب يرتدي رداء اسود وهي مُعلَقة على حافة هاوية أعلى جبل بالمنطقة تستغيث وتستعطف رجل طويل القامة يقف أمامها بدون ردة فعل..
اقترب الرجل فجأة حتى ظهرت ملامحه تماماً لها , أقترب ليهمس لها في اذنها "الوداع"..
"لقد أخبرتك!!لاخير يُرجى من وحش مثله!!"
تساقطت دموعها وهي تنظر إلى أبيها بعينين متسعتين بهول..كان هياشي متجهم الملامح غضباناً وبشدة..
"كدت تموتين لولا أن وجدك أحد المارة!"
ظلت تبكي وازداد هو حنقاً وجز على أسنانه بغيظ..
"لا أسمح لأحد أن يتعدى على بنات زعيم الهيوجا!اشتعلت الحرب بالفعل ولكن لدي حسابي الخاص!!لدي عنده عوضاً عن الثأر ثأرين ولن ينتهي الأمر بأي شكل إلا بقتلي أو بقتله!!"


التعديل الأخير تم بواسطة Y a g i m a ; 02-16-2019 الساعة 05:18 AM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-16-2019, 12:37 AM
 


3-
عاد بخفي حُنين!
"اخرج!"
"انهض لثوان!"
"هل يمكن أن أعانقك للحظات!"
"أنا وحيدة تماماً.."
تساقطت دموعها تباعاً حتى رطبت التربة من تحتها,كانت تجلس مُحاطة بأزهار دوار الشمس وشعرها الطويل المنثور بشكل فوضوي حولها , كانت في حال يرثى لها شاحبة وملابسها ملوثة بالدماء,كانت تجلس على الأرض بشكل غريب تسند ظهرها على لوحة حجرية تحمل أعلاها إسم"هيوجا-نيجي"..
إرتفع أنين بكائها كالأطفال,اجهشت باكية بعدما عصف الألم بقلبها,انتفخ محيط عينيها وإحمر بشدة,ظلت تبكي لوقت طويل..
"ليتك معي! مهما ساء الوضع من حولي كنت دائماً تحل كل شيئ!"
"أشعر بالوحدة.."
"أشعر بالخوف.."
"لم أشعر بهذا قط في حياتك!"
"أنا لا أحتاج إلى معجزة!أنا فقط أحتاجك ياأخي!"
"يكفيك هذا القدر من البكاء!"
توقفت شهقاتها فجأة عندما وصل هذا الصوت لأسماعها,رفعت نظرها إلى مصدر الصوت المألوف..
الآن وقد امتلئت عيناها بالدموع,كل ماتراه هو فيض الدموع الذي يجعل من رؤيتها مموهة..
هناك شخص طويل القامة يقف أمامها ذو بنية قوية وشعر طويل..
"نيجي!"
نبست بضياع وهي تُحدق أمامها بهول تنظر باتساع عينيها وفمها غير مُصَدقة..
انخفض وقرفص أمامها حتى صار في مستواها,مد يده بمنديل وجفف الدموع من عينيها لتتضح لها الرؤية..
شاب في غاية الوسامة عيناه أكثر مايجذب الإنتباه فيه,لديه عينين فيروزيتين وحاجبيه شديدي السواد تماماً كلون خصلات شعره الطويلة
"ظننت للحظة أن الحظ سيقف وأخيراً إلى جانبي,تشه كم أنا سخيفة!"
همست لذاتها,نظرت إلى ذلك الشاب أمامها,ضرب عقلها فجأة صورتها وهي ممدة على الأرض مخضبة بالدماء وجميع عظامها مُهشمة وهي بالكاد ترفع ذراعها المرتعش تُشهِر حامية جبينها لرجل يرتدي رداء أسود يخفي هيئته بالكامل..
:
"كفى هرجاً!ليهتم كل واحد بعمله وليذهب كُلٍ بحال سبيله!!"
صوت رجولي خشن يهتز لسماعه أشد الرجال,كان هياشي في أوج غضبه وقد فتح الباب بغتة لتهرع الممرضات الفضوليات اللواتي كن يسترقن السمع والأبصار للجميلة أميرة الهيوجا التي صارت حديث الساعة وعلى ألسنة الجميع حين دوت الأخبار في القرية بالحادث المريع الذي تعرضت له فحطمها قلباً وقالباً..
تعلمون .. الأخبار توزن بالمال في ذلك الزمان..
"أنا ذاهب! تأكدي من عدم إرتكاب الحماقات حتى أعود أو أرسل إليك بمرافق أو جليس!"
قال هياشي مُرتدياً عبائته الفخمة التي يُعَّلِقها على كتفيه صافعاً الباب براحة يده بقوة متخذاً طريق الخروج
دوى صوت صفعه الباب في طرقات المشفى لينتبه لخروجه الجميع يرمقونه برهبة بينما كان هو يرمق الجميع بمحاذاة أنفه بنظرات متعالية..
توقف أحدهم كان يسير بالممر نفسه , توقف للحظة يشاهد هياشي وحركاته وهيبته بإهتمام وإعجاب بخلاف الجميع..
استكمل سيره بعدها ومر بجوار غرفة هيناتا,سمع صوت صرخة ألم ضعيفة جعلته يعود خطوتين للخلف مجدداً..
نظر عبر فوارق الباب..اتسعت عيناه بصدمة حين وجدها قد تخلصت من كل الأجهزة التي حولها وقد اطفئت جهاز الإنذار ..
"هييييييييه!!!"
صاح مُقتَحِماً الغرفة ,انتبهت له هيناتا متفاجئة,سارعت بالإلتفات وبتوتر سحبت إبرة المحلول من يدها وقفزت على الفور من النافذة وسط دهشته,
اندفع خلفها مُحاولاً إيقافها وهي بدورها تحاول بأقصى ماتبقى لها من حول زيادة سرعتها واحتمال ألم عظامها وكسورها ..
"هيه أنتِ , توقفيي!! لديك العديد من الكسور,أي جنون هذااا !!!"
أجل لقد أدركت هذا جيداً لتوها, باتت تشعر بالنار تخرج من جميع كسورها وقد تلون الضماد بالأحمر شيئاً فشيئاً والألم يزداد سوءاً أكثر ولكنها تواصل الركض لا يسعها سوى الركض..
ماتريد الإقدام على فعله هي تعلم جيداً أنه مامن أحد سيود المساعدة وحتى مامن احد سيسمح لها , وبالطبع لا يمكنها مواجهة أحد بتلك الأفكار على الأقل سيحجزونها في مشفى للأمراض النفسية وسيتهمونها بالجنون وستجلب العار عارين لعشيرتها
لمَ جميع الأبواب موصدة بهذا الشكل !
ظلت تركض وتتقافز على اسطح المباني وهو يطاردها , كانت تتحمل كماً من الألم قد أدهشته بصدق ؛ ولكنه كان غاضباً جداً من عنادها الغبي,
استمرت بالركض من سطح مبنى لآخر تركض وتقفز حتى لمحت السطح التالي على بعد مسافة كبيرة تحتاج لقفزة عالية ,
كانت تعلم أن حالتها لا تسمح لها حالياً بحركة كتلك ولكنهم يقولون دائماً أن الآلهة تؤيد الأرواح الطيبة وقت احتياجهم بقوة غير محسوبة!
..بمعجزة!
تمسكت بعنادها وواصلت , وما إن قفزت في الهواء حتى بدأ جسدها بالسقوط بمنتصف المسافة , حتى الآلهة تخلت عنها ..!!
"تشه .. ماكان نيجي مات!"
همست لنفسها بشيئ من السخرية..
للقرويين أفكار ومعتقدات غريبة لاتدري كيف يعتنقونها ولا أين تكون عقولهم وقتما يرددون تلك الكلمات السخيفة عن الآلهة !! أين تلك الآلهة منذ أن بدأ الناس يقتلون بعضهم وأصبح الأحباب أعداءً ! أين تلك الآلهة والحروب تأكل أعمارنا وتنهش شبابنا ! أين تلك الآلهة والأطفال تُذَّبَح والأعراض تُنتَهَك والأوطان تُغتَصَب ! أطفالٌ في عمر الرابعة صاروا جنوداً استبدلوا الألعاب بالأسلحة ! لقد سرقت آلهتكم طفولتنا وهي السبب إذاً في كل آلآمنا وهي من خطفت كل أحبتنا وفقدائنا باسم الحرب ! لو كانت آلهتكم تلك موجودة ما كان هناك من شينوبي !!
وجدت نفسها تسقط في الفراغ فجأة وكردة فعل تلقائية أطلقت صرخة اقتطعها ذلك الذي يتبعها
قفز للالتقاطها بلمح البصر
أكمل القفز حاملاً إياها إلى مكان أكثر استقراراً ..
"هل أنتِ مجنونة!!!"
صرخ بها بأوج غضبه ليهتز جسدها مرتعداً من خشونته , أغمضت عينيها لتطرد الدموع من عينيها , اهتز جسدها الصغير بعد أن قد ضمته إليها لتصرخ
" لمَ تطاردني من الأساس ؟ مادخلك بي؟دعني وشأني !! "
"أخبرتك؛أربطة قدمك ممزقة كما تعانين من بعض الكسور, ماالذي لا يُفهَم في عبارتي!!"
"أه؛أنت طبيب؟؟"
"أجل"
نبس بغيظ حانق وقد خلع ردائه المعتم عنه منفعلاً ليخرج من تحته شاب ذو شعر طويل شديد السواد كالجن , لم يكن هذا وحسب المميز فيه بل إنه ايضاً يمتلك فيروزاً بعينيه ينير غموض العتمة التي صنعها سواد شعره,كان يعقد حاجبيه بغضب وكان وقتها يهم بالاقتراب منها رويدا وامساك ركبتها اليسرى لتطلق صرخة قوية على إثرها ..
"ششششش,لاتصرخي!"
"مابالك,أنا اتألم!!!"
"ليست مشكلتي!!لست أنا من دفعك من النافذة وأخبرتك بأن تجري وتتقافزي كالمجانين وجسدك بالكاد قطعة واحدة!!"
تلونت ضماداتها بالأحمر كلياً , زعزعت بعض المسامير والقطع الحديدية التي قد تم تثبيت قطعها العظمية بها , زاد ألمها عن حد الاحتمال , لم تستطع كتم تأوهاتها وصرخاتها المتألمة والألم ينخر عظامها بهذا الشكل
"كفي عن البكاء كالأطفال!!كم أنك مزعجة!"
"ما أنتِ إلا تتعبينني وتضيعين لي وقتي وتجلبين لي المشاكل من حيث لا أدري , كلما رأيت وجهك تحل المصائب من تحت الأرض ومن السماء وكل مايمكنك فعله هو البكاء ! يا الهي,أي شينوبي أنتِ!!أعتقد أنك مدللة لا أكثر!"
انطلق ببضع كلمات قاسيات بمنتهى السهولة , على الأغلب هو لا يشعر بفظع كلماته ولا بفظاظته وضيق خلقه الذي لا يطاق , لابد أن لديه فكرة بأنه صعب ولا يُحتمَل , شخص بمثل شخصيته لابد أنه لا يطلب من أحد أن يحتمله من الأساس إنه لا يريد قُرب أحد كذلك,لديه هالة مُربِكة كثيراً,يبدو مُخيفاً للوهلة الأولى لسبب ما على الرغم من وسامته..
استحكمت هيناتا دموعها وهدأت تماماً وقررت ألا تُظهِر ضعفها لأحد , على الرغم من الألم الغير مُحتَمَل إلا أنها ابتلعت صراخها وجعلت لألمها مأوى تحت ضِرسها بينما هو يركز على إسعافها بشكل مؤقت ولملمة جراحها حتى يعودوا للمشفى ":
"هذه نهاية تصرفاتك الصبيانية الغير محسوبة , هذا الألم درسٌ ليعلمك حساب خطواتك والشعور بالمسؤولية على الأقل تجاه نفسك , نحن لا نلعب هنا ولا وقت كافٍ لتضييعه بالمشافي , نحن في حرب يا آنسة لدينا غيرك بحاجتنا أيضاً ويحتاجون ذلك السرير بالمشفى الذي تشغرينه لمدة أطول بسبب إهمالك وعدم مسؤوليتك .."
رفع رأسه ليجدها تغمض عينيها , تكتم صراخها حد أن وجهها قد إحمر كالمصابين بالحمى, ودموعها تجري على وجنتيها الورديتين وصوت خافت لهمسات بكاء رقيقة صادرة منها , توقف كل شيئ به حينها , هدأ وضاع كل غضبه فتاتاً حملته ذرات الهواء في رحلتها , ظل ينظر إليها بحالتها تلك..
"يكفي"
مد يده لها بمنديل نابساً بنبرة أقل خشونة لتفتح عينيها الدامعتين وتتناول المنديل منه بهدوء
"آسفة , عُدتُ أبكي كالأطفال من جديد , أعلم أنني أزعجك واخذت من وقتك وجهدك الكثير أنا اعتذر عن هذا كله وبشدة ولكن .. أتعلم .. كان يوماً سيئاً جداً لذا سأقدر لك بعض اللطف حقاً !"
جففت دموعها وهي تنطق بتلك الكلمات راجية منه عدم جرح مشاعرها أكثر , تنهد الآخر بتعب وبدون حرف التف موجهاً ظهره تجاهها ناطقاً بحزم ":
"تَمَسَّكِ بي!"
"لكن .. أأ-..لــ..لم أخرج من المشفى لأعود أدراجي خالية الوفاض .."
"لا اعتقد أن شخصاً بمثل حالتك يمتلك متسعاً من الخيارات وانما يجدر بك الإذعان لأوامري وحسب.."
"اسرعي وتمسكِ بي يا هذه"
نطق بحدة ونبرة غليظة بعض الشيئ , سرعان ما شعر بجسدها الضعيف يتكئ عليه نابسة بنعومة ":
"هيناتا أرجوك.. بامكانك أن تدعوني "هيوجا هيناتا" سيكون هذا ألطف من "هذه" وعِوضاً أفضل عنها!"
رمقها بطرف عينيه لوهلة ليحمحئ بعدها ضابطاً نبرته في شيئ من الوقار ":
"اعتذر .. بالنسبة إلي فأنا أدعى "يوريما-الكسندر" وأرجو أن تتقبلي اعتذاري عما ورد مني من الفظاظة أظنني بلغت الحد و تجاوزته لذا استميحك عذراً واتمنى لك الشفاء العاجل!"
:
"لا أدري متى بدأت البكاء ولكن كمية الدموع التي رأيتك تهدرينها اليوم كافية لحل أزمة جفاف في بلدان أخرى"
نبس بوجه خالٍ من التعابير,ولكنها ابتسمت بهدوء بعد فترة من النظر إليه ":
"أشكرك!..شكراً لأنك أتيت بي إلى هنا!"
"كان يجب علي الموافقة وإلا كنت ستبكين من جديد"
"آسفة"
قالت وقد نكست رأسها,تنهد قائلاً":
"إما أن تبكي وإما أن تتأسفي!لاتتأسفي رجاءاً لاأطيق الأسف إنه عدوى لا يتوقف!"
"آسفة!"
رمقها بطرف عينيه لترتبك أكثر وتلقائياً تنطق بــ":
"آسفة!..أعني.."
أغمض عينيه رافعاً حاجبه قائلاً بنفاذ صبر":
"أرأيت,إنه لا يتوقف,إبلعي لسانك يا فتاة !"
وضعت يدها على فمها بسرعة لتتوقف عن الأسف بشكل أحمق,نهض الكسندر مبتسماً بسخرية ":
"يبدو أني سأشهد المزيد من المتاعب معك بعد.."
قالها ثم هم بحملها قائلاً":
"يجب أن أعيدك إلى سريرك قبل أن يكتشف أحد ويقومون بطردي من أول يومٍ لي!"

غرفة ضيقة للغاية,أو لربما هي واسعة جداً وإنما تبئدو بهذا الضيق نتيجة إزدحامها بأبراج الأوراق في كل مكان ومخطوطات ولفائف مرمية بفوضى في المكان,المشهد من فوضته مُتلِف للأعصاب بالأخص مع صوت الضجيج الصادر من الخارج..
"هوكاج-ساما,يجب أن تخرج للقرويين بالخارج,لقد تجمهرت أعداد كبيرة جداً تحت شرفة مكتبك محتجين وإن إستمر هذا الوضع لدقائق أخرى قد تحدث مشكلة!"
ضرب الهوكاج مكتبه بقبضته , كان متوتراً وغاضباً,لم يسبق أن رأى أحد ككاشي بهذه الحال!
إرتدى عباءة الهوكاج البيضاء والقبعة الرسمية وخرج إلى الشرفة الواسعة التي تطل على مساحة واسعة شغرها الجمع المحتشد ..
لم يكن يبدو عليهم الغضب مثلما بدى الرعب..!
كانوا كالنمل الذي ضرب النهر مستعمرتهم..مفزوعين وشاحبين يثيرون الضجة بقلة عقل ولا وعي إنهم فقط يطالبون بضمان لحياتهم في الوضع الراهن بعدما حلت عليهم مصيبة اهتزت لها المنطقة وقراها المجاورة..
"تتركون أعمالكم ومصالحكم وتحتشدون هنا كالحجارة!"
صاح ككاشي بنبرة منضبطة كانه يؤنبهم بشكل متمدن..
"أتينا طالبين الأمان"
"وأمنتنم, هل يجدي هذا معكم نفعاً الآن؟!فلتذهبوا لإدارة مصالحكم ولنولي الأمور لأصحابها!"
"هوكاج-ساماا,نحن نريد أن تطمئن قلوبنا على معاشنا وأولادنا!"
"أستطييع طمئنتكم إن أردتم ليس الإحتيال بالأمر الصعب بأي حال لكن إن أردتم معرفة الحقيقة لتدركوا السبل التي عليكم إتباعها لتنجوا فهذا ما أفضل إن طلبتم رأيي!"
"لاداعي للفلسفة!!نحن فقط نريد أن نبقى على قيد الحياة!إجعل أولئك الشينوبي يحمونا جيداً!"
صاح أحد الحشود ,رمقه ككاشي بنظرة ثاقبة ثم وبنبرة هادئة قال..
"اولئك الشينوبي ليسوا خدماً ولا بعبيد!إنهم لا يعملون لا لدي ولا لديك!!إنهم رجال ونساء من أصحاب العلم والقوة لديهم العديد من المسؤوليات التي هي أكبر من حجمك بكثير,يمكنك الإعتماد عليهم أيضاً إنهم أهل للثقة ولكن في النهاية إنهم بشر لايمكنهم ضمان حماية كل فرد دون مفقود,إن كان هذا يناسبك فلابأس,لكن في حالة ان لم يناسبك فيمكنك إختيار إحدى أشجار الحديقة وشنق جثتك عليها , إذهب إلى حتفك بقدميك أفضل من إنتظار حتفك حتى يأتيك!"
خرست الألسنة تماماً,نجح ككاشي في إسكات أفواه الغوغاء الذين لا يساعدون في شيئ سوى إرباك الناس ودس سم الخوف في قلوبهم ليفزعوا ويضيقوا ذرعاً ويثوروا بغباء دون حساب وبلا أن يقيموا للأمر وزنه قياما..
تغيرت نبرة الهوكاج ووقفته كذلك ليصيح بنبرة أعلى":
"لقد قرعت طبول الحرب!باطلٌ كل من يعدكم بضمان فلا ضمان ولا آمان في الحرب ولكن رغماً عن كل هذا بدأنا باتخاذ الإجراءات اللازمة وتم تحضير الملاجئ وتوسيعها وتحسين بنيتها التحتية,تم استقبال وتبادل كتيبات من الشينوبي المحترفين من مختلف القرى الحليفة المجاورة لدولة النار!!أعلنت جميع القرى حالة الطوارئ وتحالفت القرى جميعها معاً للنجاة من هذه الأزمة وستبدأ صفوف تدريب مكثفة من أجل الحرب للشينوبي من الغد وسترفع درجة الخطورة والتأهب,سنفعل كل مابوسعنا لتأمين حياة المواطنين"
صاح الجمع بقوة..
"يعيش الهوكاج السادس!!يعيييييش!!"
رفع ككاشي يده محياً الجميع,ثم عاد إلى مكتبه حيث كانت تقف مساعدته تقبض على ملف بحضنها ,تقدمت نحو الهوكاج بابتسامة وقد رفعت نظارتها باصبعها لتقول":
"في البداية قلقت كثيراً وأردت لو بإمكاني التدخل ولكنك أحسنت بقلب الطاولة هوكاج-ساما!"
"أرجوك بلا ألقاب,مجرد ككاشي!"
قال ككاشي بعفوية كما يفعل دائماً أثناء سيره بالممر بعد أن خرج من غرفة مكتبه , كان يوقع ورقة هنا وورقة هناك بطول الممر أثناء مروره بجوار بعض الموظفين والإداريين بالمنظمة الإدارية لشئون القرية والشينوبي..
"سأسافر الآن,لدي أمر خارج القرية على عجلة!"
"ماذااا!!سفر!!لكن هوكاج-ساما!!إجتماع الكاجيات غداً!!"
"لاتقلقي سأعود قبل غد!"
"سأرسل في طلب فرقة حراسة الهوكاج إذن!"
"كلا لاتفعلي!سأذهب وحدي!ّ"
"لايجوز!سيدي الوضع الحالي خطير ولابد أن جميع الكاجيات مستهدفين!!"
لم يعطها فرصة لتكمل وقفز إلى الخارج مبتعداً صائحاً":
"أخشى أنني ذهبت بالفعل!"
"لكن,لــ-لكن..!"
قالت شاحبة وهي لاتدري ماذا يجب ان تفعل,تنظر بضياع من حولها,تنهدت بتعب..":
"آآآه,إنه لايستمع أبداً!!ماذا أفعل الآن في باقي مواعيد اليوم؟!ليس أمامي سوى إلغائها!!"
"كلا لست مضطرة!"
صدر صوت مألوف للغاية جعل جميع من في الممر ينهض من مكانه بدهشة ويقبل عليها..
"تسونادى-سامااا!!"
صرخ الجميع متفاجئاً,وأخذوا يلتفون حولها بتساؤل وابتسام في الوقت ذاته,كانت مازالت على حالها لم تكبر ولم يظهر عليها مايدل على سنها تلك العجوز! شعر أشقر فاتح وعينان بنيتان , وتشيزوني مساعدتها ومرافقتها تقف بجوارها بابتسامة هادئة تحمل خنزيرها الصغير بين ذراعيها..!
"دعي ككاشي يحل أموره وسأتولى أنا مكانه ريثما يعود,في النهاية أنا الهوكاج الخامس ولابأس بتولي بعض المتاعب من جديد في ظرف طارئ كهذا!"

ممر واسع ,هادئ وبارد , مُرقع بطول أرضيته ببضع بقع مضيئة نافذة عبر النوافذ الزجاجية الضخمة لضوء القمر المنتفخ في ليلة تمامه الأولى , إنها إشارة نذير شؤم في التقاليد القديمة
إنتفاخ القمر بهذا الشكل كأنه إبن يومين أو ثلاث ..
مذكورٌ أنها إحدى علامات النهاية..
الممر كان طويلاً كذلك يقود إلى باب ضخم بطول الحائط , المكان منظم ورتيب وكئيب للغاية..
أخذت بقع الضوء المنعكسة على الأرض تتقطع تباعاً ليرتسم ظل أحدهم بداخلها ويسير بمحاذاته بطول الممر , قطع صمت الممر الذي يكاد يصيب بالصم ليدوي صوت وطئ خطوات ثابتة أخذت طريقها باتجاه الباب الذي ينتهي الممر إليه , توقف أمام الباب وركز نظره أمامه فاهتزت موجات الهواء من حوله وفُتِح الباب براحة بدون أن يُضطر حتى إلى رفع يده من تحت عبائته السوداء المُعتمة , دخل إلى قاعة واسعة مهيبة لا يختلف وصفها كثيراً عن الممر الذي يسبقها , إنه الهدوء والنظام والرتابة عينها
واصل تقدمه بداخل القاعة الكبيرة ماراً بحوض كبير يبدو كمسبح عميق ومر مهملاً إياه خلفه ,مثبتاً أنظاره أمامه نحو كرسي كبير يبدو كالعرش يعلو القاعة , لا يمكن وصفه بدقة إذ لا يظهر منه إلا أدناه فكان العرش يتمركز بأكثر البقع ظلاماً
بدأ شيئ غريب خلفه بالحدوث فجأة تجمعت جزيئات الماء من داخل المسبح وتبلورت بانسجام عجيب وتشكلت ليخرج شاب ابتسم بخبث وقذف كرة من التشاكرا والماء باتجاه الأول
"توقف عن اللعب لطفاً يا ميساكي!"
قال الرجل ذو العباءة السوداء بصوته الأجش ومازال على هيئته يقف متأملاً العرش العالي أمامه ومازال لم يحرك ساكناً ولم ترتفع يده من تحت عبائته حتى..
توقفت كرة التشاكرا واستكانت في اللاشيئ!
كانت كما هي على حالها لم تتبدد وإنما يحملها الهواء بعد أن صدتها موجات الهواء اللامرئية حوله بمنتهى السهولة
"مرحباً سينباي!"
قالها بنبرة لعوبة مرحة بعدما اكتملت هيئته وتبدل جسده الهلامي ولونه المائي الشفاف وبرزت ملامحه الجذابة وشعره الرمادي الناعم وبشرته البيضاء تشعان نوراً وسط كل ذلك الظلام المحيط
لمعت عيناه الرمادية كذلك وابتسم بهدوء مردفاً":
"سايروس-سان!"
انفجرت كرة التشاكرا وتناثر الماء لحظة ما أسقط الهواء غطاء رأسه وحام ليلتف وينظر إليه مباشرةً
كان رجلاً وسيماً يبدو أنه في الأربعين من عمره , شعر أسود قاتم والقليل من خصلات الشيب الرمادية بملامح شابة لا يظهر من تجاعيدها إلا القليل فقط وقتما تتسع إبتسامته المريبة , لديه عينين ضيقتين حادتين كعيني شيطان تسحب الروح إلى داخلهما
"لايمكنك أن تصبح جاداً أبداً,صحيح!"
قال سايروس باستخفاف
"وأنت دائماً جاد ,ماذا جنيت؟"
رد ميساكي بابتسامة باردة
ضحك سايروس بصوت أجش مزعج لا يلائم ملامح وجهه الوسيم وابتسم نابساً بطرف عينه":
"بالتأكيد أكثر مما يمكنك أن تجني بطول عمرك أيها الصغير!"
"أوها,أصبحت تمتلك فماً ثرثاراً أيضاً,لقد بدأت علامات كبر السن تظهر عليك بالفعل!"
ابتسم بتكلف نابساً بتهكم
"هاه, على كُلٍ لم آتِ لأدردش معك يا عزيزي ميساكي"
"إذاً كان من الأفضل لكلينا لو تطرقت لموضوعك منذ البداية عوضاً عن التكلف والإستعراض!"
قال ميساكي وقد تغيرت نبرة صوته وبدأ يعلن إنزعاجه بعيداً عن إبتسامته المصطنعة السمجة بينما تعالت ضحكات سايروس بنبرته الخشنة المزعجة عندما أحس بأنه نجح بمضايقة الشاب , اردف سايروس بضحكات متقطعة ":
"هاهاها, حسناً حسناً,أخبرني إذاً ألم يرمِ الزعيم إلى أين ذهب بالتحديد,لقد سافر بدون إخباري وأعلم أنه يخطط لأمر ما منذ وقت طويل وبالطبع وبما أنه لم يطلعني على أمره فلابد أن لا لأحد هنا علم بشيئ سوى شقيقه الأصغر و صراحةً هذا يثير قلقي!"
"أخشى أنه لا يثير إلا فضولك لا أكثر,على كلٍ اطمئن لا قلق على أخي , هو يعلم جيداً مايفعل وأخشى أنه قد كبر بما فيه الكفاية لدرجة أنه لم يعد بحاجة إلى تدخل أي أحد بعد الآن!"
"لن يكبر عليّ ولن تفعل أنت أيضاً,لا تسمح لشعر شاربك النامي واحتداد نبرتك أن ينسياك الماضي وفضل نعمتي!"
"لانعمة لأحد عليّ , أنا حيٌ يرزق بفضل أخي ولولا أخي ماكنتَ وماكان أحد من هؤلاء بالخارج , هو من صار وسوى وسواكم وجعلك سيداً من لاشيئ ولا تجعلني أنا من يتحدث عن الماضي لأنك تعلم أني أكرهه!"
"جيد..هل هذا كل مالديك!"
"كلا , هناك شيئ أخير أيضاً.."
كسر ميساكي نظرته ورمق سايروس بحدة واردف بنبرة غليظة":
"اهتم بشؤونك أفضل سينباي!"
ضحك سايروس من جديد ضحكاته الخشنة تلك ساخراً , اقترب عدة خطوات حتى صار يقف على مقربة من ميساكي أكثر اردف ضاحكاً بسخرية واضحة":
"أنا!!هاهاها,أنا أهتم بشؤوني وأجيد عملي جيداً جداً ميساكي العزيز, ماذا عنك!؟ أوه,لقد سمعت مالايسر عنك في الآونة الأخيرة كأنه تمت مطاردتك ومحاصرتك أياماً عجزت فيها عن الحراك والعودة وفي النهاية أمسك بك أزوماكي-نارتو , حتى أن الكدمات التي أصابك بها لازالت تترك علاماتها هاهي, اعتقد أنك من هو بحاجة لمزيد من الاهتمام بعمله تشان الصغير!!"
اطلق ضحكة ساخرة وربت على كتف ميساكي وذهب..

عند الغروب..
جلست على سرير المشفى البارد تراقب الغروب عبر النافذة التي أمامها..
كان الغروب مختلفاً تلك المرة..
كانت تنتظره في كل مرة ليشاهد معها الغروب على شاطئ الساحل,كان يحضر في اللحظات الأخيرة كالعادة,كان لا يحضر قبل أن يغرق نصف قرص الشمس في مياه البحر ليجعل كل شيئ من حوله ملتهباً,يتلون كل شيئ بالبرتقالي!
إنه لونه المفضل كذلك..
أما الآن..
تجلس وحيدة مجروحة,مغطاة بالضماد بشكل شبه كامل,مدت يدها بسرعة لتمسح دمعة قبل أن تنسكب من عينيها المحمرتين,هي لا تعلم ماذا تنتظر بعد؟من تنتظر بعد؟ لقد انتهى كل شيئ!
أصبح لون الغرفة برتقالياً بالكامل,وهي تجلس مكانها بدون حراك,إنها فقط تراقب الغروب!
أيها الغروب ماأقساك!
"لن تتم الأمور بهذه الحال!"
قال الكسندر عندما جلس على السرير بجوارها بعدما انتهى من تعليق كيس المحلول لها":
"إلى متى ستعتمدين على المحاليل؟! عليك تناول طعام مغذي لتقفي على قدميك وتنتهي من هذا العناء,لقد تحمل جسدك أكثر مما يمكنني أنا كطبيب تفسيره,إنها معجزة!"
التفتت هيناتا له قائلة بفم ثقيل":
"لا معجزات!أنا حية لأن جسدي مؤهل لظرف كهذا وحسب!"
"إذاً يجب أن تتناولي طعاماً كالبشر بما أنك تدركين أنه مامن معجزات وأن جسدك هالك بتلك الحال!"
اومأت رأسها بهدوء ثم تابعت مراقبة الغروب من جديد,كان ينظر إليها بغرابة..
"أعتقد أنك غريبة!؟"
دوت الكلمة بأسماعها,عضت على شفتيها,شدت على يدها..أجل,كذلك قال نارتو عنها وهم صغار أيضاً!
كانت عيناها ككرتين من الدم ترتعشان محاولتان حبس الدموع بداخلهما..
"أنت تبكين من جديد!"
التفتت إليه على الفور ,أشاحت برأسها يميناً ويساراً نافية":
"كلا,أبداً..انظر!"
ابتسم لعفويتها بهدوء نابساً":
"لقد رأيتك تمسحين دموعك منذ قليل!"
نظرت إليه بصمت وعضت على شفتها السفلى..ضحك بخفة قائلاً":
"لقد فهمت!تبتلعين لسانك,تحاولين عدم الإعتذار"
هزت كتفيها ببراءة,رمقها بنظرات طويلة,قال بعد مدة من الصمت":
"لست بالشخص الفضولي أبداً,ولكن وبشكل يثير دهشتي من نفسي أنا أرغب بشدة في معرفة ما حدث لك!كيف آل بك الأمر عند سفح الجبل بذلك المنظر الذي وجدتك عليه!الجميع يتحدثون عنك بالخارج و.."
"لقد سقطت!"
"لــ-لقد.."
عضت على شفتيها بألم شديد وبدأت عيناها ترتعشان من جديد..
"لقد دفعني..رماني من فوق الجرف!"
لم يبدي أي إنفعال وظل يحدق بها بصمت,قرر بعدها أن يفتح فمه بنبرة هادئة":
"من؟"
رفعت مقلتيها ,كرتي الدم برموش عينيها المبتلة ببطئ ونظرت إلى آخر ماتبقى من قرص الشمس البرتقالي أمامها..
"أزوماكي..نارتوو!"
كانت تنظر أمامها بينما هو كان ينظر إليها وحسب,لا يظهر على وجهه أي تعبير,فتح فمه بهدوء أيضاً سائلاً":
"هو من كنتِ ذاهبة إليه حين تبعتك منذ قليل!"
أومأت رأسها بهدوء ومازالت تنظر أمامها ..
"كنت ذاهبة لأستعيده أو ليكمل مالم ينتهي منه بعد!"
"هذا جنون!"
انطلقت منها ضحكة مستخفة بسخرية ,عقبت قائلة":
"كان حبه منذ البداية جنوناً,لقد أحببته سنوات طوال بطول عمري,انتظرته كذلك عمراً كاملاً!رميت بنفسي في ناره ولم أشتكي,كانت ناره جنةً لي أو هكذا كنت أحاول أن أقنع نفسي,تمسكت بعنادي,بإيماني,بحبي..هل كان كل هذا خطئاً؟ متى كان فادحاً إلى تلك الدرجة!؟ كيف أصبحت مغفلة بهذه الطريقة!"
"هل تعنين أنك أنتِ حبيبة الكيوبي!!"
"أنا متأكدة من أني أحببته فقط"


التعديل الأخير تم بواسطة Y a g i m a ; 02-16-2019 الساعة 05:19 AM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-16-2019, 12:45 AM
 


4-
على حافة الهاوية!
النجدة!
أنا أنهار!
أشعر بالكثير من الوحدة .. والخوف..
أحاول الفرار ولكن..
يُحكِم الأجل قبضته حول عنقي فينزع ماتبقى فيّي من نبض وشتات روح
على مشارف الموت ويَقتنصني هاجس الهلاك، ويصيبني ذعر الفراق، ويخدِشُ تماسكي الخوف وإن قاومت، تنازعَني أخيلةُ الافتراس، وظلالُ التعدي، وتُحاربني كوابيس الظُّلمة
"كلا!أخبرني أن هذا مجرد كابوس!"
لاشيئ ثابت على وجه هذه الحياة , ولا شيئ يدفعك لأن تثق به تماماً
حتى شعورك الذي يقودك لمكان تتوق إليه الآن..
ربما سيلويك بندم بعد مدة..
انهلعت واتسعت عيناها وانفغر فاها وارتعد كل إنش صغير بجسدها,كل ماأخذت تفعله هو أن تبعث خلايا مخها العصبية بإشارات رفض وكأنها تتوسل لعينيها أن تعمى عما ترى ولأن يضرب إعصار عقلها وتفقد ذاكرتها وأن تتحايل على الواقع وتعود أدراجها وتنسى أن قدميها قد قاداها إلى حيثما تتدلى الآن ولتنسى كل ماحدث وتعود إلى بيتها وتستمر بانتظاره فقط..
ابتسم بِـشَّر وهو ينظر إلى عينيها الهرعتين بعمق وثبات بعدما اتضح وجهه وأخيراً من تحت غطاء رأسه القاتم ولمع بريق أزرق بعينيه الياقوتتين ,غرزت أصابعها بأرض الهاوية الصخرية التي تتدلى من أعلاها إلى جرف مرتفع خطير ريثما أحست بتراخي عضلاتها ومفاصلها نتيجة تلف أعصابها , محاولة يائسة منها بالتمسك بقدر ماتحصلت عليه من أمل ساذج
انقض كفيه على كفيها , اقترب منها بهدوء هامساً في أذنها":
ا
ل
و
د
ا
ع
انتفضت وكأن ماساً كهربياً التبسها,سحبت شهيقاً عالياً ونهضت من نومتها فزعة..
بشرة شاحبة , شعر غير مرتب و عينان باليتان..
"هكذا أصبحت!"
الموت هو الحدث المُروِّع، والنهاية الحتمية ذات الطابع المأساوي، والجرس المُربِك الذي يخرق الهدوء، ويُمزِّق العادة..
لقد رأيت شبح الموت يلوح بالآفاق مرات لا تُحصى , عدوت نحو حتفي بسرعة الضوء لأغلب عمري ولم أمت ولكن..
تلك الأخيرة..
قضت عليّ..
هل هذه نهايتي!؟ هذا القَدْر وحسب كان نصيبي من الدنيا!لماذا؟!
بالتدريج أصير مجنونة!
هناك الكثير من العقاقير التي اتناولها يومياً منها مسكنات لآلام عظامي والتهاب المفاصل وخشونتها وهناك فيتامينات وغيرها بالإضافة إلى مضادات الإكتئاب أيضاً
أصبحت نفسية,متوترة ,كثيرة الصمت وأبكي على تقصف أطراف شعري , دائمة الشك , دائمة التفكير حتى عندما أغمض عيني أفكر ,أرى الكابوس نفسه كل يوم ,أستفيق بهذا الشكل كل يوم ..
مضت ثلاثة أشهر على الحادثة , وفي كل يوم تزداد حالتي سوءاً, قال الأطباء أنه من الناحية النظرية أنا بخير وشخصوا حالتي على أنها سيكولوجية وأن حالتي النفسية في استياء وهذا مايعوق تقدمي , ها أجل وجدير بالذكر أيضاً أنني أقدمت على الإنتحار كذلك فأثبت بكل الطرق الممكنة أنني فاشلة وأنه لا أمل يرجى مني
كما كان يقول أبي تماماً
لقد كان أبي على حق في كل كلمة سبق وقالها قبلاً
أنا أتألم..أنهار ولا يمكنني الشكوى
لقد اعترضت بما فيه الكفاية في الماضي وهذا مايجعلني أقف مكبلة بالأصفاد الثقيلة اليوم
لقد حذرني الجميع مراراً ولكنني تمسكت بعنادي الغبي كالعادة
لم أسمح لصوت أن يعلو على صوت خفقات قلبي الأبله وبكل سذاجة
صوتي الآن لا يُسمع
"..تـــا أوني-تشااان!! هيناتااااا!!"
تداخل صوت فجأة ليقتحم خلوتها وثرثرتها الصامتة بداخل عقلها الضائج
"هانابي-تشان!"
"ماذا بك يا هيناتا,لمَ لا تردين أيعقل أنك لم تسمعي ندائي كل هذا؟!"
"ماذا!لكن , أنت...متى دخلت؟!"
"أختي لا تثيري قلقي عليك أرجوك ألم تشعري بي!؟؟"
ظلت تنظر بضياع بعينين تائهتين أكلهما الحزن مؤخراً , أطلقت تنهيدة متعبة بعدما رمت نظرها بإحدى زوايا غرفتها , بدت بشرتها شاحبة لدرجة المرض حقاً ويبدو أنها خسرت المزيد من الوزن أيضاً و من المؤسف رؤية فتاة بمثل جمالها على هذه الحال ..
نهضت هانابي وتناولت بيدها عدة أقراص لعقاقير مختلفة وكوب ماء ووضعتهم بيد أختها وشدت عليها":
"أرجوك لاتهملي أدويتك,يجب أن تتحسني يا هيناتا أرجووك!"
نظرت هيناتا إلى اختها بوجه خال وعينين متعبتين , رأت الدموع في عيني اختها المشفقة على حالها , مدت هانابي يدها وملست على شعر هيناتا بلطف وقبلت وجنتها بحنان ثم نهضت":
"يجب أن تستعدي لإجتماع مجلس العشيرة بعد دقائق يا عزيزتي!"
أه
..
إجتماع العشيرة
هناك حيث يرمونني بالنظرات والتهكمات والإنتقادات
لولا أنني إبنة هياشي فقط لرجموني أو لقتلوني على الأغلب
وعلى الأغلب أنا لاشيئ
..
أشعر أحياناً أني أدور في حلقة مغلقة
أعود إلى الصفر في نهاية كل دورة
لا نلت اعتراف أبي واحترامه ولا..
نارتو
..
مُنهكة..وبشدة
خارت قواي..
إستُهلِكتُ بالكامل..
أود الصراخ بأعلى صوتي ولكني لا أملك حتى الطاقة الكافية
ولا الحجة المناسبة
علام أصرخ وعلى من ؟
إنه خطأي , أنا الملامة وحدي
استنزفت طاقتي برمتها وأنا أخوض حرب خاسرة مع القدر
لا أدري لمَ أنا دائماً عكس التيار
كيف لم أنتبه إلى وجود خطب ما
كنت غبية
اعتقدت أنه بإمكاني تغيير قدري وأن المرء هو من يصنع قدره بيده
هناك نظرية تفسر القدر بأنه كالسير بداخل دوائر متشابكة الحلقات مهما تحايلت وغيرت مسارك ستعود الى النقطة ذاتها التي بدأت منها , عارضت عشيرتي ورفضت قدري وأخذت أعدو خلفه محاولة اللحاق به , لم أرتضي بوراثة العرش ولم أقبل الأمانة التي قُدِمت لي برحب ووقار لأقبلها الآن رغماً عن أنفي
كانت تجلس بمحاذاة والدها الزعيم يترأسان المجلس العتيق, كتمثال شمعي تجلس بأناقة بملابس يابانية تقليدية وتسريحة شعر عتيقة بملامح ناعمة وبشرة بيضاء كالثلج , كانت تشرد بذهنها من وقتٍ لآخر حتى أنها لم تعد تأبه بأي شأن يتحدثون ولا تلقي بالاً لمناقشاتهم الحادة ونظراتهم المُربكة , ليس لأنها قد سئمت منذ اللحظات الأولى لهذا الإجتماع وحسب بل يجدر الذكر أيضاً أن تلك العقاقير التي تأخذها باستمرار سبب رئيسي في فقدانها التركيز بشكل كبير
"نحن بحاجة لإعادة النظر في ميزانية العشيرة من جديد,إتخاذ قرار بالتبرع بهذا القدر من المال للمساعدة في الحرب قد يعرضنا لمخاطر مستقبلية تؤثر بالسلب على مركز العشيرة"
ضرب صوت رخيم أسماعها لينتشلها من شرودها في اللاشيئ
انتبهت للحظات وأعادت ضبط جلستها
لاحظت العيون البيضاء الثاقبة التي تحدق بها منذ بداية الإجتماع
كان عددهم كبير يملئ القاعة حيث لا مفر من نظراتهم
انتبهت أيضاً أنها قد فوتت موعد أحد عقاقيرها حينما أحست بدوار مّوه رؤيتها مع الإحساس بالصداع
أغمضت عينيها قليلاً محاولة طرد أوجاعها وطاقتها السلبية في دوامة الظلام التي سحبتها لداخل ظُلمتها اللانهائية
ضرب رأسها مشاهد تمر سريعاً أمام عينيها
تركض , وتختبئ , ويطاردها مجموعة , تَضرِب وتُضرَب و..
تسقط من ارتفاع الى الخلاء و...
"هااااااااااه!!"
صوت شهقة عالية وقد اتسعت عيناها بهول تحدق أمامها بجنون
عادت الى وعيها لتدرك مكانها وزمانها فاسود وجهها وأخفته ونكست وجهها أرضاً
"جوميه-نساي!"
عم الصمت القاعة وذُهِل الجمع ينظرون إليها بلا ملامح حتى قطع صوت عجوز خشن صمتهم":
"جُنَّت إبنتك يا هياشي-ساما,ياللأسف!"
"هذا مؤسف!"
"لقد فقدت عقلها حقاً!"
"ليس من اللائق قول هذا , لقد تعرضت هيناتا-ساما لصدمة عصبية كبيرة ولم تأخذ وقتها الكافي لتتعافى بالكامل"
"كم من الوقت ستأخذ لتتعافى إذاً؟ لدينا حربٌ ونحن بحاجة لقيادة كاملة هنا"
" إن لم تكن أهلاً لقيادة العشيرة فلتطلعنا لنقوم بإتخاذ إجراءات أخرى للتعامل مع هذا الشأن وبصراحة لا أجد فيها من البشائر لتولي زعامة هذه العشيرة إذ من الآن وهي تسبب المتاعب للعشيرة وتجعلنا علكة في فم باقي العشائر وتكثر الإشاعات بأن الهيوجا محالفة لتنظيمات إرهابية ومرتزقة بسبب علاقتها بالكيوبي"
عقد هياشي حاجبيه بانزعاج وحافظ على هدوئه بينما ظلت هيناتا منكسة رأسها تستمع في صمت وتشد على قبضتها وتعض شفتها محاولة التماسك وعدم البكاء..
"لقد سخر منا اوزوماكي-نارتو أكثر من مرة وتعدى على حرمة العشيرة واقتحمها لمرات كثيرة وانت من سمحت له على الرغم من تحذيراتنا الكثيرة , لقد سببت لنا الإهانة اليوم يا أميرة!"
"انتهى الإجتماع!"
صرخ هياشي بانزعاج وقد أغمض عينيه جالساً بهدوء مشيراً بانتظاره لأن تفرغ القاعة تواً
خرست ألسنة الجميع وعزموا الرحيل , نهضوا بوقار وولوا مدبرين بهدوء يلقون النظرات والهمهمات وكانت جميعاً نصيب وريثة العرش
انتظرت هيناتا حتى رحل الجميع وفقاً للطقوس ثم نهضت بهدوء واتخذت خطوات ثابتة للخروج بدون أن تنطق بحرف
"هيناتا!"
نادى هياشي بنبرة هادئة
توقفت لحظتها , ودت الإلتفات ولكنها تعلم بأي وجه سينظر إليها وما سيقوله وكيف سيؤذيها وقع كلماته على روحها , أحست بالخواء الروحي فجأة فاجهشت باكية وأخذت تركض..
كما يقولون ..
ماأصابك ما كان ليخطئك وما اخطاك لم يكن ليصيبك
لربما كان يجدر بي منذ البداية
ألا..
أحبه..
فلو كان مقدرٌ لي منذ البداية أن أتأذى منه لهذا الحد فسيصيبني القدر ولكن ..
على الأقل ما كنت وصمت عشيرتي بالعار
ماكنت أخجلت أبي..
مجدداً!

قطع الطريق بين الممرات الخشبية المتقاطعة والعديدة , كان يسير باندفاع مُربِك يجعل كل الخدم يسيرون في خط ضيق بمحاذاة الحائط مُفسحين له الطريق تجنباً لجحيم غضبه الواضح , كانت عبائته تتطاير خلفه مع خصلات شعره الطويل , متجهم الوجه عبوس الملامح وعيناه لا تبشران بخير ويسير باتجاه غرفة الأميرة ووريثة عرشه..
وضع الجميع يده على قلبه متوقعين ثورة بركان تهز هذا المنزل بعد ثوانٍ , وهو مالم يحدث تماماً..
على عتبة باب غرفتها المفتوح حيث توقفت قدماه وانفك عبوسه وتشتت تجهمه وتراخت عضلاته حين أبصر هذا المشهد أمام عينيه..
تبكي بحرقة كطفل حمئ , تتناثر خصلات شعرها على وجهها بفوضوية ومنها ما بللته دموعها فالتصق بوجنتيها , شهقات متقطعة متتالية مع سيل من الدموع وقد احمر وجهها بالكامل وهي تمسك بعدة علب لعقاقير تتناول منهم واحدة تلو الأخرى
هناك الكثير من العقاقير المبعثرة على الأرض والتي قد سقطت منها وهي ترتجف باكية
..
انقطع صوت بكائها والتفتت سريعاً وأدارت له ظهرها حين لاحظت وجوده,مسحت دموعها وساد الصمت لدقيقة كاملة ثم..":
"أشفق عليك!"
من يقرأ تلك العبارة لا يتأتى إلى مخيلته أبداً أن الناطق بها هو هيناتا.. لكن هياشي حافظ على هدوئه ولم يبدي حتى تعجبه , اقترب ودخل الغرفة ووقف على بُعد..
"زعيم مثلك وله هيبته ومكانته .. لمَ تكون لديه ابنة مثلي! والكارثة أنها إبنته الكبرى ووريثة عرشه!! إنه فضلٌ منك أنك لازلت تعترف بأبوتي إلى الآن!"
التفتت إليه أخيراً وهي تعتصر ثوبها بقبضة يدها الصغيرة , نظرت إلى عينيه بضعف بينما كان صامتاً كالحجارة ينظر إليها بلا معنى فقير الملامح..
ارتعش جفنها رادعاً دموعها قدر المستطاع لكن هزم الوهن نبرة صوتها ":
"أنا آسفة!"
عضت على شفتها سريعاً وقامت بمسح دموعها بكم ثوبها من جديد ":
"لم أقصد يوماً أن أتسبب بالإحراج لك واعتذر عن كل التهكمات بشأني التي تضطر لسماعها , لا أدري إن كنت جديرة بوراثة دمك ولكنني أحاول! لقد تسببت في الكثير من المتاعب والإهانات ولا استطيع ان أعدك بإصلاح الأمور إذ أني حتى لا أضمن إصلاح وضعي الصحي على الأقل ولكن.. أعدك أنني لن أخذلك في المرة المقبلة وحتى وإن مت فوعدٌ مني أني سأموت بشرف ولن أكلفك عناء الخزي والعار مرة أخرى!"
يمكنك إضافة دقيقة أخرى من الصمت التام لا شيئ سوى النظرات الصماء ..
التفت هياشي فجأة وسار بهدوء خارجاً من الغرفة بدون أن ينطق بحرف واحد مخلفاً طيره الصغير مكسور الجناح مهشم القلب
هي لم تكن تنتظر منه كلمات رقيقة تجبر خاطرها أو تراهات من قبيل أن غد أفضل أو أنه سيظل يدعمها كأي أب طبيعي
هي تعلم جيداً,تعلمته وحفظته تماماً
اعتادت ذلك المشهد بأي حال
منذ صغرها وهو يدير لها ظهره بجفاء
فقط..لو تكلف وقام باحتضانها بدون أن يعلق بكلمة
كان كافياً جداً بالنسبة إليها
لربما كافٍ جداً لدرجة ألا يشعرها بأي ألم مما تشعر الآن
إنزلقت على الحائط وجلست على ركبتيها , انزلق شعرها من على كتفيها ليحاوطها كما لم يفعل أحد في هذا البيت , أخرجت قلادتها "الـيانغ" البيضاء والتي حول عنقها وتخفيها بداخل سترتها..على الأغلب كانت آخر ماتبقى بينهما..
يتخلى عني الجميع
إنهم يديرون ظهورهم ويبتعدون
لا أدري هل العيب مني
فيما أخطأت مجدداً
مالذي أملكه ولم أقدمه
يشهد الله أني بذلت حتى ذبلت

عند تحديد الخريطة التي توضح قرى الشينوبي يبرز للعيان بقعة طويلة خاوية تربط بين القرى وبعضها وتم تقسيمها بالإتفاق بين القرى إلى مقاطعات تأخذ كلاً منها أرقاماً وحروفاً ليتم تمييزها وتتم حماية كل مقاطعة بمناوبات حراسة عبر مجموعات من الشينوبي
وبالرغم من الحراسة المشددة فهناك بقعة جرت العادة بأن أطلقوا عليها "غابة العصابات" وهي جزء من سلسلة من الغابات حيث لا قانون يسري ولا قيود
وهناك حيث يجتمع عصابات ومتشردين وقطاع الطرق والمطلوبين للعدالة والمجرمين الهاربين والذين يصعب الوصول إليهم
إنها غابة كثيفة وطويلة ذات ممرات ضيقة تتميز بارتفاع أشجارها الشاهق وتلاصقها معاً بحيث تشكل ممراً خضري عالي يمكن الهرب والاختباء عبرها بسهولة ولهذا يرجع السبب لعجز الدولة على حصد المجرمين الهاربين هناك
كانت ليلة تمام القمر الأخيرة
يتوسط القمر المنتفخ سماء غابة العصابات
هناك لسعة هواء بارد تشير بإقتراب موعد حلول الشتاء
يبدو أن شتاء هذه السنة سيكون قاسياً جداً
صوت ماس كهربي يخالطه صوت طيور حادة صدر عقب انبعاث ضوء أبيض ساطع متوافقاً مع قانون الفيزياء الذي ينص على أن سرعة الضوء تفوق سرعة الصوت , تبعه صوت صرخات متألمة لرجال ما
"هاه, ها أنت ذا!"
صاح الرجل الذي خرج لتوه من بين الأشجار حيثما صدر الضوء الأبيض منذ ثوان وهو يبتسم ببساطة , صحيح أنه ملثم يخفي ابتسامته خلف قناع لكن هذا مايتضح من حركة عينيه الضيقتين
"ككاشي-ساما,هل عانيت من مشاكل!؟"
ابتسم ككاشي وهو يلقي بيده بعدم أهمية بنبرة مازحة":
"إنهم بعض قاطعي الطرق يريدون نشلي لا يعلمون أني لا أملك نصف النقود التي لديهم ,ههه!"
رمى ككاشي بمخطوطة كبيرة للشينوبي الذي كان بانتظاره لمدة هنا فالتقتها الشينوبي فوراً وأحكم وثاقها برحاله كما لو أنه يعلم مسبقاً ماعليه فعله , بدى الأمر كمهمة ما قد كلف بها
وقف ككاشي وقفته المعتادة وقد صاح ":
"هذه اللفافة أهم من حياتك, تأكد من أن تبقيها بأمان حتى توصلها و.. بلغ سلامي لسيدك!"

انتصف الليل ليزيد تلك المنطقة المقفرة ظلاماً على ظلامها ..
إنها واحدة من أكثر المناطق المخيفة على الاطلاق ..
كانت قديماً ارضاً خصبة خضراء قد هَجَرَتها الخُضرَة ليكسوها لون الرمال وقد جفت الأرض وكَثُرَت الشقوق بتربتها الجدباء ..
هربت الأسماك من أنهارها وحتى الطيور قد هجرت أشجارها التي ذَبُلَت وتحجرت ..
المكان أشبه بصحراء سوداء
لاشيئ هناك سوى الظلام وذاك الهدوء المخيف ورائحة الدماء التي تنبعث من كل ربو ..!
وعلى غير العادة ضربت ضوضاء المكان وصوت ضحكات عالية وقهقهات مخيفة
كان اليوم يوم نصر كبير
وبناء على هذا
فهو يوم توزيع غنائم ضخم
احتسى فيه الجميع الجعة واحتفلوا كما لو أقاموا مهرجاناً
مجتمع من سادة الشر ونخبة المجرمين ومن هم أعلى قائمة المطلوبين
جمع مهجن غير متجانس من كافة البلدان والأجناس والألوان
جمعهم مبدأ واحد
"اللا إنتماء"
حثالة الشينوبي
مرتزقة بلا عقيدة ولا مبدأ
يعيشون لجني الثروات وممارسة العادات الشيطانية
يرتدون زياً واحداً
يلقبون باسم واحد
"الأكاتسكي"
إنه عهد جديد للاكاتسكي لم يسبق أن شهد مجداً يفوقه
نمت المؤسسة الإجرامية لتصبح مؤسسة عالمية ضخمة تضم أكبر وأخطر مجرمي الشينوبي و تشتري العبيد والأسرى وتدربهم ليصبحوا مرتزقة وبهذا شكلت جيشاً لا يحصى من المرتزقة الذين هم على إستعداد لفعل أي شيئ مقابل مبالغ من المال
وهناك مؤسسات كثيرة تتعامل معهم سراً عبر إتفاقيات لقتل وإغتيال أو خطف أو دس الإرهاب أو عمليات سرقة ضخمة
بالإضافة لنشاطات المنظمة الخاصة في فرض السيطرة على المنطقة والقرى المجاورة ونهب خيراتها
"هيه,أرأى أحدكم نارتو؟"
سأل أحدهم
"صحيح,أين اختفى ثعلبنا الماكر"
"تعلمون إنه لا يشارك في توزيع الغنائم"
قال كاكوزو وهو يحصي مالديه
"هاهاهاهاهاها روبن هوووود"
صاح كيسامي منفجراً ضحك وقد شرب كأساً دفعة واحدة
"الفتى زاهد بشكل غريب , إنه حتى لايأخذ اجرته في العادة!!"
قال هيدان بنبرة متسائلة
"ماالذي يشغلكم في هذا المهم أنه يحقق فائضاً في ميزانية المنظمة ومالا يأخذه نارتو نقتسمه نحن هاهاها"
قال كاكوزو
...
على إحدى تلال المنطقة المقفرة جلس الفتى الثعلب , انزوى بإحدى الزوايا هناك , بدى وكأنه يجلس بداخل قرص القمر , كان القمر منتفخاً لدرجة أنه ُيهيئ لك أنه مُقامٌ على التلة المجاورة
بدى حزيناً أيضاً .. حزيناً لدرجة جعلت الدموع تلمع بعينيه
أو ربما ..
هي لمعة الشر بعينيه فحسب وأني لم أعتد إلى الآن على شره
لقد تغير جذرياً
هيئته وملامحه ونظراته
لم يعد يبتسم كما قبل
هادئ ومخيف..
كان يجلس وحده بصمت تام يحدق بقرص القمر
لا أدري مايجول بباله
ولا أستطيع قراءة ملامحه
ماذا حل به؟
أين كان وأين صار , ومالذي حدث معه ليكون هنا بالتحديد!
كيف هو بالتحديد؟!
"أزوماكي"
القى نظره أينما صدر الصوت , ظل على نفس جلسته ونفس تعابير وجهه الفارغة ناطقاً":
"تعال باين!"
ابتسم باين ابتسامة عريضة وتقدم باتجاهه ليجلس بجواره , كان يحمل كأسين أعطى أحدهما لنارتو ثم قال":
"على الأقل لا تتنازل عن نصيبك من النبيذ"
"تعلم أني لا أهتم بكل تلك الأمور"
"إنك مكسب يافتى, مُربِح وغير مُكَلِف"
"أنا مناقصتك الرابحة تعلم!"
نظر إليه باين بطرف عينيه وابتسامة خبيثة , هذا الفتى مغرور ومتعالٍ ويتصرف بكبر ولكنه يليق به , إنه أقل مايستحق وهو يعلم هذا جيداً ..
"بل هل تعلم أنك المُفضل"
اتسعت ابتسامته بدهاء , القى نظرة أخيرة على قرص القمر أمامه , وضع الكأس أرضاً بجواره , تهكم بنبرته الباردة":
"الدجاجة التي تبيض ذهباً يجب أن تكون المُفضلة وأن تنال أفضل رعاية وحماية , يجب أن تكون بمأمن أكثر من الثعلب عن باقي الدواجن , تخيل أنك تضمن الدجاجة الذهبية والثعلب بحجر واحد!"
ونهض راحلاً..
تقابل أثناء رحيله بــكونان المساعد الأقرب إلى باين وصديقة طفولته , تبادلا النظرات الحادة لثوان ثم أكمل كلاهما طريقه
اقتربت كونان ووقفت بجوار باين
"ماذا قال هذا الطاووس المتحملق!"
ضحك باين ضحكات هادئة بصوت رخيم و أشار لـكونان بالجلوس ":
"دعيه يتعالى في النهاية أيما يفعل يقع في صالحنا, لا يمكننا جحود فضله , إنه صاحب هذه النعمة وله دور كبير في إقامة قيامتنا القادمة,هاهاها!"

الليل هنا مفزع في جميع أحواله يشعرك بالوحدة كأنه قبر موحش
في مثل هذه الأرض تكره الليل وكأنه خيمة سوداء تسدل ثوبها بغجرية فتعمى الأبصار
لا يلهمك بشيئ سواه , هو تعريف للخوف بعكس أماكن أخرى حيث يصير مصدر للأنس والتسلية , راكد هو ليل هذه المنطقة
مايتسرب لجوفك عندما يقبل عليك, السكون والاقفار والخلوة البائسة
يتوسط البدر سماء ليالي جميع القرى والمقاطعات إلا بضع فدادين من الأراضي , رقعة مظلمة لا يمس الضوء منها سوى أطرافها أطلق عليها "واد شينيغامي"
عُرِف "شينيغامي" في الأساطير القديمة بــ"إله الموت"
يليق هذا المكان في وصفه مسكناً لإله الموت حقاً
هناك الكثير من القصص حول هذا المكان
تختلف وتتناقض في تفاصيلها
لكن الشائع أنها منطقة تقوم على مساحة كبيرة من القبور
منذ سنوات أقيمت كارثة هنا
أبيد جمع من الشينوبي المهاجرين
يقولون أن من قتلهم شخص واحد
الأشد إثارة أنه كان صبياً
قام بإبادتهم بيديه العاريتين
لا شواهد ولا دلائل
مات الجميع واندثرت الآثار
وخلدت القصة كأسطورة تُحكى وتتناقل بين القرويين
ونأت تلك المنطقة بنفسها وصارت من المناطق المحرمة ومن يدخلها فقد سلك طريقاً بلا عودة
وقف ينظر عبر إحدى النوافذ الزجاجية الطويلة إلى المساحة الفارغة أمام مبنى قلعته المظلمة
تلك الرقعة من الأرض التي تحمل بجوفها جثث ربما تحللت وصارت تراباً الآن ولم يتبقى منها وزن يُذكر
كان ينظر بعينين مخيفتين يأكلهما الشر والحقد
كما لو عادت هيئته لعدة سنوات في الماضي وعاد الطفل ذاته ينظر ويستشعر حيوات مضت ولم يعد لها وجود الآن
يسترجع ماضيه
يشعر بالألم والكره نفسه
كأنها ليلة البارحة
لقد مضى الدهر سريعاً
سريعاً جداً
"ني-سان"
أخرجه من كونه نبرة الصوت الأقرب إلى قلبه إن كان له قلب
التفت على إثرها ليجد أخيه الأصغر الذي كبر أيضاً وصار رجلاً ينافسه الطول والبنية
"ميساكي لا تعود كالأطفال!!"
قالها بعدما تنهد بنفاذ صبر
"إذاً لا فائدة,ستذهب مجدداً"
قال ميساكي بضجر
"تعلم أنه لا وقت ويجب إنجاز ماأفنيت شبابي لأجله,صرت رجلاً الآن ويمكنني الإعتماد عليك وائتمانك على عرشي حتى أعود"
"كن مطمئناً سنحصل عليه تلك المرة ومن بعدها يمكننا تحقيق هدفنا"
ربت على كتف ميساكي , وبدأت خطاه تتسع نحو بوابة القاعة
ما إن فتحها حتى خرج أمامه رجل يخالط الشيب شعر رأسه الأسود , له نظرات ثاقبة وابتسامة خبيثة
"سايروس"
"إلى أين تظن نفسك ذاهباً بدون توديعي على الأقل , كبر فتاي وصار رجلاً أم هل هرمت وصرت عجوزاً لتنساني , ها؟!"
"وكأنه كان يطلب منك الإذن حتى في صغره!"
قال ميساكي رافعاً حاجبه
"لولا أنك قرة عينه ويهمه أمرك لقتلتك وأرحت رأسي !"
قال سايروس على سبيل المزاح
"مر عمرٌ وأنتما تحاولان اعتياد بعضكما"
"الأمور بيننا محتومة الفشل لكن مانفعي به,أنت سيدي,اقترب وودعني كما يجب"
قال سايروس وهو يهم بمعانقته وتلك االإبتسامة الخبيثة مرسومة على وجهه , ظل ميساكي ينظر إليه بحذر لطالما كان يراقب سايروس بخوف وحذر منذ صغره, كان يتأمل ملامحه وتفاصيله المرعبة وأظافر يديه الغريبة التي تشبه الشياطين
كان هو الآخر ينظر إلى ميساكي نظرات غريبة
تعيث في نفسه الإرتياب كأنه يترقب اللحظة المناسبة لقتله
إنه يعلم منذ صغره أن سايروس يكرهه
لابأس إنه يأمن نفسه على أي حال
فالجميع هنا يخشون السيد ويعلمون أن ميساكي أغلى مالأخيه
وهو الشيئ الوحيد المتبقي له

ياللعار,إلى أين قادتني قدماي!
هل لأجل هذا كنت أتسلل في ظلام الليل كاللصوص واختبئ من أعين الناس كالمجرمين
لماذا؟ لماذا هنا؟
ها أنا واقفة أمام بابه..
حيثما ينتهي بي العالم
أخرجت مفتاحاً ذهبياً , يبدو أنه مفتاح ذلك الباب.. باب منزله
تذكرت حين أعطاها إياه
كانت نظراته وكلماته يومها لا تُنسى
قال هذا بيتي أعطيكي مفتاحه ادخليه متى شئت تماماً كما تفعلين بقلبي فبيتي وقلبي مفتوحين لك دائماً
قال هنا حيث لا هياشي ولا عشيرة ولا قيود ولا قوانين ولا مكان لأحد يزعجك , إنه فقط أنا وأنت ..
قال هنا أمانك وكأنه لم يدري أنه هو أمانها وأن في غيابه البيت لا شيئ صار كغيره من المساكن موحشاً..
فتحت الباب ودخلت وسبقها ضوء القمر الذي ارتمى بأشعته على الأرض أمامها فلم يستدعي الأمر إضاءة مصابيح ..
يعبق المنزل بأكمله برائحته
كيف يُعقل أن يترك المرء مكانه ولا يغيب عنه
كما لو أنه بالداخل
كما لو كان نائماً بالأعلى كالسابق وآتي لأيقظه وأحضر له الفطور
أشعر أنه سينزل الدرج ويقف أمامي الآن
كل شيئ كما كان تماماً بالإضافة لأكوام من الأتربة المتراكمة لما مر عليها من الزمن
مضى عام والمنزل مقفل لم يدخله أحد
حتى ان القرويين يجتنبونه ويجتنبون المرور من امامه ويتحاشون حتى النظر إليه
كثرت الإشاعات والقصص حوله
وشاع أنه منزل مسكون بأرواح شياطين
إنها سخافات المساكين
إنها تقاليد وأعراف معتادة من ثقافات قديمة غبية
اخذت خطواتها تتسع وهي تتقدم بداخل البيت وتتفحص كل أرجاءه بعينيها , كانت تتنفس بثقل وقد أثقل حزنها صدرها واختنقت عيناها بالدموع , صعدت الدرج وهي تمرر أصابعها على مُتكئه وتمسح التراب من عليه
صعدت إلى غرفته , تمددت على سريره وأخذت وسادته بأحضانها , دفنت رأسها بداخلها وسحبت شهيقاً واسعاً وكأنها تحاول إمتصاص رائحته العالقة بها جميعها لتملأ بها رئتيها بالكامل
أغمضت عيناها وسالت دموعها الحارقة
:
فتحت عيناها على ضوء شديد استفاقت على اثره
"يا الهي رأسيي!"
صرخت متألمة من شدة الصداع الذي جعلها تستلقي من جديد بعدما نهضت,تساءلت قليلاً عن سبب هذا الألم الشديد إلى أن إهتدت إلى الإجابة حين تذكرت كمية الشراب التي تناولته ليلة أمس
اعتصرت رأسها بيدها من شدة الألم خاصة حينما حاولت الصراخ مناديةً":
"نـــــــارتـــــوو!!"
نهضت وأخيراً حينما لم تتلقى إجابة , قررت النزول لأسفل في الغالب حينما يستضيف نارتو هيناتا في منزله فإنه ينهض قبلها ويُعد لها الفطور , ولكن تلك المرة لم تجده في المطبخ كذلك
زادت غرابتها وعادت من جديد للغرفة
لمحت ورقة بيضاء بجوار السرير وشريط عقار ما وكوب ماء بجواره
كأمل أخير اقتربت وأمسكت الورقة لتقرأ محتواها
عزيزتي هيناتا
صباح الخير
من فضلك قبل أن تكملي القراءة تناولي حبتين من شريط العقار المجاور , أعلم أنك ستعانين من ألم في الرأس شديد بمجرد أن تستفيقي , لذا فضلاً تناوليه الآن!
ابتسمت بشكل جميل ونفذت ما طلب وتناولت حبتين بالفعل ثم واصلت القراءة بفضول واسع هي لا تدري ما الأمر وراء هذه الرسالة ولا يمكنها التخمين لربما سيحضر لها أمسية جميلة اليوم أو ربما يكون كلامها بالأمس قد أحرز موقفاً لديه ليجعله وأخيراً يتقدم لها بعرض زواج جميل أو ربما .. ربما .. كلا يكفي تسويفاً , قررت قطع تخميناتها وتأملاتها وحزم الأمر ومتابعة القراءة
لقد رحلت!
لقد بدأ خطابه بهذه الجملة ليجعل آمالها وأحلامها تتناثر فتاتاً على الأرض , أحست بغصة في حلقها واختفت ابتسامتها الجميلة , بدأت تتجمع الدموع في عينيها كذلك ولكنها أصرت على مواصلة القراءة
تم استدعائي من جديد في مهمة جديدة لا أعلم متى سأعود منها
أعلم أنك لم تتمكني من توديعي كما تريدين ولكنني سهرت الليل بطوله أحفظ ملامحك وتركت قلبي يودعك
أجل أبدو أنانياً في هذا أيضاً
ولكني لن أكون انانياً وأطلب منك المزيد
لا يا هيناتا
لا تنتظريني
قلتي الكثير ليلة البارحة
أدركت أن حبي يظلمك
آسف على كل مامضى وشكراً على كل شيئ
وأحبك
:
مازالت تحتضن وسادته وتبكي , إنها تبكي منذ ذلك الحين
منذ عام
لم يتواصل معها برسالة واحدة حتى , منذ حينها ..
إنها تنتظره رغماً عنه وعنها وعن الجميع
حتى بعدما قطعت المسافات بينهما وعثرت عليه وفعل بها مافعل
بطريقة ما
لازالت تنتظره
إنه غباء , إنعدام كرامة , استهتار
مهما كان اسمه
في النهاية لا يهم
لقد استمعت لما هو اسوأ
كل مايشغل بالها
هو
هل كان يخدعها كل تلك الفترة؟
كيف لم يحبها كما تفعل!
كيف تحول كل شيئ بينهما فجأة إلى كذب!!
لم يعد بينهما حتى ذكريات
لقد رحل وأخذ كل شيئ معه
قالت له القليل منه يكفيها
فلم يُبقِي لها شيئاً
لقد كَّذبت ساسكي وساي اللذان كانا أول ضحاياه من أصدقائه إن صح تلقيبهما بأصدقاء
عندما شاع في القرية والمناطق المجاورة خبر أثار ضجة وأقام بلداناً ما أقعدها
أن نارتو أزوماكي اعلن انقلابه وصار حليفاً للأكاتسكي
يومها احتجز ساسكي وساي في المشفى جراء إصاباتهما الخطرة والتي تسبب بها نارتو ليوصل معهما رسالة تحذير للجميع
بالرغم من حضور هيناتا ورؤيتها لحالتهما بعينيها إلا أنها رفضت التصديق واتهمتهما بالكذب وأسمعتهما كلاماً من قبيل "ياللعار,كيف تسميان نفسيكما أصدقائه!"
كانت مغيبة وقتها لدرجة تجعلها تشعر بالخزي الآن
نهضت فجأة متخذة وضعية الهجوم حين اقتحم عليها الغرفة شينوبي اتضح لها بعد ثوان أنه ساسكي
"آه,ساسكي-سان!"
"هيناتا!"
قال ساسكي بعجب بعدما كان على وشك الهجوم
"مالذي تفعله هنا؟"
"آه, لقد وجدت الباب مفتوحاً وظننت..."
أجاب ساسكي على الفور ثم سكن واستعاد وقفته ثم عدل عن كلامه":
"أنتِ مالذي تفعلينه هنا! أتدركين كم المشاكل التي ستقحمين نفسك فيها إن رآك أحد هنا؟!"
انتبه للدموع التي تبلل وجهها وحالتها المذرية , تنهد بثقل ثم استدار ":
"من الأفضل تركك هنا لبعض الوقت , وأنا سأنتظرك بالخارج عندما تفرغين لأوصلك الى عشيرتك بآمان!"
"ساسكي-سان.."
نادته هيناتا ليلتفت لها من جديد
"أعتذر..أنا أعتذر لك ولــساي-سان عما بدر مني من غباء وتحملق , لقد تماديت كثيراً سامحني!"
نظر إليها ساسكي نظرة صماء لدقيقة ثم رمى نظره بعيداً محاولاً إخفاء حزنه ":
"سأنتظرك بالخارج!"

لم تهزه لذعة الهواء البارد , لم يشعر بها على الأغلب
كان شريد الذهن
إنه يشرد بذهنه كثيراً تلك الأيام وهو غير مايألفه
شد الضماد بقوة على يده والذي يتشبث به بأسنانه
صحيح,إنه يملك ذراعاً واحداً الآن
ومنذ ثلاثة أشهر تقريباً كادت الأخرى تُبتر أيضاً قبالة نفس الشخص
لقد أخبره قبلاً أنه سنده وساعده
ولم يكن يتوقع يوماً ما أن يأكل كلا ساعديه
..
إنه تعيس الملامح منذ زمنه
ولكنه الآن تبدو ملامحه متألمة!!
"ماذا أفعل مع عنادك هذا!ياساسكي إنك لا تستمع أخبرتك ستصاب بالبرد لاتستهن!!"
جاءت ساكرا من خلفه , غطت منكبيه بوشاح ثقيل وجلست على الدرج بجواره
أمسكت الضماد وأفلتته من بين أسنانه وأكملت تضميده
لم تبدو ملامحها الحزينة أفضل منه حتى
استمر الصمت بينهما لفترة
كالعادة تضطر دائماً لفتح مجال لكلام معه
إن استسلمت وتركته قد يقضي يوماً كاملاً دون النطق بحرف
حمحأت قم قالت بابتسامة لطيفة ":
"كيف كان نهارك اليوم؟"
هز رأسه بهدوء , تنهدت ساكرا بتعب , إنها تبذل معه مجهوداً مضنياً
اقتربت منه بابتسامة ودودة ثم تابعت المحاولة قائلة بنبرة غنجة":
"وكيف سار بقية اليوم؟ لمَ تأخرت عليّ؟"
"هيناتا!"
قال ساسكي بعدما تنبه وتغيرت ملامحه ونظر إليها أخيراً
"ماذا؟!"
تعجبت ساكرا ونظرت إليها نظرة غرابة, ليكمل ساسكي":
"لقد قابلت هيناتا,لوهلة لم أعرفها,غيرها الحزن كثيراً!"
نظرت أرضاً وقد تغيرت ملامحها , تنهدت بحزن نابسة":
"مؤسف!"
نظر إليها ساسكي بعين واحدة , يرمق حزنها البادي على وجهها,تحاول ساكرا من رفع معنويات الجميع طوال اليوم وطيلة تلك الفترة المنقضية متظاهرة بالقوة وأن أملها وتفاؤلها أكبر من حزنها
هي أقل الذاكرين لنارتو واسمه
لكنه يعلم جيداً كم تتألم بصمت وتخفي ألمها
"صحيح!كل مايثرثر به عقلك في محله فلاتنظر إلي هكذا,أعلم أنك تكشفني,أنا حزينة من أعماق قلبي,لقد جعلني نارتو في غاية التعاسة,صدمتي فيه أكبر من أي شيئ قد سبق وحل بي,لم أحزن عليك عندما ضللت طريقك سابقاً كما أفعل معه الآن,إنها لعنة وحلت على فريقنا ..كُتِب عليه ألا يجتمع أو يُلم شمله أبداً,سنبقى ناقصين للأبد!!"
أحاط بكتفها وجذبها نحوه,ألقت رأسها على صدره مترغرغة العينين ,مسح دموعها بضماد يده ..
أمسكت يده وعادت الدموع لعينيها من جديد هامسة بحزن":
"كيف فعل هذا بك؟!!يعلم أن أي أذى يلحق بتلك اليد تصير من بعدها مشلولاً!!لمَ عليه أن يكون سيئاً لهذا الحد!!"
"ساكرا!! أخبرتك أنه كان خطأي!أنا من اتخذت وضعية خاطئة فأصيبت يدي!!"
"لحظة ماذا تعني بهذا الكلام! أنه حذر عليك مثلاً!! هل مازلت تأمنه بعد كل مافعل!"
قالت بعدما ابتعدت عنه مقطبة حاجبيها,تنهد ساسكي ورمى أنظاره أرضاً قائلاً بيأس":
"لاأدري,لم أعد أدري شيئاً , لا يهمني أي شيئ ولا يهمني مايقولونه أو مايريده الكاجيات!!أنا أريد استعادة نارتو !! يجب أن أعيده لهيناتا كما فعل معي!"
كان واضحاً أن النار تشتعل هناك في صدره وهو ينطق بتلك الكلمات
هناك قَسَمٌ عالق يريد قطعه لهيناتا
ربما هذا هو السبب الذي يجعله تلقائياً يهرب بعينيه دائماً من هيناتا وهو مايجعله غير قادر على النظر إلى وجهها
ولكنه حاول مسبقاً بالفعل
ولكن أبت الظروف إذ كان يومها
يوم نحس مشؤوم
:
"ساسكي!!توقف! لايمكنك!!"
صرخت ساكرا باكية وهي تحاول ردعه وهو كالبركان الثائر لا يرى أمامه يسحب الإبر وينزع الأجهزة الطبية من حوله وينهض على قدميه بصعوبة بالغة بذراع مبتور والآخر ملفوف بضماد ومجبور بجبيرة كسر
يحترق قلبه كلما دوت بأذنه كلماتها المحترقة والمُحرِقة
"ياللعار,كيف تظن نفسك صديقاً!!لقد أعادك نارتوو من ظلمتك , غاص معك في ظلامك فقط ليعيدك وقتما كان يذمك الجمع كان يصرخ ساسكي صديقي! لقد كان الحضن الوحيد الذي يسعك ويقبلك بأي شكل كنت!أنت لا تستحق أن ينظر إليك من بعد الآن!"
ذهب بكدماته وإصاباته وجل ألمه وحزنه ليبسطه أمامها طالباً المعذرة وقسماً منه أنه سيعيده بأي ثمن
ذهب حتى برداء المشفى وساكرا تعدو خلفه
دخل مقر العشيرة
"ساسكي-سان!!"
نبست هانابي بنبرة متعجبة من تواجد ساسكي هنا وبهذه الهيئة أيضاً
"نادي هيناتا!"
قال ساسكي بينما تغيرت ملامح هانابي واتسعت عيناها تدريجياً واصفر وجه الحرس من حولهم , لاحظ ساسكي وساكرا وجوه الجميع حولهم ليتسلل الارتياب إلى نفوسهم
اتسعت عينا هانابي وسارعت بالإشارة لهما بالإنكار وعدم الإجابة حين سمعت صوت أبيها الجهور":
"مالذي يحدث هنا؟"
"سيدي من فضلك أود مقابلة هيناتا!أين هي؟"
عندما لم يجد منفعة ولا جواب توجه ساسكي بالسؤال إلى هياشي الذي تباعد حاجباه المتجهمان عن بعضهما وتغير لونه , نظر إلى ساكرا سائلاً بنبرة مترجية ":
"قالت ذاهبة إلى هارنو-ساكرا!"
"ماذاا!! هــ..هذا لم يحدث!"
نفت ساكرا , نظر هياشي إلى الحرس الذين امتقعت ألوانهم مما سيحل بهم صارخين ":
"لقد فعلنا ما أمرتنا به وظلنا نراقبها حتى وصلت إلى بيت هارنو"
نظر كل من ساسكي وساكرا إلى بعضهما في توتر وقد اتسعت عيناهما بهول حين صرخ هياشي في الحرس ليطيروا بسرعة وجمع البقية وانصرف بهم صارخاً
الجميع يعلم مامعنى هذا
بعدما أُذِن في الأرجاء بخبر إنقلاب نارتو وتسجيله أعلى قائمة المطلوبين عالمياً
وشُهِد له بالجُرم
إختفاء هيناتا اليوم على التحديد لا معنى له سوى
أنها ذهبت لترمي بحياتها على
حافة الهاوية
..
خصلات شعرها القاتم تسايران الريح في وجهتها وعيناها تحدقان بكل سنتيمتر أسفلها وهي تتقافز من شجرة لأخرى بالممر الخضري بإحدى أخطر مقاطعات غابة العصابات
قابلت في طريقها قُطاع طرق بعدد شعر رأسها
ولكنها تبحث من بينهم عن مجرم واحد بعينه
"أزوماكي-نارتو!"
نبست والعروق والأوردة المتصلة بعينيها بارزة تنظر بعينا البياكوجان إلى أحد قاطعي الطرق ويرتمي خلفه جثتين لرجلان كانا يصحبانه في الإجرام
"لن أذهب إلى حتفي بقدمي!!"
قال الرجل مرتعداً من الإسم
"ستدلني إليه وإلا قتلتك!!"
قالت هيناتا بنبرة أقسى بعدما قطبت حاجبيها ونظرت بغضب
ظلت تعدو خلفه عبر تلك الأشجار والممرات العديدة , حاول الرجل الفرار أكثر من مرة ولاحقته هيناتا وضربته وهددته , كان يبدو عليه الإرتعاد , كان يتصبب عرقاً كذلك وكان يزداد جبينه تعرقاً كلما اقتربوا أكثر من وجهتهم , كانت هيناتا تستدل على طريقها من وجهه وتعابيره الخائفة , كان يلبث عاكفا ً على ترديد عبارة":
"أنت لا تدركين ماأنت مُقبلة عليه حقاً!"
لم تأبه هيناتا كثيراً ولم تفكر في التراجع للحظة
لا أحد يدري ماكان يدور بعقلها حقاً
أو كيف كانت تفكر وقتها
كان عقلها مابين الإنكار ومابين الإغفال
حتى في أسوأ التوقعات
إن صدق الجميع بالفعل وقد حل به ماحل
كانت واثقة في كل الأحوال
أنه سيعود معها
بالتأكيد
دخلت إلى منطقة تكثر فيها صرخات الاستغاثة والألم
لايمكنك تحديد مصدر الصوت إذ يأتي الصوت من كل إتجاه
نظرت هيناتا إلى الرجل لتجده يسيل جبينه عرقاً
تأكدت أنها تكاد تبلغ وجهتها حقاً
"توووقفيي!!"
سُحب لون الرجل وهو يهمس مرعوباً وقد اختبئ وتبعته هيناتا
"ماالذي تحاول فعله من جديد؟"
قالت هيناتا مقطبة الحاجبين
"أحاول ألا يهلك كلينا!"
اتسعت عيناه من الرهبة قائلاً وهو يشير أمتاراً أمامهما بالأسفل حيث يقف شينوبي مجهد ملطخ بالدم وتملأ جسده الكدمات بالكاد يقف ,يتقدم نحوه هيدان أحد أعضاء الأكاتسكي الأكثر عنفاً بابتسامة شيطانية حاملاً منجله الضخم
بدى الشينوبي مستسلماً للقاء حتفه بعدما خارت قواه واستُهلكت أسلحته بالكامل
اتسعت إبتسامة هيدان ولمعت عيناه بشر
تلون جسده بالأسود وكان يقف بمنتصف دائرة حمراء صنعها بتقنيته المشهورة
"شيجي هيوكيتسو"
هي تقنية قوية جدا حيث ان هيدان ياخذ نقطة دم من خصمه وبعدها تعمل التقنية
وبعد ان يمتص الدم يتحول جسمه الي لون اسود فيقوم برسم دائرة حمراء ويقف عليها
وبعدها يرتبط جسمه بجسم خصمه فاذا حاول الخصم ضربه هما الاثنان يتاثروا بالضربة

إلا أن هيدان لا يُصاب بخدش ولا يشعر بأي ألم مادام يحافظ على موقعه بالدائرة
إنها تقنية مشابهة لطقوس شيطانية
وهي بالفعل
طقوس خاصة بديانة هيدان الخاصة جداً بعبادة إله اسطوري قديم مذكور في الحضارات القديمة باسم "جاشين"
..
رفع منجله وأخيراً عازماً على ضرب جسده,ضرب محيطه ريح عاصفة زحزحته خارج دائرته ثم كوناي متفجرة ملأت الوسط دخاناً كثيفاً
قفز هيدان متفادياً تلك السحب الرمادية الكثيفة مقطب الحاجبين غاضباً
حتى ان دوى صراخ غيظه بالأرجاء القريبة
..
"شــ..شـــ,شكراً, شكراً جزيلاً لقد نجوت بفضلك!!"
قالها الشينوبي وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة ثم أسرع فاراً من هنا
التفتت هيناتا خلفها ولم تجد ذلك الرجل الذي كانت تأسره ليرشدها في هذه المتاهة اللا متناهية
"آآه رائع,لقد هرب مجدداً!!"
تنهدت بضجر
سقطت قلادتها بعد أن إنفكت عقدتها, انخفضت خلفها فوراً ومسحتها وعقدتها جيداً
أمسكت برمز"اليانغ" بيدها وظلت تتأمله بحزن
"لن أعود من دونك, لن أعود..."
قاطعها أن أقتحم المشهد وجه تألفه ينظر بعينين مفتوحتين على أوسعهما , ينظر كما لو أنه يرى الموت أمامه , اتسعت عيناها بهول حين سقط أمامها جثة الرجل الذي اختفى منذ قليل مذبوحاً
رفعت أنظارها بروية إلى الأعلى
وجدت هيدان ينظر إليها بابتسامة تنطق شراً
وجهه من القريب لا يبدو وسيماً كما هو الحال من بعيد
لديه بشرة شاحبة البياض وشعر أبيض
يبدو كالمبعوثين من تحت الأرض
وفي لمح البصر ركلها بقوة لتطيح خلفاً لبضعة أمتار
بدأ يسيل الدم من فمها
لايهم
ستنهض وتنجو وستجد نارتو وتذهب لإستعادته
لربما اهتز يقينها لوهلة
حين رفعت رأسها محاولة االنهوض
لتبصر ثلاثة أزواج من الأقدام خلف رأسها
ارتفعت مقلتيها لتبصر وجوههم
ديدارا,ساسوري و كاكوزو
اللعنة
لن ينقضي هذا اليوم على خير
ساسوري الفتى صاحب الشعر الأحمر يبدو مراهقاً على الرغم من بلوغه عقوداً يبدو غير آدمي عند إعادة النظر إليه , إنه نصف دمية
شدها من شعرها ورفعها بيد واحدة
أطلقت صرخة متألمة
"عينا بياكوجان!! سأخرج أحشائك وأصنع منك دمية عظيمة وسأضمك لمجموعتي القتالية الخاصة"
قال ساسوري بابتسامة

"ومن أحشائها سأخذ قلبها "
قال كاكوزو بنبرة صوته المميزة , إنه يعيش على قلوب ضحاياه من المرجح أنه بلغ أكثر من قرن من العمر
"تقسمون وتوزعون كما لو كانت دجاحة"
قال ديدارا بسخرية
"أنا من سيقضي عليها!!"
قال هيدان منفعلاً وهو يلوح بمنجله بشر
"فليكن!"
قال ساسوري مبتسماً وقد رمى الفتاة بقوة لتطيح مجدداً أسفل قدمي هيدان وقد تلطخ وجهها بالدماء
"ألم تعلمك أمك أن من تدخل فيما لايعنيه سمع مالايرضيه! للأسف لاأحب كثرة الكلام لذا فلن أُسمِعَك بل سأوسعك ضرباً أيتها الجميلة اليافعة!"
قالها وهو يضحك بازدراء , مد يده ومسح بإصبعه الدم من على وجهها,أسقطها من يده لترتمي أرضاً , علمت أنها قد وصلت لنهاية محتومة وإن لم تحسن التصرف الآن فلا فرصة لترى نارتو لمرة أخيرة
تصنم جسدها لحظة ماأسود جسده وتمركز بداخل الدائرة الحمراء
ابتسم وابتسم البقية بشر منتظرين دورهم في حصد الغنيمة ليأخذ كل ذي حاجة حاجته
فيأخذ هيدان روحها ويقدمها قرباناً لسيده "جاشين" مقابلاً لمنحه القوة والخلود
ويأخذ كاكوزو قلبها ليُكسبه حياة وعمراً فوق عمره
وفي النهاية يأخذ ساسوري جسدها الفارغ ويحوله إلى دمية
إنها نبذة صغيرة تشير إلى مدى وحشية وخطورة تلك المنظمة وهي لا تفي حق إجرامهم أبداً
"متى سينتهي هذا العبث؟!"
اهتزت أجسادهم مقشعرة حين ضرب صوت صراخه المكان
اضطرب اتزانهم ككلاب عبثة حضر سيدها
تنخفض آذانهم ويتوقف سيل لعابهم ويغلقون أفواهم القذرة
يجلسون وضع الخضوع مذعنين وحذرين غضبه
..
لمعت عيناه الزرقاوتان من تحت غطاء رأسه القاتم الذي يخفي ملامحه
كان يرتدي رداءاً أسود يغطي كامل جسده
ويقف خلفه عدد من الرجال يرتدون الزي القاتم نفسه الذي يحمل علامة الأكاتسكي
"نــ..نـــارتووو"
تلعثم هيدان مضطرباً
"إإ..إنه هــ..هيدان , يستمر بالعبث وإضاعة الوقت هدراً!"
صاح ديدارا على االفور
"لاتُحاسبنا يا نارتوو , نحن فقط ننتظره إلى أن يفرغ من لعبه الذي يُعطل مصالحنا"
قال كاكوزو
"هل هكذا أصبحت تسير الأمور!!!"
قال هيدان
"هــيدااان!"
صرخ نارتو غاضباً
"لن تستغرق في يدي دقيقتين,سأقضي عليها ونذهب"
"أحـــمق!"
نبس نارتو متهكماً,لم يفهم هيدان مايعني بتهكمه ولكنه لم يهتم سوى بالقضاء عليها سريعاً حتى لا يقتله نارتو أو يأكله بغضبه
نظر هيدان الى ضحيته من جديد وابتسم رافعاً منجله الضخم وأنزله ليضرب به صدره بقوة ضربةً قاضية تنجز عليها..
تفاقمت سُحب دخان في الوسط وسقط منجله من يده أرضاً قطعة خشب , نظر أمامه ليجد ضحيته كذلك انفجرت نسختها وسقطت أرضاً قطعة من جزع شجر أيضاً
"مــ..مـــــاذااا؟؟!"
إنفجر الجمع ضحكاً وهيدان ينظر بضياع
ازدرء نارتو بعدما أدبر ظهره ":
"آمل ألا تكون بطيئاً في استيعاب فشلك أيضاً ولملم شظايا كرامتك وأسرع خلفي ومن معك علينا الذهاب!"
"مر ديدارا وساسوري وكاكوزو بجواره يضحكون ساخرين منضمين لمجموعة نارتو
"لن أذهب من هنا قبل أن أقتلها!!"
التفت نارتو مجدداً ونظر إليه بطرف عينه بغضب,تلقاه هيدان يصرخ كالمجنون بعينين متسعتين":
"لقد سرقت منجلي!!لن أتركها تنفد به"
..
تجري الأيام مُسرعة
أسرع مماينبغي
تجري منقطعة الأنفاس
كأنما تعدو خلفها ذئاب جائعة يسيل لعابها
كيف يمكن لخطى الزمن أن تتوقف أو تصير أبطأ
لنعود إلى زمن أفضل
ولَّ ولم يأتي أفضل منه
لنعود بالزمن
وليصير الحبيب أقرب
لنُصلح هفوات وكبوات
وكلمات ساذجة
وأفعال حمقاء
لكن
هل يمكن للقدر أن يتغير؟
..
واصلت الركض بكامل جروحها وكدماتها تحمل منجلاً يزن وزنها أو ربما هو أثقل
تحمله كوسيلة وحيدة للدفاع عن نفسها في وضعها الراهن
تلتقط أنفاسها بصعوبة
شاحبة
كالعائدين من الموت
بعدما كان بينها وبين الموت شعرة
ظلت تعدو مبتعدة عن جمع الوحوش ذاك
ومبتعدة أيضاً عن وجهتها ومسارها الصحيح الذي قد دلها عليه الرجل والذي ذبحه الشيطان هيدان
إنها عنيدة بدرجة لا توصف
مازالت تبحث عن نارتو في هذا المكان حتى بعدما كادت تُقتل
كانت تردد في عقلها
"إنه يخشى الوحدة وقد تخلى عنه الجميع "
لقد فرت من هناك باستخدام تقنية الإستبدال واستبدلت نفسها والسلاح بجزعين خشبيين كان طوقها للنجاة ومنفذها الضيق للهرب
استخدمت خفتها ومرونة جسدها العالية وذكائها التقني
فرت قبل ان يحضر وتراه بتلك الهيئة وبتلك الصحبة المجرمة
ليتها لاتراه أبداً
..
على الرغم من تعبها واصلت الركض بعيداً , ظلت تعدو وتعدو حتى خُطفت فجأة وشدها عن مسارها واختبأ بها خلف إحدى جزوع الأشجار الكبيرة
أغلق فمها بكفه ليكتم صراخها
اتسعت عيناها وامتلأت دموعاً , اندفعت لترمي رأسها بداخل صدره
"نــــــارتووو"
قالتها وهي تبكي وشغاف قلبها يهتز فرحاً,لقد عاد مجدداً بفرجه وبأمانه وبالسعادة والحب
الكثير من المشاعر تضرب قلبها الصغير الآن
ضرب الخوف والحزن أيضاً حين سلخها من صدره ممسكاً إياها من عنقها ورفعها بيده لتختنق أمام عينه وهي تنظر إليه بصدمة وعينين متسعتين
"إنــــقـــلـــعي من هنا!"
قال بعينين قاسيتين
ظلت ترفس مختنقة محاولةً أخذ أنفاسها والتكلم":
"لــ..ليس..بــ..دونك"
"تسعين خلف حتفك إذاً"
"فليكن!"
أسقطها ورماها أرضاً تحاول أخذ أنفاس عميقة , نزل على ركبتيه وانخفض إلى مستواها ونظر إليها مقطب الحاجبين":
"اذهبي ولاتعودي أبداً,لاتحاولي إعادتي إلى حياتك فقد خرجت منها بإرادتي هل سمعت! بإرادتي..! اهربي إن كنت لاترغبين بالموت وألا تلقي حتفك هنا وبأسوء ختام"
أنتشل المنجل من يدها بعجرفة وخلفها راحلاً بمنتهى السهولة
لم يوفيها حق العناء والمشقة
أو وضع حياتها على كف عفريت
والخوض في هذا كله لأجله
ما إن خطى بضع خطوات بعيداً عنها حتى وجد هيدان والبقية أمامه
"خذ هذا منجلك هلا ذهبنا الآن؟"
"و..والفتاة؟"
"لاتجعلني أجن عليك يا هيدان وامض أمامي!!"
صرخ نارتو بغضب مبالغ فيه وقد اتسعت عيناه واحمرتا بجنون جعل الجمع يسقطون رؤوسهم بداخل أكتافهم
"هاه..هاهي تلك الفأرة!"
تغير لون نارتو والتفت خلفه سريعاً , وجدها تقف خلفه هزيلة وهنة , تنظر بكامل عنادها بعينين باكيتين ":
"لن أتخلى عنك ولن أقبل بخسارتك ولن أعود بدونك حتى وإن تطلب الأمر أن أُدفَن مكاني!"
لم يفهم أحد مالذي تقوله ولمن تقول على الأغلب ظنوا أنها فقدت عقلها وضحكوا وسخروا
"صدقت,ستُدفَنين مكانك بالظبط!"
قال هيدان وهو يقفز بمنجله نحوها ,سبقه قبضة نارتو التي ذاقتها هيناتا لأول مرة بعد كل هذا العمر معه
اتسعت عيناها أكثر غير مصدقة مايحدث أمام عينيها تماماً
ماكانت صدقت لو أخبرها أحد
إنها حتى لا تستطيع التصديق وهو يحدث أمام عينيها الآن
كيف يمكنها حمل هذا
لقد ضربت تلك القبضة قلبها حتى مزقت شغاف وأنياط قلبها
ماهذا الشعور السيئ
ماهذا الخذلان المؤسف
لمَ هذه الأذية؟
تراجع هيدان حين تدخل نارتو وتابع القتال المتتابع السريع فلم يترك لقتاله البطيئ مجالاً
لايهم
إنه يعلم أن نارتو سينجز أفضل ماكان يريده هو
فلا ضرر بتركه يتم الأمر بسرعة
ماكان ليهدأ شيطانه دون قتلها
..
تتابعت لكماته وقبضاته حتى صار دمها يسيل من فمها دون نهاية
وتسيل دموعها كما لو كان للأبد
يطير جسدها خلفاً من تتابع الضربات
أمسكت بقبضته أخيراً بكلتا يديها
نظر إلى وجهها أخيراً
كانت تنظر إلى عينيه وتبكي
"آســــفـــة!"
همست بألم
"أنت متضايق مني بسبب ماقلته آخر مرة!أنا غبية , سامحني,لاتغضب هكذا!انسى كل ماقد قلته كلها تراهات ثملة لا معنى لها,لابأس يمكنك أن تغيب وسأنتظرك تعلم أني سأظل بانتظارك ولا بأس إن لم نتزوج لخمس أو عشر سنوات قادمين يمكن أن نتفاهم في هذا الشأن , عُد ارجووك!!"
نظر إلى عينيها المتوسلتين
تبدو مغيبة تماماً
أكلت الصدمة وعيها
تبدو يائسة بأمل جميل
كطير ينوح بألحان عزبة
ويبدو أيضاً أن لا فرصة
وصلوا إلى نهاية السطر
على مشهد ومرأى الجمع المنتظر قبض نارتو قبضته الأخيرة وأطاح بجسدها لآخر متر متبقي على حافة جبل عالي تنتهي به الغابة
أطلقت صرخة هلعة حين وجدت جسدها يتدلى إلى الخلاء من بعد
حاولت التشبث بكل مالديها بحافة الهاوية
نظرت إلى الأعلى حيث يقف
بكت وتوسلت
"أرجوك لا تفعل!"
"ماذا أصابك!!"
"أنقذني"
"أرجووك"
كان كلوح جليد بارد الملامح تماماً لا تهتز به شعرة
ينظر ببرود وكأنما لاشيئ يحدث
لآخر لحظة كانت تنتظر منه نجدة
نظرت إلى داخل عينيه
حاولت الوصول لأي شيئ
البحث عنه
بأي زاوية هناك
أحست بخواء رهيب
هل هذا هو حقاً؟!
لا هذا كابوس
لايمكن
هذا ليس نارتو
أمسك كلتا كفيها فجأة
شعرت بشيئ غريب
يتدفق من يديها
ويسري بجميع الإتجاهات داخل جسدها
كما لو أعطاها نفحة أمل
قبل الغطس الأخير
ثقب قلبها بنظرة عينيه الزرقاء كالياقوت
اقترب منها قدر ما أمكنه
أقحم منافذه بداخل شعرها
أخذ نفساً
ثم همس في أذنها
ا
ل
و
د
ا
ع
سحبت شهيقاً عميقاً وكأنه نفسها الأخير
نهضت فزعة بعينين متسعتين حد الجنون
شاحبة كالأشباح
ترتجف كطفل رضيع يبكي
أمسكت رأسها بكلتا يديها وأعتصرته بقوة
أخذت تبكي مرتجفة
نهضت سريعاً وسط بكائها وألمها تبحث عن أدويتها
تناولت عدة أقراص من عبوات مختلفة
انزوت بإحدى زوايا غرفتها وضمت جسدها بأكمله في موضع واحد وعادت تبكي
..
أحببتك وأحببتك وأحببتك ثم فقدتك
بكيت بحرقة كأني مشيت كل الطريق وغيري وصل
أصبحت نفسية
أنهار وأنهار
أختنق وكأن الدنيا ضاقت من حولي
كأني أعيش على حبل ضيق
ذلك الألم الذي سيبقى بداخلي للأبد
ألم الفقدان هو مايبقى مهما طال الوقت , لا يختفي الألم أبداً ولكننا فقط نعتاد على وجوده بمرور الوقت
نعتاد على حقيقة أننا لسنا بخير ولن نكون أبدا .. فقط نعتاد
هذه هي القصة المعتادة
أن يحب احدهم الاخر اكثر مما ينبغي , أن يعطي دون ان يأخذ , ان يتغاضى عن عيوب لا يستطيع تحملها فقط ليسمع نبرة صوته التي يعشقها ويتامل عينيه بصمت ..
الوجع هو القصة المعتادة للعشق
سأتجرع "الوجع" للباقي من حياتي
وسأظل أسيرة هذا السؤال
لمَ لم يكن حبي كافياً؟

__________________


.. Wait My New chapter ..


التعديل الأخير تم بواسطة Y a g i m a ; 02-16-2019 الساعة 05:30 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موضوع مميز :: $$ســـحـــر الـــلـــذاتــ و رقـــة الــــطــــعــــمــــاتــــ $$ أورافيس | Aorafis أطباق شهية 10 04-13-2015 09:43 PM
كــن مـثــل ورقــة المــئــة دولآر نبيل المجهول أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 6 03-01-2007 09:15 PM


الساعة الآن 05:33 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011