عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > روايات و قصص الانمي

روايات و قصص الانمي روايات انمي, قصص انمي, رواية انمي, أنمي, انيمي, روايات انمي عيون العرب

Like Tree35Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-05-2017, 11:45 PM
 
| سبعُ أيام | بقلمي ~

عرض عليَّ قدراته وما استطاع فعله ، مثل المنتج ؛ وضَّح فوائده ، كم سَيُسَّهل الحياة ، وكم سأصبحُ سعيدة ...

ولكن المال لم يكن مبتغاه ، فالروح هي العملة التي يعترف بها الشيطان

و مثل أي منتج ... يملك تاريخ إنتهاء
__________________
تم الاعتزال ... اتمنى من المسؤولين ان يقوموا بحذف جميع كتاباتي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-05-2017, 11:49 PM
 

اسم الرواية : سبع أيام
تاريخ الكتابة : 30/7/2017
عدد الفصول : تسع فصول
حالة القصة : منتهية
نوع القصة : خيال ، رومنسي ، كوميدي
التصنيف العمري : 13+

الكاتبة : أنا ...

ملاحظة :: لا أحلل نقل الرواية دون ذكر المصدر أو الكاتبة !
__________________
تم الاعتزال ... اتمنى من المسؤولين ان يقوموا بحذف جميع كتاباتي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-05-2017, 11:55 PM
 
تمهيد

|| تمهيد ||





جاريت الرياح حين هبَّت زائرة ًمع عاصفة طال إنتظارها ، ومثل الكرة التي زاد الضغط عليها كنت على وشك الإنفجار ، لم أرى شيئًا أمامي فدموعي المالحة كانت تسقط أسرع من الأمطار نفسها ، وددت الخلاص من هذه الحياة ، ولكن حبلٌ واحد من الإيمان فقط الذي استطعت التمسك به

ولحسن الحظ كان هذا الحبل أمتن و أقوى واحدٌ بينهم ، ولكن مع دموعي المتساقطة في الآونة الأخيرة بات هذا الحبل يصدأ ويهترء وسرعانما سينكسر ويرميني بقوةٍ على الأرض .

ـ أحتاج للمساعدة ، أحتاج لثقة والقوة أستمدها من شخصٍ ما ، أحتاج لكلماتٍ تؤمن بي وبما أفعل ، أحتاج معجزة لتنقذني

جثوت على الأرض ، رميت يداي الإثنين في الوحل أردد أكثر من مرة أصرخ بأعلى صوتي، دموعي إمتزجت مع التربة ، وجسدي بدأ يعد تنازليًا ؛ قبل أن يوقف جميع وظائفه

ـ أي أحد ، أي شيء ... أي كائن !

همست الكلمات وبدأت أشعر بنظري يزوغ ، على الأغلب سأستيقظ هنا دون أن يبحث عني أحد ، سأستيقظ على هذا الوحل المفعم بالحياة ... على الأقل سأكون قريبة من الأرض التي ستحضنني يومًا ما !

شعرت بقطع من الحصى ترمى على رأسي ، هل السماء تمطر بّرَدَا الآن ؟ ، ولكنها تسقط على رأسي فحسب !

رفعت ناظري ببطئ ، طاقتي قد أُهدرت تمامًا ، رأيت قدم بل حذاءٌ أسود طويل ، تابعت النظر لأكشف البنطال الأسود فتابعت النظر للقميص الأسود كذلك ، لم أتوقف هناك بل تابعت من جديد لتتوسع عيناي وتجتاح صرختي المكان الذي كنت به .

ـ آه المعذرة ، نسيت الأجنحة !

ذلك الشيء أيًا كان صرَّح كما لو أنَه نسي مفاتيح السيارة في المنزل ، وقف بزوج أجنحة سوداء تغلف جسده ، ولكنه سرعانما أخفاهم بطريقةٍ ما ، شعرت بالذعر ، شعرت بالنهاية قادمة ، هل ستنتهي حياتي هنا؟

ـ مـ مـ مـا أنت؟

تعثلمت بخوف أبتعد عنه وأحاول الوقف من الوحل الذي غمر جسدي بأكمله

ـ شيطان، عفريت ، مخلوق نار ، كينونة شريرة أي مصطلح يجدي نفعًا ، ولكن أفضل اسم هاري لأنه جميل

إزدرءت لعابي ، هل هذا عقلي وألاعيبه؟ هل هذا سرابٌ أم أنِّي وقعت في حلمٍ أو بالأحرى كابوس

ـ ماذا تريد مني ؟ لم أفعل شيء خاطئ !

رددت أدافع عن نفسي ، لم آكل حق أحد ، لم أعامل أحد بطريقة معينة ، كنت متواضعة ولطيفة فإذا لما يحدث هذا معي؟

ـ ألم تطلبي المساعدة ... و ممممم كيف يقولها البشر هنا ...آه نعم ... أنا منقذك !

__________________
تم الاعتزال ... اتمنى من المسؤولين ان يقوموا بحذف جميع كتاباتي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-06-2017, 12:24 AM
 
سبع أيام

|| سبع أيام ||



لم أكن مستعدة للحديث مع أيَّا كان هذا الشيء ، فـ فكرة كونه شيطان لم تقنعني بتاتًا ، والآن هو يتوقع مني أن أصدق بأنَّه منقذي ؟

استدرت أعطيه ظهري وبدأت بالسير بعيدًا عن المكان الذي كنت به ، العاصفة قد هدأت والأمطار توقفت بشكلٍ تدريجي لتصبح زخاتٍ خفيفة ، أخذت طريقًا مختصرة لأسرع بالعودة للمنزل ولكن هيهات!

ـ هل تهربين منِّي هكذا؟

قفزت مفزوعة وهذه المرة تحاشيت النظر له ، كان يطير ... هل أكرر ؟ أقدامه لم تلمس الأرض ، كان يطير بمحاذاتي ، صوت أجنحته في الهواء قد سبب الخوف في قلبي ، أردت البكاء والهرب

ـ أُغرب عن وجهي !

ـ طريقتك في الحديث تعجبني

ابتسم المخلوق الطائر ، كانت نصف ابتسامة وصف أسنانه قد بان قليلًا ، إزدرئت لعابي لم أّخفه ، أنا أرنبٌ ضعيف بالنسبة له ، توقفت في منتصف الطريق ، وأعطيته نظري الكامل هو رفع حاجباه بتعجب لتصرفي هذا

ـ أسمع يـ ... يا يا ... يا أنت ! لست منقذي ولم أطلب مساعدتك لذا أُغرب عن وجهي

ـ وإلَّا ماذا؟

أرسى أقدامه على الأرض وسار بإتجاهي بكل بطئ بطريقة تجعلك تبلل نفسك من الرهبة ، أخذت خطوةً للخلف وهو عاد للإبتسامة الرخيصة تلك

ـ سأقرأ من الإنجيل !

زنَّ ضحكهُ في أذني ، طار قليلًا عن الأرض يشُّد على معدته كان يضحك من قلبه كما لو أنَّها نكتة ، شعرت بالبرودة ومعدتي بالوعكة ، هو أخذ يهدأ من نوبته وعاد يقف على الأرض ويبتسم بشكلٍ عفوي ، لم تكن بسمة مخيفة بل أقرب لإنسان وهذا جعلني أشك من جديد بأن كل ما يحدث ليس سوى كابوس

ـ آه عزيزتي ... لو أنك فقط متدينة لما قرِبتُك !

ـ ماذا تقول ؟ كنت أقصد الكنسية كل يوم !

ـ في التاسعة ... والآن إنظري لنفسك سبعة عشر سنة وخمس أشهر لتصبح مستقِّلة!

توقفت عن الحديث ، كيف علم بعمري ؟ وكم تبقى من أشهر ؟ كيف علم بأنِّي قصدت الكنيسة فقط عند طفولتي ، توغل الشعور القميء في معدتي ، كما لو أن أحدًا ما يدهسه بقدمه ، ذلك الشعور عندما يعود أبي ليلًا من بعد إفراطه في الشرب .

ـ والآن ... لنكن عاقلين ، ونتحدث !

سمعته يقول ولكنني غصت أكثر في أفكاري ، تذكرت الكنيسة وأجراسها يوم الأحد تدق في كل أنحاء البلدة ، لما توقفت عن الذهاب لها ؟

الكنيسة ! لا تبعد عن هذا المكان سوى بعض الأميال ، استدرت للخلف أنظر لطريق بتركيز ، لن يأخذ مني عشر دقائق وأستطيع الخلاص من هذا الكائن عندها

ـ بشأن مساعدتي لك ... أقترح بــ ـ هي إلى أين تذهبين ؟!

صرخ علي المخلوق ، وأنا إنطلقت بأسرع ما يمكن بإتجاه الكنيسة ، عادت الأمطار حينها للهطول بشكلٍ أسرع ، كان عليَّ مسح وجهي من حين لآخر ، حاولت تفادي أي حجارة ومعيقات ، فأنا في منطقة منقطعة تبعد نصف ساعة عن وسط البلدة .

ـ لن تهربي منِّي حتى ننهي الأمر الذي بيننا ... بيلا !

تجمدت قبل أن أفتح أبواب الكنيسة البيضاء لسماع اسمي ، نظرت من كتفي نحوه ، كان بعيدًا عن أرض الكنيسة كل البعد ، وقف خلف شجرةٍ عريضة وجزء من أجنحته قد ظهر ، نظر لي بسخرية كما لو أنَّه يعرف شيئًا ما أجهله ، تنهدت الصعداء وأدرت المقبض ودخلت المكان .

كانت الكنيسة فارغة وأنوارها مطفئة ، ولكن الشموع أضاءت المكان ، لم أكن متدينة ولكن كنت في فترة من العمر ، وهذا المكان لم يتغير إلَّا في بعد التفاصيل ، فالمقاعد قد تمَّ تجديدها وهنالك منصة جديدة ، تقدمت للأمام بإتجاه الشمعة المضاءة كانت تقف أسفل تمثال المسيح ، ركعت على الأرض وبدأت بالصلاة ، أي شيءٍ أتذكره من الطفولة ، دموعي إنهارت تطلب ذهاب ذلك المخلوق بعيدًا

ـ بـ ... بيلا ؟!

فزع جسدي لسماع صوتٍ ما ينادي اسمي من جديد ، التفت نحو الصوت ومع التفافي أُشعِلَت الأنوار وبات المكان واضحًا ، رأيت القسيس جورج أمامي ، لم يتغير ، فقط التجاعيد كانت أكثر من ذي قبل

ـ بـ بيلا كلاود ؟

ـ نعم !

اقترب جورج منِّي وابتسم بلطفٍ شديد وأمسك يدي بحرص ، شعرت بدفء يده ، عيناه الزرقاء كانت هادءة شعرت بالراحة لرؤية وجهه

ـ نشكر الرَّب ، لقد أتيتي بعد إنقطاعٍ كبير ... هل جئتي للبحث عن النور ؟

شعرت بالغباء ، فقد جئت هاربةً من مخلوقٍ يدَّعي بأنَّه الشيطان ، ابتسمت بزيف ، القسيس أشار نحو إحدى المقاعد وطلب منِّي الجلوس بجانبه

ـ أعرف بأنَّ السنين كانت صعبة عليك ، لقد خسرتي أمَّك في عمرٍ صغير ، وأباك ليس بقديس وقد اقترف العديد من الأخطاء ... ولكننا ندعو الخلاص له

حاولت كبح ضحكتي ، طريقة صياغته لأفعال أبي كأنها أُمورٌ ولَّت ، مع أنها سائرة ليومنا هذا ، جورج نظر لتمثال المسيح وابتسم لنفسه ومن ثم نطق بهدوء يكسر الصمت

ـ لاطالما كانت أمُّك إنسانًا مواضبًا على المجيء إلى هنا ، كانت تحرص على جلبك معها في كلِّ مرة ، وحتى أنَّها استطاعت إقناع والدك للمجيء في بعض الأيام ، كانت بحق إمرأة يحتذى بها ، وهي خسارة لهذا العالم الزائل ... ولكنها كانت لتحب مجيئك لهنا من حينٍ لآخر كما أن هذا المكان إشتاق لأناملك وهي تلعب البيانو !

ابتسم جورج لي ، شعرت بتأنيب الضمير ، في الحقيقة أمِّي كانت فاعلة للخير ، أمي كانت الماء الذي أطفء لهيب أبي ، روضته ليكون إنسانًا جيد ، كان هنالك فترة في حياتنا حيث السلام عمَّ المنزل ، حين كنت أعود من الابتدائية لأجد أبي جالس على الأريكة يتابع المبارة وأمِّي تطهو الغداء ، كانت أجمل أيام حياتي ولكن الصفحات القادمة لم تكن أكثر إشراقًا.

ـ لا تخافِ يا ابنتٍ ، إن والدتك تنظر لك من الأعلى وتحميك ، وكل ما يحدث الآن هو اختبار الحياة ...عليك بالصبر وحسن النِّية ، ولا تنسِ يا بيلا ... والدتك كانت تحبك بقدرٍ كبير

حاولت كبح دموعي من التساقط ، من كان ليعلم بأنَّ طلبي قد يستجاب ، من كان يعلم بأن القسيس كان من أحتاج ليرفع معنوياتي ... لما لم أهرب لأكثر الأماكن آمان ، لما هربت لقطعة أرضٍ فارغة وتصادمت مع مخلوقٍ كريه ؟

ـ أخبرني يا قسيس جورج

ـ أي شيء تريدينه ؟

ـ هل ... هل الشياطين والكينونات الشريرة حقيقة ؟

ـ وهل هذا سؤال ؟ كل خير له سيء ، كل جبل له وادي ... تلك سنَّة الحياة ، وكل ملاكٍ له شيطان

همَّ بالوقوف وتعديل ملابسه السوداء ، ومن ثم أخذ يسير لخارج المقاعد

ـ ولكن دعينا لا نتحدث بهذه الأمور ، فأنا لا أحب التفكير بها .

طأطأت رأسي بهدوء وأخذت أراقب القسيس بخلسة ، كان ينظر لخارج النافذة الفسيفسائية ، عيناه تحولت لدرجة أغمق وبدى عليه البرودة

ـ هيَّا يا عزيزتي ، عليَّنا الذهاب الآن ، فالعاصفة ستشتد بعد قليل والليل تأخر ، كما أن المكان يشوبه هالةٌ مظلمة لست مرتاحًا لها !

قشعر جسدي على كلمة هالة مظلمة ، هل يستشعر وجوده في الأرجاء ؟ تنهدت من جديد لست مستعدة للخروج لوحدي وذلك الشيء قد يقفز من اللامكان ، كنت لأذهب مع القسيس ولكن منزله ملتصقٌ بالكنيسة

ولكن بطرف عيني رأيت حوض المياه ، علمت فورًا بأنها ماء مقدس وتوجهت نحوها بسرعة

ـ لا تمانع أن أشرب منها أليس كذلك ؟

ـ إنها مياه الجميع ، إشربي قدر ما تريدين سأنتظر حتى إنتهائك في الغرفة المجاورة

وهكذا عذر نفسه وذهب للغرفة الأخرى التي كانت مدخلًا ثانوي لمنزله ، أنا هممت بالبحث عن قارورة صغيرة ، ووجدتها جالسةً بالقرب من الحوض ، ملئتها للفوهة ومن ثم أغلقتها ، وقبل أن أفتح أبواب الكنيسة من جديد نظرت للمكان وقد أيقنت بأن العودة له سيكون قريب .

فتحت أبواب الكنيسة البيضاء وأخذت أنزل السلالم القصيرة ببطئ ، نظرت نحو الشجرة التي اختبئ خلفها الشيطان ، تنهدت براحة بعدما تأكدت من خلو المنطقة ، وبدأت بالسير بإتجاه منزلي والمياه بين يداي .

ـ هل شعرتي بالراحة في الداخل ؟ هل كان الوضع آمن ؟ هل استمديتي الإيمان من ذلك القسيـ الرجل ؟

توقفت عن السير وجسدي بدأ بالرج ، صوته عاد ، رفعت نظري للأعلى ، كان جالسًا على جذع شجرة ، كان مشمئز من قول قسيس ، هبط على الأرض وهذه المرة زوج الأجنحة قد اختفى ، فتحت بخلسة غطاء العلبة ، وهو اقترب كعادته

ـ والآن دعينا نتحدث ، فقد سئمت هذه الألاعيب !

اقترب منِّي أكثر فأكثر ، ولكنني رشقت صدره بالماء وهو تأوه من الألم ، سمعت صوت احتراق وأنا ابتسمت لنفسي وأخذت أجري بعيدًا ، احتضنت العلبة بيدي مازال بها مياه ولن أفرط بهم

ـ هذا يكفي !

صرخ الشيطان من جديد ، شعرت بالأرض ترتج ، كانت بشرته البيضاء آن ذاك مائلة للحمرة ، توسعت بؤبؤت عيناي من شكله ، هو اقترب لي بخطواتٍ سريعة وواثقة

ـ اقترب وسألقي ما تبقى عليك !

رفعت القارورة في الهواء ولكنَّه ضرب القارورة لتسقط أرضًا وينسكب محتواه ، ما كان علي الإبتسام والشماتة ، هو اقترب وأمسك رسغي بكل قوة

ـ الآن سوف نتحدث ...

ـ حسنًا إهدء ... سأقوم بما تريد ولكن بلطف !

ـ يكفي ، بدأت أغضب ... سنقوم بالأمر على طريقتي

هسَّ لي بصوته ومن ثم بدأنا بالسير بسرعةٍ خارقة وهو يقودني لوجهةٍ لا أعلمها ، كانت قبضته على يدي حقًا مؤلمة شعرت بالحرارة بها كما لو أنني أحترق ولكن لم أجرء على قول كلمة ... فقط خفت أن تظهر القرون من رأسه .

بعد دقائق وجدت نفسي بقرب المقبرة العامة للبلدة ، شعرت بالخوف لدخولي معه ، المطر قد توقف عندها ، وهو أدخلني بالقوة مشينا قليلًا ومن ثم توقف وأفلت يدي

ـ والآن ... لنتحدث !

التفت لي ، كان هادء ولونه عاد لطبيعي ، كلماته كانت باردة كمن ذاق ذرعًا في الإنتظار ، تنهدت مستسلمةً للأمر ، إن أراد الحديث ، فل نتحدث إذًا ~

ـ حسنًأ ... ولكن أنجز بالقول

طأطأ رأسه بموافقة ونظر لي بعيناه الخضراء ، مرر أنامله في شعره القصير المموج ومن ثم فتح فمه للحديث

ـ لقد طلبتي مساعدتي والآن أنا هنا لأساعدك !

ـ لم أطلب مساعدتك ... كم مرةً علي قولها لك !

تنهد لنفسه يشعر بالضجر لكلماتي ، ومن ثم وضع يداه في معطفه الأسود الطويل

ـ أي أحد ... أي شيء ، أي كائن !

قالها بصوتٍ أنثوي يسخر مني على الأغلب ، وأنا شعرت بالغباء وأغمضت عيناي مستعدة لكلماته

ـ أنت قلتيهم ، وكل هذه الأمور تنطبق علي !

ـ ولكنني ... ولكنني لا أفهم !! لقد توسلت بذات الطلب منذ أعوام ؟ لما اليوم بالذات ؟ أنا لست مقتنعةً بذلك

ـ بيلا ... عندما تأتين في الساعة العاشرة إلى مقبرةٍ عامة وتبدأين بالبكاء أغرب الأمور تحصل ، أنت أفضل طعام لتلك الوحوش في عالمي ... ولكنني وجدت في مساعدتك متعة !

شعرت بالضياع ، أي هراءٍ يتحدث به ، عقدت حاجباي ونظرت له مطولًا

ـ لم آتي للمقبرة للبكاء ! لم آتي إليها !

أنكرت حديثه ، وهو رفع هو حاجبه الأيسر ونظر لي بسخرية ومن ثم انحنى لرؤيتي بشكل أوضح

ـ حقًا لأني مازلت أرى أثر دموعك على قبر والدتك !

توقفت عن التفكير ونظرت بهدوء نحو قبر والدتي ، كان قطعًا محق ذلك قبر والدتي التفت نحوه ، ربما أصبحت عادة أن أهرب من المنزل وأذهب للبكاء هنا ، ولكنني أذكر بأنِّي سلكت طريقًا آخر هذا اليوم أردت الذهاب لطرف الجبل ولكن بطريقة ما عدت لهنا !

ـ أتعلمين كنت تأتين إلى هنا بشكلٍ متفرق ، ثلاث مرات في السنة ، ربما خمس مراتٍ في شهر وأحيانًا كنت تبيتين على القبر ... وهذا يا عزيزتي بيلا ليس سوى فريسةً لنا !

إزدرءت لعابي لسماع اسمي على لسانه من جديد ، كان معه حق ، لطالما كان كبار سن القرية ينبهوننا على عدم بالذهاب ليلًا للمقبرة هذه ، ويتلون قصصًا مريبة بشأنها ، لم أعتقد أنها حقيقية ... وقطعًا لم أعتقد بأن الأمر سيحدث لي !

ـ لا يهم ... انا أرفض مساعدتك ولا أريدها وأقولها بلطف وأعنيها هذه المرة ، لذا أرجوك أُتركني لوحدي !

قلتها أكتف يداي وأنظر للأرض ، بقينا في صمت حتى قرر الحديث بصوته العميق

ـ أو تستطيعين أخذ فترة تجربة ... سبع أيام وإذا أعجبتك يمكنك القبول بعرضي !

ـ وإذا لم تعجبني !!

رفعت من نبرة صوتي أنظر له بغضب ، كان ملحًا بطلبه لي ، هو حك جبينه يدَّعي التفكير

ـ أقوم بمحي ذاكرتك منذ أن تقابلنا !

ـ أتعني أنني لن أتذكر وجهك ؟!

ـ تمامًا

شعرت بالإغراء لطلبه، كان جيد في عرضه ، ولكنني هززت رأسي أنفي تلك الفكرة

ـ ولكن لا شيء يأتي بالمجان !

ـ معك حق ، لذا أنا أعطيك فترة تجربة مجانية ~

ـ لا أصدق بأنَّها مجانية أي شيطانٍ يقوم بهذا !

رفضت فكرته ولم أعطيها تفكيرًا ثاني ، هو على الطرف الآخر اقترب نحوي أكثر ونظر لي مباشرةً

ـ حسنًا ... سيكون الأمر حقًا صعب الآن ، بما أنك رفضتني سيتوجب عليَّ البحث عن أحدٍ آخر أساعده

ـ هيَّا إذًا ابحث عن روحٍ بائسة لتساعدها وابتعد عنِّي

قلتها بفرحة أشير لسماء كي يطلق العنان لأجنحته

ـ لا ... أود أن أبحث عنه في هذه البلدة الصغيرة ... لاطالما أبهرني هذا المكان

ـ لا أكترث إفعل ما يحلو لك

ـ ولكن ... ~

كنت على وشك الرحيل ولكن قوله تلك الكلمة بصوتٍ لعوب جعلتني أحك من الفضول التفت صوبه ورفعت حاجبي

ـ ولكن ماذا ؟

ـ فضولية ... سأجعل هذا في بالي ~

ابتسم نصف ابتسامة وانا بقيت واقفةً أنتظر منه الحديث

ـ ولكن أنا الآن دون قيودٍ تربطني بمالك

ـ ماهذا الهراء ؟

ـ فكري به على أنَّه مصباحٌ سحري ... أنتي دعكته والآن أنا خرجت ، أنت رفضتي مساعدتي والآن عليَّ البحث عن أحدٍ آخر لأحقق له أمنياته قبل أن أعود لمصباحي المريح

ـ وما شأن هذا الأمر بي ؟

طفح الكيل معي ، ضربت قدمي بالوحل الذي غمر المكان ، هو قفز للأعلى متلافيًا الوحل على بنطاله الأسود

ـ الكل بمقدوره رؤيتي الآن ، وعندما يعرفوا حقيقة كوني شيطان سيتسائلون كيف أتيت؟ ولما؟ ، وأنا سأجيبهم بالبسيط

ـ وما هو ؟

ـ بيلا كلاود ذات السبع عشر سنة وخمس أشهر طلبت المساعدة من الشيطان ، وكيف سيبدو هذا أمامهم ؟!

وضع السبابة على ذقنه يدَّعي التفكير من جديد ، وأنا لم أقتنع بكلماته بتاتًا

ـ حيلةٌ مثل هذه لن تقنعني

ـ حقًأ ! دعينا إذا نخطلت مع جنسك

ـ نحن في عاصفة ... من المجنون غيري سيخرج من منزله الآن

ابتسم هاري من جديد

ـ لا داعي لأن يخرج من منزله ... فنحن سنذهب لذلك القسـيـ أعني الرجل !

قالها بمكر كأنه يخطط للأمر منذ مدَّة ، أنا تنهدت فما كان عندي أي حلٍّ آخر كي يبتعد عني هذا الشيء



.

.

.



وقفنا عند الحدود التي تفصلنا عن الكنيسة ، لم أرد الدخول و ذلك المدعو هاري لم يستطع أن يتقدم أكثر ، أردت دفعه بعفوية والإعتذار عندما يحترق ولكنه يستطيع أن يدق عنقي قبل أن أرمش .

تنهدت منخفضة لمستوى الأرض وجمع الحصى ، من ثم وقفت وبدأت برميهم على الباب الرئيس ، واحد واثنان وثلاث ،ولكن رقم أربع كان عدد المرات الذي طفح صبر القسيس جورج به ، هاري أرجعني خلف جذع الشجرة وأظهر نفسه تمامًا .

في ذلك الحين جورج قام بفتح الباب وبقربه زوجته الحامل ، نظر الإثنان لخارج الباب ولم يروا شيء ولكن جورج لم يكتفٍ هنا بل خرج من منزله ، هاري إنتهز الفرص لأن يخطو آخر خطوة يستطيعها

ـ من أنت ؟!

صرخ جورج بغضب ، هاري ابتسم لنفسه وفرد زوج جنحانه السوداء ، رأيت القرون تخرج من رأسه وابتسامته بدت مليئة بالشر ، جسدي ارتعش لمجرد النظر له ، والمسكين جورج توسعت بؤبؤة عيناه وأخذ يصرخ بأمور دينية أزعجت هاري كثيرًا ، زوجته إنضمت للأمر ورأت هاري وأخذت تصرخ معه ، كلاهما حاول طرد هاري ولكنَّه ابتسم ، وفجأةً سحب جسدي وأصبحت في مرمى الرؤية ، جورج جثى على ركبه ينظر بهول نحوي

ـ بيلا ...

قالها بخفوت يهز رأسه برفض ومن ثم طار هاري بي للأعلى ، شعرت بالحزن له ولزوجته ولكن ما آلمني تلك النظرة التي دلت على الخذلان وكم سقط من عينه ، كنت أنظر للأرض تبتعد ولكننا لم نطر عاليًا فـ هاري أنزلني مباشرة عند المقبرة حيث كنا .

ـ الآن تصدقيني !

بقيت صامتة ، إن ما قاله حقيقي وقرر البحث في هذه البلدة عن فريسته الثانية ، سيتم حرقي كالساحرة على مسند خشب ، والقسيس جورج لن يرغب برؤيتي ربما سيكون الشخص الذي سيحرقني ، تنهدت ومن ثم نظرت لـ هاري

ـ هل سيتم مسح ذاكرته كذلك

ـ لك هذا ... فقد إقبلي هذه الفترة التجريبية وكل شيء سينتهي بسهولة

ـ لما أنت مصر ؟!

ـ أنا الشيطان ... أعيش على هذه الأمور

أخذت نفسًا عميق ومن ثم مددت يدي للأمام ، وهو ابتسم بنصر وصافحني

ـ سبع أيام وسنبدأ من الغد ...

ـ إتفقنا !

قالها هاري ومن الخلا ظهر على رسغي اسم هاري وهو حصل على إسمي على رسغه

ـ ماهذا ؟

ـ إنَّه العقد المؤقت بيننا ! تحصلين عليه عندما تعقدين صفقة مع شيطان ، هذا مؤقت فقط لإخفائي عن عيون المارة كي لا أفزعهم !

ـ هذا جيد

مررت أناملي مكان الوشم ، أغمضت عيناي ومن ثم نظرت لسماء ، عادت للإمطار من جديد ، تنهدت مرةً أخرى ومن ثم نظرت لطريق خلفي

ـ سيكون طريق عودتي طويل !

أخبرته بنبرةٍ متعبة ، وهو فرد زوج أجنحته السوداء من جديد ومن ثم سحبني من ظهري فأقدامي وبدأ بالطيران

ـ ليس وأنا معك


__________________
تم الاعتزال ... اتمنى من المسؤولين ان يقوموا بحذف جميع كتاباتي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-06-2017, 12:51 AM
 
اليوم الأول

|| اليوم الأول ||



شعرت بهواءٍ دافئ يحيط مقدمة وجهي ، ففتحتُ عيناي ببطئء من ثم شددت عليهم ؛ فأشعة الشمس الباهتة استطاعت صراع عاصفة البارحة والتسلل بين الغيوم.

من ثم جمعت قطع الأحجية معًا وتذكرت كل ما حدث عندما رأيت الشيطان هذا نائمٌ بجانبي ، والأسوء من ذلك ذراعه اليمنى قد أرساها على وركي كما لو كنَّا عشاق ، حاجبي الأيمن أخذ يرتعش من فعله ، من ثم دفعته بأقوى ما لدي ليسقط على الأرض ، تأوه هاري من الألم وأنا جمعت خصل شعري الشقراء ومن ثم ربطتهم للأعلى بطريقةٍ عشوائية ، فقد كانت عادتي أن أرتدي مطاط الشعر على رسغي طوال الوقت .

ـ إذا أردت النوم ... فالأرض ستناسبك !

أشرت له أصبعي أُنَّبِه بكل جديَّة ، هاري نظر لي بمقت ومن ثم وقف على أقدامه ، لاحظت بأن قميصه الأسود قد فّك أزراره ، نظرت لجسده قليلًا وهو رفع حاجبه بإستمتاع

ـ هل يعجبك الأمر ؟

أشحت النظر بقرف ، من ثم نهضت عن السرير وبدأت بترتيبه ، هاري جلس على مقعد المكتب الخاص بي ونظر لي بهدوء يتابع كل حركاتي

ـ لا ... ولكن هل هذه ملابسك الوحيدة ؟

هاري بدى متعجبًا من سؤالي هذا ، تقدم للأمام وأسند كوعه على الطاولة ومن ثم ذقنه على كف يده ، وأنا تنهدت ابتسم لإنهائي ترتيب السرير

ـ نـ .. نعم !

قالها بتردد واضح نحوي ، رفعت ناظري عن السرير ومحلقت بوجهه البارز ، من ثم حركت عيناي بضجر

ـ يمكننا الذهاب لتسوق اليوم من أجلك !

هاري نظر لي بطريقةٍ غريبة لم أفهمها ، وهو بدى بأنَّه متسائل كذلك ، من ثم وقف على أقدامه ونظر لي مطولًا بقميصه المفتوح

ـ لما قد تفعلين هذا لي؟ لست سوى شيطان ... وسأغرب عن وجهك بعد إسبوع إن رفضتني !

هو بالتأكيد لا يفهم ما هو حسن الضيافة ، يال العالم السفلي و آدابهم ، قهقهت لنفسي أفتح دولاب الملابس الخاص بي أنتقي ملابس اليوم

ـ هاري ... هذه تدعى كرم وضيافة ، مع أنك مخلوقٌ سادي إلَّا أنك ضيفٌ بالوقت الراهن ، وأمِّي علمتني بعض الأشياء عن حسن المعاملة ... كما أن هذه الملابس لا تبدو مريحة لحياتك اليومية !

هاري رفع حاجبه من جديد وهذه المرة جلس على السرير ينظر لي بإستغرابٍ تام ، كمن ملك أسئلة العالم ولكنه يحاول ترتيبهم ومعرفة أيَّهم أكثر أهمِّية

ـ إذًا أنت تفعلين هذا لأنك تريدين ذلك وتهتمين لأمر راحتي ؟

ـ نعم يمكنك قولها بتلك الطريقة !

سحبت بنطال جينزٍ أسود ومن ثم انتقلت لدولاب الثاني حيث حوى قمصاني ، هاري تبعني وهو مازال مشوش

ـ أوليس الاهتمام بشخصٍ آخر يعني حب؟

خرج الهراء من جديد ليلوث أذناي ، سحبت كنزةً صوفية بيضاء والتفت نحو هاري أعطيه نظرة شك ، هل هو بعقله السوي الآن ؟

ـ إن كنت تقصد الحب الذي ينتهي بقبلة فلا ! ولكن ... ربما أهتم لأنِّي أود أن نكون أصدقاء أو ربما لأني أود أن أترك إنطباعًا جيد عني أمامك !

ـ مهلًا ... أنت تودين أن نصبح أصدقاء ؟

تنهدت ومن ثم سحبت زوجًا من الجربان من دولابي الثالث ومن بعدها نظرت له مطولًا أفكر بأمر الصداقة معه ... هل مصادقة شيطان شيءٌ جيد ؟

هو شيءٌ مثيرٌ للإعجاب نعم! ولا يمكن إنكار الأمر ، ولكن أي خيرٍ سيأتي منه؟

ـ ربما ... لا أود أن أعلق أسبوعًا مع شخصًا آخر يكرهني !

ـ ماذا تقصدين بـ آخـر ..

وقبل أن يكمل هاري جملته صُفِقَ باب غُرفتي ودخل والدي المكان ينظر بتشتت في الأرجاء ، هاري أخفى نفسه عن والدي مع ذلك استطعت رؤيته ، والدي ارتدى بنطال الجينز الخاص بعمله في مرأب السيارات وقميصه الأبيض عاري الأكمام كان الشحم الأسود يكتسيه في بعض المواقع ، شعره الأشقر قد شاب قليلًا وتناثر في كل مكان وعيناه الزرقاء الصافية التي عهدتها كانت محتقنة بالإحمرار ، رأيت زجاجة الكحول بيده اليمنى و جهاز تحكم التلفاز بيده الأخرى ، كان ينظر بريبة تامة ، ومن ثم توقف أمامي يعطيني نظرةً أخيرة

ـ سمعت أصوات ... بل محادثة ! ... مع من تتحدثين ؟

صرخ أبي في وجهي ورائحة الكحول هي كل ما استطعت شمَّه أردت الإبتعاد ولكنَّه سيبدأ بالصراخ من جديد ، هززت رأسي بالنفي

ـ لا يوجد أحد ... أنا فقط أتحدث مع نفسي !

قلتها أعض شفتاي ، رمقت هاري الذي جلس بصمت ينظر ويستمع لمحادثتنا كفتًا مطيع ، أبي تلَّفَّت من جديد وأخذ يفتح الدواليب والستائر ، سحب مقعد المكتب ونظر في الفراغ فنزل أسفل السرير وتأكد من الأمر ثم فتح النوافذ حتى ارتاح ضميره

ـ لا تتحدثي مع نفسك ... سيقولون عنك مجنونة !

هسَّ لي بعتب ، أنا طأطأت رأسي بموافقة ومن ثم اقترب نحوي ووضع يده على وجنتي بعدما أمسك جهاز التحكم باليد الأخرى مع الزجاجة ، نظر لي و ابتسم إبتسامةً صفراء

ـ لا تحتاجين لأصدقاء ... ولا تحتاجين لرجال ، اعتمدي على نفسك ، على دراستك ودرجاتك ... لا داعٍ للمتعة في هذه الحياة ... فكل شيء له نهاية !

أخبرني وأخذ يربت على وجنتي بقوةٍ أشبه بضربٍ خفيف ، حبست صراخي نحوه ووافقته الكلام ومن ثم ابتسم من جديد وأعطاني نظرةً قبل الرحيل

ـ لا تريدين أن ينتهي بك مثل والدتك ... ميتة !

شعرت بسكينٍ حاد قد خرق قلبي ، تقدمت قليلًا للأمام ، هاري رفع حاجبه وابتسم بإعجاب

ـ لا تتحدث عن أمي ..

ـ مهلًا ماذا ؟

توقف أبي عن السير ونظر لي بحدَّة ، شعرت بأني في حربٍ الآن ، أبي اقترب أكثر فأكثر ومن ثم توقف في منتصف الطريق

ـ ماذاااا ؟ سأتحدث عن تلك القديسة التي نذرت لي أنَّها لن تتركني في السراء والضراء ، تلك المرأة التي اقترحت أن ننجب عائلة ونعيش بسعادة ... تلك المرأة التي نكثت كل الوعود من أجل الموت ! سأتحدث عنها بالسوء والكره والقرف كما أريد ولا شأن لك في الموضوع !

شعرت بدموعي تنزلق شيئًا فشيء ، لم أفهم أبي بتاتًا ، هو نظر لي من جديد وبقرفٍ أكبر ومن ثم أشار بأصبعه السبابة نحوي

ـ على كلِّ وضبي أمتعتك سنخرج من هذا المنزل الليلة !

نبهني ، أنا فتحت فمي وترددت من جديد ومن ثم دفعني هاري وأعطاني نظرة تشجيع ، طأطأت رأسي شاكرةً فعله هذا

ـ ما كان عليك رهن المنزل ؟ وإلى أين سنذهب ؟

ـ يكفي أسئلة ... !

ـ ولكنِّ رأيتك البارحة تبذر المال على طاولة الحانة من أجل ... من أجل

ـ من أجل ماذا .... من أجل القمار هل أنت خائفة من قول الحقيقة ؟

عضتُّت على شفتي السفلة أشعر بالندم على الحديث معه ، أبي اقترب ونظر بعيناي مباشرةً

ـ أنت ... كم عمرك الآن ؟

صرخ أبي في وجهي ورائحة الكحول قد أقرفتني ولكن جسدي هزَّ من الخوف ، هاري قرر الإنضمام بعد هدوئه وقف خلفي وربت على كتفاي وحرك يده يطلب مني المتابعة في الحديث

ـ سبعة عشر ... !

ـ جيد ... هـ جيد جدًا !

توقف أبي قليلًا ومن ثم نظر لدولاب الملابس ولي من ثم تنهد قليلًا

ـ كما قلت إحزمي أمتعتك عند العودة ...

ـ ولكن إلي أين سنذهب هذه المرَّة؟

هاري رفع حاجباه من جديد على قولي " هذه المرَّة " وأنا لم ألحظ بأن نبرة صوتي كان حادة

ـ لا ترفعي صوتك عليَّ ... لا تتحدثي معي بوقاحة أنا والدك ولولاي لكنت الآن لاشيء !

صرخ بوجهي والغضب يعتريه كالعادة ، أخذت نفسًا عميق ومن ثم هاري نظر لي ببرودة واقترب نحوي

ـ هل والدك يتذكر ما يحصل عندما يثمل ؟

ـ لا ... لا يتذكر !

قلت له بهدوء ، هاري ابتسم لنفسه ، وأبي صرَّ على أسنانه وعلمت حينها بأن شيئًا ما سيحدث ، رأيت يد والدي ترتفع في الهواء وبسرعة البرق كانت متوجه على وجهي ولكن ...

ـ قلت لك ألَّا تتحدثِ مع نفسك!

صرخ أبي قبل أن يصفعني ، أغمضت عيناي مستعدة للألم ولكن هاري تلقَّ الصفعة بدلًا منِّي ، فزعت قليلًا وعدت للخلف ، أبي في المقابل توسعت عيناه على مصرعهم ونظر لـ هاري بكل هول

ـ من أنت ؟ ألم أقل لك أَّلا تجلبي أشخاص وقطعًا لا شباب ... هل أنت على علاقة مع هذا الشاب ؟ لما كذبتي علي يا وقحة ؟

صرخ أبي بصوتٍ عالي وقد تجنب النظر لـ هاري ، كنت أبكي بصمت ولم أجرء للحديث معه ، هاري في المقابل اقترب نحو أذن والدي ونفخ فيها بكل سهولة ومن ثم سقط والدي بين ذراعيه ، قفزت من الرعبة ونظرت لهاري الذي ابتسم بطمأنينية

ـ لا بأس ... لقد جعلته ينام !

هاري أخبرني وأخذ يسحب جسد أبي خارج الغرفة ، أنا وقفت بصمت أنظر له وقبل أن يغلق هاري الباب نظر لي وهز رأسه كي يبعد خصلات شعره التي أعاقت رؤيته

ـ يمكنك أن تبدلِّي ملابسك في حين أن أضع والدك في سريره !

طأطأت رأسي بهدوء موافقة على طلبه وهو أقفل الباب وأكمل طريقه ، شيئًا ما بداخلي تحرك ، لما قد يفعل شيطان هذا؟ ما هي طبيعة عمله معي ؟ هل كان هذا التصرف جزء من العقد أم أنَّه تصرف من نفسه ؟

تنهدت مستسلمة من أفكاري وبدأت بخلع قميص النوم لإرتداء ملابسي الأخرى

.

.

.

ـ هل هذا أمرٌ طبيعي ؟

ردد هاري نحوي ، هبَّ الهواء البارد على وجهي وأنا أسير ببطئ نحو الثانوية ، لأول مرةٍ أخرج من المنزل مطمأنة ، لم أخرج منذ مدة دون سماع صراخ أبي لخارج الشارع وأنا راحلة للمدرسة ، أحكمت الإمساك على حقيبتي السوداء ونظرت بطرف عيني نحو هاري الذي رافقني سيرًا على الأقدام

ـ أي جزءٍ بالتحديد؟

ـ آوه ... الترحال !

قالها محددًا مطلبه ، نظرت لطريق أمامي قبل أن أجيبه ، لن يضرَّ الحديث معه فهو سيذهب بعد أسبوع ، ابتسمت بصعوبة تامة ومازال ناظري على الطريق

ـ نعم ... هذه المرة العاشرة على الأغلب ، منذ أن بدأ بالقمار في بداية الثانوية .

ـ ولكن ... كيف استطعتم تحمل الأمر ؟

ـ أحيانًا أضطر للعمل من أجل جمع المال ، وأحيانًا أبي يبيع بعض الأمور الخاصة ، أو يأخذ المال من أصدقائه ... ولكن هذه الأمور لن تبقى للأبد !

قلت له ببلادة ، استنشقت الهواء الطلق وهذه المرة ابتسمت بسعادةٍ تامة والتفت نحو هاري

ـ ولكن هذا لا يعني أنِّي لا أملك مال ! أملك الكثير في الحقيقة ... فأنا جيدة في سرقة والدي وهو ثمل !

هاري ابتسم على كلمة سرقة و أنا فهمت الأمر بسهولة ومن ثم وكزته في ضلعه وهو قهقه

ـ هل حقًا هذه الكلمات تسعدك ... سرقة ، قتل ، موت ؟

ـ أشعر بالنشوة لمجرد ذكرهم

ضحكت على تعابير وجهه فقد أغلق عيناه يبتسم بفرح ووجهه للأعلى ، توقف هاري عن التمثيل ونظر مطولًا في وجهي وأنا رفعت حاجبي متسائلة لأمره

ـ هـــــــــــــــــــيييييي بيلااا

سمعت الصوت المألوف ، تركت هاري ونظرت نحو صديقتي الوحيدة ، لوَّحتُ لها بكل حريَّة وأنا أبتسم

ـ نينااااا كيف حالك اليوم ؟

ـ بخييير ، وأنت تبدين بأفضل حال ... لما تضحكين مع نفسك تبدين كالمجانين !

صرخت نينا نحوي بكل عنان وأنا شعرت بالإحراج فـ هاري لا يراه الآخرون سواي ، وربما ظن سكان الحي بأنِّي مختلَّة ، اقتربت نحو نينا شيئًا فشيء من ثم احتضنتها

ـ أنا حقًا متحمسة ، سيكون دوام المدرسة اليوم نصف الدوام !

قالت بحماس زائد وهي تقفز في كل مكان ابتسمت علي ردِّها ومن ثم نظرت لهاري الذي كان يتبعني ولكن بالخلف فقد احترم خصوصيتنا ... هذا الشيطان حقًا غريب..

ـ لما ذلك ؟

ـ لأن العاصفة ستزداد ... ولكن هذا لا يهم ، هل سمعتي الأخبار؟

همست لي تطلب من الإقتراب أنا نفذت طلبها اقتربت منها وأنا أهز رأسي نافيةَّ سماع الأخبار

ـ يقال بأن القسيس جورج قد رأى شيئًا حقًا خطير البارحة في اليل وطلب منَّا توخي الحذر

إزدرءت لعابي ونظرت لهاري من كتفي ، كان ينظر للمكان بإبتسامة متواضعة على وجهه مستمتع بهذا الجو ، ومن ثم تعالت ضحكات نينا ومن ثم أرست يدها على كتفي

ـ ولكنَّه هرم يا عزيزتي ، أخذ يقول بأنكي ذهبي لجانب المظلم مع أتباع إبليس

إدَّعيت الضحك ونينا كانت مستمتعة بوقتها ، هاري لم يعر للأمر أي اهتمام ولكن نينا حسَّنت مزاجي في كلماتها التالية

ـ ولكنَّه اعترف لربما أخطئ ، فقد كان الليل داكن والأمطار في كل مكان ، كما أنَّه نفى الأمر وقال بأنك جئتي للكنيسة ولكن في نفس الوقت قال بأنك تحدثني عن الشياطين ولكنَّه كبير في السن فلم يصدقه أحد

ضحكت بإدعاء من جديد ، وقررت الكذب لأول كي أتستر على نفسي

ـ معك حق ... لا أذكر أنِّي ذهبت البارحة ، فقد بقيت أدرس لإمتحان الكمياء ، وأبي شاهدٌ على الامر!

ـ لا أحد يصدق والدك ... دون ضغينة

نفيت كلامها لطالما كان أبي مجنون البلدة بعد وفاة أمي ، ومن ثم توقفت نينا عن السير ونظرت لي بخوف

ـ مهلًا علينا امتحان كيمياء اليوم ؟

ـ نعم ... إنَّه لمنتصف الفصل

ـ سحقًأ

شتمت بصوتٍ عالي ومن ثم شعرت بوجود هاري بقربي نظر لنينا ومن ثم لي

ـ تعجبني صديقتك !

قالها بكل سلاسة ، نظرت لنينا تهرع بإخراج كتابها والدراسة على الطريق، أنا حقًا محظوظة في الحصول عليها كـ صديقة ، نينا كانت فتاة معتدلة الطول ولكنها أطول منِّي فأنا قصير بعض الشيء ، كانت ذات بشرة حنطية ، شعرها أسود طويل ومموج بطبيعته وملكت حواجب بارزة وجميلة .

ـ ولكن أشعر بشيءٍ اتجاهها

همس هاري في أذني ، نظرت له ببعض الغرابة لم أفهم سؤاله ... هل يحبها أم ماذا؟

ـ ناحية إعجاب ، كره ، ما هو الشيء؟

حرَّك هاري عيناه بضجر فقد تذكر شيء ومن ثم عاد للحديث من جديد

ـ نسيت بأنك ابنة حوا ... ولكن أشعر بقطرة شرٍ بداخلها ، ولكن هذه القطرة ستصبح محيط عمَّا قريب

دفعت هاري عنِّي أي هراء يتحدث به ، نينا فتاةٌ لطيفة ولن تجرء على إذاء أحد ، هاري مدَّ لسانه يسخر منِّي وأنا أتبعت الطريق ناسيةً وجوده

.

.

.

ـ حسنًا علي العودة والطبخ والتنظيف والإعتناء بإخوتي !

قالتها نينا لي وقد رمت الحقيبة على ظهرها وتعابير القرف تعلوها ، رفعت حاجبي للأعلى وارتديت حقيبتي على مهل

ـ ألا تكرهين هذه الأمور ؟

ـ كـ كرهي للبروكلي ... ولكن عليَّ أن أخفف من حدة الأنباء عندما أخبر أمي بأني رسبت الكيمياء !

قهقهت عليها ومن ثم ودَّعتها عند باب المدرسة ، فقد كان مخططي اليوم الذهاب مع هاري والتسوق ، وبما أن المدرسة كانت نصف دوام فهذا لصالحنا ، بدأت بالسير نحو أقرب باصٍ عمومي قد ينزلنا للمجمع التجاري الوحيد في هذه البلدة الصغيرة

ـ هاري ...

ـ نعم

رد هاري بنفس نبرتي المملة ، ومن ثم التفت نحوه وابتسمت

ـ هل تستطيع أن تظهر نفسك كإنسان؟

ـ أتقصدين أن أكون مثلكم ؟

ـ نعم !

ـ ولما قد أفعل هذا، لما أجعل من نفسي بشري؟

ـ كي لا يظن الناس بأنِّي مجنونة وأتحدث لنفسي

ـ معك حق ...

قالها هاري مقتنعًا بالأمر ولم ألحظ بأنه أصبح مرئي فأنا أراه منذ البداية لذا صعدنا الحافلة ودفعت أجرتين لي وله ، ولم ينظر أحد لي بغرابة ، ولكنهم نظروا لهاري بغرابةٍ تامة ، وكنت مستعدة كل الإستعداد لأسئلة أهل البلدة العادية

ـ بيلا من هذا الشاب حَسَن المنظر هنا ؟

ابتسمت بزيف وهاري أخذ ينظر للمرأة الطاعنة في السن التي جلست بجانبنا ، شددت يدي على حمالة الحقيبة قبل أن أكذب للمرة الثانية اليوم

ـ إنَّه سائح ويريد التسوق في المجمع التجاري ، لذا عرضت مساعدتي عليه َ!

ـ آه يال العار ، كنت لتأتي في فصل الربيع فالمكان هنا يصبح فردوس جميل

هاري تشنج على كلمة فردوس وحاول الابتسامة بطريقة مزيفة ومن ثم تذكرت الأمر وتقدمت للمرأة

ـ ولكن لا تخبري أبي ... أنت تعرفين طباعه

ـ أكيد يا أبنتي أنت محفوظة في هذه البلدة

ابتسمت لها ، لم ألحظ يومًا مدى لطف سكان البلدة ، كنت دومًا أتفاداهم ، كنت خائفة من مصادقة أحدٍ ما ويقوم أحد بالحديث عني لأبي ، لسوء الحظ حذث ذلك مرة واحدة ، واضطررنا لذهاب للمحكمة لحل الأمر بين والدي ووالد الفتاة التي انتقلت حديثا للبلدة ، لم يمكثوا وعادوا إلى أين ما آتوا ، ولكن من بعد تلك الحادثة وعلاقتي مع نينا كانت سرية عن أبي ، نينا لم تأتي لمنزلي ، أنا فقط ذهبت لمنزلها ولفترةٍ قصيرةٍ جدًا .

ـ كيف يعجبك المكان ؟

قلتها نحو هاري الذي نظر لي بطريقة تود مني إكمال السؤال لعدم فهمه له

ـ أعني قلت بأن هذه البلدة تبهرك كيف تراها ؟

شرد هاري قليلًا يفكر لنفسه من ثم ابتسم بلطافة ونظر لي

ـ هادءة و بسيطة ... إنَّها أجمل من المدينة بالتأكيد

ـ حقًا

غمغمت في الحديث لطالما أردت الفرار من هذا المكان ، ولكن مع الزمن اكتشفت بأنَّ مشكلتي مع أبي وليس هذا المكان الجميل ، فهذا المكان يحمل ذكرياتٍ جميلة لوالدتي الراحلة

.

.

.

ـ إذن كيف ملابسك الجديدة؟

قلتها لهاري بفرحة ، تناولت تفاحةً خضراء قد اشتريناها من متجر الخضار وهاري أصر على التفاحة الحمراء ، كان يرتدي بنطال جينز ضيق وحذاء رياضي ، و كنزة من الصوف باللون الحكي وواسعة حتى أن أكمامها وصلت لمنتصف أصابعه ، هاري ابتسم لي وقضم من التفاح، وباقي الأكياس في يده

ـ لم يشتر لي بشري شيء من قبل ... في الحقيقة لم يشترِ لي أحد أي شيء

عبست قليلًا في وجهه من ثم طأطأت رأسي

ـ لا بأس سأُدللك هذا الأسبوع وأجعلك طفلًا سمين ، هاري ضحك على تلك الفكرة ، وأنا بالتالي ضحكت معه ، أخذنا نسير باتجاه المنزل ، شعرت بالبؤس للإقتراب منه ، وسرعانما رأيت حقيبتي على عتبات المنزل ، هرولت نحو المكان لأرى عن كثب ، فتحت الحقيبة لأجد جميع ملابسي بها ، وكان هنالك حقيبة أخرى تحوي كتبي ومستلزماتي الشخصية ، رفعت حاجبي متسائلة وأعطيت تفاحتي لهاري من ثم أدخلت المفتاح بالقفل وفتحت الباب ، هاري تبعني كالعادة ولكن هذه المرة كلانا كان مندهش ، دخلت المطبخ لأجده فارغ هرولت بسرعةٍ كبيرة نحو غرفة الجلوس وكانت فارغة من كل شيء، صعدت غرفتي وكان السرير الدولاب ، المقعد والمكتب غير موجودين، شعرت بالألم في قلبي ، شعرت بالدموع تتجمع من جديد وشعرت بالخيانة لأول مرة.

قرفصت للأرض وأخذت أبكي ، ما المغزى من هذا الأمر ؟، لما تركني هنا بعد أن طلبي مني توضيب الأمتعة ؟ شعرت بأقدام هاري تقترب مني وهو قرفص بجانبي كذلك ومد يده التي حملت ورقةً بيضاء

ـ هذا لك !

رفعت رأسي للأعلى ومسحت أنفي من ثم سحبت الورقة وأخذت أقرأ ما كُتِب بها

" أنا آسف ... يمكنك الاعتماد على نفسك الآن "

فقط تلك الكلمات ، لا شيء آخر ، عدت للبكاء من جديد وشهقاتي المتتالية علت مع كل مرة أتنفس ، هاري بقي جالسًا بجانبي بكل صمت ، حياتي إنحدرت للأسوء ولا أفهم كيف لهذا المخلوق أن يساعدني...

ـ هاري ...

ـ نعم بيلا ؟

نظرت له مطولًا ، هو تناول من التفاحة بكل برودة من ثم نظر لي

ـ أنت حقًا فاشل في إقناعي بالعقد

تناول هاري قضمةً أخرى من بعد حديثي من ثم رمى التفاحة أرضًا و ابتسمت وهو يمضغ كمن كان ينتظر تلك الكلمات ، وقف على أقدامه ومد يده نحوي ليساعدني ، أخذت يده دون تردد فلم أعد أملك شيء لأخسره ، وبدأنا بالسير للخارج إلى حيث حقائبي كانت

ـ الآن ... سنبدأ العمل !

قالها بسلاسة وقد رفع ذراعيه للأعلى يمدد عضلاته من ثم فرقع أنامله بسرعة وحقائبي اختفت بلمح البصر ، أنا محلقت بالمكان بكل ذهول من ثم أخرج هاري من اللامكان صولجانّا ذهبي مزخرف باللون الأسود بحروف لا أعرفها ، من ثم دق الأرض بها ليأتي بعد ثوانٍ عربةً خشبية قد خرجت من قصة خيال تجرها أحصنة بجنحان ، فتحت فاهي من الذهول ، وهاري أمسك يدي وأخذ يقودني لتلك العربة ، دخلت بها وشعرت بأني جزء من فلمٍ خيالي، هاري إنضم وجلس بجانبي كذلك ومن ثم فرقع أنامله من جديد لتبدأ العربة بالتحرك ولم تكن تتحرك بشكلٍ عادي بل طارت في السماء لوجهة لا أعرفها

.

.

.

ما تلى خروجي من العربة كان أبعد من الحقيقة ، نزلنا عند المقبرة ، ولكن هذه المرَّة كانت تعج بالحياة ، أضواء منيرة في كل مكان ، أسواق وأشخاص لا أعرفهم يبيعون ويشترون

ـ هاري ...

ـ نعم

كرر مثل المعتاد التفت نحوه بإبتسامة متفائلة

ـ أين نحن ، لأن هذه ليست المقبرة بالتأكيد

هاري حرك خِصلات شعري بلطافة ومن ثم أخذ يمشي للأمام ويلقي التحية على الجميع

ـ أنتِ في عالمي الآن !

ـ ماااااااذا أنا في عالم الشياطين ؟

صرخت من الهول والجميع نظر لي بطريقة غريبة ، هاري ضحك قليلًا وهزَّ رأسف بنفي

ـ في الحقيقة عالم الشياطين أو العالم السفلي هو مسقط رأسي ... ولكن هذا المكان هو عملي !

ـ ماااذا؟ وهل تعمل الشياطين ؟

ـ كم أنت ساذجة

حرَّك عيناه بضجر وأنا كنت أتأمل المكان دون تصديق ، كان حقًا شيئًا غريب ، حتى البضاعة التي تباع تختلف عنَّا

ـ أنا مسؤولٌ عن هذه المقبرة ، كل شخص مثلي في العالم السفلي يتم وضعه في مقابر أو منازل مهجورة ، للإعتناء بها من أي شخصٍ شرير

ـ لقد ضعت في حديثك ... كيف لوجود شخص شرير وأنتم شياطين

ـ حسنًا يوجد من هو مسالم ومن يسعى لشر ، في بلاد العالم هنالك جنٌ مسالم يسكن جميع البيوت ، وحتى المقابر ، ولكن هنالك بيوتٌ ومقابر وحتى مباني مسكونة وهي تلك التي استولى عليها الجن الشرير هل هذا يناسب قدراتك العقلية؟

سخر مني هاري ولكنني فهمت، من ثم وقع ناظري لحفنة من الفتيات اللواتي ضحكن أمام هاري بطريقة مغرية ومستنجدة للفت الأنظار

ـ وما هو طبيعة عملك بالضبط غير إغواء الفتيات

ضحك هاري من جديد فقد لاحظ هو الفتيات كذلك ، ومن ثم توقف أمام قصر كان له بابٌ فضي قام بفتحه بكل سلاسة ، كان الباب ثقيل ولكنه بدى كالريش عندما فتحه هو

ـ أعتني بالطبيعة حول المقبرة ، أحاول إقناع الآخرين بحقيقة موتهم ، بعضهم ينقل للحياة الأخرى والبعض الآخر يبقى هنا لرؤية أحبائه الذين يزورون هذه البلدة ، وأنا هنا لمساعدة من يريد البقاء فهم أيضًا يحتاجون لطعام والنوم

ـ آه هذا جميل ... ولكن

تنبهت لتلك الفكرة ، واندفعت بحماس نحو هاري

ـ هل ... هل والدتي هنا إذًا؟

هاري عاد للإبتسام ولكن هزَّ رأسه قبل أن يعطيني أملًا في الحياة لوهلة

ـ لا ... كانت من القلائل الذين بقو هنا ، وافقت للأنتقال بسرعة ، مع انَّها تركت هذا العالم إلَّا أنها كانت واثقة بما خلَّفته هنا

رفعت حاجباي أتسائل نحو هذا اللغز ما الذي تركته أمي؟

توقف هاري من جديد أمام باب غرفةٍ من الغرف لهذا القصر ومن ثم نظر لي بإبتسامة ماكرة

ـ ما هو لونك المفضل ؟

ـ ماذا؟

ـ هيَّا ما هو لونك المفضل ؟

ـ آه البنفسجي الفاهي

ـ حسنًا

وهكذا فتح باب الغرفة لأرى غرفةً يغلبها اللون بنفسجي فاهي كما أحب ، كنت أحلم لا شك فهذا كله خيال ، التفت لهاري وأنا خالية من الكلمات

ـ ماذا يحدث حقًا ؟

ـ طلبت المساعدة ... ولن أدع شخصًا ابتاع لي ملابس أن يبيت في العراء ، لذا هذا أفضل ما قد أستطيع تقديمه !

ابتسم لي بتواضع ، انفجرت صارخةً من الحماس أقفز مثل الفتيات المراهقات هنا وهناك ومن ثم هرولت نحو هاري وغلَّفته بحضن

ـ شكرًا ... هذا حقًا فوق ما تخيلته

وعيت على تصرفي وسحبت نفسي أشعر بالإحراج ولكني مازلت بدرجة الحماس نفسها ، هاري إحمرَّ خجلا أو هذا ما تهيأ لي ولكنه ابتسم بسعادةً نحوي

ـ استمتعي بوقتك ، سأكون في الغرفة تلك ، سيكون العشاء في السادسة

أشار هاري للغرفة المقابلة لي ، طأطأت رأسي بكل فرحة مثل طفل صغير ليلة العيد ، هاري إستأذن نفسه وتوجه نحو غرفته بسلاسة ولكن قبل أن يغلق الأبواب أوقفته

ـ مهلا ... هاري

ـ نعم

كرر كلمته المعتادة ونظر لي بتساؤل ، نظرت له بجدية هذه المرة

ـ مالذي خلَّفته أمي في هذا العالم لتتركه كل هذه الثقة ؟

هاري ابتسم وأمسك مقبض الباب ونظر لي بعيناه الزمردية

ـ أنتِ !
__________________
تم الاعتزال ... اتمنى من المسؤولين ان يقوموا بحذف جميع كتاباتي
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
&......محال سأتغير .....& بقلمي & همس الروح & روايات و قصص بالعاميه 1 06-24-2017 09:03 PM
محام استئناف 48 سنة اريد العمل محام لرجل او سيدة او شركة ت 01144178231 waelwael2017 أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 0 03-16-2012 03:26 PM
الجرائد أيام الملك الراحل فيصل - رحمه الله - أيام وقف تصدير النفط [ صور ] fares alsunna أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 3 01-28-2009 09:31 PM


الساعة الآن 06:08 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011