عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > روايات طويلة > روايات كاملة / روايات مكتملة مميزة

روايات كاملة / روايات مكتملة مميزة يمكنك قراءة جميع الروايات الكاملة والمميزة هنا

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-07-2017, 08:55 PM
 
وهج أجارثا || • خِلِيَّة الوِفاض | Etzalana •

[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('https://store4.up-00.com/2017-07/149944804871593.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]











كَيفَ يُمكِنُ لِكُلِ هَذا أَن يُنسى؟
كَيفَ لَهُ أَن يُمحى مِنَ الصَّفَحاتِ الأُولى وَالوِسطى؟
كَيفَ لِلوَجَعِ الدامِغ في الأَفئِدَة أَن يَبرَأ؟
كُلُّ هَذا يَستَحيل... يُخال لي أَنَّه يَستَحيل!

نَحنُ لَسنا جَيّدين، لَم نَكُن كَذَلِك يَومًا...
وَحينَ أَيقَنتُ هَذا السُّوءَ في نَفسي...
حِينَما أَبصَرتُ آلامي وِيَأسي...
وَقتَها عَلِقَت دُموعي...
بَينَ خَوضي وَرُجوعي...
وَأَنيني خافِتًا قَد قالِ لي:
اشرَب مِن مُرِّ كَأسي!
صَباحٌ لا نَهار فيه... وَلا شَيءٌ مِنَ الشَّمسِ...
بُكاءٌ لا نَحيبَ لَهُ... وَلا شَيءٌ مِنَ الدَّمعِ...
وَلا شَيءٌ مِنَ الهَمسِ...
جُروحٌ لا وُجودَ لَها فَكيفَ سَيَنتَهي وَجَعي؟
وَأَينَ سَيَحفِروا رَمسي؟!







[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________




افتَقِدُني
music4

  #2  
قديم 07-07-2017, 08:58 PM
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('https://store4.up-00.com/2017-07/149944804871593.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]




[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('https://store4.up-00.com/2017-07/149944804871593.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

ﻟﻸﺳﻔﻞ ... ﻟﻸﺳﻔﻞ ... ﻟﻸﺳﻔﻞ.
تَبِعَت عينا (كاسكارا) الوميض الشاحب وإيقاعه الروتيني، متزامنًا ونغمة حادة تخدش سكون الليل برتابة... كلك... كلك... كلك.


كأنه سمع ﺫﺍﺕ ﻣﺮّﺓ أن ( ﺍﻟﺒﺸﺮ ‏) يخزّنون ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﻣﻦ حولهم: ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪﺓ ﻟﻸﻋﻠﻰ، ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﻳﺮﺓ ﻟﻸﺳﻔﻞ.
وﺣﻴﻦ يحاولون ﺍﺳﺘﺮﺟﺎﻋﻬﺎ ﻣﺠﺪﺩﺍً يبحثون ﻋﻨﻬﺎ ﻛﻞٌّ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻪ.
ﻭهذا البشري الشاب، كان ينظر ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻟﻸﺳﻔﻞ.


ﺃﻋﻠﻰ مبنى (جنرال موتورز)، وجده وﻗﺪ أمسى ﺇﻳﻘﻮﻧﺔ ﻣﻜﺎﻧﻴّﺔ ﺗﻤﺎﻣﺎً، ﻛﻘﺮﺹ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻴﺮ صباح نيويورك، ﻭﻭﻋﺎﺀ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﺍﻟﺬﻱ يحتوي نورها مساءً.

ﻻﺑﺪ ﺃﻥ أوتاره ﺍﻟﺼﻮﺗﻴّﺔ ﺗﺸﺘﻜﻲ الإﻫﻤﺎﻝ، فلم يسبق وأن رآه يحرك ﺳَﻜْﻨَﺔ صمته ﻗﻂ، مُعلِقًا عينيه بتعاقب الليل والنهار ﻋﻠﻰ المرتفع ﺍﻟﺬﻱ يقف عليه، وﻛﺄﻧﻤﺎ ﺭﻭﺡٌ له ﻗﺪ ﻏﺎﺩﺭﺕ ﻓﻲ لَحدِه.


استمر الصبي -صبي في عيني كاسكارا إن لم يكن طفلًا- في إلتقاط الصور للمدينة بالأسفل، منعزلًا عن الحياة في أفيائها ومكتفيًا بتوثيقها عن بعد.


وحين بدأ كاسكارا يتصوره مغيبًا تمامًا عما حوله، ارتفع بصر الفتى لشهاب مر سريعًا أعلاهما، عيناه النبيهتان التقطتا حركته الخاطفة حتى وعدسته تخفق في ذلك بأجزاء من الثانية.


لم يحدث ما يُذكر لنصف ساعة أخرى..
ثم دبت الحياة فجأة في الشاب البشري، راقبه كاسكارا يترك الكاميرا ترتاح على صدره متدلية من رقبته، ويأخذ نفسًا عميقًا، فرد بعده ذراعيه وكأنه يستقبل عزيزًا بعناق كبير...
كما لو كان سيتحد والسماء الحزينة الظلماء، وكأنه يدع ﻛﻴﻨﻮﻧﺔ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﺗﻤﺘﺰﺝ ﻣﻊ كينونته ﻓﺘﺼﺒﺢ ﺟﺰﺀ ﻣﺴﺘﺮﺳﻼً ﻣﻦ ﻧﻬﺎﻳﺎﺕ ﺧﺼﻞ شعره...
ﻭلمّا بدا لكاسكارا بأن الفتى يصغي لصوت بعيد، أصخى السمع بدوره رغم أنه علم فطريًا أنها إحدى تلك اللحظات الخاصة بالبشر، حيث يزداد فيهم الوعي وتمتلئ نفوسهم بفلسفة عميقة وتساءل ملتهب.

وفي لحظة فهم صرف، تناهى لأسماعه ما لابد قد ارتحل للأذنين البشريتين...
صوت الإﻧﺠﺮﺍﻑ ﺍﻟﺠﺎﻣﺢ ﻧﺤﻮ الأرض، نداء أزلي من أسفل خمسين طابقًا...
الرصيف ﺍﻟﻤﺮﺻﻮﻑ ﺑﻌﻨﺎﻳﺔ بدا ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﻔﺘﺢ ﺫﺭﺍﻋﻴﻪ بإتجاهه ﻣﺮﺣﺒﺎً... وهي الإيماءة التي كان الشاب البشري يحاكيها.

خطا الفتى مقتربًا من الحافة... وما كانت الأفكار البشرية يومًا أوضح لكاسكارا منها في لحظتها...
فالشاب.. قد قرر القفز!



قليلة هي الأمور التي كانت تشغل حيزًا من إهتمام (دومينيك برايس)... قليلة جدًا بحيث أمكنه تعدادها على أصابع يد واحدة، بل وستبقى لديه عندئذ ثلاث أصابع فائضة.

الليلة وهو يلتقط الصور للسنترال بارك وجادة منهاتن، انتابه الإحساس القاتم الذي يلوك أحشاءه بين الفينة والفينة،
أقوى من العادة.
من هذا المبنى يمكنه رؤية جزء كبير من المدينة، الساحات العتيقة، المتاجر الصغيرة الحميمية الطابع، والفنادق والمعارض الفخمة، وحركة السير في الأسفل البادية كخيوط ضوئية ملونة لا نهاية لها.
تروقه نيويورك إلى حد كبير، فلم يلتحق بجامعتها التي إختارها تحديدًا لدراسة الفن الفوتوغرافي والرسم -أكثر شيئين يهواهما- عبثًا،
وإن كانت في الجانب الآخر من موطنه بورتلاند... فذلك كان مكسبًا إضافيًا فحسب.

مؤخرًا كان يجد نفسه مُفتقرًا للرغبة بمقاومة النداء الذي يدعوه إلى النهاية، الليلة بالذات يشعر بها قريبة للغاية، ما عليه سوى مد يده ليلمسها بأطراف أنامله.
شوشه الإحساس بحضور شخص آخر معه على السطح، لكنه رفض الإلتفاف والتفتيش عن مصدر الإحساس، لم يعتقد فعلًا بأن إنسانًا عداه يتسلل ليلًا لسطح (الجنرال موتورز) لإلتقاط الصور.
كانت بقعة إستثنائية الإطلالة، ولطالما اعتاد إيجاد مثل تلك البقع المميزة لصوره.
مشكلته الوحيدة كانت تكمن في الإرتفاع، فكلما كان شاهقًا كان الإغراء كبيرًا، والنداء أشد... والليلة..
الليلة.. يشعر وكأنه يجمع ﺃﺣﺠﻴﺔ نفسه.
بقيت عيناه تمسحان قلب ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ باحثة في ﻛﻞ ﺯﺍﻭﻳﺔ ليس يدري عما.. عن ذاته اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ربما.

خطا نحو الحافة، يصعد السور الإسمنتي بخفة... ذراعاه امتدتا إلى جانبيه تلقائيًا... قريبة جدًا هي النهاية..
يمكنه الشعور بها..
بوسعه الضياع في ثناياها..
غياب أبدي..
أثارت الفكرة راحة غامضة فيه، فالتقط نفسًا عميقًا.

على هامش أفكاره أطل تساؤل شاحب عما ستفعله (آمبر) وابنها حين يرحل، لعل الصدمة تدفعها للإهتمام قليلًا، إلى حد يسمح لها بالحداد عليه، أما ابنها.. فلا يتصوره يملك صبرًا ومراعاة كافيين لإدعاء ذلك.. كما لايزال صغيرًا بما يكفي ليفلت بفعلة كتلك دون إثارة إزدراء الناس.
لم يفكر بما سيفعله والده.. كان ذلك بابًا مليئًا بالألغام يفضل ألا يقربه.. فكرة استعصى عليه مجرد تخيلها.


تساءل إن كانت والدته العزيزة قد شعرت بمثل هاته الراحة قبل رحيلها، كان يحلو له أحيانًا أن يتصورها بجواره... ﺣﺰﻳﻨﺔ؟ ﻳﺨﻠﻊ برد الحياة ﻓﺆﺍﺩﻫﺎ؟ ﻭﻳُﺰﻟﺰﻝ ﺍﻟﺨﻮﺍﺀ ﻋﻈﺎﻣﻬﺎ؟ ربما... لكن إلى جانبه... ﺗﻤﺸﻲ جواره ﻓﻲ ﺷﻮﺍﺭﻉ نيويورك.. تصورها تقع في حب هذه المدينة مثله.

ﻟﻢ ﺗﻜﻦ له المدينة ﻳﻮﻣًﺎ ﺳﻮﻯ أم ﺣﺎﻧﻴﺔ تضمه ﻃﺮﻗﺎﺗﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺻﺪﺭﻫﺎ ﺍﻟﺨﺎﻓﻖ ﺑﺒﺮﺩﻯ العنفوان، فيتأمل ﻓﻲ ﺃﺷﺠﺎﺭﻫﺎ ﻭﺣﺠﺎﺭﺗﻬﺎ، ﻭيتذوق ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﻨﺎﻥ.
فلِمَ تبخل عليه ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﺎﻟﺴﻠﻮﻯ؟
لما باتت له ﺭﻏﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻤُﻌﺸِّﺶِ ﻓﻲ ﺣﻨﺎﻳﺎﻫﺎ ﺑﺎﺭﺩﺓً ﻛﻘﻄﺐٍ ﺟﻠﻴﺪﻱ ﻣﻘﻔﺮ؟!

راحت ﺍﻟﺮﻳﺎﺡُ ﺍﻟﺮﺑﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻨَّﺸﻄﺔ تلطم وجنتيه ﺍﻟﺠﺎﻓﺘﻴﻦ.
نفس عميق آخر، ونصف خطوة... لم ترحل أمه من على سطح مرتفع، بل جراء إبتلاع محتوى علبة دواء... لكن لعلهما يلتقيان... وذلك سبب أكثر من كافي للاستسلام لهذا النداء الطاغي.

لكزة مفاجئة ﻋﻠﻰ كتفه جعلته يلتفت للخلف ببطء.
رفع السيد الذي قابله حاجبيه الكثيفين بتعجب... تعبير عينيه فضول يشوبه شيء من الإنزعاج الطفيف، كمن يرى إعلانًا غير متوقع وقد قطع عليه برنامجه المفضل.

حار دومينيك فيما يجب أن تكون ردة فعله تجاه الغريب الصامت، ما كان قادرًا على استمداد أي صدى من تصرفه المغاير لما هو متوقع في لحظة كهذه.
فبقيا متاقبلين برهة دون حراك، تَعبُر رياح ساعات الليل الأخير بينهما باردة... موحشة... وندية.

كان الغريب طويلًا، منكباه العريضان منتصبان بوقفة خيلاء، كمن تمعن مليًّا بقيمة ذاته ومركزه في الحياة، وقرر بأنه فوق الأغلبية أهميةً.
شفتاه كانتا منثنيتين فيما بدا بوادر ابتسامة لم تكتمل، وإن خلت عيناه من أي فكاهة أو شعرة مزاج.
عيناه... صامتتان كالموت، مشعتان كفتيل قبيل إنفجار عظيم يعيد تشكيل الحياة.
طرف دومينيك بجفنيه، وواجهت عيناه النجلاوتان أخرى سوداء كريش الغراب، تلمعان كمرآة لم ير فيها سوى انعكاس صورته، لا شيء فيهما يخبر عن صاحبهما.
وذاك التناقض تحديدًا، كان ليدفعه إلى تسجيله بعدسة كاميرته في أي يوم آخر.

انتابته ﺭﻫﺒﺔ لا يدري ﺳﺒﺒﻬﺎ، علم ﻓﻘﻂ أن شيئاً فيه انقبض حال رأى ذاك الجمود الإستثنائي الكاسي ملامح الرجل الغامض، ﻓﻘﻂ خافه ... خشيه ... ارتعد ﻓﺮْﻗﺎً ﺩﻭﻥ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﻟﻤﺎﻫﻴّﺔ مشاعره ﺗﻠﻚ.

كان الغامض ذا شعر أبنوسي أطر وجهه البيضوي الشاحب وانسدل حتى كتفيه، أطول مما هو متعارف، حتى وهو متأنق ببذلة رسمية ذات تقاطيع حادة ولون نيلي قاتم.
وحين عادت عينا دومينيك تستقران على صفحة وجهه، رأى تعبيرًا صابرًا مراعيًا يسكنه، وكأنه كان ينتظره بأدب كي يفرغ من قراءة صورته وتقييم مظهره.
ثم تحدث الغريب بصوت خافت، بلكنة لم يستطع دومينيك تمييزها، قال وكأنه يسرد له حكاية ما:
"ﻧَﻈَﺮَﺕ إليك، ﻭﺃَﺷﺒَﻌَﺖ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ، وهَمَسَت... ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺃﺭﺣﻞ تذكرني ﻭﻟﻮ ﻧﺎﺩﺭﺍً، ﻭﺃﺑﻚِ ﻋﻠﻲّ ﻭ ﻟﻮ ﻗﻠﻴﻼً، احتفظ ﺑﺒﻘﺎﻳﺎ ﺯﺟﺎﺟﺔ ﻋﻄﺮﻱ، ﺑﺪﻓﺘﺮ ﻣﺬﻛﺮﺍﺗﻲ، ﺑﻮﺭﻗﺔ ﺍﻟﺨﺮﻳﻒ ﺍﻟﺠﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻄﻴﺘﻬﺎ ﻟﻚ... ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻤﺎ ﺍﻋﺘﺪﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﺒﻘﻴﻪ ﺳﺮﺍً.
ﺣﻴﻨﻤﺎ تأتي ﺭﻳﺎﺡ ﻛﺎﻧﻮﻧﻲ... ﻭ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﻀﻲ... ﻓﻘﻂ ﻻ تنسني ﻛﻠﻴﺎً."

توسعت مقلتا دومينيك بصدمة، تلك الكلمات كانت رسالة والدته الأخيرة، الكلمات التي تركتها له ولأبيه بعد وفاتها!
لم يستطع عقله المشوش بإحساس غامض بالخطر استيعاب كيف لغريب أن يعرف العبارات التي حفرت في ذهنه حرفًا حرفًا، كيف له أن يقرأها على مسامعه وكأنها قصيدة شهيرة لا جزء من ماض لا يعرف تفاصيله أحد سواه ووالده!

"من أنت؟"
بذات النبرة الخافتة ذات الهدير المميز أخبره الغريب:
"كاسكارا."

وكأن الاسم العجيب يفسر كل شيء!
فكر دومينيك بامتعاض وإرتباك، نسي في إثرهما ما ابتغى تنفيذه قبل دقائق، لكن الغامض المدعو كاسكارا -الذي لم يستبين من هيئته إنتماءه العرقي ولا عمره ولا أي معلومة غير تلك التي تبرع بها- لم يكن قد فرغ بعد من كلامه.

"فلتعذرني ولكن.. لعله ليس مؤسفًا لي على الأقل إبلاغك بأن الوقت لم يحن بعد دومينيك، وأن هذه لن تكون الوسيلة التي ترحل فيها حين تأتي اللحظة."

أنفاس دومينيك كانت لاتزال تغادر صدره مختنقة، فالعواصف التي تجيش داخله إثر ذكر أمه لم تكن قد خمدت بعد، لكن شيئاً من الإمتعاض راح يتسلسل عبرها مطالبًا بأن يعترف به.. فرد دون أن يتزحزح من مكانه على حافة السور، وإن كان قد أخفض ذراعيه إلى جانبيه، والتف بجذعه كاملًا ليقابل الرجل.
"ستمنعني من القفز إذًا؟"
"لا تحتاج المدينة دماءً أخرى تسقي أرضها."

مال دومينيك برأسه يدرس الغريب برهة، قبل أن يضيق عينيه ويهمس حائرًا:
"أشعر بأني أعرفك، أسبق والتقينا؟"

أحجم كاسكارا عن الرد، مكث يتأمله بعينيه العميقتين ولم يبد أي تحرك لإبعاد دومينيك عن الحافة، وما كان متوترًا وكأن إجراء محادثة مع شخص على وشك إنهاء حياته عند منتصف الليل أمر طبيعي جدًا وغاية في الإعتيادية.

وحين لم يلق دومينيك أي إجابة على سؤاله السابق، طرح آخر:
"لماذا تظن أن ميتة أخرى ستحدث أي فرق في نيويورك؟ أن شيئاً عدا عنوان في ركن جانبي من (النيويورك تايمز) هو كل الأثر الذي سأخلفه برحيلي؟"

"لم أقصد (نيويورك)... عنيت بحديثي مدينتي... (إتزالانا) الحبيبة."

هز دومينيك رأسه بحكمة، ونطق وشيء من التهكم يتسلل لنبرة صوته:
"لست أدري أيُّنا الأشد جنونًا! .. لعلك ترغب في الإنضمام إلي على هذه الحافة؟"

لم تتغير ملامح كاسكارا وهو يجيبه بذات النبرة الخافتة، المنسابة كنغمة تنتمي لكائن ليلي.
"للإنتحار؟ كلا بالطبع... تلك طبيعة بشرية بحتة، لا تشارككم فيها أي من المخلوقات الأخرى، نحن لدينا تقدير أعظم لهبة الحياة ولا نهدرها كما تفعلون."

كان دومينيك قد بدأ يفقد إهتمامه بالحديث الجنوني فإستدار من جديد ينظر إلى أسفل الحافة، والأرض التي تبعد أكثر من 700 قدم... تمتم:
"بالطبع... ومن أنتم تحديدًا؟"

"السكان الأصليون لإتزالانا، وإجابة لسؤالك التالي... إنها حولك دومينيك، حيث تعيش، وحيث تشعر بندائها القوي، فانظر جيدًا... قريبًا ستبلغ (السابعة للمرة الثالثة)، وحينها يكون الوقت قد حان لتلبية دعوتها، وقتئذ سيلتقي تيّارا روحيكما كنهرين ينتهيان في مصب واحد."

رفع دومينيك رأسه بنية الإستفسار من جديد عن معرفة الرجل الغامض لاسمه، لكنه بوغت بالأضواء الحمراء التي امتدت على مرأى البصر فجأة، منبعثة من الأرض، لترتفع أعلى حتى من البناء الذي يقف عليه...
دون سابق إنذار كان كل شيء حوله قد غلف بالأحمر... المدينة برمتها بدت كبيت نمل سلط طفل صغير عليه مسلاط ليزر هائل.

"ما الذي يـ.."

انبهاره ودهشته بما يحدث أنسياه الإنتباه لحركة قدميه حين التف حوله ينظر للمدى الذي تصل إلى تلك الأضواء..
فزلت قدمه وسقط عن الحافة.. دون أن يملك وقتًا كافيًا لإسترداد استعداده السابق لفكرة الموت!
لكن أوانه لم يكن قد آن كما ذكر كاسكارا سابقًا، فقد أمسك الأخير بطرف معطفه وجذبه للوراء ببساطة -وكأنه يزن عُشر وزنه الحالي- ليحط على سطح المبنى مرتطمًا بقوة.


تأوه واعتدل جالسًا، وحين رفع بصره لم يجد أي أثر لكاسكارا، وإن بقيت الأضواء كما هي، بمزيد من التمعن علم أنها دائرة.. وأنه في مركزها... دائرة حمراء مضيئة أحاطت نيويورك، وصبغت سماءها وكل ما في نطاقها بذات اللون...
تذكر فجأة يوم كان طفلًا صغيرًا يثير عجبه النظر إلى العالم من خلال زجاج ملون، فيرفع الكرات الكريستالية الصغيرة التي اعتادت أمه صنعها أمام إحدى عينيه ويستمتع بمراقبة العالم يتلون كل مرة بلون مختلف.
تذكر تلك اللحظات الآن فيما يتساءل عاجزًا عن إدراك معنى ما يشهده... مسلاط كبير أحمر النور قد أحاط نيويورك... فلما لا أحد سواه يبدو مذعورًا؟!



أمطرت بغزارة طيلة الأيام التالية على نحو غير مألوف في مارس، اعتقد البعض ذلك فألًا سيئًا وأنه قد يعني عواصف أشد جنوب البلاد هذا العام.
لكن دومينيك لم يكن يرى في الطقس شيئًا آخر عدا كونه طقسًا فحسب.
اعتادت أمه أن تحكي له حين كان صغيرًا عن العمالقة، والسحرة العِظام في السماء.
أن خصامًا بين سيد الماء وسيدة الرياح ما يسبب تلك العواصف... وأن سيد الماء يبكي أحيانًا حين لا يستطيع الإصطلاح وحبيبته...
أن دموعه تنزل على هيئة صب عنيف وقاسي على الأرض الصبور، وأن نشيجه يسمع بدوي راعد أجوف، ترتعد له فرائص الأطفال الصغار على فهم الألم... وترجف له أفئدة الكبار ممن عانوا وصبهم الخاص.

وحين يقاطعها بدهشة طفولية ويسأل كيف لسيد الماء أن يبكي، تضحك برقة وتجيبه بأن الكل يحتاج أن يبكي بين الحين والآخر، فذلك يغسل رواسب الأذى عن القلب، ليسهل عليه أن يرجع مبتهجًا ذات يوم.
لم يبك دومينيك أبدًا... لم يذرف دمعة واحدة حتى حين رحلت.

لكن أيًا كان السبب.. فسيد الماء بخلافه لم يتوقف عن البكاء لأسبوع الآن!


طرف دومينيك بناظريه المتعلقين لحظيًا بالنافذة الضخمة التي تحتل حائط القاعة الغربي، حيث راح رذاذ المطر يعزف سمفونيته الخاصة، رقيقة وأحيانًا عاصفة كموسيقى موزارت التي تصدح في المكان.

في الركن الخاص به من أستوديو الجامعة الفني، كان يجلس على مقعد عديم المساند، يحرك فرشاته على اللوحة الضخمة شارد الذهن، ويضع اللمسات الأخيرة عليها.
كان المشهد الذي شهده قبل أيام -ولم يره أحد غيره كما تيقن لاحقًا- قد جُسِد على القماش الأبيض بصورة حِرَفيّة دقيقة... كمية الأضواء والألوان في اللوحة كانت غريبة عن أسلوبه المعتاد... بدت لوحة سيريالية.. النمط الذي لم يكن يرسم به أبدًا.
ولعل ذلك ما شد انتباه أستاذته كثيرة الثرثرة والصخب.. ودفعها لبتر قصصها المألوفة حد السأم عن مغامراتها عبر متاحف الفن البديع في أوروبا أثناء سنوات دراستها.

التساؤل بخصوص صحة ما رأى، وعن ذلك الرجل الغامض كاسكارا شغله بما يكفي لتفوته فكرة العواقب الناتجة عن رسم لوحة لمشهد كهذا في العلن، الآن فقط يدرك بأنه تصرف يفتقر إلى الحكمة.

وقفت (الأستاذة هنسلي) المشرفة على هذا الفصل بجانبه تتأمل عمله المكتمل... لا تكلف نفسها عادة بإلقاء نظرة على أعمال الطلاب إلا نادرًا مُفضِلة أن تمنحهم مساحة من الحرية.

عدلت المرأة نظاراتها السميكة الإطار والتفتت إليه، شعرها الفاحم شديد التجعد يطوف كسحابة حول وجهها ذي البشرة البنية الداكنة، كانت إمرأة ممتلئة في عقدها الرابع، تملك ذوقًا غريبًا في الأزياء... تجسد به الصورة النمطية لمهووسي الفن بنجاح.
قالت بعد أن درست اللوحة بعض الوقت:
"عمل عظيم سيد برايس، مفاجئ بعض الشيء.. لكنه بديع للغاية، هل هذا المشهد تجسيد للأبَكاليبس؟ أليس غريبًا اختيارك لنيويورك كموقع له؟"

قطب دومينيك حاجبيه، وفكر بأن أفضل كذبة هي تلك القريبة من الواقع.
"في الحقيقة.. لم يكن اختيار المكان مقصودًا، لقد رأيت هذا المشهد في حلم، عن... إتزالانا؟ لا أذكر بالضبط.. أردت تجربة رسم ذلك فحسب."

هزت الأستاذة هنسلي رأسها بالإيجاب وردت بنبرتها الحماسية المرتفعة:
"بالطبع، تجربة الجديد توسع آفاقك دائمًا، وكما أرى فقد وفقت كثيرًا بتجربتك الأولى في المدرسة السيريالية، مع أن لدي بضع ملاحظات حول التفاصيل، فهي أكثر مما تتطلبه اللوحة، هنا مثلًا..."

راح دومينيك يومئ برأسه دون أن يصغي فعلًا، أعاد ترتيب بعض الفرش، وراح يَصُف الألوان المتبقية في العلبة.. لقد استهلك ثلاث أنابيب من اللون الأحمر، وسيحتاج شراء المزيد.
تنبه من شروده فجأة على إثر العبارة التي قالتها الأستاذة هنسلي:
"... وعلى كل، فأنا أتفهم كليًا لم اخترت الأحمر لإتزالانا كونه اللون الرمزي المتعارف للتفاح في الفلكور بثقافات العالم... إنما أجده دمويًا ومعتمًا ليمثل مدينة الحكمة والمعرفة كما في الأسطورة."

هتف دومينيك متنبهًا فجأة:
"إتزالانا؟ هل تعرفينها؟"

ارتفع حاجبا الأستاذة باستغراب، وأجابت ببطء:
"ظنتتك قمت بالبحث عن هذا الموضوع، كيف تخبرني بأنك ترسم إتزالانا ثم تتحدث وكأنك لا تعرف عنها شيئاً؟"
"لا أعرفها فعلًا، لابد وأنني سمعت عنها من مكان ما."

حدقت فيه بغرابة، للحظات دأب دومينيك خلالها على منحها تعبيرًا صادقًا، هزت كتفيها المكتزنين أخيرًا وتحدثت بسرور:
"تقول الأسطورة يا سيد برايس بأن إتزالانا هي مدينة الحكمة والمعرفة، حيث كان أهلها الأذكى والأجمل والأقوى في الأرض كلها... أنهم امتلكوا علومًا لا تضاهى، وأنهم كانوا مبادرين معطائين لأرضهم، فكانت تمنحهم دومًا المزيد والمزيد من خيراتها، قيل أنهم كانوا أقرب تصور للمدينة الفاضلة."

قالتها وحملقت فيه، وحين بدا له بأنها تنتظر منه رد فعل ما، تبرع معلقًا:
"لديكِ كم هائل من المعلومات سيدة هنسلي."

ضحكت واهتز جسدها الممتلئ لبرهة، ثم أعلنت بفخر أنها فكرت لفترة من شبابها بأن تغدو عالمة آثار، واستطردت لبضع دقائق إضافية تحكي عن بعض المواقع العظيمة التي زارتها جنوب إيطاليا.
ابقى دومينيك عينيه منفتحتين بإهتمام كاذب، مفكرًا كيف يعيد الحديث إلى مساره السابق وقد وصل الآن إلى آثار المايا في ﻛﺎﻣﺒﻴﺘﺸﻲ!
ولما بلغت الحكاية نهايتها التي يعرفها جيدًا، رفع حاجبيه استعدادًا ليكون مندهشًا سلفًا.

"... وحتى اليوم لم يجد أحدنا تفسيرًا لتحرك تلك المومياء من مرقدها!"

شعر دومينيك أنها لم تكن على الأرجح فكرة سديدة بأن يرفع حاجبيه مسبقًا، فلم يجد ما يفعله الآن وقد انتهت من قصتها.
تنحنح وسأل:
"ماذا عن إتزالانا؟"

لوحت بيدها وهتفت:
"آه بالطبع، لنرى... بحسب الأسطورة أسوار إتزالانا كانت من ضوء أحمر يحميها من أي شر، تمامًا كما رسمت في لوحتك هذه، ذلك السور كان يحيط بها دائريًا، ولأن سورها كان يرسم الثمرة الأكثر تقديسًا في حضارتهم، ثمرة التفاح رمز المعرفة، فقد سميت إتزالانا... أي بلد التفاحة الكبيرة."

هز دومينيك رأسه محاولًا استيعاب ما يعنيه ذلك، إذا كان ثمة أصل للاسم الذي أقنع نفسه بأنه هلوسة،
فهل يعني ذلك بأن ما حدث على سطح الجنرال موتورز كان حقيقيًا؟!
عاد ينظر إلى اللوحة والدائرة الحمراء المضيئة المحيطة بالمدينة، لا يمكن لخياله بأن يزوده بتفاصيل من هذا القبيل مهما كان جامحًا.

"وما علاقة نيويورك بهذه الأسطورة سيدة هنسلي؟"

ابتسمت الأستاذة بحماسها المعتاد، وردت:
"واضح بأن الموضوع يثير إهتمامك سيد برايس، سأبحث لك عن بعض المراجع في هذا الأمر، ولكني لست واثقة من أنك ستجد فيها الكثير، على كل... فإن نيويورك على علاقة وطيدة بإتزالانا، فقد بنيت في البقعة ذاتها التي كانت إتزالانا قائمة عليها ذات زمان، ألم تسأل نفسك يومًا كيف حصلت نيويورك على اسم التفاحة الكبيرة؟"

همس دومينيك بعيون شاردة متسعة:
"إتزالانا.. أرض التفاحة الكبيرة."

ابتسمت الأستاذة وقالت:
"وهذا اسم لوحتك كما أظن."

أومأ برأسه ولايزال شاردًا، غير قادر على فهم ما يعنيه هذا الاكتشاف الجديد.




ﻳﺪﺧﻞ ﺩﻭﻧﻤﺎ ﺍﺳﺘﺌﺬﺍﻥ، ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺣﺪٌ ﻣﻨﻌﻪ، ﻳﻘﺘﺤﻢ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﺬ ﺍﻟﻤﻐﻠﻘﺔ، يمر ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺸﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﺴﺘﺎﺋﺮ، ﻳﺸﻊ ﺑﺒﺮﻳﻘﻪ ﻣﺮﻏﻤًﺎ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ على رؤيته، ﻫﻮ ﻫﺒﺔ ﺍﻹﻟﻪ، ﺷﻲﺀٌ ﻣﻦ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻭﺳﻄﻮﺗﻪ ﺗُﻄﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ. ﻛﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﻗﻴﻘًﺎ ﺣﺎﻧﻴًﺎ، ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﺷﻔًﺎ ﻭﻓﺎﺿﺤًﺎ، ﻳﻤﻠﺊ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻴﻜﺘﺴﺐ ﻣﻨﻪ ﺍﺳﻤﻪ، ﻭﻳﺸﻊ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻣﺮﺟﻌًﺎ وموئلًا، ﺻﻔﺔٌ ﺍﺭﺗﺴﻤﺖ ﻣﻨﺬ ﺍﻷﺯﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ، ﻓﺎﻟﺸﺮ ﻳﻌﺸﻌﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻼﻡ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗُﻨﻴﺮ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺑﻨﻮﺭ ﻣﺴﺘﻤﺪ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ الإله.

ﺩﺍﻋﺐَ عينيه المنهكتين ﺷﻌﺎﻉُ ﻧﻮﺭٍ ﻣﺮﺡ ملأ شقته الصغيرة في السكن الجامعي، فالتمعت له زرقتهما -المضبضبة على غير العادة- وقد توارى صفاؤهما الوقاد غالبًا خلف جفنيه الشبه مغمضين وخصلات شعره الكثيف المشعث بعد ليلة من النوم المتقطع.
عبث شاردًا بآلة صنع القهوة، وانتظر الكافيين الذي سيوقظه بصبر عائل.
وحين صب لنفسه كوبًا ضخمًا من السائل الثقيل المر بدون إضافات، ترك المطبخ -الذي كان مجرد ركن من حجرة الجلوس الصغيرة- ومع أنه أراد أن يرتمي على الأريكة الوحيدة في الغرفة، إلا أن كوب قهوته الساخن والممتلئ ما كان ليسمح له سوى الجلوس بحرص.

كان قد ارتشف القليل من السائل الدافئ، وشعر بنفسه يستفيق للتو فقط حين رأى الهيئة الطويلة المألوفة متسربلة بالسواد، وواقفة وسط غرفته بوضوح... واثق هو بأنها قد ظهرت من العدم في طرفة عين.

رمش بجفنيه بخفة، وحدق بكاسكارا الذي كان إهتمامه منصبًا باللوحة الحمراء للمدينة التي قد أسندها ليلة الأمس في الزاوية دون اكتراث.

قرر أن يظل صامتًا ويتفرج على الدخيل فحسب، لعله يحصل على إجابات حينها، ثم إنه كان واثقًا بانعدام قدرته على فعل شيءٍ إن كان قد بدأ يفقد عقله كما يظهر.

تابع دومينيك ارتشاف قهوته بصمت، وعيناه متسمرتان على ضيفه، ورغم ذلك فقد أجفل حين تحدث إليه فجأة:
"تملك أنامل بارعة."

أخفض دومينيك كوب القهوة على المنضدة الصغيرة أمامه، وسأل هادئًا:
"ماذا تفعل هنا؟ "

استدار إليه كاسكارا أخيرًا، تحت ضوء النهار بدت عيناه أكثر إسودادًا من تلك الليلة حتى، قاسيتين كحجري عقيق، والتناقض بين شعره الفاحم لدرجة لم يرها قبلًا، وبشرته البيضاء كالبروسلين كان صادمًا تمامًا.

"يظهر لي بأنك قد نسيت فكرة الانتحار مؤقتًا."

مجددًا وجد دومينيك نفسه حائرًا كيف يتصرف، وكيف يتعامل المرء مع هلوسة قادمة من أرض الخيال على أي حال؟ كانت تجربة بعيدة كليًا عن خبرته الحياتية.

"حسبتك قلت بأن الإنتحار فكرة سيئة، ربما أخذت بنصيحتك؟"

نظر إليه كاسكارا دون رد، عيناه الغامضتان متثبتتان عليه بتركيز استشعره يستنزف أعصابه المنهكة أكثر، فصاح بشيء من الحدة:
"لما أنت هنا؟ ألا يفترض أن تظهر لحظة أقرر قتل نفسي أو ما شابه؟"

ارتحلت العينان السوداوان في أرجاء الحجرة بتفحص، ولم يجب صاحبهما.
فتنهد دومينيك وتراجع بظهره مستندًا على الأريكة،
راح يهمهم لنفسه:
"معظم الناس يكتفون برؤية شريط حياتهم يمر أمام أعينهم... أما أنا..."

قاطع كاسكارا همهماته المتذمرة، ملتفتًا إليه، يُقر بدل أن يسأل:
"لم تتعرف علي إذًا."
"أتظن ذلك؟"
تطلب الأمر مجهودًا شاقًا من دومينيك ليمنع نبرة السخرية من التسرب لصوته، لسبب ما لم يكن قادرًا على تخيل نفسه يتواقح مع هذا الشخص.
شيء ما فيه يصرخ بسلطة غريزية.. بوقار ملكي..
زفر ممتعضًا من نفسه... عظيم، إنه يرهب رجلًا من نتاج مخيلته!

واصل كاسكارا حديثه وكأنه لم يقل شيئاً:
"ألا تتذكرني من ثلاث عشرة عامًا؟"

أجفل دومينيك، وأشاح ببصره.. ثلاثة عشر عامًا؟ لم يكن راغبًا في تذكر أي حدث قبل ثلاثة عشر عام.
وفجأة لم يعد راغبًا في الإستمرار في... في هذا الحديث.. هذا الأمر.. أيًا كان.

"ارحل!"
نهض دومينيك من الأريكة ووقف مواجهًا كاسكارا، أجبر عينيه على لقاء نظيرتيهما الثاقبتين، وكرر بنبرة أكثر قوة:
"ارحل.. اختف.. عد من حيث ظهرت، لست أهتم، فقط غادر الآن!"

خطا كاسكارا خطوتين مقلصًا المسافة بينهما، لم يطرف ببصره أمام انفعاله، ولم يبدِ أي استعداد للرحيل، قال بنبرة خفيضة واضحة:
"قبل ثلاث عشر عامًا دومينيك كنت تعرف الكثير، عني وعن إتزالانا.. والآن يظهر بأن جزءًا كبيرًا من تلك الذكريات قد فُقِد، لقد بدأت أتساءل هل وفاة والدتك السبب؟"

ضغط دومينيك شفتيه حتى باتتا خطًا مستقيمًا، وبقي صامتًا.
أمال كاسكارا رأسه إلى الوراء، وبرقت عيناه بقسوة.
فتوجس دومينيك خيفة... شعر بأن عليه الإنسحاب، أن ما سيحدث تاليًا لن يروقه البتة.

نبرة صوت كاسكارا حين استطرد بدت مخملية، تهدر بعذوبة سلسبيلية، غدا أكثر بعثًا على الرهبة فجأة رغم أن شيئاً في سحنته لم يتغير:
"لا تخبرني بأنك خائف دومينيك... بأنك لا تود استرجاع اللحظة التي اكتشفت فيها جثتها، ساكنة وباردة... ألاتزال تُمَّني نفسك بأنها لم تمت؟ تتجاهل الواقع كابن الثامنة الذي لا يفهم معنى الموت.. كما قمت وقتها؟ ألاتزال تريد تغطية الحقيقة، ببطانية أخرى... مثلما فعلت مع الجثة المسجاة.. كي لا تمرض، كي يدفأ جسدها الشاحب فتفيق..."

صعقت الكلمات كيانه، وتركته ﻛﻮﺭﻗﺔ ﺷﺠﺮٍ ﻓﻲ ﻣﻬﺐِّ الريح...
تقهقر للوراء بضع خطوات، كأنه يهرب من سيل الذكريات التي اجتاحته...

ومضت صورها في ذهنه...
ﺷﻌﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﻀﻔﻮﺭ ﻓﻲ ﺟﺪﻳﻠﺔ ﻋﺮﻳﻀﺔ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ﺧﺼﻼﺗﻬﺎ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﺑﺰﻭﺍﻳﺎ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﺃﻟﻮﺍﻥ ﻣﺘﺮﺍﺻﻔﺔ ﻣﺘﻘﺎﺭﺑﺔ، ﻭﻛﺄﻧﻤﺎ ﻣﺮّﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﻳﺸﺔ ﻓﻨﺎﻥ..
ﻟﻴﺘﻨﺎﻏﻢ ﺍﻷﺷﻘﺮ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻭ ﺍﻟﺒﻨﻲ ﺍﻟﻼﻣﻊ ﻓﻲ ﻣﻮﻳﺠﺎﺕ ﺳﺎﺣﺮﺓ ﺗﺨﻠﺐ ﻟﺐ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ.
ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ الزرقاوتان المكللتان ﺑﺮﻣﻮﺵ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺗﺮﺧﻴﻬﺎ فتضفيان ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻬﺎ الجميل ﻟﻤﺴﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻬﺎﺭ.

كانت تشبهه كثيرًا، إلى الحد الذي لم يُطِق معه والده النظر في وجهه بعد رحيلها..
إلى الحد الذي كره ذاته فيها.. وقرر في لحظة تمرد حين بلغ الثانية عشرة صبغ شعره بالأشقر البلاتيني، كي لا يرَ ما يذكره بها في المرآة..


ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻟِﻢَ ﺫﻛّﺮﻩ كاسكارا ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﻟﻤﺆﻟﻢ. ﻧﻈﺮﺍﺗﻪ القاتمة.. العالمة ببواطن الأمور، ﻧﺒﺸﺖ ﻗﺒﺮًﺍ ﺃﻭﻏﻞ ﻓﻲ ﺩﻓﻨﻪ ﻋﻤﻴﻘًﺎ، ﻋﻤﻴﻘًﺎ ﺟﺪًﺍ، ﻟﻜﻨﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻳﻄﻔﻮ ﻛﻘﻄﻌﺔ ﻓﻠﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ ﻛﺄﺱ ﺭﻭﺣﻪ ﺍﻟﻤﺘﺮﻋﺔ ﺑﺎﻵﻫﺎﺕ.
همس بصوت أثقلته المشاعر:
"ماذا تريد مني؟ من أنت؟ وكيف تعرف عني كل هذا القدر؟!"

بدا أن شيئاً ما لان في عيني كاسكارا وهو يجيب:
"سأساعدك على تذكر ما حدث قبل ثلاثة عشر عامًا بوضوح، لا يمكنك الإعتماد على ذاكرتك وحدها.. فهي قد تحرف الواقع إلى ما يتناسب ومشاعرك... إلى حقيقة بسيطة تحميك من المزيد من الأذى."

التقط عدة أنفاس مرتجفة ليسيطر على انفعالاته، ثم سأله:
"ماذا تقصد؟"
قطع كاسكارا المسافة الفاصلة بينهما حتى وقف أمامه، وقال:
"دعني أريك."
مد يده إلى رأسه فتراجع دومينيك إلى الخلف مفزوعًا حين لامسه..
أمره كاسكارا:
"عليك أن تهدأ."
فهتف دومينيك محتجًا حتى وهو ينصاع له:
"لكنك.. حقيقي.. كيف يمكن لكائن مثلك.. أنا لا أفهم!"

ارتفعت زاوية شفتي كاسكارا، لكن التعبير تلاشى سريعًا قبل أن يسجل عقل دومينيك فيما إذا كان قد رأى ابتسامته فعلًا أم لا!
في اللحظة التالية وجد دومينيك نفسه في بقعة مختلفة، من زمن آخر..
كانت الحجرة التي وقف وسطها ذات ورق جدران أخضر يحمل رسومات كرتونية، في منتصفها سرير فردي بشراشف بيضاء..
كان ثمة ستار يحول بينه وبين رأس السرير.. فالتف حوله ليسعه النظر أفضل.
على السرير استلقى جسد طفل صغير في حوالي السادسة، حليق الرأس.. شديد الهزال والشحوب، عيناه غائرتان في محجريهما، وشفاهه بيضاء متشققة..
قناع أوكسجين على وجهه.. وعدد كبير من الأنابيب الأخرى امتدت من تحت الشراشف متصلة بصف من الأجهزة احتل جدارًا كاملًا.
بضع وسائد كبيرة كانت قد وضعت لإسناده بوضعية أقرب للجلوس على فراشه، بدا الصغير بالكاد واعيًا، عيناه الزراقاوان كانا الشيء الوحيد فيه الذي لم يذبل.
رفعهما بنعاس للمرأة الجالسة بجوار سريره تقرأ من كتاب قصصي للأطفال.. وتمسح حين لا يلاحظها الصبي بضع دمعات تنساب على وجنتيها بصمت.
استغرق دومينيك دقيقة كاملة ليستوعب المشهد أمام ناظريه..
لم يتعرف الطفل... صعب عليه أن يفعل، فما كان يشبه أيًا من الصور التي رآها لنظيره المعافى.. طفل آخر يشع حيوية وبهجة.. ببشرة صحية متألقة وشعر بني مذهب غزير.
لكن المرأة.. كان ليعرفها في أي وقت.. لقد كانت والدته!
وذاك الصغير.. كان هو..
فهم ذلك ولم يفهمه في ذات الوقت...
لقد كان مريضًا على شفير الموت.. متى حدث ذلك؟.. وكيف لا يذكر أيًا منه؟..
إلى أي عالم أخذه ذلك الغريب كاسكارا؟!
كان الصغير قد استسلم للنوم بعد برهة، فأغلقت المرأة الكتاب بصمت، ووضعته جانبًا.. وجدت مشقة بالغة في كبت دموعها الآن ولم يعد صغيرها يراها..
فتركتها تترقرق دون توقف..
رفعت بصرها بإتجاه دومينيك فجأة.. والتقت أعينهما.. شيء فيه تحطم إثر تلك النظرة الدامعة، همس:
"أمي.."

ابتسمت، فانقبض قلبه... لكنها حين تحدثت علم بأنها لم تكن تخاطبه أو تراه هو.

"جورج... لقد نام لتوه."
ابتعد دومينيك عن طريق والده الذي دخل الغرفة، أكثر شبابًا مما يتذكره يومًا، وإن بدا كأمه مستنزفًا تحيط هالات سوداء بعينيه الداكنتين.
"ماذا قال الأطباء؟"
هز والده رأسه بالنفي، وتهدل كتفا أمه ولم تنطق..


تموجت الصورة أمام عينيه كانعكاس على سطح بحيرة أُقلِق سكونها..
وتحول المشهد إلى آخر... حيث الطفل الصغير يحمل بين كفيه الضعيفتين ثمرة شبيهة بالتفاح.. بيضاء.. لؤلؤية.. ساحرة كمنحوتة باهضة الثمن.
أمام السرير وقف كاسكارا.. دون أدنى اختلاف عن هيئته المستقبلية.. ببذلة كمثيلاتها السابقات فاخرة، حادة التقاطيع، بلون رمادي داكن.
صدمه كيف تحدثت أمه إليه.. راجية:
"هل ستشفيه حقًا؟"

بالنبرة الخافتة ذات اللكنة الأجنبية الغامضة والتي بات يعرفها، أجاب كاسكارا:
"ستفعل."

أخذت الأم بالوعد وأومأت إيجابًا، ثم حثت صغيرها على تناول شيء من التفاحة السحرية، رغم اعتراضه الواهن بعدم الرغبة بالأكل...

راقب دومينيك متسع العينين، الصبي يأخذ قضمة صغيرة من الفاكهة العجيبة... وصدمه أن يجد الجزء الداخلي للثمرة أحمر قانٍ.. كالدم.
وما إن ابتلع الطفل القضمة الأولى حتى بدا أن جلده الشاحب يومض بنور باهت..
وانفتحت عيناه بمفاجأة سارة، قال بصوت أقوى مما كان قادرًا على إصداره قبل لحظات:
"ماما.. إنها لذيذة!"

بكت الأم وضحكت في ذات الوقت وداخلها في فوضى عارمة، شجعته على تناول المزيد.. ومع كل قضمة كان الوميض في جسد الصبي يزداد.. وحاله تتحسن بوضوح..
انتظر كاسكارا حتى التقت عيناه بعيني الأم المرتجفة سعادةً قبل أن يومئ برأسه ثم يتلاشى في الهواء..

أظلمت الصورة أمامه هذه المرة وكأنه أغلق جفنيه أطول من اللازم.. وحين رمش بهما.. وجد نفسه جالسًا على الأريكة في شقته في السكن الجامعي..
وكاسكارا يقف قباله منتظرًا..

أنفاسه كانت ثائرة، وعقله ازدحم بتلك الذكريات المنسية، حاول الحديث مرتين قبل أن يجد صوته:
"أذكر الآن كاسكارا.. أذكر كل شيء.."
ابتسم رغمًا عنه، لم يعد يجد صعوبة في نطق الاسم العجيب، خلاف ما كان يفعل صغيرًا.. فيناديه (كارا)!
"لقد أنقذت حياتي.. وحياتها!"

إيماءة شبيهة بتلك التي وجهها لأمه في الذكرى كانت الإجابة، فواصل بعد أن استعاد جزءًا من ثباته:
"لقد وعدتني.. كان بيننا اتفاق."

لم يكن غاضبًا حقًا، يعلم بأنه لا يستطيع الغضب من هذا الرجل مهما فعل.. لكن كاسكارا أجابه رغم أنه لم يكن يدين له بتفسير:
"كان علي انتظار الموعد المحدد.. حين تبلغ السابعة للمرة الثالثة."

ارتفع حاجبا دومينيك من الطريقة العجيبة في التعداد وصحح:
"الحادية والعشرين... هل اليوم هو الموعد؟ يوم ميلادي؟"
"أجل."
"ولاأزال متصلًا بها؟"
"بالتأكيد.. فنسغ حياتها يجري في عروقك، لقد ارتبطت بها يوم تناولت تلك التفاحة."

تشرّب دومينيك ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻬﺠﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ، ﺷﻌﻮﺭٌ ﺑﺄﻥ ﺟﻨﺎﺣﻴﻦ ﺻﻐﻴﺮﻳﻦ ﻳﻨﺒﺘﺎﻥ.. يجعلانه يحلّق ﻋﺎﻟﻴًﺎ.. يندفع ﻓﻲ حياته ليلمح أنها ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﻐﻴﻮﻡ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﺗﻨﻌﻜﺲ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﻄﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﺟﻨﺒﺎﺗﻬﺎ،
ﻟﺘﻠﻮﻧﻬﺎ ﻛﺤﻠﻮﻯ ﺍﻟﺴﻜﺮ ﻭﺗﺬﻭﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻢ ﺗﺎﺭﻛﺔ ﻣﺘﻌﺔ ﺧﻴﺎﻟﻴﺔ...
ما كانت تلك القتامة.. ذلك السواد.. سوى اليأس..
حين فقد مع تقدمه في العمر إيمانه بالسحر.. بالمعجزات..
"سنذهب إلى إتزالانا.."
"إننا في إتزالانا."
رد عليه كاسكارا، وهذه المرة لم يمنع دومينيك نفسه فقلب عينيه...
ربما بات يعرف جيدًا بأنه فعليًا في حضرة ملك..
لكنه يعلم أيضًا بأن ردود أفعال بشرية كهذه لا يمكن بأن تشعره بالإهانة.

"أقصد الجزء الذي يظنه الناس أسطورة.. أريد الذهاب إليها، أرغب.. في رؤيتها."

لا عجب وأنه شعر بنداء غامض يشده إلى نيويورك، وأن ذكرى فقد أمه كانت أقوى هنا منها في بورتلاند..
حتى ووالده يحاول تقريبه من آمبر، وإقناعه بأنها بديل ما لأمه.


علم كاسكارا بأنه قد قصد والدته في الجزء الأخير من العبارة.. فأومأ برأسه من جديد.. واختفى الإثنان في طرفة عين..
تاركين الشقة خالية..
من غير أثر يدل على وجهتهما سوى اللوحة الحمراء للمدينة الغامضة.. بجزئيها... الأسطوري الخفي.. والبشري الظاهر..










تمت



[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________




افتَقِدُني
music4

  #3  
قديم 07-07-2017, 09:08 PM
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('https://store4.up-00.com/2017-07/149944804871593.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]




[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('https://store4.up-00.com/2017-07/149944804871593.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]








مسائكم عامر بالسرور جميعًا..
لا أصدق بأنني عدت إليكم أكتب في ربوع المنتدى من جديد..
لذا فإني ومن موقعي هذا أشكر الفتاة الثلجية سنو على مسابقتها التي أعادت إلي الحماس للكتابة..
فهذه مشاركتي ببطاقة : نيويورك - التفاحة الكبيرة!

لقد استمتعت كثيرًا في التخطيط لهذه الأسطورة مع زميلي وإن لم يتسنى له الكتابة..
بحثت كثيرًا كي تكون أسماء المناطق والمباني صحيحة تمامًا.. book1

أشكر لسنو سماحها لي بإشتراك فردي

وختامًا.. أتمنى أن أرى أشياء جميلة... تستقبلني بعد غياب






[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________




افتَقِدُني
music4

  #4  
قديم 07-07-2017, 09:45 PM
 



[cc=سابقا]مكاني *-* [/cc]

.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأساطيرُ لا تُناسبُ إلا أصحابها
و أنتِ هُنا لم تكتبي أسطورة وحسب، وجودكِ فيها بحد ذاته أسطوري
آه أعود لأقرأ لكِ بعد كل هذا الوقتْ، طال الانتظارُ بي
يجبُ أن نمنحَ سنو وسام شكر و عرفان على الخدمة الجليلة التي قدّمتها بجعلك تكتبين مرة أخرى xD
خِليّة الوفاض، عنوانٌ ساحر و مُعبّر في آن
لا و إيتزالانا يا له من اسم

و بدايةً من المدخلْ، أجدتِ و أبهرتِ


كَيفَ يُمكِنُ لِكُلِ هَذا أَن يُنسى؟
كَيفَ لَهُ أَن يُمحى مِنَ الصَّفَحاتِ الأُولى وَالوِسطى؟
كَيفَ لِلوَجَعِ الدامِغ في الأَفئِدَة أَن يَبرَأ؟
كُلُّ هَذا يَستَحيل... يُخال لي أَنَّه يَستَحيل!



كيف للوجع الدامغ في الأفئدة أن يبرأ، أحببت جدا هذا السطر

و بداية القصة، آه يا رباه، عندما تبيّن لي أن تلك كانت عدسة تصوير عدت من جديد لأقرأ من جديد و أجد أنه فعلا انه كذلك، وصفكِ للضوء و الصوت كان مُدهشًا

يروقني كاسكارا اكثر من دومينيك xD
شكله غير المُعتادُ مُلفت، نحيلٌ و بوجه جامد و عيناه، أقتبس منكِ هنا


سوداء كريش الغراب، تلمعان كمرآة لم ير فيها سوى انعكاس صورته، لا شيء فيهما يخبر عن صاحبهما.


يجذبني دومًا وصف العينين ×)

و الأستاذة هينسلي، كم جعلتني أضحكُ هذه المرأة xD
خصوصا هنا


ابقى دومينيك عينيه منفتحتين بإهتمام كاذب، مفكرًا كيف يعيد الحديث إلى مساره السابق وقد وصل الآن إلى آثار المايا في ﻛﺎﻣﺒﻴﺘﺸﻲ!
ولما بلغت الحكاية نهايتها التي يعرفها جيدًا، رفع حاجبيه استعدادًا ليكون مندهشًا سلفًا.



دومينيك المسكين xD

إلى القصة كَكُل، فعلا كنت محتارة كيف ستكتبين عن التفاحة الكبيرة، كيف لنيويورك ان تكون تفاحة كبيرة. فكرت فعلا بأمر شجرة المعرفة لكن ذلك لم يقنعني حقا.
أنتِ هنا تجاوزتِ المنطق و وظّفت فكرة التفاحة ببراعة تامة، تستطيع أن تكون هذه أسطورة حقيقة للتسمية
كيف غُمرت نيويورك بالضوء الأحمر و أعجبني جدا كيف شبّهتها ببيت نمل يسلّط عليه ليزر

و إيتزالانا، المدينة القديمة جيث نيويورك الآن، جديا أهنّئك، كتبتِ بذكاء و هناك تلك الحوارات العميقة، و أنا أقرأ لكِ أشعر انّكِ تعطين قيمة للشخصيات و كذلك للقراء
كأنكِ تقولين أنتم اذكياء بإمكانكم استيعاب ذلك
التلميح ذاك هو، لا تُصرّحين مباشرة بالفكرة تدعيننا نحزر و تعبرين عنها بطريقة غير مباشرة و شيّقة

دعيني أتحدّث عن هذا الهيدر المذهل _
هذا الرجل هناك يذكرني بـ ثيو جيمس، يملك نفس عينيه xDD
و كيف دمجتِ واجهة نيويورك بناطحات السحاب، جميلٌ جدا

ماذا يسعني ان اقول سوى أنني ممتنة جدا لأنني قرأت لك من جديد
ولأنك عدتِ لتكتبي و تُبهرينا بأسلوبك
متينُ بمُفرداتٍ قوية و الأهم أنه يُعبّر عنكِ

و أنهي ردّي بأن أقولْ، استمري، اكتُبٍ دومًا لنفسك ثم لنا

في أمان الله






التعديل الأخير تم بواسطة Snow. ; 07-08-2017 الساعة 10:08 PM
  #5  
قديم 07-07-2017, 09:56 PM
 




[cc=فك]حجز[/cc]

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كيفك هدى ؟ أخبارك و أحوالك ؟

عساك بخير و ما تشتكين من شي

ذي أول مرة أقرأ الك بخلاف بطل رغم أنفك و كنت سعيدة أن هذه المة في قسمي أيضا

دعيني أتنفس لوهلة و أسترجع أنفاسي فما كتبته يفوق ما يتقبله العقل بأشواط *^*

• خِلِيَّة الوِفاض | Etzalana •

العنوان شيء خراافي مبتكر ، من النادر رؤية عناوين جذابة هكذا هذه الأيام

أحسنت الاختيار فقد كان كفيلا بجذبي عندما نضع اجبارية قرائتي لقصتك جانبا :" class="inlineimg" />

البداية مع كاسكارا ، صراحة عندما كنت أقرأ السرد من وجهة نظره ظننت أن ذلك الصبي كما يراه سيقفز حتما xD

ذكرني مستهلك في القصة بأنمي ما وراء الحدود و أعطاني نفس الصدمة ، فقصتك و الأنمي بدءا بمحاولة انتحار

ثم فجأة كاسكارا يوقف دومينيك فتانا المنتحر بسبب إتزالانا التي يقول عنها كاسكارا أنها مدينته

يا لها من ليلة غريبة تحضى بها نيويورك xD

دومينيك يرسم إتزالانا و يحصل عن معلومات عنها من طرف أستاذته

جميل كيف جمعت حضارات المايا مع أسطورة اختلقتها بنفسك

لوهلة كدت أصدق أسطورتك لولا أني أعلم مسبقا أن سبب تسميتها هو جائزة سباقات الخيول

إذن هذه هي تحفتك ، دومينيك الذي كان مريضا مقاربا للموت و كاسكارا الذي جلب له فرصة للحياة

طريقة إخراجك للأسطورة ، ذلك الشعاع الأحمر الذي يغطي نيويورك أو يحمي إتزالانا

نيويورك التي احتلت منطقة كانت سابقا هي اتزالانا نفسها

و ماضي دومينيك مع والدته المنتحرة ، أحببت جدا كل هذا !

شخصياتك جميلة جدا ، لا يسعني الاختيار بين دومينيك و كاسكارا فكلاهما أخذا شبرا من قلبي


أسلوبك لا غبار عليه ، و كيف يحق لي أن أنتقد أسطورة ؟ ")

السرد تتلاعبين به بسلاسة و كما أسلفت سارة بالذكر لا تصرحين بالفكرة بل تشيرين لها فقط و تتركيننا نتجرع من بحر الخيال

الحوارات جميلة فعلا و استمتعت و أنا أقرئها ، ليست مبتذلة و عميقة جدا

الوصف متمكنة فيه و لا أجد أي نقائص من أي ناحية

التصميم جميل جدا ، يكفي أنه يمثل نيويورك بذاتك

أحببت كل شيء خططته هنا

أتمنى أن تكون هذه فرصة لعودتك إلى الكتابة بقوة

وفقتِ

__________________





التعديل الأخير تم بواسطة Snow. ; 07-08-2017 الساعة 11:10 PM
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 09:37 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011