عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > روايات طويلة

روايات طويلة روايات عالمية طويلة, روايات محلية طويلة, روايات عربية طويلة, روايات رومانسية طويلة.

Like Tree62Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-27-2017, 04:04 PM
 
وهجُ أجارثا || أفانين الغسق








جمالٌ كابدَ الدُجى حتى إنكشف
واصلي ~



1

كانت السماء حالكة تشوبها بعض السحب الرمادية المتناثرة وتلاطم الأمواج من حولي بث بي نوعًا من الكآبة.
ريح البحر، ملمس الرمال الناعمة تحت راحتي قدمي، الشمس الساطعة، ضحكات خلفها الزمن وكأنها ذكريات الأمس الجميل كلها تبدلت واستحالت سرابا.
كنت أسير بغير هدى حافية القدمين أركل حبات الرمل تارة أو اقف ساكنة حينًا وبداخل عقلي تسربت كلمات تلك الأنشودة القديمة.

علي تلك الصخرة التي تشبه النجمة كانت تقف لميس في الماضي منشدةً تلك الكلمات التي حفظناها عن ظهر قلب وكانت بسمة دائمًا ما تحاول محاكاة كلماتها بحركاتها المفعمة بالحيوية، ولكم أحببنا ذلك جميعًا.
في تلك البقعة على الشاطئ كنا نفترش الأرض غير مبالين باتساخ ملابسنا، فتصيح بنا السيدة أماني مزمجرة " لن تحصلن على عائلة إن بقيتن على هذا الحال" فعليًا لم أرَ أي عائلة تطأ أرض ميتمنا إطلاقًا، كأفنان يابسة انتظرنا من ينتشلنا من عتمة الغسق.

في نظري كانت العائلة هي أربعة أفراد يجتمعون حول مائدة واحدة كل مساء؛ تطعم الأم صغيرتها بينما يتبادل الوالد مع صبيه الضحكات، لا أدري لمَ من بين كل الأوقات يتصدر المساء خلفية أحلامي لكنه كان يحتل كذلك خلفية ذاك الملصق العائلي وباتت كحلم طفولة تم نسيانه وبقي يراودني في أحلامي كلما غفيت.

" ياسمين هل هذه أنتِ؟ " فاجأني ذاك الصوت كما أفزعني وجود أحد غيري في المكان.

**

اسمها ريناد ونلقبها رينا، لطيفة خفيفة الظل هي وثرثارة كما عهدتها دومًا بشعرها القصير الذي بالكاد يلامس كتفيها وملابسها الصبيانية المترهلة وأدهشني أنها لا تزال ترتدي مثلها حتى الآن وإن بدت أكثر حداثة، سألت وعيناي معلقتان على شعرها القصير : ما الذي حدث؟
صمتت برهة قاطعةً حديثها عن الماضي واسترسلت ببشاشة : لقد حصلت على عائلة؛ غريب! .. ألم أخبرك ذلك منذ قليل؟ لدي شقيقة صغرى أيضًا إنها لا تزال في المهد وتبكي بلا توقف؛ وتُتعب أمي كثيرًا لكنها لم تتذمر ..
- ما الذي حدث لشعرك؟
- ألم يعجبك؟
- لمَ قصصته مجددًا؟
استطعت أن أرى السعادة في عينيها وهي تجيب : لقد اعتدت على هذا منذ الصغر ووالداي الجديدان يعلمان هذا لذا تقبلاني على ما أنا عليه وأنا ممتنة لهما للغاية.
- ألا تزالين تبغضين الأثواب ؟
أذكر تلك المرة التي سألتها السؤال عينه وكانت أجابتها حينها " إنها أروع من أن نرتديها " توقعت أن تجيب نفس الأجابة وتتفلسف كعادتها، فاجأتني بقولها : لدي العديد منها لكنني لا أفضل ارتدائها في الليالي العاصفة، ربما في يوم مشمس .. ألا ترين تلك الزهرة البيضاء التي تزين معطفي؟ ألا يكفيك هذا؟
وتبسمت ضاحكة.

**

في الماضي كانت أغلب الملابس التي تأتينا ملابس فتيان بألوان باهتة وكانت الأثواب شحيحة تتقاتل الفتيات عليها؛ في شهر مارس من كل عام كانت تصلنا صناديق الملابس القديمة من الجمعيات الخيرية ولأننا الميتم الوحيد الذي يهتم بالفتيات فقط في البلدة كانت الجمعيات تسهوا وترسل لنا ملابس كما ترسل للمياتم الأخرى.

في يوم من أيام مارس بينما كنا نتناول الغداء صاحت فتاة من خارج غرفة الطعام : لقد وصلت الملابس الجديدة!
وخلال ثانيتين أصبحت المقاعد فارغة إلا مني ومن ريناد التي تأكل بشراهة غير مبالة.
- ألا تريدين الحصول على ثوب هذا العام أيضًا؟
سألت متطلعة إليها فأجابت ببساطة : هي لم تصنع لنا إنها أروع من أن نرتديها، لقد صنعت للفتيات المدللات اللاتي لا يُجدن أعمال الحقل كما نفعل.

**

ودعت ريناد على أمل لقياها مجددًا ومضيت إلى المنزل لأجد سراج بانتظاري قابعًا على الأريكة المقابلة للباب تحيطه تلك الهالة المخيفة وإمارات وجهه لا تشي بالخير.
- أين كنتِ؟
- مللت الجلوس في المنزل فخرجت للتجول قليلًا.
- ولمَ لم تطلبي الأذن مني؟ أم أن وجودي بلا قيمة.
أطرقت استجمع شتات أفكاري، أوليس هو من طلب مني سابقًا أن لا أزعجه حين يعمل : أنا آسفة.
- سيكون لدي حديث آخر مع لؤي هذا المساء.
كان الغضب يتجلى من كلماته وإن حاول إخفاءه، نظرت له في صمت وعدت إلى غرفتي.

**

أذكر ذاك اليوم الذي بدأ فيه كل شيء وكأنه الأمس القريب، كنت آخر الواصلين إلى غرفة الطعام ولأن لا أحد وبخني لتأخري في النوم كالعادة شعرت بوجود خطب ما.
- أين السيدة أماني؟
سألت أحداهن الطاهية في حين نقلت طرفي في المكان استطلع الأمر، لم تكن وحدها المختفية بل هناك مساعدتها والآنسة ليلي أيضًا.
- لديها بعض الأمور لتنجزها لن تتأخر.
لم تعحبني طريقة إلقائها للكلمات ولا تلك الابتسامة الزائفة على محياها، صرفت نظري عنها وبداخلي توقعت الأسوأ.

فور انتهائنا من الفطور تحركت ساقاي مهرولة إلى حيث تقبع غرف المسؤولين وبالتحديد إلى غرفة الآنسة ليلي، لم أكلف نفسي عناء الطرق واقتحمت الغرفة بهمجية، رأيتهن هناك يجتمعن حول سريرها.

كنت ألهث من الركض وهي تلهث من الحمى، بدت ضعيفة خائرة القوى، بوجه أحمر وعينين ذابلتين، شعرت بعجزها وهي متدثرة بهذا الكم من الأغطية التي لا تكاد تجد منها سبيلا سوى للتنفس.
- ما الذي تفعلينه هنا؟
صاحت السيدة أماني فشعرت بالأنظار تتحول نحوي لكنني لم أرى سوى وجه الآنسة ليلي يبتسم لي بجهد في غمرة هذا الألم، تقدمت ببطئ من فراشها بملامح جامدة لم أعرف ماهية المشاعر التي خالجتني في تلك اللحظة، إنها لاتزال تبتسم وتتعرق وتلهث وصوت حديثها يتردد في أذناي كالصدى " لقد كنت أعرف والدتك جيدًا " ، " سأساعدك للوصول إلى أهلك لا تجزعي " ، " سأظل بجانبك دائمًا أعدك بهذا " لقد صبرت أيما صبر، كالمسحورة آمنت بكلماتها ووثقت بصدقها رغم طول الأنتظار، أين تلك الوعود التي قطعتها مسبقًا؟ هل أعتبرها خيانة؟ أم ألوم نفسي لأنني تبعتها منذ البداية؟

يدها الراجفة امتدت نحوي تعانق وجنتي وشفتاها تنطقان بهمس خافت " بُنيتى " ارتجف لها قلبي فزعًا عندما أدركت أنني سأفقدها وتحجرت العبرات في مقلتاي، شهقتها الأخيرة مزقت ما تبقى من كياني وشعرت بروحي تسلب مني فصرت جسدًا أجوف بلا روح، وددت الأحتفاظ بملمس يدها على وجنتي لأطول مدة لكنهم سحبوني إلى الخارج قسرًا تاركين تلك اليد تتراخى إلى الأبد.

**

لم أعي ما حدث بعد ذلك سوى يد خلود التي تسحبني عبر المقاعد إلى حيث يقبع البيانو العتيق، كانت تتحدث عابسة عن مرض الآنسة ليلي لكنها تعود لتبتسم متفائلة وتعزف لحنًا هادئًا لتخبرني بطريقتها أن كل شئ سيكون بخير.

وددت الضحك ساخرةً، عن أي شخص تتحدث؟ تلك السيدة هي أمي ولقد تركتني مجددًا، اعتصر قلبي الألم لمجرد التفكير بتلك الكلمة التي تمنيت قولها والاستمتاع بوقعها الذي لطالما أطربني، أكان عليها أعطائي آمالًا كاذبة، لو لم تخبرني بأي شئ منذ البداية لتقبلت ما أنا عليه ولم أكن لأطلب المزيد : لقد علمت من هي أمي.
صوتي الكسير أحاطني بالأسى وتملكني ألم لم يسبق لي مواجهته؛ بترت مقطوعتها فجأة وتطلعت إليَّ ساكنة كأنما فهمت مقصدي.

**

استكنت في الفراش لا رغبة لي في الحراك قيد أنملة، أناظر السماء من الشرفة قبالتي ويحيك لي خيالي وجوهًا كوجهها، أطبقت جفناي عل ذاك الجسد يستكين لأغيب عن الواقع ولو لثانية لكن عبثًا واتر وجهها المحتضر التشكل أمام حدقتاي في ظلمة أجفاني.

- لقد رأيت للتو شابان يدخلان مكتب السيدة أماني ولقد كانا يتحدثان عنكِ.
هسيس بالقرب من أذني أفاقني فأدرت طرفي للمتحدثة لتسترسل بسعادة : ربما يريدونك في العائلة.
- عائلة.
تعثرت الحروف على شفتاي لتخرج كلمة جوفاء عجز عقلي عن تفسير معناها وترائى أمامي ذاك الحلم البعيد.
- ولكن أليس من الغريب وجود شابين هنا وليس زوج وزوجة كما العادة.
أطرقت مفكرة قبل أن تصيح بخوف حقيقي : لا تخبريني أنهم سيجعلونك خادمة أو ربما أسوأ ..
شهقتْ، فاعتدلت جالسة : هما لن يقتلاني أو يبيعون جثتي، سأرى ما الأمر.

غادرت مهجعي انتزع قدماي انتزاعًا أثناء سيري المتخبط، لم أرد سوى اشغال عقلي بأمر آخر يبدد صورتها عن مخيلتي ويخفف وطأة الألم الجاثم على صدري.

طرقت باب المكتب لمرتان وقبل الثالثة كان صوتها بشوشًا يسمح لي بالدخول؛ فور ولوجي اندفعت إليَّ معانقة حين مرآي ولمحت أحد الشابين يقف باسمًا بحماس
- مبارك يا عزيزتي لقد حصلت على عائلة.
ابتعدت عني واستقر كفاها على كتفاي كأنها تدفعني للأمام، لأول مرة أراها بهذا القرب وألحظ تجاعيد وجهها التي كستها طبقات المساحيق السميكة، ابعدت يديها برفق واستدرت عنهم معلنة : أنا أرفض.

قبضتها القوية أحكمت الأمساك بمعصمي لألتفت لها مرغمة.
- لا يحق لك الرفض!
نبرتها العالية أرجفت قلبي وشعرت به يتواثب بداخل صدري بتمرد، حاولت تخليص نفسي وسحب ذراعي من بين أناملها لكنها كانت أقوى من أن تستجيب لمحاولة كهذه، همَّ الواقف بالتقدم نحونا لكن الآخر منعه باسطًا ذراعه في طريقه.

- ما الذي تعنينه؟
ارتباك سيطر على كلماتي وبدا كما لو أنني وحدي من التقتت أذناه هذا السؤال.
- لم يعد مرحب بك هنا، لقد سُوي الأمر وستذهبين إلى بيتك اليوم.
- اسمحي لي سيدتي، جرح مشاعرها بتلك الطريقة لن يحل الأمور.
صوتٌ هادئ أتى من الشاب الجالس خلفها لتتنهد محررة يدي : إنها الطريقة الوحيدة لإقناع شخص صعب المراس مثلها، أعذريني يا صغيرتي لقد أردت سعادتك.
شئ من الحزن طغى على كلماتها لم أعرف منبعه وأعاد لقلبي السكينة في الآن ذاته، انتصب واقفًا وخطا نحوي بخطوات رزينة فإذا ما أصبح أمامي انحنى ليصل لمستواي واضعًا يده على شعري مربتًا بحنان : ياسمين أليس كذلك؟
أومأت وواصلت النظر بعيدًا مدعية عدم الأهتمام، شعور من الراحة خالجني لمعاملته لي بتلك الطريقة وغمرني بسكينة محببة حاولت معها الهرب من عينيه؛ لو كان أبي لما شعرت بالسوء لذلك.
- أدعى رائد وهذا لؤي؛ كم صار عمرك الآن؟
- ثلاثة عشر.
- لقد انتظرتِ طويلًا يا صغيرتي.
أنامله الدافئة امتدت لتلامس وجنتي وتدير وجهي إليه، تجمدت نظراتي للحظات تحت رحمة نظراته وقبل أن اسحب أنفاسي باغتني بالقول : تشبهين والدك كثيرًا.
- أتعرفه؟!
هتفت متشبثة بقميصه من فرط الحماسة، ضحكة هربت من بين شفتيه مؤكدًا : بالطبع!
عاود قلبي خفقانه المتسارع وتعلقت عيناي بفاهه محاولة حفظ كل كلمة سيقولها عن والدي وابتسامة كبيرة شقت وجهي لم استطع كبحها.
- لأنه والدي.
أظلمت الدنيا أمامي لوهلة واندثرت كل أحلامي وائدة معها آخر بريق للأمل، شعور من الخدر شل أطرافي فتهاويت على الأرض من وقع الصدمة : ما هذه المزحة!
صرخت وشعرت بقلبي يتمزق بداخلي وقبل أن أعي كانت دمعاتي تغرق وجنتاي وتسلب مني الرؤيا، حاوطني بذراعيه فدفعته عني بنفور صائحة : أتحاول التلاعب بمشاعري؟!
- ليلي لم تكن والدتي إنها زوجة أبي.

**

انتفض جسدي من صوت الطرق المتتابع على باب الغرفة فمضيت لفتحه بخطوات واهنة.
- سراج ما الذي فعلته هذه المرة، ألا استطيع تركها معك ليوم واحد، لماذا الباب موصد لا تخبرني أنها تبكي.
صوته الصاخب بث بي الحماسة ونفض عني غبار النعاس، هرولت وفتحت الباب على عجل : لؤي!
استقبلتني ذراعاه بلهفة ومن خلفنا دمدم سراج بنبرة آمرة : إنها معاقبة، لذا لا تتأخرا عن الساعة التاسعة.
- حسنا حسنا.
بلا مبالاة أجاب ودنا مني هامسًا : لا تلقي بالًا لما يتفوه به ذاك العجوز.
قهقهت، وشعور من السعادة يغمرني انصرفت لتبديل ملابسي.

**

صوت دراجته النارية طغى على كل الأصوات من حولي، في غمرة الليل تحت جُنح الدجى أمكنني رؤية النجوم تحتل بساط السماء حتي لا تكاد تترك فيه شبرًا، خيل إلي أنني لو وددت الحصولة على واحدة لاستطعت، لكن خانتي الشجاعة وواصلتْ ذراعاي تطويق خصره خشية السقوط.

صفعت الرياح وجهي بقوة وآلمت عيناي عندما أردت استطلاع السبيل فعاودت الأحتماء خلف ظهره بقلة حيلة : لماذا لا أمتلك نظارة كالتي معك؟
غمغم بكلمات لم اتبينها وتابع الطريق.

**

تمدد بجواري على العشب الرطب بإرهاق واضح متنهدًا : لم أكن أعلم أننا سنستغرق كل هذا الوقت في التبضع رغم أننا لم نشتري الكثير، انظري إلى بطني أيضًا لقد كبرت كثيرًا بسبب ما أكلت، ستوبخني سلمي إن رأتني هكذا.
أتبع جملته بضحكة ونقل طرفه إلي مسترسلًا بصوت رخيم : ما الأمر ألم تعجبك النظارة التي اشتريتها لك؟
- كيف تجعل شخصًا ما يحبك؟
بدون تفكير حتى هربت الكلمات من بين شفتاي، جلس متربعا شاحذًا كل حواسه وسأل : أتعنين كسلمى؟
بسمة هادئة رُسمت على محياه وهو يتحسس الخاتم المستكين في بنصره الأيمن، لأسارع بالنفي : أي أحد.
- فقط تصرفي على طبيعتك.
ببساطة أجاب : ولكن إن كنا نتحدث عن سراج فهذا وحده لن يفلح عليك بذل مزيدًا من الجهد.
انكمشت على نفسي عابسة : إنه يمقتني.
وقف فجأة باسطًا كفه أمامي لأستقيم : لا تظهري هذا الوجه مجددًا، لم يمض على مجيئك سوى أسبوع أتستسلمين بتلك البساطة؟ دعينا نعد سأساعدك.
وعد قطعه بجدية لم أشكك بها مطلقًا ولكن شيء ما يدفعني للتراجع، ترددت وتصلبت يدي وجثم شبح الصمت على كلينا لثوان ليطرده مبادرًا : هل أنت بخير حقا؟
xXx
الفهرس

الفصل الثاني


الفصل الثالث



الفصل الرابع

xXx

السلام عليكم
كيف الحال جميعًا ؟
هذه مشاركتي في مسابقة : وقد علمتم الأطفال مأثرةً فكنتم لنا محمدًا
التنسيق عملته - ع الماشي XD - بما أن قسم الطلبات مشغول
أتمنى تعجبكم
في أمان الله




__________________

غدًا ستشرق الشمس!

× شرطة خارجة عن القانون ×

سبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم

سَلة التفاح ♪|| بلون السماء..!

التعديل الأخير تم بواسطة *Alex ; 04-27-2017 الساعة 07:52 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-27-2017, 06:46 PM
 








السلام عليكم و رحمة الله
كيف حالك الكس عساك بخير؟
اولا على الدعوة الطيبة ...من اين يبدأ
حسنا قبل كل شئ العنوان"كل من شارك بمسابقة سنو و كتب فصلا ابهرني بعنوانه الذي اختاره .. انا فاشلة في اختيار العناوين و اظن هذا اول سبب كاف لانسحابي خ...." عنوان جميل
و ثانيا..
الاحدااث بداية موفعة بنت

فكرة جميلة و احداث اجمل

احببت الفصل جدا بدءا من افتتاحية الفصل بوصفك الرائع لذاك المحيط من بحر و امواج ، رمال و سماء...
ثم الى الفكرة حيث فتيات ميتم و قصة تلك المختارة ياسمين..".تبدو فتاة عاقلة و لها شخصية جميلة..لا تقولي عكس ذلك خ"
و تلك الثرثارة التي بدت لي محظوظة لكونها امتلكت عائلة ..اعجبت و احببت شخصيتها من خلال كلام ياسمين عنها..و ثم الى نقطة ... ايام شهر مارس و ووصول الملابس و خاصة ,,لحظة خلو الكراسي في غرفة الطعام عدا من ياسمين و لينارا"اسم حفيدتي ..خ "
وايضا لحظة دخول ياسمين الى الغرفة حيث تحتضر السيدة ليلى..بدا واقعيا جدا.. "احسنت" و ماذا ايضا
جزئية وصول عائلتها الجديدة... شابين و ليسا زوجين كما العادة,,,, ذاك الاعتراف..."تشبهين والدك... و ردة فعلها بعد ذلك... و تصريحه بقوله "لانه والدي..." يا بنت عند قراءتي للسطر اظن ان مشاعري و ياسمين كانت واحدة .. فتاة لقد احببت الجزئية جدا و منها بدأ حماسي الحقيقي لتتمة الرواية ..بل ازداد..
و ماذا ايضا
احداث ما بعد انتقالها من الميتم و كونها معاقبة حرام لم يمض سوى اسبوع...؟ يبدو انها فعلت شيئا... اهي ليست بتلك العاقلة كما صرحت انا قبلا ؟ ام ان قطار معاناتها انطلق ؟
اخير الى نهاية الفصل و كل تلك الاحداث التي كانت على شكل حوار استمتعت بقراءته "بين ياسمين و الذي خرج معها" .. و سراج هذا ... هل هو الشرير؟ و ايضا
هذا فصل الصبر... امم جميل لم تصرحي بذلك لكن الواقع و تلك الاحداث تحكيان ما يلزم "الصبر"..احسنت و لكن نقطة ان يتعلم طفل من القصة ...انتظر احداثها بتمامة الاحداث :nop:

فقط اكتفي بهذا و اقول لك فتاة لقد احببتت كل شئ.. السرد"غير ممل ابدا.. و الوصف "موف جدا"..الشخصيات"كلها دخلت قلبي بلا استثناء.." ... الفكرة و الحبكة "رائعتان جدا"
فصل لذيذ اختصارا
اسفة لقصر ردي
شكرا و الى لقاء
__________________


اريقاتو وسام سنباي



وَإِذَا سَئِمْتَ مِنَ (الوُجُودِ) لِبُرْهَةٍ ** فَـاجْـعَـلْ مِنَ (الْــوَاوِ) الْكَئِـيبَةِ (سِيـنَـا)


وَإِذَا تَــعِبْتَ مِنَ (الصُّـــعُودِ) لِقِــمَّةٍ ** فَـاجْـعَـلْ مِنَ (الْعَيـنِ) الْبَئِيسَةِ (مِــيـمَا)





صلوا على النبي

التعديل الأخير تم بواسطة ديورين ; 04-28-2017 الساعة 04:51 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-27-2017, 07:07 PM
 





بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كيفك غلا ؟ أخبارك و أحوالك ؟

عساك بخير و ما تشتكين من شي يا رب

و أخيييرااااااا لقيت وقت حتى أقرأ و رد ، ي أخي كلها انشغالات

أفانين الغسق ~ عنوان جميل و جذاب

أي شي فيه كلمة غسق بالنسبة الها أروع ما في هذا الوجود

البداية تظهر لنا أنك استخدمتي أحد الشخصيات كراوي ، مثير للاهتمام

كأفنان يابسة انتظرنا من ينتشلنا من عتمة الغسق.

هذه الجملة بالفعل رائعة ، عندها نكهة خاصة

إذن مسرحنا سيكون ميتم للفتيات

ياسمين هي بطلتنا و فقدت والدتها التي كانت بقربها دائما ددون أن تعي

واااه يا للتطور و تملك إخوة أيضا

يبدو كل من رائد و لؤي انسانان رائعان

أتسائل إن كان سراج أخا لها أيضا أم والدها أم ماذا

أسلوبك جميل جدا يا فتاة ، انسيابية في السرد و تمكن كبير

بالنسبة للوصف تلاعبك فيه جميل جدا و عندك كلمات رائعة بالفعل

أتسائل لما كل هذا التأخر في وضع رواية بالقسم و أنت تملكين موهبة لذلك

أتطلع لفصولك القادمة عزيزتي

ودي
__________________





التعديل الأخير تم بواسطة Snow. ; 05-07-2017 الساعة 10:11 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-30-2017, 10:52 PM
 




مرحبا
الغي حجزي
نسيت اصلا اني حجزت
اسفة
قصة رائعة حقا حقا
افضل واروع ما اعجبني
طريقتك في وصف الحزن
الكثير من المبتدئين لا يعرفون كيف يفعلون هذا
ابدعتي
عنوان جذاب حقا
افانين الغسقع
كلمات منتقاه فريدة
احداث مذهلة حقا
لم اتوقع ان يقول ببساطة
انا اخوك
يا الاهي فليراعي مشاعرها قليلا الرحمة
وموت امها الثانية صدمني
ليس موتها تماما
بل وصفك لما حصل لها عندما ماتت
اعجز عن الوصف
قصة راقت لي حقا
ارجو ان تكمليها
تقبلي مروري
متشوقة لرايتي باقي القصة
وداعا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-08-2017, 02:52 PM
 
.











.



جميل جدا ~



2

رمشت عدة مرات لتعتاد عيناي على ضوء الشمس الذي تخلل زجاج النافذة بجرأة عندما كَشف عنها الستار.
جسده المتوقد حماسة بجوار سريري، حركة يداه كأنما يطرد ذبابًا وهميًا عن بشرته وشفتاه اللتان تتدفق منها الكلمات بسرعة لم استطع مجاراتها، كلها بدت لي أشبه بمشهد تمثيلي تحت وهج الشمس المتلألأ.

- أيمكنك الإبتعاد عن النافذه أولًا؟
قلت ببطئ ناعس وانقلبت على جهتي الأخرى.
- هل كنتِ تستمعين؟
- كلا.
بدى صوتي أكثر خشونة من أثر النوم، بالكاد استطعت الجلوس مقاومة دوار خفيف غزا رأسي للحظات، دسست قدماي في خفي البلاستيكي وعرجت إلى دورة المياة متثائبة.

- ألم يستيقظ سراج بعد؟
سألت وعيناي مصوبتان إلى حجرة عمله مطفئة الأنوار.
- لقد سرحته.
أجاب فخورًا وهو يدفعني بخفة : بسرعة قبل أن يعود للنجز ما اتفقنا عليه بالأمس.
لم يترك لي المجال للرد فأكملت خطواتي حائرة لأصتدم بوجهي في المرآة، تصاعد الدم إلى وجنتاي وصحت : من طلب منك إيقاظي.
وعبثًا حاولت تهذيب خصلات شعري المتنافرة بيداي.

**

ألقى إلى مئزرًا وهو يطالعني بوداعة ليعود ويقلب الحساء على النار ثم يعاود النظر إلىَّ مجددًا : إلى متي تنوين الوقوف هكذا؟ أمدي لي يد العون.

ارتجف جسدي عندما ألقى بتلك القطع الوردية في الزيت الحار فتراجعت خطوة للوراء ازدرد لعابي رهبة واشتهاء في الوقت ذاته.
- إنه السلمون.
أجاب ضاحكًا على سؤالي الصامت : لم أكن أعلم أنكِ تخشين الزيت.
- فقط لأنني لم أطهو في حياتي.
قلت متذمرة، فأومأ متفهما وأشار لي أن أقترب، ترددت للحظات وخطوت نحوه في وجل، ساعدني في ارتداء مئزري ومد إلي سكينًا : يمكنكِ استعمالها صحيح؟
- لقد اعتدت على تقشير الخضراوات في الميتم.
- جيد إذا قطعي هذه الطماطم من أجلى.
لقد قلت تقشير وليس تقطيع! أردت التصريح بهذا لكنني فضلت ابتلاعه والمحاولة.

- ليس هكذا قطعيها أصغر.
سحب مني السكين وجعل يقطعها قطعًا صغيرة باحترافية.
- لم أكن أعلم بأنك ماهر.
- لم تري شيئًا بعد سينبهر سراج من هذه الأطباق وسيتقبلك بكل تأكيد عندما تظهري له كم أنت ربة منزل ماهرة؛ بالرغم من كونه مشغول دائمًا لازال يقوم بأعمال المنزل وحده، أتعتقدين أنه لن يكون ممتنًا لو ساعدته ولو قليلًا.
بحبور قال وهو يحرك سكينه من فرط الحماسة، شعرت من نبرة صوته وكأنما يواسي طفلًا فقد حلواه وليس شخصًا يطلب النصيحة.
- لكنني لم أفعل شيئًا يذكر.
خبا بريق عينيه وتوانى في تقطيعه حاملًا بين كلماته الأسى : ربما بعض الحنان سيكون كافيًا.

**

أغلقت زر المكنسة الكهربية واستقمت لأمسح حبات العرق النابت على جبيني " يالها من اختراع " حدثت بها نفسي واتخذت طريقي إلى المطبخ : إلى أين أرسلته بالضبط لقد تعدت الساعة الثالثة.
سألت مخاطبة لؤي الذي تجاهلني مسترسلًا في دندنته الهادئة وهو يرتب أطباق الطعام على الطاولة؛ تنهدت، ليس كما لو أنني انتظر إجابه منه.

عندما أنهيت حمامي الدافئ ارتميت على الأريكة بإنهاك طالبةً بعض الراحة، لم أكد أستكين حتى قُرع الجرس فجأة فانتفضت جالسة وتحاملت لأفتح الباب متناسية ذاك الإرهاق.

تلاقت أعيننا بصمت ومن جديد اجتاحتني تلك الرغبة في مناداته أبي، أشحت بنظري بعيدًا عنه وتنحيت عن الطريق مفسحة له المجال للدخول، لم يكن وحده من أتي فقد أطل رائد من خلفه بابتسامته المعهودة، تصحبه امرأة بدت أصغر منه بقليل، انتابتني السعادة وتهللت أساريري حين مرآه.
- كيف هي أحوالك الآن هل تبلين حسنًا مع هذين الاثنين؟
قال رائد مربتًا علي رأسي.
- أجل شكرًا لك، تفضلا.
ألقت نحوي امرأته بسمة ودودة وهي تلج للداخل فبادلتها بالمثل.
- إنها زوجتي أمل، لقد حدثتك عنها سابقًا.
كما توقعت، صافحتها ببشاشة : أنا ياسمين، سررت لرؤيتك.
- إنك تشبهين والدك بشكل ملحوظ، أتسائل كيف ستكون ردة فعله إذا رآك.
ورغمًا عني انتقل بصري إلى سراج.

**

عيناه العسليتان وشعره الأسود اللامع، قسمات وجهه وطريقته في الابتسام ظننت أن هذا ما عنته جملة " تشبهين والدك كثيرًا " عندما رأيته أول مرة رغم أنه لم يكن باسمًا.
طارت الكلمات من رأسي وتلاشى حقدي تجاهه أردت فقط مناداته بأبي، خيل إلي أنه سيستقبلني باسطًا ذراعاه لكنه لم يفعل واكتفى بالنظر إلي شزرًا من مكان جلوسه يعقد ذراعيه أمام صدره وكأنه مرغم على لقائي، فاستشعرت لوعة ووخزًا بين طيات قلبي وتسائلت عن السبب.
- هذا سراج شقيقك الأكبر.
ألقاها رائد تاركًا إياي كورقة في مهب الريح أتدارك سخف أفكاري، لقد قال أن والدتي هي زوجة أبيه أليس كذلك؟

**

- أتصدق أن ياسمين ساعدتني في إعداد كل هذا، لقد عملت بجد اليوم واعتنت بالمنزل جيدًا في غيابك.
لم يعقب سراج وأكمل تناول طعامه بصمت قاتل.
- إنها أروع أطباق تذوقتها في حياتي، أتوقع لكِ مستقبلًا باهرًا، أليس كذلك عزيزي؟
صرحت أمل بلطف وأيدها رائد : بكل تأكيد.

- إذًا؟ أين هي مخطوبتك؟
تعلقت عيناي بلؤي آملةً رؤية تلك السعادة التي تتراقص في عينيه كلما تحدث عنها.

لم تطرف عيناه وتجمد وجهه وكأنه لم يتوقع سؤالًا كهذا، ترك شوكته ببطيء وابتسم بادِعاء مجيبًا : إنها مشغولة كما تعلم، فهي تحب عملها كثيرًا.
- أولسنا نحن أولى؟ ما الذي قد يحدث إن تغيبت يومًا عن العمل وأتت للزيارة، لتشعرنا بوجودها على الأقل .. لو لم أكن قد رأيتها سابقًا لظننتها وهمًا من بنات أفكارك.
ألقى سراج كلماته بحدة لم أجد لها داعيًا، ليستأذن لؤي منصرفًا بوجوم، مخلفًا جوًا من التوتر.

هتف سراج مستنكرًا : ياله من شاب! أنظر إليه كيف يتجاهل حديثي ويذهب، لقد سحرته تلك المرأة!

- هون عليك، إنه لازال صغيرًا لا تقسو عليه بتلك الطريقة.
كلمات رائد أخمدت نيران غضبه قليلًا أو ربما هو يكافح للإمساك بزمام أعصابه كالعادة، مضت لحظات ثقيلة لم يستطع فيها أحد منا استئناف وجبته فاستأذن رائد بعدها للرحيل.

ودعتهم بصمت على عتبة الباب أشيعهم بتلويحات يدي التي تكبدت عناء رفعها وعدت أدراجي بائسة أجر أذيال الخيبة.

**

مضى الوقت كلمح البصر وأفقت من شرودي وقد أنهيت آخر طبق في المجلى، جففت يداي سريعًا وخلعت مئزري لأعلقه في مكانه، لم أتمالك نفسي وطرقت باب سراج طرقًا سريعًا لكنه لم يجب فخمنت كونه نائمًا في هذا الوقت وعندما هممت بالرحيل أوقفني صوت أزير الباب وتلاه صوته المتململ : ماذا تريدين؟

ترددت، ولم أجد ما أقول فعليًا، قلبَ عينيه وكاد يغلق الباب فأسرعت بالقول : لقد ترك محفظته هنا، كيف سيقضي الليل بالخارج هكذا ألا تعتقد أن عليك الإتصال به؟
حدق بي بفتور وكأنه لا يلقي بالا لكلماتي : وما شأني بذلك فليتحمل نتيجة أفعاله، أذهبي إلى النوم.

وأغلق الباب في وجهي بقوة أجفلتني، رغم قسوة كلماته ومرارتها إلا أنني استشعرت قلقًا ينساب من بينها؛ سراج الذي ينام باكرًا ولايهتم إن كنت نائمة أو لا بقي ساهرًا ينتظره وفوق كل هذا أخبرني أن أخلد إلى النوم!

اكتنفتني السعادة لاهتمامه المفاجئ وقصدت غرفتي سريعًا لا أشعر بثقل خطواتي قد يكون ذا قلب طيب في النهاية، ترى هل خطة لؤي أدت مفعولها؟ سأتذكر شكره عندما يعود، تدثر بالغطاء جيدًا وأطبقت جفناي وابتسامة راضية تراقصت على شفتاي وكأن أوامره إن صدرت وجب علىَّ تنفيذها!

**

لم يكن الأمر كما ظننت!

جافاني النوم تلك الليلة فلا أكاد أجد له سبيلًا، محدقة في الفراغ والقلق يساورني، مع كل نفس أزفره تصحبه انقباضة تؤرق مضجعي، ولم يتوقف عقلي عن التفكير لحظة، فجلست مستسلمة وقررت انتظاره إلى أن يعود.

عندما خرجت إلى الصالة كان سراج جالسًا على الأريكة المقابلة للباب، سمعت تنهيده طويلة تصدر منه فاقتربت بحذر : هل كل شئ على ما يرام؟

رمقني شزرًا ووضع كوب المياة على الطاولة أمامه : لمَ لازلت أراكِ أمامي، ألم أطلب منك النوم منذ ساعة؟

لم أشأ الرد ابتسمت ملاطفة وتقدمت لاجلس على الأريكة بجانبه، بمرح سألت : هل اتصلت به؟

لازال يرمقني بتلك النظرة رافعًا حاجبه الأيسر وكأنه يستنكر فعلتي : لا تمثلي الإهتمام أمامي إن كنت قد خدعتهما بكلماتك المعسولة فلن تستطيعي خداعي.

فاجأتني كلماته فنفيت بيدي مدافعة : أنا لم أخدع أحدًا ولمَ أفعل؟

صك على أسنانه واقترب مني وعينيه تشيان بحقد دفين : تسألين لمَ؟ لأن والدتك هي ليلى، تلك القسوة المغروسة في قلبيكما يستحيل أن تمحوها السنين.

ازدردت لعابي أتوجس منه خيفة وابتعدت عنه برعب، شعرت كما لو أنه يريد الفتك بي وهو يضغط بقوة على ظهر الأريكة ويناظرني بتلك العينان، تسارعت نبضات قلبي وودت الصراخ لكن صوتي عارضني وأبىَ.

أحسست بالإختناق وأنفاسي بالكاد أسحبها، ارتجف صوتي واتخذت من ساعدي درعًا أحتمي خلفه من قوة نظراته : سراجـ..

ارتعدت فرائصي علي صوت مصراع الباب الذي اخترق سكون الغرفة بغتة وها هو منقذي يتجلى أمام عيناي لينتشلني من براثن هذا الوحش الكاسر، نظرت له ممتنة وسالت العبرات من مقلتاي بلا مقاومة.

أشاح سراج عني وانصرف في حين هرع إلىَّ لؤي قلقًا يسأل عما بي، وحين لم يجد مني استجابة حملني إلى غرفتي مغمغمًا بغضب مكتوم، فتشبثت به أستمد منه بعض الأمان ودفنت وجهي في صدره أبكي بصمت " لأن والدتك هي ليلى" لم يكن هذا صوت أحد يحقد على زوجة أبيه، ترى مالذي فعلته يا أمي؟!

**

ناولني لؤي كوبًا من النعناع الدافئ وقبع بجانبي على السرير يمسح شعري بحنو : أشربي هذا سيخفف من توترك.

التقطته بكفيَّ المرتعشتين فساعدني بوضع يده أسفل قاعدته ليرفعه إلى شفتاي، هامسًا بلوعة : آسف كان هذا خطأي، ما كان علىَّ تركك، لم يعد باستطاعتي رؤيتك تتألمين وأنت تحاولين التعايش معه تحت سقف واحد، علينا الخروج من هنا في أقرب وقت .. ذلك الشخص لن يتغير أبدًا ولن يتراجع عن فكرته حول النساء، لقد بات أشبه بشخص مريض يصعب تحمله.

كما لو أنني المذنبة نكست رأسي وأرخيت يداي محدقة بالكوب شبه الفارغ، اتنهد بعمق .. للتو أبصرت شيئًا كنت غافلة عنه؛ ذاك المكان بجدرانه العتيقة وأنواره الشاحبة وسوره الخشبي المتآكل لقد مثل لي أكثر من كونه ميتم اكتنفني من صقيع الأيام لقد كان منزلي الذي حلمت به حيث دفء العائلة، أصوات أقدامنا العارية وهي تركض على درجات السلم وقت الطعام وضحكاتنا التي تشاركناها في الليالي الممطرة.. السيدة أماني وأمي والطاهية والبستاني وكل من ترعرعت معهن هناك بوجودهن لم أكن بحاجة للمزيد كنت أسعَ خلف السراب والواحة أمامي منذ البداية!

تمالكت نفسي كابحة رغبتي في البكاء كي لا أثير قلقه وقلت بنبره حاولت الحفاظ على اتزانها : إنني بخير مع هذا لا تقلق، ليس علينا ترك المنزل.
لم يكن هذا ما أردته في قرارة نفسي ولكن في سبيل حصولي على عائلة ليس علي تدمير عائلة أخرى في المقابل.
- إن سراج شقيقك في النهاية ولقد كان قلقًا بشأنك.
انتزع الكوب مني برفق ووضعه على الطاولة بجوار الفراش ثم نطق بألم تجلى في صوته : تعلمين، في اللحظة التي فتحت بها عيناي غطت أمي في سباتها الأبدي وكان والدي كثير السفر لايهتم سوى للمال فلم أره سوى مرات معدوده ولم يكن وجوده ذا معنى بالنسبة لي على أي حال فأخواي بجانبي ولم يشعراني بالوحدة، علاقتي بسراج أقرب لأن تكون علاقة أب وابن من مجرد شقيقين.. أتفهم خوفه علىّ وأنا شاكر ذلك لكن سلمى ليست كما يعتقد.
تنحم وبدا صوته كسيرًا وهو يسترسل في حديثه : عندما رأيتك أول مرة شعرت بالسعادة لأن لدي شقيقة صغرى لم أبالي إن كنتِ ابنه ليلى أو لا فقط كوننا نتشارك الدم نفسه أراحني وكأنني سأحصل على أم أخيرًا.
قهقه ضاحكًا وانسابت دمعة من زاوية عينه، أكاد أجزم أن ضِحكه ليس سوى رداء يخفي خلفه آلامه.
- أكانت بهذا السوء؟
- لم تكن هكذا قبل الزواج من أبي.. صحيح كيف سارت الأمسية لقد أفسدتُ الأمر أليس كذلك؟
ابتسم وكأنها طرفة واحتضن كفي بين يديه مردفًا : لا تقلقي سأعوضك؛ إلى أين تريدين الذهاب غدًا؟
ناظرته بسكون ولما طال صمتي ضرب جبهتي بقبضته قائلًا بعبوس مصطنع : لمَ تشردين كثيرًا عندما أحدثك هل أنا ممل لتلك الدرجة؟
تبسمت وفركت جبهتي بآلية : ليس الأمر كذلك، كنت أفكر إلى أين سنذهب.
أطرقت برهة ولفظت بصوت خفيض : غدًا، أود زيارة الميتم.


xXx



كيف حالكم جميعًا ؟ إن شاء الله بخير
شكرًا لردودكن التي أسعدتني
اعتذر على التأخير cute3
أتمنى أن يحوز الفصل الثاني على إعجابكم حب4
وشكر خاص للرائعة Florisa على التنسيق الخورافي حب6





.




.
__________________

غدًا ستشرق الشمس!

× شرطة خارجة عن القانون ×

سبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم

سَلة التفاح ♪|| بلون السماء..!
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جرح العشق donita محاولاتك الشعرية 7 07-22-2012 09:25 PM
العشق hissrahif أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 2 06-11-2012 11:53 AM
على ضفة العشق زئير الأسد محاولاتك الشعرية 2 12-19-2011 10:13 PM
على ضفة العشق زئير الأسد قصائد منقوله من هنا وهناك 5 12-15-2011 12:39 PM
مجموعه صور للمسن عن العشق 2012 ,صور ماسنجر العشق الممنوع هبه العمر أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 0 06-11-2011 07:30 PM


الساعة الآن 10:52 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011