عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > روايات و قصص الانمي

روايات و قصص الانمي روايات انمي, قصص انمي, رواية انمي, أنمي, انيمي, روايات انمي عيون العرب

Like Tree66Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 03-12-2017, 03:07 PM
 
البارت الثاني
" البحث عن حقيقة لا اعلمها! البحث عن هدف لاعيش! البحث عن ذلك القاتل! ... اجل ذلك القاتل الذي سأرميه خلف القضبان... هذا هو هدفي لاعيش"
~~~~~~~~~~~~

وضع يده على راسه بعدما جعل مرفقه مثبتا فوق

المكتب و هز رأسه باسى.

ليحمل سماعة الهاتف و يتقر بسرعة على الازرار

ليجيب بعد فترة" .... نوسي؟!!.... اهذه انتي؟!... اريدك حالا ان تاتي و بسرعة"

و اغلق الهاتف و انزل نظاراته و وضع يده على

عينيه و هز رأسه بيأس
.

~~~~~~~~~

عاد الى المنزل في المساء بخطى مترنحة، بدى و كانه سيسقط في اية لحظة، باصابع يده الطويلة ظل ممسكا بالحائط لعله يمنعه من السقوط، دخل المنزل و صعد الى غرفة نومه، ليرمي بنفسه على السرير

تاركا لنفسه المجال للراحة التامة فلقد تعب من أمور العمل، اغلق عينيه على اخر منظر رأتاه و هو صورة زوجته المتوفاة، ليغط في نوم عميق.

~~~~~~~~~

استيقظت نوي في صباح اليوم التالي و نهضت من على السرير، لتتجه الى الحمام و تستحم، بعد ان ارتدت ملابس المدرسة ذاتها خرجت من الغرفة بوجه لا يرى منه سوى الجليد، لتنزل من على الدرج و

تأخذ علبة غدائها من المطبخ التى قامت هينا ذات الخامسة و العشرين بتحضيرها لها، لتخرج خارج المنزل دون ادنى صوت.

عاودت تحفر اثار خطواتها على الطرقات، و تضع السماعات على اذنها لعلها بهذه الطريقة تتجنب اصوات ازعاج المارة ، و اصوات السيارات المزعجة التى لا تكف عن اصدار ذلك الضجيج.

و اثناء دخولها الى المدرسة استوقفها صوت شخص قائلا" مرحبا... نوي"

التفتت الى الخلف ببرود لترى ميون واقفة خلفها بإبتسامة لا تفارق ثغرها، لترد ببرود" اه"

و امتدت يداها لتنزل السماعات من على اذنها و تدفنها بجيب سترتها خوفا من المراقبة الضخمة التى تقف عند باب المدرسة بإنتظار المخالفات، مارةً بجوارها لم تكترث نوي لامرها و اكملت سيرها لتعرج

الى صفها و من خلفها ميون، و ما ان خطت قدماها الفصل حتى هجم عليها الطلاب منهم من يقفز، و منهم من يتزاحم ليقابلها وجها لوجه، و منهم من يجلس على كرسيه يناظر بفضول.

و بدأت أصواتهم بالعلو و الصراخ متحمسين بشكل ادهشها هي و صديقتها، فتفكرت في نفسها ماذا فعلت كي يهجموا عليها بهذه الطريقة و كأنها احد المشاهير؟!، قطع حبال تفكيرها صوت احد الطلاب الذي هز المدرسة بصوته العالي" كيف عرفتي انه القاتل؟!"

توسعت حدقتا عيناها و فرغت فاهها و تسارعت انفاسها في دهشة، فماذا ستقول لهم؟! أتقول انها عرفته من خلال النظر الى عينيه؟! لا سينعتونها بالكاذبة و يتهمونها بالجنون مرة اخرى، ارتبكت

بشدة و هي تنظر الى كل هذه الوجوه المتلهفة للاجابة، الوجوه المتعطشة لاجابتها، حاولت فتح فمها للكلام و اخراج صوتها لكنها كانت تحت ضغط كبير من كل مكان، حتى تنهدت و اخذت نفسا فهي لم

تجرب موقفا كهذا في حياتها، و حاولت ان تهدأ حتى استطاعت ان تخرج صوتها لتقول بنبرة غلفها البرود" ببساطة لانه القاتل"

مرت فترة صمت طويلة على اثرها فرغ الجميع فاهه و بحلقوا فيها بدهشة حتى ان الطالب الذي صرخ و هو جالس على كرسيه نظر لها مشدوها، فلم يتوقعوا ان يكون ردها هكذا، كانوايتوقعوا ردا اقوى من

ردها و افضل و يوضح لهم كيفية معرفتها للقاتل، ظلوا هكذا في صمت لم يتخلله سوى انفاس نوي المتوترة حتى تعالت صوت ضحكاته المكان، لتلتفت اليه بدهشة كان نفسه الذي سألها، اعاد الكرسي

للخلف و ثبته على الارض بالعواميد الخلفيه له، و اعاد يده الى خلف الكرسي، و الاخرى تغطى عينيه،
شعره اسود كالفحم و عينيه غلفتها السماء بلونها، ليقول من بين ضحكاته" انتي حقا ممتعة
هيناتا"

رمقته بإشمئزاز و زفرت قائلةً " همف و انت احمق كعادتك اوزاكي"

لتغمض عينيها على صوت ضحكاته و سخريته منها، ارادت الذهاب الى مقعدها ففتحت عيناها ببطيء و رمقت الطلاب بنظرة راجاء طالبةً منهم الابتعاد، فأطاعوا نظراتها و انقسموا قسمين و هم

يشعرون بالنفور منها اتجهت الى مقعدها بهدوء و خلفها ميون التى قتلها الاحراج فمرت و هي ترفع كتفيها و تخبيء رأسها بينهما و تنظر الى الطلاب بخجل لتسرع خطواتها و تتجه الى مقعدها في

الامام، جلست نوي فوق كرسيها و وضعت السماعات على اذنها و استندت على الكرسي بظهرها و اغمضت عيناها و رفعت رأسها في محاولة منها لإستشعار الهدوء، فتحت نصف عيناها لتنزل بهما الى

اسفل و تحدق بعنق الشاب الجالس امامها، رفعت حدقتا عيناها الى الاعلى قليلا لترمق ذلك الشعر الاسود ببرود و شرود، لم تكن منتبهة على دخول الاستاذ و انما ركزت بنظرها على الجالس امامها...

التفت اليها بحركة مفاجئة و قال" هي هيناتا؟! انهضي لقد اتى الاستاذ، انه معلم الكيمياء لو راك جالسة... انتي تعلمين ماذا سيفعل!!"

لم تكن تسمع ما يقول فقد كانت ترى شفتيه تتحركان، اعتلت ملامح الاستغراب وجهها، فرفعت احد حاجبيها و لوت شفتيها، لتجفل عندما سمعت صوت ضرب الاستاذ الطاولة بالمسطرة، و ينظر لها من خلف نظاراته و الغضب يتطاير من عيناه العسليتان،.

ليصرخ قائلاً" هيناتاااا، الى اين وصلتي بسرحانك؟!"

" يا ليتني وصلت الى المريخ قبل مقاطعتك" اعقبت ببرود بعد ان نزعت السماعات عن اذنها و خبأتها تحت الطاولة.

" ماذا تقولين يا...؟!"

" ااه، كنت تشرب الى اخر الليل مع احدى المضيفات الجذبات" تنهدت و اعقبت.

" م...ماذا؟!" ارتبك للغاية حتى ظهر ذلك على لكنته.

و تحت ضغط كلماتها سكن الصمت المكان فلم يتجرأ أحد على الحديث او الهمس لصديق، كانت وقع كلماتها اشبه بالصدمة عليهم، فلقد اهانت معلمهم القاسي امامهم و بصوت امتزج فيه السخرية و

البرود، ظلوا يترقبون ما سترميه هذه النظرات المتحدية، المعلم الغاضب و الطالبة الباردة وجه لوجه، بنظرات ابى كلاهما ابعادها عن الاخر، كانت تعلم في قرارة نفسها انه لا مفر من عقابها لكن لقول

الصدق وقت، و هاهي قالت ما ارادت قوله من الازل لكن خوفها منعها من قول الحقيقة، و مع ذلك قد نطقت بكلمات اراد فمها إخراجها منذ زمن لتتناثر في الهواء و تسلط الصمت على المكان، نهضت ببرود و بتثاقل و هي على علم بنظرات الجميع المحدقة فيها فشعرت بالانتصار و قالت" اذا كنت على حق".

ليغتاض هو من كلماتها التى جعلته يشعر بالاشمئزاز اكثر من ذي قبل، ففتح الكتاب الذي وضعته على الطاولة قبل قليل و بدأ يقلب صفحاته بطريقة عشوائية لتقع عيناه على مسألة صعبة الحل، ليبتسم

بخبث عندما انار عقله بخطة خبيثة جاعلا تلك الفتاة المتبجحة ترمقه بقلق غلف عيناها، فقال بصوت احتلت نبرة الخبث عليه و هو يوجه حديثه الى الطلاب و التفت عليهم" حسنا يا طلابي بما ان هيناتا
تشرفت بفتح فمها لتسمعنا كلاما مجنونا مرة اخرى لما لا نعاقبها بجعلها تحل احدى المسائل التى لم ندرسها و التى ستواجه صعوبة في حلها؟!"

توسعت العيون الفضولية و فرغت الشفاه و نظر كلٌ الى جواره و بدأو يتهامسون، ما عدا ميون فقد وضعة يدها على صدرها بقلق و تنظر الى نوي بخوف ممزوج بقلق، بينما هو وضع رجلا فوق الاخرى

و ضام يديه الى صدره و ينظر للخلف بطرف عيناه و بوجه جامد كمن يتمنى ان يرى شيئا جديدا قادم منها.

ابتسامة شقت شفتاها لتضحك بشكل اربك المعلم و افزع الطلبة و بدأت بتحريك جسدها للأمام و الخلف في حركة اشبه بالمجانين، ضامة يداها على معدتها و تقهقه بصوت جهوري، لتقول من بين ضحكاتها" رجاء لا تصرخ لاني لا اريد لرائحة الشراب التى في فمك ان تمسك بي"

شعر بالغضب يمزق اجزاءه و بالحرارة تسري في وجه نتيجة لتجمع الدم، ليصرخ غاضبا" هيناتا خذي الامر على محمل الجد، قومي بحل هذه المسألة"

و اشار بسبابته على مسألة معقدة و صعبة و طويلة الحل، لتنظر لها بسخرية لتضحك بخفوت
لتتحول الى ضحكات عالية" اتسمي هذه مسألة صعبة؟!"

دهش منها فتوسعت عيناه نتيجة لذلك و اطبق شفتاه و نظر لها بدهشة، اتسخر ام ماذا؟ ان هذه المسألة في غاية الصعوبة و التعقيد، فتراجع للخلف بضع خطوات و شعر بالنفور منها، و ما ادهش

الطلاب اكثر حين امسكت بالقلم الرصاص لتخط بسرعة فوق الكتاب، جاعلةً العيون على وشك الخروج و الشفاه على وشك السقوط من فرط الدهشة، و ما مرت غيرنصف دقيقة حتى تعدل ظهرها المنحني و

تلعب بالقلم الرصاص لتقول بتهكم" واااه كانت صعبة.." نظرت الى المعلم و امالت جسدها و اردفت" لقد انتهيت سينسى"

لم يعي ما يحدث بقصد فبدون قصد منه تسمر في مكانه، و اصبح كالاصنام المنحوتة بعناية، واقفا بلا حراك، ليتدارك الامر عند سماعه لصوت ضحكاتها الذي كرهه و امال الكتاب ناحيته ليشعر بالغيرة تقطع احشائه، قال بلكنة تكللتها الغيرة" اجل،، حلك صحيح"

شعرت من خلال نبرات صوته بحقد مدفون داخل كلماته، لتبتسم ابتسامة انتصار و تفاخر، ليقول
بصوت مغتاض من تلك الابتسامة"هيناتا من تعتقدين نفسك لتضحكي هكذا؟!"

" اممممم.... جين ماربل.... لكن في عز شبابها" امالت رأسها بتفكر لتتعالي نبرة السخرية صوتها.

زفر المعلم بغضب و قال و هو عائد الى طاولته" عليك التزام الصمت هيناتا، و التوقف عن السخرية" فتح دفتر و امسك القلم الاحمر و بدأ يسجل عليه فأردف اثناء كتابته" هيناتا لقد نقصتي في درجات الادب"

اغلق الدفتر و عدل ظهره و نظر الى نوي، و بحركة من يديه امرها بالجلوس، لتجلس بهدوء و تعاود ملامح البرود وجهها، شعرت بالخجل بسبب النظرات التى تأبى الابتعاد عنها حتى ضرب المعلم الطاولة بمسطرته الخشبية ليسمع صوت مزعج و حاد جدا جعل جميع رؤوس الطلبة تلتفت اليه بغضب.
~~~~~~~~~~~~~~~~

رن الجرس معلنًا انتهاء الحصة ليغادر المعلم، و لكنه توقف قبل مغادرته ليلتفت الى نوي التى كانت ترتدي السماعات طوال الحصة بغيض، ليكمل دربه و صوت اقدامه العالية تعلن عن تمشيه في الممر ليبتعد الطلاب عن طريقه.

اخرجت نوي كتاب الرياضيات فهاهي الحصة المفضلة لها قد اتت، لتقترب منها ميون اثناء اخراجها للمقلمة، فما ان رأت ميون حتى ضمت مقلمتها في حضنها.

ضحكت ميون و قالت لتوضيح سوء الفهم" لا... لا اريد سرقتها"

ضحكت نوي و هي تعيدها على الطاولة" اعلم"

" بالمناسبة كيف عرفتي ان المعلم يسكر و مع امراءة؟!"

" بسبب احمر شفاه على ملابسه، و بسبب رائحة الشراب"

" انتي لستي مجنونة بل عبقرية"

توسعت عيناها عندما سمعت ذلك الصوت يرن داخل عقلها بحنية " انتي لستي مجنونة بل عبقرية"، لتنزل قطرة على خدها شاقةً طريقها الى ذقنها حتى سقطت على يديها لتتلوها الاخريات، لتصرخ

فجاءة صرخة مفزعة، و هي ترى يديها مغطاة بالدماء، لتغادر الفصل صاعدةً الى السطح و لتتكور حول نفسها بجانب الباب، و ترتجف مع صوتها المبحوح. تذكرت بصورة مشوشة امراءة ساقطة فوق
بحيرة دمائها، لتصرخ باعلى صوتها" لاااااااا"
~~~~~~~~~~~

طرق بصوت يكاد يسمع على بابه، ليقول و هو ينظر الى اكثر من ملف ملقي امامه" تفضل"

لتلج الغرفة ذات اللون اللحمي و التي يتوسطها مكتب بني متوسط الطول و خلفه يجلس الشخص المنشود، و امام المكتب كنبتان متقابلتان ذات لون رصاصي مشجر و تتوسطهما طاولة زجاجية فوقها

مزهرية صغيرة بها العديد من الورود ذات الالوان المختلفة، و سجاد بلون بني تحتهما، و على يمين الباب على بعد ثلاث اقدام مكتبة بها العديد من الملفات، و نافذتين خلف المكتب مسدولة ستائرها الشفافة، و مقابل المكتب براد ماء بجانبه ثلاجة صغيرة و طاولة بيضاء صغيرة الحجم،.

قالت و هي واقفة بجانب الباب" يا الهي تقف امامه فتاة جميلة بجمال الحوريات و هو ينظر الى الاوراق البيضاء..!!!"

نظر لها من تحت نظاراته ليقول" ادخلي بدون مقدمات"

ولجت الغرفة فتاة بشعرها الاسود الطويل و عيناها الزرقاوتان و ترتدي ملابس انيقة، حيث ترتدي بلوزة بيضاء شتوية ذو ياقة و اكمام طويلة و تنورة تصل الى الركبة زهرية و فوقهما جاكيت اسود

طويل يصل الى ما تحت الركبة، جلست على الاريكة في جهة اليمين و نظرت الى البراد لتنهض على الفور و تتجه ناحيته لتمسك بكأس بلاستيكي و صبت داخله الماء لترشف بعضًا منه على دهشته.

" نوسي!!! من سمح لكِ بشرب الماء بدون اذن؟"

" ماذا؟! اني شقيقتك الصغرى ذات الثمانية و الثلاثون عاما عليك ان تعطف علي" قالتها بينما كانت عائدة الى الاريكة.

" شقيقتي المنفية..." قالها و عينيه لم تبعدا عن الملفات.

" ما هذه اللكنة المتبلدة؟! كأنك لا تريد ان تراني رغم انك من طلبت مساعدتي، و اتيتك ركضًا من
يوكوهاما اليوم صباحا" قالت بإمتعاض.

" حمقاء، توقفي عن قول الاعذار، اسمعيني..." ترك ما بيده و رمقها بجدية و شبك يديه ببعضهما و اسندهما فوق الملفات و اردف" اريد منك خدمة..."
~~~~~~~~~~~~~~

هدأت قليلا لترفع رأسها و تنظر الى السماء الصافية التى يتوسطها قرص الشمس الامع، لتمسح دموعها بطريقة عشوائية تاركةً اثار حمراء حول عيناها، لتنهض و تخرج من السطح، نزلت من الدرج

لتنعطف يمينًا و تعبر الرواق الفسيح و المليء بالطلاب الذين افسحوا لها الطريق، فهاهي الفتاة التى حلت قضية بالامس تمشي امامهم ، و الحزن يلحف وجهها، اندهشوا من الاحمرار الذي حوط عيناها

و من نظراتها البائسة للارض، كانت تتمنى لو انها رأت وجهه فقط، اجفلت عندما سمعت رنين الجرس معلنا انتهاء الحصة، توسعت عيناها قليلا، فماذا ستقول لوالدها عن هروبها من الحصة؟!، تنهدت بعمق لتكمل سيرها بملل.
~~~~~~~~~~~~~

بعد دوام ممل، و في وقت الظهر عادت نوي الى المنزل برفقة ميون و لم تتحدث ايا منهما، بالنسبة لنوي فهي لا تهتم ان حصلت على صديق او صديقين فهذا لن يؤثر بها و هي لن تؤثر بهم.

لتدخل الى المنزل بعد ان ودعت ميون، و عبرت الممر الضيق لتقف في المنتصف امامها في جهة اليمين درج مفرش بسجادة حمراء، و بجانبها باب المطبخ و على يسارها غرفة الجلوس، تنهدت و تقدمت

قدمها لتتجه يسارا و لتلج الى غرفة الجلوس التى غطاها اللون الرصاصي البارد، و التى حوطتها من الداخل الكنبات المخملية ذات اللون القرمزي المختلفة في الحجم، فالتي توسطتهم ذات حجم متوسط، و

على يسارها اريكة تمتاز بحجمها الصغير، و بجوارها اريكة بنفس حجمها و تتسعان لشخص واحد فقط، و على يمينها اريكة طويلة ذات حجم كبير، و امام الاريكة المفضلة لنوي توجد بلازما معلقة على

الحائط، و سجادة قرمزية مع لون اسود تحت الكنبات.و تزين الحائط لوحات جميلة بمختلف الرسامين و الرسومات.

لتتجه الى اريكتها المفضلة و تجلس عليها و تمسك باحدى الوسائد المشجرة بورود برونزية مع لون قرمزي لتحضنها بين احضانها، و ترفع قدمها الى الاريكة لتمددها على طولها، و في الاريكة الصغيرة

رمت حقيبتها، لتسرح في خيالها فتذكرت تحديقها ب اوزاكي، ان رائحة عطره الجديد ليست غريبة عنها، لانها نفس رائحة ذلك الرجل، لتحد عينيها و ترص اسنانهالتشعر بشعور الصقر المتشوق لاصياد فريسته.

اجفلت عندما سمعت صوت خطوات شخصان نازلان من الدرج، لتعدل من جلستها و تنظر الى الممر من خلال الباب المفتوح بقلق، لتشد قبضتها الممسكة بالوسادة و تقربها من صدرها اكثر، لتدخل الغرفة هينا و خلفها سينا، تنهدت بارتياح.

" هه متى عدتما من الشركة؟!" قالت بتهكم.

فهي تريد ان تخلو بنفسها و لا تحب ان يزعجها احد.

لتزمجر سينا، و تقول بعد ان زفرت" يا هذه احترمي نفسك عند التحدث مع الاكبر منك!"

" هه و هل الاكبر مني يحترم نفسه؟!"

" ماذا تعنين؟!" اعترى الغضب نبرة سينا التى عقدت حاجبيها و حدت عيناها.

" الخروج مع الشبان، و اللهو في الملهى و ما شابه.... و تريدين مني ان احترمك؟!"

" نوي! كفي عن هذه الحماقات" صرخت ناطقةً باسم نوي.

كانت تشعر بالغضب يسري في جسدها كما يسري الدم ، و حرارة اشبه بحرارة البراكين، ليحمر وجهها بسبب الغضب، فاقتربت من نوي التى وقفت و ظلت كلتاهما تحدق في بؤبؤة الاخرى رافضةً ابعادها،

شعرتا بيد صغيرة تمسك كل واحدة منهما و تبعدهما لتدخل هينا بينهما و تقول" توقفا كلاكما، ما هذه التصرفات الغير لائقة؟!! احداكما في السابعة عشر و الاخرى في الثالثة و العشرين، الا تخجلان من نفسيكما؟!" و اثناء نطقها لكلماتها الصارمة كانت تنظر لنوي تارة و لسينا تارة اخرى.

لتجلس نوي على الاريكة على مضض و تمسك بالوسادة و تضمها مجددا في صدرها، لتلتفت سينا الى الاريكة المنفردة لتتفاجيء بحقيبة نوي.

" نوي يا حمقاء! ابعدي حقيبتك عن مكاني"

امسكت نوي بجهاز التحكم و اشغلت التلفاز متجاهلتا كلام سينا، لتقول و هي تقلب في القنوات" ابعديها بنفسك" التفتت الى هينا لتردف" بالمناسبة لماذا عدتما مبكرا على غير العادة؟!"

بينما كانت تبعد سينا الحقيبة عن الاريكة على مضض جلست هينا على الاريكة التى بجانبها، فقالت" ارسل الي ابي رسالة يقول فيها ان ضيف سيأتي الينا و علينا استقباله بوجه بشوش"

تنهدت و اعادت رأسها للخلف ليحتل الصمت المكان، لم يكن يردن قول اي شيء فلكل واحدةمئة سر تريد تخبئته عنهم، رغم انها تعرف بأسرارهم الا انها اكتفت بالصمت و مشاهدةالتلفاز.

بخطى متقاربة و بصوت لا يكاد يسمع ولجت الى الغرفة بشعرها الابيض الطويل و عيناها نصف النائمة، لتتجه ببطيء الى جانب شقيقتها المقربة نوي و تجلس بجوارها التى ما ان شعرت بشخص يجلس حتى انتفضت من مكانها و قفزت صارختا لتتوجه مقلتيهما اليها و هي تشعر بالاستغراب.

" اااه ميرا!!!" تنهدت بارتياح فور رؤيتها لميرا التى اغتاضت من تصرفها.

" ميرا! قولي شيئا عند دخولك" عاتبتها هينا.

" المرة القادمة" اعقبت و هي تتثائب.

كانت ترتدي ملابس النوم التى تدل على استيقاظها توا، في المقابل كانت سينا متألقة بملابسها، حيث كانت ترتدي تيشيرت ابيض و الوان عدة ممتزجة ببعضها و تنورة زرقاء ضيقة و قصيرة و ربطة شعر

ملونة، و بجانبها هينا التى تجلس بتنورتها البيضاء الطويلة و بلوزتها ذات الاكمام الطويلة الزهرية التى تدل على فصل الخريف البارد، بينما نوي كانت بملابس مدرستها المعتادة، و جلسن يشاهدن

الاخبار بضجر، لتنهض سينا بغضب ممزوج بالانزعاج و تصرخ" انا ذاهبة الى اصدقائي".

اعقبت هينا" لكن... والدي قال..."

" لست مهتمة بما قاله سأذهب..." قاطعتها بصوتها الجهوري الممزوج بالغضب.

لتغادر الغرفة و يسمعن صوت اغلاقها للباب بقوة.

تنهدت هينا بيأس و تحمل نظراتها اليأس من هذا الشقيقة العنيدة.
~~~~~~~~~~~~~

في الغرفة الفخمة التي طغى عليها اللون اللحمي، اعتلى صوتها المكان معبرا عن دهشتها.

" هذا فقط..؟!!" قالت بدهشة.

ليجيبها ببرود" اجل هذا فقط، ماذا كنتي تتوقعين؟!"

" كنت اتوقع شيء اكبر من الذي قلته لي،، هيرو" اجابت بستياء.

" نوسي، اريدك فقط ان تتأكدي منها"

" بما انها كشفتك فهذا يكفي"

" لا،، انا اعرف تماما بعبقريتها لكن اريد ان اتأكد اهي مجنونة حقا ام لا، و بما انك طبيبة نفسية فحتما ستعرفين"

" اممم حسنا،، اترك الامر علي" و ابتسمت ابتسامة شقت ثغرها، ليظهر صف من الاسنان البيضاء.

" امل ان يكون كل شيء على ما يرام" تمتم بقلق.
~~~~~~~~~~~~~

ظهر الشفق الاحمر في الافق و غربت الشمس ليأتي الزوال، نهضت هينا من على الاريكة و قالت" سأذهب لأتي ب سينا قبل قدوم والدي"

" حسنا" اجابت نوي و هي تلعب بأصابعها و تشاهد كونان مع ميرا التى حاولت اكتشاف القاتل.

لتحدق بهما في قلق ثم تنقلب خارجةً من الغرفة متجهةً الى غرفتها لإحضار معطف خريفي، لتنزل من الدرج و تقصد باب المنزل لتخرج و تغلقه ببطيء.

~~~~~~~~~~~~~~~~~

اخفت يداها داخل جيب معطفها و قوست كتفاها من البرد، لتبدأ بالسير بخطى متقاربة جدا و بصوت لا يسمع، لتحدق في المارة اثناء مشيها، لتنعطف يمينا و تبدأ في السير في ممر ضيق و قذر و تملئه

رائحة الشراب و الكثير من اناس المجتمع الحثالة يجلسون فيه و ينظرون لها بنظرات خبث تشوبها شيء من الاستغراب، فأمسكت بالمعطف من الاعلى و غطت به نصف وجهها لعلها بهذه الطريقة

تتفادى الرائحة، لترى على بعد عشرة اقدام عنها في نهاية الممر انوار زهرية تزين اسم الحانة " blue bird "، لتفتح بابهاالمهتري ذي اللون البني لتلج الى الداخل.

~~~~~~~~~~~~~

" ميرا اليس لديك جامعة؟!" قالت و هي تمد يدها لتأكل من البطاطس المعدة منزليا.

" لدي لكني لا اريد الذهاب" اعقبت و هي منسجمة مع احداث المسلسل الذي تشاهده.

كانت نوي جالسة على الاريكة بملابس المدرسة، و ميرا جالسة على الارض و متكأة بظهرها على الاريكة التى تجلس فوقها نوي، و فوق الطاولة الصغيرة صحن داخله البطاطس.

بعثرت نوي شعرها لتقول" ااه لديك جامعة و تتغيبين من اول يوم؟!"

" لاني لا اريد الذهاب بعيدا عنك، اني اريد ان اكون معك" و ضمت ركبتيها الى صدرها و حوطتهما بيديها.

" ااه ما هي الا سنة و اتي اليك،، لذلك تحملي"

" لا اريد"

" ااااه عنيدة" زادت من بعثرة شعرها.

~~~~~~~~~~~~

نهضت من على الاريكة و الابتسامة لا تفارق ثغرها، و حملت حقيبتها السوداء الصغيرة و قالت" ثق بي... فأنا اهل لهذه المهمة"

" اني اخاف ان اثق بك فتصدميني" زفر بقلق و قال.

" ما هذا الذي تقوله؟! ثق بي فقط"

لوحت له بيدها و غادرت الغرفة بابتسامة، لتثب على اقدامها و الابتسامة لا تأبي ان تمسح خطوطها عنها.

رفع رأسه و استقر عنقه فوق الكرسي و ظل يحدق في السقف الابيض الذي يبدوا فسيحا في عيناه الصغيرتان، ليتنهد بكسل عندما حطت عيناه على الملفات التى امامه، ليفتح احدها و يقرأ ما بداخلها بتركيز شديد.

~~~~~~~~~~

وقفت امام احد المنازل الضخمة في المساء لتلج الى الداخل بعد امساكها مقبض الباب. بخطى سريعة دخلت الى غرفة الجلوس التى لم يكن بها احد، لتتمشى فيها بهدوء و ترمق اللوحات بنظرات اعجاب،

واضعة يدها خلفها و مشبكتهما و تسير بخطى واسعة، و الابتسامة تأبى مسح خطوطها عنها.

~~~~~~~~~~~~~~

في غرفة غطاها اللون البنفسجي و السكري و توسطها سرير بنفسجي مزركش، و بجانبه طاولة صغيرة فوقها صورة والدتها، و على الجانب المقابل للسرير توجد خزانة الملابس، وعلى يسارها توجد

نافذة مسدولة ستائرها البيضاء، و مقابلها طاولة الزينة، سُمِع صوت حركة في الطابق الارضي لتجفل الفتاتان الجالستان فوق السرير احداهما مستلقية على معدتها تقرأ و الاخرى جالسة متربعة تأكل،

لتعدل نوي من وضع الاستلقاء الى الجلوس و نظراتها تأبى ان تبرح عن الباب، لتنظر الى شقيقتها ذات التاسعة عشر بخوف غطى عيناها و كأنها تستشيرها في حركتهما التالية، لترمق بأختها الاصغر

سنا منها بهدوء شديد و لا يظهر على سيمات وجهها الخوف او القلق، لتنزل من على السرير بهدوء و تمشي قاصدة الباب بخطى ثابتة و وجه جامد لتفتحه على نظرات اختها المشدوهة.

انها الان الاخت الكبرى في المنزل فعليها ان تحمي اختها الصغرى حتى و ان قتلت اللص، ظلت تردد هذه العبارت و هي تنزل من الدرج بصوت لا يسمع و باطراف اصابع اقدامها تسير، لتتجه الى المطبخ

اللحمي ذي الاثاث الدال على الثراء و تفتح احد الادرج لتمتد اناملها الصفراء قليلا لتأخذ مقلاةو تسير الى باب غرفة الجلوس حيث يسترخِ اللص و هو يتمشي معجبا بالرسومات، دخلت الغرفة المقابلة للمطبخ لتصبح خلف المرأة ذات الشعر الاسود التى لا تدرك ما سيحدث لها.

رفعت المقلاة في الهواء لتضرب بها رأس المرأة بقوة لتسقط هي على الارض بحركة اشبه بالميت.

~~~~~~~~~~~~~

الاضواء المتعددة الالوان زينت المكان بضوئها الذي يلقى في اي زواية بطريقة عشوائية، و صوت الموسيقى يدوي في المكان و في منتصفه العديد من الفتيات و الشبان يرقصون، فتاة ذات شعر

بنفسجي غير متساو في نهاية اطرافه و تضع العديد من الاقراط على اذنها و ترتدي ملابس تكشف الجسد، و فتاة اخرى لا تختلف عنها، فتلك الوشوم زخرت جسدها و لوَّن شعرها الاشقر كل خصلة ، و

تلك الرموش الطويلة الزائفة و الوجه المخيف، كلها تدل على انحطاط اخلاقها، و ذلك الشاب بنصف شعره الذي يتوسط راسه رافعا اياه و يرتدي ملابس شبه ممزقة يرقص مع فتاة ذات شكل يجلب النفور،

و هكذا كان اغلب زوار الحانة فلا يختلف عنهم احد من ناحية لون الشعر او الملابس التى لا تستر شيئا من الجسد، و ذلك النادل يمسح الكؤوس و يغازل فتاة بكلام معسول كانت واقفة امامه تتبختر و تحرك يداها بطريقة مستفزة،

كانت الطاولات لا تخلو من الكؤوس و زجاجات الشراب و الكراسي مرمية في المكان الا بضعها، و امرأة فوق المسرح المقابل لساحة الرقص تغني الروك و خلفها 3 شبان احدهم يعزف الغيتار و بجانبه صديقه يعزف على نفس الالة و من خلفها الشخص الثالث الذي يعزف على الطبل.

امام الباب البني تقف صاحبة الشعر الاسود ترمق بعيناها الزرقاوتان المكان بنفور تبحث عن شقيقتها بين الحشود، رافعة مقدمة معطفها على نصف وجهها في محاولة منها لتجنب الرائحة، و ما ان لمحت

شقيقتها حتى اقترب منها رجلان عملاقان و على عضلاتهما العديد من الوشوم و شعرهما يتوسط راسهما، ليقول احدهما بصوت غليظ" فتاة جميلة واقفة هنا؟!!" اقترب منها و لامس شعرها و اردف" ما رايك بدعوة للشرب؟!"

دفعه صديقه بغيظ بينما هي تراجعت بخوف متوسعة عيناها و تبحلق بهما مشدوهة، قدماهالا تكفان عن الارتجاف و حلقها جف تماما، لا تستطيع اخراج اي صوت فلقد لجم لسانها من الخوف، قال صديقه و هو يقرب وجهه منها لتتراجع للخلف" ما اسمك يا جميلة؟!"

كانت ترقص مع شاب في غاية الوسامة رغم مظهره الطبيعي الا انه الاكثر انحطاطا بينهم، لمحت الفتاة الواقفة عند الباب خائفة و امامها رجلان عملاقان يتغزلان فيها، لتشعر بالغضب يحرق دمها ، لتتجاهل الفتى الوسيم و تتجه الى الرجلان على دهشة صديقها الذي توقف عن الرقص .

بخطى سريعة و الهاث حارة تنتشر في الهواء تسير قاصدة شقيقتها الاكبر ذات الشخصية الخجولة، لتقف امامها في لحظة مفاجئة و قالت " ابتعدا كلاكما"

طرفت هينا بعيناها لتتفاجيء بوجود سينا واقفةً امامها في لحظة، تعالت ضحكات العملاقان في
الحانة فجعلت الجميع ينظر لهم بإستغراب، قال احدهم و هو يقترب من سينا التى رفعت احدى حاجبيها مصرحتا باستنفارها منه" انتي اقبح من شقيقتك"

" ابعد انفاسك الكريهة عني" تخللت الصرامة نبرتها.

ليتراجع بغضب شديد و يحد من عيناه و يكز على اسنانه و يبحلق بها بنظرات اشبه بالقاتل.

قال صديقه الغاضب لاجله" لا تنسي اننا ضخمان و بإستطاعتنا ان نقتلك"

زفرت بإنزعاج لتقول" اذا لا تنسيا في المقابل بانني دخلت تدريبات العسكر و ان والدي مفتش"

و ركلته ليتراجع قليلا، فاستغلت الفرصة فامسكت بيد شقيقتها و سحبتها خارجا.

~~~~~~~~~~~
" ماذا نفعل؟!" رمقت شقيقتها بقلق.

" لقد قتلتيها،، على ما يبدوا" نهضت مبتعدا عن الجسد المستلقي على الارض و رمقت شقيقتها بيأس.

" توقفي عن المزاح نوي!!!"

" لا امزح، لقد قتلتها"

" لا مستحيل لقد ضربتها بخفة"

" اممم حسنا ربما مغمي عليها"

" امل هذا"

كانتا واقفتين في غرفة الجلوس ينظران للجسد بخوف، خائفتان من موتها. ف ميرا واقفة بعيدةً عن الجسد ونوي واقفة بجانبه و ترتجفان قليلا من الخوف. و لكن ملامح الهدوء طغت على سيماتهما.

قالت نوي و هي تنظر الى ميرا" لننتظر قدوم هينا و سينا"

" اجل"

" اه... ربما هذه المرأة هي الضيف الذي تحدث عنه والدي؟!!"

" لااااااااا،، ماذا سيفعل بي؟!" قالت بخوف.

" لا تقلقي، اخبريه انك كنتي تدافعين عني"

" و هل... سيرضى؟!"

" و لما لا؟!!"

" حسنا، لكن ان غضب فهي مشكلتك انتي"

~~~~~~~~~~

ظلتا تركضان عَبِرَتان الممر القذر الذى عبرته هينا،متجهتان الى مكان بعيد عن الحانة، رغم الآم في قدمهما الا انهما استمرتا بالركض حتى توقفتا عند محل للحلوى مزين بالوان ظريفة، توقفت هينا و

امسكت بركبتيها بعد ان حنت ظهرها و هي تلهث بصعوبة، و بجوارها سينا واقفةً و عائدةً يداها الى الخلف و رافعةً رأسها و تلهث بانفاس متقطعة.

" امل... ان.... لا....يلحقوا بنا" قالت هينا و هي تنظر لسينا.

" لن يأتوا" اعبقت و الهاثها تأبى التوقف.

" حقيبتك... أ احظراتها؟!"

" لم.. احمل اي حقيبة"

" اها"

" على...كل...تأكدي... ان لا....تكتشف نوي صراعنا مع الرجلان"

" هههه... ستكشف اضمن لك ذلك"

لتعدل من ظهرها و تقف و هي واضعتا يداها على خصرها.

" هل...تعتقدين انها مجنونة حقا؟!" قالت سينا بغموض و ملامح الجدية مرسومة بوضوح على وجهها.

لتستغرب من نبرتها الحادة لتقول" امم انها ليست مجنونة... بالمعنى الحرفي للكلمة.... و لكن نحن نملك سر او سرين نخشي ان يعلم احد عنها، بينما هي و بكل بساطة تعرفها، لهذا ادعوها احيانا بالمجنونة فانا تناسيت شخصيتها الحقيقة منذ تلك الحادثة" نظرت الى شقيقتها التى غطت خصلات شعرها عيناها و اردفت" و انتي؟!"

" اعتقد انها...."

قاطعتها هينا بصرخة و هي تنظر الى ساعتها" اااااه تأخرنا ان الوقت الا السابعة و النصف!!!!"

" ايه علينا العودة قبل ان يأتي والدي"

و عاودتا الركض مرة اخرى.

~~~~~~~~~~~~~

فتحت الباب و ولجت و خلفها سينا التى كانتمنهكة من الركض، تقدمتا الى غرفة الجلوس حين اطلت نوي برأسها من الباب و هي تقول و ببرود شديد" لقد قتلت ميرا ضيفنا"

لتدخل رأسها الى الداخل تاركتا خلفها شقيقتيها المشدوهات منها، توسعت عيناهما و فرغت فاههما و تسمرتا في مكانهما للحظة حتى استدركوا كلمات نوي لينطلقوا بسرعة الى غرفة الجلوس و يروا

الفتاة المستلقية في وسط الغرفة، و نوي و ميرا جالستان تشاهدان افلام بوليسية و تأكلان بعض الوجبات السريعةغير مكترثتان للجسد المستلقي على الارض.

اقتربت هينا من المرأة لشعورها بانها تعرفها لتجعل وجهها مقابلا لها لتندهش و تصرخ باعلى صوت لها، على اثر صرختها التى هزت كيان الحاضرين قفزت نوي من مكانها و تسمرت ميرا في مكانها و ظلت سينا مبحلقة بالفراغ من فرط الدهشة.

قالت نوي بقلق و هي تختبيء خلف ميرا" م..ماذا هناك؟!"

" انها عمتنا" قالتها بحدة و هي تنظر الى نوي

" ايه؟!!" تصلبت في مكانها من قوة كلمات هينا التى طغت على عقلها في محاولة منها لاستيعاب كلماتها.

لتقترب سينا و هي تقول" عمتنا نوسي؟!!"

" اجل" رمت بنظراتها عليها.

" الم تنبذ من العائلة؟!"

" بلى نبذت قبل سبعة عشر سنة"

" اذا ماذا تفعل هنا؟!!"

" لا اعلم"

بالنسبة لنوي و ميرا فهذه المحاورة اشبه بالالغاز او الكلمات السرية بين افراد العصابات، فلم تفقهان شيئا من الحوار الذي دار امامها، فكل ما يشغل بالهما هو ( ان ميرا ضربت رأس عمتها).

~~~~~~~~~~~

اصبحت الساعة الثامنة تماما و كل من في الغرفة صامت، جالسات يفكرن بالذي سوف يفعلونه مع جسد عمتهم.

لتشعر نوي بشيء مريب بشأن عمتها، فمن المستحيل ان تظل مغمي عليها كل هذا الوقت على اثر ضربة من المقلاة، فاقتربت بهدوء من جسدها لتضع اذنها قرب وجه عمتها لتسمع صوت شخير.

تصلبت في مكانها مشدوهة و غير مصدقة لما يحدث، فهي و شقيقاتها يفكرن بشأنها و هي نائمة؟!!.

لتنهض و تقول بصوت اشبه بالاليين" انها... نائمة"

و على فرط الدهشة سقطن من على الاريكة و قلن في آن واحد" نائمة!!!"

أومأت نوي برأسها موافقةً على كلماتهن، لتنهض سينا و تتجه الى عمتها النائمة بغضب و تركل
معدتها لتصرخ" نائمة و نحن تعبنا من التفكير بشأنها؟!!!"

نهضت هينا و ضربت رأس سينا و قالت" لا تركلي عمتك"

" انها حمقاء" لتشعر بضربة اخرى على رأسها.

" اياك و هجائها"

" اه..تبا" قالت بغضب.

لتفتح عيناها ثم تغمضهما من شدة الاضاءة لتعاود فتحهما ثم رمشت و هي ترفع نفسها ببطيء، لتمتد يدها في الهواء ممسكةً بجبينها، ما ان رأو جسدها ينهض حتى تجمعوا فوق الاريكة المفضلة لنوي ضامين انفسهم، لتلتفت

اليهم و تنهض صارخة و هي مشيرتا بسبابتها عليهم" ااااه لقد كبرتن يا فتيات" نظرت الى نوي و اردفت" هينا" ثم الى ميرا" نوي" ثم الى هينا" سينا" و اخيرا سينا" ميرا"

قلن في صوتٍ واحد و هن ينفين بايديهن" لا لا"

و بعد ان عرفن بانفسهن قالت" حقا لقد كبرتن"

قالت نوي بكلمات اشبه بالصاعقة لنوسي" انا لا اعرفك"

بعد ان تمالكت تحطم امالها قالت" هههه هذا لانكي لا انتي و لا ميرا تأتون الى منزل العائلة"
اردفت و هي تنظر لهم " جميعكن غادرن اريد ان اتحدث الى هينا فقط"

استغربن منها و لكنهن اطعنها و غادرن الغرفة و اغلقت سينا الباب من خلفها.

~~~~~~~~~~~~~~

قالت نوسي و هي تجلس بجوار هينا" اعلم ان الوقت متأخر لكن اريد ان اسألك، لماذا اخذتي محفظتك من المحاسب و انتي تنعتين نوي بالجنون؟!"

ارتبكت المعنية و بدأت تتلكأ في الكلام حتى انها رفعت اصابعها الى فمها بقلق لتعقب" لاني اعلم بانها عبقرية"

" و من قال ذلك؟!"

" امي"

" و هل كانت قريبة جدا من نوي؟!"

" للغاية"

" هممممم" صمتت بتفكير.

التفتت اليها بحدة و قالت" لماذا تسأليني كل هذه الأسئلة؟! و كيف عرفتي بشأن ذهابي الى المحاسب؟!"

لتتوسع ابتسامة على وجهها لتقول بنظرات خبيثة" لأن املك قدرة نوي" و على دهشة هينا اردفت" لأن عيناكي اخبرتاني"

" م...ماهذا الجنون؟!" و تخلل النفور نبرتها.

" هههه ها انتي ذا تدعينني بالجنون و انا لست بمجنونة ابدا"

" لان الجنون اقرب صفة لك، فكلامك غريب مثل نوي، انا لم ارد ان تعلم بذهابي الى المحاسب و لكنك علمتي!" قالت بإمتعاض.

" انتي حقا صادقة هينا" قالت و ابتسامة الحنية مرسومة على ثغرها، لتذكرها بوالدتها.

" ك..كيف عرفتي...عن قدرة نوي و انتي لم تريها سوى الان؟!" سألت بتوتر.

دارت بعينيها المكان لفترة ثم ابتسمت ابتسامة وسيعة لتقول" لان والدك اخبرني بكل شيء عنها"

~~~~~~~~~~~

في صباح اليوم التالي، و الذي كان عطلة بالنسبة لنوي، علت صرخة مدوية غرفة الجلوس حيث كانت نوي تجلس على اريكتها المفضلة بملابس بسيطة تنورة و تيشريت ابيض و بجانبها عمتها تلعب

بشعرها و ملابسها على حالها و بجانب نوي من الجهة الاخرى ميرا بملابس النوم، و امام الباب والد نوي، ليقول هيرو و هو يربط ازرار سترته على عجلة" تريدين اخذ نوي الى يوكوهاما؟!"

ابتسمت لتقول" اجل، فهناك طبيب بإحدى المستشفيات العالمية مختص بالأمراض العقلية، لذلك اريد اخذ نوي اليه"

" يا حمقاء،، متى ستذهبين؟!"

هاهي الابتسامة الخبيثة و الشقية تعلو سيمات وجهها لتعقب" الان"

" يا الهي،، كنت مخطئا بطلب مساعدتك" قال بتذمر

نفخت خدها و قالت" و لكنك فعلت" التفتت الى نوي و قالت" هيا اذهبي و جهزي حاجياتك"

قبل ان تذهب رمقت والدها بتساؤل و الذي اشار لها بأن تصعد الى غرفتها لتنفذ ما قالته لها عمتها، ما ان نهضت حتى امسكتها ميرا من الخلف و قالت" اريد من نوي ان تبقى معي"

نظرت لها نوي بنظرات هي الاخرى لا تريد الابتعاد عن ميرا، فصداقتهما قوية جدا، منذ الصغر و هما برفقة بعضهما، لتقول نوسي" لن يأخذ سوى يوم واحد".

نفخت ميرا خديها بتمرد، و على مضض تركت نوي و هي حزينة جدا، ف ميرا لن تتحدث او تتكلم الان و انما ستحبس نفسها في غرفتها ذات اللون الرمادي، قال هيرو" سأعلم هينا و سينا بذهابك الى يوكوهاما" قال و غادر المنزل.

بعد ان انهت نوي جمع حاجيتها بحقيبة صغيرة تحمل على الكتف صعدت سيارة عمتها السوداء و هي تودع ميرا الواقفة عند الباب.

~~~~~~~~~~~~

و طوال الطريق لم تتحدث ايا منهما و انما ظلت نوي تحدق بالنافذة و نوسي تقود و تنظر الى نوي مرات قليلة، هاهما تدخلان يوكوهاما فمدينة يوكوهاما تبعد عن طوكيو حوالي 30 كيلو ًمتر تقريبا لا

تستسرق سوى يوم، قاطعت الصمت نوسي بقولها" هل انتي قريبة من ميرا؟!"

" اجل" اجابت بهدوء شديد و عيناها ما تزال تبحلق في النافذة.

~~~~~~~~~~~~~~

توقفتا امام احدى المستشفيات الضخمة بعد انعطافهما بالكثير من الانعطافات و المرور بالزحام، نزلت نوسي من السيارة في وقت نزول نوي، حملقت نوي بالمستشفى الضخمة التى تشبه ناطحات السماء

بطولها و في الاعلى لوحة كبيرة كتب فيها اسم المستشفى، و فوق مواقف السيارات الكثير من المظلات الكبيرة، سارتا حتى المدخل الذي زينته الزهور من جانبي الطريق الذي صنع من الحجارة الحمراء، و

فور ما دخلت المستشفى حتى فرغت فاهها، كبيرة من الداخل و الانارة قوية و بعض الانارات الصغيرة بلون اصفر، و ناصعة البياض حتى ان بإمكان نوي ان ترى نفسها على الارض، اتجهت عمتها الى

قسم الاستقبال و تحدثت مع احدى الموظفات، لتتجه نوي الى احدى اللوحات الضخمة المعلقة على الحائط الابيض و كتب فيها اسماء الاطباء، لتجفل عند سماعها لصرخة عمتها و تبحلق
فيها" توفي..؟!!!!"

نظر المتواجدون في المكان الى نوسي و هي تحادث الموظفة التى بدا عليها الارتباك و رفعت يديها قليلا في محاولة منها لتهدئة نوسي و مما زاد ارتباكها تهامس المرضى للبعضهم، فخافت ان يشكوا في

المستشفى فأمسكت نوسي من مرفقها و أخذتها الى الممر بعيدا عن أعين المرضى و ببطيء اتجهت ناحيتهن نوي فلقد اكتنفها الغموض و رسم وجهها تلك العبارة من حدت عيناها و اطباقها لشفتاها، فقد شعرت بأمر غريب في محادثتهما، لتقترب منهما رغبة في معرفة ما حصل.

لتقول نوسي"سأسألك مجددا اين الطبيب ماشيما ريو؟!"

لتعقب الموظفة و القلق يتربص عيناها" كما قلت لقد توفي"

" هل قتل ام توفي؟!" سألت نوي بغموض.

لترتبك و ترجع بعض خطوات الى الخلف و تدور بعيناها المكان في خوف، لتبعد شفتيها عن
بعضها و تقول" حسنا... لقد اصابه الجنون مؤديا به الى الانتحار"

" انتحار؟!" اعقبت نوسي بدهشة.

" اجل، لقد سمم نفسه" تخلل التوتر نبرة صوتها.

" لكني متأكدة عندما التقيت به قبل اسبوعين كان طبيعي و ليس مجنونا!!!" اعقبت نوسي و هي تضع يدها على ذقنها في حالة تفكر.

" متى توفي؟!" سألت نوي.

" امم الاسبوع المنصرم" اجابت بتفكر.

تمتمت نوي بكلمات غريبة و غير مفهومة، جاعلةً المرأة المقابلة لها مشدوهة و هي تبحلق بها بعدم فهم او استدراك ليوقظها صوت المرأة المقابلة لها حين قالت" و هل هناك طبيب بمثل مهارة ماشيما- سينسى؟!"

رفعت السبابة على ذقنها متفكرا و رافعة رأسها و ظلت فترة صمت بسيطة حتى قالت" اجل انه الطبيب كوراساكي و هو حاليا يستخدم غرفة الطبيب ماشيما الفخمة"

ابتسمت لها نوسي قائلةً" شكرا لك"

و انقلبت عائدةً الى السيارة و هي تمسك بكتف نوي لولا اوقفها صوتها الخجول و هي تقول" أ...أتريدين ان... احجز لك عنده؟!"

ظلت مبحلقة فيها لفترة تخللها الصمت حين كانت هي تفكر اتوافق ام لا، حتى ابتسمت و قالت" ارجو ان تفعلي"

ابتسمت الموظفة و استأذنت لتعود الى مكتبها و هي تعمل على الحجز، بينما همت نوسي بالتقدم أوقفها صوت نوي و هي تقول" انه القاتل"

"من؟!" سألت بإستغراب يشوبه شيء من الدهشة و النفور.

رفعت نوي رأسها جاعلةً عيناها تتركزان على بؤبؤة عمتها لتقول بثقة غلبت هدوء صوتها" كوراساكي"

لوهلة اعتقدت انها مجنونة لتقول كلاما غريبا كهذا!!! لتسدرك نفسها و تشعر بشعور شقيقاتها، حركات غريبة، و كلمات مفاجئة، و ثقة غير مهزوزة، و نظرات كأنها ترى شخص خلف محدثتها، لتطرف بعينيها و تقول" لماذا انتي واثقة من انه القاتل؟!" سألت بنفور.

" لا ادري"

توسعت عيناها من قوة وقع كلماتها عليها، فرغت فاهها و تسمرت في مكانها بطريقة جعلت منها كالحمقاء، لتتعداها نوي و كانت حرارة جسدها اثناء تلامس كتفها بكتف ابنة اخيها باردة ، اشبه
بقطعة ثلج تمر بجانبها.

لتتجه نوي ناحية الموظفة و تأخذ منها الورقة، و تقترب من عمتها المتصلبة في منتصف الممر المظلم الذي في اخره المشرحة، لتقول و هي تطل برأسها من خلف عمتها" عمتي لنذهب"

لوحت بيدها أمام وجه عمتها لعلها تستدرك الواقع، لتطرف عيناها و تهز رأسها يمنى و يسارا، و نظرت الى نوي الجامدة كقطعة ثلج وقالت" ماذا هناك؟!"

" الورقة" اجابت و هي ترفع الورقة على مدى رؤية عمتها.

" اه...لنذهب"

و اتجهتا الى غرفة الطبيب كوراساكي، لم تأخذا بالتوقف و سؤال المرضى او الموظفات، فلقد كانت نوسي على معرفة تامة بالطبيب ماشيما و لطالما كانت تذهب لزيارته، و بما ان الطبيب كوراساكي أخذ غرفته فإنها ستذهب الى هناك بسهولة و دون الحاجة الى سؤال احد.

توقفتا امام باب بني مزخرف بزخرفات ذهبية لتطرقان الباب و تدخلان.

خلف مكتب بني مزخرف بزخرفات بارزة بنفس اللون من الاسفل كان يجلس طبيب اصلع و ممتليء قليلا و عيناه السوداوان صغيرتان، ليلتفت اليهما و يبتسم ابتسامة مريبة، تجاهلته نوي و حبلقت في

الغرفة ذات الطلاء الذهبي و معلقة به الكثير من اللوحات التى اجتذبت إحداها نظرها و مكتب متوسط هذه الغرفة و امامه كرسيان و مقابلهما كنبتان طويلتان بلون رمادي و تتوسطهما طاولة صغيرة، و

خلف المكتب نافذة غير مسدلة ستائرها الذهبية، و بجانب المكتب خزانة بنية اللون كبيرة بها العديد من الادوية، و مقابل المكتب باب يفضي الى غرفة الفحوصات وماشابه.

لينهض من على كرسيه الأسود المصنوع من الجلد و يصافح نوسي، و اشار بيده طالباً منها الجلوس لتجلس على الكرسي، بينما حدت نوسي عيناها و شعرت بشعور غريب يلج داخل جسدها لتشعر بعدم

الأمان و هي تحادث كوراساكي، اتجهت نوي الى لوحة اجتذبها اللون الابيض على اطارها لتمتد اناملها و تتحسسه لتقول بصوت هاديء لا يسمع و هي تحك سبابتها بالابهام" انه جاف"

لتجفل عند سماع صوت الطبيب و هو يقول" اه.. هل اعجبتك اللوحة؟!"

التفتت اليه ببرود و نظرت الى عمتها التى كانت تبحلق بها بغير فهم لتصرفاتها لتقول" لم تعجبني و انما اجتذب لون ابيض عيناي... انت حقا قاتل الطبيب ماشيما"

فترة صمت احتلت عليهم لتضع نوسي يدها على رأسها بقلة حيلة، و يبحلق الطبيب فيها مشدوها، و هي تمليء الثقة عيناها و غاطبة حاجبيها و لم ترجع الى الخلف من الخوف و انما ثبتت نفسها على

السجاد الأسود و هي تنظر له، لا ليس له و انما كانت تستشعر وجود ذلك القاتل خلفه ليكتنفها الحقد من كل جوانبها و يعتلي نبرة صوتها، و الكره يخرج من عيناها التي زادت من حدتها، كسر الصمت

بصوت ضحكاته التى ملأت الغرفة و التى على اثرها نظرت له نوسي بنفور شديد، ليقول" فهمت
مرض هذه الفتاة،،، انها مجنونة" اردف و هو ينظر الى نوسي في محاولة منه لمسك ضحكاته" من حسن الحظ اني ابتكرت دواء لهذا المرض و قد افلح مع الجميع"

و فتح احد أدراج مكتبه ليخرج دواء سائل ذي لون ابيض داخل عبوة بيضاء شفافة، و يعطيه لنوسي التى أخذته بإبتسامة قائلةً" شكرا لك"

و بعد ان دفعت المال امسكت بنوي و غادرت المكان، لتتغير نظراته من الحنية الى الحقد.

~~~~~~~~~~

اصطدم جسدها بالسيارة السوداء على اثر دفعة عمتها لها و هي تصرخ" لماذا قلتي ذلك الكلام؟!"

زفرت بإنزعاج لترفع يدها الى خصلات شعرها الامامية و تعيدها الى الخلف و هي تقول" لكنك واثقة من انه القاتل انتي ايضا"

عادت للخلف بضع خطوات لتقول" ا..انا لا اعرف"

" اسلوبك يوضح كل شيء، ابتسامة كاذبة، و نظرات توحي بنفورك منه، و صوت ملأه الارتباك، كل هذه توضح معرفتك بانه القاتل" قالتها بعد ان تنهدت بملل.

" تبا" قالتها و قد انتابها الغضب من كلمات نوي و شدت على قبضتها، الان فهمت مشاعر شقيقاتها، فهي لا تريد ان تعرف نوي بأمر معرفتها بانه القاتل و لكنها عرفت ذلك بسهولة.

لتجفل عند سماعها لكلمات نوي التى قالت" اذا كنت على حق"

زفرت بإنزعاج و اتجهت الى مقعد السائق و فتحت الباب بغضب و صعدت السيارة و تبعها صعود نوي للسيارة، ليسمع صوت المكابح و تبدأ السيارة بالسير، و اثناء قيادتها للسيارة قالت نوسي و هي تعطى نوي الدواء" خذي ستتناولينه"

اخذته على مضض و قالت" انا لست مجنونة، و لن ارضى بأن اتناول دواء قاتل"

" ستتناولينه شئتِ ام ابيتِ، فافي النهاية هو طبيب بارع"

تنهدت بإنزعاج لتضع الدواء داخل حقيبتها الجلدية، لتقول" هل سنذهب الى طوكيو ام منزلك؟!"

نظرت الى ساعة معصمها و قالت" الوقت الان الثامنة و النصف، سنعود الى طوكيو فمهمتنا انتهت"

شعرت بالانزعاج و رفعت رأسها و هي تتأفف من طول الطريق.

~~~~~~~~~~~~

توقفت السيارة امام منزل نوي في الساعة التاسعة و الربع، و قد نامت نوي في الطريق و لم تكترث نوسي للسرعة المخالفة لأنظمة المرور التى كانت تقود بها، و قد كان الصمت هو المسيطر عليهما في

الطريق، نزلت نوسي من السيارة بعد ان ايقظت نوي، دخلتا المنزل و نوي تتثائب و اتجهتا الى غرفة الجلوس، و على الفور رمت ميرا نفسها على حضن نوي التى عانقتها هي الاخرى، اتجهت نوسي الى
الاريكة و قالت" اين هينا و سينا؟!"

قالت ميرا" في الشركة"

" كلتاهما تعملان في شركة واحدة؟!"

" اجل، لكن سينا تخصصها تحريك الشخصيات، و هينا رسم الشخصيات" اجابت ميرا.

" لكن سينا الحمقاء تتغيب كثيرا عن الشركة" قالت نوي و هي تضع احدى يديها على خصرها بإنزعاج من اختها الكبرى سينا.

نهضت نوسي و قالت" نوي تناولي دوائك"

تأففت و هي تقول" حسنا"

غادرت نوسي الغرفة و اتجهت لغرفة هينا لتأخذ قيلولة حتى ترتاح لتعود الى يوكوهاما بعد هذه القيلوله.

~~~~~~~~~~

اخرجت كأسا زجاجياً من الدرج و وضعته على رخام المطبخ بعد ان صبت داخله الماء، فتحت الدواء و شربت منه القليل بتوتر لتشرب الماء بعدها، و ميرا تترقب عند الباب بعد ان أخبرتها نوي بالذي حدث معها و عن الطبيب و عن شجارها مع عمتها، نظرت الى شقيقتها بقلق و هي تنظر لها بنفس النظرات.

امتدت يدها الى مرفق يدها الاخرى لتمسكه بتوتر و هي واقفة عند الباب لتقول" ه...هل تشعرين...بشيء...غريب؟!"

" لا" قالت بعد أن أومأت برأسها يمنةً و يسرى.

" ل...لننتظر قليلا"

" ا..اج..اجل" اعقبت بتوتر.

اتجهتا الى غرفة الجلوس و جلست نوي على اريكتها المفضلة و بجانبها ميرا الى كانت قلقة على شقيقتها، مرت دقائق كانها ساعات بالنسبةل هما، و مرت ساعات كأنها يوم، و الصمت و الملل هما المسيطران على أجواء الغرفة المكهربة، لتنهض نوي و قالت" سأذهب لأستحم"

أومأت ميرا برأسها موافقةً و هي تشد على الوسادة التى تحضنها، لتتجه نوي الى خارج
الغرفة قاصدةً غرفتها لأخذ ملابسها.

رمت ميرا نظراتها على الساعة لتجدها الحادية عشر الا عشرة، مر كل هذا الوقت و هما شعرتا
كأنه يوم بسبب الملل و القلق و التوتر و الصمت الذين احتلوا عليهما، تنهدت و استلقت على
الاريكة على جانبها الايمن، لتنظر الى الحلقة التى تشاهدانها بضجر.

~~~~~~~~~~~~

خرجت من الحمام الذي هو في آخر رواق الطابق الثاني و هي تمسك رأسها بيدها، كانت واضعة المنشفة حول عنقها و ترتدي ملابس عادية جدا، بنطال ابيض مع تيشيرت احمر،شعرت بدوار خفيف و بدأت تترنح قليلا لتبتسم فجأة و تتحول الابتسامة الى قهقة عالية بشكل هستري.

عدلت ميرا ظهرها لتجلس على الاريكة و هي تبحلق بالباب بخوف فهذه الضحكات العالية غريبة جدا و مخيفة، لتنزل من على الاريكة بخوف يشوبه شيء من الاستغراب، و نبضات قلبها في تسارع و

انفاسها حارة جدا، و عيناها تهتزان و تلمعان في نفس الوقت، لتصعد الدرج بخطى قلقة متباطئة، لترى نوي واقفة على رأس الدرج و تضحك بهسترية لترمي نفسها من الدرج لكن امسكتها ميرا و اعادتها الى رأس الدرج و قالت" نوي،، هل انتي بخير؟!!"

لم تعقب علي كلماتها و انما ضحكت بشكل هستري اكثر لتقول" هل ستموتين اذا سقطتي من هنا؟!"

توسعت عينا ميرا بإستغراب و تفاجئت من شقيقتها، لقد اصبحت مجنونة حقا، لترفع يدها في الهواء و تصفع شقيقتها الصغرى التى غطى شعرها على عيناها و التف وجهها الى الجهة اليمنى و رفعت

يدها لتمسك بخدها المتألم، لتتراجع ميرا قدر انملة من الدهشة، لقد صفعت صديقتها المقربة منها و بقوة لدرجة بقاء اثار الإحمرار على خدها، لكنها لم تكن تملك اي خيار فلا إراديا صفعتها معتقدةً انها

بهذه الطريقة ستعيد نوي الى رشدها، لتطبق نوي شفتيها و على اثرها استغربت ميرا منها، لترتسم ابتسامة على ثغرها و تعاود الضحك مجددا، لتنظر الى ميرا و تدفعها من على الدرج
و هي تصرخ" موتي....ههههههه"

سقطت ميرا و هي تنظر الى نوي بخوف و دهشة، و رافعة يداها في الهواء و فارغة فاهها، لتسقط على الارض و تمتمت" ن...نوي"

و اغمض عيناها لتدخل في غيبوبة، و من اعلى الدرج تقف اختها و هي تضحك عليها بطريقة مجنونة.

~~~~~~~~~~

عقت حاجبيها بإنزعاج، و شدت على عيناها، و تقلبت على السرير، لتسحب اللحاف و تدفن رأسها تحته لعلها تتجنب صوت تلك الضحكات المزعجة، لتزمجر بغضب و تدفع عنها اللحاف حين زادت تلك

الضحكات ازعاجاً، لتنزل من السرير و تخرج من الغرفة بغضب، لم ترى احدا في الممر فزفرت بغضب، لتخرج من الغرفة و تتجه الى رأس الدرج و ترى ميرا ساقطةً على الارض مغمي عليها، لتضع يدها
على فمهها و توسعت عيناها و تراجعت بضع خطوات، لتقول و هي تحاول تدارك نفسها" نوي...!!!"

لتنزل من على الدرج بسرعة ، و تقف عند اسفل الدرج لتسمع صوت تحطم في المطبخ لتتجه اليها بسرعة فرأت نوي تحطم الصحون ثم أخذت سكين و تنظر لها بإستغراب و هي تقلبها لتضحك فجاءة بهسترية، لتقول نوسي بدون وعي" نوي!!!!"

التفتت نوي اليها بدهشة لتتراجع نوسي بضع خطوات الى الخلف و بخوف، لتنظر نوي الى السكين ثم الى نوسي لتبتسم و تميل رأسها و تقول" اذا طعنتك بهذه فستموتين؟!"

لم تعقب نوسي على كلماتها و انما تراجعت الى الخلف في حين تقترب نوي منها و هي تترنح و تضحك بطريقة مخيفة، لتزيد من سرعة مشيها فانقلبت نوسي متجهةً الى غرفة الجلوس.

لتصطدم بالزجاج الشاف الذي يؤدي الى الشرفةتوسعت عيناها من الخوف لتلفت حين شعرت بإقتراب نوي، تفاجئت عندما رأت نوي واقفةً امامها و هي لا تتوقف عن الضحك، لترفع يداها في الهواء في محاولة لتهدئة نوي و تقول" ن...نوي اهدئي.... ارجوك توقفي.... انتي لا تريدين ان تكوني قاتلة صحيح؟!... نوي!!!" نطقت بإسمها بيأس حين شعرت بعدم اكتراث

الواقفة امامها بكلماتها، لتشع عبارة في عقلها فقالت و هي تخرج حروفها من بين شفتيها" والدتك لا تريدك كهذا"

لتتوقف نوي عن الضحك و تنظر الى عمتها مشدوهة، و غطت خصلات شعرها الامامية عيناها لتقول بصوت منخفض" امي..."

استغربت نوسي منها و اوشكت على الاقترب منها لولا انها توقفت عندما ضحكت نوي بهسترية و رفعت رأسها و هي تصرخ" من يكترث لشخص قد مات ههههههههه"

توسعت عيناها من قوة وقع كلماتها و تسمرت في مكانها بلا حراك و ارخت يداها، و غطت
خصلات شعرها الامامية عيناها لتتمتم" كيف تقولين عن..." لترفع رأسها و هي غاطبةً حاجبيها و تصفع نوي التى هوت على الارض اثر الصفعة و اردفت و هي تصرخ" كيف تقولين عن والدتك نالا هكذا؟!"

و لكن عندما ضحكت نوي متجاهلة الصفعة و الكلمات التى كانت ستؤثر عليها لو كانت طبيعية، هربت نوسي من الغرفة و طوقت ذراعها عنق ميرا و حملتها الى غرفة هينا الوردية، و بعد ان وضعتها على

السرير الزهري في نهاية الغرفة وبجانبه نافذة و بمقابلها خزانة ملابس و بجانب الباب طاولة الزينة المكتظة بالكثير من المكياج و الفرش و العطور و ما شابه ذلك، أوصدت الباب بالمفتاح، و اتكأت عليه

بظهرها، عندما سمعت صوت اقدام نوي و هي تصعدالدرج، لتقف امام باب الغرفة و تطرقه بصوت منخفض لتطرق فجاءة بقوة، اغمضت نوسي عيناها و هي تلوم نفسها، لامت نفسها لانها لم تصغي

لنوي عندما اخبرتها بامر الطبيب، لامت نفسها لانها اجبرتها على تناول الدواء، لامت نفسها لانها ذهبت بها الى هناك و بإمكانها هي مساعدتها، لتشد على عيناها بندم، و لكن لمعت تلك الكلمات في

عقلها و دوى صوت قائلها" انا واثقة بأن اليأس لن يجد طريقا الى نوسي، لانه و ان وجد طريقا اليها فإنها ستصفق الباب عليه، نِعمَ الفتاة الباسمة نوسي"

لتتمتم" نالا!!!"

ففتحت عيناها و نهضت و هي تقول بحزم" انا لن اقف مكتوفة الايدي، علي ان اصلح ما اقترفته يداي"

فأخرجت هاتفها من حقيبتها الموضوعة فوق كرسي طاولة الزينة و نقرت على ازراره لتقول" الإسعاف ارجو ان تأتوا..."

و اغلقت الهاتف و أخذت نفساً، لتخرج من الغرفة عندما توقفت نوي عن طرق الباب بعنفوية،
فالتفتت برأسها يمنى و يسرى و عندما لم تجدها في الرواق نزلت من الدرج لتأخذ الدواء و تبعده عن

نوي و لكن قد فات الاوان فهاهي نوي تمسك بالقنينة و تشرب الدواء كاملا، لتجث على ركبتيها و عيناها متوسعتان عن آخرهما، و فمها يأبى التوقف عن الارتجاف لتقول" مستحيل...".

لكنها غطبت حاجبيها و مليء الامل عيناها لتنهض و التصميم يسكن قلبها، لتقترب من نوي التى اصبحت مجنونة تماما و قالت" اسفة"

لتمسك برأس نوي بحركة سريعة و تضربه بخفة على الرخام لتسقط نوي مغمي عليها، لتجث على ركبتيها و تنفست الصعداء بإرتياح عندما سمعت صوت سيارة الاسعاف معلنةً وصولها للمكان.

~~~~~~~~~~~~

هوى جسدها على الكرسي الرصاصي امام قسم الاستقبال، لتضع يديها على رأسها بعد ان ثبتت مرفقها على ركبتيها و حنت ظهرها، لترتجف من الخوف و الندم، و كل من يمر امامها ينظر لها بنفور

شديد و استغراب، لتسمع صوت خطوات اخيها و هو قادم ناحيتها ليقول و هو واضع يديه على ركبته و ينظر لاخته النادمة" اين هما؟!"

بدون ان ترفع رأسها او تغير وضعيتها قالت بصوتها البحوح" ميرا في احدى الغرف و نوي في غرقة التحليل"

عدل ظهره بدهشة و قال" غرفة التحليل؟!!!!"

" ليعلموا ما نوع الدواء و ما هي مكوناته و ما الى ذلك" اجابت ببرود و صوتها يبدأ بالإختفاء تدريجيا.

تنهد و جلس بجانبها و ابعد ربطة عنقه عن عنقه و قال" اتمنى ان تكونا بخير"

لم تعقب و انما عضت على شفتها السفلية لتقول بيأس" انه بسببي..." رمقها بإستغراب لتردف" اغماء ميرا و جنون نوي بسببي انا... فقد لو اني استمعت لنوي و رفضت دوائه لما حصل كل ذلك"

تنهد بإنزعاج و قال و هو يربت على ظهره شقيقته" لا ليس بسببك، فالانسان يخطيء مرات كثيرة و لكن العيب ان لا يتعلم من اخطائه، نوسي انتي حاولتي بجد معالجة حالة نوي النفسية، و لكنك تعجلتي و تهورتي هذا فقط ما حصل، انتي تحبين نوي للغاية حتى انك تستمعين الى حكايات نالا عنها، انتي فقط كنتي قلقة لا غير و اردتي ان تعود نوي الى شخصيتها الباسمة تلك، رغم انك رأيتها لمرة واحدة لكني واثق بأن الابتسامة التى ابتسمتها لك تلك المرة لم تستطيعي ان تمحيها من ذكرياتك، لذا ليس خطئك ما حصل لنوي، و انا واثق بأنها و نالا ايضا ستسامحانك"

كان يتحدث معها و هو ينظر الى السقف، و يتذكر زوجته نالا تلك المرأة اللطيفة التى لم يرها يوما عابسة، اجفل عند سماعه لصوت خطوات الطبيب الاسمر ذو الجسد الرياضي و هو يقترب منهم ليقول عندما توقف امامهم" من انت؟!"

نهض هيرو و قال" والدهما، اخبرني كيف حالهما؟!"

طمأنه بكلماته التى سينطقها" انهما بخير، ميرا من حسن حظها انها سقطت على السجاد الذي خفف ضرر السقوط و ايضا الدرج لم يكن مرتفع كثيرا، و لكن في المقابل نوي..." و صمت.

ليحثه هيرو على الاكمال بقوله" اكمل..."

" نوي تناول الدواء احدث خللا في عقلها، لقد فحصنا عقلها بالتأكيد و قد كان سليم تماما، فالفتاة لم تكن مجنونة البتة و لكن الدواء اثر علي عقلها بشكل كبير فبدأ يأثر على خلايا عقلها..."

شدت نوسي على قبضة يديها الممسكتان برأسها، و عضت شفتيها حتى بدأ الدم بالنزول و لكنها رفعت رأسها عندما سمعت كلماته" و من حس الحظ ان ايريَ- سان تصرفت بسرعة و اتصلت علينا، و لو انها تأخرت قليلا لفقدت نوي عقلها و اصبحت مجنونة حقيقة، و الان بعض من الاطباء الماهرون يقومون بصنع ترياق من اجل نوي ليعيدها على رشدها"

قال هيرو و هو يصافحه بإمتنان" شكرا جزيلا لكم،، انا حتى لا اعرف كيف ان اعبر عن شكري..."

ابتسم الطبيب و قال" بل اشكر ايريَ-سان فبسبب تصرفها السريع استطعنا انقاذ ابنتك"

نظر الى نوسي و ابتسم لها فبادلته الابتسامة و هي لا تكاد تصدق ما فعلته، لتقول و هي تنهض" أنستطيع الذهاب الى ميرا و نوي؟!"

" لا، فهما لم تستيقظا لحد الان، و ايضا يجب ان تحصلا على بعض من الراحة"

" ح...حسنا" اعقبت و هي ترخي بجسدها على الكرسي.

استأذن الطبيب و ذهب، فجلس هيرو بجانب اخته و ربت على رأسها و قال" أرأيت؟! انه ليس خطئك"

ضحكت لانها تذكرت الايام الخوالي، حين كانت تلعب مع هيرو و تطارده و تمسك بيده عندما تنام، و تحب ان يربت على رأسها، و قالت" اجل" اردفت بعد ان ابعد يده عن رأسها" لماذا احضرت نوي و ميرا الى منزل العائلة و هما في الثالثة و الخامسة من عمرهما مرة واحدة- رغم اني تسللت لرؤية احتفال العائلة-؟!"

" هههه لان ابن عمهما راي آذاهما كثيرا عندما اتيتا، فأصبحتا خائفتان منه كثيرا، و رفضتا القدوم"

" و اين كانتا تبقيان عندما تأتون الى منزل العائلة جميعا؟!"

" عند جارتنا العجوز الوحيدة"

"هممم" تمتمت بتفكير، اردفت" كم الساعة؟!"

نظر الى ساعة معصمه و قال" الحادية عشر و النصف"

رفعت أسها الى اعلى و قالت" وقت طويل"

حلت فترة الصمت عليهما، و هما ينتظران استيقاظ نوي و ميرا من الغيبوبة، لتقول نوسي" بالمناسبة اين هينا و سينا؟! هل اخبرتهما بامر نوي و ميرا؟!"

" اجل، لكن لديهما عمل كثير، و لا يستطيعان الخروج من العمل، انهما تعملان على لعبة جديدة ستنزل السوق الشهر القادم"

أومأت نوسي برأسها فاهمة الامر، و بعد مضي ست ساعات تخللها نوم نوسي على كتف اخيها
و الصمت القاتل بينهما، و مرور المرضى من امامهم، و حالة الذعر في قسم الطوارئ، و القلق الذي

يعيشه هيرو و نوسي لدرجة ان هيرو يحرك ساقه ناقرا اياها الارض من التوتر، فتحت ميرا عينيها و بعد خمس دقائق من استيقاظ ميرا استيقظت نوي و على الفور ناولتها الممرضة الدواء الذي انهاه الاطباء بسرعة، جلست نوسي عند نوي و جلس هيرو عند ميرا.

و بعد ان هدأت نوي بعد شربها للدواء، قالت نوسي و هي جالسة على الكرسي بجانب السرير الابيض" اام ن..."

قاطعتها نوي" انا اعرف لماذا قتل الطبيب ماشيما و كيف قتله و املك الدليل... لذلك اريد الذهاب الى يوكوهاما و حالا"

" هل جننتي؟! لا تملكين تصريح الخروج" قالت نوسي بدهشة.

" لا، اريد الذهاب حالا،، لابد من انه مسح سائل الدواء عن اللوحة، عندما اخبرته بانه القاتل شعر بأن مهنته ستذهب منه لو اخبرت الشرطة و خصيصا ان الدليل كان على اللوحة، فعلى الفور قام بإعطائي ذلك الدواء الذي صنعه ليجعل الطبيب ماشيما مجنوناً"

" لكن لماذا؟!" قالت نوسي برغبة في معرفة السبب.

" لأن الطبيب ماشيما كان يبتزه" قالت ببرود.

" يبتزه؟!!"

" اجل، لقد كان الطبيب كوراساكي يبيع اعضاء الناس للخارج..."

قاطعتها نوسي قائلةً" يبيع؟!!!"

زفرت نوي بإنزعاج و قالت" هل لي ان اكمل كلامي؟!"

" ا...اجل، تفضلي"

" فعندما كشفه الطبيب ماشيما قبل اسبوعين قام بإبتزازه و كل مرة يزيد في المبلغ حتى وصل كوراساكي ذروته اخيرا فقام بإعطاء الدواء لماشيما بالقوة حتى انهما اصطدما باللوحة التى سقط عليها بعض من السائل، فأصبح ماشيما مجنونا و رغب بالمزيد من الدواء و كان يعطيه كوراساكي الدواء بكميات كبيرة حتى اعطاه الاستركنين في قهوته ليموت"

" و الدليل؟!"

" لقد مسحه بالتأكيد و لكن... و بما اني لا استطيع الخروج اريدك ان تذهبي اليه فلن يأخذ هذا وقتاً و اخبريه ( بصماتك على الكأس)" قالت و هي تهمس في اذن عمتها.

" بصماتك على الكأس؟!!!" تسائلت في نفور.

" اجل" و تنهدت بقلة حيلة.

" حسنا، لكن اخبريني كيف عرفتي بانه يبيع اعضاء البشر؟!"

" عندما نظرت الى لوحة الاسماء وجدت ان عمله في العمليات، و ايضا اني رأيت بطاقة سوداء على مكتبه و التى تخص المافيا و ما شابه ذلك، و اضيفي الى ذلك انه خرج من عميلة قبل ان نأتيه و كان اللون الاحمر يلطخ معظفه، و كذلك ان موظفة الاستقبال توقعت اننا نريد طبيب للعمليات"

" و لماذا اعتقدت ذلك؟!"

" لأن الكثير يأتون لاجل العمليات و هي جديدة في العمل، و بسبب انك سألتيها عن افضل طبيب في المستشفى و لم تذكري التخصص"

" هذا لا يفسر ذلك" تمتمت بسخرية.

" اقلتي شيئا؟!"

وضعت يديها امامها و قالت" لا،، سأذهب الى الفور"

و نهضت و همت بالخروج من الغرفة البيضاء

لولا اوقفها صوت نوي و هي تقول" اخبري الشرطة بالحضور، لانه يريد قتلك"

ارتبكت المعنية و انتابها الخوف فقالت" لماذا..تقولين ذلك لي الان؟!"

تجاهلت نوي كلمات عمتها و قالت" اذهبي بسرعة قبل ان يخطط لفعل شيء"

قالت بإمتعاض" لا تأمريني"

و اغلقت الباب خلفها بقوة، تنهدت بارتياح و رمقت السقف الابيض، كان السرير يتوسط الغرفة ذات اللون الابيض و بجانبيه طاولتان صغيرتان على احداهما مزهرية مزينة بزخرفات و عليها الزهور

البيضاء، و بجانب الطاولة نافذة مسدولة ستائرها البيضاء، و على السقف مقابل السرير تلفاز معلق على الحائط، و بجانب التلفاز على بعد احدى عشر قدما خزانة الملابس و بجانبها طاولة الاكل و بجانب الطاولة الباب.

~~~~~~~~~~~

ركبت نوسي سيارتها التى اتت بها و اتجهت الى يوكوهاما بسرعة مخالفة للقانون، لتتوقف امام المستشفى في الساعة السابعة و النصف لتنزل من السيارة و تتجه مسرعة الى غرفة الطبيب بعد ان

اتصلت على زوجها المفتش و هي في الطريق، و امام غرفة الطبيب رأت شاب اكبر منها بسنتين ذي شعر اسود و عينان سوداوان واقف بجانب الغرفة و خلفه اربع من الرجال مسلحين بالمسدس، لتوميء

برأسها و يؤميء هو الاخر برأسه، لتأخذ نفسا عميقا، و تدخل الغرفة لترى الطبيب يتحدث مع احدى
مريضاته، فما ان رأى نوسي حتى وقف و قال بنبرة اكتنفها الحقد" ماذا هناك آيريَ-سان؟!"

قالت بنبرة واثقة رغم ان قدماها ترتجف" اعترف"

"هااا، اعترف بماذا؟!!"

" بأنك قتلت الطبيب ماشيما"

" هاااا!! ما هذا الجنون الذي تقولينه يا هذه؟! هل عدتك الفتاة التى معك؟!" قال بنبرة تهكمية.

" لا، هي ليست مجنونة، بل انت من جعلها هكذا بفضل دوائك الذي اعطيته لها و الذي اعطيته الى الطبيب ماشيما، فقد لانه ابتزك عندما علم ببيعك لأعضاء الجسد البشرية... و لقد وجدت بصماتك على الكأس الذي صببت فيه القهوة الى الطبيب و في نفس الوقت وضعت الاستركنين داخله، و مات في غرفته لتبدوا جريمة انتحار بسبب جنونه"

" حمقاء،،،كاذبة،،، لقد مسحت الكأس تماما من بصماتي...." هاهو قد اعترف و قد لجم لسانه.

فدخل زوجها ايريَ تاكومي و القى القبض عليه، تنفست نوسي الصعداء، و بدأت تهديء قلبها.

~~~~~~~~~~~

بعد يومان من الحادثة و بعد ان اعتذرت نوي الى ميرا و تجاهلت ان تعتدر الى نوسي التى استشاطت غضبا من ذلك، اتجهت نوي في الصباح الباكر الى المدرسة بعد ان خرجت من المستشفى و بقيت نوسي

عندهم، دخلت نوي المدرسة و اتجهت الى رواق فصلها لترى الكثير من الفتيات متجمعات عند النافذة و لمحت واتارو في وسطهن.

قالت احدى الفتيات" كم عمرك سينسى؟!"

اجابها بإبتسامة قد رسمت على شفتيه" 38"

اعقبت" اييييه كبير"

" حقا؟!"

لمح نوي التى تبحلق له ببرود ليقترب منها و هو يبتسم و قال" كيف حالك هيناتا؟! هل انتي بخير؟! سمعت انك دخلتي المستشفى"

اجابته ببرود" بخير"

" سمعت ايضا عن اكتشافك لذلك الطبيب، انتي حقا غامضة هيناتا"

" بالصدفة"

" لكن لا تعتقدي انك ستكونين على صواب دائما، فهناك بعض الجرائم الكاملة التى لا تستطيعين كشف القاتل" قال بنبرة اكتنفها الغموض و بنظرات مخيفة تراجعت على اثرها نوي.

" م...ماذا تقول؟!" اعقبت بارتباك.

ليضحك و هو يقول" كنت امزح... لقد قرأت هذه العبارة في احدى الروايات" و اتجه الى صفه
بعد ان لوح لنوي.

هزت نوي كتفيها بإستغراب لتوشك على دخول الفصل لولا ان اوزاكي دخل في نفس الوقت، لتشم تلك الرائحة لتوقفه و هي تمسك برقبته من الخلف و تقول" اوزاكي شو،، اريدك للحظة"

توقف و نظر لها بنفور ليزفر بإنزعاج و يقول" ماذا؟!"

" عطر من تضع؟!"

" عطر والدي... لكن لا تخبريه"

حدت من عيناها و زمت شفتيها لتقول" سأزورك اليوم"

و دخلت الفصل تاركةً اوزاكي مشدوها منها ليصرخ باعلى صوته معبرا عن دهشته.

~~~~~~~~~~~

جلست نوسي على الاريكة و نظرت الى اخيها الذي يجلس خلف مكتبه لتقول" نوي ليست مجنونة"

لم ينظر لها و انما قال" و اذا ما سبب تصرفاتها الغريبة؟!"

" بسبب اضطربات نفسية، و هذه الاضطربات حدثت بعد مقتل نالا صحيح؟!"

" اجل" اجابها و هو يقلب في الملفات بين يديه.

" اذا لغز شخصيتها يكمن في مقتل والدتها، هي كانت هناك و شهدت مقتل نالا و ربما حدث شيء قبل ان تأتوا جعلها هكذا... لذا ارجوك اخبرني اكثر عن مقتل نالا لعلنا نجد شيئا"

ترك ما بيديه و نظر لها من خلف نظراته الطبيه، ليفتح فمه و يقول"...

نهاية البارت

1- ما سبب نفي العائلة لنوسي؟!
2- ما اعتقاد سينا في نوي؟!
3- كيف شخصية نوسي؟!
4- اذا كنت قارئة جيدة فماهي قدرة نوي و نوسي؟!
5- احلى مقطع؟! كيف البارت؟!
6- اراء و انتقدات؟!
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 03-12-2017, 03:41 PM
 
حجز
__________________

داخل الظلام نور و داخل النور ظلام
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 03-12-2017, 03:44 PM
 
حجز لن يتم فمخه
المطلوب من احدى المشرفات حذفه
و شكرا
__________________


اريقاتو وسام سنباي



وَإِذَا سَئِمْتَ مِنَ (الوُجُودِ) لِبُرْهَةٍ ** فَـاجْـعَـلْ مِنَ (الْــوَاوِ) الْكَئِـيبَةِ (سِيـنَـا)


وَإِذَا تَــعِبْتَ مِنَ (الصُّـــعُودِ) لِقِــمَّةٍ ** فَـاجْـعَـلْ مِنَ (الْعَيـنِ) الْبَئِيسَةِ (مِــيـمَا)





صلوا على النبي

التعديل الأخير تم بواسطة ديورين ; 03-12-2017 الساعة 05:39 PM
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 03-12-2017, 05:09 PM
 
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته البارت رائع وجميل جداااااااااااااااااااااااااااااااا
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة yupiña مشاهدة المشاركة
البارت الثاني
" البحث عن حقيقة لا اعلمها! البحث عن هدف لاعيش! البحث عن ذلك القاتل! ... اجل ذلك القاتل الذي سأرميه خلف القضبان... هذا هو هدفي لاعيش"
~~~~~~~~~~~~

وضع يده على راسه بعدما جعل مرفقه مثبتا فوق

المكتب و هز رأسه باسى.

ليحمل سماعة الهاتف و يتقر بسرعة على الازرار

ليجيب بعد فترة" .... نوسي؟!!.... اهذه انتي؟!... اريدك حالا ان تاتي و بسرعة"

و اغلق الهاتف و انزل نظاراته و وضع يده على

عينيه و هز رأسه بيأس
.

~~~~~~~~~

عاد الى المنزل في المساء بخطى مترنحة، بدى و كانه سيسقط في اية لحظة، باصابع يده الطويلة ظل ممسكا بالحائط لعله يمنعه من السقوط، دخل المنزل و صعد الى غرفة نومه، ليرمي بنفسه على السرير

تاركا لنفسه المجال للراحة التامة فلقد تعب من أمور العمل، اغلق عينيه على اخر منظر رأتاه و هو صورة زوجته المتوفاة، ليغط في نوم عميق.

~~~~~~~~~

استيقظت نوي في صباح اليوم التالي و نهضت من على السرير، لتتجه الى الحمام و تستحم، بعد ان ارتدت ملابس المدرسة ذاتها خرجت من الغرفة بوجه لا يرى منه سوى الجليد، لتنزل من على الدرج و

تأخذ علبة غدائها من المطبخ التى قامت هينا ذات الخامسة و العشرين بتحضيرها لها، لتخرج خارج المنزل دون ادنى صوت.

عاودت تحفر اثار خطواتها على الطرقات، و تضع السماعات على اذنها لعلها بهذه الطريقة تتجنب اصوات ازعاج المارة ، و اصوات السيارات المزعجة التى لا تكف عن اصدار ذلك الضجيج.

و اثناء دخولها الى المدرسة استوقفها صوت شخص قائلا" مرحبا... نوي"

التفتت الى الخلف ببرود لترى ميون واقفة خلفها بإبتسامة لا تفارق ثغرها، لترد ببرود" اه"

و امتدت يداها لتنزل السماعات من على اذنها و تدفنها بجيب سترتها خوفا من المراقبة الضخمة التى تقف عند باب المدرسة بإنتظار المخالفات، مارةً بجوارها لم تكترث نوي لامرها و اكملت سيرها لتعرج

الى صفها و من خلفها ميون، و ما ان خطت قدماها الفصل حتى هجم عليها الطلاب منهم من يقفز، و منهم من يتزاحم ليقابلها وجها لوجه، و منهم من يجلس على كرسيه يناظر بفضول.

و بدأت أصواتهم بالعلو و الصراخ متحمسين بشكل ادهشها هي و صديقتها، فتفكرت في نفسها ماذا فعلت كي يهجموا عليها بهذه الطريقة و كأنها احد المشاهير؟!، قطع حبال تفكيرها صوت احد الطلاب الذي هز المدرسة بصوته العالي" كيف عرفتي انه القاتل؟!"

توسعت حدقتا عيناها و فرغت فاهها و تسارعت انفاسها في دهشة، فماذا ستقول لهم؟! أتقول انها عرفته من خلال النظر الى عينيه؟! لا سينعتونها بالكاذبة و يتهمونها بالجنون مرة اخرى، ارتبكت

بشدة و هي تنظر الى كل هذه الوجوه المتلهفة للاجابة، الوجوه المتعطشة لاجابتها، حاولت فتح فمها للكلام و اخراج صوتها لكنها كانت تحت ضغط كبير من كل مكان، حتى تنهدت و اخذت نفسا فهي لم

تجرب موقفا كهذا في حياتها، و حاولت ان تهدأ حتى استطاعت ان تخرج صوتها لتقول بنبرة غلفها البرود" ببساطة لانه القاتل"

مرت فترة صمت طويلة على اثرها فرغ الجميع فاهه و بحلقوا فيها بدهشة حتى ان الطالب الذي صرخ و هو جالس على كرسيه نظر لها مشدوها، فلم يتوقعوا ان يكون ردها هكذا، كانوايتوقعوا ردا اقوى من

ردها و افضل و يوضح لهم كيفية معرفتها للقاتل، ظلوا هكذا في صمت لم يتخلله سوى انفاس نوي المتوترة حتى تعالت صوت ضحكاته المكان، لتلتفت اليه بدهشة كان نفسه الذي سألها، اعاد الكرسي

للخلف و ثبته على الارض بالعواميد الخلفيه له، و اعاد يده الى خلف الكرسي، و الاخرى تغطى عينيه،
شعره اسود كالفحم و عينيه غلفتها السماء بلونها، ليقول من بين ضحكاته" انتي حقا ممتعة
هيناتا"

رمقته بإشمئزاز و زفرت قائلةً " همف و انت احمق كعادتك اوزاكي"

لتغمض عينيها على صوت ضحكاته و سخريته منها، ارادت الذهاب الى مقعدها ففتحت عيناها ببطيء و رمقت الطلاب بنظرة راجاء طالبةً منهم الابتعاد، فأطاعوا نظراتها و انقسموا قسمين و هم

يشعرون بالنفور منها اتجهت الى مقعدها بهدوء و خلفها ميون التى قتلها الاحراج فمرت و هي ترفع كتفيها و تخبيء رأسها بينهما و تنظر الى الطلاب بخجل لتسرع خطواتها و تتجه الى مقعدها في

الامام، جلست نوي فوق كرسيها و وضعت السماعات على اذنها و استندت على الكرسي بظهرها و اغمضت عيناها و رفعت رأسها في محاولة منها لإستشعار الهدوء، فتحت نصف عيناها لتنزل بهما الى

اسفل و تحدق بعنق الشاب الجالس امامها، رفعت حدقتا عيناها الى الاعلى قليلا لترمق ذلك الشعر الاسود ببرود و شرود، لم تكن منتبهة على دخول الاستاذ و انما ركزت بنظرها على الجالس امامها...

التفت اليها بحركة مفاجئة و قال" هي هيناتا؟! انهضي لقد اتى الاستاذ، انه معلم الكيمياء لو راك جالسة... انتي تعلمين ماذا سيفعل!!"

لم تكن تسمع ما يقول فقد كانت ترى شفتيه تتحركان، اعتلت ملامح الاستغراب وجهها، فرفعت احد حاجبيها و لوت شفتيها، لتجفل عندما سمعت صوت ضرب الاستاذ الطاولة بالمسطرة، و ينظر لها من خلف نظاراته و الغضب يتطاير من عيناه العسليتان،.

ليصرخ قائلاً" هيناتاااا، الى اين وصلتي بسرحانك؟!"

" يا ليتني وصلت الى المريخ قبل مقاطعتك" اعقبت ببرود بعد ان نزعت السماعات عن اذنها و خبأتها تحت الطاولة.

" ماذا تقولين يا...؟!"

" ااه، كنت تشرب الى اخر الليل مع احدى المضيفات الجذبات" تنهدت و اعقبت.

" م...ماذا؟!" ارتبك للغاية حتى ظهر ذلك على لكنته.

و تحت ضغط كلماتها سكن الصمت المكان فلم يتجرأ أحد على الحديث او الهمس لصديق، كانت وقع كلماتها اشبه بالصدمة عليهم، فلقد اهانت معلمهم القاسي امامهم و بصوت امتزج فيه السخرية و

البرود، ظلوا يترقبون ما سترميه هذه النظرات المتحدية، المعلم الغاضب و الطالبة الباردة وجه لوجه، بنظرات ابى كلاهما ابعادها عن الاخر، كانت تعلم في قرارة نفسها انه لا مفر من عقابها لكن لقول

الصدق وقت، و هاهي قالت ما ارادت قوله من الازل لكن خوفها منعها من قول الحقيقة، و مع ذلك قد نطقت بكلمات اراد فمها إخراجها منذ زمن لتتناثر في الهواء و تسلط الصمت على المكان، نهضت ببرود و بتثاقل و هي على علم بنظرات الجميع المحدقة فيها فشعرت بالانتصار و قالت" اذا كنت على حق".

ليغتاض هو من كلماتها التى جعلته يشعر بالاشمئزاز اكثر من ذي قبل، ففتح الكتاب الذي وضعته على الطاولة قبل قليل و بدأ يقلب صفحاته بطريقة عشوائية لتقع عيناه على مسألة صعبة الحل، ليبتسم

بخبث عندما انار عقله بخطة خبيثة جاعلا تلك الفتاة المتبجحة ترمقه بقلق غلف عيناها، فقال بصوت احتلت نبرة الخبث عليه و هو يوجه حديثه الى الطلاب و التفت عليهم" حسنا يا طلابي بما ان هيناتا
تشرفت بفتح فمها لتسمعنا كلاما مجنونا مرة اخرى لما لا نعاقبها بجعلها تحل احدى المسائل التى لم ندرسها و التى ستواجه صعوبة في حلها؟!"

توسعت العيون الفضولية و فرغت الشفاه و نظر كلٌ الى جواره و بدأو يتهامسون، ما عدا ميون فقد وضعة يدها على صدرها بقلق و تنظر الى نوي بخوف ممزوج بقلق، بينما هو وضع رجلا فوق الاخرى

و ضام يديه الى صدره و ينظر للخلف بطرف عيناه و بوجه جامد كمن يتمنى ان يرى شيئا جديدا قادم منها.

ابتسامة شقت شفتاها لتضحك بشكل اربك المعلم و افزع الطلبة و بدأت بتحريك جسدها للأمام و الخلف في حركة اشبه بالمجانين، ضامة يداها على معدتها و تقهقه بصوت جهوري، لتقول من بين ضحكاتها" رجاء لا تصرخ لاني لا اريد لرائحة الشراب التى في فمك ان تمسك بي"

شعر بالغضب يمزق اجزاءه و بالحرارة تسري في وجه نتيجة لتجمع الدم، ليصرخ غاضبا" هيناتا خذي الامر على محمل الجد، قومي بحل هذه المسألة"

و اشار بسبابته على مسألة معقدة و صعبة و طويلة الحل، لتنظر لها بسخرية لتضحك بخفوت
لتتحول الى ضحكات عالية" اتسمي هذه مسألة صعبة؟!"

دهش منها فتوسعت عيناه نتيجة لذلك و اطبق شفتاه و نظر لها بدهشة، اتسخر ام ماذا؟ ان هذه المسألة في غاية الصعوبة و التعقيد، فتراجع للخلف بضع خطوات و شعر بالنفور منها، و ما ادهش

الطلاب اكثر حين امسكت بالقلم الرصاص لتخط بسرعة فوق الكتاب، جاعلةً العيون على وشك الخروج و الشفاه على وشك السقوط من فرط الدهشة، و ما مرت غيرنصف دقيقة حتى تعدل ظهرها المنحني و

تلعب بالقلم الرصاص لتقول بتهكم" واااه كانت صعبة.." نظرت الى المعلم و امالت جسدها و اردفت" لقد انتهيت سينسى"

لم يعي ما يحدث بقصد فبدون قصد منه تسمر في مكانه، و اصبح كالاصنام المنحوتة بعناية، واقفا بلا حراك، ليتدارك الامر عند سماعه لصوت ضحكاتها الذي كرهه و امال الكتاب ناحيته ليشعر بالغيرة تقطع احشائه، قال بلكنة تكللتها الغيرة" اجل،، حلك صحيح"

شعرت من خلال نبرات صوته بحقد مدفون داخل كلماته، لتبتسم ابتسامة انتصار و تفاخر، ليقول
بصوت مغتاض من تلك الابتسامة"هيناتا من تعتقدين نفسك لتضحكي هكذا؟!"

" اممممم.... جين ماربل.... لكن في عز شبابها" امالت رأسها بتفكر لتتعالي نبرة السخرية صوتها.

زفر المعلم بغضب و قال و هو عائد الى طاولته" عليك التزام الصمت هيناتا، و التوقف عن السخرية" فتح دفتر و امسك القلم الاحمر و بدأ يسجل عليه فأردف اثناء كتابته" هيناتا لقد نقصتي في درجات الادب"

اغلق الدفتر و عدل ظهره و نظر الى نوي، و بحركة من يديه امرها بالجلوس، لتجلس بهدوء و تعاود ملامح البرود وجهها، شعرت بالخجل بسبب النظرات التى تأبى الابتعاد عنها حتى ضرب المعلم الطاولة بمسطرته الخشبية ليسمع صوت مزعج و حاد جدا جعل جميع رؤوس الطلبة تلتفت اليه بغضب.
~~~~~~~~~~~~~~~~

رن الجرس معلنًا انتهاء الحصة ليغادر المعلم، و لكنه توقف قبل مغادرته ليلتفت الى نوي التى كانت ترتدي السماعات طوال الحصة بغيض، ليكمل دربه و صوت اقدامه العالية تعلن عن تمشيه في الممر ليبتعد الطلاب عن طريقه.

اخرجت نوي كتاب الرياضيات فهاهي الحصة المفضلة لها قد اتت، لتقترب منها ميون اثناء اخراجها للمقلمة، فما ان رأت ميون حتى ضمت مقلمتها في حضنها.

ضحكت ميون و قالت لتوضيح سوء الفهم" لا... لا اريد سرقتها"

ضحكت نوي و هي تعيدها على الطاولة" اعلم"

" بالمناسبة كيف عرفتي ان المعلم يسكر و مع امراءة؟!"

" بسبب احمر شفاه على ملابسه، و بسبب رائحة الشراب"

" انتي لستي مجنونة بل عبقرية"

توسعت عيناها عندما سمعت ذلك الصوت يرن داخل عقلها بحنية " انتي لستي مجنونة بل عبقرية"، لتنزل قطرة على خدها شاقةً طريقها الى ذقنها حتى سقطت على يديها لتتلوها الاخريات، لتصرخ

فجاءة صرخة مفزعة، و هي ترى يديها مغطاة بالدماء، لتغادر الفصل صاعدةً الى السطح و لتتكور حول نفسها بجانب الباب، و ترتجف مع صوتها المبحوح. تذكرت بصورة مشوشة امراءة ساقطة فوق
بحيرة دمائها، لتصرخ باعلى صوتها" لاااااااا"
~~~~~~~~~~~

طرق بصوت يكاد يسمع على بابه، ليقول و هو ينظر الى اكثر من ملف ملقي امامه" تفضل"

لتلج الغرفة ذات اللون اللحمي و التي يتوسطها مكتب بني متوسط الطول و خلفه يجلس الشخص المنشود، و امام المكتب كنبتان متقابلتان ذات لون رصاصي مشجر و تتوسطهما طاولة زجاجية فوقها

مزهرية صغيرة بها العديد من الورود ذات الالوان المختلفة، و سجاد بلون بني تحتهما، و على يمين الباب على بعد ثلاث اقدام مكتبة بها العديد من الملفات، و نافذتين خلف المكتب مسدولة ستائرها الشفافة، و مقابل المكتب براد ماء بجانبه ثلاجة صغيرة و طاولة بيضاء صغيرة الحجم،.

قالت و هي واقفة بجانب الباب" يا الهي تقف امامه فتاة جميلة بجمال الحوريات و هو ينظر الى الاوراق البيضاء..!!!"

نظر لها من تحت نظاراته ليقول" ادخلي بدون مقدمات"

ولجت الغرفة فتاة بشعرها الاسود الطويل و عيناها الزرقاوتان و ترتدي ملابس انيقة، حيث ترتدي بلوزة بيضاء شتوية ذو ياقة و اكمام طويلة و تنورة تصل الى الركبة زهرية و فوقهما جاكيت اسود

طويل يصل الى ما تحت الركبة، جلست على الاريكة في جهة اليمين و نظرت الى البراد لتنهض على الفور و تتجه ناحيته لتمسك بكأس بلاستيكي و صبت داخله الماء لترشف بعضًا منه على دهشته.

" نوسي!!! من سمح لكِ بشرب الماء بدون اذن؟"

" ماذا؟! اني شقيقتك الصغرى ذات الثمانية و الثلاثون عاما عليك ان تعطف علي" قالتها بينما كانت عائدة الى الاريكة.

" شقيقتي المنفية..." قالها و عينيه لم تبعدا عن الملفات.

" ما هذه اللكنة المتبلدة؟! كأنك لا تريد ان تراني رغم انك من طلبت مساعدتي، و اتيتك ركضًا من
يوكوهاما اليوم صباحا" قالت بإمتعاض.

" حمقاء، توقفي عن قول الاعذار، اسمعيني..." ترك ما بيده و رمقها بجدية و شبك يديه ببعضهما و اسندهما فوق الملفات و اردف" اريد منك خدمة..."
~~~~~~~~~~~~~~

هدأت قليلا لترفع رأسها و تنظر الى السماء الصافية التى يتوسطها قرص الشمس الامع، لتمسح دموعها بطريقة عشوائية تاركةً اثار حمراء حول عيناها، لتنهض و تخرج من السطح، نزلت من الدرج

لتنعطف يمينًا و تعبر الرواق الفسيح و المليء بالطلاب الذين افسحوا لها الطريق، فهاهي الفتاة التى حلت قضية بالامس تمشي امامهم ، و الحزن يلحف وجهها، اندهشوا من الاحمرار الذي حوط عيناها

و من نظراتها البائسة للارض، كانت تتمنى لو انها رأت وجهه فقط، اجفلت عندما سمعت رنين الجرس معلنا انتهاء الحصة، توسعت عيناها قليلا، فماذا ستقول لوالدها عن هروبها من الحصة؟!، تنهدت بعمق لتكمل سيرها بملل.
~~~~~~~~~~~~~

بعد دوام ممل، و في وقت الظهر عادت نوي الى المنزل برفقة ميون و لم تتحدث ايا منهما، بالنسبة لنوي فهي لا تهتم ان حصلت على صديق او صديقين فهذا لن يؤثر بها و هي لن تؤثر بهم.

لتدخل الى المنزل بعد ان ودعت ميون، و عبرت الممر الضيق لتقف في المنتصف امامها في جهة اليمين درج مفرش بسجادة حمراء، و بجانبها باب المطبخ و على يسارها غرفة الجلوس، تنهدت و تقدمت

قدمها لتتجه يسارا و لتلج الى غرفة الجلوس التى غطاها اللون الرصاصي البارد، و التى حوطتها من الداخل الكنبات المخملية ذات اللون القرمزي المختلفة في الحجم، فالتي توسطتهم ذات حجم متوسط، و

على يسارها اريكة تمتاز بحجمها الصغير، و بجوارها اريكة بنفس حجمها و تتسعان لشخص واحد فقط، و على يمينها اريكة طويلة ذات حجم كبير، و امام الاريكة المفضلة لنوي توجد بلازما معلقة على

الحائط، و سجادة قرمزية مع لون اسود تحت الكنبات.و تزين الحائط لوحات جميلة بمختلف الرسامين و الرسومات.

لتتجه الى اريكتها المفضلة و تجلس عليها و تمسك باحدى الوسائد المشجرة بورود برونزية مع لون قرمزي لتحضنها بين احضانها، و ترفع قدمها الى الاريكة لتمددها على طولها، و في الاريكة الصغيرة

رمت حقيبتها، لتسرح في خيالها فتذكرت تحديقها ب اوزاكي، ان رائحة عطره الجديد ليست غريبة عنها، لانها نفس رائحة ذلك الرجل، لتحد عينيها و ترص اسنانهالتشعر بشعور الصقر المتشوق لاصياد فريسته.

اجفلت عندما سمعت صوت خطوات شخصان نازلان من الدرج، لتعدل من جلستها و تنظر الى الممر من خلال الباب المفتوح بقلق، لتشد قبضتها الممسكة بالوسادة و تقربها من صدرها اكثر، لتدخل الغرفة هينا و خلفها سينا، تنهدت بارتياح.

" هه متى عدتما من الشركة؟!" قالت بتهكم.

فهي تريد ان تخلو بنفسها و لا تحب ان يزعجها احد.

لتزمجر سينا، و تقول بعد ان زفرت" يا هذه احترمي نفسك عند التحدث مع الاكبر منك!"

" هه و هل الاكبر مني يحترم نفسه؟!"

" ماذا تعنين؟!" اعترى الغضب نبرة سينا التى عقدت حاجبيها و حدت عيناها.

" الخروج مع الشبان، و اللهو في الملهى و ما شابه.... و تريدين مني ان احترمك؟!"

" نوي! كفي عن هذه الحماقات" صرخت ناطقةً باسم نوي.

كانت تشعر بالغضب يسري في جسدها كما يسري الدم ، و حرارة اشبه بحرارة البراكين، ليحمر وجهها بسبب الغضب، فاقتربت من نوي التى وقفت و ظلت كلتاهما تحدق في بؤبؤة الاخرى رافضةً ابعادها،

شعرتا بيد صغيرة تمسك كل واحدة منهما و تبعدهما لتدخل هينا بينهما و تقول" توقفا كلاكما، ما هذه التصرفات الغير لائقة؟!! احداكما في السابعة عشر و الاخرى في الثالثة و العشرين، الا تخجلان من نفسيكما؟!" و اثناء نطقها لكلماتها الصارمة كانت تنظر لنوي تارة و لسينا تارة اخرى.

لتجلس نوي على الاريكة على مضض و تمسك بالوسادة و تضمها مجددا في صدرها، لتلتفت سينا الى الاريكة المنفردة لتتفاجيء بحقيبة نوي.

" نوي يا حمقاء! ابعدي حقيبتك عن مكاني"

امسكت نوي بجهاز التحكم و اشغلت التلفاز متجاهلتا كلام سينا، لتقول و هي تقلب في القنوات" ابعديها بنفسك" التفتت الى هينا لتردف" بالمناسبة لماذا عدتما مبكرا على غير العادة؟!"

بينما كانت تبعد سينا الحقيبة عن الاريكة على مضض جلست هينا على الاريكة التى بجانبها، فقالت" ارسل الي ابي رسالة يقول فيها ان ضيف سيأتي الينا و علينا استقباله بوجه بشوش"

تنهدت و اعادت رأسها للخلف ليحتل الصمت المكان، لم يكن يردن قول اي شيء فلكل واحدةمئة سر تريد تخبئته عنهم، رغم انها تعرف بأسرارهم الا انها اكتفت بالصمت و مشاهدةالتلفاز.

بخطى متقاربة و بصوت لا يكاد يسمع ولجت الى الغرفة بشعرها الابيض الطويل و عيناها نصف النائمة، لتتجه ببطيء الى جانب شقيقتها المقربة نوي و تجلس بجوارها التى ما ان شعرت بشخص يجلس حتى انتفضت من مكانها و قفزت صارختا لتتوجه مقلتيهما اليها و هي تشعر بالاستغراب.

" اااه ميرا!!!" تنهدت بارتياح فور رؤيتها لميرا التى اغتاضت من تصرفها.

" ميرا! قولي شيئا عند دخولك" عاتبتها هينا.

" المرة القادمة" اعقبت و هي تتثائب.

كانت ترتدي ملابس النوم التى تدل على استيقاظها توا، في المقابل كانت سينا متألقة بملابسها، حيث كانت ترتدي تيشيرت ابيض و الوان عدة ممتزجة ببعضها و تنورة زرقاء ضيقة و قصيرة و ربطة شعر

ملونة، و بجانبها هينا التى تجلس بتنورتها البيضاء الطويلة و بلوزتها ذات الاكمام الطويلة الزهرية التى تدل على فصل الخريف البارد، بينما نوي كانت بملابس مدرستها المعتادة، و جلسن يشاهدن

الاخبار بضجر، لتنهض سينا بغضب ممزوج بالانزعاج و تصرخ" انا ذاهبة الى اصدقائي".

اعقبت هينا" لكن... والدي قال..."

" لست مهتمة بما قاله سأذهب..." قاطعتها بصوتها الجهوري الممزوج بالغضب.

لتغادر الغرفة و يسمعن صوت اغلاقها للباب بقوة.

تنهدت هينا بيأس و تحمل نظراتها اليأس من هذا الشقيقة العنيدة.
~~~~~~~~~~~~~

في الغرفة الفخمة التي طغى عليها اللون اللحمي، اعتلى صوتها المكان معبرا عن دهشتها.

" هذا فقط..؟!!" قالت بدهشة.

ليجيبها ببرود" اجل هذا فقط، ماذا كنتي تتوقعين؟!"

" كنت اتوقع شيء اكبر من الذي قلته لي،، هيرو" اجابت بستياء.

" نوسي، اريدك فقط ان تتأكدي منها"

" بما انها كشفتك فهذا يكفي"

" لا،، انا اعرف تماما بعبقريتها لكن اريد ان اتأكد اهي مجنونة حقا ام لا، و بما انك طبيبة نفسية فحتما ستعرفين"

" اممم حسنا،، اترك الامر علي" و ابتسمت ابتسامة شقت ثغرها، ليظهر صف من الاسنان البيضاء.

" امل ان يكون كل شيء على ما يرام" تمتم بقلق.
~~~~~~~~~~~~~

ظهر الشفق الاحمر في الافق و غربت الشمس ليأتي الزوال، نهضت هينا من على الاريكة و قالت" سأذهب لأتي ب سينا قبل قدوم والدي"

" حسنا" اجابت نوي و هي تلعب بأصابعها و تشاهد كونان مع ميرا التى حاولت اكتشاف القاتل.

لتحدق بهما في قلق ثم تنقلب خارجةً من الغرفة متجهةً الى غرفتها لإحضار معطف خريفي، لتنزل من الدرج و تقصد باب المنزل لتخرج و تغلقه ببطيء.

~~~~~~~~~~~~~~~~~

اخفت يداها داخل جيب معطفها و قوست كتفاها من البرد، لتبدأ بالسير بخطى متقاربة جدا و بصوت لا يسمع، لتحدق في المارة اثناء مشيها، لتنعطف يمينا و تبدأ في السير في ممر ضيق و قذر و تملئه

رائحة الشراب و الكثير من اناس المجتمع الحثالة يجلسون فيه و ينظرون لها بنظرات خبث تشوبها شيء من الاستغراب، فأمسكت بالمعطف من الاعلى و غطت به نصف وجهها لعلها بهذه الطريقة

تتفادى الرائحة، لترى على بعد عشرة اقدام عنها في نهاية الممر انوار زهرية تزين اسم الحانة " blue bird "، لتفتح بابهاالمهتري ذي اللون البني لتلج الى الداخل.

~~~~~~~~~~~~~

" ميرا اليس لديك جامعة؟!" قالت و هي تمد يدها لتأكل من البطاطس المعدة منزليا.

" لدي لكني لا اريد الذهاب" اعقبت و هي منسجمة مع احداث المسلسل الذي تشاهده.

كانت نوي جالسة على الاريكة بملابس المدرسة، و ميرا جالسة على الارض و متكأة بظهرها على الاريكة التى تجلس فوقها نوي، و فوق الطاولة الصغيرة صحن داخله البطاطس.

بعثرت نوي شعرها لتقول" ااه لديك جامعة و تتغيبين من اول يوم؟!"

" لاني لا اريد الذهاب بعيدا عنك، اني اريد ان اكون معك" و ضمت ركبتيها الى صدرها و حوطتهما بيديها.

" ااه ما هي الا سنة و اتي اليك،، لذلك تحملي"

" لا اريد"

" ااااه عنيدة" زادت من بعثرة شعرها.

~~~~~~~~~~~~

نهضت من على الاريكة و الابتسامة لا تفارق ثغرها، و حملت حقيبتها السوداء الصغيرة و قالت" ثق بي... فأنا اهل لهذه المهمة"

" اني اخاف ان اثق بك فتصدميني" زفر بقلق و قال.

" ما هذا الذي تقوله؟! ثق بي فقط"

لوحت له بيدها و غادرت الغرفة بابتسامة، لتثب على اقدامها و الابتسامة لا تأبي ان تمسح خطوطها عنها.

رفع رأسه و استقر عنقه فوق الكرسي و ظل يحدق في السقف الابيض الذي يبدوا فسيحا في عيناه الصغيرتان، ليتنهد بكسل عندما حطت عيناه على الملفات التى امامه، ليفتح احدها و يقرأ ما بداخلها بتركيز شديد.

~~~~~~~~~~

وقفت امام احد المنازل الضخمة في المساء لتلج الى الداخل بعد امساكها مقبض الباب. بخطى سريعة دخلت الى غرفة الجلوس التى لم يكن بها احد، لتتمشى فيها بهدوء و ترمق اللوحات بنظرات اعجاب،

واضعة يدها خلفها و مشبكتهما و تسير بخطى واسعة، و الابتسامة تأبى مسح خطوطها عنها.

~~~~~~~~~~~~~~

في غرفة غطاها اللون البنفسجي و السكري و توسطها سرير بنفسجي مزركش، و بجانبه طاولة صغيرة فوقها صورة والدتها، و على الجانب المقابل للسرير توجد خزانة الملابس، وعلى يسارها توجد

نافذة مسدولة ستائرها البيضاء، و مقابلها طاولة الزينة، سُمِع صوت حركة في الطابق الارضي لتجفل الفتاتان الجالستان فوق السرير احداهما مستلقية على معدتها تقرأ و الاخرى جالسة متربعة تأكل،

لتعدل نوي من وضع الاستلقاء الى الجلوس و نظراتها تأبى ان تبرح عن الباب، لتنظر الى شقيقتها ذات التاسعة عشر بخوف غطى عيناها و كأنها تستشيرها في حركتهما التالية، لترمق بأختها الاصغر

سنا منها بهدوء شديد و لا يظهر على سيمات وجهها الخوف او القلق، لتنزل من على السرير بهدوء و تمشي قاصدة الباب بخطى ثابتة و وجه جامد لتفتحه على نظرات اختها المشدوهة.

انها الان الاخت الكبرى في المنزل فعليها ان تحمي اختها الصغرى حتى و ان قتلت اللص، ظلت تردد هذه العبارت و هي تنزل من الدرج بصوت لا يسمع و باطراف اصابع اقدامها تسير، لتتجه الى المطبخ

اللحمي ذي الاثاث الدال على الثراء و تفتح احد الادرج لتمتد اناملها الصفراء قليلا لتأخذ مقلاةو تسير الى باب غرفة الجلوس حيث يسترخِ اللص و هو يتمشي معجبا بالرسومات، دخلت الغرفة المقابلة للمطبخ لتصبح خلف المرأة ذات الشعر الاسود التى لا تدرك ما سيحدث لها.

رفعت المقلاة في الهواء لتضرب بها رأس المرأة بقوة لتسقط هي على الارض بحركة اشبه بالميت.

~~~~~~~~~~~~~

الاضواء المتعددة الالوان زينت المكان بضوئها الذي يلقى في اي زواية بطريقة عشوائية، و صوت الموسيقى يدوي في المكان و في منتصفه العديد من الفتيات و الشبان يرقصون، فتاة ذات شعر

بنفسجي غير متساو في نهاية اطرافه و تضع العديد من الاقراط على اذنها و ترتدي ملابس تكشف الجسد، و فتاة اخرى لا تختلف عنها، فتلك الوشوم زخرت جسدها و لوَّن شعرها الاشقر كل خصلة ، و

تلك الرموش الطويلة الزائفة و الوجه المخيف، كلها تدل على انحطاط اخلاقها، و ذلك الشاب بنصف شعره الذي يتوسط راسه رافعا اياه و يرتدي ملابس شبه ممزقة يرقص مع فتاة ذات شكل يجلب النفور،

و هكذا كان اغلب زوار الحانة فلا يختلف عنهم احد من ناحية لون الشعر او الملابس التى لا تستر شيئا من الجسد، و ذلك النادل يمسح الكؤوس و يغازل فتاة بكلام معسول كانت واقفة امامه تتبختر و تحرك يداها بطريقة مستفزة،

كانت الطاولات لا تخلو من الكؤوس و زجاجات الشراب و الكراسي مرمية في المكان الا بضعها، و امرأة فوق المسرح المقابل لساحة الرقص تغني الروك و خلفها 3 شبان احدهم يعزف الغيتار و بجانبه صديقه يعزف على نفس الالة و من خلفها الشخص الثالث الذي يعزف على الطبل.

امام الباب البني تقف صاحبة الشعر الاسود ترمق بعيناها الزرقاوتان المكان بنفور تبحث عن شقيقتها بين الحشود، رافعة مقدمة معطفها على نصف وجهها في محاولة منها لتجنب الرائحة، و ما ان لمحت

شقيقتها حتى اقترب منها رجلان عملاقان و على عضلاتهما العديد من الوشوم و شعرهما يتوسط راسهما، ليقول احدهما بصوت غليظ" فتاة جميلة واقفة هنا؟!!" اقترب منها و لامس شعرها و اردف" ما رايك بدعوة للشرب؟!"

دفعه صديقه بغيظ بينما هي تراجعت بخوف متوسعة عيناها و تبحلق بهما مشدوهة، قدماهالا تكفان عن الارتجاف و حلقها جف تماما، لا تستطيع اخراج اي صوت فلقد لجم لسانها من الخوف، قال صديقه و هو يقرب وجهه منها لتتراجع للخلف" ما اسمك يا جميلة؟!"

كانت ترقص مع شاب في غاية الوسامة رغم مظهره الطبيعي الا انه الاكثر انحطاطا بينهم، لمحت الفتاة الواقفة عند الباب خائفة و امامها رجلان عملاقان يتغزلان فيها، لتشعر بالغضب يحرق دمها ، لتتجاهل الفتى الوسيم و تتجه الى الرجلان على دهشة صديقها الذي توقف عن الرقص .

بخطى سريعة و الهاث حارة تنتشر في الهواء تسير قاصدة شقيقتها الاكبر ذات الشخصية الخجولة، لتقف امامها في لحظة مفاجئة و قالت " ابتعدا كلاكما"

طرفت هينا بعيناها لتتفاجيء بوجود سينا واقفةً امامها في لحظة، تعالت ضحكات العملاقان في
الحانة فجعلت الجميع ينظر لهم بإستغراب، قال احدهم و هو يقترب من سينا التى رفعت احدى حاجبيها مصرحتا باستنفارها منه" انتي اقبح من شقيقتك"

" ابعد انفاسك الكريهة عني" تخللت الصرامة نبرتها.

ليتراجع بغضب شديد و يحد من عيناه و يكز على اسنانه و يبحلق بها بنظرات اشبه بالقاتل.

قال صديقه الغاضب لاجله" لا تنسي اننا ضخمان و بإستطاعتنا ان نقتلك"

زفرت بإنزعاج لتقول" اذا لا تنسيا في المقابل بانني دخلت تدريبات العسكر و ان والدي مفتش"

و ركلته ليتراجع قليلا، فاستغلت الفرصة فامسكت بيد شقيقتها و سحبتها خارجا.

~~~~~~~~~~~
" ماذا نفعل؟!" رمقت شقيقتها بقلق.

" لقد قتلتيها،، على ما يبدوا" نهضت مبتعدا عن الجسد المستلقي على الارض و رمقت شقيقتها بيأس.

" توقفي عن المزاح نوي!!!"

" لا امزح، لقد قتلتها"

" لا مستحيل لقد ضربتها بخفة"

" اممم حسنا ربما مغمي عليها"

" امل هذا"

كانتا واقفتين في غرفة الجلوس ينظران للجسد بخوف، خائفتان من موتها. ف ميرا واقفة بعيدةً عن الجسد ونوي واقفة بجانبه و ترتجفان قليلا من الخوف. و لكن ملامح الهدوء طغت على سيماتهما.

قالت نوي و هي تنظر الى ميرا" لننتظر قدوم هينا و سينا"

" اجل"

" اه... ربما هذه المرأة هي الضيف الذي تحدث عنه والدي؟!!"

" لااااااااا،، ماذا سيفعل بي؟!" قالت بخوف.

" لا تقلقي، اخبريه انك كنتي تدافعين عني"

" و هل... سيرضى؟!"

" و لما لا؟!!"

" حسنا، لكن ان غضب فهي مشكلتك انتي"

~~~~~~~~~~

ظلتا تركضان عَبِرَتان الممر القذر الذى عبرته هينا،متجهتان الى مكان بعيد عن الحانة، رغم الآم في قدمهما الا انهما استمرتا بالركض حتى توقفتا عند محل للحلوى مزين بالوان ظريفة، توقفت هينا و

امسكت بركبتيها بعد ان حنت ظهرها و هي تلهث بصعوبة، و بجوارها سينا واقفةً و عائدةً يداها الى الخلف و رافعةً رأسها و تلهث بانفاس متقطعة.

" امل... ان.... لا....يلحقوا بنا" قالت هينا و هي تنظر لسينا.

" لن يأتوا" اعبقت و الهاثها تأبى التوقف.

" حقيبتك... أ احظراتها؟!"

" لم.. احمل اي حقيبة"

" اها"

" على...كل...تأكدي... ان لا....تكتشف نوي صراعنا مع الرجلان"

" هههه... ستكشف اضمن لك ذلك"

لتعدل من ظهرها و تقف و هي واضعتا يداها على خصرها.

" هل...تعتقدين انها مجنونة حقا؟!" قالت سينا بغموض و ملامح الجدية مرسومة بوضوح على وجهها.

لتستغرب من نبرتها الحادة لتقول" امم انها ليست مجنونة... بالمعنى الحرفي للكلمة.... و لكن نحن نملك سر او سرين نخشي ان يعلم احد عنها، بينما هي و بكل بساطة تعرفها، لهذا ادعوها احيانا بالمجنونة فانا تناسيت شخصيتها الحقيقة منذ تلك الحادثة" نظرت الى شقيقتها التى غطت خصلات شعرها عيناها و اردفت" و انتي؟!"

" اعتقد انها...."

قاطعتها هينا بصرخة و هي تنظر الى ساعتها" اااااه تأخرنا ان الوقت الا السابعة و النصف!!!!"

" ايه علينا العودة قبل ان يأتي والدي"

و عاودتا الركض مرة اخرى.

~~~~~~~~~~~~~

فتحت الباب و ولجت و خلفها سينا التى كانتمنهكة من الركض، تقدمتا الى غرفة الجلوس حين اطلت نوي برأسها من الباب و هي تقول و ببرود شديد" لقد قتلت ميرا ضيفنا"

لتدخل رأسها الى الداخل تاركتا خلفها شقيقتيها المشدوهات منها، توسعت عيناهما و فرغت فاههما و تسمرتا في مكانهما للحظة حتى استدركوا كلمات نوي لينطلقوا بسرعة الى غرفة الجلوس و يروا

الفتاة المستلقية في وسط الغرفة، و نوي و ميرا جالستان تشاهدان افلام بوليسية و تأكلان بعض الوجبات السريعةغير مكترثتان للجسد المستلقي على الارض.

اقتربت هينا من المرأة لشعورها بانها تعرفها لتجعل وجهها مقابلا لها لتندهش و تصرخ باعلى صوت لها، على اثر صرختها التى هزت كيان الحاضرين قفزت نوي من مكانها و تسمرت ميرا في مكانها و ظلت سينا مبحلقة بالفراغ من فرط الدهشة.

قالت نوي بقلق و هي تختبيء خلف ميرا" م..ماذا هناك؟!"

" انها عمتنا" قالتها بحدة و هي تنظر الى نوي

" ايه؟!!" تصلبت في مكانها من قوة كلمات هينا التى طغت على عقلها في محاولة منها لاستيعاب كلماتها.

لتقترب سينا و هي تقول" عمتنا نوسي؟!!"

" اجل" رمت بنظراتها عليها.

" الم تنبذ من العائلة؟!"

" بلى نبذت قبل سبعة عشر سنة"

" اذا ماذا تفعل هنا؟!!"

" لا اعلم"

بالنسبة لنوي و ميرا فهذه المحاورة اشبه بالالغاز او الكلمات السرية بين افراد العصابات، فلم تفقهان شيئا من الحوار الذي دار امامها، فكل ما يشغل بالهما هو ( ان ميرا ضربت رأس عمتها).

~~~~~~~~~~~

اصبحت الساعة الثامنة تماما و كل من في الغرفة صامت، جالسات يفكرن بالذي سوف يفعلونه مع جسد عمتهم.

لتشعر نوي بشيء مريب بشأن عمتها، فمن المستحيل ان تظل مغمي عليها كل هذا الوقت على اثر ضربة من المقلاة، فاقتربت بهدوء من جسدها لتضع اذنها قرب وجه عمتها لتسمع صوت شخير.

تصلبت في مكانها مشدوهة و غير مصدقة لما يحدث، فهي و شقيقاتها يفكرن بشأنها و هي نائمة؟!!.

لتنهض و تقول بصوت اشبه بالاليين" انها... نائمة"

و على فرط الدهشة سقطن من على الاريكة و قلن في آن واحد" نائمة!!!"

أومأت نوي برأسها موافقةً على كلماتهن، لتنهض سينا و تتجه الى عمتها النائمة بغضب و تركل
معدتها لتصرخ" نائمة و نحن تعبنا من التفكير بشأنها؟!!!"

نهضت هينا و ضربت رأس سينا و قالت" لا تركلي عمتك"

" انها حمقاء" لتشعر بضربة اخرى على رأسها.

" اياك و هجائها"

" اه..تبا" قالت بغضب.

لتفتح عيناها ثم تغمضهما من شدة الاضاءة لتعاود فتحهما ثم رمشت و هي ترفع نفسها ببطيء، لتمتد يدها في الهواء ممسكةً بجبينها، ما ان رأو جسدها ينهض حتى تجمعوا فوق الاريكة المفضلة لنوي ضامين انفسهم، لتلتفت

اليهم و تنهض صارخة و هي مشيرتا بسبابتها عليهم" ااااه لقد كبرتن يا فتيات" نظرت الى نوي و اردفت" هينا" ثم الى ميرا" نوي" ثم الى هينا" سينا" و اخيرا سينا" ميرا"

قلن في صوتٍ واحد و هن ينفين بايديهن" لا لا"

و بعد ان عرفن بانفسهن قالت" حقا لقد كبرتن"

قالت نوي بكلمات اشبه بالصاعقة لنوسي" انا لا اعرفك"

بعد ان تمالكت تحطم امالها قالت" هههه هذا لانكي لا انتي و لا ميرا تأتون الى منزل العائلة"
اردفت و هي تنظر لهم " جميعكن غادرن اريد ان اتحدث الى هينا فقط"

استغربن منها و لكنهن اطعنها و غادرن الغرفة و اغلقت سينا الباب من خلفها.

~~~~~~~~~~~~~~

قالت نوسي و هي تجلس بجوار هينا" اعلم ان الوقت متأخر لكن اريد ان اسألك، لماذا اخذتي محفظتك من المحاسب و انتي تنعتين نوي بالجنون؟!"

ارتبكت المعنية و بدأت تتلكأ في الكلام حتى انها رفعت اصابعها الى فمها بقلق لتعقب" لاني اعلم بانها عبقرية"

" و من قال ذلك؟!"

" امي"

" و هل كانت قريبة جدا من نوي؟!"

" للغاية"

" هممممم" صمتت بتفكير.

التفتت اليها بحدة و قالت" لماذا تسأليني كل هذه الأسئلة؟! و كيف عرفتي بشأن ذهابي الى المحاسب؟!"

لتتوسع ابتسامة على وجهها لتقول بنظرات خبيثة" لأن املك قدرة نوي" و على دهشة هينا اردفت" لأن عيناكي اخبرتاني"

" م...ماهذا الجنون؟!" و تخلل النفور نبرتها.

" هههه ها انتي ذا تدعينني بالجنون و انا لست بمجنونة ابدا"

" لان الجنون اقرب صفة لك، فكلامك غريب مثل نوي، انا لم ارد ان تعلم بذهابي الى المحاسب و لكنك علمتي!" قالت بإمتعاض.

" انتي حقا صادقة هينا" قالت و ابتسامة الحنية مرسومة على ثغرها، لتذكرها بوالدتها.

" ك..كيف عرفتي...عن قدرة نوي و انتي لم تريها سوى الان؟!" سألت بتوتر.

دارت بعينيها المكان لفترة ثم ابتسمت ابتسامة وسيعة لتقول" لان والدك اخبرني بكل شيء عنها"

~~~~~~~~~~~

في صباح اليوم التالي، و الذي كان عطلة بالنسبة لنوي، علت صرخة مدوية غرفة الجلوس حيث كانت نوي تجلس على اريكتها المفضلة بملابس بسيطة تنورة و تيشريت ابيض و بجانبها عمتها تلعب

بشعرها و ملابسها على حالها و بجانب نوي من الجهة الاخرى ميرا بملابس النوم، و امام الباب والد نوي، ليقول هيرو و هو يربط ازرار سترته على عجلة" تريدين اخذ نوي الى يوكوهاما؟!"

ابتسمت لتقول" اجل، فهناك طبيب بإحدى المستشفيات العالمية مختص بالأمراض العقلية، لذلك اريد اخذ نوي اليه"

" يا حمقاء،، متى ستذهبين؟!"

هاهي الابتسامة الخبيثة و الشقية تعلو سيمات وجهها لتعقب" الان"

" يا الهي،، كنت مخطئا بطلب مساعدتك" قال بتذمر

نفخت خدها و قالت" و لكنك فعلت" التفتت الى نوي و قالت" هيا اذهبي و جهزي حاجياتك"

قبل ان تذهب رمقت والدها بتساؤل و الذي اشار لها بأن تصعد الى غرفتها لتنفذ ما قالته لها عمتها، ما ان نهضت حتى امسكتها ميرا من الخلف و قالت" اريد من نوي ان تبقى معي"

نظرت لها نوي بنظرات هي الاخرى لا تريد الابتعاد عن ميرا، فصداقتهما قوية جدا، منذ الصغر و هما برفقة بعضهما، لتقول نوسي" لن يأخذ سوى يوم واحد".

نفخت ميرا خديها بتمرد، و على مضض تركت نوي و هي حزينة جدا، ف ميرا لن تتحدث او تتكلم الان و انما ستحبس نفسها في غرفتها ذات اللون الرمادي، قال هيرو" سأعلم هينا و سينا بذهابك الى يوكوهاما" قال و غادر المنزل.

بعد ان انهت نوي جمع حاجيتها بحقيبة صغيرة تحمل على الكتف صعدت سيارة عمتها السوداء و هي تودع ميرا الواقفة عند الباب.

~~~~~~~~~~~~

و طوال الطريق لم تتحدث ايا منهما و انما ظلت نوي تحدق بالنافذة و نوسي تقود و تنظر الى نوي مرات قليلة، هاهما تدخلان يوكوهاما فمدينة يوكوهاما تبعد عن طوكيو حوالي 30 كيلو ًمتر تقريبا لا

تستسرق سوى يوم، قاطعت الصمت نوسي بقولها" هل انتي قريبة من ميرا؟!"

" اجل" اجابت بهدوء شديد و عيناها ما تزال تبحلق في النافذة.

~~~~~~~~~~~~~~

توقفتا امام احدى المستشفيات الضخمة بعد انعطافهما بالكثير من الانعطافات و المرور بالزحام، نزلت نوسي من السيارة في وقت نزول نوي، حملقت نوي بالمستشفى الضخمة التى تشبه ناطحات السماء

بطولها و في الاعلى لوحة كبيرة كتب فيها اسم المستشفى، و فوق مواقف السيارات الكثير من المظلات الكبيرة، سارتا حتى المدخل الذي زينته الزهور من جانبي الطريق الذي صنع من الحجارة الحمراء، و

فور ما دخلت المستشفى حتى فرغت فاهها، كبيرة من الداخل و الانارة قوية و بعض الانارات الصغيرة بلون اصفر، و ناصعة البياض حتى ان بإمكان نوي ان ترى نفسها على الارض، اتجهت عمتها الى

قسم الاستقبال و تحدثت مع احدى الموظفات، لتتجه نوي الى احدى اللوحات الضخمة المعلقة على الحائط الابيض و كتب فيها اسماء الاطباء، لتجفل عند سماعها لصرخة عمتها و تبحلق
فيها" توفي..؟!!!!"

نظر المتواجدون في المكان الى نوسي و هي تحادث الموظفة التى بدا عليها الارتباك و رفعت يديها قليلا في محاولة منها لتهدئة نوسي و مما زاد ارتباكها تهامس المرضى للبعضهم، فخافت ان يشكوا في

المستشفى فأمسكت نوسي من مرفقها و أخذتها الى الممر بعيدا عن أعين المرضى و ببطيء اتجهت ناحيتهن نوي فلقد اكتنفها الغموض و رسم وجهها تلك العبارة من حدت عيناها و اطباقها لشفتاها، فقد شعرت بأمر غريب في محادثتهما، لتقترب منهما رغبة في معرفة ما حصل.

لتقول نوسي"سأسألك مجددا اين الطبيب ماشيما ريو؟!"

لتعقب الموظفة و القلق يتربص عيناها" كما قلت لقد توفي"

" هل قتل ام توفي؟!" سألت نوي بغموض.

لترتبك و ترجع بعض خطوات الى الخلف و تدور بعيناها المكان في خوف، لتبعد شفتيها عن
بعضها و تقول" حسنا... لقد اصابه الجنون مؤديا به الى الانتحار"

" انتحار؟!" اعقبت نوسي بدهشة.

" اجل، لقد سمم نفسه" تخلل التوتر نبرة صوتها.

" لكني متأكدة عندما التقيت به قبل اسبوعين كان طبيعي و ليس مجنونا!!!" اعقبت نوسي و هي تضع يدها على ذقنها في حالة تفكر.

" متى توفي؟!" سألت نوي.

" امم الاسبوع المنصرم" اجابت بتفكر.

تمتمت نوي بكلمات غريبة و غير مفهومة، جاعلةً المرأة المقابلة لها مشدوهة و هي تبحلق بها بعدم فهم او استدراك ليوقظها صوت المرأة المقابلة لها حين قالت" و هل هناك طبيب بمثل مهارة ماشيما- سينسى؟!"

رفعت السبابة على ذقنها متفكرا و رافعة رأسها و ظلت فترة صمت بسيطة حتى قالت" اجل انه الطبيب كوراساكي و هو حاليا يستخدم غرفة الطبيب ماشيما الفخمة"

ابتسمت لها نوسي قائلةً" شكرا لك"

و انقلبت عائدةً الى السيارة و هي تمسك بكتف نوي لولا اوقفها صوتها الخجول و هي تقول" أ...أتريدين ان... احجز لك عنده؟!"

ظلت مبحلقة فيها لفترة تخللها الصمت حين كانت هي تفكر اتوافق ام لا، حتى ابتسمت و قالت" ارجو ان تفعلي"

ابتسمت الموظفة و استأذنت لتعود الى مكتبها و هي تعمل على الحجز، بينما همت نوسي بالتقدم أوقفها صوت نوي و هي تقول" انه القاتل"

"من؟!" سألت بإستغراب يشوبه شيء من الدهشة و النفور.

رفعت نوي رأسها جاعلةً عيناها تتركزان على بؤبؤة عمتها لتقول بثقة غلبت هدوء صوتها" كوراساكي"

لوهلة اعتقدت انها مجنونة لتقول كلاما غريبا كهذا!!! لتسدرك نفسها و تشعر بشعور شقيقاتها، حركات غريبة، و كلمات مفاجئة، و ثقة غير مهزوزة، و نظرات كأنها ترى شخص خلف محدثتها، لتطرف بعينيها و تقول" لماذا انتي واثقة من انه القاتل؟!" سألت بنفور.

" لا ادري"

توسعت عيناها من قوة وقع كلماتها عليها، فرغت فاهها و تسمرت في مكانها بطريقة جعلت منها كالحمقاء، لتتعداها نوي و كانت حرارة جسدها اثناء تلامس كتفها بكتف ابنة اخيها باردة ، اشبه
بقطعة ثلج تمر بجانبها.

لتتجه نوي ناحية الموظفة و تأخذ منها الورقة، و تقترب من عمتها المتصلبة في منتصف الممر المظلم الذي في اخره المشرحة، لتقول و هي تطل برأسها من خلف عمتها" عمتي لنذهب"

لوحت بيدها أمام وجه عمتها لعلها تستدرك الواقع، لتطرف عيناها و تهز رأسها يمنى و يسارا، و نظرت الى نوي الجامدة كقطعة ثلج وقالت" ماذا هناك؟!"

" الورقة" اجابت و هي ترفع الورقة على مدى رؤية عمتها.

" اه...لنذهب"

و اتجهتا الى غرفة الطبيب كوراساكي، لم تأخذا بالتوقف و سؤال المرضى او الموظفات، فلقد كانت نوسي على معرفة تامة بالطبيب ماشيما و لطالما كانت تذهب لزيارته، و بما ان الطبيب كوراساكي أخذ غرفته فإنها ستذهب الى هناك بسهولة و دون الحاجة الى سؤال احد.

توقفتا امام باب بني مزخرف بزخرفات ذهبية لتطرقان الباب و تدخلان.

خلف مكتب بني مزخرف بزخرفات بارزة بنفس اللون من الاسفل كان يجلس طبيب اصلع و ممتليء قليلا و عيناه السوداوان صغيرتان، ليلتفت اليهما و يبتسم ابتسامة مريبة، تجاهلته نوي و حبلقت في

الغرفة ذات الطلاء الذهبي و معلقة به الكثير من اللوحات التى اجتذبت إحداها نظرها و مكتب متوسط هذه الغرفة و امامه كرسيان و مقابلهما كنبتان طويلتان بلون رمادي و تتوسطهما طاولة صغيرة، و

خلف المكتب نافذة غير مسدلة ستائرها الذهبية، و بجانب المكتب خزانة بنية اللون كبيرة بها العديد من الادوية، و مقابل المكتب باب يفضي الى غرفة الفحوصات وماشابه.

لينهض من على كرسيه الأسود المصنوع من الجلد و يصافح نوسي، و اشار بيده طالباً منها الجلوس لتجلس على الكرسي، بينما حدت نوسي عيناها و شعرت بشعور غريب يلج داخل جسدها لتشعر بعدم

الأمان و هي تحادث كوراساكي، اتجهت نوي الى لوحة اجتذبها اللون الابيض على اطارها لتمتد اناملها و تتحسسه لتقول بصوت هاديء لا يسمع و هي تحك سبابتها بالابهام" انه جاف"

لتجفل عند سماع صوت الطبيب و هو يقول" اه.. هل اعجبتك اللوحة؟!"

التفتت اليه ببرود و نظرت الى عمتها التى كانت تبحلق بها بغير فهم لتصرفاتها لتقول" لم تعجبني و انما اجتذب لون ابيض عيناي... انت حقا قاتل الطبيب ماشيما"

فترة صمت احتلت عليهم لتضع نوسي يدها على رأسها بقلة حيلة، و يبحلق الطبيب فيها مشدوها، و هي تمليء الثقة عيناها و غاطبة حاجبيها و لم ترجع الى الخلف من الخوف و انما ثبتت نفسها على

السجاد الأسود و هي تنظر له، لا ليس له و انما كانت تستشعر وجود ذلك القاتل خلفه ليكتنفها الحقد من كل جوانبها و يعتلي نبرة صوتها، و الكره يخرج من عيناها التي زادت من حدتها، كسر الصمت

بصوت ضحكاته التى ملأت الغرفة و التى على اثرها نظرت له نوسي بنفور شديد، ليقول" فهمت
مرض هذه الفتاة،،، انها مجنونة" اردف و هو ينظر الى نوسي في محاولة منه لمسك ضحكاته" من حسن الحظ اني ابتكرت دواء لهذا المرض و قد افلح مع الجميع"

و فتح احد أدراج مكتبه ليخرج دواء سائل ذي لون ابيض داخل عبوة بيضاء شفافة، و يعطيه لنوسي التى أخذته بإبتسامة قائلةً" شكرا لك"

و بعد ان دفعت المال امسكت بنوي و غادرت المكان، لتتغير نظراته من الحنية الى الحقد.

~~~~~~~~~~

اصطدم جسدها بالسيارة السوداء على اثر دفعة عمتها لها و هي تصرخ" لماذا قلتي ذلك الكلام؟!"

زفرت بإنزعاج لترفع يدها الى خصلات شعرها الامامية و تعيدها الى الخلف و هي تقول" لكنك واثقة من انه القاتل انتي ايضا"

عادت للخلف بضع خطوات لتقول" ا..انا لا اعرف"

" اسلوبك يوضح كل شيء، ابتسامة كاذبة، و نظرات توحي بنفورك منه، و صوت ملأه الارتباك، كل هذه توضح معرفتك بانه القاتل" قالتها بعد ان تنهدت بملل.

" تبا" قالتها و قد انتابها الغضب من كلمات نوي و شدت على قبضتها، الان فهمت مشاعر شقيقاتها، فهي لا تريد ان تعرف نوي بأمر معرفتها بانه القاتل و لكنها عرفت ذلك بسهولة.

لتجفل عند سماعها لكلمات نوي التى قالت" اذا كنت على حق"

زفرت بإنزعاج و اتجهت الى مقعد السائق و فتحت الباب بغضب و صعدت السيارة و تبعها صعود نوي للسيارة، ليسمع صوت المكابح و تبدأ السيارة بالسير، و اثناء قيادتها للسيارة قالت نوسي و هي تعطى نوي الدواء" خذي ستتناولينه"

اخذته على مضض و قالت" انا لست مجنونة، و لن ارضى بأن اتناول دواء قاتل"

" ستتناولينه شئتِ ام ابيتِ، فافي النهاية هو طبيب بارع"

تنهدت بإنزعاج لتضع الدواء داخل حقيبتها الجلدية، لتقول" هل سنذهب الى طوكيو ام منزلك؟!"

نظرت الى ساعة معصمها و قالت" الوقت الان الثامنة و النصف، سنعود الى طوكيو فمهمتنا انتهت"

شعرت بالانزعاج و رفعت رأسها و هي تتأفف من طول الطريق.

~~~~~~~~~~~~

توقفت السيارة امام منزل نوي في الساعة التاسعة و الربع، و قد نامت نوي في الطريق و لم تكترث نوسي للسرعة المخالفة لأنظمة المرور التى كانت تقود بها، و قد كان الصمت هو المسيطر عليهما في

الطريق، نزلت نوسي من السيارة بعد ان ايقظت نوي، دخلتا المنزل و نوي تتثائب و اتجهتا الى غرفة الجلوس، و على الفور رمت ميرا نفسها على حضن نوي التى عانقتها هي الاخرى، اتجهت نوسي الى
الاريكة و قالت" اين هينا و سينا؟!"

قالت ميرا" في الشركة"

" كلتاهما تعملان في شركة واحدة؟!"

" اجل، لكن سينا تخصصها تحريك الشخصيات، و هينا رسم الشخصيات" اجابت ميرا.

" لكن سينا الحمقاء تتغيب كثيرا عن الشركة" قالت نوي و هي تضع احدى يديها على خصرها بإنزعاج من اختها الكبرى سينا.

نهضت نوسي و قالت" نوي تناولي دوائك"

تأففت و هي تقول" حسنا"

غادرت نوسي الغرفة و اتجهت لغرفة هينا لتأخذ قيلولة حتى ترتاح لتعود الى يوكوهاما بعد هذه القيلوله.

~~~~~~~~~~

اخرجت كأسا زجاجياً من الدرج و وضعته على رخام المطبخ بعد ان صبت داخله الماء، فتحت الدواء و شربت منه القليل بتوتر لتشرب الماء بعدها، و ميرا تترقب عند الباب بعد ان أخبرتها نوي بالذي حدث معها و عن الطبيب و عن شجارها مع عمتها، نظرت الى شقيقتها بقلق و هي تنظر لها بنفس النظرات.

امتدت يدها الى مرفق يدها الاخرى لتمسكه بتوتر و هي واقفة عند الباب لتقول" ه...هل تشعرين...بشيء...غريب؟!"

" لا" قالت بعد أن أومأت برأسها يمنةً و يسرى.

" ل...لننتظر قليلا"

" ا..اج..اجل" اعقبت بتوتر.

اتجهتا الى غرفة الجلوس و جلست نوي على اريكتها المفضلة و بجانبها ميرا الى كانت قلقة على شقيقتها، مرت دقائق كانها ساعات بالنسبةل هما، و مرت ساعات كأنها يوم، و الصمت و الملل هما المسيطران على أجواء الغرفة المكهربة، لتنهض نوي و قالت" سأذهب لأستحم"

أومأت ميرا برأسها موافقةً و هي تشد على الوسادة التى تحضنها، لتتجه نوي الى خارج
الغرفة قاصدةً غرفتها لأخذ ملابسها.

رمت ميرا نظراتها على الساعة لتجدها الحادية عشر الا عشرة، مر كل هذا الوقت و هما شعرتا
كأنه يوم بسبب الملل و القلق و التوتر و الصمت الذين احتلوا عليهما، تنهدت و استلقت على
الاريكة على جانبها الايمن، لتنظر الى الحلقة التى تشاهدانها بضجر.

~~~~~~~~~~~~

خرجت من الحمام الذي هو في آخر رواق الطابق الثاني و هي تمسك رأسها بيدها، كانت واضعة المنشفة حول عنقها و ترتدي ملابس عادية جدا، بنطال ابيض مع تيشيرت احمر،شعرت بدوار خفيف و بدأت تترنح قليلا لتبتسم فجأة و تتحول الابتسامة الى قهقة عالية بشكل هستري.

عدلت ميرا ظهرها لتجلس على الاريكة و هي تبحلق بالباب بخوف فهذه الضحكات العالية غريبة جدا و مخيفة، لتنزل من على الاريكة بخوف يشوبه شيء من الاستغراب، و نبضات قلبها في تسارع و

انفاسها حارة جدا، و عيناها تهتزان و تلمعان في نفس الوقت، لتصعد الدرج بخطى قلقة متباطئة، لترى نوي واقفة على رأس الدرج و تضحك بهسترية لترمي نفسها من الدرج لكن امسكتها ميرا و اعادتها الى رأس الدرج و قالت" نوي،، هل انتي بخير؟!!"

لم تعقب علي كلماتها و انما ضحكت بشكل هستري اكثر لتقول" هل ستموتين اذا سقطتي من هنا؟!"

توسعت عينا ميرا بإستغراب و تفاجئت من شقيقتها، لقد اصبحت مجنونة حقا، لترفع يدها في الهواء و تصفع شقيقتها الصغرى التى غطى شعرها على عيناها و التف وجهها الى الجهة اليمنى و رفعت

يدها لتمسك بخدها المتألم، لتتراجع ميرا قدر انملة من الدهشة، لقد صفعت صديقتها المقربة منها و بقوة لدرجة بقاء اثار الإحمرار على خدها، لكنها لم تكن تملك اي خيار فلا إراديا صفعتها معتقدةً انها

بهذه الطريقة ستعيد نوي الى رشدها، لتطبق نوي شفتيها و على اثرها استغربت ميرا منها، لترتسم ابتسامة على ثغرها و تعاود الضحك مجددا، لتنظر الى ميرا و تدفعها من على الدرج
و هي تصرخ" موتي....ههههههه"

سقطت ميرا و هي تنظر الى نوي بخوف و دهشة، و رافعة يداها في الهواء و فارغة فاهها، لتسقط على الارض و تمتمت" ن...نوي"

و اغمض عيناها لتدخل في غيبوبة، و من اعلى الدرج تقف اختها و هي تضحك عليها بطريقة مجنونة.

~~~~~~~~~~

عقت حاجبيها بإنزعاج، و شدت على عيناها، و تقلبت على السرير، لتسحب اللحاف و تدفن رأسها تحته لعلها تتجنب صوت تلك الضحكات المزعجة، لتزمجر بغضب و تدفع عنها اللحاف حين زادت تلك

الضحكات ازعاجاً، لتنزل من السرير و تخرج من الغرفة بغضب، لم ترى احدا في الممر فزفرت بغضب، لتخرج من الغرفة و تتجه الى رأس الدرج و ترى ميرا ساقطةً على الارض مغمي عليها، لتضع يدها
على فمهها و توسعت عيناها و تراجعت بضع خطوات، لتقول و هي تحاول تدارك نفسها" نوي...!!!"

لتنزل من على الدرج بسرعة ، و تقف عند اسفل الدرج لتسمع صوت تحطم في المطبخ لتتجه اليها بسرعة فرأت نوي تحطم الصحون ثم أخذت سكين و تنظر لها بإستغراب و هي تقلبها لتضحك فجاءة بهسترية، لتقول نوسي بدون وعي" نوي!!!!"

التفتت نوي اليها بدهشة لتتراجع نوسي بضع خطوات الى الخلف و بخوف، لتنظر نوي الى السكين ثم الى نوسي لتبتسم و تميل رأسها و تقول" اذا طعنتك بهذه فستموتين؟!"

لم تعقب نوسي على كلماتها و انما تراجعت الى الخلف في حين تقترب نوي منها و هي تترنح و تضحك بطريقة مخيفة، لتزيد من سرعة مشيها فانقلبت نوسي متجهةً الى غرفة الجلوس.

لتصطدم بالزجاج الشاف الذي يؤدي الى الشرفةتوسعت عيناها من الخوف لتلفت حين شعرت بإقتراب نوي، تفاجئت عندما رأت نوي واقفةً امامها و هي لا تتوقف عن الضحك، لترفع يداها في الهواء في محاولة لتهدئة نوي و تقول" ن...نوي اهدئي.... ارجوك توقفي.... انتي لا تريدين ان تكوني قاتلة صحيح؟!... نوي!!!" نطقت بإسمها بيأس حين شعرت بعدم اكتراث

الواقفة امامها بكلماتها، لتشع عبارة في عقلها فقالت و هي تخرج حروفها من بين شفتيها" والدتك لا تريدك كهذا"

لتتوقف نوي عن الضحك و تنظر الى عمتها مشدوهة، و غطت خصلات شعرها الامامية عيناها لتقول بصوت منخفض" امي..."

استغربت نوسي منها و اوشكت على الاقترب منها لولا انها توقفت عندما ضحكت نوي بهسترية و رفعت رأسها و هي تصرخ" من يكترث لشخص قد مات ههههههههه"

توسعت عيناها من قوة وقع كلماتها و تسمرت في مكانها بلا حراك و ارخت يداها، و غطت
خصلات شعرها الامامية عيناها لتتمتم" كيف تقولين عن..." لترفع رأسها و هي غاطبةً حاجبيها و تصفع نوي التى هوت على الارض اثر الصفعة و اردفت و هي تصرخ" كيف تقولين عن والدتك نالا هكذا؟!"

و لكن عندما ضحكت نوي متجاهلة الصفعة و الكلمات التى كانت ستؤثر عليها لو كانت طبيعية، هربت نوسي من الغرفة و طوقت ذراعها عنق ميرا و حملتها الى غرفة هينا الوردية، و بعد ان وضعتها على

السرير الزهري في نهاية الغرفة وبجانبه نافذة و بمقابلها خزانة ملابس و بجانب الباب طاولة الزينة المكتظة بالكثير من المكياج و الفرش و العطور و ما شابه ذلك، أوصدت الباب بالمفتاح، و اتكأت عليه

بظهرها، عندما سمعت صوت اقدام نوي و هي تصعدالدرج، لتقف امام باب الغرفة و تطرقه بصوت منخفض لتطرق فجاءة بقوة، اغمضت نوسي عيناها و هي تلوم نفسها، لامت نفسها لانها لم تصغي

لنوي عندما اخبرتها بامر الطبيب، لامت نفسها لانها اجبرتها على تناول الدواء، لامت نفسها لانها ذهبت بها الى هناك و بإمكانها هي مساعدتها، لتشد على عيناها بندم، و لكن لمعت تلك الكلمات في

عقلها و دوى صوت قائلها" انا واثقة بأن اليأس لن يجد طريقا الى نوسي، لانه و ان وجد طريقا اليها فإنها ستصفق الباب عليه، نِعمَ الفتاة الباسمة نوسي"

لتتمتم" نالا!!!"

ففتحت عيناها و نهضت و هي تقول بحزم" انا لن اقف مكتوفة الايدي، علي ان اصلح ما اقترفته يداي"

فأخرجت هاتفها من حقيبتها الموضوعة فوق كرسي طاولة الزينة و نقرت على ازراره لتقول" الإسعاف ارجو ان تأتوا..."

و اغلقت الهاتف و أخذت نفساً، لتخرج من الغرفة عندما توقفت نوي عن طرق الباب بعنفوية،
فالتفتت برأسها يمنى و يسرى و عندما لم تجدها في الرواق نزلت من الدرج لتأخذ الدواء و تبعده عن

نوي و لكن قد فات الاوان فهاهي نوي تمسك بالقنينة و تشرب الدواء كاملا، لتجث على ركبتيها و عيناها متوسعتان عن آخرهما، و فمها يأبى التوقف عن الارتجاف لتقول" مستحيل...".

لكنها غطبت حاجبيها و مليء الامل عيناها لتنهض و التصميم يسكن قلبها، لتقترب من نوي التى اصبحت مجنونة تماما و قالت" اسفة"

لتمسك برأس نوي بحركة سريعة و تضربه بخفة على الرخام لتسقط نوي مغمي عليها، لتجث على ركبتيها و تنفست الصعداء بإرتياح عندما سمعت صوت سيارة الاسعاف معلنةً وصولها للمكان.

~~~~~~~~~~~~

هوى جسدها على الكرسي الرصاصي امام قسم الاستقبال، لتضع يديها على رأسها بعد ان ثبتت مرفقها على ركبتيها و حنت ظهرها، لترتجف من الخوف و الندم، و كل من يمر امامها ينظر لها بنفور

شديد و استغراب، لتسمع صوت خطوات اخيها و هو قادم ناحيتها ليقول و هو واضع يديه على ركبته و ينظر لاخته النادمة" اين هما؟!"

بدون ان ترفع رأسها او تغير وضعيتها قالت بصوتها البحوح" ميرا في احدى الغرف و نوي في غرقة التحليل"

عدل ظهره بدهشة و قال" غرفة التحليل؟!!!!"

" ليعلموا ما نوع الدواء و ما هي مكوناته و ما الى ذلك" اجابت ببرود و صوتها يبدأ بالإختفاء تدريجيا.

تنهد و جلس بجانبها و ابعد ربطة عنقه عن عنقه و قال" اتمنى ان تكونا بخير"

لم تعقب و انما عضت على شفتها السفلية لتقول بيأس" انه بسببي..." رمقها بإستغراب لتردف" اغماء ميرا و جنون نوي بسببي انا... فقد لو اني استمعت لنوي و رفضت دوائه لما حصل كل ذلك"

تنهد بإنزعاج و قال و هو يربت على ظهره شقيقته" لا ليس بسببك، فالانسان يخطيء مرات كثيرة و لكن العيب ان لا يتعلم من اخطائه، نوسي انتي حاولتي بجد معالجة حالة نوي النفسية، و لكنك تعجلتي و تهورتي هذا فقط ما حصل، انتي تحبين نوي للغاية حتى انك تستمعين الى حكايات نالا عنها، انتي فقط كنتي قلقة لا غير و اردتي ان تعود نوي الى شخصيتها الباسمة تلك، رغم انك رأيتها لمرة واحدة لكني واثق بأن الابتسامة التى ابتسمتها لك تلك المرة لم تستطيعي ان تمحيها من ذكرياتك، لذا ليس خطئك ما حصل لنوي، و انا واثق بأنها و نالا ايضا ستسامحانك"

كان يتحدث معها و هو ينظر الى السقف، و يتذكر زوجته نالا تلك المرأة اللطيفة التى لم يرها يوما عابسة، اجفل عند سماعه لصوت خطوات الطبيب الاسمر ذو الجسد الرياضي و هو يقترب منهم ليقول عندما توقف امامهم" من انت؟!"

نهض هيرو و قال" والدهما، اخبرني كيف حالهما؟!"

طمأنه بكلماته التى سينطقها" انهما بخير، ميرا من حسن حظها انها سقطت على السجاد الذي خفف ضرر السقوط و ايضا الدرج لم يكن مرتفع كثيرا، و لكن في المقابل نوي..." و صمت.

ليحثه هيرو على الاكمال بقوله" اكمل..."

" نوي تناول الدواء احدث خللا في عقلها، لقد فحصنا عقلها بالتأكيد و قد كان سليم تماما، فالفتاة لم تكن مجنونة البتة و لكن الدواء اثر علي عقلها بشكل كبير فبدأ يأثر على خلايا عقلها..."

شدت نوسي على قبضة يديها الممسكتان برأسها، و عضت شفتيها حتى بدأ الدم بالنزول و لكنها رفعت رأسها عندما سمعت كلماته" و من حس الحظ ان ايريَ- سان تصرفت بسرعة و اتصلت علينا، و لو انها تأخرت قليلا لفقدت نوي عقلها و اصبحت مجنونة حقيقة، و الان بعض من الاطباء الماهرون يقومون بصنع ترياق من اجل نوي ليعيدها على رشدها"

قال هيرو و هو يصافحه بإمتنان" شكرا جزيلا لكم،، انا حتى لا اعرف كيف ان اعبر عن شكري..."

ابتسم الطبيب و قال" بل اشكر ايريَ-سان فبسبب تصرفها السريع استطعنا انقاذ ابنتك"

نظر الى نوسي و ابتسم لها فبادلته الابتسامة و هي لا تكاد تصدق ما فعلته، لتقول و هي تنهض" أنستطيع الذهاب الى ميرا و نوي؟!"

" لا، فهما لم تستيقظا لحد الان، و ايضا يجب ان تحصلا على بعض من الراحة"

" ح...حسنا" اعقبت و هي ترخي بجسدها على الكرسي.

استأذن الطبيب و ذهب، فجلس هيرو بجانب اخته و ربت على رأسها و قال" أرأيت؟! انه ليس خطئك"

ضحكت لانها تذكرت الايام الخوالي، حين كانت تلعب مع هيرو و تطارده و تمسك بيده عندما تنام، و تحب ان يربت على رأسها، و قالت" اجل" اردفت بعد ان ابعد يده عن رأسها" لماذا احضرت نوي و ميرا الى منزل العائلة و هما في الثالثة و الخامسة من عمرهما مرة واحدة- رغم اني تسللت لرؤية احتفال العائلة-؟!"

" هههه لان ابن عمهما راي آذاهما كثيرا عندما اتيتا، فأصبحتا خائفتان منه كثيرا، و رفضتا القدوم"

" و اين كانتا تبقيان عندما تأتون الى منزل العائلة جميعا؟!"

" عند جارتنا العجوز الوحيدة"

"هممم" تمتمت بتفكير، اردفت" كم الساعة؟!"

نظر الى ساعة معصمه و قال" الحادية عشر و النصف"

رفعت أسها الى اعلى و قالت" وقت طويل"

حلت فترة الصمت عليهما، و هما ينتظران استيقاظ نوي و ميرا من الغيبوبة، لتقول نوسي" بالمناسبة اين هينا و سينا؟! هل اخبرتهما بامر نوي و ميرا؟!"

" اجل، لكن لديهما عمل كثير، و لا يستطيعان الخروج من العمل، انهما تعملان على لعبة جديدة ستنزل السوق الشهر القادم"

أومأت نوسي برأسها فاهمة الامر، و بعد مضي ست ساعات تخللها نوم نوسي على كتف اخيها
و الصمت القاتل بينهما، و مرور المرضى من امامهم، و حالة الذعر في قسم الطوارئ، و القلق الذي

يعيشه هيرو و نوسي لدرجة ان هيرو يحرك ساقه ناقرا اياها الارض من التوتر، فتحت ميرا عينيها و بعد خمس دقائق من استيقاظ ميرا استيقظت نوي و على الفور ناولتها الممرضة الدواء الذي انهاه الاطباء بسرعة، جلست نوسي عند نوي و جلس هيرو عند ميرا.

و بعد ان هدأت نوي بعد شربها للدواء، قالت نوسي و هي جالسة على الكرسي بجانب السرير الابيض" اام ن..."

قاطعتها نوي" انا اعرف لماذا قتل الطبيب ماشيما و كيف قتله و املك الدليل... لذلك اريد الذهاب الى يوكوهاما و حالا"

" هل جننتي؟! لا تملكين تصريح الخروج" قالت نوسي بدهشة.

" لا، اريد الذهاب حالا،، لابد من انه مسح سائل الدواء عن اللوحة، عندما اخبرته بانه القاتل شعر بأن مهنته ستذهب منه لو اخبرت الشرطة و خصيصا ان الدليل كان على اللوحة، فعلى الفور قام بإعطائي ذلك الدواء الذي صنعه ليجعل الطبيب ماشيما مجنوناً"

" لكن لماذا؟!" قالت نوسي برغبة في معرفة السبب.

" لأن الطبيب ماشيما كان يبتزه" قالت ببرود.

" يبتزه؟!!"

" اجل، لقد كان الطبيب كوراساكي يبيع اعضاء الناس للخارج..."

قاطعتها نوسي قائلةً" يبيع؟!!!"

زفرت نوي بإنزعاج و قالت" هل لي ان اكمل كلامي؟!"

" ا...اجل، تفضلي"

" فعندما كشفه الطبيب ماشيما قبل اسبوعين قام بإبتزازه و كل مرة يزيد في المبلغ حتى وصل كوراساكي ذروته اخيرا فقام بإعطاء الدواء لماشيما بالقوة حتى انهما اصطدما باللوحة التى سقط عليها بعض من السائل، فأصبح ماشيما مجنونا و رغب بالمزيد من الدواء و كان يعطيه كوراساكي الدواء بكميات كبيرة حتى اعطاه الاستركنين في قهوته ليموت"

" و الدليل؟!"

" لقد مسحه بالتأكيد و لكن... و بما اني لا استطيع الخروج اريدك ان تذهبي اليه فلن يأخذ هذا وقتاً و اخبريه ( بصماتك على الكأس)" قالت و هي تهمس في اذن عمتها.

" بصماتك على الكأس؟!!!" تسائلت في نفور.

" اجل" و تنهدت بقلة حيلة.

" حسنا، لكن اخبريني كيف عرفتي بانه يبيع اعضاء البشر؟!"

" عندما نظرت الى لوحة الاسماء وجدت ان عمله في العمليات، و ايضا اني رأيت بطاقة سوداء على مكتبه و التى تخص المافيا و ما شابه ذلك، و اضيفي الى ذلك انه خرج من عميلة قبل ان نأتيه و كان اللون الاحمر يلطخ معظفه، و كذلك ان موظفة الاستقبال توقعت اننا نريد طبيب للعمليات"

" و لماذا اعتقدت ذلك؟!"

" لأن الكثير يأتون لاجل العمليات و هي جديدة في العمل، و بسبب انك سألتيها عن افضل طبيب في المستشفى و لم تذكري التخصص"

" هذا لا يفسر ذلك" تمتمت بسخرية.

" اقلتي شيئا؟!"

وضعت يديها امامها و قالت" لا،، سأذهب الى الفور"

و نهضت و همت بالخروج من الغرفة البيضاء

لولا اوقفها صوت نوي و هي تقول" اخبري الشرطة بالحضور، لانه يريد قتلك"

ارتبكت المعنية و انتابها الخوف فقالت" لماذا..تقولين ذلك لي الان؟!"

تجاهلت نوي كلمات عمتها و قالت" اذهبي بسرعة قبل ان يخطط لفعل شيء"

قالت بإمتعاض" لا تأمريني"

و اغلقت الباب خلفها بقوة، تنهدت بارتياح و رمقت السقف الابيض، كان السرير يتوسط الغرفة ذات اللون الابيض و بجانبيه طاولتان صغيرتان على احداهما مزهرية مزينة بزخرفات و عليها الزهور

البيضاء، و بجانب الطاولة نافذة مسدولة ستائرها البيضاء، و على السقف مقابل السرير تلفاز معلق على الحائط، و بجانب التلفاز على بعد احدى عشر قدما خزانة الملابس و بجانبها طاولة الاكل و بجانب الطاولة الباب.

~~~~~~~~~~~

ركبت نوسي سيارتها التى اتت بها و اتجهت الى يوكوهاما بسرعة مخالفة للقانون، لتتوقف امام المستشفى في الساعة السابعة و النصف لتنزل من السيارة و تتجه مسرعة الى غرفة الطبيب بعد ان

اتصلت على زوجها المفتش و هي في الطريق، و امام غرفة الطبيب رأت شاب اكبر منها بسنتين ذي شعر اسود و عينان سوداوان واقف بجانب الغرفة و خلفه اربع من الرجال مسلحين بالمسدس، لتوميء

برأسها و يؤميء هو الاخر برأسه، لتأخذ نفسا عميقا، و تدخل الغرفة لترى الطبيب يتحدث مع احدى
مريضاته، فما ان رأى نوسي حتى وقف و قال بنبرة اكتنفها الحقد" ماذا هناك آيريَ-سان؟!"

قالت بنبرة واثقة رغم ان قدماها ترتجف" اعترف"

"هااا، اعترف بماذا؟!!"

" بأنك قتلت الطبيب ماشيما"

" هاااا!! ما هذا الجنون الذي تقولينه يا هذه؟! هل عدتك الفتاة التى معك؟!" قال بنبرة تهكمية.

" لا، هي ليست مجنونة، بل انت من جعلها هكذا بفضل دوائك الذي اعطيته لها و الذي اعطيته الى الطبيب ماشيما، فقد لانه ابتزك عندما علم ببيعك لأعضاء الجسد البشرية... و لقد وجدت بصماتك على الكأس الذي صببت فيه القهوة الى الطبيب و في نفس الوقت وضعت الاستركنين داخله، و مات في غرفته لتبدوا جريمة انتحار بسبب جنونه"

" حمقاء،،،كاذبة،،، لقد مسحت الكأس تماما من بصماتي...." هاهو قد اعترف و قد لجم لسانه.

فدخل زوجها ايريَ تاكومي و القى القبض عليه، تنفست نوسي الصعداء، و بدأت تهديء قلبها.

~~~~~~~~~~~

بعد يومان من الحادثة و بعد ان اعتذرت نوي الى ميرا و تجاهلت ان تعتدر الى نوسي التى استشاطت غضبا من ذلك، اتجهت نوي في الصباح الباكر الى المدرسة بعد ان خرجت من المستشفى و بقيت نوسي

عندهم، دخلت نوي المدرسة و اتجهت الى رواق فصلها لترى الكثير من الفتيات متجمعات عند النافذة و لمحت واتارو في وسطهن.

قالت احدى الفتيات" كم عمرك سينسى؟!"

اجابها بإبتسامة قد رسمت على شفتيه" 38"

اعقبت" اييييه كبير"

" حقا؟!"

لمح نوي التى تبحلق له ببرود ليقترب منها و هو يبتسم و قال" كيف حالك هيناتا؟! هل انتي بخير؟! سمعت انك دخلتي المستشفى"

اجابته ببرود" بخير"

" سمعت ايضا عن اكتشافك لذلك الطبيب، انتي حقا غامضة هيناتا"

" بالصدفة"

" لكن لا تعتقدي انك ستكونين على صواب دائما، فهناك بعض الجرائم الكاملة التى لا تستطيعين كشف القاتل" قال بنبرة اكتنفها الغموض و بنظرات مخيفة تراجعت على اثرها نوي.

" م...ماذا تقول؟!" اعقبت بارتباك.

ليضحك و هو يقول" كنت امزح... لقد قرأت هذه العبارة في احدى الروايات" و اتجه الى صفه
بعد ان لوح لنوي.

هزت نوي كتفيها بإستغراب لتوشك على دخول الفصل لولا ان اوزاكي دخل في نفس الوقت، لتشم تلك الرائحة لتوقفه و هي تمسك برقبته من الخلف و تقول" اوزاكي شو،، اريدك للحظة"

توقف و نظر لها بنفور ليزفر بإنزعاج و يقول" ماذا؟!"

" عطر من تضع؟!"

" عطر والدي... لكن لا تخبريه"

حدت من عيناها و زمت شفتيها لتقول" سأزورك اليوم"

و دخلت الفصل تاركةً اوزاكي مشدوها منها ليصرخ باعلى صوته معبرا عن دهشته.

~~~~~~~~~~~

جلست نوسي على الاريكة و نظرت الى اخيها الذي يجلس خلف مكتبه لتقول" نوي ليست مجنونة"

لم ينظر لها و انما قال" و اذا ما سبب تصرفاتها الغريبة؟!"

" بسبب اضطربات نفسية، و هذه الاضطربات حدثت بعد مقتل نالا صحيح؟!"

" اجل" اجابها و هو يقلب في الملفات بين يديه.

" اذا لغز شخصيتها يكمن في مقتل والدتها، هي كانت هناك و شهدت مقتل نالا و ربما حدث شيء قبل ان تأتوا جعلها هكذا... لذا ارجوك اخبرني اكثر عن مقتل نالا لعلنا نجد شيئا"

ترك ما بيديه و نظر لها من خلف نظراته الطبيه، ليفتح فمه و يقول"...

نهاية البارت

1- ما سبب نفي العائلة لنوسي؟!
لانهم اعتقدو انها مجنوة
2- ما اعتقاد سينا في نوي؟!
3- كيف شخصية نوسي؟!
جميلة
4- اذا كنت قارئة جيدة فماهي قدرة نوي و نوسي؟!
قراءة الافكار
5- احلى مقطع؟! كيف البارت؟!
كله جميل جدا
6- اراء و انتقدات؟!
لا توجد
الرقص 9
في امان الله
__________________
اللهم نجنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن:





هناك حكمة تقول لا تستخف بالبنت القصيرة فالسنافر هزمو شرشبيل
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 03-12-2017, 05:25 PM
 
[align=center][tabletext="width:80%;background-color:black;border:2px solid silver;"][cell="filter:;"][align=center]السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ك حالك يوبين؟؟!! " هل نطقت الاسم بشكل صحيح؟"

" البحث عن حقيقة لا اعلمها! البحث عن هدف لاعيش! البحث عن ذلك القاتل! ... اجل ذلك القاتل الذي سأرميه خلف
القضبان... هذا هو هدفي لاعيش"

يااه بداية مشوقة اريد ان اعرف و اجد القاتل ايضا

الفصل رووعة بنوت الاحداث جميلة جدا و الوصف رائع حقا

لا اعلم عن اي جزء اتكلم بحق انه افضل من الفصل الاول بالرغم من ان الفصل الاول كان مليئا بتشويق اكبر و هذا الفصل

ايضا ملئ لكن طوله جد كبير اشياء تساءلت عنها في البداية وجدت حلها في النهاية !!

و الان الى الاحداث

واااااااا الفصل كما قلت طوييييل لقد تعبت و انا اقرا

لا هذا لا يعني اني منزعجة فقد طويل و هكذا لن اشكو من عدم الشبع

بدءا من وجود الرجل بالمكتب و شعوره بالاسى او لا اعلم او ربما تحسر لقد كان وصفك رائعا جدا جدا

دخول الفتاة و مناداته لها بالمنفية ؟؟

و لك سؤال لم نوسي تم نفيها؟؟

انا لا اعلم حقا

و مرورا باحداث نوي في بيتها و هدوءها عند خروجها من المنزل و محاولة طرد الازعاج و الضجيج في الشارع الى

دخولها الفصل و مهاجمة الطلاب لها كل شئ رائع رائع لقد احببت كل كلمة مما كتبته

و سخرية الفتى منها في الفصل لم احبها كيف يجرؤ سأقتله حقا

و دخول الاستاذ و عدم انتباهها ثم نطقها بتلك الكلمات و.. لقد شربت ... "لا اذكر الكلمات فعلا "

و عقاب الاستاذ لها و حلها للمسألة و من ثم قبل ذلك تصرفاتها الغريبة وترنحها تحمسني تلك اللحظات حقا
و من ثم قولها بعد سؤال الاستاذ
هيناتا من تعتقدين نفسك لتضحكي هكذا؟
و اجابتها
" اممممم.... جين ماربل.... لكن في عز شبابها


ياي لقد احببت هذه الجزئية حقا نال الاستاذ احلى رد !!

و هذه جزئيتي المفضلة بالرغم من وجود اقوى منها لكن اكتفى باول شئ جميل قابلني
بالفصل .


و هذه الجزئية هذه المرة الثانية لظهور هذه التصرفات في الفصلين ما السبب اهو تذكر موت والدتها امام عينيها؟؟


توسعت عيناها عندما سمعت ذلك الصوت يرن داخل عقلها بحنية " انتي لستي مجنونة بل عبقرية"، لتنزل قطرة على خدها شاقةً طريقها الى ذقنها حتى سقطت على يديها لتتلوها الاخريات، لتصرخ

فجاءة صرخة مفزعة، و هي ترى يديها مغطاة بالدماء، لتغادر الفصل صاعدةً الى السطح و لتتكور حول نفسها بجانب الباب، و ترتجف مع صوتها المبحوح. تذكرت بصورة مشوشة امراءة ساقطة فوق
بحيرة دمائها، لتصرخ باعلى صوتها" لاااااااا"


~~~~~~~~~~~


صراحة شدتنى الجزئية اصلى بحب النفسانيين جدا جدا و اتحرق شوقا لاعرف الحل لمرضها

" لا،، انا اعرف تماما بعبقريتها لكن اريد ان اتأكد اهي مجنونة حقا ام لا، و بما انك طبيبة نفسية فحتما ستعرفين"

"

و هذه الجزئية جميلة جدا لقد مزجتي الواقع مع الاحداث


" حسنا" اجابت نوي و هي تلعب بأصابعها و تشاهد كونان مع ميرا التى حاولت اكتشاف القاتل.

ما بعدها من الاحداث لا تقل روعة و خاصة جزئية الاغماءات تلك لقد باظت اعصابي و ايضا تحرك نوي بسرعة لتشرب

الدواء لماذا فعلت ذلك؟؟

لقد شعرت بقلق حقا

و بعدها سردها او سردك لحل الجريمة جريمة قتل الطبيب "لا اذكر اسمه حقا"

ياي بنت انت حقا كونان

و كل الاحداث ياي ياي لا اعرف اي اذكر و اي اترك الى جزئية

وصول لنوسي الى المشفى و اماءة ذلك الذي يكبرها بسنتين " لقد شعرت بالجو البوليسي حقا كاني كنت هناك "

و الباقي ربما لا اذكر جيدا

هاا كدت انسى

سؤال نوي للفتى عن العطر الذي يستخدمه و لمن يكون و تصريحها انها ستزوره لقد تحمست للباقي


نهاية البارت
لاااااااااااا لا اح ه1ه الجزئية ابد ابدا
الى الاسئلة

1- ما سبب نفي العائلة لنوسي؟!
2- لا اعلم و لم احاول التخمين لكن سأحاول ذلك و او ربما لانها تخرج مع الشبان كما قالت نوي؟؟؟؟
3-
2- ما اعتقاد سينا في نوي؟!
4-
5- لا اعلم ... من سينا انا لا اذكر الاسماء
6- مجنونة ربما؟؟
3- كيف شخصية نوسي؟!
7- سنكتسف اكتر بالفصول القادمة

4- اذا كنت قارئة جيدة فماهي قدرة نوي و نوسي؟!

نوي تحليل و تدقيق ادلة
نوسي تصرف ذكي و حكيم
اعلم اعلم خطا من قال اني قارئة جيدة اصلا

5- احلى مقطع؟! كيف البارت؟!

كل المقطاطع حلوة جدا لكن كما قلت اكتفي باول واحد "رد نوي على الاستاذ ..
البارت طوييييييل جدا لقد تعبت حقا خ
لا لا جيد لكن طويل
6- اراء و انتقدات؟!
الحط صغير
هناك اخطاء نحوية ظاهرة "الكلمات بعد الباء و حروف الجر الاخرى تكون مجرورة "
هناك اخطاء املائية لكن قليلة
لا اذكر محلها جيدا و لكن التنوين على التاء المربوطة لا تفكها "مربوطتا هذا خطا"
الحوار
لا اعلم ربما الترتيب؟؟

[/align]
[/cell][/tabletext][/align]

عندى مشكلة باكواد الالوان لذا اسفة لم الون المطلوب
__________________


اريقاتو وسام سنباي



وَإِذَا سَئِمْتَ مِنَ (الوُجُودِ) لِبُرْهَةٍ ** فَـاجْـعَـلْ مِنَ (الْــوَاوِ) الْكَئِـيبَةِ (سِيـنَـا)


وَإِذَا تَــعِبْتَ مِنَ (الصُّـــعُودِ) لِقِــمَّةٍ ** فَـاجْـعَـلْ مِنَ (الْعَيـنِ) الْبَئِيسَةِ (مِــيـمَا)





صلوا على النبي
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية وقد اكتشفت انني احببتك الجزء الأول ضحكة خجل روايات طويلة 10 10-07-2016 03:57 PM
رواية وقد اكتشفت انني احببتك الجزء الثاني ضحكة خجل روايات طويلة 2 10-07-2016 03:57 PM
رواية (رغم برودي الا انني وقعت في حبك )فالشبان الثلاثه يتميزون بالبرود Freesia | فريسيا قصص الانمي المُستَوحاة و المصوَّرة 115 09-08-2016 12:56 AM
رواية (رغم برودي الا انني وقعت في حبك )فالشبان الثلاثه يتميزون بالبرود مشتركة بينى و بين العين القرمزية Freesia | فريسيا أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 74 09-14-2013 06:26 PM
طننت انني معجبة به لكنني اكتشفت انني أحبه/أول رواية لي $سايا~ساكي$ أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 161 08-17-2013 02:52 PM


الساعة الآن 09:32 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011