عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > قصص قصيرة

قصص قصيرة قصص قصيرة,قصه واقعيه قصيره,قصص رومانسية قصيرة.

Like Tree20Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-17-2016, 02:08 AM
 
- آسكلِيبْيُوس في نُوفمبّر

[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-color:white;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

لا أُريدهُ أنّ يموت ويترُكني أُحاربُ هذا العالمُ الآناني لوحدي.. أكرهُ بالفعل أنّ أكونَ وحيداً.
- مارتِن بيتراكِر


كنتُ لطالما أشكرُ نوفمبر لأنّه أهداني صديقاً.
لكن مارتِن لطالما كرهُ نوفمبر لأنّه أخذ منّه أخيه.. يبقى قدراً في نهاية.
وقدرهُ أنّ يموتَ في نوفمبر.. أتعلمُ مارتِن، نوفمبّر لم يتركُك وحيداً..
فأنا ساظلُ بجانبِك مهما حدث.. مارتِن، صديقي.
- دانييل أورورا.



music3
[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________
~ الوداعُ ما هُو إلّا لِقاءٌ آخر أعزائِي.
مُدونتي، معرضي

Tumblr, @Niluver, @Ask.fm@
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-17-2016, 02:32 AM
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-color:white;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]





الاسِم:
آسكلِيبْيُوس في نُوفمبّر
التصنيف: دراما - صداقة - واقعي - خيال
النوع: قصّة قصيرة
العُمرُ المُناسِب: +13

الكاتِبة: Nasooma - Nelufer





- يُمنع الانتِساب والنقِل دُونَ ذِكرِ المصدر " [email protected] "
- هذه قصّة قصيرة تتبعُ النمط القصصي.
- أفكار هذه القصّة أو ما تدورُ عليه ليسَ بضرورة أنّ يُعبّر عن الكاتِب.
- هذه القصّة، قصّة أجتماعية.. تُحاكي عن أمورٍ مجتمعيَة ظاهرة.

music2
[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________
~ الوداعُ ما هُو إلّا لِقاءٌ آخر أعزائِي.
مُدونتي، معرضي

Tumblr, @Niluver, @Ask.fm@
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-17-2016, 02:45 AM
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-color:white;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


- آسكلِيبْيُوس في نُوفمبّر؛



NOV, 1975 |
مدينة مالفي.


ترصدَتهُ عيني وهو يَدخُلُ يدهُ داخل الجيبِ الخلفي لبنطال ذلك الرجلُ بمهارةٍ لصٍ مُحترف.. كان بارِعاً في ذلك لدرجَة أنّني أخذتُ أنظرُ إليّه مشدوهاً؛ منبَهِراً في حصُولِه على محفظةِ ذلك الرجُل.. وقَد بدا أنّه أستغلَ فُرصَة وجودِ ذلك الرجل المكتنِز، صاحبَ جُثة كبيرة مع قِصرِ طولهِ، يبعثُ لَك شُعوراً أنّهُ ككُرة بحجمٍ كبير في شارِع المدينة المُكتظ، مميزٍ بلُون بذلتِه الخضراء.. من لمعانِها يلحظُ اكتنازهُ بالمال مثَل كرشِه الممدِ إلى الأمام، ويبدُو أنَه خلافِ جمعهِ للأموال وتحصيلِها، لا ينسى تحصيل الأطعِمة والشراب وأفضلِها لكرشِه.. كان الفتى هادِئاً جداً، وحتّى بعد حصًولِه على محفظةِ الأخير دونَ علمِه.. يمشيَ بكلِ ثِقة، وخيلاءٍ رُغم أنّ منظَرهُ لا يُوحي بشيءٍ يدُلُ على أنّ خيلاءهُ هذا لهُ معنى.. أو لُه الحقَ في ذلك.. رثُ الشكل.. يرتدي ملابسِ صوفية ثقيلة، أكبرُ من حجمِه.. رُبما البِنطال لم يكُن قادِراً على تغطية باقي ساقي قدميه.. يرتدي سُترة بُنيّة مهترِئة باهِتة جداً قد استطاعت أنّ تصِل إلى رجلِه.. رُبما كانت هي خاليّة من الأزرار لذا لم يغلقها، يُرينا قميصه الممزق الذي يكشِفُ عن جزءٍ من صدرهِ وحاشيةِ بطنهِ.. إنّ صَح تسميتَهُ قميصاً، قد بدا لي لِباساً داخِلياً أبيضَ اللُون، لكن قَذراتَهُ قد أخفى لُونهُ الحقيقي..
طويل، رُبما أكونُ أقصّرُ منّهُ ببضع سانتيمترات قليلة.. أشقرُ الشعرِ، أشعث.. لكنّه طويلٌ بعضَ الشيء، يصِلُ إلى رقبتِه، لُو أنّه يستحِم أو يُغسِل شعرِه.. سيظهرُ نعومَتَهُ ولمعانِه ولُونِه الجميل.. لكن لا يبدو أنّه يفعل.
لم أستطِع ألتقاطَ ملامِحه، كانت عيناي تُحاول فعلَها.. ولكن يبدو أنّني كنتُ أفشلُ في ذلك.. ما فعله تواً يدلُّ على موهِبةً كبيرة جداً.. من النادِر أنّ نرى لصًوصاً بهَذه القُدرة من التكتِك، والفعاليَة وكأنّه ساحِر.. كيفيةِ حصولِه على محفظةِ المُكتنز ينمُ عن سحرٍ وخبرة كبيرة في هَذا المجال.. لَكن هل سُيفلُح؟! أنّني أتساءلُ إذا كانَ الفتى قادرِاً على إكمال المِهمة على أكملِ وجه دون عواقِب.. أنّني بالفعل أرى السمين يضعُ يدَه في جيبِ بنطالِهِ الخلْفي..!

- محفظَتي، محفظَتي لقد سُرِقت!

وكان يدورُ في مكانِه كالدُب.. ويُوزِعُ أنظارهُ على كلّا جانبيه، يصرخُ يفزعُ من حولَه..
ابتسَمت.. نظرتُ إليّه لأرى ردّة فعلّه، سيكُونُ الأمرُ مُضحِكاً بعضَ الشيء.. ولكنّهُ ما زالَ على هدوءِه، أو كان يُحاولُ في ذلِك..
لكنّ كُلّ هَذا تبدد، حينما صَرخ أحدَ الموجودين حول المكتنِز يُشيرُ بيدِه إلى الفاعِل يصرُخُ باسمِه:

- إنّه هُناك.. من غيرهُ، مارتِن!

وقبلَ أنّ يسمَعَ اسمَه جرى جرياً سريعاً.. استطاعَ خلالها أنّ يصِل إلى مكاني بأسرِع وقت.. وكان الأخير يصرُخُ يناديه باسمِه كي يتوقفَ.. لكن الفتى لم يطعِه، بل أكملَ جريّه..
مرّ من أمامي، وأستطعتَ فيها الشعور بهواءٍ قوي يدبُّ إليّ بسبب سرعةِ جريّه.. كمْ هُو سريع!!، مذهولٌ، أنّه يُذهِلُني في كُلِّ أمرٍ يقومُ بِه.
استطعتُ سماع صوتِ ذلك السمين يصرُخُ بصوتِ عال، حانِقاً، غاضِباً من هَذا:

- أوقِفُوه، أقبِضوا عليه..
لم ينصاعوا الجمعَ في البدايّة.. فأغتاظَ لهذا، ثُم قال:
- سأُعطي لمن يقبِضُ عليه 5 قطعٍ ذهبيّة.

من كلٍ صوب، لهُ علاقة بالأمرِ أو لا، شارَك حفلَ القبضِ على ذلك الفتّى المسكين.. أخذتُ أوجّه أنظاريَ ليساري لأرى أينَ وصل؟ فلأمرَ أصبَح جدياً جداً.. كم هُو سريع!!!! أين ذهب؟! كنتُ مذهولاً، منبهراً منّه إلى حدٍ كبير.
أخذتُ أنظرُ يميني ويساري علّني أراه.. لَكن عيناي لم تجَده في هَذا الشارِع أبداً.. أنّه بالفعلِ ساحِر، أنّه يجري بسرعة كبيرة مُبالغة فيها!
سمعتُ صوت همسَ.. بل أقربُ إلى الهمس، لَكن لم أستطِع سَماع ما يُثرثرُ عنهُ.. أدركتُ أنّ مصدرَ الصوت، يقعُ خلفي.. أذكرُ أنّ ما يقعُ خلفي زُقاق طويل وكأنّهُ لا ينتَهي.. وجائني الفضُول لمعرفةِ من صاحب هذا الصوت..
وحينما أردتُ أنّ ألتفِت، نهرني.. بدا من صوتِه الغاضب، جعلني أقِف في مكاني بِلا حراك.. لكن ما زالَ الفضُول يُغريني لرؤية من هُو لِذا قُلت:
- لَكن..
قاطعَني بصوتٍ غاضِب، محاولِاً أنّ يكُونَ منخفِضاً.. وقَد بدا كأنّه يتحدثُ من بينِِ أسنانِه:
- أيُّها الغبي، سيشكُون بِك..
انزعجت من لفظة " الغبي "، ورحتُ أتساءَل في نفسي حائِراً: كيفَ عرفَ لقبي؟! .. تراخى صوتَه، وبدا أنّ الغضب الذي مزج صوتَه قد ذهب.. مُظهراً لي نبرته الحقيقية دُون انفعالاتٍ ما، ولكن لا زال يتحدثُ بصوتٍ منخفِض حتّى لا يسمعنا أحد.. وأكمل كلامِه:
- سيقبضُون علي..
جملتُه تلِك، جعلتني أتذَكرُ ذلك الفتى الذي رأيتَه تواً.. ورحتُ أتساءِل في نفسي : هل يمكِن أنّ يكونَ هو؟!..
كنتُ سأسألهُ عن الأمر، لَكن أصواتُ الرِجال الذي يبحثُون عن الفتى قد تعالت.. ورحتُ أوجهُ أنظاري إليّهم وهُم مركزُون على مهمتَهم، يبحثُون في محلات الباعّة، وفي حاويات القُمامة.. قد ارتبَكتُ حينما رأيتُ رِجالاً يبحثون بين الأزقِة الضيقة.. يصرخُون في ما بينهم إذا عثروا على ذلك الفتى.. فشعرتُ بالقلق، خاصّةً على ذلك الفتى الذي ورائي.. يا إلهي سيقبضُون عليه.

- ما اسِمهُ ذلك اللعين؟!
صوت الرجل المكتنِز جعلني مرغماً ألتفِتُ إليّه، يسألُ أحدَ الأشخاص عن اسم الفتى.. وبدا من صوتِه الغضب ولانزعاج الشديد الذي بدا ظاهِراً على ملامِح وجهه.. أجابه أحد الأشخاص، ثم رأيتّه يُوجهُ أنظارهُ إلى رجلٌ ما، يرتدي زيّاً موحداً أزرق اللُون، طويل القامّة عرفتّهُ مسرِعاً.. جعل هذا الخوف يزدادُ أكثر عن سابِقِه، لا أعلم لما أصبح فجأة قلبي ينبضُ بشكلٍ مُريب.. جاءتني رغبة عارمة بالتبُول.. أُريدُ الذهاب إلى الحِمام!
سمعتُ صوت الذي يقبعُ خلفي يقولُ بحنقٍ.. بدا أنّ الأخير خائِف، لكنه يُخفي ذلك.. أو أعتادَ على هذا! :
- تباً، لقد أتصل بالشُرطة!

بصوتٍ شبه مُنخفِض.. حينما سمعتُ كلمتّه الأخيرة، قلبي أنتفض عنوةً، ورغبة التبول قد ازدادت أكثر عن السابِق..
- ما الذي عليّ فعلَهُ؟!
استطعتُ سماع همسِه، بدا أنّه قد وقع في العواقِب فعلاً.. مُشعِراً بخطورةِ الأمر.. ضائعٌ مع نفسه لا يعلمُ ماذا أنّ يفعل؟!
كنتُ سأقترِحُ عليه أنّ نهربَ كلانا إلى منزِلي، لكن قد شعرتُ بظلٍ طويل، فرفعتُ أنظاري إليه.. وما كان إلّا رجلُ شُرطة يرتدي زيّاً أزرق اللُون، فتفاجئتُ من وجودِه هُنا، ملامِح الجمود التي تعتريه.. حاجبيه المعقودين، شاربيه العريضين الكثيّن اللذين استطاعا أنّ يخفيا فمه، فارِع القامة، ضخم الجثّة مع طولِه.. كان عالياً لدرجة أنّني أخذتُ أرفعُ رأسي إليه حتى أراهُ جيداً، لا أعلم لما طرأ في بالي بُرج " سيرفين " الذي تم هَدمُه مِن قِبل الثُوار المعارضين للحكومة..كان ذلك قبل عشرِ سنوات، أولُّ وآخرُ مرة أراه، بُرج طويل، .. كما هَذا الرجل، أمّ أُبالِغُ في وصفِه أنّه طويل!
تذكرتُ لوهلة ذلك الفتى.. يا إلهي، أيمكن أنّه قد جاء ليبحثُ عنه في الزُقاق الذي خلفي..قلقتُ عليه..
- لما تقِفُ هُنا، أنتَ تُعكِرُ..

ثُم ما هي إلّا برهةً، حتى شعر بوجود شخص في الزُقاق الذي يقعُ خلفي..
كان سيمر، لَكن بتصرفٌ لا إرادي منّي.. ركضتُ إليّه، أُعانِقه.. أمنّعه لأن يصِل إلى الفتى.. كنتُ مشبِثاً به أمنَعهُ من الوصول إليه..أمّا هو يُحاولُ أنّ يُبعِدُني عنه قدر استطاعتِه..
- أيّها اللعين، إنّهُ يهرُب!
كنتُ أحاوِلُ منّعه بقدرِ القوة التّي أملُكها، متشبِثاً بِه قدرَ أستطاعتي..
وسؤالٌ واحد يدورُ في عقلي: لِما أساعِدهُ؟!

...

كنتُ أقرأُ تلك الّلافتة العريضة التّي تقعُ فوق الباب الرئيسي الصغير، أو أتظاهرُ بذلك.. فأنا أعلمُ مسبِقاً بأنّه مركز شُرطة، لكنني كنتُ خائِفاً من خوضِ ذلك.. إنّها المرةُ الأولى التي أدخلُ فيها مكاناً كهذا المكان..
مكانٌ صغيرٌ.. ترى الناس التي تخرجُ وتدخُل، مع رجال الشُرطة.. ويبدو من هيئتهم أنّهم لصوص أو مجرمين.. وترى رجال شُرطة لوحدهم يخرجون، يركضون مسرعين ممّا يدلُّ على وجود مهمةً ما.
كان المكانُ فوضويّاً مريباً، يبعثُ على الخوف.. هذا الجو المشحون، والوجوه الواجِمة، الساكِنة، الجامِدة.. سيكون من النادِر أنّ ترى شخصاً مبتسِماً، يبعثُ لك على الراحة.. لكن في مركز شُرطة "مالفي" صعبٌ جداً أنّ تجِدَ شخصاً كهذا!
أخذ الرجُل يُجرُني، يُحثُني على إكمال طريقي.. كان يمسِكُ ذراع يدي بقوة، جزمتُ أنّ كف يدهِ ستطبعُ على جلدي من فوقِ القميص الذي أرتديه..شعرتُ بالألم من جرِّه لي بهذا الشكل، لكن لم أُظهِر ذلك..
كان يجرُني معهُ، كما لو أنّه يحثُني على خوضِ هذا الأمر.. أنا بالفعل سأدخلُ إلى مركز الشُرطة، أتساءل: هل هُو أمرٌ سيء؟ أنّ تدخلُ مكاناً كهذا!
وحينما وصلنا إلى باب المركز، توقفتُ قليلاً، هُناك شيءٌ بالفعل منعني.. قدميّ لم تستطع أنّ تكمِلَ خُطاها، الرغبة بالتبُول ازدادت .. قلبٌ ينبِض بشكل مريب.. إنّها تجربَةٌ مخيفة!
الأخير انزعِج من وقوفي، لذا جرني مرة أخرى، يُدخلُني رُغماً عنّي.. أصوات كثيرة تداخلت داخل رأسي، لم تستطع أُذني تميز هذه الأصوات.. كانت كثيرة
الجو مختلفٌ تماماُ عن الخارِج .. فوضوي جداً، مشحون.. الصًراخ، وقع الأقدام.. البُكاء.. رؤية الوجوه العابسة، الحزينة، البارِدة.. هذا كُلّهُ يبعثُ على خوفٍ كبير.. إنّها أولُّ مرةٍ بالفعل.
...

في غُرفة مُظلِمة بارِدة، كنتُ أجلِسُ على الكُرسي قُبالةَ طاولة، .. يقِفُ أمامي رَجلٌ ما، يرتدي زياً لا يتخلفُ عن الأخرون في تصميمه، لكنهُ ذا لونٌ رمادي مميز.. كان يستجيبُني طول الجلسّة.. يسألُ عن مكان ذلك الفتى، ما علاقتي به؟ إلى أين ذهب؟ ومن بين تلك الأسئلة الوابِلة التي لا نهايةَ لها، قد استوقفَني سؤالهُ:
- لما ساعدتَهُ؟!
نظرتُ إليه مشدوهاً، هذا السؤال كيف خطرَ بباله؟ هل علّم أنّني لا أعرفه، لستُ على علاقةٍ بهِ.. كلُّ ما أعرفه أنّ اسمُه مارتِن، سمعتُه حينما ناداه أحد الأشخاص في حادثةِ اليوم.. أنّني أتساءَل أيضاً: لما ساعدتُهُ؟ هل هُناك سببٌ قويٌ لهذا؟! ما هو السببُ أصلاً؟! لا أعرفه.. هذا الفتى لا أعرفُهُ أبداً
أبعدتُ أنظاري عنّه.. النظرُ إليه كان يدبُّ إليّ الرُعب.. وجهٌ واجم، مع عينين جاحظتين بارزتين، يمتلكُ وجهاً مُعظماً، بداً كما لو أنّه خالٍ من اللحم.. بإمكانِ ملاحظة عظامِ وجنتِيه البارزتين.. مع أنفٍ معقوفٍ في البداية، ليبرزِ أنفٍ طويل كبير، من شفتيه السوداوتين يبدو أنّه مدخِن مع أسنانِه المتباعدة الصفراء، التي يصكُها كُلما تحدث..ويخيلُ لك أنّ الكلام يخرجُ من بين أسنانِه المتباعدة وكأنّها تمضغت في قذارة فمه، تجعلُك تشعرُ بالتقززِ عنوةً.. حاولتُ أنّ أتمالكَ نفسي وأنّ أهدأ في حضرته.
وليسَ وكأنّني فعلتُ شيئاً كبيراً.. سأخرجُ بعد قليل، بعد قليـ.. أوقف تفكيري صوت ضربٍ على الطاولة، ولم تكن إلّا يديه النحيلتين التي فعلت ذلك..
ممّا جعلني أوجهُ أنظاري إليه مرغماً، مرتعِباً من تصرفِه هذا.. رأيته يقربُ وجهه إلي.. يحملُ يده اليُمنى، يمسُك بها ذقني باصابِعه الطويلة النحيلة، يُجبرني على النظر إلى وجهه المخيف، الذي تخيلتَه وكأنّه كـالمومياء:

- لا تُدحرِج عينيك الجملتين، بل كُن رجلاً وأنظر إلي..أجبني
شدد بأصابعه النحيلة على ذقني، كان يمسكُها بقوة حتى ظننتُ أنّ أصابعه ستغرزُ في جلدي كالإبر.. وأقربَ رأسهُ إلي أكثر لكن الطاولة التي بيننا كانت حداً فاصِلاً منعهُ أنّ يقرِب رأسه بالقدرِ الكافي منّي.. وشكرتُ الطاولة على وجودها؛ لولاها كنتُ سأرى وجهه المقزز، المخيف.. بوضوح شديد، سأرى تفاصيل مقززة لا أودُّ رؤيتها، ربما ليس بعيداً أنّ أرى وجهه في أحلامي، أو ككوابيس مخيفة تجيئني كُلّ ليلة، وأكمَلَ كلامه وهو يصكُ على أسنانِه، وكأنهُ بدا مغتاظاً لأمرٍ ما، وتساءلتُ في نفسي: هل هي الطاولة؟! :
- لمّا ساعدتَه؟ قُلّ لي؟!
كنتُ أغمِضُ عيناي غيرَ متحمِلاً الألم التي تنتجه أصابِعه النحيلة تلك على ذقني، أو أتصنعُ ذلك أحتى لا أرى وجهه المقزز!
لم أعلم بما أجيبّه، فكان الصمت خير جوابٍ..وعلى ما يبدو أنّ الأخير تضايق لهذا، أو أبدى انزعاجاً من عدم ردّي عليه.. وقد علمتُ هذا حينما شدد بشكلٍ أقوى على ذقني، ليبعد يده بقوة.. ليرتدّ رأسي يساري، وكانت هذه ردّة فعلٍ تفاجئتُ حتّى أنا منّها، فبدا أنّه خلال أبعادِ يده عن ذقني، قد دفعَ رأسي يميناً..ليتناثر شعري يغطي عينيّ!
لم أنبس بكلمة، بل بقيتُ صامتًا، أتجرعُ الألم مع نفسي..

- من ملابِسك المُهندمة يبدو أنّك من عائِلة محترمة..إذن
رفعتُ أنظاري، لأسمع بقية كلماتِه.. فرأيته ينظرُ إلي بعينين متفحصتين.. فضحكتُ مع نفسي، هل أصبَح النظرِ إلى الملابس يُحدد معاملة الغير؟!
إنّني أُفكِر: إذا كان النظر إلى ملابس الآخرين يحددُ من نكون؟ هل النظر إلى تصرفات الآخرين يُغيرُ ما فكرنا به سابِقاً؟! أم التفكير الأول سيقى رغماً عن أيِّ شيء؟!
سمعتُ يكملً كلامه:
- إذن، لما ساعدتَ شخصاً حقيراً مثلهُ؟
ثم كرر الضرب على الطاولة بيديه النحيلتين، ليفزعني مرةً أُخرى.. يكمَل كلامه بغضب، بدا جلياً على وجهه:

- إنّه سارِق، السارق لا يجبُ أنّ نساعدهُ أبداً.. مُجرِم، هل تفهم؟ مجرِم!
ما زلتُ أتساءَل: لما ساعدته؟ لا زال هذا السؤال مجهول الجواب.. لكن هناك سؤال آخر ظهرَ من العدم فجأة: هل السرِقة تُعد فعلاً جرماً؟!
مارتِن.. مُجرم!
...


كان الرجُل يجرُني إلى غرفة الحجز أو الزنزانة.. هذا ما سمعتُه من الرجُل المخيف، قبل أن يأمر أحد رجاله بأخذي إليّها، كان مفاجئاً لي.. هذه المرةُ الأولى التي أدخلُ فيها الحجز.. لما أشعرُ أنّ الخوف الذي كنتُ أشعرُ به سابِقاً قد ذهب.. يبدو وكأن الأمرَ عادي، ليسَ مخيفاً رُغم أنّها التجرُبةُ الأولى لي..رغبة التبول، قلبٌ ينبضُ بارتياب.. جسد يرتجِف، كُلُّ هذا قد ذهبَ بالفعل.. وهذا أيضاً كان سبباً ليُفاجئني أكثر عن السابق، من الغريب أنّ يذهب شعورٌ كهذا.. وخاصّةً أنّها التجربة الأولى لي.. أيقضني من دوامة التفكير أصواتٍ متداخلة أعتادت أذُني فجأة على تميزيها.. وبدا أنّنا أنتهينا من مَشي في الردهة الطويلة.. يقبعُ آخر الردهة - التي وصلنا إليها - غُرفة واسِعة، فيها الكثير من المكاتِب، وتعُجها الفوضى العارِمة.. أصوات الصُراخ، البُكاء.. صوتِ وقعِ الأقدام، ضحِكات نسويّة يقشعرُ لها الأبدان، تلك الوجوه العابِسة، الواجِمة.. لمَ لمْ يعُدْ الأمرُ مخيفاً، مريباً؟! هذه الفوضى.. قد أعتادت عليها أنظاري.. وكأن النظرَ إليها ليسَ أمراً جديداً أبداً.. أمرُ غريب؟ جداً غريب..الأعتيادُ على كُلِّ هذا في لحظةِ وجيزةٍ!

- امشِ أيُّها الغِر!
- لا تصرُخ..


شدّني النظرُ إلى ذلك الفتى الذي يقِفُ بجانبِه ذلك الرجل الطويل الذي منعتَه لأنّ يصِل إلى الفتى في حادثِة اليوم.. لحظة! هل يُمكِن؟!
توسَعت حيَنما رأيتُ وجهَ الأخير.. إنّه هُو؟! ما الذي يفعلُهُ هُنا؟ قبضوا عليه.. لَكن كيف؟!، كنتُ أراه.. كان في الجانب الآخر من هَذه الغُرفة..
هُم بالفعلِ لم يتركوه بخير.. قَد تركوا أثاراً قوية خُلّفت بسبب ضربِهم القوي.. تلكَ الكدمة الزرقاء حولَ عينهُ اليُسرى، البُقع الحمراء المنتشِرة في أنحاءِ وجهه ورقبتِه..
الدِماء التي تنزِفُ من رأسِه على جبينِه.. لم يتركوه سالِماً، إنّه لا يرتدي سترتهُ الصوفية.. أتساءلُ إذا كان ذلك الّلباس الذي لا يُغطي نصفَ ذراعَ يديه، الممزق الذي يكشِفُ عن صدرِه.. وجزءاً من بطنه، تستطيعُ أنّ تدفئهُ جيداً.. بنطالهُ الذي لا يغطي باقي ساقِيّ قدميه..
ذلك الرجُل كان ينظرَ إلى الّلباس وبها يحدد معاملته إلى الآخرين.. ما أراه، جسدٌ بارِد.. يصفعهُ هواءَ نوفمبر كيفما أستطاع.. وقلبٌ مُزهق!
هل نظري له بهذا الشكل سيحدد مُعاملتي له؟! مُشفقٌ.. هل أنا مُشفِقٌ عليه؟!

قفز قلبي، حبنما رأيتُ أنظارهُ ملصقة النظر إليّ.. رؤيةِ تلك العينين، تلك الملامِح الجامدة، لم يكُن هناك تعبيرٌ يسكُنُه.. سوى حاجبين معقودين بضراوة..
ما هذا الشعور الذي يحتويني؟!.. هذه النظرات ليسَت مُرعبة.. لكنها كانت قادرة بشكلٍ من الأشكال أنّ تجعلَ من قلبي لا يكفُ عن النبضِ الذي باتَ يُخيفُني..
رأيتُه يبصُق على الأرض.. وكان البصاق قد خالطه لون دماءه.. انزعج الشُرطي من تصرفِه هذا لذا جرّه بقوة.. بقوة خلّتُ أنّ يدّ الأخير ستُفلتُ من مكانِها.
كنتُ قلقاً.. ولا أدري لِما؟!
الرجل الذى بجانبي حثّني على ذلك هو الآخر، لكن لم يجرُني.. بل بطلفٍ على غيرِ العادة، هل الملابسِ تفعلُ فعلها؟ هل هذا الرجلُ أيضاً ينظرُ إلى الآخرين من الّلباس ويعامِلُهم على كيفيتِه؟ إنّني أتساءلً: منذُ متى يُعاملُ الناس من خلالِ ما يرتدونه؟! أتساءلُ فقظ!
كان يجرُني إلى يمين الغُرفة.. يوصُلنا إلى ردهة أخرى.. أخذتُ ألقي نظرة أخيرة إلى الفتى وإلى أين سيذهب به..
ولم تَكن إلّا الردهة التي خرجنا منها تواً أنا والرجُل الذي يجرُني بهدوء.. يمسكُ ذراع يدي اليُمنى بلطفٍ شديد.. وبدا وكأنّه لا يملسُها، فاجئني جداً، جعلني أتساءل: حينما يخرج، هل سيمسكون ذراعه بهذا الشكل اللطيف؟ يجرونه بهدوء.. يعاملوه كما يفعلون معي الآن؟!
مارتِن..
..
لا أعلمُ كيف أصبحتُ في كُلّ هذا.. كنتُ فقط مبهوراً بما فعله، لأصبح فجأة بطلاً لقصّة بينما كنتُ في الأصلِ بطلاً ثانوياً، أقومُ بدور صغير.. ألا وهو أنّ انبهِر بكلّ ما يقومُ به ذلك الفتى.. لما فجأة تغيرت الموازين وانقلبت عليّ.. ما شأني بكُلّ هذا على أيةِ حال؟! لما ساعدتهُ، لو لم أساعدتَه ما كنتُ حينها ساصبِحُ بطلاً لهذه القصّة..
إنّه "مارتِن".. مارتِن بطلُ هذه القصّة بأكملِها، أنا لا شأنَ لي..

غُرفة شبهُ مظلمة، كان ضوء الذي في المنتصف خافت، وفي أحيانٍ يُضيء ويغلِق لأسباب أجهلُها، يبدو أنّها قد نفذِت..هذا ما خمنتُه وأنا أنظرُ إليها..
غرفة صغيرة.. عارية لا يكسوها شيء، بارِدة.. وكأنّ نوفمبر قد أتى إلى هذه الغرفة فحسب.. لذا أخذتُ اُعاتُقُ نفسي جيداً، علّني أحصِلُ على بعضِ الدفء..
رحتُ أفكِرُ، أتساءلُ ما الذي حصَلَ لوالدي؟ متأكِد أنّها قد نست أنّ تعطيه دواءهُ كما تفعلُ دائِماً زوجةَ أبي.. لما أحياناً أشعرُ أنّها تدعي ذلك؟
لم أُناديها أمّي.. كانت ستظلُّ فقط زوجة أب.. تزوجها فقط لأجل أن ترعاه بعد اشتداد المرضِ عليه..كان دائِماً يُخبُرني: لطالما أحببتُ أمّك.. أُمّك التي أنجبت لي طفلاً بهذا الجمال.. آه، دانييل بُني.. أين هي؟ أشتقتُ إليها..
كان يتناسى أنّها قد ماتت فور انجابِها لي.. فيسألُني كثيراً عنها، كان المرض يشتدُ عليه كلما كبُّرَ في السِن.. في صِغري لم ينسى أنّ يُعرفني بأمي.. أحببني بِها رغم أنّي لم ألقاها، وحدّها الصًور السوداء والبيضاء هي التي كانت تُريني وجهها، كيفية شكلها.. نحيلة الوجِه، شِبه دائري.. تمتلكُ شفتين صغيرتين ممتلئتين بلونِ التوت الذي لطالما لم تنفكُ بزرِعه في حديقةِ المنزِل.. مع أنفِ مُستقِيم حاد، صغير.. وخدينِ يُلوِنهُما الأحمرُ كثيراً، كما أرنبةِ أنفِها.. يقُول أنّ عينيها هو الشيء الذي أحبهُما فيها.. كان لطالما يعشقُ عينيها الخضراوتين..كمرجٍ أخضر.. واسعتين مثل هذه السماء التي لا تنتهي.. كان يقول أنّ عينيها لوحة فنيّة، بل رسّمة أبدع الربُّ في خلقِها، برموشِ كثيفة طويلة.. حاجبين مستقيمين خاليين من أيِّ اعوجاج.. تمتلكُ شعراً طويلاً يصِلُ إلى منتصفِ ظهرها، حالك مثل سماء الليل الأسود.. لم يُعيبُها شيء في جمالها، سوى صوتُها الذي كان حاداً بعضَ الشيء.. يقول أبي: رُبما كانت صريحة، ذات لسانٍ طويل.. ثرثارة..لكن لطالما كانت طيبة القلب، رقيقة..تحِنُّ على من تحبُهم.. ولطالما لم تغفلني من حبها..
كان يصفُ لي أمّي في كثيرٍ من الأحيان.. يقولُ أنّي أشبههُا.. كان يظُنني أمّي كثيراً، من شدّة التشابهُ بيني وبينها.. كثيراً ما كان يري بي أمي ، ولطالما شعرتُ أنّه لم يحبذ هذا الأمر البتّة.. فلقد كنتُ بشكلي أذكرهه بأمي كثيراً.. وما سببُ اشتدادُ المرض إلّا فُراقُ أمّي.. يُحبُها كثيراً،.. أرى هذا كثيراً في عينيه..

لسنا عائلة غنية.. ولا فقيرة.. نحنُ ميسوري الحال، كما يقولُ والدي.. يملكُ والدي مصنعاً للخشب ورثهُ عن جدي، يدرُّ علينا بالمال الجيد.. الآن بعد اشتداد المرض عليه، أصبح المصنعُ بيد زوجتِه الشمطاء، والمال يعودُ إليها، لا تعطينا إلّا القليل..تتحكمُ به كيفما تُريد.. ولأنّني لم أصِل لسن الذي يسمحُ لي لإدارتِه، ولأن والدي أرادني أنّ أتعلم وأكمل دراستي، رفض أن يعطيني إياه.. لستُ مرتاحاً لتلكَ العجوز.. لما أشعرُ أنّها ستسولي على مصنع الخشب؟ ما حاجتُها الآن لعجوز كبير في السِن، بدا المرض يستولي عليه؟!.. وخاصةً أخيها الذي يتبعها في أيّ مكان.. أصبح الآخر يعملُ في المصنع دون علمِ أبي.. أخبرتُ والدي عنّه لكنه لم يقُل شيء.. قد فاجئني في هذا!
والدي.. لستُ أعلم ما الذي سيحصلُ لي إذا رحلت؟ إلى من سألجأ؟.. هذا يُخيفُني.. جداً يُخيفُني!
هل أحزّنُ على رحيل أبي؟ أم أحزَنُ على حالي بعد رحيله؟! كلاهُما مؤلِمان.. مخيفان إلى حدٍ كبير..
..

سمعتُ صوتَ صراخ وزعيق خارِج الزنزانة، فتساءلتُ عن مصدرِها.. ثم رأيتُ باب الزنانة يُفتحُ من قبلِ أحدهِم ورأيتُ أمامي ذلك الفتى.. هل عادوا لضربِه مرةً اُخرى.. وجهه مُدمي، كدماتُ مزرِقّة.. دمُ ينزِفُ من حاشية فمهِ.. كانت عيناي باستطاعتِها رؤية أنتِفاخ خدِه الأيسر بوضوح.. حتّى ذلك الّلباس الذي - كان يرتديه- ويقيه من البرد.. قد مزقوة بشكلٍ مُبالغ.. أستطيع رؤية صدِره، وبطنِه.. جلدّهُ محمر، هل نوفمبر ضدهُ أيضاً؟!
دفعهُ الشُرطي بقوة.. ليقع الفتى قبالتي على الأرض .. فرفعتُ قدميّ قلِقاً، لكن الأخير كم كان ذا كبرياء، شخصٌ لا ينحني حتّى لو كانت دفعة.. رأيتهُ يقِفُ مسرِعاً عن الأرض وكأنّه لم يحصُل شي.. دفعتُ نفسي إليه، بدا أنّه كان سيجري إليه يضربُ ذلك الشرطي، فقد لاحظتُ أنّه يشدُّ على قبضةِ يدهِ بقوة.. فأمسكتُ بذراعِه الأيمن لكي لا يصِلُ إلى الأخير الواقِفِ عند الباب، حتّى لا يزيد الطين بلّه.. تشبثتُ به وحاولتُ قدر الإمكانِ ألّا أتركهُ يفلتُ من بينِ يدي، لكنّه هو الآخر مثلي يُصارِعُ في الوصولِ إليه بقدرِ ما أمكَنهُ..قد أستطعتُ رؤيةَ ذلك الشُرطي، وكان ذلك الطويل الذي رأيته كثيراً هذا اليوم.. قد وصلَ إلى أعلى الباب، ورحتُ أظن أنّه إذا دخل الزنزانة سيصلُ إلى سقفِها، شاربيه الكثين كانا حاجِزاً يُغطي شفتيه.. وكان مع طولِه سميناً بعض الشيء، يمتلِك كرشاً يتدلى ولكن قد أستطاع طوله الفارِع أنّ يُخفي بعضاً منهُ.. فيصبحُ من صعب التخمين إذا كان سميناً أو نحيلاً !
ملامِح وجهه كانت ساخِرة، ينظرُ إلى الأشقرِ بعينين متفحصتين يُحاول أنّ يجد فيه شيءً لكي يحترمه،وعلى ما يبدو أنّه لم يجد، فأخذ ينظرُ إليه بإزدراء.. كانت واضحة نظرات الإحتقار والكره لهذا الأشقر.. فأخذتُ أتساءل: هل نسي أنّه إنسّان؟ أم العيُون خُلقت لترى فقط ملابس الأخرين؟!
ثم أشاح بنظره عنهُ ليوجهه إلي.. تبشش وجه، وتبسّم وسكَن.. كانت عيناي قد لاحظتا ابتسام فمه، كما شاربِهُ الذي ارتفع مع ابتسامتِه. فتفاجئت، ..
هل الجميع هُنا ينظرُون إلى الملابس؟ فقط لأرتدائي بنطالاً كتانياً أبيض مع قميصٍ أسود.. لا يعني أنّي غني.. هل أدعو من الربّ أنّ يقوي نظرهُم؟ هل يحتاجون لهذا؟!
ثم سمعتُهُ يقول بصوتِه الخشن الذي خرجُ عبر شاربيه الكّثين:
- بإمكانك أنّ تتصِل على شخصٍ تعرفه ليخرُجك بكفالة إذا لم ترد البقاء الليلة.. أمّا
ثم أعاد النظر إلى الأشقر بتلك النظرات السابِقة.. الإزدراء، وكأنّه غيرمحبذ لوجود هذا الفتى، ثُم أكمل:
- أمّا أنت ستبقى هُنا وستخرجُ غداً صباحاً.
وكأنّه قصد.. أنتَ لا تملكُ المال لذا لن تخرُج؟! كان واضِحاً مقصده، حتّى مع "غبي" مثلي!
كان الفتى ساكِناً قبل حديثِ الأخير، لكن كلماته جعلتَهُ يتحركُ من مكانهِ وكأنّه يودُّ أنّ يضرِب الأخير ولكن أمساكي به بقوة منعه من فعلِ ذلك.
وعلى ما يبدو أنّه فهمَ مقصدَ الأخيرِ من كلامِه ذاك..ثم سمعتُ الطويل يقول قبل أغلاقِه الباب:
- مُجرد فقير!
بصوتٍ شبه هامس، بدا أنّ الأشقر لم يسمعه.. عداي أنا، لا أعلمُ لما شعرتُ بأنّ لدي رغبةً قوية فعلاً في ضربه.. كانت رغبّة جعلتني أحكمُ على قبضةِ يدي اليُمنى بشدّة.. كنتُ متضايقاً مغتاضاً ممّا قالهُ، شعرت بإنعقاد حاجبيّ بضراوة.. وكنتُ فعلاً أهمُ نفسي إليه حتّى أضربهُ قبل أغلاقه الباب.. لكن يد الأشقر قد منعتني من ذلك..
تلك اليد الخشنة التي تمسكُ قبضتي اليمنى.. جعلتني أنظرُ إليه مستغرباً، كان هادئاً، هدوءه هذا قد زاد تفاجُئي عن السابِق.. لم أستطع رؤية ملامحه.. قد كان يُخفيها بالنظر إلى الطويل الذي أغلقَ الباب وراءه بقوة، كان مسموعاً صوت خرخشة المفاتيح وهو يغلقُ الباب..

- لا يُلائِمُك الغضب أبداً.

فأخذتُ أنظر إليه مشدوهاً.. كيفَ عرفَ أنّني كنتُ غاضِباً من الأخير؟ هل يعرِف سبب غضبي؟ رحتُ أتساءلُ مع نفسي محتاراً..
أبعَد يدهُ الخشِنة عن يدي.. ثم رأيتهُ يلتفِتُ إليّ يُريني ملامِحه عن قُرب،يمتلِكُ وجهاً بشوشاً، تسكنُ في ملامِحه سعادةٌ لا أعلمُ من أين جاءت..ذا وجهٍ شبه دائري، نحيل.. عظام وجنتيه كانت بارِزة.. مع أنفٍ صغير مثل شفتيهِ المُزرقتان.. رحتُ أتساءل: هل هو يشعرُ بالبرد؟ .. يمتلِكُ عينين ذا بؤبتين واسعتين جداً.. كنتُ أستطيع رؤيتي في عينيه البُنيتين.. يتزين بشعرٍ أشقرَ طويل يصِلُ إلى رقبتِه.. أحببتُ حبّة الخال تلك كيفَ تتزين تحتَ شفتِه السُفلى.. كانت حسنة جميلة تُزين وجهه النحيل..
كنتُ مصيباً حينما قُلت أنّهُ أطولَ منّي ببضع سانتيمترات، رحتُ أتساءل: هل نحنُ في نفس العمر؟ أم طوله هذا يدلُ على أنّه أكبرَ منّي؟!
..

رأيتهُ يحملُ نفسهُ يحثُ الخطى إلى أحدِ زوايا الغُرفة.. ثم أخذ يجلسُ على الأرضِ متربِعاً، وقد حملَ معهُ ابتسامتهُ كذلك.. كمن يودُّني أنّ أراها كثيراً تلك الابتسامة المُشرقة.. تعجبتُ حينما طلب منّي أن أجلسِ بقربِه، كان يضربِ بيده اليُسرى على الأرض الذي بجانبه قاصِداً أنّ أجلِسَ في المكان الذي حددّهُ، ففكرتُ أنّه لا بأس في ذلك وانصعتُ لطلبه.. ووضعتُ مؤخِرتي على الأرضية مشعِراً ببرودتها لكن تجاهلتُ ذلِك.. وحملتُ ساقي قدميّ أقربُهما إليّ أعانِقُهما.. واخذتُ أنظرِ إليه ولا زالت ابتسامته كما هي، تتزين عرش ملامِحه..

- مارتِن بيتراكِر، ما اسمُك أنت؟!
رحتُ أتساءل: هل يريدُ أنّ يكوِن علاقة صداقة معي؟ أم أخالُ ذلك!

- دانييل أورورا.
زادت حدةَ ابتسامته حينما رددتُ له اسمي، ثم سمعتهُ يقولُ :
- شُكراً لمساعدتِك لي.

أخذنا الحديث.. كُنّا نُثرثر ونثرثر في كُل شيء، سخيفاً كان أو جدياً، من شكله يُرى أنّه اجتماعي، محبٌ لمخالطة الناس.. وكان بشوشاً بسّاما، يُحبُ الضحِك، طول حديثنا لم تذهب ابتسامته لبرهة.. كُنّا نثرثرُ عن انفُسِنا، كان يُخبرُني عن الأغنياء وقصورِهم.. وقال أنّه اشتغلَ عندهم خادِماً أو منظِفاً لمداخنِهم.. وقال أنّه عمِل خادِماً في قصرِ النبيل فلور - وهو أحد الوزراء السابقين - ، وأخبرني أيضاً أنّ ابنتَهُ الوحيدة " هيلين " قد احبتَه وأعترفت له بمشاعرِه ولكن رفضها ممّا طردتهُ من القصر.. كان يتحدثُ عن حيّه الفقير، الذي يملأه الفقراء اشباههُ.. وقد تحدثَ كثيراً، كثيراً عن أخيه "راسيل" .. قال أنّه يصغرهُ بثلاث سنوات مع العلم أنّ مارتِن أكبرُ منّي بسنتين فهُو سيتممُ عامه السادس عشر في نهاية نُوفمبر وحصلَ أنّ تخميني عن طوله كان صائِباً.. قال عن أخيه أنّه فتى مُشاكِس.. يغدقُ عليه بالمصائب الّتي لا حصرَ لها، وهوايتهُ الشِجار محبّاً لافتعال المشاكِل .. لا يحبُّ الجلوس وكأنّه خُلق فقط للعِب واللهُو هذا الفتى.. سألتهُ عن والديه وقَال أنّ والدتهُ قد توفيّت بعد وِلادتِها لراسيل بأشهرٍ قليلة ووالدهُ توفي في الحربَ قبل ولادة راسيل، تلك الابتسامة التّي ظننتُها أنّها لن تختفي أبداً، قد ذهبت حينما تحدث عن والديه، من عينيه البراقتين لوحظ اشتياقُه فعلاً لهُما..

تحدثنا عنِ جدِه الأول " بيتراكِر" الرسّام الشهير، كان معروفاً برسوماتِه الغامضة، التي من الصعب معرفة مكنونِها.. إلى الآن رسّمة " الشفق " تُعدُ من أشهر الرسومات التي نجح بها، وقيل أنّها من أكثر الرسومات غموضاً لكنها بطابعِها من أجملِ أعمالهِ الناجحة، لقد رأيتُها قبل سنتين أو أكثر مع والدي، إنّها معروضة في المعرض الدولي في "مالفي".. قال أنّه هو الآخر مُعجبٌ بأعمالِ جدّه، بل كُلما رأى له عملاً فنياً معروضاً في أحد المعارِض الفنيّة يتاملُها طويلاً.. يقول أنّ رسمة " الشفق" رسّمة تدلُ على السكون، تُهديك راحة غريبة عندّ النظرِ إليها.. منظرُ الغُروب، ذلك السِحرُ الأحمر، جميلٌ جداً.. لكن - بنظره - يقول أنّ جدهُ قصّد بِها حادِثة " الشفق الأخير" الذي حصّلت قبلّ سنين طويلة.. من لا يعرُفها هذه الحادثة، إنّها الحادثة الأكثرُ رُعباً والتي تتميزُ بها "مالفي".. حيثُ تم قتلُ العشرات من الناس بطريقة بشعة وغامِضة بيد رجلٌ يسمّي نفسهُ "الشفق".. كانت مالفي في ذلك الوقت مجزرة دماء.. ملطخة بالأحمر مثل منظرِ الغرُوب.. في نهاية الأمر تم العثور على القاتل مقتولاً في أحدِ الأزقّة وعلى جبينه مكتوب بدمائِه: الشفقُ الاخير.

كان متحمساً بالحديث عن رسومات جدّه، يُثرثرُ عن مفهومِها وما مقصدُها.. وقد خلتُ أنّ " الرسم" رُبما من أهتماماتِه.. ويحبُ الحديثَ عنهُ، وكان مقصدي صحيحاً حينما أخرج من جيبِ بنطالِه ورقة شبهُ صغيرة ممزقة من طرفِها الأيمن.. مرسوماً عليها بقلم الرصاص.. جميلة جداً، ولم تكن إلّا لفتى واقِف في الشارِع يرتدي لباساً رثاً طويلاً عليه.. وكانت الرسمة دقيقة جداً، لا يخلوها أيُ عيب.. فتساءلتُ إذا كان قد رسمها وهزّ رأسه مجيباً فانبهرتُ أكثر، إنّها مُبدعة جداً.. لقد ورِث ذلك عن جده..
وتساءلتُ مَن؟ فأجابَ أنّهُ أخيه "راسيل"، كان يقِفُ شارِداً، ينظرُ إلى أحد الباعة.. فأعجبَ بها كمشهد وقام برسمِها.

بعد برهة قد سألتُه عن سببِ سرقتِه لمحفظة المُكتنِز.. قَال لي أنّها المرةُ الأولى التّي يسرِقُ فيها، وأردف بعد ذلِك أنّها ستكونُ الأخيرة..
سألتَهُ عن السبب، فأجابني:
- لأجلِ راسِيل.

حثثتهُ أن يتحدثَ عن الأمر أكثر، ليسَ فضولاً إنّما بدا عليه أنّه بحاجة لتحدُث، للفضفضةِ عن الأمر.. كان هُناك شيئا يعجُ في صدرِه..
لم أعلم أنّه سيطيعُني في ذلك.. فعلاً هو قد انصاعَ لي وثرثر عن الأمر بحرية، بنبرة حزينة مثل ملامِح وجهه.. جعلني بالفعل اشتاقُ لابتسامتِة التي ظننتً أنّها لا تزول.
قال أنّ راسِيل يُعاني مِن ارتفاع حُمّى شديدة وزُكام.. قد ذهب إلى أطباء كثُر يطلبُ مساعدتُهم لكن الكُلُ يرفِضُ ذلك بحجةِ أنّه لا يمتلِكُ المال أو لا يكفي..
الآن راسيل طريح الفِراش ينتظِرُ المساعدة.. قال مارتِن بنبرة أكثرَ حُزناً، جعلتني أُخالُ أنّه سيبكي.. إنّهُ فعلاً يُحبُّ أخيه:
- لا أُريدهُ أنّ يموت ويترُكني أُحاربُ هذا العالمُ الآناني لوحدي.. أكرهُ بالفعل أنّ أكونَ وحيداً.

مؤلِمٌ جداً أنّ تكونَ أنانياً، وتتناسى كُلُّ من حولِك..الآن مارتن لا يودُّ من أخيه الموتَ حتّى لا يكونَ وحيداً.. هل هذهِ أنانية؟ أم الحبُ يجعلُك تقولُ ذلِك؟
أنا أيضاً أحبُّ والدي، جداً أحبّهُ.. لكنني مثلُ مارتِن تماماً.. لا أريدهُ أنّ يتركني وحيداً في هذا العالم المخيف، لا يرحمُ أبداً.. هذا العالم الذي ينظرُ إلى ملابس الآخرين فقط! حقاً ماذا سترجوا من عالمٍ ينظرُ إلى ملابس الآخرين لا غير؟ الأمان، الحماية.. هذا العالم لا يرحم، بالفعل إنّه كذلك!

كنتُ أتأملُ تلك الكدمة الزرقاء التي تُغطي عينيه اليُسرى وخدهُ الايسر المُنتفِخ.. كان لا يزالُ حزيناً يُفكِرُ رُبما بأمرِ أخيه..أقتربتُ منه، لا أعلمُ لمَ؟ لكن فعلت..
نظرَ إلي، بتُ الآن أكرهُ أنّ أراهُ حزيناً، تلك العينين البنيتين من الظُلم رؤيتُها حزينة بهذا الشكل.. حملتُ يدي اليُمنى.. ووضعتُها فوق خدِه المُنتفِخ، ربما شعر بالألم لذا أغمض عينيه عنوةَ، فرفعتُ يدي كردة فعلٍ من تصرفِه. فتح عينيه ونظرَ إلي مُجدداً.. ثم سمعتُه يقولِ لي:
- لديكَ عينين مميزتين..
دحرجتُ عينيّ، كثيراً ما أسمعُ من الناس أنّني أمتلِكُ عينين ذا لونٍ مميز.. قريبة للونين الأزرق والأخضر، فيروزي على وجه التحديد..
إنّه نوفمبر.. في كُل سنة لا يَكل بإهدائي شيئين..وفي كُل سنة في نوفمبر تحديداً أسمعُ كلام الناس عن أعجابهم بلون عينيّ وحديثُهم عن تميزِها..

لمستُ خده، لأقلّ من ثانية.. ثم أبعدتُ يدي عنها.. تتساءلون: ما الذي حصل؟!
كما مارتن الذي يتحسسُ خده الأيسر باندهاش:
- ما الذي فعلتَهُ؟
...

نوفمبر أهداني قبل عشر سنوات شيئاً عجيباً، ألا وهو القُدرة على الشِفاء، تخفيف الألم.. في كُل سنة، تبدأُ مع نوفمبر وتنتهي بنهايتِه..
كما لون عيني.. فهو عند نهاية نوفمبر يرجِعُ إلى ما كان عليه.. أخضرَ كما ورثتُه عن أُمي.
كنتُ مرتبِكاً لإجابتِه.. خائفٌ من يخافَ منّي أو يظُنني ساحِر أو " آسكليبيوس" - وهو خرافة إله الشفاء والطب عند الأغريق-.. والأمر ليسَ هكذا بالتحديد..
امتلاكي لشيءٍ كهذا أمرٌ عجيب لم أجد لهُ تفسيراً أنا أيضاً.. لكن ما زلتُ مؤمِناً أنّ نوفمبر أهداني إياهُ لسبب.. وسأكتشِفُ هذا..
- خدي، قبل قليل كان منتفِخاً، كنتُ أشعرُ به.. لكن

طلبتُ منّه أولاً ألّا يُخبِر أحدٌ عنهُ ووعدني بذلك، فأخبرتَه عن سري طالما أنّه قد وعدني بعدمِ إخبار أحد، فلا أحد يعلمُ بشأنِ ما أملكهُ، حتّى والدي..
كان مذهولاً بكلِ حرفٍ أقوله لهُ.. وبدا كأنّه غير مصدقٍ لهذا، لكن ذهابُ انتفاخ خدِه كانت دليلاً قوياً على أنّ ما أملكهُ حقيقيٌ فعلاً..
بعد برهة قلتُ له:
- لما لا أُنقِذُ أخاك.
ونظر إلي.. وطال فيّ النظر.. وسمعتُ يقول:
- هل ستفعل؟

صحح كلامه بعد ذلك وأردف:
- أعني هل سينجحُ ذلك؟

هززتُ رأسي نافياً، أنا لم أجرِب ذلك.. لكن لا بأس بالتجرُبة.. قُلت:
- مهما كانت العواقِب، لا بأس بالتجرُبة.

كان متردداً في ذلك، بدا ظاهِراً على ملامحِ وجهه مثل نبرتِه:
- لكن..

كنتُ متحمسِاً، لدي رغبة عارِمة قوية في مساعدة أخيه:
- بالتأكيد هُنالك سبب لأمتلاكي لهذه القدرة.. نُوفمبر حينما أهداني إياه كان هناك دافِعٌ لهذا وسببٌ قوي.. وأظنُّ أن مساعدة الناس هو السبب القوي..لذا دعني أُعالجُ راسِيل.. متأكد أنّ هذه القُدرة خُلقت لأجلِ مساعدة الآخرين، ليست لأجلي أبداً!

بدا أنّ ما قلتهُ قد ازاح ترددهُ فأصبح متحمساً مثلي.. ووافقني بذلك، وقال:
- غداً صباحاً حينما نخرُج سنذهبُ إلى الحي معاً وسننقِذُ راسِيل.

وبالفِعل نمنا على الأرضِيّة البارِدة.. وأغمضنا أعيُننا ننتظِرُ ذلك الصباح.. ذلك الصباح الذي أصبح أسوء كوابِيسنا..

..



NOV, 1985 | مقبرةُ مدينة مالفي.

هذه الحياة حينما تأخذُ لك شيئاً عزيزاً تعوِضُ لك بشيٍءٍ أجمل.. لكن يبقى العزيزُ عزيزاً مهما كان التعويضُ جميلاً، مهما كان أشياء، لحظات، حتّى ذكريات .. بشر تعودنا على وجودِهم بيننا كثيراً.. تعودنا على رؤية وجههم كُلّ صباح.. رؤية ابتساماتِهم، ضحكاتِهم، حتّى بُكاءهم، غضبهم.. مواقِفهم.. مشاعِرهم بأسرها..
لمَ حينما يرحلُ عزيزٌ لدينا تبقى ذكرياتهُ معنا؟ أما كان من الأفضل عند رحيل من نُحب أنّ يرحلَ هو والذكريات التي عشناها معه.. أليست هي الذكريات التي تبقى في الذاكرة هي السبب الرئيسي في جعلنا نشتاقُ إليهم.. نشعرُ بقيمة وجودِهم أكثر عن السابق.. تجعلُنا لا ننفكُ بالشعور بالذنب على كُلِ شيءٍ سيء فعلناهُ لأجلِهم سواءَ كان مقصوداً أم لا..

حينما رحلَ راسيل. جعلني بالفعل أتمسكُ بحلمي.. جعلني أقول: سأساعدُ الجميع، كُلهم وسأدرُس وسأصبحُ طبيباً لكي أكون قادراً على مساعدتِهم.
وحدهُ راسيل من عزز شعوري هذا.. لترقِد روحك بسلام.. بالفعل اشتقنا إليك.. أنا وأخيك.
كنتُ أقِفُ بالقُرب من الشاب الاشقر الذي يقِفُ قبالة قبرٍ كُتب عليه جلياً بخطٍ عريض اسم المتوفى مع الفترة الذي عاشها والمدينة التي ولّد فيها.

راسيل بيتراكِر
1960م - 1975م

مدينة مالفي.

كنتُ لطالما أشكرُ نوفمبر لأنّه أهداني صديقاً.
لكن مارتِن لطالما كرهُ نوفمبر لأنّه أخذ منّه أخيه.. لكن يبقى قدراً في نهاية.
وقدرهُ أنّ يموتَ في نوفمبر.. لكن مارتِن، نوفمبّر لم يتركُك وحيداً..
فأنا ساظلُ بجانبِك مهما حدث.. مارتِن، صديقي.


- تمت -
music3
[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________
~ الوداعُ ما هُو إلّا لِقاءٌ آخر أعزائِي.
مُدونتي، معرضي

Tumblr, @Niluver, @Ask.fm@

التعديل الأخير تم بواسطة نِيلُـوﭬَـر❝ ; 09-17-2016 الساعة 04:24 AM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-17-2016, 03:02 AM
 
[align=center][tabletext="width:100%;background-color:white;"][cell="filter:;"][align=center]
[/align]
[/cell][/tabletext][/align]
[align=center][tabletext="width:100%;background-color:white;"][cell="filter:;"][align=center]
[mark=#e0ab4e]السّلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاتهُ [/mark]

كيِف الحال جمعياً؟ ارجو أنّ تكونوا بخيرٍ
هَذه مُشاركتيَ في مُسابقة جيجي " أبجدية السّنة "، وكانت بطاقتي " دموع نوفمبر ليست للبيع / دراما"
حاولتُ بقدرِ الإمكان أنّ أجعلها درامية.. مع القُدرة على إيصال فِكرة جيدة وموضوع جيد..

وأعتذِرُ عن طول القصّة لكن في كُلّ مشهد تأتيني أفكار من حيثُ لا أدري فأضطرُ لكتابتها..مع العلم أنّني لا أكتبُ قِصصاً بهذا الطول أبداً..

وفي الحقيقة مضى وقتُ طويل عن القِصص.. لذا هذا الموضوع خلافاً عن كونهُ مُشاركة هو موضوع لهذا القِسم
؛ لأشتياقي له..

لستُ مُحبذة لنهاية القِصّة..

لكن خلافاً عن كونّي أردتُها درامية.. كان قُرب انتهاء الانترنت الخاص بي سبباً آخر أيضاً؛ فأنا لم أُرِد أنّ أضيعَ مُسابقَة جميلة مثلها وخاصّةً في قسمي الجميل

أرجو أنّ تكون قِصّة جيدة ومشاركة جيدة جداً منّي.

أي رأي، انتقاد.. خطأ في التركيب، الوصف، النحو.. رأيكم في التصميم..
كيف حالُ كتابتي.. أي شي حتّى عن العنوان.. أتركُ لكم حُريةَ الحديثَ عنهُ
وشُكراً.. متمنيّة للجميع ولي التوفيق في المُسابقة
[mark=#e0ab4e]
في أمانِ الله وحفظِه.[/mark]

[/align][/cell][/tabletext][/align]
__________________
~ الوداعُ ما هُو إلّا لِقاءٌ آخر أعزائِي.
مُدونتي، معرضي

Tumblr, @Niluver, @Ask.fm@

التعديل الأخير تم بواسطة نِيلُـوﭬَـر❝ ; 09-17-2016 الساعة 04:26 AM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-17-2016, 03:27 AM
 
الاولى >.<3
__________________
_







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:08 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011