عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > روايات و قصص الانمي > روايات الأنيمي المكتملة

Like Tree246Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 05-28-2016, 11:55 PM
 
شكرا لكي على البارت الرائع يا عزيزتي لقد عدت
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 05-29-2016, 12:14 AM
 
.









































.
.














نهضت ميرنا و هيَ تجرَّه من يده: إذاً عليكَ أن تراجع الطبيب سيد شيوكي.
حاول ساي التثاقل: قلتُ سأكونُ بخير بعدَ لحظات.
لم تتركه بل بدأت بجرِّه بقوَّةٍ أكبر: لا تكن عنيداً...
لم تتمم جملتها حتى سقطت من حافةِ ذلكَ البرج المرتفع ليهم ساي بمدِّ يده بفزع......
من حسنِ الحظِّ العجيب أنَّ ساي استطاعَ بسرعته الإمساكِ بشعرِ ميرنا المتطايرِ من هباتِ الهواء ليقول بعدها مباشرة: يدك.
فهمت ميرنا أنَّها يجب أن ترفع يدها ليمسك بها و فعلت .....
لحظاتٌ أشعرته بالخوف....هلعٌ جعلهُ يتمسك بها بكلِّ قوته ...كلُّ جوارحه تحثه على رفعها الآن...خاصةً و بؤيؤته تنظر لعينيها الأرجوانيتين مباشرةً من هذه المسافةِ القريبة لأوَّلِ مرة ...حتى لو انقلبت الدنيا فلن يدعها...
إنَّها أوَّلُ مرَّة تلاحظ ميرنا لون عيني ساي العسليتين ..كانت تلمع بالدموعِ المحتبسة كلمعان الشمسِ التي بدأت تخفي نفسها فباتت سارحة بما تخفيه هاتين العينان حتى نسيت وضعيتها الخطرة...
لحظة أو بالأصح ثانية من ثواني القدر جمعت بين أنفاسهما المتقابلة بوسيلةِ نظرة.... يا لغرابةِ هذه اللحظة..!
رفعها بعدَ جهدٍ جهيد ...لتجلس غيرَ مصدِّقة نجاتها من ذلكَ الارتفاع المهيب ....
ساي و قد وضعَ يده فوقَ صدره يأخذ أنفاساً عميقة من الجهدِ المفاجئ الذي حصلَ له: هل أنتِ بخير؟
أجابته و هيَ بالحالةِ نفسها: أجل ,أنا ممتنةٌ لك ..لكن ماذا لو سقطتَ معي؟!
بدء ينفض ملابسة المتسخة بالغبار: لا تحاولي أن توهميني أني كنتُ بطلاً مغواراً....لو حدثَ هذا فكانت ستحقق أمنيتي التي قلتها قبلَ لحظات.
نهضت ميرنا من مكانها بانزعاجٍ مفتعل: لا تستحق المديح...
نهضَ هوَ الآخر: أظنُّ أنَّ الوقت بدأ يتأخر .
اتجه صوب السلالم لكنَّ ميرنا أوقفته: ماذا تريد أن تصنع الآن؟
أجابها دونَ أن يعيرها التفاتة: لا أعلم ,المهم أنَّ الحديثَ معكِ أراحني قليلاً...شكراً لك.
تقدَّمت نحوه : سأساعدك.
ربتَ على كتفه الأيسر لينفض الغبار المتراكم عليه: ماذا ستفعلين؟ أنا لا أود البقاء معها لساعة فكيف بالعيش معها لبقيةِ عمري.
صمتَ لحظة ثمَّ قال: إن كنتِ تودين المساعدة فحاولي إبعادها عني فقط.
أبدت بعضَ الاعتراض: ألا ترى أنه ليس من العدل أن ترى كلَّ شيءٍ بنظرتكَ أنتَ فقط؟...أعطها فرصة لبرهانِ حبها لك على الأقل...تصوَّر لواحدٍ بالمائة أنَّها لا تعرف كيفَ نبين لك حبها أو توضيح ظروفها التي تمنعها من البقاء بجانبك في ظروفك الصعبة.
تأوَّه تأوُّه يأس: يبدوا أنِّي كنتُ مخطأً بالتحدث معكِ بهذا الشأن..أنتِ حسنةُ الظن كثيراً.
حرَّكت يديها بتفاعل لتجعله يرفع عينيه نحوها: لا بأس من المحاولة ,سأحاول كلَّ جهدي لإصلاح الأمور.
نظر لها لتعودَ المشاعر المجهولة التي أحسَّ بها منذ قليل فراوغ بعينيه كما فعلت هيَ أيضاً و كأنها تبادله الشعور الذي لا تفهمه : افعلي ما تشائين ,لكن ماذا لو باءت محاولتكِ بالفشل؟
أبدت الإصرار و العزم الواثقين : لن أخسر و سوف أريك.
ابتسم ابتسامةَ تحدٍ واضحة: و ماذا لو خسرتِ؟ما الرهان بيننا؟
أجابته بالأسلوبِ ذاته: ليسَ لديَّ شيءٌ أعطيكَ إيّاه للمراهنة...لكن ..ما رأيك بتحقيق أمنية؟هل هذا يرضيك؟
"أمنية..شيءٌ مغرٍ..أمَّ إن نجحتِ فلكِ ضعفي الراتب ,جيد؟"
صرخت بفرحة: ممتاز.
بدأ ساي بالنزولِ من تلكَ السلالم لتلاحظ ميرنا أنَّهُ لم يستعد قوته بعد فهوَ ليسَ كعادته بل يمسك بسورِ السلَّمِ و ينزل ببطء فتقدمت لتمسك بيده عوناً له مما أبهجه للغاية حتى قال : أتسمحينَ لي بقولِ شيءٍ آنسة ميرنا؟
أجابته و هيَ لم تكن تتصور ما سيُسمعها:قل.
" دفءُ يدك يُشعرني بالطمأنينة بعضَ الشيء.."
توقفت للحظة من دهشتها لكَّنها عادت لخطواتها دونَ أن تنطق بشيء إلاَّ أنَّه أجبرها بالإجابة حين قال: هل ستمدين هذه اليدَ نحوي حينَ أحتاجها؟
أجابته ببرود يخفي خلفه مشاعر متزلزلة: سأمدَّ يد المساعدة بالتأكيد متى ما استدعى الأمر.
.......................
يدي ساي ممسكتان بمقودِ السيارة: أعطني عنوانَ منزلكِ الآن.
أمَّا ميرنا فهي تمر بيدها تدلِّك رقبتها التي تؤلمها جرّاء جرِّ ساي لشعرها: لقد آلمتني.
بدأ بإغاظتها : لقد كنتُ أتساءل عن منافع الشعرِ الطويل إلَّا أني اكتشفتُ أنَّه وسيلة فريدة في الإنقاذ.
لهجتها مليئةٌ بالاستياء و يدها تمر بين خصلاتها بخفة: إيَّاكَ أن تلمسَ شعري مرَّةً أخرى.
وصلا لذلكَ الحي البادي عليه الانحطاطُ و الفقر لتكون بين أزقته منزل ميرنا الذي لا يفرق عن البيوتِ التي تجاوره....
ترجلت ميرنا من السيَّارة مودِّعة ليوقفها ساي بجملته: شكراً لوجودِكِ بجانبي اليومَ آنسة ميرنا...استمتعتُ كثيراً.
حاولت تدارك نفسها مبتسمة: لا تشكرني ,لم أفعل شيئاً مهماً.
كانَ سيرحلُ ساي لكن ابتسامتها جرَّته للقول بهمسٍ مع نظرته التي يعلوها العطف: أنتِ جوهرةٌ رائعة.
حرَّك السيارةَ بسرعة لألا تقع عينيه عليها مرَّةً أخرى بعدَ أن نطقَ بجملته الأخيرة ..كلُّ ما فعله اليوم لم يكن منطقياً... ( ما الذي يجري لي؟...هل كانت جملتي في محلِّها؟..لماذا أتصرَّف هكذا؟.. ما الذي جرَّني للنطق بهذه الجملة؟!..)

سهت ميرنا قليلاً عن حوادث هذا اليومِ الغريبة بالنظر لباب منزلها و ترقب توتر و خوف والدتها لهذا التأخير الغير متوقع...لم يكن الوقت متأخراً كثيراً لكن أمَّها اعتادت أن تراها عائدة بعدَ العملِ مباشرة لتعتني بها فبالطبع سوف تقلق بمغيب ابنتها لثلاثِ ساعاتٍ أخرى...
فتحت الباب لتدخل: لقد عدت..آسفة للتأخير.
تعجبت لهدوءِ المكان و هبَّت مسرعة لغرفةِ الجلوس بخوفٍ امتلكها للحظة للذي قد يكون حصل لأمها لكنَّها رأت أمها جالسة بهدوءٍ و طمأنينة ترد عليها: أهلاً بك..
كتمت استغرابها متوجهة نحو غرفةِ أخيها..
فتحت الباب بمرح : هل تسمح لي؟
أجابها و هوَ مضطجعٌ على سريره: ادخلي.
توجت نحو أخيها : كنتُ أتصوَّر ردَّةَ فعلٍ مختلفة من أمي!
قطب حاجبيه : لو لم أخبرها أنَّكِ أخبرتني بتأخرك لكانت الآن في المشفى.
نظرت له: لكنّك لا تعلم متى ينتهي عملي بعد أخي.
بادلها النظر بحدَّة: ردَّةُ فعل والدتك كشفت لي عن وقته.
جلست على حافةِ سرير أخيها: أها..هكذا إذاً.
جلسَ هوَ الآخر لترى الجدية واضحة على ملامحه : أينَ كنتِ ؟
حاولت أن لا تعير هذه الجدية اهتماماً: حسناً..عن المكانَ الذي كنتُ به ,لقد كنتُ مع إحدى أصدقائي..لماذا تسأل؟
لم تتغير تعابيره: تكذبين..هذا واضح.
نهضت تدورُ في تلكَ الغرفة و تمسك ببعضِ الأدواتِ و تتركها مكانها ثانيةً: أنا لستُ صغيرة أخي...أنا لستُ تلكَ الفتاة التي فارقتها قبلَ أربع سنوات ,لقد كبرت و تغيرت ..أعرف أين أذهب و أتجه...حسناً ,سأخبرك عن المكان الذي ذهبتُ إليه لكن في الوقتِ المناسب و ليسَ الآن.
حاول استفزازها: هل هوَ لقاءٌ عاطفي؟
صرخت في وجهه: بالتأكيد لا أيها الأبله.
ابتسم متماً أسلوبه الاستفزازي: لحظة..هل هذا الانفعال هوَ ما تريدينَ به إخفاء سرٍّ ما؟ أهوَ متعلقٌ بذلك الفتى المدير؟
أجابته بغضبٍ فوراً: لا تذهب بفكركَ عريضاً يا هذا..إنَّ السيد شيوكي يمتلك مخطوبة.
أخذته الدهشة بسماعه هذا ( نظراته الغريبة نحو ميرنا جعلتني أتوهم غرامه بها)
.........................
تتقلب على فراشها يمنةً و يسرة لعلَّها تنجح في الوصول للنوم لكنَّ الأفكارَ لم تتركها فذهنها يكرِّر ما حدث لها مع ساي لحظةً بلحظة و أذنيها تعيدُ سماعَ كلماته الغريبة ..( دفءُ يدها يشعره بالاطمئنان...جوهرة رائعة ,شدُّ قبضته على يدها..!)
إنَّ ما قاله كانَ ينطبق على شعورها حينَ أمسكَ بيدها لكنَّ لسانها لم يكن لينطق بتلك الكلمات أبداً بل بدأت تكذِّب قلبها لتنسى ما جرى في هذا اليوم....
حاولت أن تقنع نفسها ببساطةِ نفسها ( ألا تذكرين؟..إنه يتلاعب بالألفاظ كما يفعل معَ مخطوبته...لكن عينيه و الحزن العميقِ بداخلها يقولُ شيئاً آخر...)
ها قد أصبح لديها حافزٌ آخر لمساعدةِ المدير ساي و هوَ ردُّ الجميلِ له لإنقاذها....
كانت تعتقد أنَّ هذا الشاب متهاونٌ في الاهتمام بنفسه و بمخطوبته...فهيَ فتاة و تعلم أنَّ الغيرة هيَ نتيجةَ الحب الجم ...
لو انفصل ساي عن فيونيكا فهوَ سيخسر حبها الذي لم يشعر به حتى الآن و سيخسر فتاةً جميلة و غنية أيضاً...
لكنَّها قررت حقاًّ أن تقدم كل ما تستطيع لمساعدته فهو شابٌ طيب ساعدها للبقاء في عملها الذي يساوي حياةَ والدتها .. لذا فمنذُ الغد سوفَ تتخذ حلَّ هذه المشكلة من مهماتها أيضاً....
.....................
إنسانةٌ رائعة بدأت تأخذُ مكاناً مميزاً في قلبه...للحق كانت خير أنيسٍ لقلبه المرهق فبنظراتها تجعل للراحة و الانبساطِ مكاناً و بصوتها تجلب التقائل و الأمل مما يجعله لا يمل من الحديثِ معها أو من سماعِ صوتها الرنان....
لكن مشاعره و لسببٍ مجهول لم تكن هذه فقط فهوَ لم يستطع أن يبعد صورتها حينَ كادت تسقط متجهةً بعينيها نحوه...لم يستطع تجاهل سماعه لنبضاته في تلكَ اللحظة...
نهضَ من أريكته الخضراء متجهاً لأحد النوافذِ من تلكَ النوافذ الخمسِ في الغرفةِ التي لا يكادُ يبانُ نهايتها...
لكنَّ أفكاره لم تتجاهل التحدي الذي بدأه معها من ناحيةٍ أخرى :إنها ساذجة.


.............اليوم التالي............
تتحرَّكانَ تلكَ اليدين في ظلِّ أجواءِ العملِ الرسمية لتدير عمل شخصين...عملها كنائبة و كمديرةٌ للمركز مؤقتاً...
سمحت ليديها بضرب طاولتها بخفة و لكنتها مغطاةٌ بالغضبِ و الانزعاج: استغلالي...يظنُّ أنَّه سيقنعني بكلامه التافه...
غيَّّرت صوتها ساخرةً منه" ليست سوى ساعاتٍ قليلة..تستطيعينَ تدبُّر الأمر.."
دخولٌ غير مفاجئ أفزعها قليلاً فوضعت يدها على قلبها بسرعة قائلة: أفزعتني!!
لم تبالي تلكَ الفتاة و جعلت خطواتها السريعة تتقدم نحو ميرنا ضاربةً بقوة على تلك الطاولة: أينَ ساي؟
اسمٌ غريبٌ على مسامعها لم تعتد على سماعه جعلها تنطق بجملةٍ زادت من غضبها: من تقصدين؟
ملامح فيونيكا كانت تحكي ما بداخلها لكن ميرنا تداركت الأمر بملامح بريئة: أها..آسفة, سيد شيوكي ليسَ هنا...تفضَّلي اجلسي أظنُّ أنّهُ سيكون هنا بعدَ قليل.
جلست بتكبر : مجبرةٌ على الجلوس ما دامَ قد أقفلَ مكتبه.
عينيها كانت تحدِّق في أرجاءِ المكان دونَ أن ترمق ميرنا بنظرة ....
فرصةٌ جيِّدة لمعرفة المزيد عن مشكلةِ ساي معها ...فشرعت هيَ بالحديث محاولةً الاقتراب منها : للسيِّد شيوكي ذوقٌ جيد باختيارك.
أجابتها بحدَّةٍ و ببرود نوعاً ما: و هل تناسبه غيري؟
ابتسمت و هي تقول: أظنُّ أنَّكِ على حق.
نهضت من مكانها رافعةً بيدها صندوقاً مزخرفاً باللونِ الموفي و الأزرقِ السماوي من أمامها لتتقدَّم نحوَ فيونيكا مقدِّمةً بعضَ الشوكولا : تفضَّلي.
برزت على شفتيها ابتسامةٌ ساخرة: تريدينَ ضيافتي بما هوَ ملكي.
لم تكن ميرنا مكترثة لما قالته فهيَ منذُ البداية جهزت نفسها للطباعِ التي وصفها ساي بل بدأت بالجملةِ التي ستفتحُ طريقاً لمبتغاها: أظنُّ أنَّ اسمكِ فيونيكا...
وجهت نظرةً حادة : و ماذا في ذلك؟...
وضعت ميرنا الصندوق الذي بيدها فوقَ الطاولةِ الزجاجية الصغيرة التي كانت في يمينها: لا شيء..إنَّهُ اسمٌ لطيف...يناسبك.
بدأت فيونيكا حركاتها المتكبرة بتحريك خصلاتها بأناملها الرقيقة: يبدوا أنَّكِ تريدينَ التودد و التقرُّب مني.
أجابتها ميرنا: لا أمانع لو اتخذتكِ صديقة عزيزتي.
أجابتها بأسلوبٍ مزعج: أنا أتعجبُ بالفعل مِن مَن لهم الجرأة على تخيُّل هذه الأمورِ السخيفة...هل نظرتِ لملابسِكِ أمامَ المرآةِ ؟ ..إنّني لا أضع ثوباً من ثيابي مع إحدى ملابسك هذه فكيفَ تودِّين مني أن أجلسُ و أصادقكِ كالسذج؟!...
شحب لونها و بقيت صامته ممسكة بأعصابها كي لا تفعل ما يزيدُ هذه المعضلةَ سوءاً....و كذا فلا يجب لها أن تبدي استسلامها من الجولةِ الأولى....
كانت فيونيكا تمر بأصابعها على طلاء الأظافرِ الزهري الذي تغطي به أظافرها الطويلة و كأنها تمشي على أعصابِ ميرنا....
حدَّقت فيونيكا بها لفترة ثمَّ قالت بأسلوبٍ عادي: آسفة لو ضايقتك...لكن أنا لا أستطيع إقناعِ نفسي بالحديثِ مع من هم أقلُّ ثراءً فكيفَ بنفاياتِ المجتمع.
(نفاياتِ المجتمع!!)
باتت ترجُّ برجلها على الأرضِ بسرعة متفاديةً القيام بأيِّ حماقة فقد كانَ بودها أن تبدأ بإطلاقِ العنانِ للسانها بالإهانة كما تلقتها.....
من حسنِ الحظ أو سوءه وصلَ ساي في تلكَ اللحظات و ما شدَّه لمكتبِ نائبته هوَ بابها المفتوح لكن ما أن وصل و شعر بتلك الثاراتِ المشتعلة بينهما حتى خطت قدمه خطوة للخلف دونَ وعيٍ منه.....
قالَ بنبرةِ سعادة ظاهرة و كلمات مخادعة: وااااو...جميلتي في هذه الغرفة.
رمقته ميرنا بنظرة و كأنه يرى التردد في صدقِ حديثه الذي صارحها به و غضبها المتزايد الذي تشير به نحوه...
و حقاً لم تكن تفكر بشيءٍ غير ذلك(أشعر أنِّي غبية تدور حولَ نقطة...)
نهضت بتبجح لتقترب منه ببسمةِ رضا: لقد انتظرتكَ كثيراً ساي.
وجهت نظرتها المستحقرة لميرنا : أنتَ غير دقيق في اختيار العملاءَ كعادتك, إنَّ البعض لا يعرفونَ حدودهم هنا.
خرجت من ذلكَ المكتب و هيَ تتم: لا يمكن تصور الكثير ممن عاشَ التخلف على أيِّ حال...
رفعَ بصره نحوَ الفتاة الجالسةِ بصمت تنظر لهما ليريها نظرةً دافئة قبل أن يرحل هوَ الآخر....
أغلقت الباب و جلست خلفه تبكي بصمت...بالكادِ أخفت شهقاتِ جنانها المتعالية ....
لم تشأ أن يصل صوتها الذي يعلن الانكسار و قبول الإهانة لتلك الفتاة المملوءِ غروراً و تكبراً..
جعلت تلكَ الدموع تسلك طريقها الممتد حتى الوجنتين دونَ أن تحاول ميرنا مقاومتها أو منعها من الخروج..
كانَ الحزن يتلاعب بأفكارها التي كانت تلاحق مخرجاً لا يعيدها لهذه المتاهةِ البائسة...

......معاناة ساي......
لهجتها مليئةٌ بالاستغرابِ و التعجب و هيَ تحكي ما حدث: فتاةٌ وقحة..! كيفَ لها أن تصرِّح لي بكلِّ جرأة أنها تود صداقتي؟!!...تتعامل معي بغباء و تضيفني أيضاً و كأني قد دخلتُ منزلها, لا تعرف أنّني أنا من يجدر به فعل هذا .. لقد بدأت تجد نفسها ذو مكانةٍ بالفعل..أتصدِّق هذا؟!
كانَ قد جلسَ على حاسوبه متجاهلاً النظر لها فهوَ يعلم أنَّها ستستمر بهذا التبجح و إظهارِ الغيرة اللامتناهي من النائبةِ المسكينة إلى أن تصل بكلامها إلى ما هوَ مجهولٌ حتى الآن, فلجأ لأسلوبه الخاص الذي يتخلص منها به بشكلٍ مؤقت في بعضِ الأحيان..لم يكن مهماً فهي ليست سوى بعضِ الصراحة...: لا تبالغي عزيزتي فهيَ لم تفعل شيئاً خاطئاً...كلُّ ما هنالك أنَّها طلبت صداقتك ,إنَّ من طبيعةِ الحياة أن تتعرفَ الناسَ على بعضها البعض .
رمقته بنظرةِ عتاب: لا تقل لي أنَّه كانَ عليَّ الجلوس مع تلكَ البلهاء و تبادل الحديث بابتسامةٍ تظهر المودة ؟!...تخيل هذا المنظر فقط يثير اشمئزازي.
يده كانت تتحرَّك لتكون رمزاً لتصفحه عبر الانترنت و هوَ يجيبها : أعترف أنها بلهاء بعض الشيء...لكن لا أوافق فكرتكِ الغريبة بعدم مجالستها أو شيءٍ من هذا القبيل, لا ضير من الجلوسِ معها على كلِّ حال...لا أرى خطاً في الأمر.
وضعت يدها بجانب رقبتها و هي تنظر له بجديةٍ تامة: أنت تدافعُ عنها!
لم يسمح لبؤبؤتيه بالحراكِ حتى: من قال أني أدافع عنها؟!..الأمرُ فقط أنني لا أرى من الخطأ طلب فتاة صداقتكِ.
نهضت متوجهةً نحو صاحب الجمل التي بدأت تغيظها: هل بدأت تلك الفتاة تؤثر عليك؟!
سكتَ فجأة و كأنَّهُ سمع ما لم يتوقع سماعه لكن سرعانَ ما أبعدَ يده عن الفارة ناظراً لها: أنتِ التي بدأت بالتوهم من شدةِ غيرتها ...أخبرتكِ برأيي فقط عن هذا الموضوع لا غير..يجب أن تفهمي أنَّ نظرتكِ نحوَ هذا المجتمع هيَ نظرةٌ قاصرة .
انفعلت قليلاً بكلامها: و تلكَ الفتاة تملك نظرةً جيدة ..
نهضَ هوَ متحركاً من ذلكَ المقعد: تفسرين كلَّ شيءٍ كما يحلوا لكِ فيونيكا.
أخذت معطفَ الفرو الموضوع فوق المقعدِ المجاور : اسمع ساي ,إمَّا أن تطرد تلك الفتاةَ المزعجة أو تنسى وجود فيونيكا من حياتك.
ذهبت ضانةَّ ًأنها أثَّرت به لكن في الحقيقة كان سعيداً يمني نفسه بتلك اللحظة( الباب مفتوحٌ آنستي..)
.........................
يكادُ يجزم أنَّها ليست بخير بعدَ محادثتها مع فيونيكا لكنَّه رفع يده و طرقَ الباب ...
كانَ ينتظر هذا الصمت ليقرِّر فتحه لكنَّه لاحظ ثقل الوزن الذي يمنعه من تحريكِ الباب..عرفَ أنَّها ميرنا التي أثقلها همُّ كلام تلك الفتاة المتعجرفة..
انحنى جالساً مستنداً على الجانب الآخر للباب : هل لكلامها قيمةٌ كبيرة لكِ؟...أنا لا أراها سوى فتاةٍ مخلولةِ العقل لا يُعتمد على كلامها.
أطبقَ فاه علَّها تسمعه حرفاً لكن لم يحدث ذلك...
تنفس الصعداء: لا أعرف ,ربَّما حدثَ هذا لتفهمي جزءاً مما أعانيه في هذه السنين ...فكلُّ ما كنتُ أسمعه و أراه لم تكن سوى لغةٍ جارحة قد تعلَّمتها لتجرحني و تكسر كبريائي.
حينها سمعً صوتاً مبطناً بغبنةِ بكاء هادئة: ليسَ أن تقول لك نفايةَ المجتمع..
اهتزَّ كيانه للحظة فمع كلِّ ما رآه إلاَّ أنها كانت أوَّل مرَّة يسمع هذه الكلمةَ الجارحة بحق ...فحينَ وصل المكان لم تطرأ على مسامعه هذه الكلمة.. شعرَ بالأسى و الحزن و مزجهما بشعوره الخاصٍ لنفسه و هوَ شعور الغضبِ و الاستياء...
رفعَ رأسه ليضعه على الباب كظهره الممتد عليه: نفايةُ المجتمع...لم أسمعها من قبل.
صمتٌ للحظات تعقب جملته الأخرى: لكني أذكر يوماً لن أنساه البتة... كنتُ ذاهباً معها للتنزه حين سمعتها تقول و هيَ تبتسم بسخرية " الأوراقَ التي تسقط من الشجرةِ و تتغير ألوانها يجب إبعادها عن الطريق فلا تحاول أن تذبل لألا أضطر لإبعادك باحثةً عن ورقةٍ أخرى"..كانت ترمي لنقودي التي تطمع بها فقبولها بي لم يكن سوى لأجلِ كومةٍ من الأوراق ..أتفهمين كم سماع هذا من الفتاة التي يفترض أن تكون شريكةَ حياتك و من ستبقى معكَ طيلةَ عمرك صعب ؟
قالت شيئاً واحداً لتتخذ الصمت عنوانها بعد ذلك: لا أعرف كيفَ أنسى ما قالته..
بقيا مدَّةً غير بسيطة على ذلك الحال حتى وصلَ عامل التنظيفِ مارَّاً بجانبه ,وقف عامل التنظيف بتعجبٍ من المنظرِ الغريب الذي لم يسبق له أن رآه فالمدير جالسٌ على أرضيةِ المبنى بشكلٍ يدل على الضعف نوعاً ما على عكسِ عادته الصارمة و المهيبة...
تقدَّم العامل نحو ساي: هل هناكَ خطبٌ ما ؟!
نهضَ ساي فوراً و هو لأول مرة يشعر بهذا الحرج: ليسَ بالمهم ,لقد أقفلت الآنسة ميرنا الباب و لم تستطع فتحه إلى الآن.
ترك العامل أدواتِ النظافة جانباً ليحاول بدوره مساعدة المدير بفتح الباب....
أمسكَ ساي يد العامل قائلاً: لا تتعب نفسك ,إن لم يفتح سآتي بمصلح أقفال...ربما كانت مشكلةً بسيطة.
حاول العامل أن يصرَّ قليلاً: دعني أفحصه فقط..أنا جيِّد بهذه الأمور نوعاً ما.
أخذته الحيرة للحظة قبلَ أن تفتح ميرنا الباب مجاريةً ساي الذي سمعت حديثه مع العامل: لقد فُتِح أخيراً.
قال ساي بلكنةِ مزاح: إن كنتُ سأبقى خلفَ الباب هكذا فلا داعي لإغلاقِ الباب آنسة ميرنا.
ابتعدَ العامل بصمت و هو مازال ينظر للوضع الغريب....
دخلَ ساي مغلقاً البابَ خلفه : لأوَّلِ مرة أقع في موقفٍ محرجٍ كهذا مع أحد عملائي...و الأسوأ ,عامل نظافة!!
وجه نظره نحو ملامح ميرنا المحمرة من البكاء لحظة: بكيتِ؟!
لفتته بنظرة ذاهبة لتجلس على أقرب مقعدٍ فرعي منها فذهب ساي جالساً قربها يحاول أن يخرجها من هذه الحالة: لا يجب على الفتاةِ أن تكون سريعةِ البكاء ..فذلكَ يبعد الشبانَ عنكِ يا آنسة فالشبان لا يحببن من تذرف الدموعِ بسرعة.
هاجمته ميرنا بقولها بضيقٍ واضح و هي توجه وجهها صوبه: هلا أوقفت هذا الكلام التافه.
أصبحت ملامحها واضحة ليرى مدى الأثر الذي أثرته تلك الكلماتُ عليها فعيناها تكادُ تكون كالجمرة من حمرتها و تقطيب حاجباها بحدة زاد من بيان انكسارها ,بات يدقق النظر على تلكَ الملامح التي كانت بعيدةً عن تصوره: يبدوا أنَّكِ مخزنٌ للدموع.
كانت محتفظة على تلك الحدة : و ماذا إذاَ؟
وضع يده على رأسه: لا شيء ...لم أتصور حظي السيئ سيقودني اليوم للجلوس مع فتاةٍ مزعجة و أخرى مخزن دموع تسكبه من حينٍ لآخر.
قالت له : أنت سيئ للغاية بمواساةِ الآخرين.
أجابها بتحديقٍ من تلكَ العينين و ابتسامةً لسماعه هذا: أعترفُ لكِ بهذا...لكنَّكِ أفضل من تجيد المواساة.
و كأن لسانها قد ربط و لم تعد قادرة على الكلام أو الحراك و هيَ تنظر لعينيه الصادقان المفعمتان بعطفٍ و حنان, و قد ذهلها
جمالُ تلكَ العنين التي لم تزل تحدِّق بها و حزنها العميق و كأنَّه احتفظ بألم الكون جلُّه في صدره ...
أتم ساي :أريدُ منكِ أن تظهري بعضَ المواساةِ بإخفاء هذه الدموع التي تجلب الحزن لي,حسناً؟
نظراتها الهائمة و المجهولة شدته للسؤال: ماذا بي؟!
أنزلت عينيها فوراً لخجلٍ و حياء من الجواب فهيَ لا تقدر أن تقول له أنَّ ما تبادر بذهنها( ما أجمل هذه العينان العسليتان...)
مسحت دموعها فوراً و رسمت الابتسامة على شفتيها الورديتان : لا شيء.
ساي مع بعضِ الارتياح: شكراً لكِ لهذه الابتسامة ..هذه هيَ النائبة التي أريدها.
أجابته بما لم يتخيله بعدما بدأت بمقدماتٍ و حديثٍ يبين امتنانها: أنا من يجب أن تكون ممتنة هنا. ..أنا ممتنةٌ لإدخالي في هذا العمل دون أي تجربة..أنا ممتنةٌ لعطفك و حنانك الذي غمرتني به.. لمحاولتك التخفيف عني و تناسي آلامك الشخصية..لكن أنا حقاً قررتُ قراري.
ضيَّقَ عينيه قليلاً: قرار؟!
صارحته بأقسى شيء يمكن أن يتقبله في هذا الوقت: أرى أنَّه من الأفضل أن أرحل من هنا.
أخذ ساي الأمر على محمل الجد فوراً مع قليلٍ من التلبك: ما..م..ماذا تقولين؟!!
حاولت أن تفسر له موقفها: اسمع سيد شيوكي..إنَّ مشكلة فيونيكا الأساسية هي أنا على ما أظن..لذا لا يجب أن أحطم حياتكما بمجيئي لعمل.
استشاطَ غضباً و بدأ بالصراخ المنفعل: هل أنت بهذه الدرجة من الحماقة لتستنتجي هذا؟...ليست هناك حياةٌ مع تلك الفتاة ,أتفهمين؟..و هل استسلمتِ لكلمتين بسيطتينِ كهذه؟..كنتُ أظنكِ أكثر عزماً و إصراراً على مساعدتي.

نهضت لترتب بعض الملفاتِ المبعثرة على مكتبها: لم أقل أني سأتوقف عن مساعدتك..أنا أحاول أن أحل المشكلة بأسلوبي الخاص و سوف أبدأ به خارج نطاق هذا المركز التجاري,هذا كلُّ ما في الأمر .
فقد سيطرته على التفكير فحاول أن يدعها بجانبه بأيِّ حجةٍ واهية و أن يحول عن رحيلها المبكر: و ماذا عن علاجِ والدتك؟
" سأحصل على عملٍ كما حصلتُ على هذا"
" أنتِ لا تفهمين ما تتفوهينَ به"
" بل أعرف حقَّ المعرفة معنى ما أقوله"
" مستحيل أن تذهبي بهذه السهولة "
" هذا لصالحك ,يجب أن تعي ما أقصد"
" قلتُ لكِ لن تذهبي ,و أنا من يقرِّر ما هوَ الأفضلُ لي ..أفهمتِ؟"
" سأذهب "
" لن تذهبي"
" قلتُ سأذهب"
كانَ يعتلي الصراخ بالتدريج حتى باغت ميرنا سقوط ساي منهكاً يخرج أنفاسه و لا يكادُ يفعل : لن تذهبي ميرنا..لا يجب أن تذهبي الآن..
فزعت ميرنا و توجهت إليه بسرعة: سيدي!!
بقيَ ساي يتم حديثه: لن تتركيني الآن ...ليسَ منَ العدل أن تفعلي هذا بي.
لم تفهم ميرنا ما يجب أن تفعله و هوَ في هذا الوضع : حسناً, دعنا نتحدث عن هذا لاحقاً..هدئ من روعك.
بالكاد رفع بصره نحوها: يجب أن تبقي..أتفهمين؟..سأتوسل إليكِ لو أردتِ.
أتت له بالماء بسرعة و بدأت برشِّ القليل منه على وجهه: لا تكن عنيداً..ارتح الآن لنكمل بعدها....
صوت ارتطامه بالأرضِ ممدداً بتلك الحالة صدمها و أذهلها فهيَ لم تكن تنتظر وصول الأمر من مناقشةٍ هادئة لإغمائه مغمض الجفنين هكذا...
بدأت تضرب خديه بخفه علَّه يتحرك لكنَّ ذلك لم ينفع...
جرَّها الخوف إلى إخراجِ أي كلمة : انهض سيد شيوكي..سيد شيوكي أنا لن أذهب لأي مكان..أنا هنا سيدي...أتسمعني؟! قلتُ لن أذهب...
..................
حرَّك تلكَ الجفنين المغلقة ببطء ليدقق بعدَ لحظاتٍ من ظهورِ الضباب لصاحبة الصوت المغمورةِ فرحاً و هي ممسكةٌ بيده الباردة قليلاً: أخيراً استيقظت, أفزعتني سيد شيوكي!
أبعد يده عنها ليحاول الجلوس بصعوبة و هوَ ينظر لنفسه بإرهاق: أما كانَ من الأفضل أن تتركيني هناك و ترحلي قبلَ أن أستعيد وعيي و أُسمعكِ معارضتي مرَّةً أخرى؟
مدت ميرنا يديها نحوَ كتفيه لتمنعه: استرح قليلاً..ما هذه التصرفات الصبيانية التي تفعلها ,هناكَ وقتٌ طويل للحديث .
جال لزوايا المكان لثوانٍ بسيطة: أين نحن الآن؟
نهضت مبتعدة عنه لتخرج : في المشفى المجاور سيدي.
نظراته كانت تراقبها حتى في هذا المكان : إلى أين؟!
بادلته نظرةً خاطفة: سأعود بعد لحظات.
أغلقت الباب خلفها و توجهت ناحيةَ الاستقبال مخرجةً ورقةَ صغيرة من جيبها سائلةً عن الإذن باستخدامِ الهاتف... رفعت السماعة و ضغطت أزرار الرقم الذي أخذته خلسةً من هاتفه النقال....
أجابها صوت تلك الفتاة التي لم تكن قد نست إهانتها بعد:نعم.
قالت ميرنا: أهلا فيونيكا ,هذه أنا ..ميرنا.
ظهرَت بعضُ الحدَّةِ في الجواب: ماذا تريدين؟!
" في الحقيقة لقد وددتُ أن أخبركِ أنَّ حالة السيد شيوكي قد تدهورت نوعاً ما ..."
سمعت تلك المقاطعة المهاجمة قبل إغلاقِ الخط: لا أظن أنَّ هذا الرقم خاصٌّ بمشفى يا فتاة...و أنا لستُ ممرضته الخاصة .
أغلقت الهاتف هيَ الأخرى مهبطةً رأسها ( حقاً ,أشعر بالأسى لأجله...)
كانت تخطط للعودة لساي لولا أن وقف أمامها طبيبٌ في الثلاثين من عمره برسمية: هل أنتِ مرافقةَ السيد ساي شيوكي؟
أجابت بالإيجاب ليومئ لها بسبابته بالذهابِ خلفه: هناكَ موضوعٌ يجب أن أناقشه معكِ يا آنسة.
كانت تشعر بالاستياء نحو ما سيقوله الطبيب و يزداد استيائها و تشاؤمها المخيف بكلِّ خطوة تعلن الاقترابَ من مكتبه...
مكتبٌ متواضع نسبةً لمكتبها لكنَّ تنظيمه المرتب و نظافته يدل على حسنِ ترتيب الطبيب....
جلست ميرنا و الطبيب جلسَ على مقعده بيدين متشابكتين يوضح بعضَ الأمور: دعيني أتحدَّث معكِ بصراحة.
دقاتُ قلبها كانت تتسارع في هذه اللحظات فهذه الجملة كانت مقدِّمةً واضحة مازالت تدور في أذنها منذ ذلكَ اليوم المرير...
بدأت تدور الدنيا لتضاربِ كلماتٍ تنتظر سماعها وهيَ تحارب نفسها على صدقها ...
أجبرت نفسها على السؤال: ماذا هناك أيُّها الطبيب؟!!!
كان الجواب: للأسف ,هذا الفتى لا يهتم بنفسه بتاتاً و النتيجة أنَّه بدأ يتجه للأسوأ تدريجياً...هناك ضغطٌ عصبي شديد عليه و إن لم يسترخِ مدَّةً من الزمان فسيتأثر دماغه و قلبه أيضاً.
(الدماغ و القلب!!)
كان سينفجر حزنها المكبوت بسماعها كلمات الطبيب المفاجأة فهذا هو ما لم تود أن تسمعه مرَّةً أخرى...:و ماذا يجب أن أفعل؟
اقتلعَ الطبيب ورقةً من أوراقه المصفوفة جانباً مع قلمٍ أزرق ليكتب وصفته الطبية: يجب أن يبتعد_ و أؤكِّد على هذا_ يبتعد عن كلِّ ما يثيره أو يدعوا به إلى الغضب..كلُّ ما أستطيع فعله كتابة أدوية مهدئة كالعادة ليستمر عليها و هذا إن أصغى إلي لكن هذا ليس سوى علاج ثانوي فالعلاج الأساسي هوَ الابتعاد عن المشاكل.
يديها ترتعش بشدة..خوفاً..صدمةً أو غير ذلك من الأمور التي لا تدركها في الوقتِ الحالي و لا تفكر بها فهيَ الآن تحاول استيعاب الجمل التي تبادرت بأسماعها منذُ قليل..."قلب!"...سيعاني هذا الشاب ما تعانيه والدتها..!
شدت بيمناها على قميصها الأبيض بقوة و هي تردد تلك الكلمات القاسيةِ عليها...
ربما هيَ السبب...؟
ربما صراخها في وجهه بتلك الطريقة العفوية جرته لهذا...؟
ربما لو لم تتحدث معه بتلك اللهجةِ و الصرامة لما حدث هذا..؟
ربما عدم صبرها على إهانةِ تلكَ الفتاة المتعجرفة كان طريقاً ليوصله إلى هذا الطريق...؟
ربما تداولات تلك الفتاةِ الأنانية ستقوده لعواقب غير محمودة...؟
ربما وجود تلك الفتاة في حياته قد أوجد هذه العلة و السقم به منذُ البداية...؟
ربما اختيار والده لفيونيكا كان بدايةَ آلامه...؟
كانت تنبشُ بين أفكارها للخلفِ و الخلفِ لحظةً بلحظة و يوماً بيوم لتتوقف لدى نقطةٍ أساسية و مذنبٍ حقيقي خلفَ هذا الكابوس المريع....
تنهدت و ارتسمت ابتسامتها المعهودة قبلَ أن تمسكَ بمقبضِ الباب لألا تزيده مصيبةً على مصائبه....
فتحت الباب و أدخلت رأسها قبلَ جسدها:هل تأخرت؟
بدت على نظرته الراحة و هوَ ينظر لها و هيَ تدخل: ظننتكِ رحلتِ.
بدأت تتظاهر بالمرح في مشيتها مقتربةً منه: و ماذا ستفعل لو فعلتها و ذهبت؟
صمتَ لحظة ثم أجابها بهدوءٍ حزين: لم أكن لألومك..فأنتِ لستِ مكلَّفةٌ بي على كلِّ حال.
أبدت انزعاجاً طفيفاً : ما الذي تقوله؟...أيَّ شخصٍ ذو ضمير لن يتركك بتلك الحالة و يرحل ,و الآن خذ قسطاً من الراحة لتستعيد قواك و نشاطك .
التفت بوجهه للناحيةِ الأخرى و هو يتلفظ بهذه الكلمات : يبدوا إنَّ الطبيب ثرثر كعادته و أخبركِ عن حالتي الصحية... ألم يخبركِ لأيِّ مدىً ساءت حالتي؟
راوغت بعينيها بصمت ليفهم أنّه ليسَ على ما يرام بتاتاً...بالطبع, هذا لم يخفى عليه لكنه لم يتصوَّر أنَّ أوَّل من سيعلم عن علَّته هي هذه الفتاة....
رفعت الكيس الذي يحوي بعضَ الأدوية ليراها ساي بتعجب: كلُّ هذا لي أنا؟!
أجابته ميرنا: بل لي أنا..لا تكن سخيفاً و لا تحاول أن تتهرب من شربها فأنا سأراقبك جيِّداً.
أخذ نفساً عميقاً : طبيبٌ مبالغ و ممرضةً على المجان أيضاً.
رفع يده ليضعها فوقَ جبينه: أتمنى لو تأتي فيونيكا هنا...سأحس باهتمامها قليلاً على الأقل و سأبدأ بإقناع نفسي بخطأ تفكيري كما أفعل عادةً.
أدار عينيه نحوها: أليست من الحماقة التفكير بهذا الأسلوب؟
حاولت أن تعيدَ بعضَ الأملِ الذي تعرف أنَّ واهٍ: لا, فأنا أعتقد أنَّها كانت ستأتي لو علمت بأنَّك لستَ على ما يرام.
حاول الجلوس و ساعدته ميرنا على ذلك: كفاكِ مهزلة, فأنا أعلم أنَّها لن تأتي.
لم تتحدَّث أكثر في هذه اللحظة فهيَ تعلم أنَّها لن تتحمَّل و ستجهش بالبكاء إن نطقت بحرفٍ الآن....ما هذا الفتى؟!
لديه كلَّ شيء لكنَّه لم يرَ شيئاً من هذه الحياة...إنَّهُ كالطفل الذي يطلب منها حنانُ أم ٍّ و عطفَ أب ٍ و حبَّ شخصٍ صادق لا تشوبه طمع مال أو استغلالٍ لجاه....
كانت شاردة حتى أيقضها من شرودها يده التي أمسكت بيدها مرَّةً أخرى: لم أقصد إزعاجك ميرنا.
لم تجب بل جلست تنظر لعينيه الرءوفتين اللتين بدأتا تخففان عنها بدلاً من تخفيفها عنه...
أتمَّ ساي دونَ أن يعير اهتمامًا لصمتها: في هذه الفترة البسيطة كنتِ أنتِ دوائي ميرنا..كلماتك ِ كانت تهدئني و تجلب لي السكينة ....ابتسامتكِ تجلب لي الأمل و التفاؤل...لا أريدُ أن أفقدكِ الآن ميرنا...كيفَ لي أن أتخلى عن معنى وجودي بهذه البساطة..أرجوكِ افهمي هذا؟..على الأقل ليسَ الآن.
لم تكن تفكر بعواقب كلامها خاصةً و هيَ تنظر لعينيه المترجيتان : حسناً..لكن لا تسقط بهذا الأسلوب المفزع مرًّ أخرى.
جلا السرور قلبه و بان على أسلوب كلامه: أنا ممتنٌ لقراركِ هذا..لن تندمي.
توجهت ميرنا لهدفٍ آخر بعدَ أن استولى ساي على جزءٍ ليسَ بسيط من قلبها ,فهذا الهدف يعني إسعاده و إخراجه إلى صفحةِ حياةٍ جديدة يستحقها .. و هذا يستدعي إصلاحِ فيونيكا و تغيير أساسياتِ فكرها فمعَ كلِّ هذا, تمنيه لوجودها هنا و لو للحظات يجعلها تفكر أنَّه يحبها و لكن لا يستطيع التأقلم مع سلوكياتها....
ستفعل ميرنا أيَّ شيء لترسم ابتسامةً الرضا على شفتيه ,ابتسامة ٌ تُذهب الحزن الطاغي على عينيه.....

قراءة ممتعة،،،،،،





.



رد مع اقتباس
  #33  
قديم 05-29-2016, 12:25 AM
 
شكرا لكي يا عزيزتي البارت رائع كالعادة ارجو ان ننزلي البارت القادم سريعا

التعديل الأخير تم بواسطة yuky ; 05-29-2016 الساعة 01:52 AM
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 05-29-2016, 01:00 AM
 
حجز
__________________




رد مع اقتباس
  #35  
قديم 05-29-2016, 04:14 AM
 
السﻻم عليكم ورحمه الله وبركاته
كيف حالك ... ان شاء الله بخير وصحه
وعافية وحالتك عال العال
اشكرك عزيزتي على ارسال الدعوة
استمتعت كثيرا وانا انقل عيناي من سطر ل اخر
احببت اسلوبك كثيرا فهو مدهش بل خرافي جعلني هذا
وكاني في داخل روايتك وساعدني وصفك كثيرا على تخيل
اﻻمور بعد تفكير شعرت باحساس بان تلك فرينكا سوف تحب
هاجي ﻻاعلم لماذا كم احببت طرافه موقف ساي وهاجي
وعراكهما اللطيف ياااااااااي اشعرني هذا بالحماس القاتل
مااااااااذااااا اقترب الموت اعني زفاف ساي فؤادي تحطم
المسكين ماالذي سيحدث ساقتل والد ساي وينتهي الموضوع
ولكن رغبه بالحديث مع ميرنا لتريح قلبه اشعرنتي بنفسي
المهمم ذهابهم لمدينة المﻻهي كان رائع لعبهم وبرائتها ياااااي
ميرنا كم أحببت شخصيتها وخاصه العراك بينهما هههههه
وحين بدء ساي بالحديث عن معاناته حسنا لن اكذب وأقول
لم ابكي فقد دمعت عيناي المسكين يعاني من مرض باعصابه
حسنا اندمجت بالمواقف كثيرا وحين امسكت بيده وهو اكتفي
بالكسل وحين سقطت سقط قلبي معها ايضا حسنا وبدات
بانزال الفصل ولكن النهاية
ﻻاااااااااااااااااااااااااا
ايها العالم القاسي
ارجوكي عزيزتي ﻻتنسئ ارسال الرابط ابدا
واﻻ سوف اشتعل غيظا
المهم عزيزتي هناك انتقاد واحد ﻻغير
ﻻحظت تكتبن باﻻلوان حولت بالصفر وارجو ان
ﻻتكتبي بالالوان الفاتحه لو سمحتي
واعذريني اذا ازعجتك
اتركك في رعاية الرحمن
في امان الله
__________________
تفتحت اعين الربيع
واغمضت عينيك كالشتاء ولكن
انت لن تاتي ولن تعود
اشتقت لك
الله يرحمك بابا
الرجاء قراءة سورة الفاتحة
صدقه




ذات يوم نقول
وفي الكلام حروف قد تفيق
ماكتبة الله سيف على القلوب لا نعترض
ولكن القلب مشغول بالاشتياق
فارحمهم برحمتك الواسعة
وادخلهم جناتك يا رحيم
















رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إجرامي بطبعك !! : أنا لَديْ أنتْ..مَشهد الجانب الآخر من الشبكةْ ،لولاك لِما رأيتُها | Haikyuu!! نِيلُوﭬـر - تقـارير الأنيميّ 19 03-03-2015 04:23 PM
شقق للبيع في اسطنبول,البحر,مطلة,الجانب الأوربي,الجانب.عقارات,الأسيوي,اسعار,سكنية,مجمع waleed855 إعلانات تجارية و إشهار مواقع 0 01-15-2014 05:36 PM
ناسا/ تصوِّر الجانب الآخر من الشمس لأول مرة سارة محمد منصور علوم و طبيعة 9 11-25-2013 07:05 AM
الجانب المضىء tahia ali أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 10 06-10-2011 03:14 AM
الخانة الرابعة من التنبيهات !!! احمد اطيوبه حوارات و نقاشات جاده 19 01-04-2011 07:58 PM


الساعة الآن 10:10 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011