عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > روايات طويلة

روايات طويلة روايات عالمية طويلة, روايات محلية طويلة, روايات عربية طويلة, روايات رومانسية طويلة.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-19-2015, 11:00 AM
 
رواية قل لي كلمة

[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:90%;background-image:url('https://up.arabseyes.com/uploads2013/18_09_15144260290264832.jpg');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]



سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيفك يا اعضاء وزوار منتدانا الغالي
ان شاء تكونوا بصحة وعافية
شسمة هذه مشاركتي بمسابقة فلوريسا << نست اسم المسابقة
ان شاء تعجبكم !!




الاسم :- قل لي كلمة واحدة

الاسم الاصلي :- The Waterfalls of the Moon

الكاتبة :-ان ميثر

تاريخ النشر :- 1973

الحالة :- منقولة



ملخص الرواية

لا يكفي ان يكون الزواج هو الرابطة التي تجمع بين اثنين , فالحب وحده قادر على تذويب الفوارق على اختلافها , لكن روث لم تكن قادرة على جعل باتريك
يبوح بحبه لها . تزوجها ؟ نعم ... انما فقط لانها كذبت عليه قائلة انها حامل ...
وحين سافرت الى فنزويللا لتعيش معه في المناخ الحار وجدت انه لا يعيش وحيدا كما خيل اليها . ووجدت

ان الصعوبة التي شاءت اذلالها , بقربها منه , باتت اقرب الى المستحيل , و حين اكتشف باتريك لعبتها قرر نهائياً الا يكون سوى زواج في الشكل مما دمر امالها ....




الاول

1- كيف تجرؤ؟




حدقت روث بالرجل الذي دخل لتوه , حقا أن وساومته لم تكن ملفتة للنظر , فهو شخص عادي كأي شاب رقصت معه هذا المساء , ولكن عينيه العميقتين تدلان على تجربة ونضج , ولونه البرونزي يضفي عليه هالة من الوسامة.

دخل برفقة السيد جيمس ستيفنسن والد جوليا , الفتاة الجذابة ذات العينين الزرقاوين , والشعر الداكن المجعد , كانت روث قد ألتقت بجوليا في المدرسة الداخلية , ومنذ ذلك الحين وهما صديقتان حميمتان , أحداهما شقراء والأخرى سمراء , كانت روث الشقراء تشبه الفتيات الأسكتلنديات بجمالها .

كانت الحفلة رائعة , ولكن روث قدّرت بأن السيد جيمس ومرافقه دخلا ليتفقدا أحوال الحفلة فقط , حيث أن مثل هذه الحفلات لا تشد أهتمام السيد جيمس ستيفنسن , وربما أن صديقه مثله أو لعله معجب بهذه الحفلة , فكيف لها أن تعرف ولا يهمها أصلا أن تعرف.

وبعد دقائق غادرا القاعة ولم تدر روث الى أين , ولكنها شعرت بخيبة أمل لأختفائهما , وهرعت مسرعة الى حيث تقف جوليا لتسألها بأندهاش:
" من هذا الذي كان مع والدك منذ لحظة؟".

أجابتها جوليا بأبتسامة:
" تقصدين باتريك , باتريك هاردي , أبن عم والدي؟".
" أذا كان باتريك هو الرجل المرافق لوالدك فهو من أسألك عنه , لأنني لم أره قبل اليوم".

" بالفعل لأنه يعمل في فنزويللا وعاد لتوه من هناك في أجازة , أظن أنه يعمل كيميائيا أو فيزيائيا , غير متأكدة من ذلك , ولكنني أعلم أنه يعمل في أحدى شركات النفط الكبرى , لماذا تسألين عنه؟".
" حب أستطلاع , لا أكثر".
" ما الأمر , هل بدأت أسهم مايكل بالهبوط لديك؟".
أجابتها روث بتردد:
" أنت تعرفين أنني ومايكل صديقان لا أكثر".
" ولكن باتريك ليس كما تفكرين , فهو كبير السن , لا بد أنه تجاوز الخامسة والثلاثين".
" هذا لا يعني أنه كبير جدا".

" أنه كبير بالنسبة الينا يا روث , فأنت مثلا لا تتجاوزين الواحدة والعشرين ولا يمكن أن تكوني معجبة بشخص بهذا العمر".
" لم أقل أنني معجبة به".
" أعرف ذلك ولكنني أحذرك في أية حال".

" هل هو متزوج أو له صديقة؟".
" لا لم يتزوج بعد على ما أظن , عمله يشغل كل وقته , أنت ترينه يزورنا الآن لأنه في أجازة في أنكلترا".
" آه.... تبدين قلقة يا جوليا ؟ ألا يحق لي أن أبدي أعجابي برجل ما؟".


هزت جوليا رأسها وأجابت:
" أنه لا يملك سوى راتبه".
" هل هذا يهم؟".

" أنه يهم والدك على الأقل".
" يا ألهي , جوليا , أنك تفترضين بكلامك وكأنني وقعت بحبه فعلا".
" لم أفترض شيئا , ولكنني أعرف هذه النظرة في عينيك , رأيتها من قبل , أرجو ألا.......".

" ألا ماذا؟".
" ألا تستسلمي لعواطفك".
نظرت جوليا في أنحاء الغرفة وكأنها تبحث عن شيء يلفت أنتباهها , كانت الموسيقى تصدح عالية , حتى أن أحدا لم

يلحظ ما دار بين الفتاتين من حديث, أما جوليا فتمنت لو أن هذا لم يحصل , ولكنها أعلم بطبيعة روث المتمردة والتي تجرها دوما الى المتاعب منذ أيام الدراسة , فبالرغم من أن روث كانت تلميذة محبوبة من قبل التلميذات والمدرسات على السواء , ولكن معظم أصدقائها المقربين من الجنس الآخر , كانت تختار الطويل والنحيف والأنيق فيهم دوما , وكانت روث بجمالها تجذب الرجال.


كان السيد جوزف فاريل مليونيرا عصاميا , وأنتقل بفضل جهوده المتواصلة من محل صغير في شارع خلفي في ليفربول الى مكانه الحالي كمدير لسوبر ماركت , كان يحب المال جدا ويفضله على أسرته , ومنذ أن توفيت زوجته قبل ثلاث عشرة سنة حوّل كل حبه وعواطفه نحو أبنته روث , يلبي كل ما تطلبه , ومع هذا لم تفسد هذه المعاملة طبيعة روث , بل كانت

فتاة طيبة القلب تطمع في محبة كل الناس من حولها , تلك الصفة التي ربما قد تسبب لها المشاكل في المستقبل برأي جوليا , أما جوليا فقد عاشت في جو مختلف تماما عن ذاك الذي عاشته روث , لم تكن عائلتها غنية أو على الأقل ليس بمقدار غنى جوزيف فاريل , ولكنهم كانوا محبوبين أجتماعيا أكثر , ولذلك شعرت جوليا دوما بنوع من المسؤولية أتجاه صديقتها روث , ربما لأنها كانت يتيمة الأم.
أقتربت جوليا من روث وسألتها:
" هل تأتين معي لنأكل شيئا , فأنا أرغب أيضا في كأس من العصير".
"حسنا , هيا بنا".


ثم سارت الفتاتان نحو مائدة الطعام في الغرفة الملاصقة للقاعة.
" أشكرك يا جوليا على دعوتك لي لقضاء الليلة هنا , فوالدي لا يوافق على أن أقود سيارتي في الظلام".
" ولن يوافق والدك أيضا على أن تسافري مع مايكل فريمان".

" مايكل؟ أنه في مكان ما الآن , لقد حجز لنفسه غرفة في أحد الفنادق الصغيرة , أرجو أن لا يغلقوا الباب قبل عودته والا........".
أجابت جوليا ضاحكة
" بأستطاعته عندئذ أن ينام هنا على الأريكة فوالدتي لا تمانع بذلك , هل ستعودين غدا صباحا أم ستبقين الى ما بعد الظهر؟ فأذا بقيت مكن أن نركب الخيل في الصباح".
" سأبقى أذا لم يكن لديك مانع وربما أحظى بالتعرف على الشاب القادم من فنزويللا والذي يعمل في أحدى شركات النفط هناك".

" روث! أعتقدت بأنك نسيت ذاك الشاب باتريك".
" كيف لي أن أنسى؟".
شعرت روث بحب أستطلاع غريب يتملكها للتعرف بأبن عم جوليا , وربما كان عدم التعرف اليه في الحفلة شوّقها الآن , أو

أنها تلك الهالة من الوسامة والهيبة المحيطة به والتي يبدو من خلالها جذاب , أو لعل لونه البرونزي زنظراته العميقة وشكله الذي ينم عن خبرة وتجربة في الحياة جعلته يبدو مختلفا عن هؤلاء الشبان الذين تقابلهم عادة , مهما كان السبب فأنها تنتظر شروق الفجر بفارغ الصبر حيث أنها تتوقع شيئا ما يغيّر روتين يوم الأحد , أستيقظت في الصباح الباكر وأخذت دوشا سريعا ثم لبست بلوزة وبنطالا بنفسجيا , كان شعرها الطويل ينسدل بغزارة على كتفيها وهي ترفعه بغنج ودلال
الى ما فوق أذنيها بين الحين والآخر , كانت الساعة التاسعة عندما نزلت الدرج متجهة الى الصالة الواسعة في الطابق الأرضي وكانت الخادمة تقوم بتنظيف الصالة , ومنافض السكائر من الرماد بعد حفلة الأمس , أجابت الخادمة على تحية الآنسة روث بأدب وعادت لتتم عملها بينما سارت روث بأتجاه النافذة لتتطلع الى منطقة ويلتشاير.

يملك والد جوليا بعض الأراضي والعقارات في هذه المنطقة ومع أنه أضطر أخيرا الى الأعتناء بها بنفسه , ولكنه سعيد بنفسه بأمتلاكها , فمثلا ذلك المنزل الذي قارب عمره من الثلاثمائة عام والذي قام والد جوليا بالتصليحات اللازمة له ليجعله مريحا من الداخل كأحدث طراز ولكنه لا يزال يحتفظ بعراقة الماضي.

عادت روث تبحث عن الخادمة لتعد لها الأفطار فلم تجدها, فقررت أن تطلب ذلك من الطاهية السيدة موريس , وبينما هي متجهة الى الصالة أصطدمت بالسيد هاردي فأعتذرت له برقة:
" أنا آسفة".

" أعتقد أن الحق علي فلم أنظر أمامي".
" هل أنت السيد هاردي؟ رأيتك ليلة أمس تدخل برفقة والد جوليا , أليس كذلك؟".
" هل رأيتني يا آنسة...........؟".

" أسمي روث فاريل , وأنا صديقة جوليا , لقد دعتني لتمضية عطلة نهاية الأسبوع معهم".
نظر اليها بخبث وأجابها:
" هل صحيح أنك صديقة جوليا , فأنا لا أعرف أيا من صديقاتها أذ أن جوليا كانت لا تزال تلميذة في المدرسة عندما غادرتالبلد ,كيف حالك يا آنسة فاريل؟".

" على ما يرام , لقد علمت أنك تعمل في فنزويللا , في شركة نفط , أعتقد أنه عمل ممتع أليس كذلك؟".
وعاودت سؤاله بقولها:
"وهل عملك فني؟".

أجابها بأقتضاب:
" تقريبا".
" هل ستعود الى هناك؟".
" بالطبع سوف أعود بعد عدة أسابيع".

وحاول أن ينهي المحادثة ليتم مشواره بينما أستمرت روث ممطرة أياه بالأسئلة:
" لم أذهب الى أميركا الجنوبية من قبل , هل هي منطقة حارة؟".
" المنطقة التي أعمل فيها حارة جدا".

وأستأذنها بالأنصراف وخرج , عادت روث الى النافذة وشاهدته يمشي في حديقة المنزل وفكرت أنه لا بد قد أحس بالأختلاف بين طبيعة الجو في البلدين , ولاحظت بدلته الكحلية الأنيقة وأحست نحوه بالأعجاب.

حضرت الخادمة لتسأل روث ما أذا كانت تريد أن تفطر في غرفة الطعام مخيّرة أياها بأن أهل البيت عادة يتناولون طعام الأفطار في غرفهم يوم الأحد.

فسألتها روث أذا كان السيد هاردي سيتناول فطوره في غرفة الطعام لتشاركه ذلك, فردت عليها الخادمة بالأيجاب , وفكرت روث بون أن جوليا حضرت ووجدتهما يتناولان طعام الأفطار سوية لما صدّقت أنها مصادفة.

دخلت غرفة الطعام وجلست على الأريكة بقرب النافذة تقرأ الجريدة , بينما يجهز الفطور وبدون شعور منها كانت تنظر السيد هاردي ليلحق بها , وما هي ألا دقائق حتى دخل السيد هاردي وقال لها:
" هل لي أن أجلس معك يا آنسة فاريل؟".
" بكل سرور تفضل".
أحضرت الخادمة طعام الفطور ووضعت طبق البيض والمرتديللا أمام السيد هاردي , أما روث فلم تأكل سوى قطعة من التوست وعصير الفواكه , خيّم الصمت ,وكانت روث تتساءل كيف يتسنى له أن يحتفظ برشاقته وهو يتناول هذه الكميات من الطعام , ودهنت قطعة التوست بقليل من الزبدة وبدأت بأحتساء القهوة حين قطع السيد هاردي حبل الصمت عندما علّق :

" لم تعد تعجبني القهوة هنا بالمقارنة مع القهوة التي أتناولها في فنزويللا , فالقهوة هناك ممتازة".
" هل يوجد مزارع بن في فنزويللا؟".
" نعم , ولكن البرازيل قريبة جدا منا , والبن البرازيلي أجود بن في العالم".

" هذا صحيح, هل زرت البرازيل؟".
" عدة مرات".
أخرج السيد هاردي علبة التبغ من جيبه ,وبدأ يلف سيكارة لنفسه , ثم نظر الى روث وقال لها:

" آسف ليس معي غير هذا النوع من الدخان".
" شكرا أنا لا أدخن".
وأخذ السيد هاردي يدخن السيكارة , وروث ترقبه بشغف , أعجبت بلون عينيه الرماديتين وأهدابهما الطويلة وأحست بمشاعر غريبة تنتابها فأضطربت وأخذت تحدثه محاولة أخفاء تلك المشاعر قائلة:

" أعتقد أنك زرت معظم بلاد أميركا الجنوبية؟".
" نعم , زرت معظم تلك البلاد , ولا أزال أرغب في زيارة الباقي , أنها بلاد عاصرت حضارات متعددة وأنا أجد تاريخها ممتعا جدا".
" ولكن عملك لا يتعلق بالتاريخ".

أجابها مبتسما:
" نعم هذا صحيح , عملي يتعلق بمقومات الحضارة الحديثة جدا , ولكن هذا لا يمنع من أن أدلف الى الماضي بين الحين والآخر".
وأعترفت روث قائلة:

" مع الأسف , كل ما أتذكره عن فنزويللا هو كيف سميت بهذا الأسم , فعندما أكتشفها كريستوفر كولمبس ووجد الهنود يعيشون في الأكواخ العائمة في الماء أعلن بأنها ذكّرته بمدينة البندقية".
نفض السيد هاردي سيكارته وأجابها:

" نعم , أن كريستوفر كولمبس أكتشف أميركا ,ولكن هناك رجل أسباني آخر هو أولنزو أوخيدو أكتشف بحيرة مراكيبو , وهو الذي رأى أكواخ الهنود العائمة في الماء فدعاها فينيس الصغيرة أو فنزويللا كما تدعى اليوم , وهل تدرين أن مستوطنين أسبان في جميع أنحاء أميريكا الجنوبية أستوطنوا كوباخا على ساحل فنزويللا؟".

ورددت روث الأسم ببطء قائلة:
" كوباخا؟ أنه أسم موسيقي جميل".
" أنها مركز لأستخراج اللؤلؤ حاليا ".

" نعم ولكنه ليس بالعمل الهين , وأين تعمل أنت , وكيف تبدو تلك المنطقة؟ هل هناك زراعة وهل هناك غابات أستوائية؟".

وأخذ نفسا من سيكارته وقال:
" نعم , هناك بعض الغابات الأستوائية على الساحل الجنوبي للبحيرة, ولكن المنطقة ليست منطقةرومانسيةكما تتصورين فهناك الأمطار التي ترتفع في بعض المناطق الى أكثر من ثمانية بوصات , عدا عن الرطوبة القاتلة والحرارة التي تصل أحيانا الى 50 درجة مئوية ".

" ولكنك تسكن هناك".
" ولكنني لا أسكن في الغابات الأستوائية , فأنا أعمل بعض الوقت في مراكيبو نفسها وهي ثاني مدينة في فنزويللا , حيث ناطحات السحاب والمكاتب المبنية من الطوب وتكثر فيها مشاكل المرور".
" يخيّل الي أنها منطقة ممتعة".

أستمتعت روث بمحادثة السيد هاردي أذ أنه حدّثها عن بلاد تختلف حضارتها عن تلك التي عرفتها والتي زارتها مع والدها , لقد زارت معظم بلدان أوروبا والولايات المتحدة , ولكن خيّل اليها أن هذه البلاد غريبة وممتعة.
أخذ باتريك ينظر اليها متفحصا وجهها الجميل الأسمر لبضع دقائق , أحست روث خلالها بالخجل المشوب بالسعادة , ثم أمسك علبة التبغ ليلف لنفسه سيكارة وسألها:

" هل تسكنين في لندن يا آنسة فاريل؟".
" نعم".
" هل ستعودين اليوم؟".
"بعد الظهر , لقد أتفقت مع جوليا على أن نركب الخيل هذا الصباح , هل تحب ركوب الخيل يا سيد هاردي؟".
" كنت أستمتع كثيرا بركوب الخيل".

" أذن لماذا لا تأتي معنا؟".
وقفت روث تتأهب للذهاب , بينما كان السيد هاردي يفكر بأن يقبل دعوتها أم لا ثم أجابها مبتسما:
" أعتقد أن جوليا لن توافقك على هذا الأقتراح".

" هل هذا يهمك".
" أظن أنه يهمني , على فكرة أخبريني كيف كان فصل الشتاء هذا العام؟ لقد توقعت أن أجد الثلوج تغطي الأرض , والمياه متجمدة , والأمطار غزيرة , ليس لديك فكرة كم أن هذه الأشياء ممتعة للقادم من البلاد الحارة".

كانت روث مضطربة تشد على قبضتي يديها محاولة أخفاء أضطرابها , متسائلة كيف جعلها هذا الأنسان تشعر بأنها فتاة ساذجة ,بعكس الشبان الذين تقابلهم عادة والذين يشعرونها دوما بجمالها وروعتها , فما السبب الذي دعا باتريك هاردي ليعاملها بقلة أكتراث؟ أهي الحياة الصعبة التي يعيشها في فنزويللا هي التي علّمته ألا يكترث للصداقة؟

أخبرتها جوليا بأنه يكرس كل وقته لعمله ,هل هذا صحيح؟ أم أن هناك أمرأة أخرى في مراكسييو تنتظره , ولكن هذه الفكرة الأخيرة أفزعت روث , ولم تتقبلها ....وندت عنها حركة لا شعورية بعدم الرضى مما لفت أنتباهه فسألها:
" وماذا لو أنني شعرت بالأستياء؟".

" سأعتذر لك بالطبع".
شعرت روث بأنه يهزأ منها , وقبل أن تحاول الرد عليه , حضرت الخادمة لترفع الطعام عن المائدة فسألتها روث:
" هل أستيقظت الآنسة جوليا من النوم , لأننا سنذهب لركوب الخيل؟".

" أخذت لها طعام الفطور الى غرفتها ووجدتها مريضة ... ولا أعتقد أنه بأمكانها ركوب الخيل هذا الصباح".

هرعت روث الى غرفة جوليا متسلقة الدرج بسرعة البرق لترى ما بال صديقتها , ثم طرقت الباب فأجابتها جوليا:
" أدخلي".

" مرحبا يا روث , تمنيت أن تحضري لأنني أشعر بصداع عنيف".
" لقد أخبرتني الخادمة , هل تدرين ما سبب الصداع , ألم تنامي جيدا؟".

" نمت جيدا , ولكن هذا الصداع ينتابني بين الفترة والأخرى , ولا تنسي صوت الموسيقى العالية في حفلة الأمس".
" هذا صحيح , أذن فلن تستطيعي ركوب الخيل معي هذا الصباح؟".
" أنا آسفة يا روث لأنني لا أستطيع الذهاب معك".

" لا تنزعجي , أنها ليست غلطتك , ولكن الجو رائع فالشمس مشرقة بالرغم من وجود الجليد".
" أرجو أن تذهبي أذا أردت ذلك , فبأمكانك أن تطلبي من مايكل مرافقتك , دعيه يمتطي حصاني".

" لا تهتمي بالأمر , أعتقد أن مايكل لا يزال نائما , ومن الممكن أن أغير رأيي وأعود الى لندن".
" لا يا روث , أبقي هنا , لقد تناولت بعض الحبوب , ومن المحتمل أن تتحسن صحتي بعد الظهر , لماذا لا تبقين هنا أذا لم يكن لديك شيء خاص تودين عمله في لندن ,فبأمكانك الأتصال بوالدك وأعلامه بهذا".

" لا أدري بعد".
" أرجو أن تفكري بالأمر , في أي حال لا تذهبي قبل الغداء".
" حسنا , سوف أذهب بعد الغداء , وسأتركك الآن لترتاحي , سنتكلم فيما بعد".

" هذا عظيم".
خرجت روث من الغرفة وعادت جوليا الى النوم وبينما كانت روث تهبط الدرج رأت باتريك هاردي يقف هناك مديرا ظهره لها فأبطأت الخطى مفكرة بأن تعود بدون أن يحس بها أو يراها , ولكنه ألتفت فجأة وسألها:

" كيف حال جوليا؟".


" لديها صداع خفيف".
" أذن لن تذهب معك لركوب الخيل؟".
" لا لن تستطيع الذهاب".

" هل ستذهبين؟".
" وحدي , لا , لا أريد أن أذهب وحدي".
" لا أعني وحدك , سأذهب معك أذا كنت لا تزالين تريديني أن آتي؟"

" أرجو ألا تشعر بنك مرغم على ذلك , يا سيد هاردي ".
" أعلم أنني غير مرغم , ولكن هل ترغبين بذهابي معك أم لا؟".
" بالطبع أود مجيئك معي".

" حسنا , أذن أقترح أن ترتدي ملابس سميكة وأنا سأنتظرك في الصالة".
" حسنا".
أنتابت روث مشاعر الفرح والسرور , هل يا ترى لأن باتريك وافق على مرافقتها لركوب الخيل؟ وخطر لها أن باتريك لم يأت

عن طيب خاطر بل ربما أشفق عليها لأن جوليا كانت مريضة لا تستطيع النهوض من الفراش , دخلت روث الى الصالة لتجد بارتريك هاردي مرتديا سترة من الصوف ينتظرها فبادرها قائلا:
" أعلمت الطاهية أننا ذاهبان لأن الجميع لا يزالون نائمين".

ثم سارا نحو الأسطبل حيث لاقاهما سائس الخيل وهو يقود حصانين مما تأكد لروث أن باتريك أعلم السائس بنيتهما للركوب مسبقا , سارا يقودان الحصانين محاولين الأتفاق على الجهة التي سيذهبان اليها كان باتريك جاهلا بهذه المنطقة بعكس روث التي كانت تعرفها جيدا وتدري الى أية جهة من الممكن أن يذهبا , لذلك حاول أن يترك لها الأختيار معتمدا
عليها وهو يتمشى بهدوء يتأمل الطبيعة حوله , وتوقفا ليتكلما عما حولهما وقرعت أجراس الكنائس فقال معلقا:
" ليس هناك من مكان في العالم يماثل هذا المكان بأصوات أجراس كنائسه يوم الأحد".
ثم أخرج علبة التبغ ولف سيكارة وأخذ نفسا عميقا ثم تابع حديثه:

" عندنا كنائس في بورتوريكو ولكن أصوات أجراسها لا تماثل هذه".
وقطبت متسائلة:
" بورتوريكو حيث تسكن؟".

" نعم , هيا بنا نسير".


سارا جنبا الى جنب يتحدثان , قالت روث:
" كم ستطول أقامتك في أنكلترا يا سيد هاردي؟".
" أعتقد حوالي ستة أسابيع , لماذا؟".

" حب أستطلاع فقط , لقد فكرت أنك أذا كنت في لندن فمن الممكن أن تحضر لزيارتنا يوما أو نتناول طعام العشاء معنا , أنا ووالدي أذا رغبت بذلك".
" هذا لطف منك".

لم يرتبط السيد هاردي بأي موعد, ولم يظهر على وجهه أي تعبير وتابعا سيرهما قرب الأشجار الباسقة الشائكة وأذا بروث تتعثر بسيرها وبينما حاولت أن تتحاشى السقوط صرخت متسنجدة من الألم , فقد خدشت رأسها بعض الأغصان الشائكة ولا يزال شعرها معلقا ونفرت الدموع من عينيها , أسرع بارتيك وأخذ يفرك شعرها الذي تشابك مع الأغصان , فقالت له:

" شكرا جزيلا فلولاك لا أدري ماذا أفعل".
فأجابت هازئا:
" لا تدرين؟".

" هذه الحقيقة".
" أنني متأكد أن هذا لا يحصل ألا أذا كان هناك الفارس المغوار المنقذ للسيدة الجميلة ".
" ماذا تعني بكلامك هذا؟".

" أعني أنك تلك المرأة التي تعرف متى تتورط بمشكلة ".
لم تدر روث كيف تبتلع هذه الأهانة , خاصة وأنه علق بصوت هادىء مظهرا كل أدبه وكياسته فسألته:
" هل لك أن تشرح لي ماذا عنيت بقولك ؟".

" أعتقد أنك فهمت ما أعني".
" أني لم أفهم".
وشعرت روث بألم في معدتها , وأجابها باتريك:

" حسنا يا آنسة فاريل ,ماذا تريدين مني؟".
" أنني لا أدري ماذا تعني بهذا؟".
" أعتقد أنك تعرفين وسأشرح لك في أية حال".
ثم أخرج قفازيه من جيبه وبدأ يلبسهما , ويقول:
" لسبب أنت تعلمينه جيدا , تحاولين كل جهدك أن تلفتي أنتباهي اليك".
حاولت روث حبس أنفاسها المتلاحقة من هول المفاجأة وقالت له:

" كيف تجرؤ أن تقول هذا؟".
" لقد دعوتني لأركب معك الخيل , حتى أنك دعوتني للعشاء في منزل والدك ونحن لم نعرف بعضنا ألا منذ ساعتين ,وحيث أنك لم تحصلي على الجواب الشافي مني , أستعملت أقدم حيلة في التاريخ , ضعف المرأة المغلوبة على أمرها".
" هذا غير صحيح , أذا قصدت أنني شبكت نفسي بالأغصان الشائكة حتى تنقذني".

هز كتفيه بلا أكتراث وقال بأستهزاء:
"أصحيح أنك لم تفعلي؟".
" أنني لم أفعل هذا أبدا".

نظرت روث اليه بغضب وأمسكت لجام الفرس لتمتطيه , لقد أرادت أن تترك هذا المكان بأسرع وقت ممكن حتى أنها ودت لو حزمت حقائبها وغادرت بدون أن تراه أبدا , ولكنها فكرت أنها أذا فعلت هذا ستبدو كالطفلة في عينيه ولن تدعه يعتقد بأنها طفلة , ثم نظرت اليه ثانية , وقالت له ببرود:
" على الأقل أن خداعي لا يقاس بما تفعله أنت يا سيد هاردي".
لقد توقعت منه أن يغضب ويزمجر من تعليقها هذا أو يرد عليها منتقما ولكنه أنفجر ضاحكا , أما هي فحاولت أن تحبس الدموع في عينيها , لم يجسر أحد قبل هذا اليوم أن يوجه اليها أهانة كهذه ... أنها تجربة سيئة , أمتطت روث صهوة الحصان ونخزته مسرعة بدون الأهتمام لأي جهة تتجه , فكل ما كان يهمها هو أن تبتعد عن باتريك هاردي بقدر الأمكان.





[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
  #2  
قديم 09-25-2015, 01:48 PM
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:90%;background-image:url('https://up.arabseyes.com/uploads2013/18_09_15144260290264832.jpg');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]




الثاني

2-السيارة الصغيرة



عندما عادت روث الى المنزل كان الجميع بمن فيهم جوليا قد انتهوا من طعام الغداء , وكانوا قلقين لتأخرها , ولما رأتها جوليا بادرتها قائلة:
" أين كنت يا روث , بدأنا نقلق عليك".
" أنا آسفة , ذهبت أبعد مما توقعت".

" كان عليك أن لا تذهبي بعيدا بمفردك , أعتقدت بأنك ستلغين ركوب الخيل عندما أعتذرت لك".
" لا , ولكنني أمضيت وقتا طيبا".
" حسنا".
شعرت روث بأن جوليا لم تعرف شيئا ما حدث بينها وبين باتريك .

تابعت جوليا كلامها:
" أصبح الطعام باردا , هل أطلب من الطاهية أن تعد لك بعض العجة لتأكلي؟".
" لا , أرجو ألا تزعجيها , سأكتفي بالسندويش , أين الآخرون؟".
" والدي ووالدتي وباتريك يجلسون في المكتبة يحتسون القهوة , وأنا كنت أنتظرك , لقد قال باتريك أنه أذا لم تحضري خلال ربع ساعة فسوف يذهب ليبحث عنك".
" هذا كرم منه".

" تعالي الى المطبخ لتأكلي , وسنتحدث هناك , لقد حضر مايكل هذا الصباح قبل مغادرته الى لندن , أعتقد أنه توقع أن يراك هنا , ولكنه لم يستطع الأنتظار , لأنه يجب أن يكون في الكلية هذا المساء".
" هذا صحيح , يجب عليه أن يذهب".
ذهبت الفتاتان الى المطبخ بمرح وقالت روث:

" أنا سعيدة لأنه ذهب أحيانا أضيق بوجوده".
أحضرت الطاهية السيدة موريس بعض سندويشات المرتديلا والسلطة , ثم أعدت لهما القهوة وتركتهما تتسامران وهما جالستان الى مائدة الطعام , أما السيدة موريس , فقد عادت الى كرسيها لتغزل الصوف , كان جو المطبخ لطيفا جدا , يوحي بالدفء والطمأنينة ,وشعرت روث بتحسن مما أنتابها من ألم في معدتها هذا الصباح , ولكنها لم تخبر جوليا بهذا بالأضافة الى أن معرفتها بباتريك سطحية , ولا تستطيع الحكم عليه بعد , أما جوليا فسألتها:

" ستبقين للغد , أليس كذلك؟ الساعة الآن تقترب من الثالثة بعد الظهر وسوف يحل الظلام خلال ساعة".
لم تود روث البقاء ولكنها ما دامت تأخرت الى هذا الحد فلم يكن أمامها بديلا من البقاء لليوم التالي على أن تتصل بوالدها وتعلمه بعزمها على البقاء .


أبتسمت جوليا مازحة مع روث التي كانت تتهمها بأنها تتصرف كما لو أنها لا زالت تعيش في العصر الفيكتوري بعاداتها وتقاليدها.

بدأ الجميع يستعدون للعشاء , وبينما كانت روث تختار ما سترتديه هذا المساء , أخذت تفكر بما حدث هذا الصباح , وتذكرت أنها أخبرت باتريك بأنها ستغادر بعد الظهر , أما الآن , فعندما يراها سيصدق ما قاله لها ...... لذلك كرت بالأعتذار عن العشاء , ولكنها نبذت الفكرة لأنها لا تريد أن تكون جبانة بل ستواجه الأمر بشجاعة وستريه أنها غير مهتمة به أبدا , لم

يكن مع روث الكثير من الملابس لتختار بينها , أذ أنها أحضرت ملابسها تكفي لليلة واحدة , ليلة الحفلة- فقط وعدا عن ذلك لم تجد شيئا مناسبا لهذا المساء , ثم فكرت بأنه لم يرها في الحفلة ولا بأس أذا أرتدت الفستان المخملي الطويل ذا الأكمام الطويلة والياقة المفتوحة عند العنق.

ألقت روث نظرة أخيرة في المرآة قبل أن تنزل الى الصالة في الطابق الأرضي , وشعرت برعدة وهي تمر خلال الصالة التي أعتاد والدا جوليا الجلوس فيها قبل تناول الطعام , كانت روث آخر شخص دخل غرفة الطعام وظهر ذلك وكأنه تعمد منها , بينما في الحقيقة حصل بالصدفة لفتت أنتباه الجميع بأناقتها , وتعمدت أن تركز نظرها على والدة جوليا متجاهلة

باتريك هاردي , لم تعرف السيدة ستيفنسن , والدة جوليا أنهما تقابلا من قبل ولذلك سحبت روث من يدها وأتجهت بها نحو باتريك وهي تبتسم معرفة:
" باتريك , ألم تقابل روث؟".

كان باتريك مرتديا بدلة غامقة مما أظهر لونه البرونزي أكثر وأضفى عليه هالة من الوسامة والرجولة , وأجاب بهدوء:
" لقد تقابلنا هذا الصباح , وتناولنا طعام الأفطار سوية , أليس كذلك يا آنسة فاريل؟".
أجابت روث بأرتعاش أذ أحست بأن جوليا تنظر اليها بدهشة:

" نعم , لقد تعارفنا هذا الصباح".
أجابت ماريون والدة جوليا:
" لا بد أنكما تنهضان مبكرين , حسنا , أنكما تعرفان بعضكما البعض".
جلست روث بجانب جوليا وتناولت كأسا من العصير قدمها لها السيد ستيفنسن ,كان الحديث حول المائدة يدور حول أشياء عامة مسلية , حدثهم باتريك عن الحياة في أميركا الجنوبية وقد شد أنتباه الجميع بحديثه بما فيهم روث التي كانت تستمع اليه بشغف بالرغم من

شعورها بالأستياء نحوه , كان باتريك ينظر اليها حتى شعرت بالخجل ولم ترفع عينيها عن الصحن حتى أنهت طعامها.
وأنتقل الجميع الى الصالة لأحتساء القهوة , وجلست روث بالقرب من جوليا , ووقف باتريك والسيد

ستيفنسن والد جوليا بجانب النافذة يتحدثان عن الزراعة والمحاصيل , أما السيدة ستيفنسن فقد جاءت لتشارك الفتاتين جلستهما قائلة:
" يروق لوالدك الحديث عن المزارع وتحسين منتجاتها في حين أن باتريك لا يهتم بمثل هذه الأحاديث , فهو يستمع اليها مرغما , أشكر الله على أنه لم يتحدث بهذا الموضوع على مائدة الطعام".

ضحكت الفتاتان لتعليق السيدة ستيفنسن , بينما كان الرجلان منهمكين بالموضوع نفسه قرب النافذة , وكانت روث تسترق النظر اليهما , أمسكت والدة جوليا أحدى المجلات وبدأت بتقليب صفحاتها بينما أخذت جوليا وروث تتحدثان بهمس.

" لم تخبريني يا روث بأنك تناولت طعام الأفطار مع باتريك هذا الصباح".
" نسيت ذلك".
" أعتقد أنك لم تجديه كما توقعت".
" ليس كذلك".
" مع أنك يوم أمس كنت معجبة به جدا".
" دعك من هذا , كان حب أستطلاع فقط وددت معرفة من هذا الغريب".
" أعرف أن هذا كل ما وددت أن تعرفيه".

" ما رأيك بالذهاب الى غرفة المكتبة للأستماع لبعض الأسطوانات".
" فكرة جميلة".
أسرعت روث تهم بالخروج من الصالة أذ أرادت أن تبتعد عن المكان حيث باتريك هاردي , ولكن والدة جوليا أستوقفتهما بسؤالها:

" الى أين أنتما ذاهبتان؟".
" لنستمع الى الموسيقى في في غرفة المكتبة , هل لديك مانع؟".
" لا أبدا , ولكن أرى أن باتريك مل حديث المزارع مع والدك , فلماذا لا تحضرين بعض الأسطوانات هنا يا جوليا ؟".

تنهدت روث وقد نفذ صبرها أذ شعرت أنه ليس من السهل ترك الغرفة والجلوس على أنفراد.
وأجابت جوليا أخيرا:
" حسنا , سوف أحضر بض الأسطوانات الى هنا".
سرّت والدة جوليا لقبول طلبها , وأبتسمت لروث قائلة:

" تعالي أجلسي هنا وحدثيني , أين ذهبت هذا الصباح؟".
" هذا الصباح".

" نعم , عندما ذهبت لركوب الخيل".
" آه , لقد نسيت".
جاءت جوليا ومعها الأسطوانات وأخذت روث تساعدها في أنتقاء أحداها وهمست لصديقتها:

" لا بأس , فلا بد أن ولديك سيشعران بالملل لسماع هذه الموسيقى".
وأجابتها جوليا:
"ليت هذا يكون صحيحا".

وقبل أن تضعا الأسطوانة سمعتا صوت سيارة تقف في الخارج.
أسرعت جوليا للقاء الشخص القادم بينما ألقت السيدة ستيفنسن الجريدة جانبا وقالت متسائلة:
" من القادم يا ترى؟".

أجابها زوجها وهو سائر نحوها من قرب النافذة.
" لا بد أنه هاينز جاء ليخبرني عن نتائج السباق , لقد وعدني بذلك".

ولكن جوليا عادت بصحبة شاب كانت قد قابلته روث في حفلة ليلة أمس , أنه بيتر فورستر , أبتسمت السيدة ستيفنسن محيية الضيف.
" أهلا وسهلا يا بيتر , أنها مفاجأة جميلة".

كان بيتر فورستر شابا أنيقا وجذابا في أواخر العشرينات من عمره , كان والده يملك مزرعة بالقرب من بيت والد جوليا ,وكان قد درس في كلية الزراعة ويعمل حاليا كمأمور لأصحاب المزارع في المنطقة , وهو معجب بجوليا جدا وربما يخطبها , ومع أن جوليا تحب التجول والتسوق في لندن , لكنها تحب الريف أكثر , وسيلائمها الزواج من بيتر حيث سيعيشان في الريف , كان بيتر يتأمل الجالسين وقال:

" أرجو المعذرة يا سيدة ستيفنسن , لم أ‘عرف أنه لديكم ضيوف هذا المساء , فكرت أن جوليا وحدها وربما نخرج سويا".

بتسمت جوليا بسعادة لأهتمام بيتر بها , أما والدتها فقالت:
" أهلا بك يا بيتر , وما دمت حضرت هنا فأرجو أن تشاركنا جلستنا , كانت جوليا على وشك أن تضع بعض الأسطوانات لنستمع الى الموسيقى , أليس كذلك يا عزيزتي؟".

ترددت جوليا قليلا ثم أومأت بالأيجاب , أما روث فشعرت بأنها سبب تعطيل جوليا عن الخروج فقالت لها:
" جوليا , أرجو أن تخرجي مع بيتر , أذا رغبت في ذلك".
فقاطعها والد جوليا:

" لا تكوني سخيفة يا روث , هذا غير معقول , جوليا لن تذهب وتتركك بمفردك".
تدخل السيد باتريك هاردي ليقول:
" أنا لدي أقتراح لماذا لا نذهب جميعا الى أحد المقاهي على الطريق لنتناول القهوة".
نظرت والدة جوليا الى زوجها متسائلة عما أذا لاقت الفكرة قبوله:
" هل تود الخروج يا جيمس؟".
أحتارت روث أذ لم يسألها أحد رأيها , أن آخر شيء توده الآن هو أن تجلس مع باتريك هاردي ولعدة ساعات , قال السيد جيمس:
" أنا في الحقيقة غير متحمس للخروج , وأفضل تمضية ليلتي بهدوء في المنول".

ردت عليه زوجته:
" حسنا , وأنا أيضا أرغب بالبقاء في المنزل , فبأستطاعتكم أنتم الأربعة الذهاب وحدكم".

شعرت روث بأنزعاج شديد لوجودها في هذا الموقف الحرج فقالت:
" وأنا أيضا أرغب في البقاء في المنزل".
ردت عليها السيدة ستيفنسن:

" نحن كبار السن ونفضل الهدوء أما أنت فصبية وستذهبين معهم".
وعندما لم تجد روث أي حجة للبقاء في المنزل وافقت على الخروج فبادر باتريك هاردي الحديث بقوله:
" حسنا هيا بنا , جوليا سوف تركب مع بيتر في السيارة , وأنا والآنسة فاريل سوف نذهب في سيارتي".

نظرت روث اليه بغضب متوقعة أياه أن يبادلها النظر ولكنه تجاهل الأمر وتابع سيره الى الصالة ليأخذ معطفه قبل الخروج بينما أحضرت روث شالها وخرجا.
أقترح بيتر الذهاب الى مقهى بيزونغ.

وسأل باتريك أذا كان يعرفه ولكنه أجاب بالنفي وتابع قائلا:
" بيتر , أنت تقود ونحن نتبعك".
" حسنا , الى اليمين".

هز باتريك رأسه ثم ذهب ليحضر سيارته الصغيرة بينما بقيت روث تنتظر قرب الباب , ركبت روث بجانب باتريك الذي بادرها قائلا:
" أرجو أن لا يضايقك ركوب مثل هذه السيارة الصغيرة يا آنسة فاريل , في الحقيقة أنها وسيلة للمواصلات فقط".
لم يكن بد من الأجابة فهي لا تستطيع تجاهله:
" أنا معتادة على هذا النوع من السيارات , فسيارتي صغيرة أيضا ".
أبطأ باتريك عندما رأى بيتر يقود سيارته الى أحد افنادق القريبة فلحقه , ترجل الجميع وساروا في الممر الطويل المؤدي الى الباب الأمامي للفندق , قادت الفتاتان الطريق يتبعهما الشابان.

همست جوليا في أذن روث:
"أرجو ألا يكون لديك مانع على حضورنا الى هنا؟".
" لا , لا أبدا , هل نترك معاطفنا في غرفة الأنتظار؟".

" نعم".
دخل الجميع الى صالة الطعام الملحقة بقاعة الرقص ,وبعد تناول عصير البرتقال المثلج , دخل بيتر وجوليا ليرقصا , وبقيت روث مع باتريك بمفردها , فقالت روث:
" أرجو المعذرة , فأنا سأذهب لعدة دقائق".
أمسك باتريك بذراعها مانعا أياها من النهوض قائلا:

" لماذا؟".
فأجابته :
" ولماذا تعتقد؟".

" ألا تستطيعين الأنتظار؟".
وفوجئت روث بهجومه قائلة:
" أذا كان يجب أن تعرف ..لا....".

وتمتم قائلا:
" لا أصدقك , لا أظن أنك بحاجة للذهاب , أنك تحاولين أن تتجنبي وجودك معي وحدك".
" أرجو أن تدعني أخرج".
" لا , ليس الآن ".
انت مجبرة على مرافقته وأخذا يرقصان على أصوات الموسيقى الجميلة ,وما أن هدأت روث قال لها باتريك:
" ما رأيك الآن؟ هل تشعرين بتحسن".
" نعم , شكرا على سؤالك".

" آسف على ما بدر مني هذا الصباح , كنت سخيفا في الواقع ليس من طبعي , ولكن لدي أسبابي الخاصة".
" هذا لا يهم الآن".
ولكن باتريك تابع حديثه:
" أود أن أشرح لك الأسباب , قبل خمس سنوات عندما حضرت الى أنكلترا في أجازة , أرادت ماريون أن تعرفني الى أبنة عمها بهدف الزواج , أعتقد أن أسمها كان سيليا , كانت فتاة رائعة لكنها لا تناسبني كزوجة".

وأسرعت روث قائلة:
" وظننت أنني مثلها مرشحة للزواج منك".
" نعم هذا صحيح , ولكن بعد الظهر أخبرتني ماريون من أنت , وشعرت بأنني أحمق لأنني فكرت هكذا".
" ومن أنا , ماذا قالت لك؟".


لمعت عيناه بالسرور وأحس أنها غفرت له فقال لها:
" ألا تعرفين من أنت؟".
" أخبرني أنت".

" أنك أبنة جوزيف فاريل بالطبع ووريثته الوحيدة , وبالتأكيد لن تتشبتي بأول شاب يصادفك , بالأضافة الى أن والدك سيتأكد عندما يوافق على من سيتقدم لطلب يدك بأنه سيقدم لك أكثر مما هو قادر على تقديمه كيميائي بسيط".
" آه فهمت".

" أذن دعينا ننسى ما حدث هذا الصباح ونبدأ صفحة جديدة وأعدك أنني سأتعلم درسا بأن لا أغتر بنفس مرة أخرى".
شعرت روث بجفاف في حلقها فقالت له:
" هل لديك مانع أن نرتاح قليلا ونشرب بعض العصير؟".

" ليس لدي مانع , دعينا نذهب الى القاعة الأخرى وسنلاق بيتر وجوليا عندما ننتهي ".
وبعد أن شعر باتريك بعدم وجود مؤامرة لتزويجه أرتاحت أساريره وأنطلق في الحديث على سجيته , مما أشعر روث بأنه محدث لبق ورفيق ممتاز ,كانت روث تستمع اليه وهي تراقبه وضحكته , حركات يديه , وأحست بأنه يختلف عن جميع الشبان الذين تقابلهم وأحست بمشاعر غريبة تنتابها نحوه....

وفي الصباح التالي أجتمعوا حول مائدة الفطور , أذ بدأ أسبوع العمل , فالسيد ستيفنسن لديه بعض الأعمال العقارية ليتمها بينما السيدة ستيفنسن ستساعد اللجنة القائمة على خدمة المقعدين , ولم يحضر باريك لتناول الفطور , وشعرت روث بالأرتياح فهكذا يمكنها أن تغادر بدون رؤيته ثانية ورفضت دعوة جوليا لتبقى حتى الظهر , وأستأذنت بالعودة داعية جوليا لزيارتها في لندن ثم ودعتهم وأنصرفت.

يقع منزل والد روث في شارع خلفي هادىء , ذلك البيت الذي حولوه الى منزل جميل بمساعدة أحد مهندسي الديكور من أصدقاء والدها ,كان الطابق الأرضي قد أعد ليكون كاراجا للسيارة وجزء منه شقة للخدم , ثم الردهة التي يصعد منها السلم الى الطابق الأول حيث غرفة الجلوس وكانت هذه الغرفة مؤثثة بعناية وأناقة تامتين تشعر الزائر بالراحة , لم تجد
روث والدها في البيت لدى وصولها في حين جاءت السيدة لوسون المشرفة على المنزل مرحبة بها وسألتها أذا كانت تود شيئا خاصا للغداء.

" أنا غير جائعة كثيرا , فقليل من السلطة أو الحساء يكفيني".
" هل أمضيت وقتا طيبا يا آنسة؟".
" نعم , أستمتعت كثيرا , أخبريني هل سيحضر والدي للعشاء هذا المساء؟".
" نعم , على ما أعتقد , ولكن من الأفضل أن تتصلي به وتسأليه أعتقد أنه مشتاق لك جدا , لقد أفتقدك يا آنسة".
" هل هذا صحيح".

" نعم , أنك تعلمين أنه لا يخرج كثيرا في عطلة نهاية الأسبوع , بل يمضي معظم وقته في البيت , وكان البيت هادئا بدونك".
" سأتصل به حالا".
يشغل مكتب السيد جوزيف فاريل حيزا في أحدى البنايات في بيزووتر , وردت السكرتيرة على الهاتف قائلة:

" أعتقد أن السيد فاريل خرج للتو من المكتب , ولكن دعيني أتأكد فربما لا يزال في الردهة يا آنسة".
" نعم من فضلك".
كانت روث تنتظر على الهاتف حتى تجيبها السكرتيرة عندما سمعت صوت والدها.

" هذه أنت يا روث؟".
" كيف حالك يا والدي , هل أخرتك عن الخروج؟".
" آه كنت خارجا مع أندي لنتناول شيئا خفيفا للغداء , بأمكانه أن ينتظر فنحن لسنا على عجلة من أمرنا".
" طعام الغداء؟ كنت سأسألك أن تدعوني للغداء اليوم".

" طبعا ,بكل سرور ,ولكن يجب ألا نتأخر عن الساعة الثانية بعد الظهر فلدي موعد مهم ويجب أن أعود الى المكتب".
" لا أعتقد أن هذا يناسبني , لأن وقتك ضيق".
" هل تودين أن آخذك الى العشاء؟".

" لا , لا تفكر كثيرا بالموضوع , ولكن في أي ساعة ستعود هذا المساء؟".
" في الساعة السادسة".
" سأراك في البيت".
" حسنا , هل أمضيت وقتا طيبا في عطلة نهاية الأسبوع , وهل أوصلت تحياتي لجيم؟".
" بابا أسمه جيمس وليس جيم , فوالد جوليا لا يحب أن يناديه أحد بأسم جيم".
" ها! كنت أنادي جدك بجيم ولم يتضايق , فلماذا ينزعج جيمس من هذا الأسم ألا يليق به؟".

" أرجو أن لا تغضب يا والدي , مع السلامة سأراك في المساء".
" حسنا , مع السلامة ".

وضعت روث السماعة في مكانها , وشعرت بفخر وأعتزاز بوالدها , الرجل الجاد الذي كوّن ثروته بتعبه وجهده , وليس لديه وقت لأضاعته ,ومع ذلك فهو ودود مع جميع العاملين في شركته يقابلهم جميعا ويستمع الى شكاويهم , ويحل مشاكلهم.
صعدت روث الى غرفتها الأنيقة ذات اللون التركوازي الرائع ووضعت ملابسها على السرير أستعدادا للأستحمام.





[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
روايتنا الاولى : رواية شياطيـن المدرسه (رواية سعوديه) ، الكـاتبه \ نكبهـ نكبهـ أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 51 03-02-2015 04:19 AM
رواية جديدة للدكتورة ناعمة الهاشمي 2012 تعالوا يا بنات رواية شما وهزاع احلى رواية florance أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 2 02-26-2014 02:28 PM
((رواية بين الماضي والحاضر تجتمع احرف كلمة الحب)) ɾεძ բlօωεɾ أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 15 12-29-2012 01:36 PM
رواية نور الكون رواية جديدة من روايات سعوديه رواية نور الكون الحب الساكن أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 13 07-03-2011 03:30 PM
رواية الزمن قاسي ولايمكن يلين ..اول رواية لي في الذمة تقرونها ......بليز بنت عز ومن شافني فز أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 10 07-01-2011 07:45 AM


الساعة الآن 06:38 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011