عيون العرب - ملتقى العالم العربي

العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > عيـون القصص والروايات > روايات طويلة

روايات طويلة روايات عالمية طويلة, روايات محلية طويلة, روايات عربية طويلة, روايات رومانسية طويلة.

Like Tree122Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #36  
قديم 07-28-2019, 01:02 PM
 
.










بسمه تعالى..

أحياناً تجبرنا الحياة على الوقوف أمام مفترقٍ طويل
تخيرنا فيه بين المضي أو الرجوع..
فنجبر على المجازفة بالاختيار دون عودة
ونظل نأمل أننا لن نندم على هذا في منتصف الطريق..

أنا.. سيكيمين براترشوف..
وقفت أمام ذلك المفترق مراتٍ عديدة
قابلت الكثير وواجهت الكثير..
ولكني الآن أمام المفترق الأخير أدرك أن العودة باتت مستحيلة
والخيار هنا.. هو الأصعب
فإما أن أتخلى عن كل شيء وأمضي لتحقيق هدفي
أو أتخلى عنه لأجل كل شيء
وتلك ال" كل شيء"
ستجعلني لبقية عمري... " لاشيء"

.
]




[/COLOR][/SIZE][/FONT]
[/COLOR][/SIZE][/FONT]




.
.


التعديل الأخير تم بواسطة آدِيت~EDITH ; 07-28-2019 الساعة 11:00 PM
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 07-28-2019, 01:24 PM
 






:

أعدك بأن أعود وأحميكم من هؤلاء المجرمين بكل ماأستطيع وأملك .. حياتي منذ اليوم رهنٌ لكم وبين يديكم .. انتظر

عودتي .. واغفر لي تقصيري




كان يغمض عينيه مستسلماً على السرير الأبيض متصلاً بكفه ذلك الأنبوب الممتد حتى كيسٍ امتلأ بمحلولٍ جعل شيئاً من الاستقرار يعود لجسده المُهمل..

السكون أحاط به لكن عقله لم يتوقف للحظة عن الإبحار في الماضي وتذكيره بواجبه وعهده الذي نذر حياته القادمة لأجله..

فُتح الباب ليوقف ضجيج روحه لوهلة ويبدأ السكون حوله بالإنحلال وقد قطعته بصوتها القلق رغم ادعائها الغضب : كيف أصبحت؟

لم يجب!! عرفت أنه يتجاهلها عمداً متظاهراً بالنوم فتنهدت بضيق وقد جلست بجانبه تخاطبه بحزن : ماكنت أظنك تعاملني هكذا يوماً.. أشعر وكأنك شخصٌ مختلف، مهما حدث بيننا.. لم تكن تشعرني بالغربة سي..

ارتعش قلبه فجأة كأنما حن لها.. ورغم قسوة صاحبه هو يأبى التخلي عنها بهذه السهولة، تمتم بصعوبة : اخرجي.. أريد البقاء وحدي.. أحتاج للراحة حقاً..

بتفهمٍ رغم استيائها منه نهضت وخرجت مغلقة الباب خلفها، حدق بها الشاب الآخر بعينين مشتعلتين غضباً امتزج ولونهما البني المحمر فغذا كما لو أنهما تشتعلان حقاً

_ لا أصدق كيف لازلتي تهتمين لأمره بينما يتصرف بهذه النرجسية اتجاهك ويعاملكِ باحتقار.. إنه يرفضكِ تماماً ألا ترين هذا ؟؟

تنهدت بثقل وبثقة أجابت : يستطيع خداع الجميع عداي آرميس.. لكن وبحق.. إنها المرة الأولى التي أراه فيها هكذا.. هناك أمر كبير للغاية وقع على رأسه

أكملت وهي تنظر للبعيد بحيرة شديدة : أمرٌ أكبر من قدرته على العيش دونه حتى غدا سجيناً له !



هرولت السنين بنا تقفز تارة للأعلى وتحيلنا للهاوية أخرى
وقد صيرتنا أضحوكة أو عرائس تصيرنا كيف شائت
ونحن.. بلاحول أو قوة نقوى بها على المقاومة
اكتفينا بصمت قاتل.. أذاب حواسنا شيئاً فشيئاً
فتحولنا لجثثٍ خاوية الحياة!



دخل للمنزل بصخب أرعبها وأجفل حواسها فلم تقوى الحراك بينما دلف إليها وبلا مقدماتٍ أفرغ مالم يقوى لسانه على اختزانه :

لما كذبتما علي ها!!! لما قلتما أنكما وحيدتان ولاعائلة تحويكما!!!
أتفهم كذبكِ أنتِ ولكن لما هي حتى؟؟ لماذا أخفت ذلك عني أجيبي؟!

هزها بعنف وقد ضغط على كتفيها مما جعل الدموع تجتمع بعينيها وقد هتفت به صارخة : لما تحدثني بهذه القسوة لما دائماً تصب غضبك علي فقط لما أنا من يجب أن تتحمل كل شيء؟؟

بغضب أكبر صرخ بها : لاتجيبيني بسؤال آخر لقد رأيته.. رأيت شقيقكما الأكبر وأخبرني بكل شيء.. بقصة هروبكما وكذبكما

_ يكفي يكفي لاتصرخ

أغلقت أذنيها وعينيها بقوة ودموعها غسلت خديها مما جعله يهدأ شيئاً يسيراً ومالبث أن قال : هذا ماتتقنيه فقط.. الحزن والبكاء للهروب والصمت.. عندما ترغبين بقول الحقيقة تعرفين أين تجدينني...

غادر تاركاً إياها وسط دموعها وألمها، ذلك الحب الذي اختزنته طويلاً له.. توشك الآن على خسارته بعد أن أدركت أنها بالنسبة له.. لاشيء!!!



_ حسناً.. إنك تبدو أفضل حالاً الآن، بإمكانك المغادرة ولكن عليك بالاهتمام بنفسك أكثر، جرحان متقاربان سيكون الوضع سيئاً ومتعباً بالنسبة لك وسيطول شفائهما حتما ًً.. لاتنسى أن تجيء لتغيير الضماد في الموعد كيلا تسوء حالك..

_ لاتقلقي.. من هم مثلي يعيشون طويلاً..

ابتسمت لكلماته وقد ألقت بالإبرة التي حقنته بها تواً في حاوية النفايات بينما نهض وعاود ارتداء سترته ليغادر بعدها بهدوء مفكراً وقد استقبلته حمراء الشعر ورفيقها وقد غلفها السكون
مما أثار دهشته إذ اعتقد أنها ستمطره بوابل من النصائح والحديث الذي لايحب سماعه.. كان صمتها مرضياً بالنسبة له فلكم ود هو الآخر الصمت كذلك دون أن يدخل معها في شجار آخر لن تكون نهايته جيدة، نظرات ذلك الخصم وجهت له بحدة قاتلة.. لكنه وكالعادة تجاهله بكبرياء كأنما يقول له "أنت لاتعني لي شيئاً"......

انطلقا وقد استقر على المقعد الخلفي كما لو كان يرغب بالبقاء بعيداً عنهما قدر الإمكان وقد أسند رأسه على النافذة يتأمل الشارع بسكونٍ وعيناها ترمقانه بين الفينة والأخرى..

توقفت السيارة أخيراً معلنة وصولها لوجهتهم والتي لم تكن سوى شقته، نظر نحوها مطولاً كأنما لايزال غير راغبٍ بالنزول وإذا به يلمح طيف شخصٍ يقف خلف نافذته مما جعله يبتسم بسعادةٍ جعلت كريستينا تُدهش لها وتزداد حيرةً.

صفق الباب من خلفه مغادراً بسرعة مما جعل غريمه ينطق بغضب : سيء الخلق حقاً لم ينطق بكلمة شكرٍ واحدة وكأنما أنا سائقٌ لسموه!

صمتت وقد تنهدت بعمقٍ محاولة اختزال فضولها الذي بدا مشتعلاً لأقصى حدوده ولكنها لم تستطع إطلاقه خوفاً من غضبه المحتوم فما كان منها الا الإستسلام حتى انطلق كليهما مغادرين..




تح باب الشقه ليدلف إلى داخلها مغلقاً الباب من خلفه بعد أن تأكد أن لا أحد يتبعه..

_ علمت أنك ستأتي، تأخرت كثيراً لقد افتقدتك..

التفت له المعني وقد كانت أشعة الشمس تتسلل بين ظلام الغرفة منعكسة على كيانه الواقف قبالة النافذة بملامحه الحنطية الهادئة وقد برزت تلك النُقرةُ الجميلة على خده حالما بَسُمَ ثغره وعيناه قد أحالهما ضياء الشمس ذهبيتان دافئتان..

بصوتٍ مبجلٍ نطق :أنا اسف بحق.. كان هناك ما يمنعني عن القدوم إليك..

سرت قشعريرة بجسده لم يعرف سبباً لها سوى ذلك الماثل أمامه والذي ككل اجتماعٍ بينهما يترائى له كما لو كان بينهما حاجزاً قوياً يمنعه من الإقتراب ولكنها لم تمنعه من الحديث الذي أطلقه حائراً : ومالسبب ماكان ذلك؟؟

بإبتسامة هادئة تخللها الأسى : لقد غدوت سجيني دون أن تدرك يا أخي ، أنا لم أرد أن تغدو بهذه الحال البائسة..

_ عما تتحدث.. كيف تريد مني العيش بأنانية هكذا دون أن أذكرك.. بعد كل مافعلت لأجلي.. بعد كل ماعانيته بسببي وبسبب والدي.. أنا لن أسمح لنفسي ولأي شخصٍ في العالم بإيذاء روحك بعد الآن.. وسأحمي ماتبقى منك بكل جزء يسكنني

ابتسم الواقف قبالته بأسى وتحسر : ليتنا اجتمعنا قبلاً، كنت سأكون فخوراً حقاً بأخٍ مثلك.. لاتلم نفسك كثيراً أرجوك، عش بسلام.. كل ما أرجوه هو أن تعوضهم عن غيابي الأبدي..

_ سأفعل.. ثق بي.. قلت لك قبلاً حياتي الآن مِلْكٌ لهم.. سأمنحهم كل ما أستطيع تقديمه وإن تطلب ذلك روحي

_ لا.. لن تضحي بها.. إنها ثمينة بالنسبة لي.. أرجوك لاترمي بنفسك للموت مهما حدث.. عدني بذلك

قال ذلك بقلق بالغ مما جعل سيكيم يبتسم له وقد اغرورقت عيناه بالدموع : روحي التافهة ليست تساوي أي شيء بعد أن فقدتك..

صمت كليهما يحدقان ببعضهما وقد ازدحمت كلماتٌ في كُنهِ كلٍ منهما دون أن يتمكنا من نطقها.. حتى نطق سيكيم بعد حين وهو يتأمل تلكما العينين الذهبيتين " كنت هناك.. في قريتك اليوم.. أردت المساعدة.. لكني فشلت.. خسرت روحاً صغيرة بريئة.."

_ لم تكن المذنب ياعزيزي لقد بذلت جهدك وكُنتُ فخوراً بك..

بدهشة خاطبه : هل كنت هناك؟

_ إنني جُزءٌ منك الآن.. أراقبك أينما كُنت وحيثما ذهبت.. يؤسفني ماحل بتيدي.. لكنك لم تكن ملاماً لذا لاتحمل نفسك مالا طاقة لها به.. كن أكثر حذراً فقط في المرات المقبلة


بحيرة تسائل : الطفل الذي كان يرافقه.. لسبب ما كان يبدو مألوفاً لي.. لابد وأنك تعرفه آدم ؟!

بابتسامة جميلة حانية أجاب : تقصد نواه؟ أجل.. أنا لا أعرفه وحسب بل هو.....

بتر جملته على صوتِ الباب يطرق مما جعل طيفه يتلاشى تدريجياً

_ كلا آدم لاترحل الآن...

قالها بضيق بينما بدأت ذرات الهواء تَمتزج بخيوط الشمس وقد اختفى كل أثرٍ لخليله..

صمت متألماً بينما لايزال البابُ يطرق بشدة.. استدرك بعد حين وتنهد بثقل.. سار بعدها نحو الباب يفتحه بمشاعر مبهمة حائرة سرعان ماتبدلت لذهول و ذُعرٍ وهو يتأمل الواقفة خلف الباب ودموعها غسلت خديها

_ تيريزا عزيزتي مالذي جرى لكِ؟؟

لم تجب بل ازداد نحيبها مما جعله يلح وقد وضع يديه على خديها بذعر : بالله عليكِ أجيبيني لاتميتيني بصمتك

من بين شهقاتها نطقت : أمي.. أمي

_ مابها أجيبي أرجوك ِ!!

_ لا أعلم .. لقد أرادت.. رؤيتك... ولكن.. في الأسفل

عادت تبكي دون أن تستطيع النطق مماجعله يعانقها محاولاً تهدئتها ويده تمسح على رأسها وقد تملكه الخوف...

ابتعدت بعد ثوان ٍ وقد هدأت شيئاً يسيراً مما يمكنها من الحديث : إنها في المشفى.. تركتها هناك وجئت لأخبرك.. لم أتحمل البقاء وحدي.. ورؤيتها بتلك الحال

_ مالذي حدث تحديداً.. ادخلي واجلسي سأحضر لكِ عضيراً يهدئكِ وبعدها نذهب سويةً حسناً؟

_ هل ستذهب لرؤيتها حقاً؟ ظننتك لن تفعل.. لذا.. لم أتصل لإخبارك رغم خوفي الشديد و...

قاطعها بتفهم : لما قد لا أفعل.. إنها أمي كذلك عزيزتي.. وأنا.. لا أعلم كيف علي الإعتذار عن تقصيري حقاً..

مسحت دموعها وقد لازمت الصمت بينما أدخلها وبدأ بتحضير العصير لها حتى اذا ماانتهى وضعه أمامها على الطاولة وقد كانت تتأمله بمشاعر مختلطة..

جلس بجوارها وأخذ يتأملها هو الآخر بأسف دون أن يتحدث أحدهما.. حتى قطعت الصمت وهي تنظر للكأس بعدما ارتشفت منه القليل : قال الطبيب أن حالها سيئة.. قد تظطر للقيام بعملية زرعٍ للكبد..

أخفض طرفه بألم : حذرتها مراراً ولم تكن تستمع لأحد.. تلك السموم نالت من جسدها والتهمته تماماً

_ كانت تريد رؤيتك.. فجأة.. غرقت بالبكاء وأخذت تكرر أن عليها الحديث معك.. وبعدها.. حينما أوقفنا سيارة أجرة.. قدمنا إلى هنا.. ولم تكن موجوداً.. فجأة.. انهارت حالما خرجنا.. لم أعرف ماعساي أفعل.. لقد.. ساعدني ذلك الرجل وقام بكل شيء لم أقدر على الصراخ حتى أو طلب المساعدة.. كنت.. عاجزة تماماً

عادت الدموع تتسابق على وجنتيها مما جعله يمسحها بظاهر كفه وهو يخاطبها بحنان : لاتحزني صغيرتي سيكون كل شيء بخير.. سأبذل كل ماأملك لعلاجها أعدكِ.. لابد أنها وبإرادة قويةٍ ستتحسن.. ثقي بي

_ أرجو أن يكون الأمر كما تقول.. أرجو ذلك حقاً

نهض وهو يخلع معطفه : سأستبدل ملابسي ريثما تهدأي وبعدها ننطلق لها على الفور

أومأت له بالايجاب بينما دلف لغرفته سريعاً وخرج بعد دقائق ليغادر كلاهما الشقة منطلقين نحو المشفى..



على ضفاف النهر كان يستقر ذلك المنزل الخشبي العتيق بجواره بضعة منازل فقيرة أخرى كان لها طابعٌ ريفيٌ جميل رغم بساطته وفقره..

اقترب خطواتٍ بحنينٍ غشاه الندم والتأسف..
خجلاً متردداً طرق الباب ليجيئه الجواب بعد برهة جاعلاً من قلبه قنبلة موقوتة تكاد تنفجر لحظة فتحه

كاد أن يتراجع لولا أن فُتح الباب لتطل من خلفه السيدة الريفية النحيفة بزيها التقليدي الأحمر ذو النقوش الهندسية مع غطاء رأسٍ باللونين الأبيض والأحمر يبرز منه الشيب الذي غطى جزءاً كبيرأ من شعرها البني كما بعض التجاعيد التي رسمت طريقاً لوجهها

عيناها الخضراوان اتسعتا بدهشة وقد تجمعت الدموع بهما على عكس الكلمات التي توقفت دون أن تجد مخرجاً...

أما هو.. فلم يكن بوسعه التراجع وقد اشتعلت نيران الشوق بقلبه فظل يتأمل عينيها الدافئتين متذكراً سنياً طويلة عاشها في أحضان هذا البيت الدافيء والحضن الحاني.. والذي كان جاحداً له كأقل كلمة يمكن أن يصف نفسه بها في تلك اللحظة

تحركت شفتيها لتنطق أخيراً غير مصدقة : "أنت ابني.. إيفان.. لقد عدت أخيراً صحيح؟!

نطقت بتلك الكلمات التي أطلقت العنان فوراً لدموعها رغم محاولتها احتجزاها ما أمكنت.. وماهي الا لحظاتٍ حتى بدت من خلفها فتاة بيضاء ببريقٍ زمرديٍ لاح في عينيها وشعرٌ متوسط الطول بلون العسل جعلت منه ظفيرة انسابت على أحد كتفيها والحمرة قد منحت خديها وشفتيها رونقاً خاصاً..

بصوتٍ ناعم ٍ حذرٍ قالت : هذا أنت إيفان.. ماذا تريد؟!

خالط جملتها الأخيرة شيءٌ من التوبيخ كان على أتم الاستعداد لإستقبال ماهو أكثر منه لكنه فوجيء بعناقٍ لم يتوقعه كانت صاحبته تلك السيدة العطوفة المتسامحة.. والتي لم تقدر أن تكون عند قسمها الماضي بأنها لن تقبل عودته طالما اختار هجرانهم!!

_ أمي.. أنا...

_ لاتقل شيئاً بني.. أرجوك لاتقل أي شيء الآن.. دعني أحتضنك وحسب دعني أفرغ هذا الألم الذي زرعته بي

أطرق بعينيه خجلاً نادماً واكتفى بعناقها بينما كانت الأخرى غير قادرة على أن تكون كأمها متسامحة.. بل دخلت ساخطة وهي تخاطب الجالسين وعلى وجوههم اعتلت نظرة الفضول والتساؤل

_ استبشروا ياأعزائي.. لقد جاء أخوكم الأكبر المحترم

_ ماذا؟! إيفان عاد؟؟
_ياللهول.. بدأت أستبشر حقاً.. يالهذا النبأ المرعب!
_ ستبدأ من جديد احتفالاته التي لاتنسى
_ كفوا عن هذا.. حسناً أوافقكم أنه لايطاق.. لكنه شقيقنا الأكبر وليس له ملاذٌ سوانا
_ أولم يخترها وينبذُ أمه لأجلها لما يعود إذن؟؟

كانت تلك الهمسات وغيرها قد أصبحت هاجس الخمسة بينما السادسة كانت وافقة ترقب الباب بغضب، ولم يمضي الكثير حتى دخلت والدتهم محيطة ابنها بذراعها وهي تخاطبهم بسعادة رغم القلق الذي استبد بها : هيا بسرعة قوموا للترحيب بأخيكم الأكبر يا أعزائي لقد عاد إيفان أخيراً

عادت تقبله وتعانقه بينما البقية ينظرون له مترقبين كما لو أن عاصفة توشك أن تعصف بهم.. تقدموا بلارغبةٍ مرحبين فما كان منه إلا أن عانقهم واحداً تلو الآخر بإبتسامة مزيفة وقد علم تماماً أنهم جميعاً قد تشائمو لعودته..

_ اشتقت لكم.. أعزائي .. فيكتوريا.. مارجريتا .. ليديا .. نيكولاي.. روسيل.. لوسيان.. شكراً لاستقبالي بهذه الحفاوة اخوتي..

بادلوه ذات الابتسامة الزائفة بينما همست أصغرهن لشقيقها الذي يكبرها بعام واحدٍ فقط "أظنه يهزأ بنا.. لقد فهم الأمر"

وكزها بذراعه وهو يحاول كتم ضحكته قدر الإمكان بينما جاء الأمر من والدتهم صارماً : ليديا خذي أخيكِ للغرفة ليرتاح وأنت نيكولاي أحضر له بعض ملابسك..

حاول أن يعترض بقوله : ستكون قصيرة أمي لن....

_ لن تكون ولاتجادلني مجدداً

بضجرٍ أجاب : بأمركِ أمي

أكملت أوامرها الصارمة بهم : فيكتوريا بسرعة حضري الطعام لأخيكِ وأنتِ مارجريت سخني الماء ليستحم.. روسيل ولوسيان اذهبا وأحضرا الخشب والماء وتعاليا بعدها لمساعدتي

همس الأخير لشقيقته : لقد بدأ الأمر فعلاً

تنهدت بثقل وضيق وتفرقو لتنفيذ الأوامر دونما رغبة، بينما خاطب والدته : ماكان لي بكل هذا حاجةُ أمي.. وددت المجيء لكِ و.. الاعتذار..

قاطعته بحنان : مامضى مضى ياصغيري.. لقد كنت أنتظر هذا اليوم وأعد له دائماً.. كنت أعلم دائماً أنهُ ومهما ابتعدت.. سيكون هذا المنزل ملاذك الآمن.. تحقق هذا ينسيني كل ألمٍ زرعته بقلبي ياعزيزي

نكس رأسه وقد انعقد لسانه بأسفٍ شديد بينما أردفت : سيمضي كل هذا وسنعود عائلة سعيدة مجدداً.. ارتح الآن فلا بد أن الطريق أتعبك عزيزي.. نتحدث غداً وستخبرني بما تريد.. اتفقنا؟!

نظر لها ملياً ممتناً ثم قبل يدها وعانقها بقوة مفرغاً كل مابداخله من مشاعر اختلطت فما عاد يقوى اختزانها أكثر..










التعديل الأخير تم بواسطة darҚ MooЙ ; 07-28-2019 الساعة 10:27 PM
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 07-28-2019, 04:26 PM
 










أمام الحاجز الزجاجي كانا يقفان يتأملان الجسد الهزيل ممتداً على السرير الأبيض بجواره وقف ذو الشعر الأصهب وعينيه البنيتين تغطيهما نظارة طبية..

مضت دقائق سبقت خروجه من الغرفة لتسرع له الشابة تسأله بقلق بالغ : هل تحسنت حالها؟

بهدوء وأسفٍ أجابها : ليست جيدة تماماً.. لقد أخبرتكم من قبل أن عليكم أخذها لمركز العلاج ولكن لم تفعلو.. لقد ازدادت حالها سوءاً.. الخبر الجيد أن التليف لم يصل لمرحلته الأخيرة بعد لهذا لازلنا بأمان.. لكن ليس لمدة طويلة.. إن لم تتخلص من إدمانها على الفور سيكون الوضع خطيراً للغاية!

وضعت يدها على موضع قلبها بخوف ودموعها تحادرت على وجنتيها بينما تقدم شقيقها يربت على كتفها وهو يخاطب الطبيب : لقد حاولنا حقاً اقناعها.. لكنها عنيدة للغاية، إن كان بمقدورك أريد إحتجازها هنا واخضاعها للعلاج رغماً عنها

أومأ له ايجاباً : إن هذا هو الحل الأفضل.. رافقني لنبدأ الإجرائات على الفور..

_ حسناً.. تيريزا انتظريني هنا عزيزتي

انصاعت لأوامره وعادت تتأمل والدتها بأسى دفين بينما غادر الرجلان لينجزا عملهما..



كان يجلس في تلك الغرفة التي كانت يوماً غرفته.. يتأمل زواياها.. تفاصيلها البسيطة.. بتلك النافذة الخشبية متوسطة الحجم ، والمكتبة المزينة ببعض التحف اليدوية الصنع وغطاء أبيض مطرز بزهور حمراء جميلة وقليلاً من الكتب العتيقة التي حفظها عن ظهر قلب.. وفي الزاوية كان هناك صندوق بني عليه غطاء أبيض ذو نقوش هندسية كثيرة.. كان بمثابة الخزانة لتلك الغرفة تقليدية الطابع.. وثلاثة أسرة حديدية ذات أغطية ملونة مزخرفة بدت يدوية الصنع أيضاً..

كل شيء بتلك الغرفة البسيطة وحتى اللوحة الجميلة التي علقت كانت من صنع والديه وإخوته..

وضع يده على المذياع بتردد وماإن قام بتشغيله حتى إنبعثت منه أغنية روسية قديمة أحب دائماً الاستماع لها وهو يحتسي قهوته ويتناول بعض الخبز الطازج الذي تخبزه والدته لهم في كل صباح..

دمعت عيناه وقد أغمضهما بحنين وهو يستمع لتلك الكلمات واللحن المفعم ذكرياتٍ لاتنسى

" في وقتٍ مضى كان هناك رسام
يملك بيتاً صغيراً وقماش
لكنه يوماً عشق فتاة.. تهوى الزهور والأحلام

قرر بيع المنزل واللوحات ومأواه..
وشرى محيط زهورٍ كي يبلغ مناه

مليون زهرة قرمزية
عبر النافذة تلوح من بعيد
المغرم المحب العاشق بصدق
قد تنقلب حياته ورداً لأجلك

ذاك اللقاء كان قصيراً
والقطار في الليل حملها بعيداَ
لكن أغنية الزهور المجنونة
ظلت حلماً تعيش لأجله طويلاً
العاشق عاش حياته وحيداً.. يقاسي الكثير من العذاب
ولم يبق في حياته سوى.. حديقة مليئة بالزهور

مليون زهرة قرمزية
عبر النافذة تلوح من بعيد "

فتح عينيه وقد ترائى له طيفها جالسة أمامه تغني بحزن : المغرم المحب العاشق بصدق.. قد يقلب حياته ورداً لأجلك

همس بشوق غير مصدق" نتاشا.. عشقي "

واذا بالباب يُفتح ليخفي طيفها سريعاً.. مسح دموعه ونظر لها محاولاً الإبتسام بينما كانت الدهشة قد غلفت وجهها الطفولي البريء رغم سنيها ال١٥ .. بعينين عشبيتين واسعتين وشعر عسلي باهت مجعد جعلته حراً..

خاطبها بلطف : مرحباً مجدداً مارجريت..

أجابته بتلعثم : الحمام.. إنه ساخن و.. ينتظرك أخي

ابتسم لكلمة أخي التي نطقتها بعفوية لطالما كان يظنها حماقة.. وتذكر كم كان فيما مضي يوبخهم ويشاجرهم ويتسلط عليهم بغرور وتبجح..

أخرج كلماته بصعوبة : شكراً.. لكِ.. أختي

ازدادت دهشتها فخرجت دون أن تنبس ببنت شفة وقد اتسعت عيناها غير مصدقة لما سمعت ورأت..

خلف الباب استقبلها البقية متسائلين فتمتمت دونما قدرة علي الاستيعاب : قال لي.. شكراً.. وأختي أيضاً.. بل كان يبكي كذلك!!

حدقو ببعضهم البعض دون أن يفهمو شيئاً بينما بدا القلق على والدتهم التي همست بلا ارتياح : مالذي ألم به ياترى؟!

في تلك اللحظة دخل روسيل بابتسامة عريضة وهو يحمل كيساً ورقياً ويقترب منهم : انظروا ماذا اشتريت.. لقد أحضرت فطائر البيلني بالزبدة والعسل تفضلو

بسعادة هتف نيكولاي وهو يبعثر شعره الليموني : أحسنت أخي الرائع أعطني واحدة

وقبل أن يأخذها كانت يدُ الأم قد امتدت لتجذب الكيس من يد ابنها هاتفة بهم بسعادة : شكراً بني لابد أن ايفان اشتاق لتناولها

اتسعت عيناه بدهشة : لكن أمي.. لقد اشتريته بمالي الخاص لي ولإخوتي!!

_ لايجدر أن تجادلني بالأمر كما أن إيفان شقيقك أيضاً ولم يذقها منذ فترة

تجاهلته وقد غادرت بالفعل لتدخل لإيفان بينما نطق روسيل بإحباط : هذا ليس عادلاً

ربت نيكولاي على كتفه مستاءاً وهو يهمس : ستبدأ الآن وكالعادة بتدليله ونحن فلنذهب للجحيم..

صمت الجميع موافقاً ماقال بينما تركتهم فيكتوريا بغضب مطلقة اللعنات على مصدر تعاستهم....

..................

أنهى توقيع الأوراق فأعطاها للطبيب الذي وضعها في الملف وأغلقه بابتسامة هادئة : هكذا نكون قد انتهينا.. سأبذل مابوسعي لتكون بخير لذا لاتقلق

_ لن أقلق وأنت من يعتني بها دكتور برويل.. شكراً لكل شيء..

_ إنه واجبي بني..

صمت قليلاً قبل أن يقول بتردد : كيف حال والدك الآن؟.

نظر له بضيق مجيباً بتردد : لم.. أزره بعد

بتفهم خاطبه : عليك بذلك.. لاتجعله يشعر بالوحدة بني

أومأ إيجاباً مهمهماً ثم نهض وخرج من الغرفة وتلك الجملة ترن بأذنه كما لو كان يسمعها لتوه
" الحُكم الأخير للمتهم.. الإعدام!!!"

فقد قدرته على الإتزان للحظة إلا أنه أسند ذراعه على الجدار محاولاً أن لاينهار، أغمض عينيه لدقائق عله يستعيد بعضاً من قوته.. وماإن استعاد شيئاً منها حتى أكمل طريقه نحو شقيقته

_ هل نعود للمنزل؟

التفتت له بحزن وأومات بالنفي : أريد البقاء معها

_ لن يفيد ذلك في شيء.. لنعد رجاءاً

بترددٍ أومأت إيجاباً ثم سارت معه للخارج وماإن ركبا السيارة حتى بادر بسؤالها : لن تبقي بمفردكِ صحيح؟

_ أجل.. إن كان بالإمكان استضافتي هذه الليلة

ابتسم ضاحكاً مجيباً: تمزحين حتماً.. لطالما أردت ذلك.. أكره الوحدة حقاً مجيئكِ سيسعدني بكل تأكيد..

_ لاأظنك تشعر بالوحدة وكريسي إلى جانبك

اختفت ابتسامته وقد وجه ناظريه للأمام قائلاً بضيق :
لم نعد سوياً.. أعني لقد افترقنا

بذهول غير مصدق أجابته : تمازحني

_ أبداً.. رجاءاً دعينا لانتحدث بهذا الأمر إنني أشعر بالدوار.. هلا تبادلنا الأماكن

لم تفهم مايعنيه حتى أوقف السيارة وخرج متجهاً إلى حيث تجلس فماكان منها إلا أن جلست خلف المقود وحالما أغلق الباب انطلق كليهما بصمت..

كانت قد أمضت ربع ساعة داخل شقتها ترتب حاجياتها في حقيبة صغيرة، وماإن أنهت عملها حتى خرجت وتوجهت للسيارة لتجلس مجدداً خلف المقود ناطقة باعتذار : آسفة لتأخري...

بترت جملتها حالما شاهدته يغفو بتعب شديد وقد أسند رأسه للكرسي

التزمت الهدوء بابتسامة لتتم طريقها وينتهي ذلك اليوم الطويل أخيراً..

.








التعديل الأخير تم بواسطة آدِيت~EDITH ; 07-29-2019 الساعة 08:10 AM
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 07-28-2019, 06:58 PM
 








مخرج
الموت ليس إلا رحيل الجسد
بينما تبقى الروح ملازمة لمن تحب
تؤنسه وتحميه
ترشده وتكون جزءاً منه لايمكنه الإنفصال عنه




أخيراً.. هاهو اليوم الطويل ينتهي
وأحداثه الطويلة الثقيلة ستمتد
وتكشف الستار عن كل مستور

كونو هنا بالقرب.. فقريباً ستأتي التتمة باذن الله

والى لقاء قريب








التعديل الأخير تم بواسطة آدِيت~EDITH ; 07-28-2019 الساعة 10:58 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
" رواية عيناك عذابي ... " roxan anna روايات وقصص الانمي المنقولة والمترجمة 84 09-08-2017 07:16 PM
*the promise of life*.."وعد الحياة"..رواية مشتركة بين"سيموني اوزوماكي"و "ايرزا سكاليت".. مـــدى أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 44 11-03-2012 05:20 PM
""لعشاق الساحره"""""""اروع اهداف القدم 92-2005""""""ارجوا التثبيت""""""" mody2trade أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 2 05-14-2008 03:37 PM


الساعة الآن 05:01 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.

شات الشلة
Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011