عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-04-2020, 12:05 PM
 
تغير المفاهيم الشرعية وأثره على الدنيا والآخرة

تغير المفاهيم الشرعية وأثره على الدنيا والآخرة
هناك فرق شاسع بين المفاهيم التي لدى المؤمنين المبصرين وبين الغافلين اللاهين، فالمؤمن يدرك لماذا خلق؟، وإلى أين المصير؟، وما الهدف والوظائف التي يقوم بها في هذه الحياة؟، وما وزن الحياة الدنيا ومتعها؟ وما وزن الآخرة ونعيمها؟، وكيف يتعامل مع مواقف الحزن والسرور، وكيف يقيم الأمور، لأنه يبصر بنور من الله.

أما من حرم من نور الهدى والوحي، فإنه يعيش متخبطًا في أهدافه وحياته مهما بدت مستقرة وهادئة في الظاهر، فهو لا يعرف هدفه في الوجود، ويعاني من غياب المفاهيم الأساسية في نظرته للحياة (ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور)] النور:40[.

الدنيا ليست آخر المطاف فالآخرة هي الحياة الأبدية
فالمسلم يعرف أن الدنيا ليست آخر المطاف، ويعطيها وزنها مقارنة بالدنيا قال رسول الله e: (والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بما يرجع؟). رواه مسلم، أي أنك إذا أردت أن تعرف حقيقة الدنيا بالنسبة للآخرة، فضع إصبعك في البحر، ثم ارفعها، ثم انظر بماذا ترجع؟! لا ترجع بشيء، مقارنة بالبحر، وهذا معنى الدنيا بالنسبة إلى الآخرة في قصر مدتها وفناء لذاتها ودوام الآخرة ودوام لذاتها ونعيمها إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالأصبع إلى باقي البحر.

فالدنيا في حس المسلم ليست آخر المطاف بل هي مجرد ممر ومرحلة يؤدي إلى الآخرة، التي يعيش فيها الإنسان إلى ما لا نهاية، لذلك قال الله تعالى: (فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) ]التوبة:38[، فجميع ما أوتيه الخلق من نعيم الدنيا وملذاتها، يتمتع بها العبد وقتاً قصيراً-مهما طال عمره-، ثم يزول ذلك ويذهب إلى الآخرة حيث النعيم المقيم المستمر للطائعين، والعيش الهني، والقصور والسرور وهو (خير وأبقى) في صفته وكميته، وهو دائم أبدًا.
رد مع اقتباس