عرض مشاركة واحدة
  #43  
قديم 07-12-2019, 01:41 PM
 
ذهبي

]]
.







.
.





كان مستلقٍ على الفراش حينما فتح باب غرفته يبدو من خلفه أشقر الشعر غاضباً ساخطاً وسرعان ماشد ياقته وهو يصرخ به : أعدها ليي أيها الوغد أين أخذتها أجبني وإلا فستكون في عداد الموتى!

_ مابالك تهاجمني هكذا دون أن أعرف ماأجرمت بحقك أيها الهمجي..

_ لاتعرف ها؟؟ مالذي تريده مني وإلى ماذا تريد أن تصل بتصرفاتك الشيطانية المبتذلة؟!

_ اوووه ياللحماقة عما تتحدث ياهذا تأتي وتهاجمني دون أن توضح السبب كما المشردين لاعجب وقد عشت بينهم ثمان سنين حتى تطبعت بطباعهم.. ألا يهنأ المرأ بقيلولة في هذا المكان؟؟

قال ذلك وقد أبعده بسخط بينما أردف الآخر بنفاذ صبر : صورة عائلتي كانت بحوزتي ماذا فعلت بها أجبني؟!!

_ آها.. لاتقل أن هذا ماجئت لأجله.. مضيعة للوقت والجهد حقاً
أخذ يرتب هندامه وقبل أن يجلس دفعه فلورنس بقوة على السرير وهو يخاطبه بحقد : لا يهمني رأيك أجبني إلى أين أخذتها أيها التافه والا أحرقتك!

تأفف بضجر ويأس : تتصرف بوقاحة كبرى مع شقيقك الأكبر صدقني ستندم على كل هذه التصرفات حينما يكون مزاجي مناسباً لذلك.. صورتك التافهة ربما تكون في حاوية النفايات طلبت منهم إحراق ملابسك القديمة لذا لابد أنها احترقت معهم..

_ هه خمنت أن تقول ذلك لذا ذهبت اليهم وأجبرتهم على قول الحقيقة فكما تعلم مهارتي كفرد من عائلة كلوديا لم تضمحل أبداً واعترفوا أخيراً بأنك قد أخذتها لسببٍ أجهله!

اقترب منه والاستياء بادٍ على وجهه وقد أردف : ماأريد معرفته هو لما قد تحتفظ بها.. مالذي تريده ياهذا لما تتدخل في حياتي باستمرار وتتقلب كما تقلب السمكة في البحر أجبني!!

بابتسامة ماكرة باردة أجابه : لا أظنني سأجيب عن كل هذه الأسئلة دفعة واحدة.. ولكن ربما عليك أن تسأل والدتك بدلاً مني.. ان لم تعلم فهي رأس الأفعى هنا وهي من تدير كل الخطط وأنا.. مجرد ابنٍ بار ينفذ ماتقول لتكون سعيدة هانئة

نظر إليه مطولاً بحيرة يفكر فيما قال وسرعان ماخرج من غرفته قاصداً بطلة الحدث بينما مد جيلبرت يده لمعطفه الملقى على الكرسي مخرجاً تلك الصورة الصغيرة والتي حوت شقيقه وزوجته وطفلتيه وكلن كان يبتسم بسعادة ابتسامة محبة، ابتسم هو الآخر ابتسامة شيطانية : لنرى كيف ستبلي مع والدتك المحبة عزيزي.. أما أنا فلألتفت لعائلتك الصغيرة السعيدة.. تملك زوجة جميلة حقاً.

وضع الصورة في علبة أخفاها بأحد الأدراج وسرعان ما أقفله وهو يتمتم بحقد : أقسم أني سأدمر عائلتك اللعينة هذه سواءاً تلك التي في اليابان أو هذه الكائنة في بريطانيا.. سأذيقكم جميعاً ما أذقتموني طيلة هذه السنين..

أغلق باب غرفته هامساً ببقايا مااختزنه في صدره : سأثأر لكِ أمي... رغم أن الحياة قد أصبحت خليلتي دون أدرك وبدأت ذلك بالفعل!!

...................................

فتح باب غرفتها باستياء وقد كانت وصيفتها بجوارها تسرح شعرها الذهبي المموج، التفتت له بسعادة غامرة: آه كم اشتقت لك عزيزي أهلاً بك أخيراً في غرفتي ...

قبل أن تكمل ترحيبها قاطعها بهدوء غاضب : مالذي تريدونه مني مالذي تخططين لفعله أنتِ وجيلبرت.. لاتحسبي أن استقبالكُ المنمق هذا سيخدعني، بالفعل بت أشعر أني أعيش بين وحوش تنهشني

_ عما تتحدث بني أنا..
_ ليكن مايكن لتفعلو ماتريدون ولكن ابتعدوا عن عائلتي هل فهمتِ.. أعطني الصورة حالاً
_ عن أي صورة تتحدث وماذا تقول كفاك رجاءاً لاتتصرف معي بهذه العدوانية فلورانس.. إنني لست عدوة لك تذكر أنا والدتك

_ أنتم أردتم هذا.. تحيكون المؤامرات خلف ظهري وأمامي تظهرون ببراءة كمن لمن يقترف ذنباً

تنهدت بثقل وأشارت لوصيفتها بأن تخرج ففعلت طائعة بعد أن انحنت لها احتراماً وما إن خرجت حتى اقتربت منه وقد وضعت كفها على خده بحب : ياطفلي العزيز.. لندع هذا الحديث بعيداً لا أريد له أن يعكر سعادتنا.. لقد خططت وحضرت لحفلة استقبال عظيمة تليق بك غداً

أبعد يدها باستياء : ولما.. لأجل أن تبحثي لي عن امرأة أخرى تنسيني آريا صحيح؟

_ أبداً لم يكن هذا هدفي ثق بي.. أردت فقط أن يشاركني الجميع سعادتي بعودتك

نكست طرفها بحزن وقد قبضت على فستانها الحريري بينما تكمل : لطالما وجهت إلينا نظرات وهمسات مشينة بشأن رحيلك.. أفواههم لم تغلق منذ ذلك الحين

تنهد بعمق مفرغاً مافي صدره من صبر يكاد ينفذ : أمي.. أريد صورة عائلتي وحسب ولايهمني أي شيء آخر

_ أقسم أنها ليست معي ماذا سأفعل بها برأيك؟!

نظر لها باستياء وبغضب هتف : من أصدق ومن أكذب الخدم يقولون أن جيلبرت أخذها وجيلبرت طلب أن أسألكِ أنتِ وأنتِ تنكرين معرفتكِ بالأمر أتتلاعبون بي؟؟

همست لنفسها بغضب '"كان يجب أن أتوقع أنه ذلك الشيطان "

أجابته بكبرياء وهدوء : لاأعلم حقاً مالذي أراده جيلبرت بهذا لربما يريد أن يعبث وحسب.. لابأس سأجدها لك لتصدق حسن نواياي.. لاتقلق بشأنها فقط تأهب لحفل الغد ولا تحرجني عزيزي

أشاح بوجهه بحيرة وضيق بينما أمسكت كفيه وهي تخاطبه بجد : أنا مستعدة لفعل أي شيء لإرضائك حتى لو كان ذلك بإحضار عائلتك هاهنا صدقني إني أبذل جهدي ليتقبل والدك الأمر..

أردفت وعيناها تبحران في البعيد وقد اغروقتا بالدموع : مذ رحلت لم أدخر جهداً لاقناع والدك بإحضارك لكنه كان يأبى ذلك.. استغرق الأمر مني ثمان سنوات لأستعيدك ولست أقبل خسارتك مجدداً لذا لن أحزنك أبداً..

التفت اليها بشك : عديني.. أمي.. ستكونين في صفي ستحاولين جمعنا مجدداً ليست كذبة صحيح؟

أومأت ايجاباً وعانقته بحنان : سأفعل كل ماتريد عزيزي فقط ابق بجانبي!

بادلها العناق وقد ابتسم بهدوء وأمل.. محاولاً أن يثق بأنها لن تخذله مجدداً

.............................................

بدأت مراسم الحفل تتجلى في مساء اليوم التالي، كانت القاعة قد اكتضت بأبناء الطبقة المترفة وقد شكلت طابعاً مخملياً راقياً بتلك الأزياء الفيكتورية الفاخرة..

أنهى الخادم عقد الشريطة حول عنق سيده الذي بدا كسيد قرنه بتلك البدلة السوداء ذات المعطف الطويل من الخلف بسترة داخلية حمراء مزينة بزخارف فاخرة تناسبت مع العقدة أعلى قميصه الأبيض المزركش وقد صفف شعره للخلف مماجعل مظهره مهيباً راقياً..

_ اووه يالهذا الرجل الوسيم من تراه يكون؟

التفت لمن نطقت بتلك الكلمات بمرح _وقد ارتدت مشداً من الدانتيل وتنورة مطرزة بزخارف كثيرة تحتها بيتيكوت وكانت ملابسها باللون الذهبي المشرق وقد رفعت شعرها بزينة جميلة حمراء اللون

حاطبها وهو لايزال يتأمل انعكاس صورتهرفي المرآة _ : أظن ماارتديه مبالغ به لحفلة كهذه..

أجابته وهي ترتب ملابسه : على العكس إنها تلائمك تماماً فأنت بطل الحدث وسيد الليلة ستوجه الأنظار كلها لك..

بضيق عاد ينظر لنفسه في المرآة وهو يحاول فتح بعض الأزرار ٠العلوية من قميصه : لاأشعربالارتياح أبداً.. أنا أخشى أن أفقد نفسي جلوريا

أبعدت يده بلطف وهي تخاطبه : لاتفسد مظهرك الآن.. حاول أن تتحمل قليلاً سينتهي المساء سريعاً..

نظر لها ملياً بامتنان وقد وضع يده على رأسها بلطف : شكراً لأنكِ بجانبي أختي.. شكراً لأنكِ لازلتِ تثقين بي وتقدرينني.. أنا ممتن حقاً..

ابتسمت وقد تورد خديها بخجل وسعادة واكتفت بأن أومأت بالايجاب بصمت، وماهي إلا لحظات حتى دخلت سمانثا والدتهما الجميلة وقد زينت وجهها بالقليل من المساحيق التي تلائمت وثوبها الأسود المخملي الراقي من خلفها كان جيلبرت ببدلة بيضاء فاخرة مطرزة الحدود بلون الذهب وياقة حمراء زينتها كريستالة صغيرة وقد ترك شعره العسلي _الذي يناهز طوله كتفيه_ حراً..

_ عزيزي فلورنس آه كم انتظرت هذه اللحظات بني

عانقته بسعادة غامرة وابتعدت بعد برهة تتأمله بحب : طفلي الجميل.. طفلي الحبيب.. حمداً لله لقد عدت أخيراً

عادت تعانقه بينما بادلها ذلك العناق بصمت وعيناه ترمقان شقيقه الذي كان يتأملهما بغيرة واضحة وسرعان ماغادر الغرفة بينما نكس فلورنس طرفه بأسفٍ وهو يتذكر حديثه تلك الليلة حين صارحه كم يمقته وكم يحسده كونه محبوباً..

ابتعد فجأة عن والدته وقد استدرك أمراً وقال محدثاً نفسه : أيعقل أن ماكان يحكيه لي.. أيعقل أنه ذلك الطفل؟؟ '!

قاطع أفكاره صوتها القلق : مالخطب بني مابك؟؟

نظر نحوها وهم بسؤالها لكنه غير رأيه وخرج من الغرفة مسرعاً يقلب ناظريه بين الوفود باحثاً عن ضالته.. وأخيراً وجده هناك يتحدث مع أحد النبلاء فتوجه له مسرعاً : جيلبرت تعال معي للحظة أريد الحديث معك بأمر ما..

نظر إليه بدهشة وارتباك وسرعان مااستدرك قائلاً ليحاول تصحيح الوضع : أهلاً وسهلاً أخي.. أعرفك على السيد بليكمار أحد كبار النبلاء وأظنك لاتزال تذكره صحيح؟

التفت فلورنس له وقد أدرك حجم خطأه وبات يلوم نفسه في السر بينما نطق معتذراً : آسف حقاً لتصرفي الفظ سيد بليكمار.. سعدت بلقائك..

أجابه المدعو بتعال واستياء : مرحباً بعودتك سيد كلوديا .. من الجيد أن والدك عطوف وقد صفح عنك...كيف حالك بعد كل تلك السنين ؟

تجاهل طريقته الساخرة بقولها وأجاب بابتسامة مستفزة : بخير للغاية .. لقد ابتعدت عن التلوث لفترة جيدة ويؤسفني أني مضطر للعودة له مجدداً..

وكزه جيلبرت ساخطاً فأشار له بعينيه أنه من بدأ وسرعان ماحاول جيلبرت أن يغير دفة الموضوع : اذاً.. كيف حال مخطوبتي الجميلة.. ألم ترافقك للحفل؟

التفت له فلورنس بدهشة متسائلاً بينما أجابه الآخر : بلا ستأتي قريباً.. لقد آثرت أن تكون آخر الحضور لتسرق الأنظار كسندريلا..

ابتسم جيلبرت ضاحكاً : انها لاتنفك عن فعل ذلك.. تريد إثارة غيرتي حتماً!

ضحك كليهما بينما كان فلورنس ينظر لهما بحيرة وتساؤل وفجأة أحاطت ذراع جيلبرت ذراع أخرى زينتها قفازات طويلة بيضاء حريرية وقد نطق صوتها الرقيق الناعم بعذوبة : وهل حقاً تشعر بالغيرة عزيزي جيلبرت؟

_ آه لقد جئتِ أخيراً!

ابتسم بسعادة ترائت لفلورنس أنها كانت مزيفة بينما قبل كفها وأردف وقد ضيق عينيه : أقتلع عيني من ينظر لكِ صدقيني..
عاد يتأملها وهو يقول بإعجاب : وكما هي العادة أنتِ الأجمل حتماً سمو النبيلة إيفا ..

علت شفتيها الحمراوان بسمة صغيرة حافظت بها على اتزانها وقد كانت ذات شعر ليموني مموج طويل وعينان بحريتان هادئتان بدا النبل فيهما واضحاً.. وقد ارتدت ثوباً بلون الزمرد بدا متناسقاً وبشرتها البيضاء النقية..

أخذت تتبادل أطراف الحديث معهما دون أن يتدخل فلورنس الذي كان يتأملها محاولاً إيجاد صورة مشابهة في ذهنه لفتاة بذات هيئتها حتى هاجمته فجأة ذكرى سريعة..

""كان في حفل راقص وكانت شريكته ذات شعر ليموني طويل انسدل بنعومة على كتفيها وبهدوء كانت تنظر له مبتسمة ""

أجل هي ذاتها تلك التي منذ تسع سنوات كانت والدته تصر على أن زواجه بها سيكون مثمراً للعائلة وقد خيب آمالها!!!

في النهاية هي ذا ستصبح زوجة لجيلبرت.. ياللعجب هو لم يكن مهتماً بها حتى!

" ان لم تكن تعلم فأمك هي رأس الأفعى هنا وهي من تنسج الخطط وعلي تنفيذها"!!

ترددت تلك الكلمات بذهنه لتثير عواصفاً لايهدأ سكونها حتى قاطع سيل أفكاره صوتها مجدداً تخاطبه هذه المرة بغنج : كيف حالك اذاً سيد كلوديا الأصغر.. سعدت بعودتك بعد مضي كل هذا الوقت

اكتفى بابتسامة باردة بينما أكملت وهي تنظر له بكبرياء وازدراء : كيف كانت حياة الريف اذاً؟؟

تنهد بثقل وأجاب وقد عرف أن هذا السؤال الساخر سيتردد عليه كثيراً هذه الليلة وكأنما هذا الحفل أقيم خصيصاً للسخرية منه واحتقاره : كان مذهلاً بحق تمنيت أن لا أعود.. ربما يجدر بجيلبرت اصطحابك له يوماً سيروقكِ حتماً!

بسخرية لاذعة أجابته : من؟؟ أنا؟؟ من المستحيل أن أفعل، بالكاد أخرج للحديقة في الخارج فكيف لي باالذهاب لمكان كهذا يسكنه اولئك البسطاء العامة!! هذا محال لست مثلك أبداً!!

ورغم أنها لم تشتمه لكن بدا واضحاً أنها أخفت بين طيات حديثها ذاك كلمات جارحة استطاع فهمها دون أن تنطقها، وقبل أن تشتعل الحرب بينهما تدخل جيلبرت ممسكاً بيد شقيقه : قلت أنك تريد الحديث معي بأمر هام.. عن اذنكما لبعض الوقت..

ودون انتظار ردهما سار معه للشرفة وأغلق الباب خلفه :
مالذي تسعى إليه خلف هذه المضايقات؟

_ أنا؟! ألا ترى أنهم من بدأو ذلك معي.. أتيت فقط لأجل ألا أجرح والدتي فاذا بالجميع ينتهز الفرصة لإذلالي أم ستدافع عنهم جميعاً وتراني وحدي المذنب؟!!

تنهد جيلبرت عميقاً مفرغاً مابصدره من ضيق ويأس : برأيك من الملام في هذا؟؟

استطرد فلورنس قائلاً باستياء : دع عنك هذا الحديث وأخبرني.. منذ متى وأنت مع هذه الفتاة.. أولم تقل منذ فترة أنك لاتفكر بالزواج الآن، لما كذبت ولم تقل الحقيقة؟؟

_ وماشأنك بي.. حدث كل شيء بسرعة بينما كنا في اليابان ولم نقم الحفل حتى.. سيكون ذلك قريباً على أي حال بما أني عدت..

_ لما هي أخي؟ أجبرتك والدتي صحيح؟ كانت تصر على أن أتزوجها ولما يئست مني أجبرتك أنت صحيح؟؟

ابتسم ساخراً وهو يجيبه : أوتشعر بالغيرة الآن؟ هل تحبها؟

_ أأنت أحمق؟! انني متزوج ياهذا ولا أفكر بهذه الأفعى
_ لاأسمح لك بذكرها بسوء ولا شأن لك بحياتي هل تفهم!
_ لقد تدخلت بحياتي بذريعة الأخوة وأنا أبادلك هذا الشعور أيضاً.. لاأريد لوالدتي أن تشوه حياتك أخي.. اختر من تحبها لا من تريدها أَمي..
_ أووه منذ متى وأخي الصغير المدلل يخاف على مستقبلي؟؟ لاتقلق بهذا الشأن.. لست مهتماً مثلك بالحب فلا وجود له في حياتي.. مايصب في مصلحتي فقط هو ماسيحدث، انظر ماذا فعل الحب بك وسيفعل أيها المسكين ثم تعال وحاسبني واقلق على مستقبلي..

هم بالخروج لولا أن استوقفه فلورنس ممسكاً يده بقوة : لم أنهِ حديثي بعد.. افعل مابدا لك وتزوج من أردت.. واثق أنك ستندم لاحقاً، أيضاً.. أريد منك مصارحتي بحقيقة مارويت لي ذلك اليوم..!

التفت له مستفسراً يحثه على الحديث بينما أردف فلورنس : الطفل في القصة هو أنت.. أليس كذلك؟!

ابتسم جيلبرت ساخراً وأبعد يده بقوة : ظننتك فهمت هذا منذ زمن.. يبدو أن عقلك الصغير لايمكنه أن يعي الأمور بسهولة، ماذا بعد؟ مالذي تريد معرفته بهذا الشأن؟

_ أين تعيش والدتك؟ وهل سمح أبي لك بزيارتها كما وعدها؟
_ أجل.. كان يأخذني لها كل عام مرة لأمكث عندها أسبوعاً أو شهراً..
_ جيد اذاً
_ أأنت حقاً قلق بشأني الآن؟ أم أن هناك أمراً آخر تود قوله؟
_ والدي يريد فعل الأمر ذاته.. قال أنه حتى لو تقبل الفتاتين فلن يقبل بزوجتي أبداً!

ابتسم متفهماً : كما هو متوقع منه.. لابأس عليك تحمل ذلك ليس الأمر سيئاً كما تظن

_ بل هو كذلك.. يُفترض بك أن تكون أكثر من يفهم هذا الألم والمعاناة بعد ماعشته ووالدتك

_ الأمر ليس سيئاً حقاً .. لقد ازدادت حصتي في الميراث.. كما أني أُرسل النقود الكثيرة لأمي وقد تمكنت بها من العيش حياة سعيدة هانئة حيث أصبح لديها منزل كبير فاخر وحقل وعمال وكل ماترجوه بين يديها

ربت على كتفي شقيقه بمشاعر مكبوتة وهو يقول بنبرة هادئة : لاتقلق كثيراً صدقني كل شيء سيكون على أفضل مايرام..

قالها وخرج وقد تبدلت قسمات وجهه للغضب والحقد " الحياة وحدها كفيلة بأن تنتقم منكم جميعاً وستعانون ماجعلتموني أعانيه وأمي أضعافاً مضاعفة"!




.
.

التعديل الأخير تم بواسطة Aŋg¡ŋąŀ ; 07-18-2019 الساعة 04:39 PM
رد مع اقتباس