عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 07-06-2019, 12:10 AM
 
[align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('https://www.arabsharing.com/uploads/153673250817782.png');"][cell="filter:;"][align=center]






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالكم ان شاء الله تكونون بخير

لا تلهيكم القصة عن الصلاة او العبادات



الفصل السادس




-آماس


نظر اليها زيد بصدمة ثم تمتمَ قائلاً: جيهان ما هذا الكلام الغريب انسيتي انه مات في الحريق هو والاطفال الثلاثة مع باقي الخدم

تحجرت حدقتاها بدموعٍ حارقة بينما انسابت بضع قطرات خائنة تخدش شحوب وجنتها وتابعت كلامها بمرارة: انت مخطأ

زيد جميعنا كنا مخطئين اجل الحريق حصل انا اذكر ذلك لكن

هو لم يمت في الحريق هو رحل فقط اخذ الاطفال ورحل

هجرني وتخلى عني الحريق لم يكن سوى حجة لكي يتخلص مني

استمر زيد ينظر اليها وهو فاتحٌ فاه بدهشة

وصدمة لدرجة انه للحظة معينة توقف عن التنفس

من شدة انشداده لكلامها , عندها اخذ نفس عميق وحاول
ان يسيطر على اعصابه

وقال لها: جيهان عزيزتي ربما تكونين متعبةً الان دعينا نؤجل الحديث الى وقتٍ اخر

نهضت جيهان من مكانها وصرخت به قائلة:

هل تظن اني مريضة وغبية ولا افهم ما اقول هل تظن انني اصبحت انسج القصص والتخاريف

انت مخطىء يا زيد انا اقول الحقيقة عليك ان تصدقني

مسح زيد بيده على وجهه وهو يشعر

بالتخبط ....كل شيء اصبح غامضاً و مشوشاً

كلام جيهان من جهة والحقيقة التي رأها بعينه من جهةٍ اخرى

عندها رفع نظره الى جيهان ليلاحظ نظراتها المتألمة

يا الله كم بدت هشة ومنكسرة

خطوط سوداء من الكحل امتزجت بدموعها لتشكل شرائط تقطع تفاصيل بشرتها الييضاء

شفتاها ترتجفان و وجهها محتقن والاسوء من ذاك هي نظراتها التي

تستجديه ان يصدق بها , عندها مد زيد يده الى وجنتها ومسح

دموعها وقال لها بصوتٍ حنون: دموعك هذه

غالية على قلبي وانتِ تحطمينني بها

تحدثت جيهان بارتجاف وحزن وقالت : هل ستصدقني يا زيد

نظر اليها بتمعن و قال بتسليم : ساصدقك يا اختي ولكن اخبريني

ماذا حصل بالضبط وكيف عرفتي انهُ لم يمت

تنهدت جيهان بحزن واطلقت زفرة حارقة

ثم حدقت بالفراغ بشرود وكأنها تعود بذاكرتها

الى زمنٍ بعيد ثم قالت بمرارة كبيرة:

حدث ذلك بعد دخولي للمستشفى لا اذكر بكم يومٍ بالضبط ففي ذلك الوقت

كانت الايام كلها متشابه و لم اكن انهض الا للصلاة او اخذ الدواء

وفي احد الايام جاءت الممرضة مثل عادتها حتى تعطيني دوائي

وبعد اعطائي الدواء وضعت ظرفاً في حجري وغادرت مسرعة

عندها بقيت احدق بها من دون ان افهم ما حصل ثم فتحت الظرف و وجدت فيه رسالة تخبرني

ان زوجي والاطفال لا يزالون احياء وهو لم يمت في الحريق ويجب ان لا احزن ففي النهاية انا وهو

غير مناسبين لبعضنا فهو لن يكون قادراً في هذه الفترة على العناية

بطفلة الى جانب اطفاله الثلاثة و ارفقها بصورة له مع الاولاد

قرب برج ايفل

تهاوى زيد جالساً على العشب

وهو يشعر بصدمة و دهشة

غضب و حزن

مشاعر متناقضة وكثيرة

ثم نظر اليها وسألها كمن تذكر شيئاً مهماً وقال:

لكن ربما تكون صورة مفبركة او ربما التقطها قبل

الحريق فانتِ كنتِ بعيدة عنهم لمدة طويلة

قبل اندلاع الحريق وماذا عن الممرضة لما لم تبحثي

عنها وتسأليها

اجابته بألم : لا انا متاكدة من انها التقتطت بعد

الحريق والممرضة لم يكن لها وجود من الاساس

فالظاهر انها تنكرت ب زي ممرضة حتى تعطيني الرسالة

سألها زيد باستغراب: لماذا انتِ متاكدة هكذا من موضوع الصورة

اجابته وهي تمسح دموعها وقد تلوث وجهها

بالكحل السائل:

لانني بعد استلام الرسالة وصلني اتصال من رقمٍ دولي

على الهاتف الذي اعطاني اياه حسام وعندما فتحت الخط سمعت

صوت رجلٍ يتحدث مع شخصٍ اخر

الظاهر بان شخصاً ما قد ترك الخط مفتوح حتى استمع الى المحاورة التي يجريها

عندها سمعت صوت طفلي ثم صوت كلام بين شخصين احدهما كان هو ذلك الحقير

تحدث زيد بعدم اقتناع وقال: ربما يكون مجرد تسجيلٍ صىوتي

اجابته بعند: هذا مستحيل لانه سأله عن الحريق

وقال انه مجرد خدعة اردت منها ان اتخلص من بعض المتطفلين

صمتت ثم تابعت بمرارة : وعندما سأله ذلك الرجل عني وقال له وماذا عن زوجتك

قال له زوجتي توفيت منذ سنوات وانا لا اعترف بزوجة اخرى غيرها

ختمت كلامها ثم شهقت بقوة وبدأت تبكي

من جديد بدموعٍ حارقة و انينٍ شديد

كانت تبكي كُل شيء

تبكي الماضي الزائف والخداع الذي عاشته

والرجل الوحيد الذي احبته واخلصت له

نهض زيد و وقف الى جانبها ثم سحبها الى حضنه ، ليستكين رأسها على كتفها

ثم احاطها بذراعيه و احتضنها بشدة وهو يشعر بالنار تغلي في داخله

وحقده يزداد على ذلك الرجل

ولكن صوت صغير في عقله ذكره بأمرٍ مهم وهو لماذا جيهان

لم تخبرهم بكل تلك المعلومات من قبل

والاهم هو لما لم تطلب الانفصال عنه

بعد كل ما حصل ولما لم تطلب رؤية ابنها

ابعدها عنه برفق ثم قال لها:

اذا لما لم تقولي لنا ولما لم تطلبي الطلاق
وطفلك لما لم تسألي عنه ماذا حصل معكِ بالضبط حتى
تتنازلي عن كل هذه الامور

اجابته بغضب :
وماذا كنت تريد مني ان افعل
انا لم اخبركم لانني لم اكن ل اتحمل
اللوم منكم بعد ان تحديت الجميع و تزوجته
وطفلي انتم لم تستطيعوا ان تحضروه لي
حتى قبل ان يحصل الحريق
فما بالك وهو اصبح في فرنسا
واما الطلاق فهذا اخر شيء قد افكر فيه

رمت كلماتها بعنف ثم غادرت المكان

بينما بقي زيد متصنم في مكانه

وهو يحاول ان يستوعب الكلمات التي

قالتها و الاهم من هذا

هو تصريحها بعدم الرغبة بالطلاق

على الرغم من كل ما حصل


بعد ذلك بساعة واحدة


صفعها بقوة على وجهها وقال :

لا اصدق انكِ استغفلتنا كل تلك السنوات

وضعت جيهان يدها على وجهها بصدمة وبقيت تحدق بعينين جاحظتين الى وجه

شقيقها حسام بينما ركضت سعاد اليها وجذبتها الى حضنها

اما زيد فقد صرخ بغضب وهو يشعر بتأنيب الضمير فهو من كشف سر اخته
ل حسام وقال: ما هذا الذي فعلته يا حسام كيف تمد يدك عليها

اجابه حسام بغضب بينما وجهه قد احتقن وقال:

وماذا كنت تريديني ان افعل ها هل تريد مني ان اطبطب عليها مثلك

و اشجعها على خطئها الا تعرف ايَ مصيبةٍ كانت ستوقعنا

بها اختك المحترمة الم تفكر ماذا كان سيحصل لو اني وافقت على خطبتها

ل احدٍ من اولئك الذي تقدموا لها الم تفكر ماذا سيكون منظرنا امام

الناس وامام العائلة واختنا فجأة عادت متزوجة بعد ان كانت ارملة و

اخر شخصٍ تقدم لخطبتها هو ابن خالها قبل عدة ايام

فبماذا ساجيبه هل ساقول له ارجو المعذرة طلبك مفروض

فاختي الارملة تذكرت الان ان زوجها لايزال حي

هيا اجبني

هدر حسام كلماته الاخيرة بصوتٍ عالي

عندها تكلمت سعاد بارتباك وقالت:
ولكن ماذا لو طلقها
اعني نستطيع ان نرفع قضية
طلاق ثم نكتم الموضوع ولن
يعلم الاحد
وقبل ان يرد حسام عليها

تكلمت جيهان بشراسة وقالت:
لا هذا مستحيل انا لن انفصل عنه
الان

نظر اليها كل من زيد وسعاد بصدمة فهما لم ياتوقعا ان تقول شيئاً كهذا
امام حسام خاصة وهو يبدوا في اقصى حالات غضبه

بينما تحرك حسام باتجاهها بغضب و تمسك زيد به وهو يحاول ابعاده
عن جيهان وقال: ما هذا الذي تفعله يا رجل هل فقدت عقلك

صرخ حسام بغضب وقال: اجل فقدته بسبب اختك هذه فقدت عقلي
الا تسمع ما تقول بعد كل ما حصل وبعد ان قام برميها كل تلك السنوات
وفوق هذا تريد ان تعود له

عندها صرخت جيهان بغضب وقالت:
من قال لك اني اريد ان اعود له انا اكرهه ولم اكره شخصاً في حياتي
مثل كرهي لذلك الرجل
صمتت قليلاً ثم تابعت بألم وحزن وقالت:
انا اكرهه بقدر الحب الذي كنت اكنهُ له
اكرهه بقدر الفرح الذي كنت اشعر به
وانا قريبة منه

دمعت عين سعاد وهي تسمع كلمات جيهان المليئة بالخذلان

خذلان لا تشعر به الا امرأة مثلها كانت سعاد اكثر واحدة تفهم احساس

اخت زوجها فهي تدرك مقدار الحب الذي كانت تحمله جيهان لزوجها

لا تزال تذكر كلماتها التي قالتها لها بعد زواجها بشهرٍ واحد

في اول زيارة لها بعد شهر العسل عندها كانت جيهان تبدوا سعيدة

جداً كان منظرها ك امرأة قد ملكت كُل شيء

عندها سالتها هي هل تحبين زوجك لهذه الدرجة

اجابتها عندها ب فرح

اجل سعاد احبه كثيراً

عندها سالتها وهو هل يحبك

لا تزال تذكر نظرة الحزن في

عينيها عندما اجابتها قائلة

لا اعرف و لا يهمني

فانا لدي من الحب ما يكفلي
لكلانا

افاقت سعاد من شرودها على يد حسام التي جذبت جيهان منها

ليجعلها تقف امامه وكم بدت ضيئلة بجسدها الصغير

امام جسد الرجل الخمسيني الممتلىء

عندها وضع حسام يده على ذقنها ليجبرها على النظر اليه ، لتتلاقى

عيناها الكرمليتين المليئتين بالدموع بعيناه الابنوسيتين المليئتان بالعطف

فهي في النهاية تبقى ابنته التي رباها , فهو دائما كان يعتبرها هي و زيد
ابناؤه الذين لم يرزق بهم عندها قال لها بصوتٍ حنون وهو يرفع
اصابع يده لتلامس رأسها بخفة :

الى متى سيبقى هذا الرأس العنيد
لا ينصت لمن حوله اخبريني يا جيهان الى اي شيءٍ تريدين
ان تصلي ، ما هو غرضك من رفض الانفصال
ولماذا ابقيتي حقيقة وجوده حياً عنا

اجابته جيهان بحزن: الامر لم يكن سهلاً علي لم اكن وقتها قادرة على ان افهم

ما يحصل حولي فكل شيء حصل بسرعة بدأ الموضوع من شجارٍ صغير

بسبب عدم سعادته و نفوره من حملي ثم طلبه بأن امكث عندكم حتى

يتحسن مزاجي ثم عدم رغبته بأن اقترب من الاطفال

حتى ابني انا رفض ان اراه لا تستغرب با حسام فانا اعرف انك

حاولت معه ولكنه كان يرفض ونفوذه و سلطته هي من كانت

تمنعك من اتخاذ اي اجرائٍ تجاهه

زفرت بضيق ثم تابعت قائلة: خبر موت الاطفال بعد عملية

الولادة ثم معرفتي بالحريق كل شيء سبب صدمةً لي هي

ما جعلتي اعتزل العالم و اعيش في خيالي حيث اجد عائلتي حولي

ولكن كل هذه المصائب كانت ستهون و كنت ساتخطاها

ففي النهاية الموت هو سنة الحياة وانا على الرغم من كل عيوبي وطيشي

الا انني لم اكن ابداً قليلة الايمان وكنت ساتحسن واتجاوز المحنة و لكن

معرفتي بأنه هجرني و حرمني من طفلي وكل هذا بواسطة مسرحية حقيرة

وفوق هذا كله تلك المكالمة التي سمعته يقول فيها انه لا يملك الا

زوجة فقدها منذ سنوات كل هذه الامور هي من جعلتني انتكس

واعتزال الحياة كل تلك السنوات فالامر لم يكن سهلاً عليَ يا حسام

انت اكثر شخصٍ تدرك كم تمسكت به و لم اصغي ل اعتراضك

لقد وقفت امام الجميع و تزوجته ومع ذلك تخلى عني

اكملت كلامها بمرارة بينما تسابقت
قطرات الدموع الغزيرة لتغطي وجهها
عندها سحبها حسام لحضنه و مسح
على ظهرها برفق و قال لها بصوتٍ حنون:

هذا يكفي صغيرتي لقد بكيتي وحزنتي بما فيه الكفاية والان حان
الوقت حتى تقفي على قدميكِ من جديد و تكوني مستعدة
للمواجهة القادمة

ابتعدت جيهان عنه ومسحت دموعها
بباطن كفها ثم سألته من دون فهم وقالت:
اي مواجهةٍ تقصد

اجابها حسام بحزم وقال:
مواجهة زوجك انا احترم قرارك بعدم رغبتك
بالانفصال عنه ومع اني لم افهم السبب الا انني ساحرص
على ان اعثر عليه ثم ستذهبين لمواجهتة حتى تصفي حساباتكِ معه
ثم نطوي هذه الصفحة من حياتنا الى الابد
ابتسمت جيهان بسعادة وقالت باتمنان كبير:

شكرا لك يا حسام اعدك اني لن اخيب املك هذه المرة

اجابها بقلق كبير وهو يدرك
خطورة الخطوة التي ستقدم
جيهان عليها :
ارجو ذلك يا صغيرتي
ارجو ذلك من قلبي

عندها غارت عينا جيهان بنظرة
حادة وهي تهمس قائلة:
اقسم ان اذيقك من الكاس
نفسها يا جاسر الكاسر

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::

في صباح اليوم التالي

كان هو يسير بخطواتٍ واثقة وهادئة بينما تغطي ملامح وجهه ضماداتٌ كثيرة

بيضاء لتشكل قناعاً حاجباً لملامحه ولا يظهر منه الا فتحة للانفم وفتحة للفم

فضلاً عن محجرين تبرز منهما زوجٌ من الحدقات البندقية ، واما رأسه فقد غطاه

كب اسود محاط باطراف من الفراء الرمادي

بدا طولهُ وجسده الرشيق مهيباً لمن ينظر اليه حتى لو من بعيد و لم تمنحه البذلة السوداء

مع القميص الاسود و كعادته من دون ربطة عنق الا مظهراً جذاباً وانيقاً

ومع ذلك لم تخلوا نظرات الموظفين من الاشمئزاز والشفقة و الشماتة

فمنهم من يشفق على كون هذا الشاب اليافع وصاحب

الاطلالة المبهرة هو في الحقيقة مشوه في جميع الاجزاء

الظاهرة من جسده ومنهم من يشمت به كون المال لم يخدمه

في النهاية من انقاذ وجهه حتى لو بجراحة تجميل فالشائعات تشير

الى انه قد اجرى ثلاث عمليات بائت جميعها بالفشل

وصل عامر الى مكتب السكرتير الخاص ب ايهم الكاسر ودلف

بخطواته المتزنة والهادئه ثم القى عليه التحية بصوته الرجولي
المميز ثم سأله قائلاً:

هل يوجد احدٌ مع السيد ايهم

اجابه السكرتير ذو الشعر الاشيب وهو يحدق به من تحت نظارته
بامعان وقال بنبرةٍ عملية:

لا يا سيدي

اجابه عامر بهدو: حسناً اذا سادخل له

اومىء السكرتير له بالموافقة ولم يكلف نفسه عناء تبليغ ايهم فهو لديه امرٌ

مسبقٌ منه بأن يسمح ل عامر بالدخول الى مكتبه في اي وقتٍ يأتي فيه

دلف عامر الى المكتب من دون ان يطرق الباب ثم تقدم بخطواتٍ ثابتة و هو يضع يده في

جيبه و حرك حدقتاه في المكان عندما لم يجد ايهم

اتجه الى اريكةٍ صغيرة من الجلد الاسود تكفي لشخصٍ واحد ثم رمى بجسده عليها

ونزع الكب ووضعه على الطاولة الصغيرة المجاورة له

فكر عامر في ذوق ايهم الغريب

ميزجٌ من الذوق العصري و التقليدي القديم

فالمكتب الذي يستقر خلفه عادةً مصنوعٌ من الزجاج

الاسود بينما كان الكرسي خلفه

من خشب الابنوس الفاخر

مطلي بلونٍ عاجي و مغلف بحاشيةٍ من القماش

الرمادي واما الجدران فثلاثةٌ منها ذاتُ لونٍ ابيض ناصع

و مقلم بخطوطٍ من اللونِ الفضي واما الجدار الرابع فكان بلونٍ اسود

وقد علق عليه عدد كبير من اطارات الصور العاجية و التي تحوي في داخلها

صور فلاسفة قدماء وشخصياتٍ تاريخية قديمة

افاق عامر من شروده عند انفتاح ال باب

المجاور للجدار الاسود ليظهر من خلفه رجلٌ بقامةٍ طويلة وجسدٍ

رياضي يرتدي بنطالاً رمادي و قميصاً اسود ترك اول زرينِ منه مفتوحين

كان واضحاً انه قد انتهى للتو من اخذ حمامه

فقطرات الماء كانت تتسلل من بين خصلاته البُنية

رفع يده ليزيح بعض الشيعرات التي التصقت بجبينه ، ثم

رفع حاجبه باستغراب وهو يلاحظ الجالس امامه بنظراتٍ ساخرة

توجه ايهم نحو كرسيه خلف مكتبه ثم سأل

عامر باستهجان: اذا هل وافقة نجوى على مقابلتك

ام طردتك

نظر اليه عامر بسخرية وهو يخرج سكارةً من

علبة التبغ الموضوع على الطاولة ثم قال:

انت تعرف انها لا ترفض طلباً لي فكيف

تتوقع ان تتطردني هل تظنني مثلك مثلاً

التوى ثغر ايهم بابتسامة ماكرة ثم رمى ب قداحةٍ فضية الى عامر

وسأله قائلاً : وهل تعرف اين كنت تعيش في الفترة السابقة

اشعل عامر السكارة ووضعها في ثغره ثم

نفث سحابة دخانية وقال بعدم اكتراث:

لا فهي لم تسأل وانا لم اخبرها

والان اخبرني ماذا ستفعل في

صفقة فلاديمير هل ستتركها للجارح

لقد سمعت بانهم قدموا عروضاً بمبالغ

خيالية مع امتيازاتٍ كثيرة

نظر اليه ايهم بعينينِ زرقاوتين قاتمتين وقال:

لا لن اتركها فالرجل الذي جعلته مسؤلاً عن التفاوض

قدم بدوره عرضاً مناسباً وليس اقل من الجارح ومع ذلك انا لم اعتمد عليه

بشكلٍ كامل في الواقع اعتمادي الاكبر على المعلومات التي انتظرها بخصوص

يوسف الجارح

سأله عامر باستغراب: ايُ معلومات

التمعن عينا ايهم بمكر وقال: معلوماتٌ عامة

مثل حياته الشخصية و اسباب عودته من امريكا

و عائلته السابقة

التوى ثغر عامر بابتسامة ماكرة وقد فهم مغزى

كلام ايهم ثم قال له : اذا تعتمد على انسحاب يوسف

فكرة جيدة ولكن لا يمكنك التعويل على ذلك فهذا احتمال ضعيف

اجابه ايهم بلهجةٍ عملية وهو يستنمد على صطح المكتب

وقال : معك حق وهنا يأتي دورك

اريدك ان تتولى الجزء الثاني من المفاوضات

ومن يعلم قد ينتهي بك الامر وانت تكسب

صفقتين بدلاً من واحدة

سأله عامر ساخراً: لماذا هل اخبرك احدهم

انه اذا كسبت صفقة واحدة فأنك ستحصل على الثانية مجاناً

ضحك ايهم بعمق ثم قال وهو يغمز له:

تقريباً ف الزوج هو ايضاً يعتبر صفقة

فربما يجد فلادمير فيكَ زوجاً مناسباً ل انجيلا

رفع عامر حاجبه الايمن وقال بسخرية:

وهل تضن انه سيرمي بابنته المفضلة لي وهو يراني مشوهاً

ثم هل تظن ان تلك المدللة ستوافق على الارتباط برجلٍ

قد يقضي كُلَ حياته مغطى بضمادادتٍ تجلب

الغثيان لمن يراها

نظر اليه ايهم بحزن ثم قال بلهجةٍ جادة:

انت تبالغ في كلامك وبكل الاحوال انا كنت

امزح فقط

صمت قليلاً ثم تابع بمرح وقال: ثم هل تظن بأن نجوى سترضى بان تجلب

لها كنةً لا تعرف عن المطبخ شيءٍ غير اسمه

زفر عامر بضيق وقال : انت تتحدث عنها وكأنها اُمي

اجابه ايهم بجديةٍ كبيرة: هي تعدك ابنها

وهذا وحده كافي والان هيا غادر فقد تأخرت

كثيراً وقد ينتبه عليك احد

نهض عامر من مكانه ثم اطفىء سكارته في

المطفئة قرب الطاولة ثم ارتدى قبعته

وقال : بالمناسبة هل اتصلت ب عمي

التوى ثغر ايهم بضيق وقال بلهجةٍ باردة:

هل اعرف ل عمك ارضاً او سماءاً حتى اعرف رقماً

له

ضحك عامر بمرح ثم قال بلهجةٍ عابثة: سمعت

انه ترشح مرة اخرى ل يصبح وزيراً للدفاع

اجابه ايهم بسخرية : اجل هم في الواقع يريدونه

ان يكون رئيساً للوزراء او رئيساً للجمهورية وهذا

طبعاً لن يحصل الا اذا اصبح وزيراً اولاً

سأله عامر باستغراب: ولماذا يرفض اي ترقيةٍ تقدم له

شرد ايهم في كلام عامر وهو يفكر في شقيقه الاكبر (جاسر )

رئيس امبراطورية الكواسر رجل الاستخبارات الخاصة

او الغائب الحاضر كما تسميه اخته نجوى

ذلك الرجل الذي على الرغم من رابطة الدم

بينهم وعلى الرغم من انه يفهم كيف يفكر

كُل شخصٍ منهم و يعرف كل تحركاتهم

الا انه يبقى مجهولاً و غامضاً بالنسبة لهم

لا احد يعرف كيف يفكر ولا ماذا يخطط

اتجه عامر اليه وهو ينظر اليه بعطف

ثم وضع يده على كتفه وقال بمرح: لا تقلق عليه ان شاء الله سيكون

بخير في الواقع انا اقلق عليك اكثر من قلقي عليه

وجه اليه ايهم نظرةً حارقة ثم دفع يده بقوة وقال

بسخط : هل نسيت نفسك يا ولد انا عمك

ماذا تعني ب تقلق عليَ ها

ضحك عامر بشدة ثم عدل من وضع قبعته وقال:

حسناً الان اطمئننتُ عليك

ثم سار بخطواته الهادئة نحو الباب وقبل ان يخرج

قال ايهم له : انتبه على نفسك ولا تنسى المهمة التي
كلفتك بها

اجابه من دون ان يلتفت وبنبرةٍ جادة: لا تقلق ساكون بخير
والمهمة اعتبرها قد تمت

ثم فتح الباب وغادر المكان

اما ايهم فوضع يده على شعره وبعثر خصلاته

المبللة ثم انزل يده وفتح درج المكتب

واخرج صورةً قديمة ، يظهر فيها ولدان

مراهقان ملابسهما متسخة و وجههما مغطى

بالاتربة و على ثغر كل واحد منهما ابتسامة

شقية

ابتسم ايهم بحنين لتلك الايام ثم قلب

الصورة ليقرأ تلك العبارة

(زيد و ايهم صديقان الى الابد)

اختفت ابتسامته وظهر الالم في ملامحه

وهو يفكر في ذلك الوعد القديم

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::

في داخل احدى غرف النوم ذات الالوان الهادئة

التي تمثلت بمزيجٍ من الابيض والرمادي حيث كان اغلب الاثاث من هاذين اللونين

فالاريكة الضيقة والطويلة كانت بلونٍ ابيض ووضع عليها وسادةٌ صغيرة رمادية و الى

جانبها وضعت طاولة صغيرةٌ مستديرة بيضاء ، واما الستائر فكانت بمزيجٍ من اللونين

وفي وسط الغرفة استقر سرير كبير بلونٍ عاجي

والى جانبه الايمن وضعت طاولة صغيرة للزينة لا تحتوي على اي لمسةٍ انثوية

فقد وضع عليها عددٌ من العطور الرجاليةٍ الفاخرة بالاضافة الى ساعةٍ فضية انيقة

وعلاقة مفاتيح ذهبية اللون والى جانب طاولة الزينة وضعت خزانة كبيرة

مغلفة من الخارج ب مراءةٍ كبيرة .

كان يتمددُ فوق السرير بملابس العمل وعيناه السيانيتان تحدقان بالسقف الابيض

وهو يفكر في تلك الصورة التي اعطتها له

مديرة الملجىء لا يزال لا يصدق ذلك الشبه الكبير بها

حتى انه شك للحظةٍ واحدة انها قد تكون صورتها الا ان هذا مستحيل

فجميع صورها قد اُحرقت كما انه لا يوجد اي سبب لوصول

صورها الى مديرة الملجىء اذا لابد ان ذلك مجرد تشابه بينهما

افاق من شروده على صوت طرقاتٍ عنيفة على بابا الغرفة ومن دون ان يسأل عرف

من يقف خلف الباب ف لا احد غيرها يجرؤ على استعمال هذه الطريقة

في الطرق

اعتدل في جلسته ثم هندم ملابسه وقال بصوتٍ هادىء: ادخلي يا فرح

انفتح الباب لتظهر من خلفه طفلة صغيرة ذات جسدٍ نحيل وبشرتٍ بيضاء شاحبة

ترتدي بنطالاً من الجينز الازرق مع كنزةٍ خضراء قصيرة وقد رفعت خصلات

شعرها الفحمية للاعلى بتسريحة ذيل الفرس

نظر اليها عماد بابتسامةٍ هادئة وسرعان

ما حل مكانها التجهم وهو يتذكر كلام

عمته نجوى عن المشكلة التي حصلت في مدرستها

وكيف ان المديرة ابلغتها ان فرح قد ضربت

فتاة في صفها

تقدمت فرح بخطواتٍ هادئة ثم التجهت الى

عماد وطبعت قبلة رقيقة على خده الايمن

ثم قالت بصوتٍ خافت: ابي شتقت اليك كثيرا

منع عماد نفسه من الضحك وهو يرى تمثيل

طفلته المخادعة فهي تظهر الان تهذيباً

لا تتصف به

ثم سألها بلهجةٍ صارمة: هل صحيحٌ ما سمعته

يا فرح

عضت فرح شفتها السفلى ثم قالت بتوجس:

على حسب الشيء الذي سمعته يا ابي

عندها سألها عماد باتهام: هل حقاً ضربتي صديقتكِ في المدرسة

رفعت فرح نظرها اليه وقالت بعدائية:

انها ليست صديقتي هي مجرد فتاة غبية

وانا ..

قبل ان تكمل كلامها قاطعها عماد بغضب

وقال: ما هذا الكلام الذي تقوليه كيف تتحدثين عنها هكذا ومتى سمحت

لكِ بأن تتحدثي بهذه الطريقة الخالية من الاحترام

قال كلماته الاخيرة بصوتٍ عالي

مما جعل الدموع تتجمع في حدقتي البندق

وشهقت الطفلة وهي تمنع دموعها ثم

رمت نفسها في حضن عماد

وقالت ببكاء: انا اسفة ابي ارجوك لا تغضب مني

انا اُحبك كثيراً اكثر من اي شخصٍ اخر

زفر عماد بحزن ووضع يده على شعر طفلته

ومسح عليه بخفة وهو يشعر بالالم من اجلها

فهي متعلقة به بشكلٍ خيالي ولا تسمع كلام

اي احدٍ غيره حتى والدتها لا تهتم لها و لا تطيعها

وهو لا يلومها على هذا فهي في النهاية طفلة تتأثر بتصرفات مَن

حولها و نفورها من والدتها هو بسبب اهمال الام لها و رؤيتها لتصرفات

والدتها السيئة مع الجميع ومعه هو بشكلٍ خاص

ابعد عماد الصغيرة عنها ثم حملها واجلسها

على حجره وسألها بلطف: الان اخبريني لما ضربتي

الفتاة

اجابته الطفلة بحماس وهي تمسح دموعها بكف

يدها الصغيرة وقالت : لقد نفذت نصيحة عمي ياسر

رفع عماد حاجبه الايسر باستغراب وسألها

بهدوىء: وما هي نصيحته

اجابت بالحماس ذاته: قال لي يجب ان احافظ على ممتلكاتي ولا اسمح

ل احدٍ باخذها مني وعليَ ان ادافع عنها حتى لو استخدمت القوة

قطب عماد جبينه بانزعاج و هو يسمع نصائح

شقيقه الفذه وهو يدرك انه اذا استمرت ابنته

بتنفيذها فهي ستصبح في النهاية مصارعة ماهرة

ثم سألها باستغراب: ولكن اخبريني ما هو الشيء

الذي كنتِ تدافعين عنه و لا تريدين ان تسرقه الفتاة منكِ

احتضنت الصغيرة جسده ووضعت رأسها على صدره وقالت بحب: انت

زالت تقطيبة جبينه وظهر الاستغراب عليه

وقال بشك وهو يشير الى نفسه :هل قلتي انا

اجابته صغيره وهي لا تزال متمسكةً به:

اجل انت ، لقد قالت تلك المزعجة لي ان جدتها تريد ان تتزوج

اُمها من رجلٍ مثلك وانك ستكون زوجاً واباً مناسب لهما وانا

ضربتها لانك لي وحدي وانا دافعت عن

ممتلكاتي كما قال عمي ياسر

كان عماد يستمع الى كلام الصغيرة بدهشة و

استغراب شديدين حتى انه لم يكن قادراً على ان

يستوعب ما يسمعه و شعر برغبةٍ شديدة بالضحك

و مع ذلك سيطر على نفسه فهو يجب ان لايظهر

اي تصرفٍ يدل على قبوله بتلك التصرافات العنيفه

كما انه سيحتاج الى جلسةٍ مع ياسر ليفهم منه

لماذا يرغب بتحويل طفلته الصغيرة الى مصارعةٍ متوحشة

ابعد عماد الصغيرة عنه وجعلها تجلس على السرير

وقبل ان يتحدث معها رن هاتفه النقال

زفر بتعب ثم اخرجه من جيبه من دون ان ينظر

الى رقم المنتصل ورفع الخط و انصت للمتصل
ثم قال بلهفة :

هل انت متاكد من ذلك

صمت قليلاً وهو يستمع للطرف الاخر ثم قال بسعادة: شكرااا لك يا سامر

سانتظر وصول الملف

اغلق الهاتف ثم خاطب فرح قائلاً: فرح اذهبي الان وسنكمل كلامنا فيما بعد

تذمرت الطفلة قائلة: لكن انا اريد ان اجلس معك يا ابي

قال بنفاذ صبر: ليس الان اذهبي لغرفتكِ وانا سأتي اليكِ فيما بعد

نهضت الطفلة بحزن وغادرت المكان

واما عماد فاتجه الى غرفة المكتب التي يتصل

بابها بغرفة نومه

ثم دخل اليها مسرعاً و اتجه الى الحاسوب

الموضوع على المكتب الخشبي

ثم شغله بسرعةٍ وجلس على الكرسي
المقابل له وبعد بضع دقائق وصل الملفٌ الذي
اخبره سامر عنه

بتسم عماد وشعر بالراحة فالان سيكتشف الحقيقة و سيعرف

كل ما حصل مع زوجة والده جيهان تنهد بعمق ثم ضغط على الملف

لتظهر لاحة كبيرة باسماء سيدات كن يراجعنا عند الدكتورة هند

بحث عماد عن اسمها الى ان وجد ايكونة تحوي اسمها الكامل

ضغط عليها ثم انتظر بضع ثوانٍ

لتظهر له بعدها جميع المعلومات التي تخص فترة مراجعة جيهان عند هند

بدأ عماد بقرأة المعلومات بتركيزٍ شديد

ومن دون ان يسمح لعينه بأن تطرف

وسرعان ما ظهرت الدهشة والصدمة

على ملامحه عندما تاكد من شكوكه فزوجة والده كانت حامل بالفعل

وهند هي من قامت بتوليدها والاهم من هذا انها لم تنجب طفل

واحد بل تؤم

صبي وفتاة

همس عماد بصدمة وقال:
لا اصدق هذا لما لم تخبرنا جيهان عن حملها

وقبل ان تزول الصدمة وصل له

ملفٌ اخر مع رسالةٍ من سامر يخبره فيها ان هذا الملف يحتوي

على اسماء الاشخاص والعائلات التي اشترت الاطفال

عندها شعر عماد بسعادة كبيرة

ف مهمته اصبحت اسهل فهو يجب ان يبحث عن اخويه

حتى لو كان لم يستوعب حقيقة وجودهم بعد

عندها فتح عماد الملف بسرعة وبحث عن اسم جيهان

ثم وجد امام اسمها الكامل وامامه ايكونة حمراء

ضغط عماد عليها ثم انتظر حتى تفتح

وبعد بضع ثوانٍ كانت الصدمة والدهشة

على ملامح عماد

للحظة واحدة شعر ان هناك

خطأ في الموضوع بل ربما

خدعة فما يقرأه الان شيء اشبه

بالمستحيل ف الطفلان كلاهما اشتراهما شخصٌ واحد

واسمه هو (جاسر الكاسر)

والده



:::::::::::::::::::::::::::::::::::؛؛

في غرفة السيدة ناهدة في داخل الملجىء

جلس رجلٌ في بداية الثلاثينيات

ذو شعرٍ اشعث بني و حدقتين داكنتين

بدا رجلاً هادئ بملامح عادية وغير وسيمة

كان يحرك اصابعه بطرقاتٍ متتالية فوق

فوق سطح المكتب والى جانبه جلست امرأة بدينة ترتدي

عباءةً انيقة سوداء وحجاباً ابيض اللون

بقي الرجل يفكر بكلام السيدة ناهدة عن تلك

الفتاة التي ستكون زوجته بعد ان تاكدت من موافقتها

و هي الان ستحضر له صورة لتلك الفتاة

دخلت السيدة ناهدة وهي تحمل بيدها صورة

لتوليب الطفلة وحمدت الله في سرها انها تملك

الكثير من تلك الصور

تقدمت نحو الرجل الجالس و قدمت الصورة

له وهي تقول: اعتذر منك فهي تكره الصور ولا املك سوى صورة لها وهي طفلة

ظهر العبوس على وجه كمال و لم يعجبه كلام السيدة ناهدة فهو يرغب

بمعرفة شكل زوجته المستقبلية وليس رؤية النسخة الطفولية منها ومع ذلك

اضطر على مضض من اخذ الصورة ثم نظر لها وسرعان ما تغيرت ملامح

وجهه وهو يرى الطفلة الشقراء

ذات العينان الواسعتان بلونهما

الغريب ، مزيجٌ من الازرق والرمادي

وملامحها ناعمة ورقيقة اشبه

بملاكٍ صغير

بقي كمال يحدق بالصورة ببلاهة و ثغره مفتوح للاسفل وكأنه غير

قادر على تصديق ما يراى عندها ابتسمت ناهدة بخبث

وهي تقرر ان تبدأ بحياكة المصيدة

الجديدة ففي حال تمت تبرئة تلك الصغيرة

من عمليه الخطف فهي ستقع في يد هذا المريض

عندها توجهت ناهدة لكرسيها خلف مكتبها

العتيق وقالت : ما رأيك فيها يا كمال

تمتم كمال وهو لا يزال تحت تأثير الصورة:

انها رائع بل مذهلة

عندها قالت ناهدة بخبث: وهي موافقة عليك حتى انها قالت لي
انها تعتبرك قد اصبحت خطيبها

شعر كمال بالنشوة والفرح من هذا الكلام

الذي اشبع غروره ثم قال بفخر: اجل طبعاً نحن الان نعتبر مخطوبين و انا يجب

ان اراها حتى اتفق معها بخصوص اجرائات الزواج

عندها لوت ناهدة ثغرها بخبث ثم ادعت الحزن

وقالت: كم اتمنى هذا ولكنها ومع الاسف تعرضت

للخطف مع بعض الفتيات من الملجىء

ظهرت الدهشة والصدمة على ملامح كمال ووالدته

ثم قالت والدة كمال بقلق وخوف: ولكن لماذا يخطفونهن

اجابتها ناهدة بحزن مصطنع: لا ادري ولكن ربما لخطيبة كمال علاقة بالموضوع

تحدث كمال بسرعة وكأنه اعتاد على لفظ

(خطيبة كمال) وقال: ولكن ما علاقتها هي ثم انها خطفت مثلهم

اجابته ناهده بخبث: في الواقع هي على اتصال

مع السائق و كثيراً ما كنت اجدها تمزح وتضحك معه

و ربما وعدته بالزواج ثم اخلفت وعدها فارادَ ان ينتقم منها

بقي كمال يسمع كلام ناهدة بصدمة الجمت لسانه

بينما قالت والدته بغضب: لم تعجبني اخلاق هذه الفتاة و لم اعد اريدها ل ابني

قاطعها كمال بغضب وهو يقول : لا انا اريدها لقد اعجبتني

وهي صغيره ساربيها و اغير منها وستكون كما اريد انا

تحدثت والدته بسخرية وقالت : هذا اذا عادت

الم تسمع ما قالته ناهدة

اجابها كمال بعند: لن اتزوج غيرها وساننظر عودتها وبعد زواجنا لن تخرج

من البيت مطلقاً حتى الدراسة لن تحتاج اليها و لن تحتاج للعمل ايضاً

ساحبسها في غرفة واحدة ومن دون هاتف او اي وسيلة اتصالٍ مع الخارج

و بذلك لن تجد اي طريقةٍ لتخونني بها


لوت والدته شفتيها بضيق وهي تتحلف في نفسها

لتلك القيطة وتقسم ان تجعلها خادمة عندها

اذا صمم ولدها على الزواج بها

:::::::::؛؛::::::::::::::::::::::::؛؛؛:::::::::::: :::

في داخل احدى المنازل الفخمة

كان صوت الاغاني يصدح في كل ارجاء المكان بينما انتشرت

مظاهر الاحتفال من مختلف الاطعمة والاشربة

فضلاً عن النساء المتأنقات بملابس باهضة وانيقة ورجالٍ ببذلٍ فخمة

بينما توسط حلبة الرقص الموجدة قرب حمامٍ كبيرٍ للسباحة

عددٌ من الشباب والفتيات وهم يتمايلون مع الحانِ الاغاني

وفي طاولةٍ منعزلة كان يجلس هو بحظوره الفخم و مظهره

الانيق يجلس بكل انتصاب وكبرياء

ولم تكن بذلته السوداء الانيقة

مع ربطة العنق الرمادية و القميص الابيض

الا مكملاً لمظهره المُهيب لتمنحه اطلالةً جذابة

كان يمسك كاساً من المشرب الغازي وينظر الى ساعته الفضية

اللامعة بضجرٍ ثم قال بضيق: لما تأخرت تلك المدللة

عندها رن هاتفه النقال بنغمةٍ مخيفة تناسب مزاجه الناري

اخرج هاتفه من جيب سترته ثم نظر اليه بملل وسرعان

ما حل الضيق على ملامحه وهو يشاهد اسم المتصل الذي لم يكن

الا ابن عمه مراد

عندها قال بصوتٍ هادىء:

ماذا سيقول اذا علمَ اني انتظر ظهور شقيقته المحترمة

الانسة حلا

عندها تقدم نحوه شابٌ اسمر بملامح جذابة وان لم تكن وسيمة

وقف الشاب ذو النظرات العابثة امام يوسف وقال: او جو هنا
يالها من مفاجئة جميلة

ارتشف يوسف المتبقي من المشروب ثم اخرج سكارةً

من علبة التبغ ووضعها في فمه وقبل ان يقوم باشعالها

قام الشاب الاسمر باشعالها له عندها نظر له يوسف بسخرية
من خلف دخان التبغ وقال:

ماذا تفعل هنا يا ثامر فحسبما

اذكر انت لا تحضر هذا النوع من الحفلات

صمت قليلاً ثم تابع بسخرية وقال:

فهذه الحفلات من النوع البريء

كما تسميها انت و لا اظن انك تفضلها

ضحك ثامر بمرح ثم غمز ل يوسف قائلاً: معك حق لكن احياناً التغير
مطلوب

عندها احتدت عينا يوسف وتصلب فكه بغضب الا انه
نجح في كتم انفعاله وقال بتهكم:

هل هي فتاة جديدة

التمعت عينا ثامر بسخرية وقال: يمكنك ان تقول هذا

ثم صمت قليلاً ثم تابع قائلاً بمكر:

بالمناسبة هل تعرف انني اشرفت على توزيع التبرعات لملاجىء
الايتام

اجابه يوسف بعدم اهتمام وهو ينفث دخان سكارته : و ما الجديد في ذلك

تابع ثامر بمكر وقال: الجديد ان هذه الدار مخصصةٌ للفتيات وعندما
كنت اشرف على العمل رأيت

فتاةً ب عينان رماديتان و شعرٍ اشقر ذكرتني بالطفلة التي كانت تعيش عندكم

كان ثامر يقول كلماته بمكر وحذر ويراقب ملامح وجه يوسف عله يجد اثراً ل انفعال
او تأثر بما يقوله

بينما في الطرف الاخر كانت ملامح وجه يوسف هادئة وعيناه باردتان ولا تكشفان عن شيء
ثم اطفىء يوسف سكارته وقال بصوتٍ هادىء:

اعرف الشيء الذي تريد ان تصل له من كلامك الكاذب هذا يا ثامر و مع اني لا احب ان يتدخل
احد بحياتي الخاصة الا ان هذه ستكون المرة الاخيرة لذا انصت لما سأقول جيداً

اعتدل ثامر في جلسته وظهرت على ملامحه جدية نادرة وقال: انا اسمع

عندها نهض يوسف من مكانه ووجه الىى ثامر لكمةً قوية جعلته يسقط ارضاً

نظر جميع الناس اليهم برعب وخوف بينما تحرك يوسف من مكانه بعنجهيةٍ
وكبرياء واغلق ازرار سترته ثم نظر
الى ثامر باحتقار وقال بصرامة:

هذه الكمة حتى تتعلم ان لا تخون عائلتك و هذا اخر تحذيرٍ لك ابتعد عن حلا و يفضل

ان لا اراك في اي مكانه تتواجد هي فيه و الا فإن حسابك سيكون عسيراً معي

وايضاً لست انا من يهتم ل امر لقيطةٍ عطف والدي عليها وجعلها تعيش

معنا فتلك الفترة انتهت مع نهاية مراهقتي ولم يعد يربطني بها ايُ شيء

قال كلماته الاخيرة بقسوة ثم غادر المكان ,عندها اعتدل ثامر في جلسته ومسح

الدماء من فمه ثم اصطدم نظره ب حلا التي كانت تختبىء على بعد

مسافةٍ عنهم عندها فهم تصرف يوسف فيبدوا

انه قد اكتشف محاولاته في التقرب من ابنةِ عمه البلهاء و لهذا ثارفي وجهه
عندها قال ثامر بغيظ:
ليس هذه المرة ايضاً لن اتركك تأخذ كل ما
اريد يا يوسف ف حلا ستكون لي
انا وساحصل عليها قبلك

تحرك يوسف بخطواتٍ ثابتة وهو يضع يده في جيب بنطاله

و رفع نظره الى السماء وهو يشعر بارهاقٍ وتعب شديد

فهو انهى عمله في الشركة ثم توجه مباشرةً للحفلة السخيفة

حتى يراقب المدللة حلا و يبدوا ان عليه ان يكون اكثر حذراً

من ثامر فهو الاخر يبدوا انه سيكون مصدراً للمشاكل
عندها همس يوسف بصوتٍ خافت
وقال: يجب ان اتحمل بقيت خطوةٌ
واحدة ثم سيصبح كُل شيءٍ تحتَ
سيطرتي عندها فقط ساريكم
الوجه الاخر لي

وصل الى سيارته السوداء ثم ركبها وتحرك بها بينما انطلقت
خلفه ثلاث سيارت حراسةٍ كبيرة عندها رن هاتفه فاخرجه من جيب
سترته ونظر اليه بملل ثم
فتح الخط وقال : نعم مراد
اجابه مراد قائلاً بضجر: لقد تغيبت
للمرة الثانية هل نطردها الان ام نكتفي
بانذار
ابتسم يوسف بخبث وهو يتذكر
تلك الفتاة التي تدعى منال وقد سمعها اكثر من مرة
تنعته بالمعقد ثم قال : لا اكتفي بانذار
قال كلماته ثم اغلق الخط وهو يفكر في كلام مراد
فتلك الثرثارة تغيبت مرتين و بقية مرة واحدة ثم ستطرد
عندها ابتسم براحة وهو يشعر انه سيتخلص من ازعاجها قريباً

::::::::::::::::::.:::::::::::::::

بعد مرور ثلاثة ايام

اليوم هو اليوم الذي سيقوم فيه سعيد و ليث

بتهريب الفتيات بعد ان قام سعيد بوضع خطة مناسبة تتضمن السيطرة

على النظام الالكتروني للمكان ليصبح تحت سيطرته وبالتالي يتمكن من اغلاق الكاميرات

وتعديل زمن توقفها بحيث لا يكتشف احد ما حصل ثم تهريب الفتيات عبر ممرٍ سري

وتبليغ الشرطة عن مكانهم بالاستعانة ببعض الرجال الذي يعملون لحسابه الشخصي

وما ساعده في ذلك هو غياب جابر عن المكان فهو انتظر الى ان يرحل ثم يبدأ بتنفيذ الخطة

اتجه سعيد الى ليث الذي كان هو المسؤل عن

حراسة غرفة توليب ثم قال له بنبرةٍ حذرة وهو يعطيه مفتاح

و ورقةً صغيرة في يده:

انتبه على نفسك وعلى الفتاة واسلك الممر الشمالي بطريقٍ

مستقيم و في نهايته ستجد سيارةً سوداء اركبها انت وخبىء

الفتاة في الصندوق ثم الذهب الى هذا العنوان وانتظرني امامه

اجابه ليث بهدوء: حسناً فهمت

عندها قال سعيد بنبرة عادية: حسناً اذاً انا ساذهب ل انفذ الجزء الذي يخصني

حتى انقل الفتيات للممر الجنوبي ومنه للبوابة الارضية ثم للخارج

والشرطة ستكون على مسافة قريبة منهم وتذكر امامنا ساعتنا قبل ان

يعاد تشغيل اجهزة المراقبة

اومىء له ليث موافقاً ثم غادر سعيد

وفتح ليث باب غرفة توليب

ووجدها تجلس على الارض وتسلم بعد ان انتهت من الصلاة ثم رفعت يدها للدعاء بتضرعٍ كبير

منظرها جعل جسد ليث يقشعر و رجفة غريبة سرت في جسده

نهضت توليب من مكانها بعد ان انتهت من الدعاء

ثم تجاهلت ليث و عادت للجلوس قرب الجدار

رفع ليث حاجبه باستغراب من هذا التجاهل

ثم تذكر كلماته السيئة في حقها

عندها قال بصوتٍ هادىء: تقبل الله

اجابته ببرود : منا ومنكم ان شاء الله

عندها قال لها بذات النبرة الهادئة: هيا لقد لنفذت لكِ طلبك

سألته باستغراب :ايُ طلب

اجابها بنفاذ صبر: بخصوص الهرب

الم تقولي انكِ لن تهربي من دون صديقاتك

هيا الان سيقوم صديقي بتهريبهم وانا ساهربكِ

حتى تلحقي بهم

سألته توليب بتوجس: وكيف اصدقك ؟ اعني ماذا لو

كنت تخدعني و لم تساعدهم

ظهرت الدهشة على ملامحه ثم اجابها ساخراً:

لست مضطراً للكذب فلو اردت تهريبكِ

وحدكِ كنت سافعلها من البداية ومن دون الحاجة

للكذب بل كنتِ ستخرجين بارادتكِ ايضاً

شعرت بالغيظ من كلامه وثقته من انها كانت

ستطيعه بل وتخرج بنفسها ومع ذلك اقتنعت بما يقوله فهو كما قال

ليس مضطرا لفعل هذا

عندها قالت له : حسناً فالنذهب

تحرك ليث وسارت هي خلفه ثم خرجا من الغرفة

ثم اقفل ليث الباب و قال لها بلهجةٍ امرة: ابقي

خلفي ولا تضيعيني وتحركي بخطواتٍ سريعة فانا

لن انتظركِ وحتى لو سقطتي فلن اعود

لكِ و لن التفت لكِ مهما حصل

تصاعد الغضب في داخلها من طريقته

في القاء الاوامر و كلماته الفظة التي يستخدمها و

تزيد من اشتعال غضبها

فما باله الا يستطيع ان يتحدث بلطفٍ اكثر

مع فتاة مخطوفة

عندها لاحظت تحرك ليث وسارت خلفه بخطواتٍ

سريعة مع ترك مسافة مناسبة بينهما

و بمرور بعض الوقت تحول المشي السريع

الى الركض

ثم توقفت فجأة عن الركض وجحظت عيناها وهي

تتذكر قلادتها الموجودة في داخل الحقيبة

ولكن اين الحقيبة ؟!!

التفت اليها ليث وسألها باستغراب : ما بكِ لما توقفتِ

همست هي بهلع وهي تضع يدها على فمها :

يا اللهي القلادة انها في الحقيبة

اجابها ليث الذي سمع همسها وقال بعدم اكتراث:

حقيبتكِ مع باقي اغراضكم في المستودع الارضي

شحب وجهها و بدأت سحابة الدموع بالتجمع في عينيها

وقالت بحزن وخوف: لا استطيع الذهاب من دونها

احتدت عينا ليث بزرقة حادة وقال بنبرةٍ جادة:

لا فائدة من هذا الكلام فالوقت قد فات وعلينا الخروج

قبل ان يكتشفوا هروبكِ

حركت رأسها بنفي وقالت بصوتٍ حاد: لن اذهب من دونها

زفر ليث بضيق ودفع خصلاته الفحمية بشدة وقال

من بين اسنانه: ما قصتكِ ايتها الفتاة الا تفهمين انكِ الان

على وشك الهرب من اخطر منظمةٍ لتجارة البشر

والاسلحة واذا اكتشف احدٌ ما اقوم به سنقتل انا وانتِ لذا

هل يمكن ان تتوقفي عن التفكير بالاشياء الغبية وركزي

في محاولتنا للهرب

لم ترد عليه واتجهت نحو الجدار وجلست وهي تتكىء عليه

بينما ليث يراقبها بصدمة

ثم قالت بصوتٍ بارد: يمكنك العودة وانا لن اتحرك من

هنا من دون قلادتي

هتف ليث بغيظ وقال : ماذا تفعلين ايتها الحمقاء هذا

ليس وقت العابك السخيفة

اجابته ببرود ظاهر بينما كانت ترتجف في داخلها

من هذه المجازفة وقالت : هذا ما عندي لن ارحل من دون قلادتي

وقبل ان يرد ليث عليها وصل سعيد اليهما وهو يغطي النصف السفلي

من وجهه بقماشٍ اسود ونظر نحو توليب وليث باستفهام وقبل ان

يسألهما عن سبب هذا التوقف

تحدث ليث بصوتٍ ساخر وقال : هل قاعدة عدم ضرب الفتيات

لا تزال سارية فهناك فتاة ارغب بشدةٍ في تحطيم رأسها

لم تهتم توليب لكلماته و اظهرت عدم الاكتراث وكأنها

لم تسمع شيء عندها احتدت عينا ليث

بشدة وقبل ان يلسعها بلسانه اللاذع سحبه سعيد

من يده وهو لا يزال صامتاً ثم توقف على بعد مسافةٍ بسيطةٍ من توليب

وخاطبه بلهجةٍ امرة وقال : هذه اخر مرة تتشاجر معها بتلك

الطريقة الصبيانية ولا تنسى انك انت من ورطتنا بهذا فلا تتذمر الان

اشاح ليث وجهه للجانب وهتف بسخط: انا لستُ نادماً على ما فعلته

و لكن تلك الغبية لديها قلادة في حقيبتها وهي لا ترغب بالرحيل من دونها

ولا تقل بأنك ستقنعها بتركها فهي لن تفعل ذلك والان اخبرني الن تتغير

تلك القاعدة الا استطيع ان اضربها

ضحك سعيد بطريقةٍ جذابة وقال ببحةٍ مميزة :

لا يا عزيزي هذه القاعدة لن تتغير ولكنها قابلة للانعكاس والان اذهب

اليها وخذها للمكان الذي اتفقنا عليه وانا ساعود ل احضار تلك القلادة

اومىء ليث برأسه موافقاً ثم سأله باستغراب : ولكن انت لماذا عدت الى هنا

اجابه سعيد بهدوء: اردت ان اطمئن عليكما والان دعنا نذهب

تحرك سعيد بالاتجاه المعاكس وسار بضع خطواتٍ للامام ثم التفت

الى ليث و خاطبه بنبرةٍ غامضة وقال:

اهتم بنفسك وبالفتاة ولا تتصرف ب طيش

عدني بذلك

شعر ليث بانقباضٍ في صدره وهمس من دون وعي وقال : اعدك

عندها ابتسم سعيد من خلف قناعه ابتسامة اخٍ اكبر نحو شقيقه الصغير

و اظهرت عيناه قبساً اخضر حنون ثم استدار وتابع طريقه للامام



بقي سعيد يتحرك بخطواتٍ سريعة

الى ان وصل الى بابٍ سري كان قد اكتشفه في الجدار يصل الى المستودع الارضي

فتح الباب ثم نزل السلم القديم ودخل

الى المستودع ثم اخرج مصباحاً كهربائياً صغيراً من جيبه وشغله ثم تحرك بخطواتٍ سريعة

الى ان وصل الى مكان الحقائب

عندها ضرب جبهته بخفة وهمس لنفسه قائلاً:

غبي كيف نسيت ان اسأل عن شكل القلادة والحقيبة

زفر بضجر ثم نظر الى الحقائب

واستثنى خمسة منها فهي تبدوا مبهرجةً وطفولية

ولا يبدوا على تلك الفتاة انها قد تحمل مثلها

ثم بدأ بالبحث بين الحقائب

الى ان عثر على راخل احدى الحقائب على علبةٍ مخملية للمجوهرات

فتحها لتظهر في داخلها تلك القلادة التي

تشبه الجذيلة عندها اتسعت عينا سعيد

بشدة وهو يدقق النظر فيها وهو يكاد يقسم

ان هذه هي القلادة نفسها التي شاهدها لدى صديقه

ثم لاحظ الميدالية ليجد انها مختلفة قليلاً

فتلك القلاة تحتوي على نقشٍ لزهرة وليس ل اسد

ومع ذلك يبقى هذا التشابه غريب فمن المستحيل

ان يكون مجرد صدفة

وقبل ان يكمل تفكيره سمع صوت خطواتٍ تقترب منه

عندها استدار ببطىء وهو يحاول اخرج مسده

ليصرخ به الواقف امامه ويقول : اخفض يدك

ولا تقم بأي حركة والا ستكون نهايتك

ثم نظر اليه بشماتة وهو يبتسم بخبث بينما كانت اصابعه

تعبث بالمسدس بخفة ثم وجههُ نحوه وقال : ماذا تفعل هنا

ايها الجرذ هل قررت اخيراً ان تكشف حقيقتك وتغدر بنا

بقي فكه صلب وعيناه الخضراوتان احتدتا

بوهجٍ كهرماني و هو يحافظ على هدؤه بينما

حاول ان يدخل القلادة في جيب بنطاله الجانبي

من دون ان يلفت نظر الواقف امامه ثم قال

بصوتٍ ساخر : انا وانت نعرف من هو الجرذ

الحقيقي هنا والان ابتعد عن طريقي

ضحكةٌ ساخرة افلتت من الواقف امامه وهو يسحب صمام المسدس الجانبي

ثم وجهه نحو القابع امامه وقال بلهجةٍ لاذعة:

ابتعد عن طريقك!! واضيع فرصتي في الانتقام

منك لا يا عزيزي انت مخطأ و الان وداعاً يا زميلي

ختم كلامه بضحكةٍ ساخرة

ثم وجه مدسه نحوه و ضغطت اصابعه على الزناد ببطىء

وهو يبتسم بخبث ومكر

و دوى صوت اطلاق النار في ارجاء المكان

واستقرت الرصاصة في قدم سعيد اليسرى

ليختل توازنه بسسببها الا انه رفض ان يتهاوى

ساقطاً على الارض

بدلاً من ذلك بقي ثابتاً في مكانه و ملامحه باردة

وهادئة لا تظهر ايَ تأثرٍ بالالم

شعر عثمان بالغضب يتصاعد اليه وهو يرى ثبات سعيد وعدم ظهور الالم عليه

مما زاد حنقه وجعله يصرخ به قائلاً:

لما لا تصرخ هاااا لما لا تظهر ألمك

دعني ارى ما يطفىء النار التي في صدري

ولم تكن ردة فعل سعيد سوى ابتسامة ساخرة

ونظرة احتقارٍ صوبها نحوى عثمان وهو يقول :

حثالة

تفجر الغضب في عثمان و برزت العروق في عنقه

بينما ظهر خطٌ احمر من شفته التي عضها بغيظ

وهو يصرخ ب: انت هو الحثالة ايها الطفل الاحمق

لن سامحك ابدلاً بسببك انت خسرت عيني وصرت كالقرصان الاعمى

اجابه سعيد بنبرةٍ ساخرة وهو يتجاهل ألم قدمه:

انت تستحق ما حصل لك يا عثمان ولو عاد الزمن ل كررت ما فعلت

بل في الواقع احياناً اشعر بالندم لانني لم اجعلك تفقد عينك الاخرى ايضاً

اصطكت اسنان عثمان بشدةٍ من الغضب وابيضت اصابعه

من ضغطه الشديد على السلاح بينما تابع سعيد بنبرةٍ

عابثة وقال : ولكن اتدري ربما الوقت لم يفت بعد ربما

استطيع ان اجعلك تخسر عينك الاخرى ايضاً

تقدم عثمان منه وبدت الهيستيرية ظاهرةً عليه

العرق متجمع على جبينه

وعينه اليمنى جاحظةٌ ومحمرة بشدة

بينما يتقدم بخطواتٍ غير متوازنة وهو يقول

بصوتٍ مهزوزٍ وغاضب: ايها الجرذ اللعين الان

ساصفي حسابي معك ساجعلك تفقد عيناك

الجميلتان و ربما استمتع بعدها بتقطيع اصابعك

الحقيرة التي تجرئت ووجهت سلاحها نوحي في يومٍ ما

لم يظهر ايُ اضطرابٍ او تأثر عل ملامح سعيد بل بدا كأنه

يشاهد فلماً سخيفاً ولم تختفي النظرة العابثة والابتسامة الساخرة منه

وهو يخاطب عثمان ب: انت لا تخيفني بتهديدك هذا في الواقع

ان ما اشعر به الان هو ابعد ما يكون عن الخوف

صمت قليلاً ثم تابع بمكر وهو يتفرس ملامح عثمان المضطربة

من كلامه ثم تابع قائلا: اتعرف ما هو الشيء الذي ارغب في فعله الان

انا ارغب بالضحك فنادراً ما اسمع طرفاً كالتي تلقيها عليَ الان

عندها زاد غضب عثمان و بدا كانه سينفجر من شددته احمراره وغضبه

ثم رفع سلاحهُ نحو عين سعيد اليمنى وقال : انها النهاية

ساشتاق لك كثراً

وقبل ان يضغط الزناد شعر بحرارةٍ و ألمٍ حارق يخترق

ذراعه

بقي واقفاً في مكانه بصدمة و ذعر ثم تهاوى المسدس من يده

وسقط على الارض

عندها تقدم الواقف خلفه وسار بخطواته الهادئة

خطواتٍ يشعر من يسمعها بالذعر ينتشر في داخله

رفع عثمان نظره بصدمة و ذعر لتصطدم نظراته

بنظراتٍ رمادية حادة تنظر اليه ببرودة قاتلة

جعلت جسده يقشعر وهو يذكر تماماً اين رأها

تلك هي النظرة نفسها التي رأها في عيني القاتل

الصغير فهل يعقل انه هو نفسه ذلك الطفل الذي قتل

ضابط شرطة الذي كان يتوسله ليعفوا عنه

عند هذه النقطة بدأ عثمان يشعر بأن

المكان يلتف به ورؤيته اصبحت ضبابية

ليغرق بعدها في ظلامٍ دامس ويغمى عليه

عندها جلس سعيد على الارض واتكىء بظهره للجدار و زفر

براحة وقال : الحمدلله ظننت ان هذا المختل سيقتلني قبل

ان انتهي من مهمتي

تقدم ليث نحوه بخطواتٍ هادئة وقال : هل ستصاب

بالعرج

نظر اليه سعيد بغيظ وقال: الا تعرف كيف تنتقي الفاظك

اجابه ليث بعدم اكتراث وقال: انا لا اعرف المجاملة

اجابه سعيد بسخرية: اعرف هذا و اعرف انه لا فائدة من تعليمك

فحتى ذئبك يتصرف بلباقةٍ اكثر منك والان ساعدني حتى انهض

تقدم ليث نحوه وساعده على النهوض ثم جعله يتكىىء عليه

حتى يساعده في السير ثم سأله قائلاً: هل اخرجت الفتيات

اجابه سعيد بنبرةٍ متألمة : انتهت نصف المهمة تقريباً ورجالي سيكملون الباقي

بالمناسبة اين الفتاة

اجابه ليث بصوتٍ بارد: تنتظرنا امام الباب السري

الذي لم يعد سرياً طبعاً بعد ان تركته مفتوح

لم يكترث سعيد لكلامه ثم قال له: بالمناسبة يجب ان لا تعرف

تلك الفتاة شكلي او صوتي هل فهمت لذا لا تطلب مني

نزع القناع ولا تتحدث معي فانا لن ارد عليك

سأله ليث باستغراب: ولماذا هل تظن انها ستصف شكلك

للشرطة

اجابه سعيد بضيق: تقريباً ثم لا تنسى ان وضعي

يختلف عنكم فانا مجبر على اتمام بعض الصفقات

التي تستوجب الذهاب للمطار و اغلب عملي يتطلب التجول بالمدينة و زيارة

الاماكن التي نني تنفيذ مهامنا فيها

لذا سيكون الامر خطر ولا تقل انها لن تصف شكلي

لانني اساعدها في الهرب فانا سابقى في نظرها

مجرم والساكت عن الحق شيطانٌ اخرس

وهي لن تقبلها على نفسها واظن انك صرت تعرفها بشكلٍ

جيد حتى تدرك صحة كلامي

اجابه ليث بعدم اكتراث : معك حق

كانت خطواتهما بطيئة بسبب اصابة سعيد

وازداد الامر صعوبة عند صعودهم الدرج

الا انهما تمكنا في النهاية من الوصول الى باب بسلام

خرجوا من المستودع ليجدوا توليب تقف قررب الجدار

ويبدوا على ملامحها الرعب والخوف عندها ابتعد

سعيد عن ليث وهمس له قائلاً: هذا يكفي استطيع

السير لا داعي ل اخافتها بهذا المنظر

عندها نظر ليث الى قدمه وسأله: وماذا عن قدمك

عندها قال له سعيد : اذهب انت اليها وانا ساذهب

في اتجاه مختلف ل اتاكد من خروج الفتيات

وقدمي ساعرف كيف اعتني بها فلا تشغل نفسك

اكمل كلامه ثم ذهب باتجاهٍ معاكس و سار

بخطواتٍ واسعة حتى يكون بعيداً عن ليث

ثم عندما تاكد من انه ابتعد عنه اخرج ضماداً من جيبه

ثم ضمد قدمه المصابة و بعدها اخرج حقنةً صغيرة من جيبه ثم فتحها

وحقنها في جسده ثم تابع سيره



واما ليث وتوليب فاكملوا سيرهم وقبل ان يصلوا الى نهاية الممر

شعروا بصوت خطواتٍ قادمة نحوهم

قال ليث ل توليب بصوتٍ خافت : ابقي خلفي ولا تتحركي

عندها ظهر ظلٌ لشخص وسرعان ما اقتربت الخطوات اكثر

عندها اخرج ليث سلاحهُ ووجهه للامام عندها ظهرت الانسة هناء من الممر

وهي تبدوا شاحبة ومتعبة وعندما رأت ليث وهو يشهر سلاحه نحوها

انتفضت برعب وتوقفت في مكانها وقالت بخوف :

لا تقتلني ارجوك

عندها اخفض ليث سلاحه وتنهد براحة

بينما تقدمت توليب نحو هناء بفرح ولهفة وقالت بفرح: انا سعيدة لانكِ بخير يا انسة

اتجهت هناء اليها واحتضنتها بفرح وقالت :وانا ايضاً سعيدة جداً برؤيتكِ يا صغيرتي

و قبل ان تستوعب توليب او ليث ما يحصل

كانت هناء قد اخرجت سكينا من ملابسها

ثم بحركتٍ سريعة وضعته قرب عنق توليب

ثم اجبرتها على الالتفاف ليكون وجهها امام ليث

وظهرها ل هناء بينما السكين قرب عنقها

عندها ابتسمت هناء بمكر وقالت:

نسيت ان اعرفك نفسي ايها الخائن الصغير انا سيلار

الملقبة بالمخلب الاسود هل تذكر هذا الاسم

عند سماع ليث ل اسمها ولقبها

اتسعت عيناه بشدة و شحبت

ملامحه ثم رمى المسدس ورفع يده للاعلى

بينما تابعت هناء او سيلار وقالت بخبث :

هل تحب ان اذكرك بصاحبة هذا الاسم يا ذئبي الصغير

فربما لم تتذكر شكلي بما انني قد اجريت عملية للتجميل

كان وجه ليث يزداد شحوباً مع كل كلمةٍ


عندها امسكت سيلار يد توليب

ثم ابعدت السكين عن عنقها ادخلتها ببطىء في يدها اليمنى
وهي تبتسم بسعادة

بينما صرخت توليب بوجع وهتف ليث بصوتٍ غاضب وهو يشعر ان الطعنة

قد دخلت في قلبه هو وقال :

اتركيها ايتها الحقيرة ابتعدي عنها

نظرت اليه سيلار بمكر وقالت: ما هذا هل اصبح لذئبنا الصغير انياب ومخالب
تحتاج ان نقلمها له ثم انسيت من هي سيلار هل تحب ان اذكرك بها يا ذئبي الصغير

كان وجه ليث يزداد شحوباً مع كل كلمةٍ

تنطقها و عيناه اصبحتا غائرتين بينما بدأ ارتعاش بسيط يظهر في يده

التي يحاول ان يقبض عليها بقوة حتى يسيطر على حركتها

نظرت توليب اليه باستجداء تطلب منه ان يساعدها الا

انها صدمت بمنظره فقد بدا مختلفاً تماماً عن الفتى الواثق

والقوي الذي قرر مساعدتها فهذا الواقف امامها يبدوا شاحباً

وضعيف بل وخائفٌ جداً عندها شعرت بالاسى عليه

فهو عرض نفسه للخطر من اجل مساعدتها بل وساعد باقي

الفتيات ايضاً و وقد يقع في المتاعب خاصة وهذه المدعوة

سيلار قد كشفت امره

عندها ابتسمت بحزن وهي تفكر ان هذا الفتى يملك فرصة لبداية جديدة

وهو يستحقها لذا يجب ان تجعله يستغلها

فعلى واحد منهما على الاقل ان ينجو وهي بكل الاحوال

لم تعد قادرة عل الركض و الهرب فهي

ستفقد الكثير من دمائها بسبب هذا الجرح العميق خاصةً وان السكين التي تحملها

تلك الخبثة عريضة وسميكة و هي تدخلها بعمقٍ في ذراعها وجسدها

اصبح ضعيفاً بسبب الالم و قلة الطعام وعلى ما يبدوا انها قد وصلت الى نهاية الطريق

ولكن صوت ما في عقلها همس لها وقال ولكن ماذا عن يوسف

ماذا سيحصل له عندما يعلم انها لم تعد تنتظره وانها قد استسلمت
عندها همست بحزن وقالت : انا اسفة يوسف يبدوا انني لن استطيع ان انتظرك اكثر

شعرت بالمزيد من الالم عندما سحبت سيلار السكين ببطىء بعد ان احدثت

جرحاً عميقاً في يدها عندها لاحظت توليب اصفرار وجه ليث و ازدياد شحوبه

عندها حسمت امرها وصرخت به قائلة:

اهرب من هنا بسرعة

هيا ابتعد وانا ساشغلها

ابتسمت سيلار من كلام توليب ثم طعنت يدها الاخرى وبدأت تدخل

السكين في ببطىء اكبر وهي تنظر

الى ليث باستمتاعٍ شديد وهي تلاحظ

شحوبه وخوفه عند سماعه لصراخ توليب المتألم

فهي تعمدت ان تفعل هكذا امامه فهذا هو اختصاصها التعذيب

الجسدي والنفسي وهي الان تمارسهما معاً عندها سحبت السكين

من ذراع توليب الاخرى بالبطىء ذاته ثم قربت السكين من وجه توليب وقالت بفحيح:

والان ما رأيكِ ايتها الصغيرة

في الحصول على وشمٍ جميل

من الخالة سيلار صدقيني انا متخصصة

في هذا العمل وساصنع لكِ نجمةً جميلة

على وجهكِ الرقيق هذا وكل ما عليكِ فعله

هو اغماض عينيكِ والصراخ من الألم

عندها بشكلٍ تلقائي رفع ليث يده الى الجانب الايمن من جبهته حيث

كان يغطيه بخصلاته الفحميه

عندها تحسس ببطىء الندبة التي

تمتد من بداية رأسه الى نهاية حاجبه

بشكل خطٍ متعرج يخترق الجبه

عندها ابتسمت سيلار بخبث ونظرت

الى ليث بطريقةٍ شيطانية وقالت: هل تذكر تلك الندبة الجميلة التي

صنعتها لك ، انا الان انوي ان اصنع واحدة اجمل واكبر منها لهذا الجميلة

ارتجفت توليب بخوف شديد ونظرت الى ليث

برجاء بينما انسكبت عبراتها على وجهها

اما ليث فهو كان شبه فاقدٍ للوعي

لم يكن يدرك ما يجري حوله وكل

ما كان يسمعه هو صوت صراخٍ ل اطفال

يستغيثون و صوت اجهزةٍ للتعذيب

عندها بدأت سيلار بوضع السكين على وجه توليب

ثم احدثت جرحاً صغيراً فيه

صرخت توليب بألم شديد وعندها وقبل ان تبدأ سيلار بتحريك السكين

دوى صوت اطلاقٍ للنار

لتسقط على اثره سيلار على الارض بينما وقعت توليب علة وجهها

عندها ركض سعيد بسرعةٍ متجاهلاً ألم ساقه و وقف امام ليث

و احاط وجه ليث بكفيه واجبره الى النظر اليه وقال له بصوتٍ قوي :

ليث هذا انا سعيد
هذا يكفي لا داعي للخوف لقد ابتعدت سيلار ولن تؤذيك ثانيةٍ
انا لن اسمح لها او لغيرها بأيذائك

عندها عاد البريق الى عيني ليث وقال بصوتٍ خافت : هل ابعدتها مثل المرة السابقة

ابتسم سعيد له بحنان شديد وقال : اجل مثل المرة السابقة ولن تقترب
منك مرة اخرى انا اعدك بهذا

عندها تقدم نحوهما رجلُ ملثم بملابس سوداء ولا يظهر منه

غير عيناه الحمراوتان ثم قال بصوتٍ هادىء : هيا بسرعة ساوصلكم بنفسي

حتى تهربوا بشكلٍ اسرع

نظر ليث نحو الرجل الغريب باستنكار ثم التفت الى سعيد وقال : ومن هذا ايضاً

ضجك سعيد وقال : هذا رجل المهمات الخاصة والهروب السريع لا تقلق هو
صديقُ لي و سيساعدنا على الهرب

عندها التفت ليث الى توليب و قال : هل انتِ بخير ؟ هل تستيطعين المتابعة

اجابته بصوتٍ ضعيفٍ بسبب الالم : اجل انا بخير

عندها نهض ليث وقبل ان يتوجه اليها حتى يساعدها

سمعوا صوت خطواتٍ اخرى قادمةٍ نحوهم

عندها تأهب الثلاثة و وجه كل من سعيد والملثم اسلحتهم نحو

مصدر الصوت عندها ظهر من الظلام عثمان وهو يمسك يده المصابة

ثم وقف امامهم وقال : من الجيد اني لحقت بكم قبل ان تخرجوا

اجابه سعيد بصوتٍ حاد وقال : هل جئت حتى تفقد عينك الاخرى

اجابه عثمان بخبث وقال : لا لا لم اتي ل امنعكم و لكن قد يكون

هذا اخر لقاء لي معك لذا اردت ان الحق بك حتى اخبرك عن

الشخص الذي كنت تبحث عنه

عقد سعيد حاجبه باستغراب ثم قال بنفاذ صبر : ليس لدي وقتُ
ل اضيعه معك فقل ما عندك بسرعة

عندها نظر عثمان نحو ليث ثم اعاد نظره ل سعيد وقال بحقدٍ وخبث : القاتل الذي
انظممت لنا حتى تنتقم منه لقتله والدك هو

صمت قليلاً ثم نظر نحو ليث وقال : هذا هو المجرم الصغير الذي
كنت تعتني به

ليث هو من قتل والدك قبل 12 عاماً


stoooop

راأيكم وتعليقكم على الفصل

في امان الله


:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::::::::::::::::::::::::::::::::

نهايه الفصل
في امان الله























انتهى البارت
القاكم ان شاء الله في فصل جديد

[/align][/cell][/tabletext][/align]
[align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('https://www.arabsharing.com/uploads/153673250817782.png');"][cell="filter:;"][align=center]
[/align][/cell][/tabletext][/align]


__________________


لم تكن سوى ذكرى عابرة اشبه بنفحة هواء في صحراء قاحلة
تثير الفوضى الترابية و تحث زوابع الجَوى على مسايرة المدى

(مقتبس ) من وادي شُقَ في جحر نَفسٍ مظلمة


لا اله الا الله
https://ask.fm/account/inbox
ASK me
رد مع اقتباس