عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 06-26-2019, 12:00 PM
 
[qote=كلوديا#;9051571][align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('https://www.arabsharing.com/uploads/153673250817782.png');"][cell="filter:;"][align=center]






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالكم ان شاء الله تكونون بخير

لا تلهيكم القصة عن الصلاة او العبادات



الفصل الخامس






-آماس


الفصل الخامس

مدخل

رجل عجوز كان يتحدث عن مشاعره مع حفيده، قال انه يشعر

وكأن داخل قلبه ذئبان يتصارعان، ذئب عنيف

وحقود، والآخر وديع ومحب . فسأله حفيده

من سيربح المعركة ؟! أجابه الجد : الذئب الذي سأغذيه هو من سيفوز.

أنتوني روبنز

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

في داخل ملجأ الايتام للفتيات وبعد مرور خمس ساعات من وصولهما

انتهى عماد وسامر من التحقيق مع الفتيات

والمشرفات والنتيجة كانت واضحةً على ملامحهما المتجهمة

استقر كُلٌ منهما على الكرسيين الخشبيين المتجاوريين والمقابلينِ لمكتب المديرة

بينما كانت هي تنظر اليهما بمكرٍ وخبث

قطع الصمت بينهم عماد وهو يسألها بهدوء:

هل تشكين انتِ باحد يا سيدة ناهدة

ابتسمت مديرة الملجأ بخبث وخاطبت عماد قائلة: في الواقع يا سيدي انا اشك باحدى الفتيات فهي كانت تخرج دائماً للحديث مع السائق
كثيراً و حتى عند ذهابها في الرحلات تتعمد ان تجلس في الكرسي المجاور له و لا تنزل من الحافلة الا بعد انصراف جميع الفتيات
في الواقع ان سمعتها سيئة جداً حتى انها تتاخر في عودتها من المدرسة وعادة تعود في الليل و اكثر من مرة وجدنا عندها هاتفاً محمول
ومسجل عليه ارقام شباب باسماءٍ مختلفة

نظر اليها سامر بريبة بينما سألها عماد بصوتٍ بارد :
واين تلك الهواتف

ارتبكت قليلاً الا انها اجابته بحزنٍ زائف وقالت : مع الاسف
كنت اتخلص منها ولم احتفظ بأي واحد
عندها قال عماد ب بنبرةٍ عملية: لا باس لكن اريد صورة
للفتاة ومعلومات عنها

برقت حدقتاها الصغيرتان وهي تلوي شفتيها بخبث
لتمنع ابتسامتها الشامتة وقالت :

اسمها توليب وهي لقيطة ليس لها عائلة ولا نعرف حتى

اسم والدها والان ساحضر لك صورة لها لحظة واحدة

خرجت مسرعة وهي تشعر بالنشوة والفرح

فهي اخيراً ستؤذي تلك الفتاة الى درجةٍ يمكن

ان تشفي غليلها و فوق هذا ستستغل ما حصل حتى
تلفق قصةً عنها بعد ان تجعل كمال يتعلق بها

واما في داخل المكتب فقد كانت ملامح وجه عماد

غامضة وباردة لا تكشف عن شيء

عندها قال سامر بشك: لا ادري لما لم ارتح

لها و لا اشعر انها تتكلم بصدق عن تلك الفتاة

عندها التفت عماد له وقال بلهجة متوعدة:

اذا صدق كلامها وكان لتلك الفتاة يدٌ في هذا الموضوع فانا لن ارحمها

التفت اليه سامر وقال بضيقٍ واضح : لما هذه الشدة في الكلام يا

عماد انسيت انها في النهاية ستكون مجرد طفلة وحتى لو ثبت

تورطها فلا بد ان يكون هناك من استغلها وعبث بعقلها

اجابه عماد ساخراً: طفلة !! لم اسمع من قبل عن طفلة تتورط في

جريمة خطف لصديقاتها و تفعل الاشياء التي قالت عنها تلك السيدة

اجابه سامر باستنكارٍ كبير: وهل جزمت الان انها متورطة ، ثم انت حتى

لا تعرف عمرها ولم ترى دليلاً ضدها غير شهادة هذه العجوز المريبة

زفر عماد بضيق وهو يمرر اصابعه في خصلاته الفحمية

ثم قال بصدق: لا لم اجزم بشيء يا سامر وانت تعرفني انا لا

احكم على شخصٍ من كلام شخصٍ اخر وكُل ما قصدته اني

لن اكون متساهلاً معها حتى لو كانت صغيرة

كاد سامر ان يجيبه الا ان المديرة قد دخلت

وهي تنظر نحوهما بارتباك شديد وخوف

فهي لم تكن تحتفظ بأي صورةٍ لتوليب وهي

كبيرة او بالاصح هي لم تسمح له بالتقاط الصور
وكُل ما تملكه هي صورٌ لها عندما

كانت طفلة ، وب اصابع مرتعشة قدمت الصورة ل

عماد وهي تقول ب توتر: هذه يا سيدي

ولكنها قديمة قليلاً ف الفتاة الان في الثامنة عشر

حرك عماد رأسه بتفهم ثم التقط الصورة منها

ونظر اليها بوجومٍ شديد وسرعان ما تغيرت نظراته

لتتسع عيناه بشدة وهو يهمس بصوتٍ خافت ويقول :

لا اصدق .. هذا مستحيل

::::::::::::::::::::::::::::::::::

في داخل المقر الرئيسي لشركة الجارح

كان يجلس على مقعده الجلدي الكبير وهو يتوسط قاعة الاجتماعات

و على الطاولة المستديرة المصنوعة من خشب الصاج المحروق يستقر

عشرون رجلاً ببذلٍ رسمية وتعابير متشابها تتراوح بين القلق والتوتر

والخوف!! وكيف لا يخافون وهو يتفرس في ملامحهم بنظراتِ

صقرٍ نارية ، حدقتا العسل في محجريهما تتوهجان ببريقٍ ماكر

و فكه الصلب يحمل بين ثناياه ابتسامة ثعلبٍ خبيث ، بينما

استقرت ذراعاه القويتان المحبوستان في سُترة سوداء انيقة

فوق سطح الطاولة لتكشفا عن قوتهما نتيجةً لرياضةٍ هي في نظر

من حوله اخر ما يحتاجه بسبب احاطته بعددٍ من الحُراس ... انصت هو باهتمام

لصوتِ الهمهمات والتهامس بين موظفيه فهذه الجمل الخاطفة والعبارات المتناثرة

قبل بدأ الاجتماع هي في نظره اهم من الاجتماع نفسه!!

فهو يدرك ان دولاب المجاملات والتلاعب بالعبارات هو ما سيسمعه منهم خاصةً

وانه اصبح المرشح الرسمي لمنصب المدير العام ولم يبقى امامه سوى

خطوةٌ واحدة حتى يُسيطر على الامبراطورية الاقتصادية لعائلة الجارح باكملها

وبحركةٍ بسيطةٍ من يده اعطى اشارةً ل نائبه وابن عمه مراد حتى يبدأ الاجتماع ...

استمع بانصاتٍ واهتمام لما وصفه في نفسه بالتزويق اللفظي ومن بين كل عشر كلماتٍ يمتدحوه فيها تظهر كلمةٌ مفيدة في حين اخرج هو من جيب سترته قلماً من الفحم كان معتاداً على حمله معه دائما ثم فتح احد الملفات الموضوعة امامه واخرج ورقةً بيضاء منها وبيدِ فنان بدأ برسمِ صورةٍ اعتاد على تكرارها على مدى السنوات المنصرمة لدرجة انه يمكن ان يرسمها حتى وهو مغمض العينان ، ومع انشغال يدهِ بالرسم لم تغفل اُذناه عن الاستماع لما يقولهُ الموظفون فهو بارعٌ في تشغيل جميع حواسه في وقتٍ واحد ولا يغفل عن شيءٍ او احد .

كان الاجتماع في اوجه و الاعضاء المتواجدون بدؤوا يتخلصون من تأثيره و سطوته بسبب انشغاله بما في يده عنهم متعمداً افساح المجال امامهم

فجاةً توقفت اصابعه وتجمدت جميع حواسه عند سماعه صوت احد الموظفين وهو يذكر اسم ذلك الرجل

(ايهم الكاسر ) ، رفع يوسف رأسه وسلط نظراته الصقرية نحوهم ثم قال بلهجةٍ صارمة:

ما دخل الكاسر بتلك الصفقة ؟

صمت ، هدوء ربما اقرب الى السكون اجتاح المكان فهو نادراً ما يقاطعهم وكان يكتفي

بالاستماع ثم اصدار قراره الحاسم ، تدارك الموظف المأسوف على امره نفسه عندما لاحظ احتداد نظرات يوسف و حركة يده على ذقنه الخشنة ، عندها تمتم بصوتٍ مرتبك

وقال : الشركة اليونانية للسيد فلادمير و زوجته قدمت عرضاً لخمس شركات ونحن وشركة الكاسر واحدةٌ منها وكما تدرك يا سيدي فهناك اشاعات عن عودة عامر الكاسر وانضمامه للمجموعة وهو كما يشاع ذو جذورَ يونانية لذا هذا يعطيهم نقاطاً اضافية للفوز بالمناقصة

ختم الرجل كلامه باهتزاز واضحٍ في صوته وهو يخرج منديلاً ورقياً ويمررهُ على جبهته مزيلاً قطرات العرق

بقي الجميع يراقبون ملامح وجه يوسف ويحاولون عبثاً ان يتوصلوا الى فهم ما يدور في داخله

واما هو فكان كعادته يرسم الغموض على ملامحه مع ابتسامته الماكره و وهجٌ خاطف في ذهبيتاه وهو يخطط

لضربته القاضية فلا احد يقف في طريقه هو يوسف الجارح ،يحصل على ما يريد وبأي ثمن

افاق من شرورده بعد لحظات وهو يلاحظ الفراغ الذي يحيط به فعلى ما يبدوا ان الاجتماع

قد انتهى من قبل ان يقوم هو كعادته باصدار قراراته الصارمة

دلف مراد الى القاعة و رمى بجسده على احد الكراسي الجلدية وقال بصوتٍ ضجر:

هل انهيت قليلوتك لقد احتجت لعشر دقائق حتى اقنع الموظفين انهم يستطيعون المغادرة حتى لو لم تطلب انت منهم ذلك ، في الواقع انت تحتاح الى ان تخفف من حدة نظراتك قليلاً ولا بأسَ ايضاً لو ابتسمت بشكلٍ طبيعي من وقتٍ الى اخر وانا لا اعني بذلك ابتسامتك المستفزة التي تجعل الشخص الذي امامك يرغب بضربك

دوت صحكته الجذابة العميقة في المكان بسبب

كلمات مراد والتي يدرك تماماً صدقها

بينما تابع الاخير بجدية نادرة وقال:ماذا ستفعل مع ايهم الكاسر؟

اجابه بابتسامة جانبية ماكرة وقال : لا شيء مهم، ربما دعوة عشاء ثم حديثٌ عابر وسؤاله عن اخبار عائلته

نظر اليه مراد بتفاجؤ وهو يدرك تماماً ان كلماته تلك تخفي الكثير

وقال : اشعر انك تخطط لمصيبة ما ثم عن اي عائلةٍ ستسأل انسيت ان اغلبهم ماتوا في ذلك الحريق؟

اخرج يوسف سكارةً من علبة تبغٍ سوداء انيقة ثم وضعها بين شفتيه

واستعان بقداحةٍ فضية ل اشعالها ثم نفث سحابةً داخنية وهو يخاطب مراد قائلاً:

لا تستعجل يا مراد ف كُل شيء سيتضح في الوقتِ المناسب

والشيء الوحيد الذي اريدك ان تكون واثقاً منه هو ان هذه المناقصة

لن تخرج من يدي ف يوسف الجارح لا يترك شيئاً يريده ابداً

استمع مراد لكلمات ابن عمه بفخرٍ وثقة وهو غافلٌ عن المعنى المخفي في تلك الكلمات

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

بعد مرور ثلاثة ايام



كانت تجلس شاردةً و تفكر كيف مضت ثلاثة ايام منذ ان جاءت الى هذا المكان

او بالاصح منذ ان اختطفت , وخلال هذه الايام الثلاثة لم ترى مرة

اخرى ذلك( المستذئب) كما قررت ان تسميه بعادةٍ تعجز عن تركها

فهي تحب دائماً ان تعطي مسمياتٍ والقاباً للاشخاص والاشياء

حتى لو التقت بهم ل مرةٍ واحدة في الواقع هي تحب ان تسميهم

بنفسها بدلاً حتى من سؤالهم عن اسمهم ولا تدري حتى الان

ماسبب هذه العادة الغريبه التي تجعلها تطلق اسماً حتى على كوبها

المفضل لشربِ الشاي،

وعودةً الى التفكري بوضعها الحالي وبما حصل او بالاصح ما

لم يحصل في الايام الثلاثة الماضية، فهي خلال هذه الايام بقية محتجزةً مع هناء ،

يقدم الطعام لهما مرةً واحدةً في اليوم مع قدح ماءٍ واحد بواسطةِ فتاة تبدوا

اجنبية المظهر تتعمد الصمت وعدم الاجابة على اي سؤال تطرحانه حتى

محاولة هناء في استفزازها بشتمها والصراخ عليها بعباراتٍ انكليزية

وعربية لم تنجح في جعلها ترد عليها والتفسير الوحيد اما انها لا تفهم ما يقولانه

وهذا مستبعدٌ نوعاً ما وإما هي مكلفة بعدم الرد عليهما مهما حصل وهذا هو التفسير المنطقي

وما يزيد الوضع سوءاً هو الوهن والضعف الذي بدأ يتمكن منها فالطعام الذي يقدم

لهما قليلٌ جداً ويكفي شخصاً واحداً و تفاقم الامور عندما لاحظت تعمد هناء على الاكل السريع وكأنها تتسابق معها!!

واحياناً تستغل انشغالها بالصلاة فتأكل الطعام كُله ، وهذا كُله تحتَ حجة انها يجب ان تحافظ على صحتها حتى تعود سليمةً ل اطفالها ،عكسها هي التي ليس لديها احدٌ ينتظرها .

زفرت توليب بضيق بعد ان شعرت بملل من تفكريها المعتاد ومراجعتها الدقيقة لكل ما يحصل

ومع ذلك هناك نوعٌ من الرائحة تنتابها فلا احد اقترب منهن وايضاً الشيء الغريب هي

تلك القصاصة التي ادخلت من تحت الباب في نفس اليوم الذي جاء فيه

الفتى المستذئب ، كُتب فيها اتجاه القبلة ، ولا تدري من ارسلها لها

قاطعت هناء افكارها وهي تسألها بحزن:

هل تظنين انهم سيقتلوننا؟

نظرت اليها توليب بخيبة امل ويأس فهذه هي المرة العاشرة التي تسألها هذا السؤال

ثم اجابتها بهدوء : لا لا اظن ذلك فليس هناك ايُ فائدةٍ من قتلنا

سألتها هناء مرةً اخرى بشك: اذاً ماذا سيفعلون بنا برأيكِ انتِ د

زفرت توليب بضيق وهي تدرك تماماً أنَ اغبى شيء قد تفعلهُ الان

هو اخبار هناء عن افكارها بخصوص ما قد يحصل لهُن

لذا قررت ان تغير الموضوع وتسألها بلطف: كم طفلاً لديكِ يا هناء

وبالفعل بدأت هناء بالحديث عن اطفالها وعائلتها بحماسٍ شديد

بينما غصةٌ مريرة تجمعت في جوف توليب وهي تتمنى في داخلها

لو كانت هي ايضاً تملك حتى ولو شخصاً واحداً من افراد عائلتها.

وفي نفس المكان

كان اربعتهم مجتمعين في الغرفة البيضوية ذات الجدران الرمادية

و الاثاث الغريب و الشبيه بالخردة المكونة من مقعد سيارة مفصولٍ

عنها و موضوعٍ في احدى زوايا الغرفة ليشكل اريكةً

غير مريحة و بابٍ مكسور يبدوا للسيارة ذاتها

وضع في منتصف الغرفة ليشكل طاولة اجتماعاتٍ منخفضة فضلاً عن اربع كراسي حديدية استقر

الاربعة عليها

كان ذو الشعر الرمادي ورقعة العين السوداء

عثمان هو اول من تكلم بلهجته المتلاعبة وقال :

لقد وصل اليوم امر الزعيم بخصوص الفتيات

تحفز الاربعة بحواسهم ولم تظهر على ملامحهم

ايُ تعابير تذكر بينما تابع عثمان باستمتاع وهو

ينظر اليهم بمكر وقال : العدد لدينا عشرين فتاة

نحتاج عشرة من اجل تجارة الاعضاء وعشرة سندربهم حتى نستعملهم

ك جواسيس و خدم لنا ، فالمنظمة كما تلاحظون تنوي التوسع لذا سنحتاج الى اي شخص يقدم لنا الخدمات التي نريدها

صفر جابر باعجاب وهو يُعدل نظارته باصبعه وقال بصوتٍ هادىء : هذا جيد و ربما نحصل نحنُ على ترقية او نرتفع الى مستوى اكثر بما اننا وفرنا العدد المطلوب من دون اي خسارةٍ تذكر

حرك عثمان رأسه برضى ثم التفت الى سعيد وسأله بخبث وقال : ما بك لما لم تقل رأيك ؟

اجابه سعيد بسخرية: لقد نفذنا المهمة وانتهى الامر فبماذا سيُفيد رأيي الان؟

عندها حول عثمان نظره نحو ليث ليلاحظ

نظراته الباردة و ملامحه الجامدة فسرت قشعريرٌ في جسده

لا يدري لما يتملكه الخوف منه حتى انه لا يجرؤ على مشاغبته او السخرية منه مع انه اصغر شخصٍ في المجموعة ومع ذلك ينتابه الخوف من نظراته القاتلة فهذا الفتى اشبه بآلةٍ مميتة

نهض ليث من مكانه بصمت و تحرك باتجاه الغرفة التي يحتجزون فيها توليب وهناء

لا يدري ما حصل له بمجرد ان سمع كلام عثمان!

عن تجارةِ الاعضاء و تشغيل الفتيات عندهم!

حتى شعر بنارٍ مستعرةٍ تتأجج في صدره

مجرد تخيل فكرة ان تلك الفتاة التي تتلتزم بصلاتها كُل يوم و تقرا القرآن من دون وجود كتابه المقدس

عندها و مواساتها للمشرفة المجنونة التي تلتهم كُل الطعام

هذه الاشياء كُلها تمنعه من ان يستوعب فكرة ان

تكون خادمة لدى احد او ان يحصل عليها تجار الاعضاء

و من دون ان يسمح لنفسه بالتفكير مرةً اخرى

وقف امام غرفتها وخاطب الحارسة الاجنبية بلهجةٍ ايطاليةٍ متقنة وقال :

Apri la porta ed entra e prendi la donna più anziana e la metti in un'altra stanza

(افتحي الباب و ادخلي وخذي الامرأة الاكبر عمراً وضعيها في غرفةٍ اخرى)

اجابته باذعان :
(Presente signore)

(حاضر سيدي)

فتحت الفتاة الباب

بينما وقف هو جانباً ليستمع الى صراخ هناء و توليب وبعد اقل من نصف دقيقة افسح هو المجال

لتمر الحارسة وهي تسحب هناء الباكية بهستيرية

تجاهلها هو ثم ابقى الباب فتوحاً

ودخل الغرفة ليجد توليب تقف قرب الجدار

بينما تناسب دموعها لتخدش بشرتها بقسوةٍ وألم

خاطبها بلهجةٍ امرة وباردة : هيا يجب ان تهربي من هنا

نظرت اليه بصدمة وهي غير قادرة على ان تستوعب ما يقوله, بينما شعر هو بالغضب

من جمودها هذا، فالوقت لا يتسع لذا قال لها بصوتٍ حاد : الم تسمعي ما قلت ؟

يجب ان تهربي من هنا وانا ساساعدك

افاقت هي من صدمتها على صوته الحاد

ونظرت اليه وهي تقرأ الصدق على ملامحه

الا انها حسمت امرها وقالت :لا لن اهرب

لن اترك الفتيات واذهب وحدي فاما ان نهرب جميعاً او نبقى معاً

اتسعت عينا ليث بشدة و اصتكت اسنانه بغيض

من شدة الغضب بل حتى العروق في عنقه برزت نابضة

من شدة انفعاله ، عندها استدار للخلف وضرب الجدار بقوة ثم

التفت نحوها مرة اخرى

بينما حرصت هي على ترك مسافةٍ كبيرة بينهما وعندما لاحظت

عينيهِ المحمرتين من شدة الغضب

تراجعت للخلف اكثر حتى اصطدمت بالجدار

وهي تعض على شفتها السفلى بينما تسارعت دقات قلبها

بعنفٍ شديد حتى خُيل اليها أنها اصبحت مسموعة لديه

عندها قال هو بلهجةٍ باردة: يبدو أني كنتُ مخطئاً

بشأنكِ بل ربما انتِ موافقة على ما سيحصل لكِ

نظرت اليه توليب بعدم فهم و شعرت بجسدها

يتجمد من الخوف فهذا الفتى اصبح اشبه بذئب

مخيف ، بينما اكمل هو بلهجة ساخرة وحادة:

كنتُ اظن انكِ فتاة محترمة و شريفة لذا فكرت بمساعدتك ولكن يبدوا انكِ لا تمانعين من ان يتم بيعكِ حتى تعملي لصالحهم

انهى كلامه وخرج من الغرفة من دون ان يسمح لها بالرد عليه

ثم اغلق الباب و استند عليه وهو ينتظر قدوم الحارسة ل اقفاله

بينما تراجع صاحب العينان الخضراوتان الذي

كان يقف في الظلام ,يستمع و يراقب كل ما يحصل

اما في الغرفة فقد احمر وجهها بشدة من الغضب والحزن

نبرة صوته وطريقة كلامه وهو يخاطبها باحتقار

احدثت شرخاً في داخلها و رغبةٌ كبيرة بالصراخ

لما لا يفهما ؟ هل يجب ان تكون انانية و خائنة تتخلى

عن صديقاتها حتى تكون شريفةً في نظره؟

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::

في المساء وبعد مرور ثلاث ساعات

كان يتسطح الارض و عيناه تفترشان السماء ، بينما

انعكس بريق القمر حول حدقتيه لتشعان بوهجٍ

سياني ، مضت ثلاثة ايام منذ ان حصلت عملية الخطف او بالاصح منذ

ان التقى بها وليته لم يفعل ، حتى الان لا يجد جواباً على اسئلته ولا يدري

ما يحصل معه فهو معتاد على حسابات العقل و خطواته المدروسة ولكن هذه المرة

دخلت حسبة اخرى في طريقه ول اول مرة يشعر بهذا الاحساس العميق نوعٌ

من العاطفة الغريبة تجتاحه بقوة منذ اللحظة الاولى التي وقعت عيناه عليها

وتلك العاطفة لم تكن من النوع المحرم لم تكن من ذلك النوع الذي حذره منه

سعيد بل كانت شيء اشبه بالدفىء و الفرح والراحة اشبه بشيءٍ فطري كان

ساكناً في داخله وبرؤيتها استفاق ليتدفق ويجري في دمه، مشاعر جميلة

مع شعورٍ غريب يخبرهُ بأنه يعرفها من قبل شيء ما في داخله يونبؤه بأنها

كانت معه في مكانٍ ما , بأنها كانت قريبة منه ورغبة غريبة بحمايتها واخرى

متوحشة بقتل من يتعرض لها ...شعر بخطواتٍ تقترب منه استطاع هو ان يميز

منها خطوات الحوافر الاربعة التي تطحن تحت مخالبها ارضية المكان والى جانبها

خطواتٌ صلبة و هادئة مناسبة هي تماماً ل صاحبها .. اختفى صوت الخطوات بتوقف اصحابها

ليستقر احدهما الى جانبه وهو يريح جسده ويتكئ بفكه المتوحش على اطرفه

الامامية، لتبدأ اصابع ليث باتخاذ طريقها والعبث فوق رأس ذئبه !

تقدم صاحب الخطوات الهادئة ليستقر مستلقياً الى جانبهما وهو يتكئ

على احدى ذراعيه ثم سأله بلهجة هادئة: اذا ماذا ستفعل هل ستتركها؟

انعقد حاجبي ليث وتوتر فكه بانزعاج ثم ظهرت ابتسامة خافتة على ثغره

وهو يجيبه قائلاً: على الرغم من انها غبية وباردة و تجعلني ل اول مرة في حياتي ارغب بأن اضرب فتاة الا انني لن اسمح لها بأن تُباع كجاريةٍ رخيصة

تهند بعد ذلك بملل وهو يضيف: ومع ذلك لا ادري ماذا افعل ، ل اول مرة اشعر ان ذكائي يخذلني وهذا ما يزيد حنقي منها

سأله سعيد بصوتٍ هادىء : هل تذكر ما قلته لك في اول مهمةٍ لنا و الخطوط الحمراء التي حذرتك من تجاوزها

اجابه بعدم اكتراث: احفظها وكأنني سمعتها البارحة ولا تقلق

انا عند وعدي لم ولن اخلف اي وعد وهذه الفتاة انا اريد فقط ان اساعدها ولا شيء اكثر من ذلك ولا تسألني عن السبب

صمت قليلاً ثم تابع بتسأل ساخرا: لكن الا تجد ان ما يحصل غريبٌ نوعاً

ما يا سعيد، انت اول من علمني الخطوط الاحمراء التي يجب ان التزم بها وانت اول من علمني الصلاة وايضاً اول من علمني الاجرام الالكتروني ل اكون ثاني اخطر فردٍ في مجموعتنا الا ترى معي ان هذا التناقض غريبٌ ومُثيرٌ للتسأل ، ماذا نمثل انا وانت هل نحن خير او شر؟

اجابه سعيد بشرودٍ غامض انعكس في خضرةِ عينيه: احياناً نحن نوضع في ادوار قاسية ليس لنا حرية تغيريها ولعب غيرها ونضطر للعيش في الظلام حتى نكون قادرينَ على البقاء عندها نتمسك بأي قبسٍ للنورِ يضيء ولو جزءاً قليلاً من ظلمتنا وهذا هو حالك وحالي يا صديقي

بعدها ببضعِ ثوانٍ ظهر طيف ابتسامة على ثغر سعيد وهو يقول

بلهجة مقصودة : ماذا قالت لك عندما عرضت عليها الهرب؟

اجابه ليث بغيظ: قالت انها لن تترك الفتيات فاما

يبقين معاً او يهربنَ معاً

عندها برقتا عينا سعيد بوهجٍ كهرماني وهو يقول

بمكر: اذاً ها قد وجدنا الحل

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::



في حديقةٍ ذات طرازٍ ٍ فكتوري انيق ، حيث امتزجت الاناقة مع البساطة المتمثلة بحوضٍ صخري مليئ بالمياه العذبة وقد انتشرت في داخله اوراقٌ ملونة ل زهور متنوعة وعطرة انتشر شذاها في ارجاء المكان ، بينما كانت ارضيةُ الحديقة اشبه بمروجٍ ملونةٍ بتدرجات ِاللون الاخضر

وعلى ارجوحةٍ خشبية يلتف حول حبالها نباتاتٌ متسلقٌة و ملعقةٌ على شجرةٍ ضخمة كانت تجلس هي ،

خصلاتها الابنوسية ملتفةٌ في جذيلةٍ انيقة تُركت على كتفها باهمال ليمتزج لونها الداكن

مع لون الفستانِ الفحمي الذي اتخذ مساره حتى نهاية كاحلها ولا يزينه غير زهورٍ بيضاء صغيرة انتشرت على اطرافه ،

رفعت اناملها الرقبقة لتزيل خصلاتٍ متمردة
عندما مرت نسمة هواءٍ عليل تداعب بشرتها البيضاء

المناقضةِ لسوادِ شعرها واما عيناها فقد اتخذتا موقفاً محايداً ببركتينِ من الكراميل الذائب

نظرت الى كف يدها اليسرى الذي تحمل فيه تلك

الصورة ، اخر صورةٍ جمعتها به وبعائلتها الصغيرة

كانت نظراتها فارغة و شاردة وكأنها تغوص في بعدٍ

اعمق من تلك الصورة ثم ظهر شبح ابتسامة على ثغرها
وهي تحدق بالاطفال الثلاثة المجتمعين حولها في تلك
الصورة كُل واحد بتعابير مختلفة

الاكبر بينهم بملامح متجهمة وجبين مقطب

في محاولةٍ فاشلة لتقليد والده

والاوسط بتعابيره الخجولة وابتسامته اللطيفة

واما صغيرها فكان يحتضن كفها وعلى شفتيه

ابتسامة مشاكسة ، و اما هي فتجلس وسطهم اشبه

بزهرةٍ بيضاء بفستان من الدانتيل الابيض الطويل

وطوق اللؤلؤ المناقض ل خلاصتها الابنوسية

مع ابتسامةٍ مشاكسة اورثتها هي لطفلها

واما هو

فكان يقف خلفهم

بملامحه الوسيمة

انفه شامخٌ بكبرياء و ذقنه مرفوعٌ للاعلى بجذابيةٍ

خطيرة و نظراتٍ غامضة انعكست في زُرقةِ عينيه

واما ثغره فكعادته يعكس تلك الابتسامة الخافتة

التي قد يعتبرها ايُ شخصٍ يجهلهُ مجرد سخرية

دققت النظر فيه وفي وقفته المميزة وقد استقر

كفاه في جيب بنطاله وهو يقف بانتصابٍ شامخ

حتى الان لا تفهم ما هو السبب الذي جعله يتزوجها

ثم يرميها من حياته بتلك الطريقة المؤلمة

همست بصعف: هل يمكن انهُ قد سأمَ من المراهقة الحمقاء
كما قالت نجوى؟

شعرت بخطواتٍ تتقدم نحوها ، فرفعت عيناها

لترى زيد يتقدم باتجاهها بابتسامته المشاكسه

وعيناه اللامعتين بعسلٍ ذائب وقد بدى اصغر

من عمره بملابسه المكونةِ من قميصٍ اسود

وبنطالٍ بلونِ البيج الفاتح

قال لها زيد بنبرة مشاكسة: جيهان ايتها الخائنة لم تركتني وحدي الم نتفق على ان نشكل فريقاً واحد ضد الخطابة سعاد؟

ضحكت جيهان بنبرة رنانة ثم قالت بحزمٍ مصطنع:

ولد لا تتحدث عنها بهذه الطريقة ثم انني في الواقع افكر بالتآمر ضدك

جابهها زيد بحزنٍ مصطنع وهو يلقي بجسده على العشب الاخضر:

وانا من ظننتُ انكِ ستقفينَ في صفي

كان جواب جيهان هذه المرة بنبرةٍ هادئة وحزينة وقالت : الم تنسى بعد لقد مضت خمس سنوات وانت لا تزال شاباً الا تريد ان تكون اسرة و تحصل على اطفال

تغيرت ملامح زيد الباسمة وغابت الابتسامة عن ثغره ليحل مكانها حُزن عميق واجابها بألم : انسى !! هل يوجدُ شخصٌ ينسى روحه وقلبه

نظرت جيهان اليه بسحابةِ دموع حزينة وهي

ترى نظرة الانكسار والحزن في عينيه

لطاما كانت تتعجب من حالته

هل يوجدُ رجلٌ يخلصُ ل زوجته و يحبها

كاخلاص وحب زيد لزوجته الراحله

ايُ نوعٍ من الحب هذا الذي يجعل رجل

يتمسك بامرأةٍ مريضة وغير قادرةٍ على الانجاب

وهو يرفض تركها او الزواج عليها بل ترك عمله و تفرغ

للبقاء بقربها عند اشتداد مرضها ورفض ان تنقل للمستشفى بل حرص ان يكون هو ممرضها ونقل كل ما تحتاجه الى بيتها ولم يتذمر او يشكو ولو حتى مرةً واحدة ، بل على العكس كان يبدُو سعيدا

والمشكلة ان مرضها لم يكن ل يومٍ او شهر او حتى سنة بل كان لعدة سنوات!!

ومع ذلك احبها واحترمها وتمسك بها وها هو الان وبعد

مرور خمس سنوات على وفاتها يرفض ان يتزوج غيرها

قاطع شرودها هو هذه المرة وبنبرةٍ جادة وقال:

وماذا عنكِ انتِ الم يحن الوقت حتى تنزعي الاسود؟

الا ترغبين انتِ ايضاً بالحصول على عائلة جديدة

واطفال؟

غاصت عيناها بألم وحزن عميق وهي تشعر

بمرارة في داخلها و كأن السكين التي غرسها

زوجها فيها قد عادت للتحرك وهي تنهش روحها

من دون رحمة

زيد لا يدرك ان حدادها هو على روحها المذبوحة

ونفسها المنكسرة

نظرت الى زيد واجابته بابتسامةٍ ساخرة وقد نزلت

دمعة خائنة من عينها وقالت : ولكنني متزوجةٌ بالفعل

نظر اليها زيد بصدمة وقد تقطب جبينه

بشده وهو يظن انها احدى نوباتها بينما تابعت

هي بسخريتها المريرة وقالت :

اجل كما سمعت يا اخي انا لا ازال متزوجة ولست ارملة

Stoooop

راأيكم وتعليقكم على الفصل

في امان الله


:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::::::::::::::::::::::::::::::::

نهايه الفصل
في امان الله























انتهى البارت
القاكم ان شاء الله في فصل جديد

[/align][/cell][/tabletext][/align][/quote]





















.
.
__________________


لم تكن سوى ذكرى عابرة اشبه بنفحة هواء في صحراء قاحلة
تثير الفوضى الترابية و تحث زوابع الجَوى على مسايرة المدى

(مقتبس ) من وادي شُقَ في جحر نَفسٍ مظلمة


لا اله الا الله
https://ask.fm/account/inbox
ASK me
رد مع اقتباس