عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 06-26-2019, 11:52 AM
 
الفصل الرابع

[qote=كلوديا#;9051571][align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('https://www.arabsharing.com/uploads/153673250817782.png');"][cell="filter:;"][align=center]






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالكم ان شاء الله تكونون بخير

لا تلهيكم القصة عن الصلاة او العبادات






الفصل الرابع




-آماس



الفصل الرابع

استيقظت مبكرة كعادتها الا انها وعلى غير العادة

كانت تشعر بحماسٍ وبهجةٍ غريبة وغير مألوفة مقارنةً بحياتها اليومية الرتيبة وذات الروتين الملل

توجهت للحمام للاستحمام ثم ارتدت ثوباً كانت قد خاطته بنفسها بعد ان تمكنت من شراء

القماش الرخيص الثمن بسبب تخفيضات العروض الشتوية

فقد كانت قد ادخرت ثمنه من ثمن الثياب التي تصلحها لمديرة المتجر التي تعمل لديها

كان ثوباً طويلاً من الكتان الاصفر ذو اكماماً طويلة ونقوشٍ سوداء ناعمة انتشرت على اطرافه

لتعطيه مظهراً عصيرا وجذاباً

امسكت الفرشاة ثم مررتها على شعرها الكثيف

ولم تحتج اكثر من بضع تمريرات حتى اصبح منظره مرتباً مع بقاء بعض الانكسارات الطبيعيه

فيه

نظرات الى نفسها وهي تتأمل ملامحها الغريبه

فقدبدت بشرتها البيضاء اكثر شحوباً واختفى لونها الزهري فيما بقيت عيناها الرماديتنا

تحتفظان بسحرهما الخاص وقد اكتسيتا بزرقةٍ طبيعية لتبدوان اشبه ببحرٍ هائج في ليلةٍ ضبابية

مررات يدها بخفة على خصلات شعرها الشقراء

وقد اكتشفت مؤخراً ان قصها لم يكن بالسوء الذي توقعته فقد اضفى على ملامحها الهادئة

بعض من الفوضى بتناثره وتمرده على جبهتها الناصعة

اطلقت تنهيدة حزينة وهي تفكر ان مظهرها هذا

هو احد اسباب تعاستها الدائمة

استغفرت ربها بصوتٍ هامس وهي تطرد الافكار الكئيبة عنها ثم ابتسمت بمرح

وهي تتذكر كلام المشرفة الجديدة السيدة هناء عن نجاحها في اقناع المديرة في

السماح لها للذهاب في الرحلة التفريهية خاصةً انها اخر رحلة لها قبل ترك الدار

وكم شعرت توليب بالامتنان لهذه السيدة الطيبة

كانت هناء امراءة ثلاثينية قصيرة ببشرة سمراء وشعرٍ داكن تربطه للاعلى بشكلٍ. عملي

فكرت توليب انه منذ قدوم هناء الى هنا منذ ثلاثة اشهر حتى بدأت مسؤلياتها تصبح اقل

واصبحت تجد وقتاً اكثر لنفسها فقد اظهرت هناء مهارة كبيرة في تربية وتعليم الفتيات

الصغيرات مما خفف من العبئ الملقى عليها وساعدها اكثر في الدراسة للامتحانات

توقفت عن التفكير وهي تنتبه للساعة التي تشير الى الثالثة ظهرا وهو موعد استقبال

المديرة لصديقاتها وقد اوصتها ان تحضر الحلوى والشاي وتجلبها لهن عند الثالثة والربع

خرجت من غرفتها باتجاه المطبخ ثم بدأت بتحضير الشاي و وضع الحلوى التي حضرتها سابقاً

في صحون انيقة للتقديم وما ان انتهت من تحضير كل شيء حتى حملت ما حضرته ثم غادرت

المطبخ باتجاه غرفة المديرة

في دخل غرفة المديرة ذات الطراز العتيق كما هي حال اغلب غرف الدار باستثناء مسحة بسيطة

من الرقي تجسدت بسجادةٍ من القماش الفخم مطرزة بخيوطٍ فضيةٍ باهتة و خزانةً حملت بعض

التحف القديمةذات القيمةالكبيرة فضلاً عن لوحاتٍ ذهبية بدت متناقضة من حيث اناقتها بالمقارنة

مع الجدران القديمة والمتشققة وقد كانت هذه الاشياء تتناسب مع ذوق امراءة بشخيصة المديرة

فضلاً عن الحالة المادية لزوجها

كانت مديرة الملجىء امراءة ستينية بشعرٍ رمادي

وعينين سوداوتين صغيرتين تختبئين خلف نظارة صغيرة

كانت المديرة قد استقرت خلف كرسي جلدي عتيق ومرقع

بدت الضيفتان سيدتين ميسورتي الحال وعلى علاقة وطيدة بالسيدة ناهده مديرة الملجىء

تحدثت السيدات بمواضيع شتى و وكل واحدة تطرح وجهة نظرٍ معينة مع احترام وجهة نظر

السيدة الاخرى ومن اهم المواضيع التي ناقشنها كانت مشكلة بحث ابن احدى السيدتين

عن عروس توافق عل ظروفه وفي خضم انغماسهن بالحديث طرقت الباب بخفة ثم فتحت

و تقدمت هي بخطواتٍ هادئة بعد ان القت السلام بصوتها الرقيق بينما تصنمت السيدتان

الجالستين وهما ينظران بصدمة الى الشقراء الفاتنة التي دخلت بخطواتٍ رشيقة وهادئة

وقدمت لهن الضيافة ثم خرجت بذات الهدوء الذي صاحب دخولها عندها

سألت احداهما مديرة الملجىء بانبهار: من هذه الشقراء الفاتنة

اجابتها المديرة بكره : انها احدى فتيات الملجىء وتدعى توليب

هتفت السيدة الاخرى بتعجب : اسم جميل كصاحبته ولكن لما لم يتبناها احد من

قبل هل اصيب الناس بالعمى الم يلتفت اي احد من رواد الدار الى هذه الجميلة

اقسم لو انها اصغر بقليل لما خرجت من هنا الا وهي ابنة لي

تغيرت نظرات مديرة الملجىء لتظهر المكر والخبث وهي ترسم نظرة خبيثة في

عينيها الصغيرتين ثم قالت : في الواقع لا احد يريدها مع انني كنت اشجع

على تبنيها الا ان الناس يفضلون اليتيمة او تلك التي تخلت عائلتها

عنها واما مجهولة النسب كهذه الفتاة فالناس عادة يشمئزون منها

ظهرت الصدمة والشفقة على ملامح السيدتين

بينما تابعت المديرة كلامها وقالت وهي تخاطب الجالسة امامها :

ولكن الا ترين ان صفات هذه الفتاة تتوافق مع صفات الزوجة التي

تبحثين عنها ل ابنكِ كمال فهي منقطعة ولن يسألكم احد عن زواج

ابنك السابق ولا عن حياته الشخصية

نظرات السيدتان الى بعضهما بصدمة ومن ثم ابتسمت احدهما فيما ظهرت

ملامح الاعتراض على وجه الاخرى وهي ترى انه لاذنب للفتاة الصغيرة

حتى تتورط مع مريضٍ نفسي كأبن شقيقتها كمال

بعد بضع دقائق كانت توليب قد ارتدت عبائتها و حملت حقيبتها الصغيرة

من اجل الذهاب للرحلة

ومع انها كانت تشعر بالحماس الا ان هناك احساس غريب يتملكها

و حدس يخبرها انها لن تكون رحلةً عادية



خرجت من بوابة الدار واتجهت الى الحافلة حيث تقف الفتيات باصطفافٍ منظم من اجل التفتيش

عقد حاجبيها باستغراب فهذه اول مرة يكون هناك فيها تفتيش للفتيات

تقدمت باتجاه الصف ثم وقفت تنتظر دورها وهي تشعر ان حساسها كان في محله

بعد بضع دقائق وصل اليها الدور وتقدمت المشرفة هناء لتفتيشها عندها سالتها توليب باستغراب:

لماذا هذا التفتيش يا انسة

هناء بابتسامة: هناك بعض الشائعات عن امتلاك بعض الفتيات للهواتف

المحموله وكما تعلمين فهذا ممنوع

ارتبكت توليب وشحب وجهها وهي تحمد الله في سرها على انها

قد اقفلت هاتفها وخبئته ولم تحضره معها

سألتها هناء باهتمام : هل انتي بخير تبدين شاحبة

توليب بارتباك : لا تقلقي انا بخبر

نظرت اليها هناء بغير تصديق ثم فتشت حقيبتها السوداء

الصغيرة وبعدها سمحت لها بالصعود

صعدت للحافلة وقد لاحظت ان هناك سيدتين كبيرتين احتلتا المقعد

الاخير وخمنت انهما من الاشراف التربوي فعادة هذه الرحلات يشترط

في حصولها على وجد مشرفة او اثنتين من التربية بالاضافة الى مشرفة من الدار

تقدمت للداخل وابتسمت بدفىء وهي تشاهد لينا تلوح لها وتشير الى مقعد قد

حجزته لها لتجلس الى جانبها

جلست الى جانب لينا و ابتدأت الصغيرة بالحديث

بحماس وسعادة عن الرحلة التي سيذهبون فيها الى مدينة الالعاب

استمعت توليب لها وهي تشعر بالفرح من اجلها فالرحلات الى مدينة الالعاب نادرة هنا

بعد خمس عشر دقيقة كان العدد قد اكتمل بصعود السيدة هناء عندها تحدث

سائق الحافلة وقال بلهجة ساخرة :

سننطلق الان اتمنى لكن رحلةً لا تنسى

رفعت توليب رأسها للاعلى بعد سماعها اللهجة الساخرة لتصطدم نظراتها بالمرأة

التي تعكس عينا سائق الحافلة وتظهر الرقعة السوداء التي تغطي احداهما

عندها اخفضت نظرها بسرعة وقد سرت رعشة في جسدها من النظرات الساخرة التي اظهرها

بدأ شعورها بعدم الراحة القلق يعود اليها و

تمنت لو تستيطع ايقاف الرحلة الا ان امنيتها هي ضرب من الجنون فليس من المعقول ان تصرخ

قائلة ارجوكم اوقفوا الحافلة فهذا السائق يبدوا

رجلاً مثيراً للمتابع كما انني لا اشعر بالراحة

ابتسمت بسخرية وهي تتخيل الموقف الغبي الذي

يمكن ان توضع فيها لو سمحت لفمها بنطق تلك الكلمات المبهمة

زفرت بضيق وهي تفكر ان الرحلة قد بدأت وانتهى الامر لذا من الافضل ان تبقى

صامتة وتدعوا الله ان يكون ظنها مجرد وهم

بعد مرور نصف ساعة بدأت السيدة هناء بتوزيع علب من العصير وبعض الحلوى

على الفتيات كما منحت كل واحدة من السيدتين علبة عصير مع بعض الكعك

امسكت توليب طعامها ووضعته في حقيبتها فهي

تدرك ان اسوء شيء قد تقوم به هو الاكل بينا هذه الحافلة تسير فاخر

ما قد ترغب في هو نوبة من الدوار والرغبة بالتقيء وهذا ما قد تحظى

به اذا وضعت اي شيءٍ في فمها الان

اما بقية الفتيات فقد بدأنَ بشرب العصير والتهام الحلوى بسعادة

بالغة فهن لا يحضينَ دائماً بهذا الترفيه

اخرجت توليب دفتراً صغيرا كانت قد دونت فيه

خططها المستقبلية والاموال التي تتدخرها

ثم بدأت باجراء بعض الحسابات ودونت بعض الفرضيات التي تتعلق بالمستقبل

وفي اثناء انغماسها لاحظت حركة غريبة وكان الحافلة باتت تسير في طريق متعرج

رفعت بصرها للاعلى و عقدت حاجبها باستغراب ودهشة وهي تلاحظ الطريق

الوعرة والتي تبدوا منقطعة عن المدينة

نظرت الى الفتيات و الى السيدتين والى جانبهن هناء وقد كُن جميعهن نائمت

بدى الوضع مخيفاً وغريباً لها اشبه بغيبوبة جماعية

التفت الى لينا لتجدها هي الاخرى نائمة

انحنت اليها وهمست في اذانها من اجل ايقاظها

الا ان الصغيرة لم تستجب لها

عندها رفعت نظرها للاعلى ثانية لتجد نفس النظرات الساخرة

للسائق ويبدوا انه كان يراقب

ما كانت تفعله

بلعت ريقها بارتباك وقد بدأ الخوف يتسلل اليها

ولم تعلم ما هي افضل طريقة للتصرف

القت نظرة خاطفة الى السيدات الثلاثة والفتيات

وشعرت بخيبة امل اذ لا يبدوا ان واحدة منهن

على وشك الاستيقاظ بل ان احدى السيدات قد بدأ

صوت شخيرها ينتشر في المكان

حركت حدقتيها منهن باتجاه النافذه علها تتعرف على الطريق

او تجد شخصاً ماراً فتطرق النافذة للفت انتباهه

توقفت فجأة عن التفكير وقد خطر في بالها

انها ربما تبالغ ! اجل فربما نوم الجميع بسبب الارهاق والطريق

المطول و ربما هذه طريق

حسناً لن تسميها مختصرة لكن لنقل طريق تحمي من زحمة السير

و هي لانها نادراً ما تذهب في رحلة لمكان بعيد فهي بالتاكيد لن تتعرف عليها

بدات افكارها معقولةً الى حد ما الا ان ناقوس

الخطر في عقلها نبهها الى انها قد غضت النظر عن اهم شيء وهو السائق الغريب

ولكن اليس من الافضل لها ان تسأل السائق

هذا افضل فربما يكون لديه تفسير مناسب

واذا ما صدق حدسها فلو كانت هذه عملية خطف

فلا شك ان هذا الرجل الساخر لن يجد صعوبة

في الاعتراف بهذا وهو يرسم ابتسامة متهكمة على وجهه

وقبل ان تفتح فمها توقفت الحافلة عن السير

تسارعت دقات قلبها وظهر الهلع في عينيها وهي

ترى المكان المهجور المليء بالسيارات القديمة و الخردة

نظرت للنافذة ليصطدم بصرها بالجدوان الرمادية المليئة بالشقوق

والكتابات والرسوم الغريبة كان اشبه بشارعٍ قديم

ومخصص لجمع السيارات القديمة والمحطمة

سالت السائق بغضب وخوف :

لما توقفت وما هذا المكان

لا اظن انهم استأجروك من اجل ان

تاخذنا لزيارة مكب للنفايات والخردة

ترجل من مكانه من دون ان يجيبها ثم

فتحت باب الحافلة ودخل منها ثلاثة رجال بملابس

سوداء واقنعة تغطي النصف السفلي من الوجه

بالاضافة الى كب اسود يغطي الرأس والجبهة

ولم يواجه اي واحد منهم صعوبة في الوقف اذ

يبدوا ان الحافلة ذات السقف المرتفع جدا والمساحة الخالية خلف كراسي السائق

قد صممت من اجل عمليات الخطف و مع الاسف انها تمكنت من ادراك هذا بعد فوات الاوان

تحدث الاقصر بينهم وهو رجل ذو جسد هزيل

يضع نظارات طبية وقال : يبدوا ان مفعول المخدر كان قوياً وجيدا ً

فانا للامانة لم اتوقع ان يستمر اكثر من نصف ساعة

ختم كلامه بضحكة ساخرة

اجابه ذو الرقعة السوداء وهو عثمان وقال : مع الاسف كنت اتمنى ان تستيقظ

احداهن عندها ستنفذ وعدك وتسمح لي بتجريب سلاحي الجديد

شعرت توليب بان قلبها سيخرج من مكانه بينا

بات العرق يبلل جبينها من شدة الخوف فهي

في اقصى اقصى كوابيسها رعباً لم تتخيل

ان تتعرض للخطف

فكرت للحظة هل يمكن ان هذه هي النهاية

هل سينتهي كل شيء عند هذه النقطة

ربما لم تكن حياتها حافلة بالاحداث المهمة

الا انها بالتاكيد كافحت وعانت كثيراً لتحافظ على نفسها

و تنتظر عودة يوسف فهي لم تفقد الامل

لا تزال تستيقظ كل يوم على امل عودة شقيقها الحبيب

لكن الان وبعد ان تعرضت للخطف باتت تشعر ان

كل التفائل والامل قد تسرب منه وربما هي بالفعل

النهاية فهي لا تملك عائلة تدفع فدية من اجل ارجاعها

و بالتاكيد هذه العصابة تعرف هذا

ربما السيدات الثالثة سيجدن من يدفع ل اخراجهن

اما هي وباقي الفتيات فلا بد ان مصيراً مجهولاً ينتظرهن

افاقت من افكارها وهي تسمع صوت السائق

الذي يقف قرب باب الحافلة اذ خاطب الرجل الهزيل وقال :

بالمناسبة يا جابر بقيت واحدة لم تنم اظن انها شكت بالامر فهي

الوحيدة التي رفضت الطعام والشراب

عند هذه الكلمات رفع الرجال الثلاثة بصرهم باتجاهها اذ يبدو انهم

لم ينتبهو لها فهي بجسدها الصغير و انكماشها في مقعدة

بالاصافة الى انشغال الثلاثة بازالة وتركيب اشياء صغيرة

حول بابا الحافلة وفي مقعد السائق مماجعل من الصعب ملاحظة وجودها

نظرت توليب نحوهم بتشتت ورعب وانكمشت اكثر في مقعدها بذعر

عندها تقدم احدهم وقد كان الاطول بين الثلاثة

بدا جسده رياضياً و رشيقاً و اما ملامح وجهه فقد

احسن القناع اخفائها باستثناء عينيه اللتين اكتسيتا بخضرةٍ داكنه

مموجة بمزيج من الخطوط السوداء والصفراء فكنتا اشبه بغابة موحشة

توقف عندما لاحظ نظرات اللهع في عينيها

ثم زفر بضيق واستدار باتجاه الرجل الاخر الذي كان يقف الى

جانبه ثم همس في اذنه ببضع كلمات

وبعدها نزل من الحافلة

عندها اخذ ذلك الرجل الدور عنه

كان هو الاخر بجسدٍ مماثل رشيق وطويل

تحرك نحولها وهو يخفض نظره للاسفل منشغلاً

بجهازٍ في يده مما جعل رؤية عينيه امراً مستحيلاً

وعدما وصل اليها شهقت بقوة وقد بدأت الدموع

بالتساقط لتخدش وجنتيها بحمرة باهتة

عند سماعه صوت شهقتها القوية رفع بصره اليها

لتصطدم عينيه بعينيها

عندها شعر وكان الزمن قد توقف به

اما هي فقد اتسعت عينها بشدة ثم ........

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
بعد مرور بضع ساعات



تقف في وسط حديقة الميتم وهي تشعر بانها مقيدة في مكانها

وكلما حاولات ان تتحرك شعرت بشيئٍ يثبتها بالارض

بينما يلتف الضباب الكثيف حولها ليغطي ارجاء المكان

ليشكل سحابة دخانية حولها جالت توليب بنظرها ارجاء المكان

الذي يبدوا مهجوراً وقاحلاًفقد تحولت جميع الاشجار والنباتات التي

كانت تزين الحديقة الى اخشاب يابسة ثم وقع بصرها على طفلة

صغيىرة ترتدي ملابس مهترئة وتجلس امام الباب الخلفي للدار

بينما تلتف ذراعيها النحيلتين لتحتضن ساقيها وهي تحاول ان

توقف اهتزاز جسدها وا رتعاشه من شدة البرد والألم ,

نظرت توليب بتركيز لتلك الطفلة وهي تشعر بانها تعرفها جيداً

دققت في منظرها ثم اتسعت عيناها بصدمة كبيرة , فتلك الطفلة لم تكن الا هي نفسها

توليب الصغيرة التي رمى بها شقيق الرجل الذي رباها في الميتم

حاولت ان تتحرك نحوها الا ان جسدها رفض الاستجابة لها عندها

لاحظت شخصاً يرتدي ملابس سوداء يقترب من توليب الطفلة

ثم بدأت الصورة بالاتضاح اكثر لها وكأنها اصبحت اقرب

:عندها سمعت صوت الرجل الغامض وهويسأل الطفلة

(ماذا حصل هذه المرة؟ لما تجلسين هنا في هذا البرد)

رفعت نسختها المصغرة رأسها لتكشف عن ملامح وجهها الباكي , بدت

وجنتها محمرة وقد انتفخت اجفانها واصبحت عيناها الرماديتان غائرتين

نظرت الى الرجل الطويل والذي يخفي ملامحه بقناعٍ اسود

ثم سألته بصوتٍ رقيق : من انت

اجابها بنبرةٍ غامضة وصوتٍ عميق وحنون : لا يهم من اكون المهم اني هنا من اجلك

حركت رأسها للجهة اليمنى بطريقةٍ متسائلة , بينما انحنى هو اليها و جلس على

الارض ليكون في مستواها ثم ادخل يده في جيب سترته واخرج منها علبةً مخملية حمراء

فتح العلبة واخرج منها قلادةً ذات سلسلةٍ تشبه الجذيلة المنسوجة

بمزيج من اللونين الفضي والذهبي , تنتهي بميدالية ذهبية مستديرة نقش

عليها صورة وجه ل اسد يظهر فكيه بطريقة مخيفة وقد برقت عيناه بحجرين

رماديين لامعين

نظرت الى القلادة بنبهار واعجاب شديد , بينما قام الرجل بفتح الميدالية

لتظهر من داخلاها عبارات محفورة بلغة اجنبية ذات لونٍ ذهبي براق

عند هذا المشهد بدأ كل شيئ يهتز حولها , لتختفي الطفلة ويختفي

الرجل ثم بدأت سحابة من الضباب الكثيف تحيط بها كدوامة مخيفة , حاولت

ان تقاومها وتبتعد عنها الا ان جسدها رفض الانصياع لها , وعندما

حاولت الصراخ شعرت بشيئ يلتف حول عنقها

نظرت الى عنقها لتشاهد تلك القلادة تلتف حولها لشدة وهي تتحول الى حبل يخنقها

عندها فقط نجحت باخراج صوتها بصرخةً عنيفة : لااااااااااااااااااااااااااا

(اهدئي اهدئي لا داعي للخوف)

على صوت دافئ يهمس لها بتلك الكلمات فتحت توليب عيناها

بدت الرؤيا ضبابية لها , ثم شعرت بقطرات ٍ باردة تلامس بشرتها

عندها تمكنت من الرؤية بشكلٍ افضل ليظهر امامها وجه بشوش

لامرأة تعرفها وهي تسألها بقلق : توليب هل انتِ بخير

اعتدلت توليب في جلستها وهي تنظر الى وجه المشرفة هناء مرة ثم

الى بقيت ارجاء المكان مرة اخرى وهي تحاول ان تتذكر ماحصل , عندها راودتها

ذكريات المنام الغريب الذي شاهدته وشاهدت احداثه كأنه فلم يعرض امامه

وكان احداثه قد حصلت قبل بضعت ايام وليس منذ بضع سنين

مع انها لم تكن اول مرة تشاهد ذلك المنام الغامض

الذي تظهر فيه طفولتها البائسة ويظهر فيه ذلك الرجل الغامض

الذي كان يزورها في السابق والذي انقطع عنها بعد ان اهداها تلك القلادة الغريبة

افاقت من شرودها على صوت هناء القلق : توليب هل تسمعينني يا صغيرتي

التفت اليها توليب لترسم على مجهها ابتاسمة باهتة ومرهقة

مثل كل مرة وهي تكافح في اخفاء ألمها : اجل اسمعك انا اسفة لجعلكِ تقلقين

صمتت قليلاً ثم نظرت حولها مرة اخرها بتوجس وسرعان ما شهقت بقوة

وهي تضع يدها على فمها وقد تذكرت ما حصل معها

من الصعود في الحافلة ثم الاختطاف ورؤية الفتى ذو العينان الشبهتين بعينيها

واخيراً ابتعاده بعد ان صدم هو الاخر ثم انتشار مادة غريبة سببت لها الدوار واالاغماء

عند هذه النقطة التفتت توليب الى هناء مرة اخرى بعد ان تذكرت وضعهم وادركت

:حقيقة كونهنَ مخطوفات , لاحظت ملامح هناء الشاردة ثم سألتها بنبرة متوترة

(ماذا حصل بعد ان فقدت الوعي ومن هم هؤلاء وماذا يريدون منا)

:استندت هناء الى الجدار واجابتها بصوتٍ واهن

لا ادري , كل ما اذكره انني فتحت عيناي ل اجد نفسي هنا وانتي نائمة )

الى جانبي , حاولت ايقاظكِ اكثر من مرة الا انكِ لم تستجيبي لي

(ثم بعدها بوقتٍ قصير بدأتي بالصراخ لذا حاولت ان اجعلكِ تستيقظين بواسطة الماء

ختمت كلامها وهي تشير الى صنبور صغير صدئ يخرج من الجدار المتشقق

نظرت توليب في ارجاء الغرفة القديمة ذات الجدران المتشققة والمليئة

بالرطوبة وقد نسج العنكبوت خيوطه في اركانها , واما ارضيتها فقد كانت

من السيراميك المتشقق والمتسخ حتى بات لونه الابيض غائراً

نهضت توليب من الارض ثم نفضت الغبار عن عبائتها و اتجهت

الى النافذة الوحيدة في الغرفة , نظرت من خلالها الا انها لم

تبصر شيئاً بسبب الظلام , ثم حاولت ان تفتحها

الا انها لم تنجح , عندها زفرت بضيق وهي تشعر بالخوف

والقلق يتسربان اليها من جديدوما زادها خوفاً هو تذكرها لينا

وبقية الفتيات الصغيرات , تمنت لو تستطيع الاطمئنان عليهن

سمعت عندها صوت تحرك مقبض الباب ليشير الى ان

هناك من سيدخل لهما عندها تراجعت توليب للخف لتجلس

قرب هناء بينما انكمشت الاخيرة على نفسها بهلعٍ كبير

فُتح الباب ليدلف منه شابٌ صغير يسير بخطواتٍ هادئة وكسولة

وهو يرتدي ملابس مكونةٌ من بنطلونٍ اسود وقميصٍ من

اللون نفسه وقد ترك اول زرين منه مفتوحين ,واما بشرته فبيضاء شاحبةً جدا

وتناقض خصلات شعره السوداء المتناثرة على جبينه

باهمال واما عيناه الرماديتين ممزوجتين بخيوط زرقاء متداخلة وحادة , تقدام

للغرفة ثم وقف وتكائ على الجدار و عقد ذراعيه امامه

ثم قال بصوتٍ ذو بحةٍ مميزة ولهجةٍ ساخرة وهو يخرج مسدساً صغيراً

فضي اللون من جيبه : ارجوا ان لا اكون قد ازعجتكما

عندها بدأت هناء بالبكاء الهستيري وهي تنكمش باتجاه الجدار بقوة

وتصرخ قائلة : ارجوك لا تقتلني لدي اطفال اتوسل اليك

نظرت توليب بخوفٍ نحوه وهي تعض على شفتها كعادتها عندما ينتابها توترٌ

شديد ثم التفت الى هناء بشفقة وخوف و حاولت ان تقترب منها

وتهدئها وهي تقول : اهدئي ارجوكِ لم يحصل شيئ حتى تخافي هكذا

بقي ليث ينظر اليهما بملل وعدم اكتراث بينما دفعت هناء توليب

بقوة وصرخة بها : ابتعدي عني انتِ لا تفهمين شيئاً انا لست

مثلكِ انتِ لقيطة لن يهتم او يكترث احدٌ لكِ حتى لو قتلتي او

تعفنتي هنا معهم اما انا فلدي عائلة واطفال ينتظرون عودتي ,

تجمدت توليب في مكانها وقد شعرت بالجرح الشديد والالم من كلمات هناء

وما زاد احساسها بالوجع هو ادراكها صحة هذا الكلام , فبدأت الدموع بالتجمع في عيناها

الا انها مسحتها بقوة وهي تحاول ان تتماسك وترفض ان تظهر ضعفها فليست

هي من ستنهار الان ليس بعد كل ما واجهته لن تسمح لنفسها ان تنتحب وتبكي على

واقعٌ مُر وحقيقة ليس لها ذنب فيها , عندها تقدمت نحو هناء وامسكتها

من كتفيها بقوة وصرخت بها قائلة : هذا يكفي توقفي عن هذا الجنون الا تخجلين من

نفسك كيف ستعودين ل اطفالك وانتِ تتصرفين كطفلة لن يقتلها الا خوفها ثم لا احد

يموت قبل وقته وانتِ يجب ان تحولي ان تكوني قوية حتى تعودي من اجلهم

صمت هناء بفزع بينما زفرت توليب براحة ثم همست بصوتٌ دافئ : قال تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

صدق الله العلي العظيم

لا يجوز ان يبكي احدٌ بسبب الخوف من الموت , واطفالكِ انتِ لن تحبيهم اكثر

من حب الله لهم لذا يجب ان تؤمني وتثقي انهم سيكونن دائماً بخير

نظرت اليها هناء بخجلٍ ثم مسحت دموعها باصابع مرتعشة

وانزلت نظرها للسفل وهي تعصر كفيها بقوة ثم تعود للتكئ للجدار براحة وتحدق للفراغ بصمت

تنفست توليب بعمق وقد شعرت بالاطمئنان على هناء بعد ان هدأت نوبتها

ثم اتجهت هي ايضاً لتجس متكئة على الجدار وعندما رفعت نظرها وقع بصراها

على ليث , فاجفلت بقوة بسبب وجوده الذي نسيته نتيجة انشغالها مع هناء

اما هو فقد كان في بداية دخوله يراقب انهيار تلك المشرفة بنظراتٍ باردة

وفارغة فهو معتادٌ على هذه الحالات الا انه شعر بالاستغراب

عندما لاحظ محاولات تلك الصغيرة في تهدئتها ,

اليس المفروض ان تكون هي الخائفة وهي من تحتاج للمواساة فلماذا حصل العكس هنا

وما زاد استغرابه هو صراخها بتلك الكلمات في وجه المشرفة

على الرغم من الكلام الجارح الذي سمعته

وتماسكها لتعود وتهمس بصوتٍ دافئ يلامس شغاف القلب وهي تقرأ ايات القران الكريم

لاحظت توليب نظرات الشاب الغامضة , فاخفضت بصرها للاسفل

وهي تذكر نفسها بان عليها ان تغض البصر , عندها تكلم ليث بصوتٍ هادئ وقال : هل انتِ خائفة

رفعت توليب نظرها اليه وقد انعقد حاجبها باستغراب بينما تابع هو : اجل اقصدكِ انتِ

هل انتِ خائفة او ل اكون اكثر دقة لما لا تبدين خائفة

اجابته بصوتٍ بارد : ولما اكون خائفة ؟ حتى الان لم يحصل شيئ يدعوا للخوف

باستثناء اني ساقضي ليلتي نائمة على الارض بدلاً من السرير

:رفع ليث حاجبه باستغراب وكأنه لم يتوقع جوابها هذا ثم قال

هل تعرفين انتِ تشبهييني كثيراً , ملامحك هادئة وغريبة مثلي

شعرت توليب برغبةٍ غريبة بالضحك من كلماته فهل يريد ان يمتدحها ام يمتحد نفسه

الا انها ذكرت نفسها بان كلام هذا الفتى حرام فهو لا يحق له

ان يتخطى الحدود معها حتى لو كانت مخطوفة , فهي حافظت على نفسها طول

تلك السنوات ولن تسمح له الان بان يفسد كل شيئ لذا خاطبته

بصوتٍ حاد : لا تتجاوز حدودك معي ايها الولد ولا تظن ان كوني

مخطوفة يعني اني ساتساهل واتغاضى عن كلماتك فهذا حرام وخطأ

ازدادت دهشة ليث وظهرت الصدمة على عينيه ,

مع انه ليس معتاداً على ان يتحدث مع فتاة بتلك الطريقة ف سعيد قد علمه

منذ زمن طويل انه لا يجب عليه ان يقترب من اي فتاة , ومع ذلك

لم يتوقع ان تمتلك تلك الفتاة كل هذه الجرئة و ان تكون قادرة على الرد عليه

عندها ظهرت ابتسامة باهتة على ثغره وقال : انا اسف

ظهرت الراحة على ملامحها الناعمة وحمدت الله في سرها ان الامر قد عدى على خير

عندها سألته قائلة: هل يمكن ان تخبرني عن سبب خطفكم لنا وماذا ستفعلون بنا

اجابها ليث وقد عادت اليها نظراته الباردة وقال :هذا امرٌ لا يعنيكِ

اتسعت عيناها بشدة من تغير طريقة كلامه و اول ما خطر في بالها انه

مصابٌ بانفصام في الشخصية فهو منذ بضع دقائق كان يبتسم ويعتذر والان يتجهم ويعبس ,

وبعد بضع ثوانٍ من الصمت

دوى فجأةً صوت عويل مخيف وشديد ينتشر صداه في ارجاء المكان

ظهر الخوف والقلق على وجه توليب وقد بدت عينها اكثرُ اضطراباً بينما

نطقت هناء بنبرةٍ هستيرية : هل هذا صوت ذئب!!!! هل سمعتي سيأكلنا الذئب

لتبدأ بعدها بنوبة بكاءٍ شديدة

فنظرت اليها توليب بقلة حيلة ويأس وهي لا تدري كيف ستهدئها

اذا كانت هي نفسها تشعر بالخوف

بينما تحرك ليث بخطواته الكسولة نحول الباب الذي تركه مفتوحاً

وهو يقول بصوتٍ هادئ : يجب ان اذهب الان فصديقي يناديني

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::

في صباح اليوم التالي انتشرخبر اختطاف الفتيات في جميع انحاء المدينة

وفي مركز شرطة المدينة تحديداً في غرفة الضابط عماد

كان يجلس خلف مكتبه على الكرسي الجلدي وهو يطالع الصحيفة

بامعانٍ وتركيز ملتهماً جميع حروف المقال الذي تناول جريمة الخطف

بدا مقالاً تحريضياً وعنيفاً موجهاً الى الحكومة والمسؤلين وكان واضحاً

ان كاتبه اراد من جريمة الخطف جداراً يستند عليها في حملته العنيفة تجاه حكومة الدولة

نظر عماد الى الاسم الرمزي (ي . س) للصحفي الشاب الذي تحتل مقالاته الصفحة الاولى من جريدة الانوار

تلك الجريدة التي تشن حملاتٍ تحريضية على الحكومة وعلى وزارة الداخلية بشكلٍ خاص ,

وقد نالت مقالاتها وموضوعاتها اتحساناً كبيراً لدى الناس واصبحت ذات شعبية كبيرة

ومن اكثر المقالات التي كانت تثير اهتمام القراء هي مقالات اصغر صحفي فيها ,

واكثرهم حماساً فقد استطاع ان يجعل مقالاته تحتل الصفحة الاولى ليحظى بعدد كبير

من القراء والمتابعين , الذين يجهلون اسمه الحقيقي , كما يجهلون حقيقة خلفيته الاجتماعية

:بينما كان عماد منغمساً في افكاره وهو يطالع الصحيفة , دلف الضابط سامر الى غرفته وهو يقول

انت هنا والدنيا مقلوبة في الخارج

رفع عماد رأسه وقال بعدم اكتراث : لماذا هل حصل شيئ

اجابه باستنكار : شيئ ؟ بل قل اشياء اولاً جريمة الخطف ثم المقال الناري

لذلك الصحفي المجنون الذي يوجه اصابع الاتهام الينا والى مديرنا بشكل خاص وصريح

لقد اثارت مقالته ضجةً كبيرة حتى ان المدير قد اعتذر عن القدوم اليوم

اظن انه يواجه مشاكلاً مع ضغط دمه بعد ان قرأ المقال

ختم كلامه بسخرية وهو يلقي بجسده على الكرسي المقابل ل عماد

ثم تابع قائلاً : هل تعرف ُنشر المقال قبل ان تمضي 24 ساعة على حصول عملية الخطف

لا ادري كيف يستطيع ان يحصل على المعلومات بهذه السرعة

في الواقع انه ثاني اسرع شخص في الحصول على المعلومات ونشرها لاثارة الضجة

سأله عماد تهكم : ومن هو اول شخص على اعتبار ان هذا الصحفي هو الثاني

اجابه سامروكأنه يقر بواقعٍ مُر : وهل يوجد غيرها

مصدر تعاستي والتي ستكون ان شاء الله سبب انتحاري

ضحك عماد من كلامه ثم سأله : هل فعلت لك والدة زوجتك مشكلة اخرى

اجابه ثامر بغيظ : مشكلة!! بل قل مشاكل

لم تكن اكثر من مجرد فكرة اقترحتها على زوجتي وقبل ان تمضي24 ساعة

على كلامي معها وجدت نصف سكان المنطقة بما فيهم امي واخي

يعرفون بالموضوع وطبعاً الفضل لوكالة الانباء التي تعيش عندنا

:دوت ضحكة رجولية وعميقة من عماد بينما قال سامر بغضب

تضحك !!! بينما انا هنا افكر في كتابة وصيتي

اجابه عماد وهو يرفع حاجبه بسخرية : وماذا تريد مني ان افعل

الخطئ خطأك , انت الذي تتساهل مع زوجتك وتسمح لها بنقل

اخباركم الى والدتها وبالتالي تصل للجميع

اجابه سامر بيأس : وماذا تريد مني ان افعل انا ايضاً

زوجتي تصبح حساسةً جداً عندما يتعلق الامر بوالدتها وانا لا اريد ان اجرحها

اجابه عماد بتهكم : هل الاحتفاظ ببعض الخصوصية في حياتك معها يؤدي الى جرح مشاعرها

:وقبل ان يرد عليه سامر رن هاتف مكتبه , ليرفعه عماد وهو يجيب بشكلٍ رسمي

المقدم عماد , نعم سيدي

بقي بضع دقائق صامت وهو يستمع للطرف الاخر ثم اجابه باقتضاب : حسناً ساذهب حالاً

اغلق الهاتف ثم زفر بضيق وهو يسند ذراعيه على سطح المكتب ويتكئ برأسه عليهما

سأله سامر باستغراب : ما بك هل حصل شيئ

رفع عماد رأسه وقال بصوتٍ جاد : لقد طلب المدير ان نتولى نحن التحقيق في قضية خطف الفتيات

ثم نهض من مكانه وهو يجمع اغراضه ويضع سلاحه في حزامه

وقال بلهجة ٍ امره : هيا سنذهب الان لبدأ التحقيق

نهض سامر ايضاً ثم قال بمرح : حسناً سيدي ولكن هل يمكن ان تمهلني بضع دقائق

سأله عماد باستغراب : ولماذا

اجابه سامر وهو يغمز له : ساذهب ل احضر سترتي الجلدية ونظاراتي الشمسية

من غرفتي ثم اتي معك فكما تعرف نحن سنحقق مع فتياتٍ صغيرات

ولا بد أنهنَ الان خائفات لذا على واحد منا ان يأخذ دور الضابط الوسيم

و المرح الذي سيرتحنً بالحديث معه وبما انك ستاخذ كعادتك دور

الضابط المعقد والحازم, اذا لن يبقى غيري ليتولى هذه المهمة

اجابه عماد بسخرية وهو يسحبه من ملابسه و يدفعه للامام : هل قال لك

احدٌ اننا سنذهب ل اداء مسرحيةٍ هزلية حتى تقوم بتوزيع الادوار

والان تحرك امامي فامامنا مهمة طويلة

خرج سامر وهو يتمتم بعباراتٍ متذمرة بينما تبعه عماد بابتسامة

هادئة فهو يدرك ان كل ما قالهُ سامر ليس اكثر من مجرد مزاح , فهو في وقت

العمل يصبح شخصاً اخر تماماً

خرجا من المركز و ركبا السيارة الفخمة ذات اللون الاسود ليتولى عماد القيادة بينما استقر

سامر الى جانبه

وبعد بضع دقائق من الصمت سأل عماد سامر بصوتٍ بارد : بالمناسبة هل

جمعت المعلومات التي طلبتها منك بخصوص تلك الطبيبة التي تسرق الاطفال

عقد سامر حاجبيه باشمئزاز وقال : بلى , ومع الاسف اكتشفت انها تمارس

نشاطها منذ اكثر من عشرين عاماً وقد تم بيع الكثير من الاطفال عن طريقها

وطبعاً على فتراتٍ متباعدة و بواسطة اشخاصٍ مختلفين

صمت قليلاً ثم تابع بشك : في الواقع هي تتصرف بحذر شديد بالاضافة

الى شخصيتها واسلوبها المنمق فهي تجعل من يراها يضنها

عجوزاً طيبة وهي في الحقيقة حرباء ماكرة

استغرب كيف تم الايقاع بها وكشفها وليس هذا فقط بل حتى اسماء

النساء اللاتي كن يراجعن عندها وتولت توليدهن كل تلك

المعلومات كانت متواجده معها عندما قبض عليها الامر مثيرٌ للشك

:بدت ملامح عماد جامدة واما عيناه فقد برقتا بغموض وهو يقول

ربما هناك من اراد التخلص منها بعد ان اصبحت ورقةٌ محروقة لديه

سأله سامر باستغراب : هل تعني ان الشخص الذي تعمل لديه وهو من بلغ عنها

ولكن لماذا؟ ثم الا يخاف ان تعترف ضده

اجابه عماد وهو يرسم على وجهه ذات التعابير الباردة : لست متاكداً

بعد على كُلٍ هذه القضية ملابساتها كثيرة وجذورها تعود الى اكثر

من عشرين عاماً لذا من الصعب ان نستند على تخميناتنا

للتكهن باحداثها دعنا ننتهي من امر الخطف ثم نعود للتحقيق فيها

اومئ سامر برأسها موافقاً ثم تحدث كمن تذكر امراً هاماً : لكن لما تهتم بقضية

هذه الطبيبة الى هذه الدرجة اعني اعرف انك تهتم بجميع قضاياك

ولكن هذه القضية بالذات ان توليها اهتماماً كبيراً حتى انك تجري تحرياتٍ عنها خارج اوقات العمل

برقت عينا عماد السيانيتان بغموض وهو يتذكر اسم زوجة والده جيهان الذي قرأه بين اسماء النساء

واجابه قائلاُ : ليت تركيزك على عملك مثل تركيزك على مراقبتي

على كلٌ سبب اهتمامي هو اني وجدت اسم امراءة اعرفها في اسماء النساء

اللاتي كنَ يراجعن عندها ولا تسألني عن شيئ اخر فانا لن اجيبك

نظر اليه سامر بصدمة واندهاش شديدين وهو يفكر هل يعقل ان تكون

زوجته السابقة هي من وجد اسمها ,عقد حاجبيه وهو يحاول ان يتذكر اي شيئٍ عنها

الا انه لم يستطع ف عماد شخصٍ غيور جداً ولا يذكر اسم امراءةٍ تخصه امام احد

زفر سامر بيأس فقد كان يريد ان يعرف تفاصيل اكثر منه خاصة ان

عماد شخص غامض جدا وكل شيئ يحيط به مليئ بالغموض فمنذ ان

تعرف عليه منذ خمس سنوات حتى هذه اللحظة لم يستطع ان يعرف

عن حياته وشخصيته الا الشيئ اليسير والذي كان عماد يرغب باظهاره

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

في غرفة ذات جدران بيضاء وتصميم كلاسيكي بسيط حيث وضع مكتبان خشبيان متجاوران

استقر فوق كل واحد منهما لوحة فضية نقش على كل واحدة منها

اسم الطبيب الذي وضعت فوق مكتبه

في داخل الغرفة كان صوت فارس يدوي فيها بغضب وهو يقول

انه مريض نفسي لما لا يفهني احد انه مصاب بداء الشك القاتل بالنساء

اذا تزوج فهو بالتاكيد سيدمر الفتاة التي ستوافق عليه بل ربما سيحبسها

في البيت طول حياتها فهو غير مؤهل للتعامل مع نساء جدد في

حياته ثم الاترى حالة شقيقته انه يشبعها ضرباً كلما اقنعه عقله

المريض انها تتصرف بشكلٍ خاطئ وتخون ثقته بل حتى والدته بات يشك فيها

اجابه الطبيب ثامر وهو يحاول تهدئته: فارس لا داعي لهذا الغضب

ف كمال لم يتزوج بعد وكل ما قاله هو مجرد اقتراح من والدته

حتى تتخلص من تسلطه عليها وعلى ابنتها فهي تريده

ان يوجه انفعالاته و الشك الذي يلازمه عل شخصٍ اخر غيرهما

فارس بسخرية : حقاً ياله من عذر اقبح من ذنب تدمر حياة انسانة من اجل ان تنقذ نفسها وابنتها

زفر ثامر بضيق وهو يقول : وما علاقتنا نحن انها طريقتها وهو ابنها فما دخلك انت بهذا

بعثر فارس خلاصت شعره البندقية بضيق وهو يقول: لما لا تفهمني هذا المريض

مسؤليتي واذا سبب الاذى ل احد قبل ان اتمكن من علاجه فسيكون الذنب ذنبي انا

عقد ثامر حاجبيه بضيق من تفكير صديقه الذي يحب ان يكون مثالياً و ذو حسٍ انساني اكثر من اللازم

واما فارس فقد ذاق ذرعاً من الكلام الذي يسمعه وقرر ان افضل

حلٍ للموضوع هو ان ينتظر قرار كمال فاذا اصر على فكرة الزواج

سيحاول ان يحصل منه على معلومات عن تلك الفتاة ثم يذهب لتحذيرها

وبذلك يريح ضميره ويخلي مسؤليته, عند هذه الفكرة ابتسم بارتياح

ثم عقد ذراعيه خلف رأسه وغمض عينيه وهو يشعر ان حملاً ثقيلاً قد زال عنه

قطع استراحته صوت وصول رسالة الى هاتفه , فانزل ذراعيه واخذ الموبايل

ليكتشف وجود رسالة اخرى قبل الرسالة التي وصلت اليه , فتح الرسالة الاولى

ليجد انها من شقيقه الاكبر عماد وهو يخبره انه لن يعود للمنزل الليلة , ثم فتح الرسالة

!!! الاخرى ليجد انها من شقيقه الاصغر ياسر وهو يخبره بالامر ذاته

عندها همس فارس بستغراب وقال : ما القصة ؟ هل هما متفقان ام ماذا

سأله ثامر بفضول : ماذا هناك

تنهد فارس هو يغلق هاتفه ويقول : انهما عماد وياسر لن يعودا للبيت اليوم , في الواقع الامر ليس

غريباً على عماد ولكن ما يقلقني هو ياسر الذي بات يطيل السهر خارج البيت واحياناً يبات في الخارج

قال ثامر باستنكار : انتما متساهلان كثيراً معه المفروض ان تكونا اكثر

شدة ثم كيف تسمح له بأن يبات خارج البيت

اجابه فارس بغموض ظاهرٍ في عيناه الاترجيتان : من الصعب السيطرة على ياسر

وفرض قيودٍ حوله انه اشبه بفرسٍ جامح يسابق الريح وما ان تحاول السيطرة

عليه حتى يزداد جموحاً وغضباً , وربما هذا هو سبب

احترافه في سباق السيارات فهو يعشق السرعة والحرية

اجابه ثامر بسخرية ممزوجةٍ بالاستنكار : ارجوك انه مجرد مراهق متمرد

هل تظن ان بلوغه العشرين قد جعل منه رجلاً ناضجاً

نهض فارس من مكانه وهو يجمع اغراضه من اجل رحيل ثم التفت

الى صديقه وهو يقول بنبرة خاصة : صدقني لو كنت تعرفه جيداً

لما قلت هذا الكلام فربما هو جامح و مندفع ومع ذلك فهو رجلٌ حيقيقي

ختم كلامه بابتسامة غامضة وهو يغادر تحت انظار ثامر المستغربة

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::::::::::::::::::::::::::::::::

نهايه الفصل
في امان الله























انتهى البارت
القاكم ان شاء الله في فصل جديد

[/align][/cell][/tabletext][/align][/quote]





















.
.
__________________


لم تكن سوى ذكرى عابرة اشبه بنفحة هواء في صحراء قاحلة
تثير الفوضى الترابية و تحث زوابع الجَوى على مسايرة المدى

(مقتبس ) من وادي شُقَ في جحر نَفسٍ مظلمة


لا اله الا الله
https://ask.fm/account/inbox
ASK me
رد مع اقتباس