عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 02-15-2019, 11:14 PM
 


1-
ذهبَ ولم يَعُد!
هل شعرت يوماً بأنك غريب في عالمك!
لا زمان يُشبِهُك ولا مكان , الأشياء من حولك لم تعد تشبهك ولا مدن تتسع لأحلامك..
ليت كان بالإمكان..
:
لو كان يمكنني إختيار الزمان الذي أولد به والظروف التي أرغب أن أترعرع فيها,أختار قدراً , أختار أهلاً.ً.
على هذه الحال ماكنا لنكون , ماكبرنا لنكون شينوبي , لما كرهنا بعضنا إلى هذا الحد الذي يدفعنا لسفك الدماء..
إتسخت أيدينا بالقتل,أصبحت ملوثة بالدماء .. أصبحت مصبوغة به وبشكل دائم , يكاد اليوم لا يفرغ من الصرعى والجثث!
أكره الحروب!أكره هذا المصير المحتوم!
أكره قانون العصر الذي يبقيك كل ثانية بين إختيارين
"إما قاتل وإما قتيل"
ولكن البشر لا يتوقفون عن التفكير في الحرب حتى في وقت السلام , يستمرون بالبحث عن القوة وقد يحصل الكثيرون على مايريدونه من قوة يبطشون بها مااستطاعوا ولا أحد يفكر للحظة باستخدام قوته لوقف ذلك النزيف , لجث تلك الحرب وقولة "كفى"!



اهتزت الأرجاء حتى بدت الأشجار تتراقص في مكانها مما سبب بدوره الإزعاج لطيور المنطقة لتطير جمعاً مزقزقة بنبرة حادة وعالية كأنها تسب وتلعن..
"نِلتُ مِنك"
اصطدم جسد احدهم بقوة وطاح أرضاً ؛ليقفز عليه جسد آخر يقبض على كوناي بين أنيابه وقد أحكم القبض بكلتا يديه على من هو أسفله..
"الآن لنرى من تكون؟"
أحكم لجام الرجل بقبضة واحدة بينما مد يده الأخرى ليكشف غطاء رأسه الذي يخفي ملامح وجهه ويحول دون التعرف عليه..
"من تكون ياهذا؟"
خرج من تحت الغطاء شاب يافع يمكن التخمين بأنه في مقتبل العقد الثان من عمره بشعر رمادي ناعم وعينين بلون شعره له نظرة ثاقبة بالأخص وهو ينظر بحقد غريب إلى ذلك الشاب الذي يجلس على جثته , نبس وهو يشد على أحرف الكلمة ..
"أوزوماكي-نارتوو"
شاب أشقر له عينين زرقاوتين مميزتين , ملامح قوية بعلامات شيطانية على كلتا وجنتيه تثبت مدى خطورته تماماً كما توحيه هيئته وبنيته القوية سرعته ومهاراته التي استطاع الرجل ملاحظتها حتى تلك اللحظة التي أصبح يجلس عليه بثبات وراحة بال..
ابتسم نارتو بثقة , رففع يده ليسحب الكوناي من بين أسنانه ويضعها على رقبة خصمه قائلاً":
"أنا أعرفني حق المعرفة وإنما أنا أسألك عنك!"
تغيرت ملامحه تماماً ليقطب حاجبيه بغضب وتتقابل كل عضلات وجهه في نقطة معينة لتبرز ملامحه الشيطانية وتلمع عينا الثعلب بعدما اقترب وجهه من وجه الثان وأصبحت الكوناي أقرب تكاد تغرز بالفعل في عنقه..
"لقد قتلتَ الأسير الذي هو واحد منكم, قَتَلتَه لمجرد ألا يهن من العذاب ويوشِ بكم,من أنتم ياهذااا ومن أي جحيم سقطتم؟!!"
"لم نسقط من جحيم وإنما نحن واحدة أقيمت لساعتك"
"انظر,إن صبري ينفذ مني"
كانت الكوناي تشق طريقاً بالفعل بلحم عنقه , صاح الرجل من الألم للحظة ثم أخذ يضحك بجنون , رمقه نارتو بنظرة احتقار باردة سرعان مااندهش حين قام الرجل يقترب من أذن نارتو غير آبه لتلك الكوناي التي تغرز بعنقه بشكل أعمق بهذا الشكل , همس بما يشبه حثيث الأفاعي":
"مــيــســـاكي..أدعى ميساكي!"
ضرب نارتو ميساكي ليرتمي أرضاً من جديد , انبطح عليه أكثر من المرة السابقة بغضب أكبر كذلك يبدو ان صبره نفذ منه بالفعل ":
"من أين؟"
تعالت ضحكاته بهستيرية , صمت بعد عدة ثوان من الجنون لتتغير تعابير وجهه تماماً في أقل من الثانية وعاد ينظر بحقد عجيب بنظرة ثاقبة تكاد تخترق روح الفتى نارتو..
"من .. الجحيم"
تعالت ضحكاته من جديد بشكل أثار استفزاز نارتو للغاية حتى صرخ بحنق":
"سأقتلك!!!"
هدأت عاصفته وفتح عينيه على اتساعهما حين وجد نفسه يمسك اللاشيئ !! وجد جسد الرجل في ثانية أصبح يجري بين يديه كالماء,صار الماء يتدفق من يد نارتو ويسيل أرضاً من ثم تمتصه الأرض ..
"مـ-مـ_ماذا؟؟"
"تمهل يانارتو..تمهل"
انها نفس النبرة بنفس ضحكاتها الساخرة المثيرة للاستفزاز , كان الصوت يصدر من كل اتجاه بشكل محير ثم اختفى فجأة تاركاً نارتو حيراناً مشتاط غضباً..
"نارتو-ساما"
التفت نارتو لأحد الشينوبي الذين قد خرجوا معه في نفس المهمة والذي هو يقودهم في مهمتهم التي هي على درجة عالية من الخطورة كما هو معتاد في الآونة الأخيرة بعد ان ترقى إلى رتبة "الإنبو" ..
"ياسيدي لقد هرب البقية كذلك ولم يستطع أحد الإمساك بأي منهم , يبدو انهم خطيرون للغاية كما أنهم مزقوا جثة الأسير الذي أمسك به ساسكي-سان بشكل غيرآدمي بالمرة بحيث لا يستطيع أحد الإستفادة منه بأي شكل من الأشكال"
رمى نارتو يده في الهواء بشكل سريع ليطرد قطرات الماء اللزج الغريب بعيداً عن يده , ثم مسح يده في ثياب الإنبو خاصته وقد تعكر مزاجه بشكل ملحوظ..
"أجل هذا أيضاً كل ماحصلت عليه منه"
"ياسيدي لاأرى جدوى من تعقبهم, إنهم أساساً ليسوا جزءاً من مهمتنا"
"أترى أنه يجدر بي أن أغض البصر وأتغاضى عن جماعة من المحتالين الخارقين حتى يأتوا بغته ويبيدوا الجميع يوماً,أليس كذلك!!"
كان غاضباً للغاية, هذا واضح وبشدة ,تراجع الفتى وقد ازدرد متوتراً بعد أن قدم اعتذاره":
"أعتذر يا سيدي لم ينبغي علي أن أطيل ولكن الجميع مستاؤون أنه كنا لنكون أنهينا المهمة من اسبوع وعدنا إلى بيوتنا لولا أن خرجوا أمامنا وأنت أصررت على الحاق بهم ومعرفة..."
بلع الآخر لسانه وشحب لونه حين مرت الكوناي بجانبه تماماً إن حركتها ذرات الهواء مثقال ذرة لقطعت أذنه وهي عابرة,غرزت بجزع الشجرة خلفه,رفع نظره بتوتر إلى نارتو من جديد..
"حرف زائد بعد وأقتلك وأعلق جثتك على تلك الشجرة لتأكل الطيور الجارحة من جيفتك!"
"هـ-هاااي!"
لربما هو ليس بالشخص القاسي في العادة ولكن هذا مايحتمه عليه طبيعة عمله
خاصة إن كنت قائداً لمجموعة من الشينوبي الإنبو!
اقترب بخطوات روية ونزع الكوناي خاصته من الجزع وقفز قفزة عالية صار بها يقف أعلى قمة تلك الشجرة العالية, ليطل على مساحة واسعة من الأشجار العالية جداً والكثيفة , إنها تتراص سوياً بجانب بعضها مُشَّكِلَةً بنظامها الرباني مظلة خضراء كبيرة وواسعة والشمس تغرب من فوقها وأسراب الطيور تحوم دون أن تتصادم بشكل يستحق الإعجاب , اتسائل كم من سنين هائلة مضت لتبدل الأرض حلتها بعد الكارثة التي أصابتها اخيراً وأتت أرض غير الأرض ..
على كلٍ إنها بيئة مناسبة للهدوء والتفكير السليم ولذلك أخذ يستنشق شهيقاً واسعاً ,ملأ صدره بالهواء المنعش ثم زفره دفعة واحدة..
"لقد صبروا بما يكفي , إنهم كالحيوانات المدللة يحلمون بالديار !! بالإضافة إلى أن زادهم قد نفذ والأمر يتطلب البحث بضعة امتار حتى يجدوا شيئاً يؤكل والماء الملوث من النهر غير صالح للشرب , يمكنني الصبر وساسكي كذلك ولكنني أشك بقدرتهم , على أي حال ليسوا فريقاً مناسباً لتلك المهمة التي جعلتهم يصبرون اسبوعاً كاملاً لأجلها, ربما إن عدت وأبلغت الهوكاج وطلبت منه تكليفي بالأمر ينظر فيه ويعد لي فريقاً مؤهلاً كفاية لذلك النوع من المهام"
ضرب عينيه شعاع برتقالي انعكس من غروب الشمس أمامه, هب نسيم عليل مداعباً كل بارز من وجهه معلناً إنقضاء النهار بشكل تام وحلول الليل بعد دقائق,فتح عينيه ليبرق اللون الأزرق في عينيه ,شهق شهقةً عميقة ثم زفرها دفعة واحدة هامساً بنبرة غريبة":
"لربما يجب أن أعود حقاً"



الأشعة البرتقالية تغلف سماء قرية أخرى تقع على بعد قريب تسمى "كنوها" .. ورقة الشجر
كل شيئ برتقالي هنا .. الشمس الغاربة والسماء و..
ملصقات للشينوبي البرتقالي الأشهر في التاريخ..!
ملصقات لنارتو بطل الحرب الكبرى المنقضية من سنوات قليلة فائتة , الشاب الذي حقق السلام وصاحب التأثير الأكبر على الكثيرين , يسمونه في مناطق معينة "مُغير المصائر" و "ابن النبوءة" و"الوحش الوسيم" لديه ألقاب لا تعد حتى , أصبحت لديه شعبية كبيرة فجأة بعد أن عاش طفولة منبوذة يكرهه الجميع ويتجنبونه , لقد حقق بسعيه ماكان يحلم به دائماً .. اعتراف الجميع به!
حتى أنه صار تقليداً في كل المهرجانات التي تقام طقساً مستحدثاً بألعاب ودمى وملصقات وألعاب نارية كلها تحمل صورته وركناً خاصاً لتحضير الأكلات المفضلة للبطل , رغم أنها كانت أكلات رخيصة لا يقبل على تناولها سوى الفقراء المغلوبين على أمرهم كـــالرامين صارت الآن أكله شعبية مشهورة يطلبها الكثيرون..
...
وهناك شابة ضئيلة الحجم بشرتها شديدة البياض وشعرها طويل قاتم اللون كلون ليلة قمرية,عيناها بيضاء غريبة تبدو مخيفة قليلاً لغير الشينوبي , تبدو كالمصابة بالكتاركت أو ضحية لقنبلة ناجازاكي وهيروشيما , الغريب أنهما تلائمان بقية ملامحها الرقيقة بشكل غريب , إنها حلوة وجمالها عذب بشكل يجعلك تود التحديق بها حتى تعرف سرها!
كانت تقف على الشاطئ تراقب الغروب بملامح ناعمة , الطريقة التي تشرد بها وتلك الإبتسامة الهادئة الحزينة بعض الشيئ توحي كما لو أنها بانتظار غائب ما ..
"هيناااااتاااااا"
اهتز جسدها لوقع الصوت المزعج الذي سحبها بعيداً عن كونها , التفتت خلفها على الفور":
"أوء, هانابي-تشان!"
"هانابي-تشااااان , لقد نسيتني أليس كذلك!! هل أصطحبتني إلى هنا لتشردي في اللاشيئ وتتركيني وحدي!! لكن هذا لم يكن اتفاقنا يا أختي!!"
ضاجت أختها الصغيرة وأخذت تتململ وتنفعل بشكل مضحك , لديها خصلة طويلة تنسدل في منتصف جبينها تتحرك يميناً ويساراً وقتما تهتز غاضبة ويصبح منظرها مضحكاً للغاية..
كتمت هيناتا ضحكتها بشكل جميل كي لا تثير استفزاز اختها من جديد ثم ازدردت":
"أووي,آسفة لهذا.. هيا تعالِ الآن سأعوضك عن هذا وسأشتري لك كل ماتشير إليه سبابتك!"
لمعت عيناها ولكنها أحكمت إنفعالها وصراخ قلبها بشكل خبيث ثم هزت كتفها بلا مبالاة.. تلك الماكرة الصغيرة":
"أشعر بالجوع الآن!"
"من الجيد أن المهرجان مازال مُقاماً,الجميع يقولون أنهم يقدمون طعام رائع هذه السنة!"
قالت هيناتا بمرح ثم سحبت يد هانابي بطريق المهرجان..
اشترت لأختها عيدان اللحم المشوي التي تحبها وأخذوا جولة بالمهرجان الذي كانت آخر أيامه ليلة البارحة , كان قد بدأ بعض التجار بإقالة طاولات العرض الخاصة ببضاعتهم بالفعل بما أن موسم المهرجان قد انتهى ويجدر إخلاء المنطقة الليلة كأقصى مهلة وفقاً لقانون القرية..
"كان المهرجان مكتظاً بشدة تلك السنة لوتعلمين,لكن كيف ستعلمين إذ أنك لم تشاهدي سوى الألعاب النارية من نافذة غرفتك لا أكثر.."
قالت هانابي متهكمة وهي ترمي بالكلام لأختها بعدم رضا عن حالها ..
"لابأس,سأحضره العام المقبل"
ردت هيناتا وهي تحاول تلطيف الموقف وتهدئة غيظ اختها..
"إنك تقولين الكلام نفسه كل عام!"
"هانابي-تشاان!"
"ياهيناتااا,لاأدري من أين لك كل هذا الصبر!! اختنق صدري لك!! ماهذه الحال!"
"تعلمين أنه ليس بيده حيلة"
"وما الذي يُجبِرك على تحمل هذا الوضع!!؟ أتعلمين أحياناً أوافق أبي الرأي .. ذلك الشاب يُتعِسُك أكثر مما يُسعِدُك ولا خير يُرجى منه سيبقى وحشاً مهما آلت به الظروف وصار بطلاً, لاترمي بنفسك في هذه النار ياعزيزتي!"
قررت هيناتا التعامل مع الكلام بمزح وقامت بفرك رأس أختها قائلة":
"كلام كبير على لسان بحجم لسان العصفور!"
تنهدت هانابي بضجر متمتمة بملل":
"هاااه, الحق علي , ظننت أنك ستردين على كلامي هذه المرة!"
توقفت قدما هيناتا فورما وصلت إلى بداية الركن البرتقالي حيث تُعرَض معروضات تحمل صورة البطل نارتو وحسب..
"هاه,أنظري إلى كل هذااا!!"
صاحت هانابي وقد انطلقت إلى أحد الطاولات التي تعرض دماً وميداليات لنارتو وأسلحة برتقالية لامعة وألعاباً نارية والكثير من المعروضات المختلفة, تنقلت هيناتا بهدوء بين كل هذا بابتسامة جميلة , إنها تشعر بالكثير من الفخر لرؤية كل هذا الحب والإحترام الذي بات الكل يحمله لنارتو..
تناولت دمية مُقلدة لملامحه وثيابه , مررت إصبعها على تلك العلامات التي صُنعت من الخيوط على وجنة الدمية لتبتسم برقة, رفعت نظرها لتجد ملصقاً على الجدار أماها تماماً يحمل صورة نارتو كتب أدناه "حامل السلام..أزوماكي-نارتو"
تغيرت ملامحها فجأة وصارت تحدق بالملصق , تنظر إلى إبتسامته المعهودة وطابع ملامحه القوية .. وتلك العينان ..!
أفاقت لنفسها حين وجدت نفسها لا شعورياً تقترب من الملصق بروية كما لو أنها مقبلة على تقبيله,اتسعت عيناها وتراجعت سريعاً وقد احمرت وجنتاها , أخذت تتلفت يميناً ويساراً للتتأكد أنه ما من احد لاحظها
"فلتقتني تلك الدمية , إنها لدى جميع فتيات القرية, من غير العادل أن تقضي الفتيات وقتاً أطول مما تقضينه أنت برفقة نارتو"
تهكمت هانابي مجدداً, صاحت هيناتا بتوتر":
"مستحيييييل"
وأعادت الدمية محل ما أخذتها وهمست لذاتها":
"إن أخذت تلك الدمية سأجن بالتأكيد!!"
:
صوت ارتطام قوي نتيجة فتحها الباب بتوتر شديد,كانت في حالة من الفوضى بملابس راقية لكن غير مرتبة وكذلك شعرها غير مرتب حتى أنها ارتدت مشبك الشعر بشكل غير مناسب من الواضح أنها كانت على عجلة شديدة..
تراصت الأعين البيضاء بجوار بعضها بنفس الملامح الباردة والوجوه العابسة , كانت الغرفة خشبية عتيقة الطراز تنيرها شموع غليظة كجالسيها تماماً , جماعة من الرجال الوقورين بشكل مُربِك يرتدون الزي ذاته , العيون ذاتها وحتى تسريحة شعر واحدة كانت هي الغالبة, لديهم نفس العقلية والأسلوب كذلك كأنهم نسخ من بعضهم!!
كانوا يجلسون على ركبهم على الطريقة اليابانية القديمة يتوسطهم زعيم العشيرة وصاحب الكلمة والأمر..
والآن أصبح
جميعهم ينظرون باتجاه واحد..وريثة العرش الغير مسؤولة!!
اعتدلت هيناتا في وقفتها وحاولت تعديل هيئتها قدر المستطاع وإحكام اعصابها التالفة , لقد حاولت بالفعل إخفاء شحوبها ببعض مساحيق الزينة ولكنها لم تجدي نفعاً على الأغلب..
"كل هذا التأخير!!!؟"
قال أبوها الزعيم هيوجا-هياشي بنبرة منخفضة تحمل في طياتها غضباً عارماً,تجمدت الفتاة من الرعب إنها تعلم تماماً مايخفيه هدوءه , إنه تماماً هدوء ماقبل العاصفة !
ماذا عساها أن تفعل بالطبع لن تخبره أن ابنته الكبرى الأميرة ووريثة العرش نست موعد إجتماع هام كهذا!! سيأكلها الجميع بنظراتهم الباردة تلك أيضاً..
"لــ..لــقد ككنتُ..كنت في مكتب الهوكاج,كان هناك أمر جاد .. للغاية!"
"هـــــذا طـــــريـــــقـــــي فـــــي الــــنـــيــنــجــــــــا!"
اتسعت عينا هيناتا وحتى هياشي صاحب التعابير الباردة وسادت الغرابة محيا الجميع بالقاعة عند سماعهم هذا الصوت بل هذه الجملة الأكثر شهرة... نارتو!!!
"هاهاهاهاهاهاها..أرأيتي هذا يا هيناتا!! من الجيد أنك اصطحبتني إلى المهرجان واشتريت لي تلك الدمية,أظن أني سأسامحك تلك المرة أيضاً"
دخلت هانابي وهي تضحك ممسكة دمية نارتو لها خيط في ظهرها عند سحبه ينطلق ذلك الصوت وفي يدها الأخرى عيدان حلوى وكوناي معلق بها علاقة من عجينة السيراميك لنارتو كذلك..
"أووء,ماذاا؟!!,ألم ينتهي الإجتماع بعد؟!!"
قالت هانابي بعجب بعد أن فتحت عينيها وأخيراً لتدرك الوضع وتدرك ذلك الحشد الذي صار يتأجج غضباً الآن وهم ينظرون باستياء إلى هذا الأمر الذي هو في غاية الجدية والذي قد شغل وريثة عرش العشيرة عن إجتماع اليوم..
...
"مــــــا هـــــذه الــــمـــهـــزلــــة!!!!"
انتفضت هيناتا من صراخه العارم,كانت تجلس كذلك على ركبتيها منكسة رأسها للأسفل تتحمل نوبة غضب أبيها دون أن تنطق حرفاً, بينما كان هو يجول ويصول ويأتي من أعلى القاعة لأسفلها بعد أن فرغت وانتهى الإجتماع ,
ظل يتمتم ويصرخ بكلمات قاسيات..":
"لم تفعلين هذا؟لمَ؟؟تسببين لي الإحراج دائماً!! عوضاً عن أن تنالي إحترام الجميع وتقديرهم تثيرين غضبهم وسخطهم أكثر.. إبنة هياشي غير مسؤولة!!إبنة هياشي لا تفكر بمستقبل العشيرة!!إبنة هياشي ليست أهلاً!!..ماذا أفعل بكِ؟!!"
كانت هانابي كالعادة غير مهتمة ولا تأخذ الوضع على محمل الجدية , كانت تجلس بجوار هيناتا تماماً تأخذ نفس وضعية جلستها وإنما كانت تنظر لأبيها بتململ وهو يقطع الطريق من الشرق إلى الغرب ومن الغرب لشرقه غير آبهة لغضبه الواضح, نكست رأسها بعدما أصابها الدوار من حركة والدها , نظرت يمينها نحو أختها محاولة مداعبتها بتعابير وجه مضحكة ..ولكن
تغيرت ملامح هانابي على الفور حين وجدت أختها منكسة رأسها ساكنة تنظر بألم وتشد على قبضتها محاولة التماسك وعدم البكاء من وقع كلمات والدها القاسية ..
"أبي.."
نهضت هانابي محاولة إيقاف أبيها فأوقفتها يد هيناتا التي أمسكت بها , أشاحت هيناتا برأسها يميناً ويساراً!!
رمقتها هانابي بشفقة وأسى على حالها, تلك الفتاة! قطعاً إنها تتحمل الكثير..لديها قدرة على الصبر مدهشة!!
"ليكن بعلمك,أنت لن تري هذا نارتو مجدداً!!"
نظرت إليه بعيون مختنقة بينما رمقها بغيظ حانق":
"تعقلي يا هيناتا!! تصرفي كأميرة..أنت الوريثة!!.. جميع العشيرة مستائون من تسكعك معه,تعلمين جيداً أن طريقك هذا مسدود ومع ذلك تتمسكين بعنادك الغبي وما من أحد سيتأذى سواك في النهاية !"
"لكن مادخل الجميع بحياتي الخاصة!! يمكنني أن أكون الوريثة وأدير تلك العشيرة كما ينبغي وحياتي الخاصة تبقى ملكي الخاص وحسب"
"لا تجري الأمور بهذه السذاجة"
"ولا يمكنها ان تجري في طريق يحول بين وبين نارتو كذلك"
"ماالذي تعنينه؟"
"أنت لم تسألني يوماً ماذا أريد"
"ليس مهماً بقدر أنني أعلم مايجب عليك"
ساد الصمت الغرفة واحتدت النظرات بين الأب وابنته,كانت تنظر إليه بضعف عله يستعطف قلبه الحجري ولكنه كان يتعمد إخراس ضميره , كانت تسأل نفسها لماذا؟لمَ يفتقر إلى هذا القدر من الحنان؟لمَ نصيبها من الدنيا جاف من العاطفة إلى هذا الحد؟
"لاأدري بأي عين تنظرين إلى وجهه بعدما قُتل نيجي بسببه!!"
إتسعت عينا هيناتا بجنون, هذا مايحدث دائماً عند ذكر موت نيجي , ضربت الأرض بقدمها ناهضة عن جلستها احتدت نظراتها صارخة بنبرة مختنقة..
"لاعلاقة لنارتو بموت أخي نيجي!!"
"لاتكذبي,كفى تحججاً له,لولاه لكان نيجي بيننا الآن!"
"بل لولاك أنت!!"
صعق هياشي ودُهِشَت هانابي بل أن هيناتا نفسها قد ذُهِلَت من جرائتها المفاجئة ولكنها لم تتمهل حتى للتفكير , بدأت دموعها تنسال من مقلتيها بتتابع حتى صارت تبكي بالفعل..":
"لقد رميت إبن أخيك في هذه النار وحده, تركته يصارع مصيره وحده,حتمتم عليه مصير أنه إبن العائلة الفرع وأن مهمته في الحياة خادم يحمي دم العائلة الأصل بروحه.. هذا مافعله نيجي تماماً, لقد قدم روحه فداءً لدمي! مات أمام عيني وهو يبتسم لي ويقول لي لقد أتممت مهمتي بنجاح!! لقد قتلت تلك العشيرة أخي!!"



أشجارٌ خضراء تُناطِحُ السحُب تتدلى قطرات الندى من وريقاتها النضرة ، أعشابٌ خضراء تُعَطِر الجو برائحة أنفاسها المنعشة تزامناً مع أول خيوط الشمس الذهبية ، فطرياتٌ تنمو على أخمصِ الأشجار ، سناجِبٌ تُطِل من جحورِها لترى مَن ذا الزائر ؟!

اعتدلت في وقفتها بعد أن أبدلت زهور عباد الشمس القديمة بأخرى نضرة بلون الأصفر الذاهي ! ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها الورديتين بالرغم من تلك العينتين اللتين تلمع الدموع بهما , اطلقت قُبلة رقيقة بأطراف أصابعها لتمسح بها ذلك النصب الحجري أمامها , أدت التحية باحترام كما فعلت أول ما قدمت , ثم أدبرت ظهرها مُتَخِذَةً خُطُوات متمهلة نحو بوابة الخروج مُخَلِفَةً أزهار الشمس في آنيةٍ طينية مُلَاصِقَة لِقِطعَةٍ حَجَريةٍ نُقِشَ أعلاها "هيوجا-نيجي"

مدت يدها لأسفل شعرها لسحب ذلك المشبك الذي ربطت به شعرها بنفس مظهر نيجي القديم , تحررت تلك الخصلات الطويلة كخيوط الحرير انسابت بنعومة لتسكن بعد وهلة مترامية على قماش اسود ناعم ارتدته ككيمونو , يبدو جلياً لأي أحد يراه أنها إبنة لإحدى أغنى العائلات بالقرية , كان قماش الثوب مترفاً جداً وباهظ الثمن جداً !! بشرتها البيضاء الناصعة , شعرها المميز حتى وسط أقرانها من الهيوجا ذووي الجينات الواحدة
"أوووي!هيناتااا!!"
كانت صيحةً حماسية التفتت هيناتا على إثرها بعد أن ميزت أذنها على الفور صوت الهاتف ! ابتسمت بهدوء كالعادة ومالت برأسها بلطف قائلة ":
"طاب يومك تن تن– تشان"
ابتسمت تن تن بلطف رداً على صديقتها , كانت تحمل آنية نحاسية بين يديها وترتدي ثوباً رسمياً بعض الشيئ مشابه لذلك الذي يرتدونه اثناء الصلوات , أدارت انظارها للخلف قائلة ":
"أوه , أراك سبقتني بزيارة نيجي كالعادة ! دائماً ماتحافظين على رطوبة قبره !! كم أن هذا لطيف منك !!"
"أنتوي الحفاظ على هذه العادة دائماً حتى في أكثر أوقاتي إنشغالاً "
"بوركتِ يا فتاة!"
مال رأسها للأمام بابتسامة لطيفة لثناء صديقتها التي قد ضاقت عينيها بلؤم وتحولت نبرتها فجأة لشيئ من الخبث ":
"إذاً ... سَمعتُ أن نارتو عائدٌ اليوم وأخيراً بعد غياب ستة أشهر"
إحمرت وجنتاها فوراً وسارعت بخفض نظراتها لزام الأرض ثم استقطعت خجلها بابتسامة رقيقة هامسة بنبرة تنطق بسعادة ":
"أجل .. وأخيراً!!"
اتسعت ابتسامة تن تن وهي ترمق صديقتها , كم هي لطيفة وناعمة ^//^ ! إنها معجبة بتعابيراتها الخجولة والتي تبلغ من اللطافة مايكفي للإصابة بنوبة قلبية , إنها كذلك تُسَر لرؤيتها بهذه السعادة,
" أوء, ولكن ..."
همست تن تن فجأة لتباشر بالسؤال ":
"هيه,هيناتا!! لكن ماذا عن والدك؟ألا يزال يحاصرك بتلك الحراسة المتنقلة الغبية -_- !"
على الفور باشرت هيناتا برمي نظراتها باتجاه تلك المجموعة من الرجال ذوي العيون البيضاء و المتخفيين يراقبون إبنة الزعيم والاجواء من حولها , تنهدت هيناتا بقلة حيلة وعادت تنظر الى نظيرتها ..":
"إنه لا يحرسني , بل يتأكد من إبقاء نارتو بعيداً , هو يعجز عن تقبله لسبب ما ! وتعلمين نارتو , يزيد الطين بلة ويستمر باستفزاز أبي .."
انفجرت الأخرى ضحكاً حتى دمعت عيناها واحاطت ذراعيها ببطنها بعد أن مالت بزاوية قائمة أو لربما انحرفت ببضع زوايا قليلة ":
"ههههههه , من الصعب على نارتو أن يتصرف كالبشر الطبيعيين , هههه .. إنه حتى يصطحبك بطرق غريبة ورغماً عن أنف أي أحد , كما أن لديه دخول خاص !"
وما ان انتهت من كلمتها الأخيرة لتفاجأ كلتاهما بكوناي غرزت بالأرض على بعد بعض السنتيمترات منهما فجأة , ومُعَلَق بها ورقة مميزة , ما إن رأتها تن تن حتى تغيرت ملامحها لتهرع صارخة بشكل مضحك ":
"هووااااااه , كوناي متفجررة!!!"
تقافزت في لحظتها تلك المجموعة من الهيوجا بموجب مهمتهم بحراسة الأميرة التي فُقِدت لتوها وقد تضاخمت سحب رمادية كثيفة بالمكان مشبعة بالدخان وبصوت صراخ واحد..
"هيناتا-ساماااااا!!!"
فأما "هيناتا-ساما" رنت ضحكاتها بالأرجاء وقد تشبثت أكثر بعنق أحد الإنبو , حسناً لن نبالغ في الأمر تعلمون مسبقاً أنه نارتو , وكذلك هي تعلم ..!
انتظرت بفارغ الصبر حتى توقف عن القفز بين تلك الأشجار واستكان بها وأخيراً لينزلها على أحد جزوع الشجر , مدت يدها فوراً لتنزع ذلك القناع الخاص بالانبو والذي يحول بين عينيهما , وأخيراً .. إنها اللحظة التي انتظرتها منذ أشهر عديدة , تلك العينان ..!
سقط القناع لتتضح تلك الإبتسامة الساحرة والتي كان يخفيها خلف قناعه , أنظاره الثاقبة التي أسرها اللؤلؤ المكنون بعينيها , ظل جامداً لا يعي حراك يحدق بها ويستمر بمطاردة عينيها أينما هربت مما أثار خجلها لتتورد وجنتها كعادتها التي يعشقها لتخرجه من كونه بصوتها الخجل ":
"مـ .. ما مابك!"
"اشتقت اليكِ!"
تبتسم ابتسامتها تلك , ابتسامة النصر التي تعلو ثغور النساء عندما يكتشفن أنه لا يمكن الخلاص من فتنتهن , وتتلون وجنتاها بالحمرة الرقيقة , فيشهقُ كل شيئ به , وتصبح كلها موضعاً للتقبيل , ويصبح كله شفتين !
"و..وأنا ايضاً ... اا-اشـ-اشتقت إليك"
أطرقت رأسها سالخةً أنظارها عن سحر عينيه ونبست والخجل يتلبسها ,
زاد عرض ابتسامته الهادئة , مد يده ليرفع ذقنها الصغير ويتلاقى بعينيها من جديد , الآن اصطبغ كامل وجهها بالحمرة , أخذت عينيه تجوب تفاصيل وجهها كله حتى قال ":
"أن تشتاق لي إمرأة بذلك الجمال لهو شيئ يجعل هذه الغُربَة على ضراوتها نزهة , لأن لدي شيئ أعود لأجله ! أنا أحارب في كل مرة كي اقتنص فرصة أخرى في البقاء حياً و العودة لرؤية وجهك مرة أخيرة جديدة"
رفعت كلتا يديها البيضاوتين نحو ذقنها الصغير لتمسك بيده الأكثر سُمرة قائلة بابتسامة حنونة ":
"اترك الحرب جانباً , أنت معي الآن , ولست في غربتك"

"أنت غربتي , وأنت حربي كلها , وأني أينما أكون تكونين معي "
"نارتو.."
حرر يده من قبضتها الصغيرة , أزاح يده اليسرى بضعاً فتصبح بذلك خلف رأسها , بروية جذبها نحوه وبرقة صدم جبينها بجبينه بعد أن قبله بشكل لطيف أغمضت عينيها براحة وابتسامة جميلة , وصل لأسماعها صوته الحنون ":
"ما العالق بفمك؟هيا أخبريني؟ماذا حدث بغيابي؟من ضايق أميرتي؟"

مدت يدها لتداعب خصلات شعره الأشقر بنعومة بينما صار هو كقطة أليفة بين يديها , ينظر براحة وإبتسامة بلهاء ..
"أبي.."
"آآه ذلك الهياشي العجوز العابس!!"
"قال أني لن أراك مجدداً"
"إنه يقول هذا كل مرة"
ضحكت هيناتا من رده التلقائي العفوي والواثق , كانت تتمنى لو تمتلك تلك الثقة التي تمكنها من التعامل مع والدها بهذه السهولة دون خوف مثلما يفعل نارتو..
"لكن .. هذه المرة , يبدو الأمر جدياً أكثر!"
أرجع رأسه للخلف ليبعد يدها من فوق رأسه , اعتدل نارتو في وقفته ثم اقترب منها من جديد , أراح كفاً على جزع الشجرة خلفها وأحاط الذراع الآخر بخصرها الرشيق وقربها أكثر إليه , نظر إلى عينيها أكثر فقال":
"حقاً! ماذا بإمكانه مثلاً؟ هل سيحتجزك في برج حديدي يحرسه تنين؟!! فليفعل! فليخبئك مثلما أراد , لقد تبعتك للقمر ياهيناتا ولا أحد يمكنه أخذك مني!"
توردت وجنتاها واتسعت إبتسامتها تلقائياً,شيئ جميل أن تشعر بأن هناك أحد ما يتمسك بك بهذا القدر ومستعد لخوض حروب لأجلك كما لو أنك شيئ له قيمة بالفعل ليس مجرد كومة من اللحم والدماء..هكذا كانت ترغب أن تشعر به من أبيها!
مدت يدها من جديد إلى وجهه , مرت بأصابع رقيقة على علامات وجنتيه الغريبة, تجعله يبدو كأسد.. إنه بالفعل أسدها الذي ما إن يصبح بجوارها تشعر بالأمان وأنه ما من أحد قادر على إيذاءها ومضايقتها ,إنه كذلك ملك الغابة وقريباً جداً سيحقق هدفه ويصبح هوكاج تلك القرية,إنها تؤمن به أكثر من أي شيئ آخر في هذه الحياة!
نظرت إلى أعلى قامته الطويلة حيث ينظر إليها بحب واضح في عينان تضاهيان الياقوت في زرقته , وإبتسامة براقة خاطفة, توردت وجنتاها أكثر , شعرت بالخجل الشديد فسارعت بسحب يدها ودفن وجهها في صدره العريض..
"تخجلين مني وتهربين إليّ!"
ضحك هو الآخر على عفويتها اللطيفة وضمها أكثر ليتحول المشهد في صورته الكاملة إلى عناق جميل,أسند ذقنه بعدها على رأسها الذي مازالت تدفنه محلها وقد احمرت حتى أذنيها..
رفعت رأسها ببطئ حين وصل لأسماعها صوته الدافئ يهمس لها بكامل عشقه":
"وجدتك , ومن وقتها ولا يمكنني إيجاد نفسي إلا معك"

لم يسعها سوى الإحمرار أكثر فأكثر وإتساع إبتسامتها أكثر فأكثر , كيف يمكنها أن تتحمل كل هذه السعادة دفعة واحدة , كم تتمنى أن يتوقف الزمن الآن لبضع قرون ! شعرت به ينخفض نحوها أكثر ليزيدها إحمراراً بطبعه قبلة حانية , أغمضت عينيها قبلها سريعاً بشدة لتخرج بعض الدموع من مقلتيها , تشبثت به أكثر هامسة ":
"أنت كل ما أريده من تلك الدنيا"
ابتسم بهدوء وظل يقترب من شفتيها بروية..
"ياساسكي توقف! لاتصبح مملاً هكذا!!"
ابتعدت هيناتا على إثر الضجة متوردة بينما ظل نارتو مصراً على طريقه متجاهلاً تلك الثرثرة القريبة..
تلعثمت وهمست بخجل منبهةً":
"نــ..نا..نارروتوو"
تجاهل ندائها حتى خرق طبلة اذنه صياح عالٍ":
"هييه,نااارتوووو!!"
"اللعنة على صحبتكما!!"
همس بغيظ عندما نادته ساكرا بصراخ وقد أخرجته عن كونه تماماً , بدأ بعدها يبتعد عن الفتاة التي كانت كقطعة من المارشيملو الوردية امامه,
"انظر,إنه أحمق ولكن على الأقل يقدر قيمة اللحظات ياهادم اللذات!!"
كانت تشير إلى ذلكما الإثنان فوق الشجرة , صرخت ساكرا بنبرة صوتها المزعجة وهي مغتاظة بسبب برود ساسكي حيال كل شيئ تقريباً,كانت تجري وراء ساسكي محاولة إقناعه بقضاء مزيد من الوقت برفقتها وتقدير لحظة لقاءهما بعد غياب شهور طويلة..
"هيه انت يانارتو!! فلتسرع قبل أن أختنق, هيا علينا التوجه إلى مكتب الهوكاج لتسليم تقرير المهمة"
"يمكنه أن ينتظر!"
"كلا , وكفي عن إزعاجي ساكرا!! لم أنزعج طيلة تلك الشهور بقدر ما ازعجتني تلك الدقائق القليلة التي التقيت بك فيها"
ضحك نارتو على مشهد صديقيه , إنها علاقة مضحكة للغاية,على مايبدو.. لقد تورط ساسكي بالفعل!
قاطع ضحكاته أن رمقه ساسكي بنفاذ صبر كي يسرعا بالذهاب وينقذ الموقف قدر الإمكان..
التفت نارتو بشكل خاطف وقبل وجنة هيناتا, تجمدت الفتاة وارتفع حاجباها بصدمة بعد أن عادت وجنتيها تصطبغان بالأحمر من جديد,ازاح فمه يساراً إلى أذنها هامساً":
"سأمر لاصطحابك الليلة"
:
:
:
سفح جبلي خشن, قطع صخرية مدببة والكثير من الأحجار القاسية والنباتات الشائكة ..
المكان يبدو منقطع الأخبار ومخيفاً..
"مالذي تفعله فتاة مثلك بهذا المكان؟"
"مالذي حدث لك؟
"أيعقل انك سقطت من فوق هذا الجبل بارتفاعه!!!"
رجل غريب يرتدي رداءً أسود معتم يقف أمام جسدها الممدد أرضاً , يبدو أن تلك الصورة التي احتفظت بها ذاكرتها كانت بعد الحادث بدقائق , يبدو أنها فاقدة للوعي ويبدو جسدها متهشماً هذا ماتقوله حالتها وكدماتها , جثة مهشمة مخضبة بالدماء مرتمية بين كومة الأحجار تلك..العجيب أنه مازال بها الروح!!
رفعت عينيها البيضاوتين الدائختين بتعب شديد لذلك الرجل لتتضح بعض ملامحها , بشرة شديدة البياض وانف صغير وشعر طويل وغزير متناثر حولها وعلى وجهها يغطي أيضاً جزءاً من وجهها , نظرت بعينين باكيتين رافعة يدها المرتعشة بوهن والممسكة لحامية جبينها لتشير إليه بأنها من كنوها راجية المساعدة قبل أن يسقط ذراعها أرضاً مغشي عليها وأخيراً ..


التعديل الأخير تم بواسطة Y a g i m a ; 02-16-2019 الساعة 04:16 AM
رد مع اقتباس