عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 09-17-2018, 11:05 PM
 
[quote[align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('https://www.arabsharing.com/uploads/153673250817782.png');"][cell="filter:;"][align=center]




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالكم ان شاء الله تكونون بخير

لا تلهيكم القصة عن الصلاة او العبادات







اللهم صل على محمدوالـ محمد
كيف حالكم ان شاء الله تكونون بخير
البارت الثاني من قصة حروف تحترق ان شاء الله ينال اعجابكم
هو تكملة للاحداث في الزمن الماضِ قبل 12 سنة





-آماس



الفصل الثاني
الماض قبل 12 عام
ظلت ساكنة في مكانها و زفرت بضيق وهي تشعر بالملل مضت نصف ساعة منذ ان
طرقت الباب ليفتحها يوسف ثم يخرج ويغلقها خلفه فكرت بالحاق به الا انها شعرت
بالخوف فهو حذرها باصرارٍ شديد من الخروج من المنزل وحدها
انفرجت اساريرها بفرح وهي تشاهد الباب يفتح ليدخل منه يوسف وخلفه سيدة
طويلة وانيقة ترتدي عباءة ًسوداء اللون من القماش الفاخر ومع هذه السيدة فتاة
لم تتعرف توليب عليهما الا انها ومثل عادتها ركضت الى يوسف بفرح ومن ثم
توقفت ببطىء و لم ترمي بنفسها اليه مثل عادتها بل بقيت تحدق به باستغراب
وسرعان ما تحولت نظراتها الى خوف وقلق وهي تراه شاحب الوجه وعيناه م
حمرتان قد تجمعت بهما الدموع فسألته بنبرة باكية

(يوسف هل تبكي ؟)

ظل يحدق بها بصمت ثم انحنى الى الاسفل ليحتضنها بشدة
تشعر بالالم من قوة شده عليها وكانه يريد ان يدخلها في داخله
خرجت منها (انة ) خافته من شدة الالم وقد كانت كفيلة بايقاضهِ من زحمةِ مشاعره
ليبعدها عنه برفق وهو يطوق كتفيها بذراعه ثم همس بحزن

((هل المتك اسف لم اقصد))

حركت رأسها بالنفي وشفتيها ترتجف بينما بدأت دموعها بالتجمع مع انها لا تفهم ما
يحصل الا ان رؤية دموع يوسف شيئ صعب عليها
ابتسم يوسف بحزن لها ثم اخبرها بصوت حنون

( لما البكاء الان)

اجابته ببرائة (لانك تبكي لهذا انا ابكي معك)

يوسف بصوته الحنون (انا لا ابكي هناك شيئ دخل في عيني لهذا بدأت الدموع بالتجمع فيها والان
اسمعيني جيداً لقد جاء عمي و زوجته وابنته لزيارتنا وهو يريدني ان اذهب معه من اجل
عملٍ مهم وستبقى زوجته معكِ وهي ستهتم بكِ الى حين عودتي)

((لا اريد))

اجابته توليب بحزن ثم اردفت ببكاء( انا خائفة ماما وبابا تاخرا وانت تريد تركي .. لا اريد خذني معك)

شعر بحزن عميق وضيق شديد في نفسه من اجل هذا الموقف .. لا يعرف كيف يتصرف ..
سرعان ما بدأ عقل يوسف بالتفكير فكرة تأتي بعد فكرة بينما كانت انفاسه تتسارع بشهيق
وزفير سريعان حتى ان الفرق بينهما هو ثانية او ثانيتين ويعرف منها ارتباكه وخوفه هذا
ما كان عليه يوسف كان جزء من تفكيره هو خوفه على اخته وهو يدرك ان زوجة عمه
لا تحبها ومن جهة اخرى التفكير بالمصيبة التي اخبرته بها زوجة عمه وهو يحاول
اخفاءها عن اخته الصغيرة اخذ نفس عميق وهو يحاول ان يقوي نفسه من اجلها فهو رجل
لا يجب ان يجلس وينتحب كالنساء والاطفال ردد هذا في نفسه لذا كلمها بحزم لطيف

(اسف لا استطيع اخذكِ معي كوني مطيعة وابقي هنا وانا لن اتاخر هذا وعد مني)

ادار ظهره مباشرة بعد كلامه معها حتى لا يضعف من نظراتها ثم تقدم للخروج قبل ان تبدأ بالحاق به

بينما شعرت توليب ل اول مرة باحساس مرير شعرت بانقباض وضيق لم تكن المرة الاول
التي يخرج يوسف من دونها الا ان هناك شيئ في داخلها يدعوها للتمسك به شيئ يصرخ
بها ويقول لها لا تتركيه اذا رحل لن تريه مرة اخرى انتفضت بشدة عند هذه الافكار لتركض
بسرعة اليه وهي تراه يقف قرب زوجة عمه لترمي بنفسها عليه من الخلف لتحوط ذراعيها
به وتبدأ بالبكاء بصوت مرتفع بينما انتفض بخوف وهو يستدير اليها ليبعدها عنه
ثم ينزل اليها وهو يخاطبها بقلق كبير

((حبيبتي مابكِ ؟ لم تبكين ؟ ) )

لم تجبه بل استمرت بالبكاء والنحيب وهي تتمسك به بشدة
استمر بالتحديق بها بضيق ثم زفر بعمق وحملها
وهو يخاطب زوجة عمه التي بقيت تشاهد ما يحدث بصمت وهدوء
غريب يناقض شخصيتها الصاخبة

يوسف بهدوء( عن اذنك )

صعد السلالم الزجاجية المؤدية الى باب يشبه المرأة باطار خشبي
فتح الباب لتظهر من خلفه غرفة ذات الوان هادئة هي مزيج من الابيض والرمادي وقد
علقت على جدرانها صور لرسامينَ مشهورينَ يتوسط الغرفة سرير كبير ذو لون رمادي
والى جانبه من الجهة اليمنى على بعد مسافة بسيطة وضع دولابٌ ابيض كبير جزءٌ منه
هو مكتبة صغيرة تقدم بهدوء ووضع توليب على السرير وهي لا تزال تبكي ثم جلس الى
جانبها وبقي يمسح على شعرها وهو يتأملها بحب كبير
:::::::::::::::
في الطابق الارضي وتحديداً في الصالة الداخلية المقابلة للسلم كانت تجلس فوق الاريكة
ذات اللون الحليبي وهي تجول بنظرها في ارجاء المكان الارضية تم تغيرها من اللون
الداكن الى اللون السكري وطقم الارائك ايضا يختلف عن السابق فهو الان اكثر فخامة
وقد امتزج لونه الحليبي بخطوط ذهبية ناعمة وقد توسطت الصالة طاولة منخفضة من
خشب الصاج البني الداكن ووضع فوقها مفرش انيق سكري اللون مطرز بزهورٍ صغيرة
وقد انتشرت عليه اطارات صغيرة وضع داخلها صور لافراد العائلة دقتت النظر فيهم
بملامح باسمة وسرعان ما تغيرت الى العبوس عندما استقرت عيناها البنيتان
على صورة ليوسف وهو يحمل توليب قضمت اظافرها بغيض وهي تشعر بالغضب
يتفجر داخلها من رؤيته مع تلك الطفله انها تكرهها كثيراً بل تشعر بالقرف والتقزز من النظر اليها
هي لا ترها مجرد طفلة بريئة بل تراها كائناً مجهول النسب
مجهول النسب يالها من كلمة كبيرة من يدري من عائلتها و لماذا تركها والداها
مجرد التفكير بهذه الامور يبعث القشعريرة في نفسها هي تحب يوسف وتحترمه كثيرا مع
انه لا يزال في السادسة عشر الا انه يتصرف دائماً كرجلٍ بالغ لديه شيئ مميز في شخصيته
و ملامحه الهادئة والمتزنة لا يتصرف كولدٍ مراهق دائماً ما تراه يبتعد عن تجمعات اولاد
اعمامه التافها ويجلس الى جانب جده ويشارك في حديث ونقاشات والده واعمامه وكم خططت
في عقلها حتى يكون هو الزوج المستقبلي ل ابنتها حلا هو الانسب لها فهي تدرك انه هو
من سيتولى ادارة مجموعة الشركات بعد جده خاصة ان الجد يحبه اكثر من اولاده انفسهم
خوفها الوحيد هو من عمته الارملة المزعجة هي تدرك تماماً انها هي الاخرى ترغب بان تضمن
التصاق ابنتها بعائلتهم خاصة بعد ان تخلت عائلة زوجها عنها لا باس ستخطط لكل شيئ كعادتها
ولكن بعد ان تتخلص من النقطة السوداء الوحيدة في عائلتهم وهي اللقيطة المزعجة افاقت من
افكارها على صوت هادئ رفعت رأسها لتفاجئ ب يوسف وهو يقف امامها بنظراته الهادئة
وللحظة واحدة شعرت بالقلق من ان تكون كعادتها عند انغماسها بالتفكير قد ترجمت افكارها
بصوت مرتقع وعندما لاحظت ان الصمت قد طال بينهما خاطبته بلهجة هادئة:

((الن تذهب لقد تاخرت على عمك))

اجابها نبردة باردة ( ساذهب اليه الان اهتمي باُختي )

(لاتقلق ستكون بخير معي)

اجابته بثقة كاذبة بينما رمقها هو بنظرة ساخرة ثم ذهب وتركها ليخرج من المنزل
وهو يشعر بيدة باردة تقبض على صدره واحساسٍ يخبره انه لن يعود الى هنا مرة اخرى
::::::::::::::::::::::::::::
بعد ساعتان استيقظت من النوم وهي تشعر بشيئ رطب يدغدغ وجهها
فتحت عيناها ببطئ وسرعان ما صرخت بخوف وقفزت من السرير وهي ترى قطاً
اسود بعينان صفراوتان يحدق بها انكمشت على نفسها بخوف وهي تتراجع للخلف
بينما سمعت صوت ضحكات متتالية قرب باب الغرفة
التفت للجهة الاخرى لترى الفتاة التي جاءت مع السيدة الانيقة تقف قرب الباب
كانت اكبر منها وبملامح حادة .. بشرة سمراء صافية وعينان عسليتان واسعتان
وقد استرسل شعرها القصير ذو اللون البني الفاتح حول وجهها بطبقاتٍ متدرجة
الطول تنتهي عند كتفها بخصلاتٍ رفيعة
تقدمت الفتاة من القط لتحمله بيدها بينما رمقت توليب بنظرة ساخرة ثم خاطبتها قائلة

(لما تبدين خائفة لا تقلقي دارك لا يعض ههههه)

ضحكاتها الساخرة كانت غريبة ليست كابنة عم محبة ابداً
زفرت توليب براحة بعد ان امسكت الفتاة قطها الا انها سرعان ما تذكرت يوسف
وجهة نظرها الى السرير لتجده فارغاً ولا يوجد اثر له في الغرفة
شعرت بالخوف الشديد ثم ركضت باتجاه الباب حتى تذهب للبحث عنه في الاسفل
الا ان الفتاة صاحبة القط وقفت في طريقها وخاطبتها بنبرة متعالية

(انتِ فتاة غير مهذبة كيف تذهبين وتتركيني هكذا على كلٍ دعيني اعرفكِ نفسي
ادعى حلا وانا ابنة عم يوسف على فكرة اذا كنتِ تريدين الذهاب للبحث عنه
فلا تتعبي نفسكِ لانه قد ذهب مع ابي ولن يعود هذا اليوم)

سالتها ببرائة(ولماذا لن يعود اليوم)

فاجابتها بنبرة باردة( لديه عمل مهم ولا وقت لديه ليضيعه معكِ في الواقع هو قال لي انه سعيد
لانه سيخرج من دونك فانتي مملة ومزعجه وهو لا يحبك)

(انتي كاذبة)

صرخت بها توليب بغضب بينما تجمعت الدموع في عيناها

ضحكت حلا بشماتة ثم قالت ( لا باس اذا لم تصدقي فاذهبي بنفسك وابحثي عنه في الاسفل
اه أتدرين ربما انتي محقة اظن ان يوسف يقف في الخارج تعالي معي ساخذكي له)
ختمت جملتها بابتسامة خبيثة ثم افلتت قطها و مدت يدها لتوليب
ترددت توليب في امساك يدها الا انها ذكرت نفسها بان هذه الفتاة ستاخذها لشقيقها
لذا لا باس سارت حلا وهي تسحب توليب بقوة ثم نزلت من الدرج بخطواتٍ هادئة
وابتسمت بانتصار عندما لم تجد والدتها في الصالة لذا نزلت بسرعة اكبر
بينما صرخة توليب بخوف (حلا انت تؤلميني لا تسرعي هكذا فانا ساسقط)

لم تكترث لها استمرت في جرها بخطوات ٍ سريعة حتى تجاوزت الصالة ثم عبرت الممر ا
لرخامي ذو الجدران البيضاء والمليء بالصور والتحف القديمة لتصل منه الى الباب الخلفي
للمنزل ثم فتحت الباب لتقول لتوليب
(هيا اجلسي هنا وانتظري يوسف هو قال لي ان احضركِ الى هنا وهو سياتي بعد قليل)

اعتدلت توليب من وقفتها بعد كانت منحية للسفل وهي تحاول ان تستعيد انفاسها المضطربة
وصرخت بفرح وهي لا تزال تلهث من التعب (حقاً شكراً لكِ حلا انتي رائعة)
استدرات حلا واغلقت الباب خلفها ثم ابتسمت بخبث وهي تسحب المفتاح المعلق
على الجدار المجاور للباب الخشبي ثم ادخلته في فتحة المقبض لتقفل الباب ثم
عادت للداخل وهي تشعر بنشوة الفرح و الانتصار
::::::::::::::::
بعد ساعتان
انكمشت على نفسها وهي تشعر ببردٍ شديد
بدأ التعب والجوع بالتمكن منها و شقيقها لم ياتي حتى الان
تقدمت من الباب لتحاول فتحه الا المقبض اعلى ارتفاعاً منها لذا طرقت الباب
وحاولت دفعه الا انه لم يفتح كما لم يستجب احدٌ لطرقها
جلست على الارض قرب الباب على الرغم من البرودة الشدية للارض ثم همست بخوف
(لقد تاخر يوسف والباب مغلق ماذا افعل الان)
بعد بضع دقائق فتحت الباب بقوة وانتفضت من مكانها بفرح وهي تضن ان يوسف
قد جاء من اجلها ولكن سرعان ما زال فرحها وهي ترى وجه رجلٍ اربعيني
اصلع وهو ينظر لها بغضب شديد و قد اعتلى جبينه تقطيبة شديدة بينما ضغط على شفتيه باسنانه
تراجعت الى الخلف بحركة فطرية بينما تقدم هو منها ليصفعها بقوة ويوقعها ارضاً
انكمشت على نفسها بخوف وارتجفت شفتاها بشهقاتٍ متتالية بينما اقترب منها
وامسكها من شعرها ليرفعها عن الارض وصرخ بها قائلاً

((ايتها الغبية كيف تهربين هكذا وفوق هذا تقولين ل حلا بكل وقاحة اننا غير مسؤلينَ
عنكِ وانتي حرة تذهبين حيث تريدين ايتها اللعينة ولا يكفيكِ هذا فقط بل فوق ذلك تقللين َ
من احترام زوجتي وتطلبين منها ان تخرج من بيتكِ ايتها الغبية هذا ليس بيتكِ هل تفهمين
والان سوف اصحح خطأ اخي واعيدكِ الى مكانكِ الاصلي من الان انسي هذا المنزل لقد مات
اخي و زوجته وحتى يوسف سيموت قريباً يا وجه الشؤم ))

لم تستطع ان ترد عليه بأي كلمة بل شعرت انها فقدت القدرة على النطق وكل ما تشعر به
هو ضربات قلبها التي باتت تسمع صوتها بوضوح بينما اخذت الدموع مجراها على وجهها
لم تفهم شيئاً من كلامه بل لم تهتم بأي شيئ الا بكلمته الاخيرة يوسف سوف يموت
الموت سمعت هذه الكلمة من كلام معلمتها لصديقتها التي قالت ان والدها قد مات .
انا ذاك شرحت لها معلمتها معنى الموت اخبرتها انه الرحيل من حياة وقتية الى حياة ابدية
اخبرتها انه فراق ابدي في هذه الحياة وان من يموت لن نراه هنا ثانية
عند هذه الفكرة شعرت بحرارة في جسدها وان صوتها قد عاد لها فصرخت به
بقوة وهي تتجاهل الالم في رأسها من امساكه بشعرها
( انت كاذب يوسف لن يموت هو وعدني انه لن يتركني )

صرخ بها بقوة اكبر ( ايتها الحمقاء انه مريض وسيموت والان)

التفت الى الباب ثم اكمل ( يمكنكما الدخول هذه هي الفتاة )

تقدم رجلٌ ثلاثيني يرتدي نظارةً طبية ذو بشرةٍ شاحبة مصفرة وشعرٍ اشعث وهو يضع قطف
سكارة في فمه ويبتسم بخبث وخلفه امرأة اربعينيه ترتدي ملابس سوداء وتضع حجاباً
ابيض فوق رأسها وتنظر نحو توليب بنظرةٍ باردة ثم همست بتسال
(هل هذه هي الفتاة)

اجابها العم الاصلع بسخرية(الم تسمعي ما قلت)
ثم اكمل بنبرة حادة (خذوها معكم )

افلت شعرها ليرميها على الارض بقسوة و نفض من يده بعضاً من خصل شعرها الشقراء التي علقت باظافره
بينما زحفت هي الى الخلف وهي تبكي بخوف ورعب وهي تلاحظ تقدم الرجل ذو الابتسامة الخبيثة ليأخذها
وما ان وصل اليها ومد يده باتجاهها حتى صرخت برعب
(ابتعد عني يووووووووووووووووووووووووووووسف )
كان صراخها ممزوج بحرقة وبكاءٍ شديدين وهي تنتفض من الخوف وتتراجع ليتصلق
جسدها النحيل بالجدار البارد بينما دوت ضحكت العم بشماتةٍ وهو يستدير ليتركها وحدها معهم
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

في مكان اخر وتحديداً في احدى المستودعات القديمة
حيث الجدران متشققة ومليئة بالرطوبة وزواياها مليئة ببيوت نسجها العنكوب
واما الارض فقد كانت غير مستوية او متساوية
فقد انتزع البلاط من اجزاءٍ منها بينما ملئت صناديق خشبية ضخمة الاجزاء الباقية
وحول شعلة من النار اشعلت في مجموعة من الاخشاب تجمهر مجموعة من الاطفال
تتراوح اعمارهم بين السادسة الى العاشرة مكونين حلقة حلو اللهب طلباً للدفئ
باستثناء طفلٍ واحد كان قد اتخذ مكاناً بعيداً عنهم في زاوية قرب نافذةٍ مطلة على ميناءٍ
للسفن كان يحدق بالنافذة بملامح هادئة وقد انعكس ضوء القمر على عينيه لتبدوا اكثر
بريقاً رفع رأسه الى الاعلى عندما شعر بوقوف شخص بالقرب منه ليجد طفلاً يحمل
رغيفاً من الخبز وكوباً من الماء وهو ينظر اليه بابتسامة بلهاء
ثم همس بلطف
( تفضل هذه لك)
انزل عينيه الى الخبز والماء ثم رفعها مرة اخرى الى وجه الطفل النحيل ذو البشرة السمراء
و الذي يبدوا اكبرمنه ثم اجابه بصوتٍ بارد
( ابتعد قبل ان اقتلك)
استمر الطفل بالتحديق به ببلاهة ثم تغيرت ملامحه الى الرعب ليسقط الخبز والماء من يده ثم
يركض مبتعداً عنه بينما اعاد هو بصره الى النافذة من غير اكتراث وهو يسترجع كلمات سيده في عقله

(انت قاتل هذا هو عملك انت الة للقتل
انت لا تملك مشاعر في داخلك
انت مجرد وحش قاتل انت من دون قلب قلبك مات منذ ولادتك
انت مجرد خادم لي عليك اطاعتي من دون ان تسأل
لا تسمح للحب او الخوف بالسيطرة عليك هذه
المشاعر هي للجبناء فقط هل تفهم)

همس الفتى ببرود ( نعم افهم )

ثم استلقى على الارض بعد ان اسند رأسه فوق ذراعه بينما وضع ذراعه الاخرى
فوق عينيه ليحجب عنها ضوء القمر ثم اغمض يعنيه ليغط في النوم
لم تمضِ الا بضع دقائق حتى شعر بشيئ يوضع فوقه لذا ابعد ذراعه واعتدل في جلسته
وهو ينظر الى جسده ليرى غطاءاً مهترئاً وضع فوقه رمش بعينيه بضع ثوانٍ ليتاكد مما يراه ثم
التفت الى اليمين ليرى الفتى الاسمر نفسه وهو ينظر اليه بالطريقة البلهاء نفسها
رمقه بنظرة حادة ثم رمى الغطاء عنه ونهض من مكانه وما ان تحرك خطوتين حتى شعر بشيئ
تحت قدميه الحافيتين نظر الى الاسفل وابعد قدمه ليرى نجمةً ذهبية لامعة انحنى ليحملها الا ان
يد الفتى الاسمر كانت اسرع منه رفع رأسه الى الفتى باستغرب ولاول مرة يرى ذلك الفتى ينظر ا
ليه بنظرة مختلفة كانت عيناهحزينتان و ابتسامته البلهاء قد غادرت وجهه لاحظ
الفتى نظراته فوضع النجمة في جيبه ثم همس بحزن
( هذه لوالدي لقد كان ضابط شرطة وقد قتل قبل مدة قصيرة وهذه
اخر ذكرى املكها منه يبدوا انها قد سقطت مني من دون ان انتبه)

ختم كلامه وهو يمسح عيناه بكف يده بقوة حتى يمنع نزول الدموع ثم اكمل بمرحٍ مصطنع
(انا اسف لاني اخبرتك بهذه الذكرى الحزينة اتدري هذه اول مرة اتكلم عن والدي امام شخصٍ
غريب ولكني شعرت انك حزين ووحيد مثلي لذا اخبرتك عن ابي)

ثم تابع بحماسٍ اكبر (والان دعني اعرفك نفسي ادعى سعيد وعمري 10 سنوات وانت)
قال جملته الاخيرة وهو يمسح يده بملابسه ثم يمدها للتسليم
بقي الطفل ذو العينان الرماديتان يحدق به وبيده الممدودةِ بنظرات هادئة وغامضة
ثم تجاهلها وتحرك للامام وهو يتجاوزه بينما ظهرة النظرة البلهاء على وجه سعيد مرة اخرى
وهو يحدق بيده الممدودة في الهواء ثم ابتسم بحماس وهو يلحق به من دون ان يكترث لتجاهل الفتى له .






القاكم ان شاء الله في بارت اخر
هذا البارت هو اخر بارت من الماض ومن البارت القادم ان شاء الله
يبدأ الحاضر في روايتي اي بعد مرور 12 عام على هذه الاحداث
اشكر المبدعة y a g i m a على الطقم

مقططفات من البارت القادم


الحاضر بعد مرور 12 عام

همست بخوف
(هل رأيتي كيف ينظر الينا بغضب صدقيني لو كانت النظرات تقتل لكنا في عداد الاموات)
اجابتها زميلتها بمرح
(انه ذنبك كم مرة اخبرتكِ ان المديرهنا معروف بقسوته وهو يكره
الاهمال و الاحاديث الجانبية في وقت العمل)

شهقت بقوة وهي تهمس ( هل تقصدين ان ذلك هو المدير)
اجابتها بحزم( نعم هذا هو السيد ......)

::::::::::::::::::::

طرق الباب مرة واحدة ثم دخل عندما سمع صوت المحقق يأذن بدخوله
دخل والقى التحية العسكرية ثم تحدث باحترام (نعم سيدي هل طلبت حضوري)
رفع المحقق رأسه وقد اعتلى وجهه الوسيم تقطيبة حادة ثم اجابه بحزم
( نعم اريدك ان تحضر لي كل الملفات المتعلقة بقضية الطبيبة هند )

اجابه باستغراب ( اتقصد الطبية النسائية المختصة بسرقة الاطفال)

المحقق بنبرة غامضة ( نعم اريد كل شيئ يتعلق بها )
ثم همس بصوت منخفض وهو يتذكر الاسم الذي قرأه في
سجل اسماء النساء التي قامت بتوليدهن وقال
( لا بد ان اتاكد ما اذا كان الاسم الذي قرأته هو اسم والدة ياسر نفسها ام لا )

انتهى القاكم في البارت القادم ان شاء الله

[/align][/cell][/tabletext][/align][/quote][/quote]

-[/quote]
__________________


لم تكن سوى ذكرى عابرة اشبه بنفحة هواء في صحراء قاحلة
تثير الفوضى الترابية و تحث زوابع الجَوى على مسايرة المدى

(مقتبس ) من وادي شُقَ في جحر نَفسٍ مظلمة


لا اله الا الله
https://ask.fm/account/inbox
ASK me

التعديل الأخير تم بواسطة كواندا ; 12-06-2018 الساعة 02:17 AM
رد مع اقتباس