الموضوع: وريث الظلام
عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 02-17-2018, 03:42 PM
 
الجزء العاشر ((( ظهور سيد الظلام ! )))

الجزء العاشر ((( ظهور سيد الظلام ! )))


رأيت أشياء غريبة , كنت بالسيارة مع والدتي , عائدين من التسوق وهي تتحدث إلي ضاحكة بمرح عما اشتريناه , و لكن فجأة عند انعطافنا بالطريق , شاهدت بانعكاس المرآة في الخلف , شيء أسود جاثم على السيارة و ذو عيون حمراء مشتعلة و انياب ظاهرة مكشرة ... شهقت قائلة : رباااه !!.
لكن السيارة انحرفت بقوة و و ظهرت أيظا شاحنة ضخمة ... صرخت أمي : كلارااااا ...
انقلبت السيارة بينما أمي تجذبني عن الباب المتحطم تحميني ... و كراااش ثم ....
صرخت : لااااااا !!.
_ كلآرا ؟!.
كدت اقع لا أدري أين , لكنه قبض على ذراعي , لم أرى شيئا , بكيت قائلة : لقد أصبت بالعمى أيضاً...! مالعمل ؟! آه...!!
_ آآششش !, لا لست عمياء يا فتاة آهدئي !, أنه ظلام فقط .. تمسكي بي حتى أكمل التسلق.
فتحت عيني بكبرهما ,و لم أرى شيئا , لكني أحس بأشياء رهيبة حوله , هناك أصوات لهاث وفحيح و خربشة على الصخور غريبة ... ابتلعت لعابي و أحطت عنق دانييل بذراعي , للتو استرجعت ما حدث .. أننا غارقون بعالم الظلام .. وهو يجد صعوبة بأخراجي من هنا ..
سمعت أصوات تحركات خلفنا في الأسفل , همست بقلق : دا..دانييل !.
فلم يرد , تابعت بقلق أشد : هناك .. شيء خلفنا !.
أخيراً رد هامساً : أعرف .. بصراحة هو ليس شيء واحد . لكني آملت ألا تسمعي شيئا... أبقى هادئة اتفقنا .
كيف يمكنني أن أهدأ بهكذا وضع !, أنه يمزح بلا شك وأنا أسمع أصوات صرير المخالب على الصخور خلفي و لهاث مخيف و تحشرج و فحيح و كل أنواع الأصوات المرعبة ..
همست بتوتر بعد دقيقة : منذ متى و نحن نتسلق !.
رد بهمس بارد : في الواقع أنا من يتسلق هنا , و منذ أن نمتِ بدأت..
رددت بتوتر : آسفة .. هل سنخرج قريباً ؟!.
_ بقي القليل , ركزي فقط على نفسك .
و بالفعل , لم تمر دقيقة حتى همس دانييل : اسمعي , سوف نقفز , هناك من ينتظرنا بالأعلى , ستبقين خلفي طوال الوقت.
قلت بتردد : هل يمكنـ...!
_ لا يمكنك فعل شيء . ابقى خلفي تماما فقط...
همهمت موافقة , و فجأة قفز هو بقوة , لم اعلم بأنه يمكنه هذا .. شعرت بأننا طرنا عالياً , ثم فجأة اهتاجت أصوات مرعبة خلفنا , وقف على الأرض و تحسست قدماي أرض صلبة جدا وكأنها جليد ..
لكن هناك مشكلة !...
دانييل طويل جداً ومليء بالعضلات كما أن رأسي بالكاد يصل لعنقه ... حسنا و القلادة التي نتشاركها ... خنقتني ...!
تأوهت و رفعت نفسي على أطراف قدمي ساقطة على ظهره بكل حملي ...
همس مدركاً : آوه !. إذن ... تمسكِ بي جيداً ..
كنت بالفعل متمسكة به , ألقيت نظرة خلفي و فزعت عندما رأيت أكثر من عشرون زوجا من العيون الملونة الغريبة ...!!
قلت بتوتر : ظننتك قلت أنها لا ترانا !.
رد ببرود : بما أنك كنت تصرخين طوال الوقت أثناء نومك فهي تسمعنا الآن ..!
_ ماذا نفعل ؟!.
_ اريدك أن تتمالكي أنفاسك لثوان فقط !.
_ ممـ ماذا ؟!.
انحنى قليلا و نزع القلادة من عنقي , فتمالكت أنفاسي , و رأيت الوحوش جيداً فجأة .. ظلال بلا أشكال محددة أشد سوادا من الظلام ,
بأطراف طويلة تتموج و تتمدد كما تشاء بها ..!
جذبني دانييل لتحت ذراعه , و هو يسحب سيفاً طويلاً... قال وهو يرفعني عن الأرض : سوف نركض إلى الأمام أأنت بخير ؟!.
قلت بأنفاس متعبة : بـ ـخير..!
ركضنا بقوة فجأة أو هو ركض أنا بالكاد قدماي تمسان الأرض من سرعته .. كان هناك أمامنا ظلال سوداء كالخيوط طويلة و رقيقة ...
قلت بخوف : ما هذه ؟!.
قطعها هو بسيفه و استمررنا بالركض .. همس بشيء ما , فقلت : ماذا ؟!.
لكن ظهرت أمامنا دوامة سوداء قفز بها و سحبني معه ... ثم أقفلت بقوة من خلفنا...
سقطت على الأرض بينما هو وقف على قدميه بثبات .. ظهرت فوقنا في الأعلى بوابة غريبة بلون نحاسي منقوشة بنقوشات غريبة بلون ذهبي لامع ,
كانت بحجم منزل صغير مقفل بسلسلة فضية غليظة !.و لكن المشكلة أنها تقع طائرة فوق جرف رهيب مظلم منحدر بشدة ...!
قلت بتردد : هل تفكر بفتح هذا الشيء ؟!
التفت إلي بسرعة و تقدم وهو يقول مدهوشاً : أنتِ ألا تشعرين بالاختناق !؟ , تعالي لأضع السلسلة حولك !.
قلت بضيق : أني مرهقة فقط و....
توسعت عيناي عندما رأيت الظل يتكون خلفه ذو العيون الحمراء .. رددت مرتعبة : أنه هـو....
التفت دانييل بسرعة نحوه , لكن هناك أشياء أخرى أحاطتني فجأة و جذبتني عالياً نحوه ... سمعت دانييل يصرخ : كلآرااا !!
لكني حدقت بعيني الوحش أمامي , قال بصوت مخيف : موتي !!.
ثم أدخل ذراعيه بوسطي يطعنني ... زاغت عيناي ولم استطع حتى أن أشهق ألماً ... لكن رأيت ضوءا قوياً و صوت ضربه شديدة ...
سقط الظل أرضاً لكن ذراعيه اللتان كالدخان دخلا بي فترنحت و سقطت أنا أيضاً متألمة ..
شاهدت دانييل يضرب الظل المقطوع الذراعين بسيفه .. كما شاهدت ظلال أخرى تتجمع حولنا ..
لم أشعر بشعور جيد أبداً و كأن هناك وحوش بداخلي تدور ... شعرت برغبة بالتقيؤ ففعلت لكن خرجت الدماء سوداء كثيرة ...
دارت بي الأرض و كأنني أش
تعل نيرانا ...
صرخت بألم : آآآآآآآآآآآآآه !!
دفع دانييل الظل إلى الجرف فسقط .. ثم هرع نحوي راكضا اسمع خطواته ...
تحسسني وهو يقول بخوف : لا تخافي أنتِ لن تموتِ ... تماسك فقط...
قلت و قد أبيض الجو فجأة في عيني : أنني... أشعر بـ......
لا أدري ما فعله بي الوحش ,,, لكني عرفته ... كان يحوم حولي من قبل , في السيارة , في غرفة المستشفى... أنه يلاحقني لسبب ما.....
لكني عرفته و سأميزه مهما كان ...أنه.....!!
قبل أن تسقط جفوني , رأيت ضواءً رهيباً يخرج من البوابة .. وكأنها بدأت تفتح ... ثم هربت الظلال بسرعة بعيدا تتخبط من خوفها....
كان هناك ظل شخص طويل واقف خلف البوابة له عباءة سوداء تتطاير خلفه...!.
....

شيئا غريباً , جدي..!
كان يجلس قرب رأسي يمسح علي و يبتسم لي .. عيناه بنفس لون عيني تماماً..
كانت شفتيه تتحركان و لكن لا أدري ما يقول !.
همست له : آسفة بشأن السوار !. لقد تقطع !.
ابتسم بلطف , وهمس بوضوح : الأهم أنك بخير ...
ابتسمت بشحوب , أظنني انظممت إليه .. لقد مت على ما اعتقد ..
همس لي مجدداً : انتبهي لـ أبيك .. أنه يريد الانتقام .. يريد أن يجعل والدك يعاني !. أحميهم كلآرا !.
حدقت به هل سمعت جيداً همسه ؟! .. قلت بقلق : ممـ..ماذا ؟!. أنا !!.. لكن أنا لا استطيع .. جدي .. أنا... مهلا...!
لقد بدأ يتلاشى ... و يده تختفي من على رأسي... مهلا ... أين يذهب ..! مهلا......! لااا...
فتحت عيناي رعباً و عرقي يتصبب بارداً...
حدقت حولي , أنا بغرفة غريبة !!. غرفة هادئة معتمة قليلا ..الستار يتحرك بنسيم بارد .. و السماء مظلمة بالخارج .
انتابتني نوبة ألم رهيبة في جسدي ... فأتوهت رغما عني .. و رفعت ثوبي لأرى مالذي حدث ؟!... توسعت عينا رعباً.. كان هناك أثر واضح لخطين أسودين في وسطي ...!!
أخفضت قميصي الذي للتو انتبه أنه قميص حريري لأمرأة ما ...
طرق الباب فشهقت رعباً... ثم فتح و عيناي زائغتان على القادم ... تنهدت عندما رأيته دانييل ...!
كان يلبس جينز داكن و تيشيرت أزرق , كأنني أرآه لأول مرة .. بدا وجهه مبيضا شاحبا قليلاً , عينيه بلون العسل مضيئتان وهذه لا اعتبرها أشارة جيدة لمزاجه ... يديه أحداهما بجيبه و الاخرى يغلق بها الباب خلفه ..
قال بهدوء وهو واقف بمكانه يتأملني : ما خبطك مع الأحلام أنت تفزعين الجميع بها !.
لم أرد , بقيت متسمرة مشدودة الأعصاب ... قال بنبرة هادئة أكثر : هل تشعرين بتحسن ما ؟!.
قلت أخيراً بصوت مبحوح : لست أدري . أشعر .. بأن .. هناك شيء ما .. بـ.. بداخلي ! , ماذا حدث ؟!!
ضاقت عيناه و أشاح بوجهه يتمتم بهمس لا أسمعه , ثم رفع بصره نحوي وتقدم ليسكب لي كأس ماء من على الطاولة , قدمه لي ... شربت جرعة بارتجاف ثم أعدته له ..
قال دانييل بهدوء : الوضع ليس جيداً تماما... خذي هذه المرآه ...
حمل مرآة صغيرة و وضعها أمام وجهي كي أرى نفسي... وليته لم يفعل !..
فغرت فمي رعباً... وجهي !! عيناي ..! شعري !!!
كان وجهي مبيضاً جداً و هناك بقع أو كدمات لا أدري بلون بنفسجي , وعيناي تغيرتا .. أصبح حولهما هالات و لكن هالات بلون أحمر و كأن عروقي تفجرت هنا !!!.. و لونهما الأخضر الرمادي أصبح بلون أسود قاتم !!!..
و الطامة الكبرى بشعري !!.... بدل أن يكون بني داكن طبيعياً .. انقلب أحمر اللون كالدم ...!!
شهقت مرتين و ثلاث ... ثم صرخت بقوة هزت الجدران : لاااااااااااااا !!!.
و أمسكت شعري كالمجنونة أهز رأسي غير مصدقة ..!! كيف تحول شكلي !!!... من أنا الآن ؟!. مالذي جرى ؟؟!!
هزني دانييل يوقظني : هششش كلاراا !!...اهدئي ... ستكونين بخير ... اسمعني أنتِ.... لقد....
فتح الباب فجأة فتجمد دانييل يحدق بالقادم و توقفت أنا عما أفعل لكن ضممت الغطاء لصدري ...
ظهرت سيدة جميلة من يراها يظنها في العشرون من العمر من أول نظرة , بشعر داكن مسرح بأناقة و تنورة قصيرة و قميص أبيض حريري يظهر قدها الناعم , عينيها بلون العسل .. حدقت بـ دانييل قليلا ثم نظرت نحوي و تبسمت بحنان و عطف.
تقدمت تدخل برشاقة ... و لكن ... دخل من خلفها شخص آخر .. طويل ظهوره يخفي أي موجودات .. شعرت بالتوتر الأضواء في الغرفة و غاص قلبي قلقاً... كما آلمني جسدي بغرابة...
كان يرتدي معطفاً رمادياً بنفس لون عيونه الحادة النافذة .. شعر أسود مرتب للخلف .. ملامح جميلة لكن خطيرة حادة جداً شفتين مطبقتين , و جسد ممشوق طويل...
كان معطفه طويل جداً يغطي نصف ساقيه ... لم ينظر إلى دانييل , بل ألقى إلي نظرة مختصرة لم أفهمها ثم وضع يده خلف ظهر السيدة ..

فتحت فمي شيئا يسيراً.... الآن فهمـــــــت !!.

بما أن المدعو دانييل هذا ... يملك نفس رسم عيون السيدة .. و نفس أنفها الدقيق الجميل .. لكن نفس لون عيني الرجل .. و نفس الشفتين الرقيقتين الحمراوية .. و نفس لون شعر الرجل المهيب هذا ...
هما والداه بلا شك ...!!!!!!
قالت السيدة بصوت ناعم هادئ : دانييـل , إن ليونارد ينتظرك في الخارج عزيزي..
أومأ دانييل بصمت و استطعت أن ألقى عليه نظرة , كان متجهما صامتاً .. وكان ينظر نحو والده الذي لم ينظر نحوه ..!
خرج بهدوء مغلقا الباب خلفه... فكرت بثانية , من الجيد بأن ليونارد حي و يبدو بأنه بخير .. لقد قاتل بقوة لأجلي ..!!
تقدمت مني السيدة و قالت برقة : أنا والدة دانييل , أدعـى فلور , و قد أخبرنا بما حدث , نحن استطعنا علاجك بعض الشيء... لكن يجب أن تخبرينا بما تشعرين عزيزتي , اسمك كلارا صحيح ؟!.
أومأت بقلق , و قلت بصوت مرتجف : لكن .. أريد رؤية... ووا .. والدي وو جـ جـ جيني !.
نظرت نحوي المرأه بعطف و قالت : سترينهم قريباً و أحب أن أطمئنك أنهما بخير جداً , كما أننا أخبرنا والدك عنك , لقد رآك بالأمس .. لكن عليه أن يعتني بجيني ..وهو يثق بنا ..
حدقت بها بصدمة : كان هنا بالأمس ؟!.
_ أجل .. يعلم بأنك بحاجة للراحة كما أن جيني تحتاجه .. لقد غادر لكنه سيعود قريباً.
و ابتسمت لي برقة , قلت و أنا أنظر للرجل ذو العيون المعدنية و نظرته النافذة نحوي : حـ..حسنا...!!
قالت السيدة بعطف : ستعودين كما كنت قريباً , لا تقلقي ..
أومأت .. كنت أشبه الزومبي ..!! لكني سأكون بخير .. هذه السيدة طمئنتني كثيراً... لكن ذك الرجل يرعبني ~~" !!.
ابتسمت لي ثم قالت وهي تنظر للرجل : سأخرج الآن , زوجي يريد أن يتحدث معك قليلا... ارتاحي اتفقنا...
استقامت و هي تبتسم لي مرة أخيرة ثم غادرت .. كنت أشعر برغبة في بقائها ... هل علي مواجهة هذا الشخص ...!!!
سمعت صوت سحب كرسي , فخفق قلبها رعباً , و بدأت الآلأم تعود بقلبي و قدمي و جسدي كله... كتمت شهقة ألم و ترنحنت بمكاني ...
_ هذه ستساعدك ...!
نظرت بارتجاف إلى الجانب الذي أتحاشى النظر نحوه , لقد جلس على الكرسي قربي جداً و مد لي بكأس به سائل فضي يلمع لكنه خفيف و كأنه ماء مسلط عليه ضوء القمر ... أخذت الكأس بكل انصياع منه ..
جاء صوته الهادئ مجدداً : اشربيه كله .. عندما تستيقظين غداً , سيعود شكلك كما كان لبعض الوقت... ولا تسألين مالذي أقصده..
ألقيت بنظرة متشجعة نحوه , تلك العينان الرماديتان فاتحتان جداً و عميقتان , نظرته مختلفة عن نظرة دانييل القاسية الباردة , كانت أكثر عمقاً و رقة ربما ... ربما يشعر هذا الرجل بالشفقة نحوي ~~" ..
شربت السائل , وكان طعمه خفيفاً حلوا قليلاً .. و هذا جيد .. ظننته مر ككل الأدوية...!
قلت هامسة : هل .. رآني والدي .. بهذا الشكل ؟!. أراهن بأنه قال عذرا لكن هذه ليست ابنتي !.
_ كلا ! , لقد تغيرت بعد مغادرته .. أنظري إلي يا صغيرة .. سأخبرك بشيء...
رفعت بصري بتردد و خوف نحوه.. كان له تأثير عجيب على الأجواء .. ذلك التأثير عندما يحل الليل الصامت على غابة موحشة
مع أن نبرته هادئة و نظرته المتعاطفة , لكن يبدو خلفهما غضب ما ....!
ابتلعت لعابي و نظرت بتوتر في عينيه الرمادية .. منحني نصف ابتسامة سريعة و قال هامساً :
_ أنتِ تعرفين بأنك تملكين بوابة ما صحيح , وجميع الوحوش تحوم حولك بانتظار أول فرصة كي تمر عبرك . ولقد مر عبرك ثلاثة وحوش حتى الآن .. حرس البوابات منزعجون جداً لأنهم لا يستطيعون السيطرة على بوابة متنقلة غريبة مثلك .. أتعلمين كيف حدث هذا في البداية ؟!.
قلت بتردد و أنا لا استطيع التفكير بصفاء : لا .. لست أدري...!
مع أنني تذكرت جدي الراحل فجأة , ضاقت عينا الرجل الرماديتان و أصبح لونهما كالفضة , قال :
_ كان يسعى للانتقام .. هذا واضح بعينيك .. إن ... مؤكد بأن هناك فرد من عائلتك يعرف ... من أين جلبت هذا اللون ؟!.
وكأنه سمرني بعينيه , همست بلا وعي : ربما .. جدي ... لكن هذه صدفة !... أنه جدي بالتبني ...!!
رفع الرجل رأسه بشموخ وتأملني لثانية ثم همس : لا شيء صدفة .. لا شك بأن أحد اسلافك له علاقة بالظلال ..
نهض واقفاً بسرعة فأفزعني .. لكنه قال بصوت رقيق فجأة وكأنه صوت والدي : اخلدي للنوم الآن .. هناك خبر سار وسط هذه الظلمة ستعرفينه غداً ..
أومأت بتوتر , ولكنني لم أفهمه ... قلت بهمس ضعيف : شكراً..
ضم شفتيه و هز رأسه .. ثم مشى بهدوء كالظلام .. و أغلق الباب خلفه .. فجأة أصبحت الغرفة أكثر أضاءة ~~" أو أنا أتخيل ؟!.
عدتُ للنوم بصعوبة .. و كان نومي متقطعاً بلا أحلام .. رأيت انعكاسي فقط بالمرآة فتأوهت و غطيت وجهي باكية ... قلت بألم : لقد أصبحت وحشا ... لقد أصبحت من تلك الوحوش....!
_ لستِ كذلك ! , هلا أفقتِ ... كلارآ ؟!.
فتحت عيني بصعوبة و شعرت بانتفاخهما ... لقد كنت أبكي .. سمعت صوت دانييل قربي .. مسحت عيني بالمنديل الذي اعطاني إياه ... ثم سلمني كأس ماء بارد .. كان هو يجلس على الكرسي بجانبي حيث كان والده بالأمس ..!. ولكن الوقت لا يزال ليلاً...
قال ببرود غريب : لقد أتى ليون لرؤيتك .. هل أخبره أن يدخل ؟!.
رفعت رأسي نحوه و قلت بلهفة لا أدركها : أجــل .. أجل...
فتح الباب بهدوء و دخل ليونارد بجسده المتناسق القوي , و شكله الجميل الهادئ ..
قال وهو يتأمل شكلي : كيف حالك ؟!.
مددت له ذراعي كي ألمسه و اقترب هو مني , لا أعرف كيف لكنني عانقته قليلا شاكرة و أنا جالسة بفراشي ..
همست : أشكرك.. أنت بخير صحيح ؟!.
رفع نفسه قائلا بضحكة خافتة لـ دانييل : كلارا تضحكني .. أني بخير يا صغيرة...!
مسحت عيني وأنا أقول : لستُ صغيرة من فضلك , كنت قلقه عليك ...
ابتسم لي : أني بخير .. ما كان عليك ترك يديّ...
توترت قائلة متذكرة لحظة الرعب تلك : كان .. لم يكن أعني ..
قاطعنا دانييل فجأة ببرود : هل علي الخروج من الغرفة ؟!.
حدقتُ به بينما ضحك ليونارد بصوت جميل خافت ... قال ليون مجدداً : أنه منزعج من الزوبعة التي حدثت...
رد دانييل ببرود : تلك الزوبعة اللطيفة خلفها إعصار .. أني واثق ..
هل يقصدون بأن تلك المعركة في غرفة جيني .. أنا طعنت و تكسرت و سُحبت إلى عالم الظلام و سقطت في حفرة تلو أخرى ... و واجهت ذو العيون عن قرب .. مجرد .. زوبعة و لطيفة ~~"... أكرههما هذين الاحمقين !!.
رفعت رأسي لأجدهما يحدقان بي .. قلت بتردد : هل ..سأعود للبيت ؟!.
رد دانييل علي ببرودته القديمة : بالطبع ,.. هيا عودي للنوم و ليون تصرف معها كي لا تحلم بشيء ..!
كان ليون أكثر لطفا معي هذه المرة , شعرت بأنه يعتبر تلك المعركة مزحة ما .. لا يكفان عن السخرية بشأنها !! أولاد عجيبون !!...
مس جبيني بأصابعه الباردة ...ثم فوراً غرقت بنوم عميق .. هادئ ...
شعرت بوعيي يعود , فتحت عيني شيئا يسيراً فشاهدت شخصين يقفان قرب الطاولة ... والدة دانييل و دانييل نفسه .. كان ضوء الشمس قادم من النافذة خلفهما , اتسعت عيناي فجأة ...
هل يضحك ؟!... **" ...اسنانه البيضاء ظاهرة بابتسامة خلابة .. يلعب بيد أمه بين يديه و يضحك معها بينما هي تبتسم برقة و عينيها تفيضان بالحنان .. كما أن عينيه هو أيضاً تلمعان بلون عسلي دافء !!
هذه صدمة لي !!... لقد تذكرت والدتي أولاً .. و نظرتها نحوي عندما نمزح و نضحك .. و من ثم دانييل هذا لا يمكن أن يكون رقيقاً لهذه الدرجة ~~" ... فجأة شعرت برغبة عارمة للبكاء. و حسدته على سعادته هذه ~.~..!!
راقبت بعيون مملؤة بالدموع كيف لثم يدي أمه ثم فتح لها الباب وودعها , بعدها التفت نحوي .. حركت رأسي و استويت في جلوسي بينما أداعب شعري البني الداكن بيدي...
قال بهدوء : لقد استيقظتِ !.. أنظري , لقد عاد شكلك الطبيعي تقريباً.
ألقيت بنظرة عليه ..لم أهتم كثيراً لعودة شعري لأني اتوقع هذا .. لكني لم أتوقع ألتماع عينيه و آثار الضحكة لا تزال على وجهه .
_ هلا اعطيتني المرآة ..
سلمني إياها بهدوء , فنظرت بها .. شعري عاد كما كان .. وجهي اكتسب بعض اللون .. لكن عيني ظلتا داكنتين .. و هناك هالات حولهما ...
_ ما خطب عيني ..؟!
_ سيعود ببطء .. و لحين هذا ضعي بعض العدسات .. يمكنك الوقوف الآن .. حاولي أن تحركي قدميك قليلا.
بما أنني بوقت ما أحسست بعظامي تحطمت كالطحين .. لكني أشعر بقوة غريبة تسري بي كالدم البارد ..
حدقت بالعيون الرمادية , همست بارتجاف : هل تمازحني ؟!.

رد بجدية هادئة : هل أبدو لك كذلك ؟!. , ومرت لمعة ذهبية وسط عيونه الغريبة .. حسنا أنت لا تمزح لكن لا تغضب ~~".
أومأت و أنزلت قدمي ببطء على الأرض المفروشة بينما دانييل يقف بجانبي .. انحنت ببطء كي لا أتألم و تفحصت قدمي تلك...
تمكنت من رؤية العلامة الغريبة .. محمرة قليلا... ضغطت بيدي عليها قليلا .. لكنها لم تؤلمني ... شعرت بالغرابة ..
_ قفي ببطء .. كلارآ .
صوته الهادئ و نطق اسمي غريب على سمعي .. لذا كل ما فعلته هو تجاهله .. تذكرت أيام المشفى وهذه ليست ذكريات سعيدة أبداً...~~" .
استندت على يدي ثم رفعت نفسي و وقفت حقاً دون ألم , و فجأة شعرت بحرارة الدم تسري بقدميّ ..
قلت مصدومة : آآآووه !!.. آووه ؟!. هل سأمشي ؟!.
_ جربي .. لكن احذري...
تجاهلته من فرط لهفتي .. فسرت خطوتين .. ثم ثلاث , آآآآآآآآآآآآه قدمي أأشعر بهاااا حقاا... أنها بخير .. أنها... طبيعية الآن جدا....
ضممت يدي لقلبي الذي أخذ يخفق صدمة و سعادة ... هل يمكن هذا ؟!..
التفتُ سريعاً و قفزت بمرح .. ثم حدقت به و قلت غير مصدقه : هذا حقيقي أليس كذلك ؟!. هذا ليس حلما أو....
قال بضجر : نعم ... نعم ... حقيقي .. لقد عالجك أبي .. سبب اصابتك هذه يعود لختم البوابة قصة طويلة اخرى...!
ضممت يدي و قلت بتأثر من السعادة : آآوووه كم هو شخص رائع والدك !!.
ضاق عيناه هو يحدق بي .. قال بهدوء : ما خطب دموعك إذن ؟!.
انتبهت لنفسي ... وجهي كان مبلل بالدموع ... مسحتها سريعاً و قلت بصعوبة : ححـ حقا أنا شاكرة , لقد ساعدتموني كثيراً...
رد بضيق : هذا واجبنا من الأساس .. استريحي الان ..
جلست مطيعه على سريري .. بينما هو جلب لي بعض الطعام , ثم جلس على الكرسي بعيدا قليلا يراقبني ...
قلت بهدوء قبل أن أتناول شيئا : هل حقا سقطت في عالم الظلام ذلك , وأنت كنت معي , أم أن هذا كان تخيلا فقط ؟!.
كل ما قاله هو كلمات باردة : هل أنتِ مجنونة ؟!. تناولي طعامك فقط ..
سألته متجاهلة برودته : هل هذا منزل والديك ؟!. وأنا ..هل نمت هنا طويلا !.
تنهد و تجاهلني وهو يضع ساقاً فوق الأخرى و يديه في جيبيه ينظر في السقف المزخرف..
ضيقت عيني اتذكر , ثم سألته : كلما أفقت أجدك . هل كنت تسهر بجانبي حقاً ؟!.
تنهد مجدداً و أجابني : إن لم تأكلي الطعام فسأخذه لـ نايت ..
هززت كتفي و شربت الحليب الدافئ , سألت بفضول : من يكون نايت ؟!.
رمقني بنظرته الباردة و همس بنعومة : حيواني المدلل...
سخرت منه وأنا أتناول شطيرة ما : هل لديك حيوان مدلل ؟!. أهذا حقيقي...؟!
_ بالطبع أملك نايت وليد الظلام , أنه ضخم جدا. ربما سترينه اليوم..!
وقفت اللقمة بمنتصف حلقي و عبثا حاولت ابتلاعها .. فسحبت كأس الحليب و جرعت منه كي تذهب الغصة ..
تنفست الصعداء و قلت بتوتر : سأتناول طعامي إذن... ~~"
_ جــيد لك ...
و ابتسم ساخراً... ! ,انهيت طعامي بسرعة , ثم وقفت مجدداً , حدق بي مندهشا قليلا , قال : هيه ! أبقي جالسة , ما خطبك ؟!.
قلت بهدوء : هل ستخبرني بكل ما حدث ؟!.
و مشيت نحو النافذة أريد النظر خارجاً... قال من خلفي ببرود : إن سمح لي والدي بهذا فسأفعل ..
آوه ... التفت و سألته بتردد : والديك .. هما مِن .. ذلك المكان ؟!.
رفع عينين رماديتي نحوي , رد ببطء : والدي من هناك ..
ضيقت جبيني كيف يتحول لون عينيه هكذا , سألت وأنا أضم يدي معاً : مـ.. حقا ! , أنه مختلف عن...!
_ لأنه السيـد !.
اختفى صوتي عندما رأيت عينيه أصبحتا بلون الزئبق وهو يحدق بي بتركيز رهيب سمرني , والده السيد ؟!... ماذا يقصـ...

طرق الباب فجأة وكأنه من بعيد , التفت دانييل بعيدا عني . وقال بملل : تفضل ليون ..
دخول ليونارد أنقذ وضعي المتجمد , قال بلطف : كلارا ! . تستطيعين السير مجدداً , هذا رائع .
نسيت الابتسام , لكن ليون أكمل : ...بالمناسبة والدك قادم بالطريق .
شهقت صدمة وقلت وأنا أتلفت حولي : ماذا !! .. آه سيراني بهذا الشكل أنا... أنا ... أين العدسات ؟؟!.
_ استرخي , هو لن يصدم كثيراً ..
تكلم دانييل بهدوء , فحدقت به ..
قلت بقلق و قلبي يخفق : آوووه أبي المسكين , لا شك بأنه مرهق جدا من القلق علي .. أنا دائما أقلقه .. أني دوما أسبب له الصدمات واحدة تلو الآخرى ... آآوه و مالذي سأقوله...!
و تجمعت الدموع في عيني, قال ليونارد : لا تكبري الأمر , أنه يعلم بأنك تعرضت للخطر.. و لكنه سيرى الآن كم أنت بخير ..
نظرت في عينيه الزرقاء , فابتسم .. قال دانييل بهدوء : قفي فقط و سينسى كل قلقه ..!
التفتُ إليه و همست : آآوه صحيح...
سمعت فتح الباب و أطل أبي وهو يقول : كــلآرا ؟!.
هرعت إليه راكضة و ضمتته بشدة و دموعي تصب بقوة , عانقني أبي طويلاً وهو يهمس بنبرة حزينة سعيدة بنفس الوقت :
_ آآآووه حبيبتي الصغيرة !!. آآه ابنتي كلآرا حبيبتي .. لقد خفت عليك ..
و مسح دمعة انسلت بطرف كمه , ابعدني عنه قليلا يتأملني فأغمضت عيني خوفا و اندسست بصدره ... سمعت شهقات ضحكته المتكومة و قال متأثراً :
_ أنتِ الآن بأمان حبيبتي .. بين ذراعي والدك لن أدع أحد يمسك صغيرتي .. أنتِ بأمان...
همست بتعب : أبي...!!.

و فجأة دار صوتٌ بعقلي ... (( انتبهي لـ أبيك .. أنه يريد الانتقام .. يريد أن يجعل والدك يعاني !. أحميهم كلآرا...)) ~
صوت خافت بعيد , بعيد جداً وسط الضباب .. صوت جدي , الذي أملك عينيه نفسها .. يجب أن أحمي أبي .. يجب أن أحميه .. أنه كل ما أملك .. والدي و جيني ..!

لقد عرفت الآن عدوي ...! و الويل له أن اقترب من أحبائي...!! سأقاتله حتى آخر نفسي بي...!! سوف يندم على معرفته لي , نعم سوف يفعل >< !!!
__________________
مهما زاد عنائي
لا يمكن أن أنساك
حتى إن تنساني
باقية لي ذكراك
لأن الروح داخلي
لا زالتْ تهواك


نبع الأنوار ايناس نسمات عطر

التعديل الأخير تم بواسطة lazary ; 02-17-2018 الساعة 03:57 PM
رد مع اقتباس