عرض مشاركة واحدة
  #72  
قديم 11-30-2017, 03:41 AM
 

[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:900px;background-image:url('http://markazalkhaleej.com/do.php?img=530');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]






الفصل السادس
" لقاء| ظهور غير متوقع "

اندفعت العربة مسرعة فلم تعطي الفرصة لكريستال و نارو لالتقاط أنفاسهما, نتج عن احتكاك عجلات العربة بالسكة الصدئة تطاير شرارات صغيرة ساهمت في تبطئه حركة العفاريت.


بالكاد أخرجت نارو عباراتها من انفاسها المتسابقة:- تبا انها اسوء طريقة للنجاة, نحن حتما سنقتل.


- لا تقلقي سننجو عاجلا أم أجلا, اننا نحتاج فقط الى بعض الوقت.
أجابت كريستال و قد طغت الجدية على نبرتها مما جعل نارو تتفاءل.


- هل لديك خطة؟!
نظرت لها بطرف عينيها ، لتتلاشي ابتسامة نارو, صرخت بإنفعال: انتي حقا...


تجاهلتها كريستال و نظرت الى الامام, فهي ليست في موقف يسمح لها بالحديث, انها تريد النجاة حقا كما تريد نارو ذلك إلا إنها تحتفظ بهدوء أعصابها عكس الاخيرة.


فورما أبعدت نظرها عن صديقتها حتى استحال لون وجهها الى البياض , توسعت كريمتيها عن آخرهما, قبض قلبها بقوة, و ارتج جسدها , لتقول و قد غزت ملامح الفزع و الهلع على سيماها, و ارتجف صوتها: اوه لا, إن السكة محطمة, سنموت!!!!


نظرت نارو الى الأمام فسقط قلبها بين قدميها و عضت على نواجذها من الخوف, جحظت عينيها حتى انهما كادتا تخرجان من محجريهما, نطقت صارخة بصوت جهوري: و قبل قليل كنتي تتبجحين حول قدرتنا على النجاة, من الواضح انها نهايتنا!!


- ما ذنبي ان كنت لا اعلم انها محطمة؟!
سألت و لم تبرح عينيها نهاية السكة المدمرة عند الجرف الوعر!


- اصمتي و لتفكري بخطة ما لإخراجنا من هذا كله!
آمرتها نارو بكل عنجهية انطوى خلف غطرستها المصطنعة جزع و خوف!!


لم تخفى رعشة جسد نارو المستمرة و ارتجاف صوتها من فراسة كريستال، فأغلقت عينيها علها تأتي بخطة ما, و حاولت بكل جهدها استخراج طريقة تنجيهما مما هما فيه.


تركت يدها مقبض العربة, ثم تربعت في جلستها, و قبل ان تشبك يديها ببعضهما علها تهدأ لامست أصابعها كتلة حديدية ثقيلة, ففتحت عينيها لتقترب نارو منها مترقبة طرح الخطة.


إلا أن نظرات كريستال انحرفت عنها مما سبب الضيق لها, نظرت الى يسارها لتلقى منجل ذلك العفريت الذي حاول صعود العربة أثناء دفعها للمقبض, فاستنتجت انه افلته بسبب قوة الكيس الذي رمي عليه, نظرت حولها علها تجد حبلا يساعدها.


التفتت خلفها و قد بدأت خطة ما برسم خربشاتها في عقلها فورما رأت حبل سميك, و لم تبالي برداءته.


قالت لنارو و هي تمسك الحبل:- اعقدي الطرف الأخر من الحبل بينما أنا سأربط هذا الطرف بمقبض المنجل.


فعلت نارو ما طلب منها و تساءلت:- و هل هناك فائدة مرجوة من ذلك؟!


و رمت العقدة التى انهتها بسرعة على كريستال؛ لأنها ترغب بالنجاة بأسرع وقت, و هما بحاجة الى السرعة في كل ثانية من وقتهما إن كانتا حقا تريدان الهرب.


- تريدين النجاة؟!...إذا فلتستمعي لي, ادخلي مقبض العربة في العقدة التي صنعتها.


بينما فعلت نارو ذلك أنهت كريستال ربط الحبل بمقبض المنجل ثم ألقته قبل أن تصل العربة الى الجرف الوعر.


غرس المنجل بصخرة كبيرة فنطقت كريستال آمرة معيدة جسدها الى الخلف: فلترجعي جسدك الى الخلف, لنجعل ثقلها يتجه نحوه.


لم تتساءل نارو هذه المرة لان كريستال وضحت سبب فعلها لذلك, ثم انها وضعت ثقتها في صديقتها, ففعلت بدورها ما آمرتها به.


تقدمت العربة و أوشكت على الوصول الى الجرف إلا أن الحبل قد شد فدفعها الى الخلف و الثقل الموجود على ظهرها ساهم في ذلك.


ارتفعت العربة و ابتعدت عجلاتها الأمامية عن السكة لتنقلب على نارو و كريستال اللتين صرختا بأعلى صوت لديهما, جرى الخوف مجرى الدم في عروقهما, فانتفضت أجسادهما كردة فعل طبيعية, و اضطربت أنفاسهما, احتضنتا بعضهما و أغمضتا كريمتيهما في وهن.


اندفعت العفاريت الصغيرة خلفهما و زادت من سرعتها عند لحظة ارتفاع العجلات عن السكة, فالتهديد الأكبر قد تلاشى!


و عندما ظنوا انهم قد نجحوا أخيرا في حصار الفتاتين, انقلبت العربة عليهما مما سبب تصادم بينها و بين العفاريت التى لم تستطع التحكم في سرعتها فسقطت من على الجرف واحدا تلو الأخر حتى لم يبقى احد منهم!!


ابعدتا العربة عنهما بعد جهد مبذول, لتقفا على أقدامهما تلهثان و تجولان المكان بنظراتهما الحذرة و المترقبة للمزيد, لكن انجلاء صوت الدمدمة القادمة من أسفل الجرف جعلهما تدركان انهما تخلصتا من العفاريت.


نظرتا الى بعضهما لتتنفسا الصعداء, و تجلسان خائرتا القوى فلم تملكا أي قوة للوقوف مجددا, استندتا على ظهريهما ملتقطتان أنفاسهما.


وضعت كريستال يدها على صدرها المنخفض تارة و المرتفع تارة آخري, رفعت رأسها باحثة عن الاسترخاء, و كذلك فعلت صديقتها.


التفتت نارو إليها متحدثة و الابتسامة شقت ثغرها: شكرا, فبفضل تصرفك السريع استطعنا النجاة


- ما هذا الذي تقولينه؟! لولا رغبتك في النجاة لما فعلت كل هذا, ثم إنك ساعدتني حقا.


أطلقت ضحكاتهما ترنيمات تأسر سامعهما لحظة تذكرهما لشجارهما عند دخولهما للكهف.


قطع ترنيماتهما صوت ازيز مزعج, فالتفتا حولهما خائفتين مندهشتين و مترقبتين, و تتمنيان في داخلهما أن يكون شيئا خيراً.


كتب على الهواء بطريقة إلكترونية و بخط أحمر كبير " الفائز: كريستال و نارو "


استفسرت نارو رافعة أحد حاجبيها: ما هذا؟!


- لا اعلم, لربما نهاية الجولة الأولى ؟!
تساءلت كريستال مبطنة التساؤلات الاخرى في داخلها.


تزامن اختفاء الحروف من على الهواء مع تلاشي الصورة المكانية من صخور حادة و سكة محطمة و عربة عتيقة بطريقة رقمية رافقها صدى موسيقى خفيف بث الرعب في قلوب الفتاتين.


امسكتا يدي بعضهما و هما تلتفتان حولهما بقلق غزا ملامحهما, بلعت كريستال ريق جاف عله يوقف رجفة قدميها, و ضغطت بقوة على يد نارو عندما شعرت بارتعاشها.


كاد قلب كريستال ينفجر من الرعب و الهلع, و في داخلها تدعو الرب ان لا تبدأ الجولة الثانية, فهي بحاجة الى الحديث مع الأخريات حول أمر قد يغير مجرى اللعبة, و رغم روحها المرتعدة المناقضة لتفكيرها الجاد إلا أن ملامح وجهها جدية و صارمة حتى إنها عقدت حاجبيها.


رمشت نارو قليلا لتجد نفسها في غرفة بيضاء خالية من كل شيء حتى من النوافذ, كانت الثريات المعلقة في سقف الغرفة و المليئة بالكريستال مثيرة للشك فهي الشيء الوحيد المزخرف و الملون الموجود في هذه الغرفة.


أحست نارو انها داخل غرفة آحادية اللون يمتاز جوها بالبرد القارص الذي تخلل عظامها مجمدا إياها و مقشعرا لبدنها.


لمحت باب كبير شبه آلي له لون الغرفة الدائرية ربض في أحد أركانها, ناظرته بارتياب بات منبلجا على محياها.


- انها مختلفة عن السابقة
انتشلها صوت كريستال من سرحانها, فالتفتت اليها مندهشة ثم تنهدت بإسترخاء, اقتربت منها و جلست بجانبها في نهاية الغرفة.


- مابك؟!


- لا شيء كنت أخشى انني وحيدة في المرحلة الثانية
أجابت بإبتسامة ارتسمت على محياها لم تستطع محوها.


ارخت ظهرها على جدار الغرفة كما تفعل كريستال و مددت قدميها, أغمضت عينيها و أرخت رأسها على كتفها لتغط في نوم عميق.


رمت كريستال نظراتها الواهنة على ملامح صديقتها البريئة و الباعثة للدفيء, ظهر طيف ابتسامة على وجهها سرعانما تلاشى و رمقت السقف مسندة رأسها على الجدار, و في داخلها تعصف مئات التساؤلات.


بدا واضحا على ملامحها الوهن و الضعف الشديدين, لم تستطع الإسترخاء فغبطت في داخلها شعور نارو بما حرمت هي منه, تفكر بشتى الطرق في كيفية إخبارهن بذلك الأمر!


أغلقت كريمتيها علها تجد ما تبتغيه من استرخاء حتى و لو كان لفترة وجيزة, و دون أن تعي قد خلدت الى النوم!



هوى جسدها على الأرض في شيء من الضعف, لم تستطع تحريك أي شبر منه, سيماتها أكدت انها غير مصدقة لما فعلته, ف في لحظات وجيزة قضت على تلك العفاريت القذرة, بزغت عيناها و فتح فاهها, وجهها اسود من الصدمة و جسدها تلطخ بالدم.


لم تكن مستوعبة انها قد صنعت هذه المجزرة المتمثلة أمامها, و كم كان بشعا النظر الى جثث العفاريت المنفصلة أجزائها عن بعضهما.


- هل...فزت؟!
قالت بنبرة طغت عليها الدهشة و الارتباك.


أيقضها من غيهبان اللاوعي صوت آزيز مزعج أسفر عنه ظهور كتابة على الهواء بطريقة إلكترونية" الفائز: زووي و تيفاني".


رفعت رأسها مستغربة مما كتب, ثم رمقت زووي النائمة بجانبها, رمت نظراتها على يدها الملطخة بالدماء, إنها اول مرة لها تدخل في قتال أو تقتل أحدهم لذا نوعا ما هي متفاجئة بل منصدمة من ذاتها.


انها لا تعلم ما تفعله لذا جلست في مكانها هادئة صامتة تحاول إدراك ما حدث الآن.


- هذا حقا غريب, مشاعري مشتتة تماما!!


أغمضت عينيها و حاولت لملمة شتات أفكارها لكن لا فائدة, مشاعرها بين المرتبكة و التائهة, تتخبط داخل سراديب عقلها.


أيقظها من سرحانها تلاشي الكهف بصورة رقمية, لتجد نفسها و زووي النائمة ببراءة تنكر انها تلك الفتاة المتوحشة في ذات الغرفة التى تواجدتا بها نارو و كريستال النائمتين بعمق.


ابتسمت في هدوء و أمسكت ب كتفي زووي لتشدها بجانب نارو و ظلت هي واقفة تترقب ظهور كورال.


" اتمنى انها بخير " نبست لنفسها بقلق يشاركه بعضا من التوتر.


سارت جيئة و ذهابا علها تطرد التوتر بعيدا عنها, قضمت أضافرها و هي تفكر بأسوء الاحتمالات لكنها واثقة بكورال في داخلها.


توقفت هنيهة لتطرق الأرض بقدمها دون توقف, لم تكن تستطيع أن تهدأ حتى ترى كورال امامها.



جالت بنظراتها المكان بتوتر و قلق, مبطنة داخلها أفكار جمة تساعدها على الهرب من هذا الوضع المربك و المحطم للأعصاب الذي هي فيه.


شعرت بداخلها انها بصدد الدخول الى اختبار لقياس رباطة الجأش, سكت على أسنانها فسمع صوت دل على غضبها وحدة توترها.


99% واثقة من موتها و 1% متفائلة بوجود طريقة للنجاة, فمن يدري قد تنعكس النسبة في لحظة ما.


لمحت بعينيها الثاقبتين أحد العفاريت القريب منها أكثر من غيره, فبسرعة سحبت منه منجليه و انتظرت حتى اقترب الجدارين أكثر لتغرس داخلهما المنجلين, فتوقف بذلك تقلص المساحة.


تركت يديها المقبضين و ظلت تلهث غير مدركة لسرعة تفكيرها, فهي لم تحسب حساب هذه الخطة أبدا.


رأت عفريتين يحاولان سحب مقبضي المنجلين, فضربت بمرفقها وجه عفريت حاول مباغتتها أثناء سرحانها, فسلبته منجله الذي اضطر الى فلته ليسقط أرضا.


رملت مسرعة الى أحد العفريتين لتفصل نصف جسده بدون تفكير, استحمت بدمه كنتيجة لفصلها لجسده, فابتعدت العفاريت عنها مندهشين منها حتى ان الإبتسامة الكبيرة المرسومة عادة على وجوههم تلاشت تماما عندما قتلت الآخر.


أمسكوا بمناجلهم عندما التفتت الى المجموعة المتجمعة على بعضها عند إحدى الزوايا, شزروها بنظراتهم علها تخاف لكنها لم تتأثر و لو بنسبة قليلة.


لأول مرة يجربون شعور الخوف و الرعب, و قد ارتجت أجسادهم كردة فعل مفاجئة لحظة وقوفها أمامهم.


نظراتها باردة تماما و عقلها خالي من أي شيء, جسدها لا يشعر بأي خوف, قلبها ينبض بإنتظام و كم اشتاقت لهذا النبض.


عندما لمحت بريق البهتان و الخوف يشع في أعينهم اجتاحتها رغبة عارمة في القتل, فتمايل جسدها و ضحكت كالمجنونة مما بث الرعب في قلوبهم فشلوا عن الحركة تماما.


التقطت منجلا آخر قد أسقطه أحد العفريتين و شقت طريقها بين العفاريت الخائفة و شعور الندم يلاحقهم حتى مماتهم.


ليتهم لم يلحقوا بهذه الفتاة!


و لو سمح لهم بالعودة الى الزمن لتوجهوا الى الفتيات الأخريات و حتما لن يقتربوا من هذه أبدا.


توقفت و نظرت خلفها فتطايرت نصف أجساد العفاريت و كم استمتعت عندما رأت مشهد تطاير الدماء, و تلطخها بها, فشعرت ببرودة تجمد سريان دمها في شرايينها.


ابتسمت مستمتعة لتنطق: فهمت الآن سبب ضربك لي, انه ممتع اليس كذلك أبي؟!


اختفى طيف الابتسامة لتتشكل هالة سوداء حولها, تجمدت ملامحها و تفجرت مشاعرها لحظة تغلغل ذكريات الماضي لسراديب عقلها, فدمعت عينيها لتختلط دمعتها بدمها فتكتسب لونه الأحمر و تحرق وجنتيها حتى تسقط دمعة دامية تلتها الأخريات.


ألسنت ببرود و بصوت ثخين: هل كنتُ سأستمتع لو فعلتُ بك هذا يا أبي؟!


أحست داخلها بحرارة تداخلت مع برودة جسدها, فلم تعد متأكدة إن كانت تشعر بالبرد أو بالحر, فسقطت على وجهها خائرة القوى مسلوبة النظر!


ظهرت الكتابة على الهواء رافقها صوت الأزيز المزعج الذي لم يفلح في إيقاظها فقد أغمى عليها " الفائزة: جوليا روبنسون".



توسطت الشمس رحم الجرباء و صقرت أجساد البشر, ألقت شواظا من لهيبها على الأرض فكانت ساخنة كسخونة لبتها القشرية، فعادت الطيور الى اوكارها تحتمي بظل الشجرة، و قد تجمع الناس في المتاجر او المطاعم طلبا للإحتماء من حرارة الشمس، انه يوم خريفي حار!!


نقرت على الجرس ثم ابتعدت قليلا عن الباب, تسلقت نظراتها المنزل الريفي البسيط المصنوع من حجر القرميد، اصطبغ الجزء العلوي منه باللون الاحمر في حين لون الجزء السفلي بالازرق المائل للبياض، فكانا لونين مريحين للأعين.


ثم احتضت كريمتيها الحديقة الغضراء المليئة بالأشجار العملاقة التى يحصرها سور حديدي صغير مشابه للذي في منزلها.


وقعت عينيها على نافذة منسدلة ستائرها فكانت الوحيدة المغلقة في المنزل, حدت عينيها و قربت الملف البني الذي يحمل أوراق كثيرة تكاد تقع منه من حضنها.


فتحت الباب سيدة في مقتبل العمر تتمتع بجمال صارخ يشاركه شيء من اللطافة, لها شعر بني مموج انسدل من على كتفيها, ظلت انجيل ترمق عيني السيدة الجميلة و التى تمتاز بأهداب طويلة جذابة و لونها البني المسكوب في جوفه بعض من الرذاذ الذهبي الآسر, ابتسمت لها انجيل عندما رأت أناقة ملابسها المستترة خلف مئزرها المنزلي.


قالت منحنية جذعها بأدب و طغت نبرة الاعتذار على صوتها: آسفة على الإزعاج سيدة كريستين, اتمنى اني لم أقاطعك و انتي تطبخين؟!


تبسمت السيدة كريستين و أعقبت برقة: لا عليك, لم تزعجيني البتة, فلقد كنت أشعر بالملل, تعرفين مايا هي كسولة جدا و تحبس نفسها في غرفتها بإدعاء منها انها تشعر بتوعك في عظامها يرافقه بعض من آلام الرقبة عندما تتحرك, لذا وجودك هنا يضيف نكهة خاصة يصعب وصفها, خصيصا ان نيك قد ذهب الى عمله, تعرفين عمله متعب جدا...آه اسفة لقد جعلتك تنتظرين في الخارج لوقت طويل, ادخلي عزيزتي.


ادخلتها الى داخل غرفة الجلوس اين جلست على الأريكة الطويلة و بجانبها جلست هي:- اسفة اني لا أدرك نفسي عندما اتحدث, اذن كيف هي أمورك في المدرسة؟! اتمنى انها بخير!


وضعت انجيل الملف فوق الطاولة الزجاجية امامها و نصبت ظهرها لتجلس بأدب و تضم يديها ببعضهما, ألسنت:- انا بخير و اشعر بالمتعة, لكن...هل ستظل مايا حبيسة الجدران الأربعة؟!
أظهرت معالم السؤال و القلق يشوبهما شيء من الفضول.


وضعت السيدة كريستين يدها على ذقنها و أجابت مفكرة: لا أظن أنها ستخرج انتي تعرفينها هي كسولة جدا حتى انها ترى ان الحديث متعب!! ا تتصورين ذلك؟! لقد صدمت عندما أخبرتني بذلك, شعرت انها غير طبيعية البتة, ثم أردفت ان فتحها لعينيها بعد إغلاقها يتعبها أكثر من الحديث, أنا واثقة انها غير طبيعية أبدا, لقد ادهشني كسلها الشديد, انها تتألم بمجرد النزول من على السرير, انها فظيعة حقا, حتى ان طريقة كلامها أشبه بالآليين!, آه يالهي كما ان بشرتها استحالت الى الصفار و ازدادت شحوبا, و لم تعد تآكل بإنتظام, اني قلقة عليها...


اكتفت انجيل بالابتسام فهي تعلم في قرارة نفسها ان السيدة كريستين تندمج مع حديثها فلا تشعر بنفسها و هي تنجرف فيه إلا بعد ان تعقده.


تنهدت و بترت حديث المتمثلة أمامها بهدوء: آمم سيدة كريستين اريد لقاء مايا لدي شيء اريد اخبارها به.


- آه حقا؟! يا الهي اني اسفة لقد ازعجتك بحديثي و نسيت انك هنا من أجل اوراق المراجعة لمايا, حقا شكرا لك و لأنك مراعية لمايا كثيرا, انها وحيدة لان كسلها أبعد صديقاتها عنها, انها تجعلني اشعر بالحزن, اتعلمين ان جدتي الكبرى مثل مايا شكلا و شخصيةً, لابد من انه عامل الوراثة.


رنمت ضحكاتها و صنعت موسيقى لطيفة أضفت جوا هادئا للمنزل الكئيب, صعدت انجيل رفقة السيدة كريستين الدرج المفترش بسجاد أحمر مقلم طرفاه بالذهبي.


وقفتا أمام باب اصطبغ بالسواد, و بجانبه جرس صغير, نقرته السيدة كريستين ثم التفتت الى انجيل المبتسمة لتسترسل حديثها: لقد وضعت هذا الجرس لتعرف بوجود احدهم؛ لأنها لا تسمع صوت طرقات الباب, ثم انها طلبت من والدها – ونادرا ما تطلب – باباً اوتوماتيكيا كي تفتحه بنقرة زر فيغنيها عن النهوض من على السرير, انها...


قاطع حديثها الأزيز المزعج الذي أصدر نتيجة لفتح الباب, ابتعدت السيدة الفاتنة و همست في إذن انجيل: سأذهب لكي لا يحرق الطعام, تأكدي من جعلها تغادر الغرفة, شقيقتها قد نجحت في ذلك, لكن فورما غادرت للعيش مع رفيقاتها حتى عادت لسجنها, و تضاعف كسلها أضعافا مضاعفة...آه اتمنى ان تخرج.


استمعت انجيل بحرص الى ما قالته, حتى انتهت من حديثها فابتعدت عن انجيل و نزلت الدرج بوقار.


لاحقتها نظرات انجيل التى عانقت الآمان بين ثناياها, و طيف ابتسامة اعتلى عرش وجهها, انها لطيفة للغاية, و لا يبدوا عليها انها في الثلاثين من عمرها.


التفتت الى الغرفة المظلمة فدخلتها بهدوء و حذر بعدما ابتلعت ما وجدت من ريق جاف, فورما ولجتها حتى حدجت المستلقية على سريرها تقرأ كتابا ما مستعينة بإنارة الأباجورة الصغيرة بجانبها.


اغلق الباب خلفها فاستعانت هي الاخرى بالإضاءة التى أضاءت الغرفة بكاملها, فاستدركت كريمتيها مدى نظافة الغرفة المبالغ بها بعض الشيء فعكست شدة و مهابة صاحبتها التى تمتاز بوجه خالي من أي تعبير يغلب عليه القسوة و البرود.


عرفت انجيل مكانها فجلست على كرسي خشبي بجانب السرير المنسق, فأحست بغصة في حلقها و غيرة انتابتها من مايا لاهتمامها بنظافة غرفتها.


انتشلها من غيهبان اللاوعي صوت سوداء الشعر البارد و المقشعر للأبدان: اذاً ما الذي تريدينه؟!


و لم تكلف نفسها عناء النظر لإنجيل, و انما انعكست على كريمتيها العسليتين صفحات الكتاب و الذي اتضح لإنجيل فيما بعد انها رواية بوليسية.


و قبل أن تجيب فكرت في ذاتها و هي تنظر الى مدى نحف جسد مايا و شحوب بشرتها و اصفرارها ان السيدة كريستين محقة فيما قالته عنها.


وضعت الملف فوق السرير, رمقته مايا بدون أي اهتمام ثم حولت نظراتها لإنجيل:- هل هذا ما أتيت بشأنه؟!


- لا, لقد اتيت اليك لأنقل لك ما حدث لشقيقتك...تيفاني!!



[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________






لا أقبل صداقة الاولاد او محادثتهم

التعديل الأخير تم بواسطة Soleil~ ; 12-01-2017 الساعة 12:28 AM
رد مع اقتباس