عرض مشاركة واحدة
  #68  
قديم 11-18-2017, 04:03 PM
 

[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:900px;background-image:url('http://markazalkhaleej.com/do.php?img=530');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]





الفصل الخامس
"كفاح| المجزرة الدموية"

- قبل بضع لحظات -

- آه, و أخيرا مخبأ يحمينا من تلك الوحوش حتى و ان كان بين الصخور.

نطقتها تيفاني لاهثة و متعبة من الركض الذي اعتقدت في لحظة ما انه لا نهاية له و لربما ستقتل على يد الوحوش السوداء, خارت قواها فجلست داخل الصخور المتكومة حول بعضها, و الذي اكتشفته زووي عبر لمحها لممر صغير بين الصخور و بإمكانهما العبور منه.


تحسست تيفاني صدرها بيدها المرتجفة فشعرت بنبضات قلبها تضرب قفصها الصدري بدون هوادة و استمر قلبها بالارتفاع و الانخفاض, التقطت انفاسها السريعة و الحارة.


لربما مظهرها الخارجي المبعثر أفضل من روحها المضطربة المرتعدة خوفا, رمت نظراتها بعدما أرخت كتفيها على زووي التى ظلت واقفة بجانب مدخل الممر و تنظر خارجا لتتأكد من وجود العفاريت المقززة.


اندهشت تيفاني منها و كم مرة اندهشت بسببها؟!, بدت لها انها لم تكن خائفة و لو بقدر بسيط, فملامحها هادئة...لا بل شرسة أكثر من كونها هادئة و يطفوا فوق كريمتيها الحذر الشديد و الترقب لأي هجوم من تلك العفاريت السوداء البغيضة, و تنفسها كان ليكون منتظما لولا الركض الذي اتعبها, لم تكن تتعرق بسبب الخوف من العفاريت, هذا ما أكدته تيفاني في ذاتها, و نظرت الى صديقتها نظرات الإعجاب و الاحترام, فأكثر شيء عرفت به زووي هو قدرتها على الحفاظ برباطة جأشها غير المصطنعة عكس الاخرين و ثقتها في نفسها العالية مما تجعلها تفعل امور تيفاني غير قادرة على فعلها.


توسعت حدقتيها قليلا ثم فتحت فاهها و تراء الى ذهنها صورة كورال التى تتمتع بنفس صفات زووي, حتى و ان كانت شجاعتها اقل من الاخيرة, اسود وجهها و برزت ملامح القلق على سيماها, لتنهض فزعة متسارعة الانفاس, تقدمت بضع خطوات و أمسكت كتف زووي بقوة آلمتها, التفتت اليها المعنية مستفسرة بنظراتها, فتحدثت تيفاني بسرعة: كورال...آه انني اخشى ان تكون لوحدها الان,, آه يا الهي ماذا سأفعل الان؟! سأفقد عقلي هي لن تستطيع الثبات لوحدها, انها تخشى الظلام...تخشى الظلام!!

نطقت جملتها الاخيرة بحدة يشوبه شيء من التوتر و القلق.


أمسكت زووي كتفيها و قالت بهدوء:- تيفاني عليك أن تهدئي, لا تقلقي كورال قوية...قوية جدا, انها تعرف كيف تخرج من المتاهة هذه, لا تقلقي, هي حتما تغيرت عما كانت عليه, لربما لم تعد تخاف من الظلام.


و حاولت قدر الامكان ان تظهر نبرة الثقة في صوتها و أن لا تلاحظ تيفاني ارتباكها و بذلت جهدها لإظهار الهدوء في تصرفها معها, فهي تعلم تماما أن كورال لم تتغير, لازالت تخاف الظلام لسبب مجهول.


- لا هي لم تتغير...لم تتغير, لا زالت طفلة تخاف الظلام, و كيف تريدينها ان تتغير و قد رأت القسوة امام عينيها و في سن صغير؟!, لا لم تتغير اني اعرفها اكثر من أي شخص آخر, لو واجهتي نفس موقفها فيما مضى لرأيت الموت بأم عينيك, لم يكن سهلا عليها ان تكمل حياتها وحيدة دون والديها.


ذهلت زووي من صوت تيفاني القلق و الجاد في آن واحد, رغم نبرتها السريعة إلا أنها لم تخفي حدة حديثها.


بلعت زووي ريقها و رمقت صديقتها بعينين حذرتين, تبادر الى ذهنها سؤال كانت تخشى طرحه على كورال, لكنها لم تستطع كبح جماح فضولها لمعرفة الإجابة التى انتظرت كورال طويلا لتخبرها بها.


و لم تعرف حتى كيف تجرأت و سألت تيفاني:- ما الذي...حدث...في ماضيها؟!


أعقبت في نفسها:- لن أتفاءل فهي لن تخبرني على آية حال!!
زادت من حدة نظراتها و مدى إصرارها على معرفة الإجابة حتى إنها ضغطت بقوة على كتفي ّ تيفاني.


استكانت تيفاني لحظتها و تركت كتفي زووي , تجمدت ملامحها فأصبحت خالية من آي تعبير, لم تكن تيفاني القلقة المرتبكة قبل لحظات لقد أصبحت خالية من أي مشاعر!


عادت بذكرياتها الى الوراء حيث لم تنسى ابدا منظر صديقة الطفولة المزرى لحظتها, و كيف تنساه و قد رسخت علامات الضرب المبرح على كل شبر من جسد كورال و الحرق الذي ترك ندبا على ظهرها؟!, ركض كورال ناحيتها لترمي نفسها بين أحضانها باكية حتى ان الدم سال من عينيها عوضا عن الدموع, و صراخها بإسمها و كأنها ملاذها الأخير, لم و لن تنسى هذه الذكريات البشعة!!


استعادت وعيها على صوت زووي المرتبك و هي تمسح دموعها الحارة الساقطة بدون إرادتها: هل أنتي بخير؟! انظري الى نفسك انك تبكين كالأطفال!!


- أبكي؟!!
تساءلت مستغربة فهي لم تشعر بأي حرارة تحرق عينيها و وجنتيها سوى الآن.


بكل هدوء رفعت يدها الى خدها لتتحسس الدموع المنهمرة لا إراديا منها, لقد انفجرت عواطفها فلم تستطع جمحها, أخرجت نفسا حارا ثم مسحت دموعها بعشوائية مخلفتا بذلك آثراً احمر على وجنتيها, ابعدت زووي يدها عنها و ظلت تناظرها بصمت حتى هدأت قليلا لتمسكها من معصمها و تجذبها ناحيتها, و جلست هي بجانب الصخرة الكبيرة التى تغطي جثمانهما, أجلست تيفاني بلطف فاستجابت لها بطواعية.


تحدثت زووي بصوت هادئ فستبان لتيفاني انها لربما نسيت الموقف الذي هما فيه و الذي لا يحسد عليه: لا أعلم ما حدث حقا, و لربما كان فظيعا جدا لدرجة بكاءك من مجرد تذكره, انا لا أريد أن أجبرك على الحديث بشأن ذلك و لكن عندما يحين الوقت المناسب أخبراني, أعدك لن الح عليكما لأجل إشباع فضولي, على ما يبدوا ان الامر فظيع للغاية.
صمتت لفترة التقطت خلالها انفاسها ثم أكملت بلطف: هل انتي قلقة عليها لدرجة الموت؟!


- و ما الذي كنت أقولك لك سابقا؟! إني أكاد أفقد عقلي من الخوف حتى اني قد أفعل شيئا مجنونا لأجل الذهاب إليها فهي حتما لن تفعل شيئا!
أجابت بصوت جامد لكن ذلك لم يخفي عن زووي مدى قلقها على كورال.


- تريدين حمايتها؟!

اومأت بصمت, فنهضت زووي و وقفت أمام تيفاني و ألسنت بإبتسامة مفعمة بالحيوية أكدت لتيفاني عدم خوفها من هذه اللعبة و شخصياتها:- لنخرج من هنا و بعدها نذهب الى كورال.


تداخل صوتها مع دمدمة العفاريت السوداء الكريهة و التى أرعبت تيفاني فارتجف جسدها و تكورت حول نفسها و اصطبغ وجهها بالبياض, ناظرتها زووي ببرود ثم بحلقت في جه العفريت الصغير الذي أطل من خلال الممر.


اتسعت عينا تيفاني فلم تستطع التحكم بهدوئها, انقبض قلبها بقوة و تسارعت أنفاسها الحارة لتضيع بين هواء النفق, أصبحت عمياء تماما, نهضت صارخة لتركض الى الداخل لكنه طريق مسدود أي لا مجال لها للهرب الان!


فقد التفكير بذلك جعلها شبه مجنونة و لقد تعبت من هذا الأمر كله, ضربت رأسها بالصخور الحادة حتى بدأ الدم ينزف من جبينها.


مرتان أو ثلاث ظلت تضرب رأسها قبل أن تمنعها زووي و يزداد تعمق الجرح و ابعدتها بجهد جهيد عن الصخور.


حاولت بإستماتة تهدئتها فصرخت برجاء: تيفاني اهدئي, تماسكي, توقفي عن إيذاء نفسك...تيفاني!


لكن صوتها لم يصل لصديقتها, فقط كانت روحها خائفة و تائهة, و عقلها فارغ لم تكن تفكر بشيء سوى موتها على يد تلك العفاريت, و جسدها يتحرك بدون إرادتها.


توقفت زووي عن دفع جسد تيفاني و محاولة تهدئتها, و ظلت واقفة تبحلق فيها بصمت مريب!!


سحبت نفسا عميقا ثم رفعت يدها لتصفعها, توقفت تيفاني بازغة عينيها غير مصدقة أن زووي التى لم يسبق لها أن ضربتها قد صفعتها, صمتت لفترة بدأت خلالها تستعيد رباطة جأشها.


ألسنت زووي بهدوء و حكمة و تأكدت أن لا يخلو صوتها من نبرة التأنيب: حافظي على هدوئك في مواقف كهذه, اذا اردت الفوز بهذه اللعبة فهناك شرطين أساسيين عليك العمل بهما.
رفعت إصبعها السبابة ثم اردفت: أولا الحفاظ على رباطة جأشك
ثم رفعت اصبعها الوسطى و أكملت: ثانيا الخطط الاستراتيجية, هذان الشرطان هما سبب فوزي بالألعاب, و تذكري أن خلف كل جيش ممتاز قائد ممتاز.
ارتسمت ابتسامة خبيثة على محياها و اعقبت بتبختر بريء: ثم لا تنسي انك محظوظة لأني برفقتك, فالألعاب ساحتي


آنست كلماتها قلب تيفاني و أشعرتها بالطمأنينة و ان الامور ستكون بخير طالما هي معها, و انه لا يوجد أي داع للفزع فكل هذه مجرد لعبة بسيطة, و ان تفكر بواقعية فما جدوى الركض و الصراخ في حين ان بمقدورهما الفوز؟!, لتبتسم بلا إرادة منها, فبادلتها زووي الابتسامة و اقتربت منها لتمسح الدم من على جبينها بأكمام لباسها و قالت: أعدك سنخرج من هنا ثم نذهب الى كورال


- بإمكانك هزيمة العفاريت؟!
اخرجتها تيفاني بقلق يشوبه شيء من الثقة و هي تنظر الى العفاريت التى تحاول بإستماتة الدخول.


- أجل, لا تقلقي أبدا ف فوق خبرتي بالألعاب مهاراتي القتالية
قالتها و هي تقوم ببعض الحركات القتالية, و قد كانت نبرة صوتها مليئة بالثقة فأكدت لتيفاني صدقها.


خلال هذا الوقت استطاع احد العفاريت الصغيرة إدخال يده من خلال الممر, و إمساك كعب تيفاني التى كانت موالية ظهرها له و غير مدركة لأمره.


لاحظته زووي فبسرعة فطنة أمسكت كتفي تيفاني وأمرتها قائلة: لا تتحركي


شعرت تيفاني بضغط في قدمها آلمها لدرجة انها كادت ان تصرخ, لكن قبل إطلاق صراخها جرها العفريت فأسقطها أرضا و لم تستطع هي فعل شيء فقوته اكبر منها, حاولت زووي امساك يدها لكن كتب لمحاولاتها الفشل.


أخرج العفريت تيفاني من الممر عنوة, فالتفتت اليه بوجهها المبيض من الخوف و كريمتيها الجاحظتين, جسدها لم يتوقف عن الارتجاف و هذا ما زاد من استمتاع العفاريت, رغبت بالصراخ لكنها لم تستطع اخراج سوى آهات متباعدة دلت على آلمها.


انقضت العفاريت بمخالبها على تيفاني التى اظهرت معالم الألم على سيماتها و قد دمعت عيناها.


خرجت زووي من الممر مسرعة لترى انقضاض الوحوش على صديقتها, فالتفتت يمينا و يسارا بحدة, و شحنات غضبها قد تفجرت و استيقظ الوحش النائم داخلها منذ الأزل.


وقعت كريمتيها على أحد العفاريت القريبة منها و الذي كان يستعد للانقضاض على تيفاني و معاونة ذويه, رملت نحوه مسرعة لتركله في غفلة منه و تبرحه أرضا, أخذت منجله الذي افلته, و قبل أن يرفع رأسه فصلته عن رقبته, و آخر ما رآه هو وحش على هيئة فتاة!


انسل دمه و لطخ وجهها, لم تفعل شيئا غير انها رمقته بنظرات باردة مجردة من الرحمة, التفتت بصمت مميت الى العفاريت الاخرى المنقضة على تيفاني.


اقتربت منهم بهدوء و بدون إصدار صوت, حتى و إن أصدرت أي صوت فلن يسمعوه بسبب اصوات ضحكاتهم العالية التى طغت على صوت صديقهم فلم يدركوا أمر قتله.


رفعت المنجل و بدأت بصنع مجزرة دموية, انقلب الامر الان اصبحت هي من تستمتع بفصل رأسهم عن أجسادهم.



- آآآه إني لا أستطيع الركض اكثر...آه فلنأخذ استراحة قليلة...كريستال؟!

ألسنت نارو من بين أنفاسها المتقطعة و هي منحية جذعها و راخية كفيها على ركبتيها, و ترمق صديقتها الواقفة بجوارها بنظرات رجاء, آملة أن تتفهم موقفها.


استدارت كريستال الى الخلف بحدة, لتتفاجئ من سرعة العفاريت المجنونة و التى شارفت على الوصول إليهن.


قفز قلبها من مكانها و فقدت توازنها لوهلة, ضربت كتف نارو و انطوى خلف بريق كريمتيها الجزع و الهلع حتى استحال لون وجهها الى البياض, تحدثت بصوت مرتجف: لا تتصرفي بحماقة, استمري في الركض, انهم يقتربون منا, و باستراحتنا هذه سنعطيهم الفرصة لقتلنا بسرعة, هيا تحركي لعلنا نلقى ملاذا منهم!


تأففت نارو منزعجة, ثم انتصبت غاضبة محمرة الوجه فحدت عينيها في انزعاج, ثم تصلب وجهها في خوف عندما ذكرت كريستال اقتراب تلك العفاريت السوداء التى تضحك بصوت صاخب و ارتج جسدها في لحظة ارتباك , نطقت عندما لمحت تقلص المسافة التى تبعدهم عنهم: ماذا تنتظرين فلتركضي...هيا


رملتا راكضتين بسرعة, لم يشعرا بمدى الآلام التى تخللت عظامهما, فتركيزهم منصب على الهرب من العفاريت و النجاة من الموت, و سيكون الموت على أيديهم أبشع و أسوء طريقة للقاء حتفهما.


لم تركضا لفترة طويلة فسرعان ما وقع نظر كريستال على سكة حديدية متهالكة ليست بالبعيدة عنهما و عربة قطار صغيرة و عتيقة الطراز تكفي كلاهما.


توقفت لتلتقط انفاسها و تمسك كتف نارو, ناظرتها نارو في انزعاج فهي تريد النجاة بحياتها الآن و ليست بموقف يسمح لها بالتوقف لحظة فهذا قد يؤدي بهما الى الموت.


استفسرت في ضيق: ماذا الآن؟!


لم تنظر لها كريستال و انما ارتكزت نظراتها على السكة و العربة الباليتين, استرسلت و الإبتسامة الخبيثة لم تفارق وجهها فهي ستنجو حتما من براثن الموت: انظري...سنهرب منهم بهذه


رمت نارو نظراتها على السكة و تحديدا العربة, تحطمت آمالها تماما كقطع الزجاج, فلم يخطر ببالها أبدا انها ستنجو بحياتها بهذه الطريقة, قالت مستغربة: لكن... لكنهما قديمتان و عتيقتان, و لن تتحرك العربة الا بجهد جهيد, و نحن الآن خائري القوة, أنا أفضل الركض


بحلقت كريستال فيها بصدمة غير مصدقة ما أخرجته من عبارات نعتتها داخلها بالحمقاء, فتنهدت بإنزعاج لعلها تخمد نيران غضبها ثم أعقبت بعقلانية و هدوء سيطرا على نبرتها الناعمة: آوه عزيزتي رجاء توقفي عن قول أشياء مجنونة!!, اذا كنت تعتقدين أننا سننجو بالركض فانتي مخطئة, فعاجلا أم أجلا سيقتلوننا, ثم الى متى سنظل نركض هكذا دون كفاح أو محاولة واحدة على الأقل للنجاة؟!, أنا متأكدة ان زووي و الأخريات يقاتلن الأن...


صمتت لتبتلع ريقها, و ترفع رأسها لأعلى وتتبعه بتخصرها, أطلقت نفسا متوترا ثم قضمت شفتها السفلية بحنق, هي تعلم تماما انهما ضعيفتان لا حول لهما و لا قوة, مجرد فتاتان لا تتمتعان بلياقة بدنية عالية او قدرة على القتال عكس زووي و كورال, لكن لابد من وجود أمر هما فقط من تقدران عليه, أجل لابد من وجود امر كهذا, هذا ما جال في خاطر كريستال.


أنزلت راسها فرأت مدى قرب العفاريت منهم, نظرت لهم بحدة و حسدتهم في داخلها على سرعتهم المجنونة التى يتمتعون بها و قدرتهم على الاحتمال.


أمسكت يد نارو التى توقفت عن فعل أي شيء فورما علمت مدى اقتراب العفاريت منهم, فتصلبت مكانها خائفة ترتجف تسبح في غياهب اللاوعي حتى ارجعتها كريستال الى العالم الواقعي عندما أردفت راكضة ناحية العربة: نحن ايضا نستطيع النجاة و الكفاح بطريقتنا..


ناظرتها نارو بكل انذهال, شخصية كريستال الحازمة و العازمة و التى اكتشفتها لأول مرة اذهلتها و جعلتها تلتزم الصمت و تندم على تفكيرها بأنها فتاة تتمتع بوجه جميل فقط.


توقفتا بجانب العربة, فتكلمت كريستال في هدوء: نارو فلتصعدي


أطاعتها نارو و صعدت العربة, لتحاول كريستال بدورها سحب المقبض الذي كان سببا في توقف العربة, اقتربت منها العفاريت في أثناء محاولتها لدفعه, كاد ان يتوقف قلب نارو عن النبض لحظة التقاء كريمتيها بعيني أحد العفاريت الذي تبسم في وجهها و حاول صعود العربة.


سقطت على ركبتيها و تراجعت الى الخلف ليلتصق ظهرها بزاوية العربة, جحظت عينيها و اسود وجهها و تسارعت نبضاتها حتى انها ظنت ان قلبها سنفجر عندما كاد العفريت أن يدخل قدمه داخل العربة.


اقترب أحد العفاريت من كريستال المنشغلة بدفع المقبض و التى آسرت في عالم آخر, رفع منجله مستمتعا وضاحكا مع تشجيع رفاقه له, ثم اخفضه بسرعة ليشق الهواء الحار و يسمع صوته الحاد.


تصرفت نارو بسرعة حيث لمس إصبعها قماش بالي بجانبها, نظرته مستغربة لتجده كيس مصنوع من القماش الرديء, أمسكته و قد كان محشو بأشياء بدت ثقيلة بالنسبة ليديها.


بذلت كل جهدها لرفع الكيس, و القته بسرعة على العفريت قبل أن يضع قدمه الاخرى داخل العربة, اصطدم الكيس الثقيل بمعدته ليسقط فوق صديقه الذي خدش رقبة كريستال خدش بسيط.


اندهشت العفاريت الأخرى فتراجعت تلقائيا بحدة و غضب لمع في أعينهم.


نجحت كريستال بعد جهد جهيد في دفع المقبض و صعدت بسرعة و رشاقة العربة.


نظرت الى نارو التى وقفت على قدميها تتنفس الصعداء و بادلتها النظرات, ضحكتا مستمتعتان بتصرفهما الشجاع الذي ظهر لأول مرة في حياتهما.


سقطتا منهكتان و متعبتان من كل هذا الركض, و الآن فلينالا قسط من الراحة... حتى قاطع فترة استرخائهما صوت دمدمة العفاريت المطاردة.


نهضت نارو فزعة و تبعتها كريستال مندهشة, ازدادت سرعتهم أكثر من ذي قبل, و ازدادت حدة دمدمتهم, و لمعت أعينهم بوميض أحمر.


صرخت نارو خائفة: اوه لا لقد أغضبناهم


أعقبت كريستال و هي تبلع ريقها: تمزحين صحح؟!



نظرت الى ما حولها من وحوش صغيرة سوداء بازدراء, ثم اعتلت ابتسامة ساخرة على وجهها, سخرت من نفسها و من الموقف الذي هي فيه, محاطة من جميع الجهات بالعفاريت المقرفة التى لم تتوقف عن الضحك.


نطقت بهدوء عكس ما تظهره ملامحها من تعب و إرهاق: آه, يا لكم من عفاريت مذهلة, بمجرد أنني وقعت اجتمعتم حولي!!, وااه انتم حقا رائعين


رغم الابتسامة البريئة المرتسمة على وجهها, إلا أن روحها ترتعد من الخوف, هذا ما ميز كورال عن الأخريات, انها لا تظهر ضعفها أو خوفها, و إنما تبطنه داخلها, فكل شخص ينظر إليها يظن انها فتاة بقلب أسد.


هي لم تكن خائفة بسبب العفاريت بل لم تضرب لهم أي حساب, و إنما من الذكريات الموجعة التى تسللت في لحظة ما الى ذكرياتها, تبا للظلام الذي أعاد لها أمورا كم رغبت في نسيانها, و حينما ظنت ذلك تفاجأت بانها لم تنسها فعلا.


كابرت للوقوف و الصمود رغم أن جسدها خائر القوى و قدميها بالكاد تحملانها, و هذا سبب تمايلها يمينا و يسارا, كانت تتمتع بقوة تحمل فظيعة منذ صغرها مما جعلها تعتاد على الآلام و ماضيها ساعد في تصليب جسدها اكثر, شكرت في ذاتها شخصا كانت تسميه والدها لأول مرة و لسبب مجهول.


انمحت الابتسامة من على وجهها, ليتصلب وجهها و تصبح ملامحها جدية و حادة, رمقتهم بعيون حذرة اخترقت قلوبهم كخنجر مسمم, لم تكن نظراتها لطيفة بتاتا البتة و إنما كانت مخيفة كنظرات تنين أزعجه اناس المنطقة.


تحدثت في ذاتها مفكرة " و الآن ماذا علي أن أفعل لأخرج من هنا؟!!, لابد حتما من وجود طريقة للهرب من هذا الوضع المزرى, و ان تصرف بعشوائية فأني سألقى حتفي, و إن ظللت واقفة هكذا فسأموت عاجلا أم آجلا, تبا ألا توجد أي طريقة للهرب؟!"


تشوشت لديها الرؤية لفترة بسيطة احدثت تغيرا كاملا في مصيرها, فأسفر تشوشها عن إغماضها لمقلتيها و إمساكها لرأسها الذي آلمها بشدة, و ازداد تمايلها حتى كادت أن تسقط لولا أنها وضعت وزنا اكبر و جهدا أكبر في قدمها اليسرى فارتكزت عليها و الذى أدى الى ضغطها على حجر منقوش عليه رسمة أفعى.


تسلسل صوت ازيز الى اذني كورال فشتمت في نفسها " تبا هذا ليس وقته, عندما أردت أن اجد حلا لما يحدث...أوه لا"


بالكاد انتصبت و اعدلت ظهرها حتى و إن كانت لا تزال تتمايل, لاحظت اقتراب العفاريت منها, فضغطت على أسنانها و تصببت عرقا أكثر, و حاولت التفكير بسرعة حتى قاطع الصوت المزعج حبال تفكيرها, التفت يمينا و يسارا لتفتح فاهها و تجحظ عينيها.


هذا ليس وقته و ياله من موقف لا يحسد عليه هي فيه, فجدران الكهف بدأت تضيق عليها المساحة, و تحوطها من شتى الاتجاهات العفاريت, فاستنتجت في ذاتها انها ستموت بأبشع الطرق.


- أوه جيد يا كورال فانتي لم تفعلي شيئا سوى انك استعجلتي طريقة موتك, و بالتالي ستموتين بأقبح الطرق و التى سيتمنى أي إنسان ألا يقتل بها...هذا حقا مذهل

صرخت بإنزعاج عاقدة حاجبيها في غضب مكبوت.



- ز...زووي؟!...زووي انتي تمزحين صحيح؟!...أنتي بخير اليس كذلك؟!

بالكاد أخرجتها تيفاني من بين أنفاسها المنقطعة و هي تجلس بجانب جسد زووي المنهار.
انهارت دموعها على وجنتيها فلسعتها بحرارتها, احمرت عينيها, و ارتجفت شفاهها كما هو حال جسدها.


رفعت رأس زووي و ارخته على صدرها صرخت بإبتسامة تتمنى ان هذا كله مجرد كذبة صغيرة: هل انتي بخير زووي؟! فلتتحدثي...فلتقولي لي أن الامر كله كذبة, أخبريني انك بأفضل حالاتك...هيا فلتخبريني


تدريجيا تلاشت ابتسامتها عندما أحست بحرارة جسد صديقتها و انفاسها الحارة التى تخرج بقوة من بين شفتيها, و عرقها الذي التصق بجبينها و جرمها.


تمتمت تحت أثر شعورها بالصدمة و انقباض قلبها المفاجئ و الذي آلمها بشدة حتى انها اغمضت احدى عينيها: انتي مصابة بالحمى؟!!, و رغم ذلك... و رغم ذلك قمتي بحمايتي!!!


لم تستطع تصديق ما يحدث حولها من أمور أهلكتها و أتعبتها, و لم تستطع استيعابها بعد, فهي الى الأن تظن ان الامر كله مجرد كابوس مزعج إلا أنها ادركت الان أنه ليس كذلك.


تراجعت بذكرياتها الى الوراء قليلا تحديدا عند لحظة سقوط زووي المفاجئ بعدما تمايل جسدها بحدة, اعتقدت في البداية ان احد العفاريت قد أصابها الا انها لم تسمح لهم بفرصة إصابتها, و الان عرفت سبب ذلك, كم هي مدهشة و مذهلة هذه ال زووي!! ان تضع حياتها على المحك من أجل حماية صديقتها و هي منهارة القوى لأمر يستحق أن ترفع لها القبعة!!


رفعت رأسها عندما القى أحدهم ظله عليها, فالتقت عينيها بعيني العفريت المتبقي هو و بضع رفاقه الذين يمكن عدهم على الأصابع, لم يكن هناك خوف او فزع في كرمتيها, و توقف جسدها عن الارتجاف, رمقته بنظرات غاضبة حانقة انطوى خلف جمال عينيها نية قتل, أدركت في ذاتها انه دورها الان لحماية رفيقة الدرب.


وقفت بعدما ارخت رأس زووي على الأرض و أمسكت بمنجلها الذي تمسكت به بقبضتها و كم عانت تيفاني لفكها, نظرت لهم و قد تشكلت نية القتل على هيئة هالة تخرج منها أرعبت خصومها, الان فهمت انه عليها ان تتحلى ببعض الشجاعة لحماية من تحب.



انقشع ضباب لندن لحظة طلوع الشمس, فشقت خطوطها الذهبية عنان الجرباء فأضاف لها لونا مميزا يريح الأعين و يبث السكينة في روح ناظرها, سقطت أشعتها على لندن فأنعشتها حياة, و لطفت جوها الخريفي البارد, فهب نسيم عليل أضفى جمالا للجو الدافئ, و ودعت العصافير أوكارها و حلقت عاليا مغردة بصوتها الجميل.


فركت عينيها بإنزعاج, و كابرت نفسها للاستيقاظ, رمقت النافذة التى تسللت أشعة الشمس من خلالها و سقطت على وجهها بغضب طفولي, نهضت من على سريرها اللطيف و المزخرف بزخرفات يحبها الاطفال و قصدت ناحية النافذة لتغلق ستائرها الزهرية.


أضاءت الأنوار و اتجهت الى خزانة الملابس لتخرج زيها المدرسي و وضعته فوق سريرها الفوضوي, دخلت الحمام ببجامتها البيضاء المزينة برسومات الأرنب, و استحمت , فاسترجعت ما حدث لها في الأمس من أحداث لا يصدقها العقل.


تمتمت " الامر كله عبارة عن كابوس مزعج"


خرجت مجففة شعرها بمنشفة صغيرة ثم فتحت عينيها فوقعتا على سي دي كان فوق طاولة صغيرة بجانب سريرها و يمتاز بلون غريب مضيء, توسعت كريمتيها و سارت اليه بسرعة أمسكته ثم ألقته بعشوائية على السرير, سارت جيئة و ذهابا داخل الغرفة البيضاء المبعثرة و هي تفكر حول ما حدث حقا.


- إذا الامر لم يكن مجرد كابوس؟!, هل ما حدث كان حقيقة؟!, أ يعني هذا ان كريستال و الأخريات بالفعل قد...


قاطع حديثها المرتبك و القلق و التحليلي في آن صوت صراخ والدتها القادم من أسفل: انجيل فلتسرعي بارتداء ملابسك فالساعة قاربت من السابعة و النصف ستتأخرين


تأففت منزعجة و قالت بملل: حسنا


ارتدت ثيابها المدرسية و التى كانت عبارة عن سترة بيضاء و تنورة قصيرة سوداء مع ياقة حمراء بسرعة و سرحت شعرها بطرقة تبرز مدى جمالها, ثم خرجت من غرفتها و نزلت من على الدرج بسرعة, و حتما قد اخذت معها السي دي, أخذت بسرعة قطعة من الخبز الذي كان فوق طاولة الطعام في المطبخ المتصل بالصالون و قالت بحماس مبالغ به بعض الشيء: سأغادر


ابتعدت والدتها عن ما تطبخه و ذهبت ناحية الباب و أعقبت محدثة ابنتها التى توقفت أمام باب السور الصغير: لا تنسي ان تطلعيني على النتائج


اومأت برأسها ثم رملت مسرعة الى المدرسة, حتى تأكدت من أنها ابتعدت عن انظار والدتها لتبدأ بتهدئة سرعتها و تسير ببطيء مفكرة بذكريات الأمر.


" و الان ما الذي علي فعله؟! أي خطوة على أن اتخذ؟! و كيف أبدأ؟!, علي إخراجهم من هناك و لكن كيف؟! و انا لا أعلم من فعلها!!!"

تساءلت مفكرة واضعة يدها على ذقنها بجدية تامة, اكملت" لربما يوجد هناك دليل في المنزل, لا لا أظن ذلك فلابد من انه احترق, انتظري لحظة لم يحترق المنزل بالكامل فقط المطبخ, اذا هناك أمل في وجود بعض الادلة و هذا ما اتمناه حقا, لكن العقبة هي كيف سأتصرف و هل أبلغ الشرطة؟!, ان الغريب في الأمر ان التلفاز لم يذكر شيئا عن ما حدث بالأمس, ربما سيذكر اليوم حتما عن الحريق الذي حصل"


توقفت و تنفست الصعداء ثم هزت رأسها منزعجة و تمتمت : تبا لا شيء يخطر ببالي.. آه حقا ماذا أفعل؟!


سقطت أمامها ورقة بالية قديمة الطراز فنظرت لها مستغربة ثم انحنت لتأخذها و نظرت يمنى و يسرى لتتأكد من وجود أي شخص قد يكون صاحب الورقة و لكنها لم ترى سوى قطة سوداء تسير فوق سور إحدى المنازل.


هزت كتفيها و قلبت الورقة في يدها و رأت ما كتب عليها بخط غير مفهوم قليلا, تمتمت ساخرة: هه انه لا يجيد الكتابة
قرات المكتوب بسخرية استحالت الى جدية مبطنة: في المنزل هناك ما سيساعدك


عادت الى الالتفات يمينا و يسارا شمالا و جنوبا لكن لا أحد غير القطة الناعسة, نظرت الى الورقة مجددا ثم صرخت فرحة قافزة: يالروعة إني محظوظة, لا أعلم من انت و لكن شكرا لك


سقطت القطة من على السور الى داخل المنزل بسبب صوت انجيل المرتفع فقفزت ثم نزلت من على السور و غضبت على انجيل عن طريق موائها المستمر, ابتسمت لها ثم حملتها بين يديها واحتضنتها لتتحدث بحماس: اني محظوظة حقا أتعلمين؟!


ابتعدت القطة عنها و هربت في الاتجاه الاخر منزعجة منها, تجاهلتها انجيل و سارت الى المدرسة قافزة على قدميها كالصغار.


دخلت الى ساحة المدرسة الراقية ببنائها و المزدحمة بالطلاب و قد كان الصخب يعج بالمكان, ثم الى داخل المدرسة فاستقبلتها صديقتها الصاخبة صاحبة الشعر الأشقر التى احتضنتها فورما رأتها: انجيل انتي حقا محظوظة


أردفت انجيل بتبختر و هي تدخل الورقة داخل حقيبتها: طبعا اني محظوظة عزيزتي آلين, فأنا حتما الاولى هذه المرة


تحدثت المدعوة آلين بارتباك استبان في نبرتها: لكنك للأسف في المركز الثاني


شعرت انجيل بتحطم قلبها و انخفاض حماسها, و احست بغصة في حلقها, سارت منزعجة الى لوحة المتفوقين و هي تتحدث: من الاولى؟! لا تقولي لي انها...


ألسنت آلين بإبتسامة شقت وجهها: إنها هي...


و بعد المرور بأورقه المدرسة الفسيحة و الراقية وقفتا أمام اللوحة و تزاحمتا مع الطلاب المجتمعين القلة, أكملت آلين كلامها بحماس مشيرة الى آسم مايا المتربع على قائمة المتفوقين منذ سنتها الاولى : مايا ستروادت


غطت خصلات انجيل الامامية عينيها و أطرقت رأسها تستمع الى كلام صديقتها التى وضعت يديها خلف رأسها: وااو لقد حصلت على الدرجة الكاملة رغم انها لا تحضر الى المدرسة ابدا...انها عبقرية
ثم نظرت الى انجيل بخبث و استطردت: عكس صديقتي المجتهدة التى تداوم على المذاكرة لكنها لم تحصل سوى على تسع و تسعين يالك من مسكينة, لقد فطر قلبي لأجلك, من السنة الفائتة و هي تتربع على المركز الأول وااه انها مذهلة حقا.


انفجرت نيران غضب انجيل و اردفت بسرعة: سأريها انا حتما أفضل منها...
لكنها توقفت فورما ارجعها اسم مايا الى ذكريات الماضي, و جعلها تعرف ما عليها فعله فابتسمت بخبث والسنت: هذا جيد


ناظرتها صديقتها في ارتياب و تبعتها عندما لمحتها تغادر متجهة الى الصف.




[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________






لا أقبل صداقة الاولاد او محادثتهم

التعديل الأخير تم بواسطة Soleil~ ; 11-18-2017 الساعة 07:43 PM
رد مع اقتباس