عرض مشاركة واحدة
  #56  
قديم 08-15-2017, 12:33 PM
 

[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:900px;background-image:url('http://markazalkhaleej.com/do.php?img=530');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]




الفصل الثالث

" انفصال | الهرب من براثن النيطل"

سارت بخطى رتيبة فوق الإسفلت البارد ووسط جنح الليل، تحتضن حقيبة بيضاء فشدت على قبضة يدها التى تعرقت واستحال لونها للبياض تخوفًا من وجود اللصوص!


كان ضوء القمر مرشادها الوحيد بعد أعمدة الإنارة وسط الأديم الأدجن الذي سلبها أبجديات الرؤية، بلعت ما وجدت من ريق جاف عله يوقف رجفة قدميها، قلبها ينقبض بقوة كأن خنجرًا غرس فيه، تشتت أنظار كريمتيها اللتين سكب عليهما العسل المصفى هنا وهناك استعدادًا لقدوم أي شخص قد يؤذيها، اصطدم الهواء البارد بوجهها الصغير فتطاير شعرها الأدجني في رحاب الطريق، أغمضت عينيها كردة فعل طبيعة وارتعش جسدها فورما لامسته الرياح.


توقفت هنيهة تنتظر توقف الرياح عن الهبوب، قربت حقيبتها من صدرها أكثر ورفعت منكبيها، كم ندمت لحظتها على ارتدائها لفستان أبيض قصير بلا أكمام مزركش من الأسفل بالدانتيل المخروم.


تبًا لو استمعت إلى كلمة والدتها لما عانى جسدها الصغير من هذا البرد القارس.


صكت أسنانها البيضاء ببعضها فسُمع صوت احتكاكها المزعج، عاودت السير بعدما توقفت الرياح عن عزف أهزوجتها، رملت مسرعة متجهة إلى تلك الفيلا البيضاء.


الهدوء المميت والجو المريض أشعراها برهبة فنبض قلبها بقوة آلمتها، كانت تعتمد أن تسير أسفل أعمدة الإنارة القديمة التى أزعجت خلوة الظلام بضوئها ففجأة انطفت بسرعة ثم عادت لتتوهج ثم انطفت وأصبحت بهذه الحالة، فتوقفت خائفة تترقب ما سيحدث.


رفعت رأسها حيث الإنارة داعية الرب ألا تنطفئ لكن لم يحدث ما تمنته، انطفت إضاءة أعمدة الإنارة الباهتة كما حدث لمنازل الحي، أحست في داخلها كما لو أن الليل طغى على الحي فأجبره على النوم.


صرخت غاضبة عاقدة حاجبيها بعدما ضربت الأرض بكعبها المزين بكريستالة في منتصفه كانت تتوهج قبل لحظات كلما سلط ضوء أعمدة الإنارة عليها : تبًا... هذا ليس يوم سعدي!


فتحت حقيبتها فأصبحت تفتش داخلها علها تجد هاتفها وهى تقبع الشتائم من الخروج، تجهم وجهها قلقًا من حدوث شيء لها كما لو أن التوتر تبدد في لحظة، توسعت ابتسامتها وتهلل وجهها حينما لامست أطراف أصابعها هاتفها، أخرجته ثم فتحته متفائلة وفرحة بإيجاده.


جيد أنها شحنته قبل المجيء إلى هنا، هذا ما جال بخلدها فورما أضاء هاتفها وانعكست إضاءته في كريمتيها، لكن لفت اهتمامها ضوء معمي يتوهج في الأفق فرفعت رأسها ورمت مدى بصرها إلى الضوء فازرق وجهها و بهت، جحظت عيناها وفغر فاهها، صرخت راكضة معتمدة على ذلك الضوء ليصبح مرشادًا لها الآن : كريستال!!!



لهثت واقفة تناظر بعينيها العسليتين الفيلا الضخمة التى كانت أقرب إلى قصر ، شعرت حينها بضياع أنفاسها بين هواء لندن البارد؛ بهدوء وبأقدام مرتجفة وعلى أطراف أصابعها سارت، دخلت المنزل دون الحاجة لطرق الباب، قلبها لم يرحمها من الألم ظل يعذبها بانقباضه القوي وسرعة نبضاته، وضعت يدها عليه محاولة طمأنة نفسها، أرخت يدها الأخرى الممسكة بحقيبتها وقصدت دون إصدار أي صوت غرفة الجلوس.


خذلتها قدماها فلم تستطع حملها أكثر.


هوت على الأرض غير مصدقة لما تراه أمامها، لون وجهها البرونزي استحال إلى البياض، عيناها بازغتان وفمها مغلق إثر الصدمة، عقلها أصبح فارغًا لم تعد تعي ما يحدث، خطف بصرها لحظتها فلم ترى أختها وهى تمد يدها لها راجية مساعدتها ونظراتها الراجية اختفت وسط الضوء المعمى، لم تعد تسمع أي صوت حتى صوت كريستال المنادي عليها، أرادت أن تلسن أي شيء لكنها لم تستطع كمن لا يتحدث، حاولت النهوض عدة مرات وفي كل مرة يخذلها جسدها الصغير، في تلك اللحظة أحست إنجل شعور الأبكم والأصم، الأعمى والمشلول، وكيف لا وهي ترى أختها وصديقاتها يسحبن داخل التلفاز بشكل لولبي والرياح العاتية طغت على المكان وحولته إلى خراب.



حاولت باستماتة فتح عينيها لكنهما أبيا إلا وأن تحتضنا الديجور، تقلبت في منامها بانزعاج من الأرضية الحجرية المفترشة فوقها علها بهذه الطريقة تنجح في فتح عينيها، أصدرت أنينًا دل على غضبها المكبوت، هدأت لفترة تسترخي فيها وتتساءل في ذاتها أين هيَ؟!.


إنها مستيقظة مدركة لما يحدث حولها ولكنها لا تستطيع فتح كريمتيها، وهذا ما ضايقها أكثر، بعد محاولات عديمة الجدوى استطاعت فتح منتصف عينيها, رمقت المكان من حولها فتوسعت حدقتيها وانتصبت في جلوسها.


ناظرت المكان الحار الذي هي فيه بعينين حذقتين حذرتين، غرفة مبنية من حجر القرميد دائرية متعددة الأبواب الحديدية وهذا ما استرعى اهتمامها، وفوق كل باب كتب رقم.


الجو حار لا يطاق أقرب إلى فرن منه إلى غرفة!!، أشعة الشمس الخافتة - وهذا ما زاد الشك لديها - تدخل من النافذة الصغيرة في الأعلى والوحيدة في الغرفة الدائرية متعددة الأبواب هذه!!

وقفت على قدميها تناظر الغرفة بارتياب وقد حدت عينيها بحذر شديد، رمت نظراتها على ملابسها التى لم تبدل بل ظلت كما هي، ملابس الحفلة المزركشة تنورة بيضاء مزينة بدانتيل مخرم من الأسفل وصدرية سوداء أسفلها قميص أبيض زينت ياقته بالدانتيل هي الأخرى، وفوق هذه الملابس الملفتة للنظر مئزرها الزهري، نزعته بغضب وألقته بإهمال على الأرض، نطقت شاكية بعدما عقدت حاجبيها وتجمع الدم في رأسها ليميل لون وجهها إلى الأحمر :أي جحيم جحيمي هذا الذي أنا فيه؟!!


ضربت بكعبها الأسود الأرض - أو كما خيل لها - لتسمع صوت تأوه قادم من أسفل قدمها، تسمرت لحظة تستوعب فيها هذا الأنين المزعج كانت ملامحها خائفة كما لو أنها فعلت شيء سيء للملك.. أبعدت قدمها ببطيء حينما وقعت عيناها على جثمان صديقتها المتقلب في الأرض من الألم، فورما أبعدت قدمها عن رسغها نهضت غاضبة، اكفهرت ملامحها وقطبت حاجبيها، حتى ظهر العِرق في جبينها، ألسنت صارخة وقد تفجر بركانها : كورال...كيف طاوعك قلبك على آذيتي؟!


أجابت رافعة يديها أمام وجهها كعلامة اعتذار : آسفة زووي...لم أكن أعلم أنك هنا، اعتقدت أني بمفردي!


رمتها بنظراتها المريبة، ملامح وجهها تدل على عدم تصديقها لحديث كورال التى ابتسمت في ارتباك خائفة من غضب زووي وتراجعت إنشًا واحدًا متعمدة ترك مسافة لا بأس بها تبعدها عن غضب صديقتها، التصق ظهرها بالحائط الحجري الدائري لتتضح معالم الغرفة في عينيها العسليتين، فاختفت الابتسامة من على محياها وغزت الجدية ملامحها، لم تكن وحيدة كما اعتقدت، بالإضافة إلى زووي التى استغربت من تصرفاتها تفترش أجساد صديقاتها أرض الغرفة الخالية من الأثاث، ملابسهن مثل ملابسها تمامًا عدا تغيير طفيف في الألوان.

على مدى بصرها لمحت بابًا ضخم مفتوح على مصرعيه يبتلع ظلامه كل من يدخله، فحدت عينيها آملةً رؤية ما يقبع خلفه، وسط أديم الظلام أشتعل قبس من نار، واحد...، اثنين...، ثلاثة...، حتى لم تدرك كريمتيها عددهم!


لكنها ابتسمت بخبث فورما توقف الإشعال فعلمت أنها قد انتهت، شكرت في خلدها شخص مجهول لا تعرفه، فاعتمدت على ضوء النار لتلمح درج لولبي من حجر القرميد هو الآخر يؤدي إلى الأعلى...!!


إذًا هم ليسوا في غرفة واحدة متعددة الأبواب وإنما في برج عملاق، هذا ما توصلت إليه كورال مستعينة بما رأته كريمتيها للتوصل إلى تلك النتيجة، توسعت ابتسامتها الخبيثة حتى ارتفع خداها وضيقت عيناها إثر ذلك، أحست زووي بشعور غير مريح يضرب صدرها حينما رأت ابتسامة المتمثلة أمامها فنطقت بتوتر وهي تميل رأسها للأمام : ك...كورال!!



ارتفع صوت عزفها ودوى في البرج، لسبب ما أيقنت زووي في ذاتها أن الفتاة التى تراها أمامها الأن ليست كورال!!، إنها غريبة...غريبة جدًا، ليست كورال من تتصرف هكذا، ليست كورال!!


كورال لن تتصرف بجنون كهذا حتى لو قتلت، هناك أمر مريب في هذه الغرفة الحارة، بدأت تتشوش الرؤية لديها إثر الحرارة المشتعلة في الغرفة، فأحست برغبة في الغثيان والإغماء، أمسكت رأسها وبدأ جسدها يترنح يمينًا ويسارًا، رمت سبب شعورها بالحر على ملابس الإحتفال المتينة، سقطت على ركبتيها وحاولت باستماتة رفع جسدها، أحست كما لو أن هناك قوة غريبة تنبعث من الأرض لتهوي بجسدها.


قبل أن تغمض عينيها وتسقط أرضًا رمقت صديقتها أو المتنكرة - كما تطلق عليها - بعيون يائسة!!


كأن شخصًا لم يسقط أمامها قبل لحظات وليس أي شخص بل صديقتها العزيزة، لم تتأثر كورال بذلك بل استمرت بالقهقهة والتمايل بجرمها شَمالًا وجنوبًا، حوطت معدتها بيدها وأطرقت راسها بطريقة ترسخ في ذهن كل من يراها أنها مجنونة!!


قالت وهي تمسح الدموع المتجمعة عند زاوية محجريها : يا إلهي.. حقًا ما كان عليك اختيار لعبة صعبة زووي!!.. بسببك الآن نحن قد نواجه الموت داخل هذه اللعبة...سنتحول من نجمات إلى مقاتلات.. يا.. صديقاتي!!


تأففت ساخرة ثم أردفت مدركة أنهن فاقدات الوعي : نحن الآن حبيسات في برج، لا أعرف شيئًا عن العالم خارج البرج لكن لابد من أنه مرعب، لربما علينا أن نقاتل حتى نعيش داخل هذه اللعبة الجحيمية.


ابتسمت بخبث لتتفاجئ بإنسدال الستار الليلكي عليهن، رفعت رأسها لأعلى حيث النافذة الصغيرة، كانت تستعين بالضوء المتسلل منها في الرؤية لكن فجأة حلت الظلمة الحالكة عليهن!!!، ومن حسن الحظ أن النار تشتعل خارج الغرفة فتضيئ نصفها جثمان ضخم له حراشف حادة كما هو واضح لعينيها، فتراجعت للخلف حتى وقفت أمام الباب المفتوح لترى ما حجب الضوء عنها.


جثة سوداء، صوت زئير مزعج حتى أنها أغلقت أذنيها بيدها، لكن هذا لم يمنع إصرارها على رؤية الجسد الذي منع أشعة الشمس من الوصول إليهن!!


صمت مريض أقرفها حل عليها، ظلت فترة تحد فيها عيناها متفائلة برؤية ذلك الجثمان؛ بدون سابق إنذار تراجع الجثمان بسرعة أرعبها وظهر وجه تنين بعينيه الحارقتين الجائعتين وأنيابه الكبيرة الخارجة من فمه، ابتسامة مخيفة مقرفة ارتسمت على شفتيه الضخمتين، لعابه ينساب من فمه بطريقة أشعرتها برغبة في التقيؤ فوضعت يدها على فمها علامة على اشمئزازها من منظره.


تشتت أنظاره في أنحاء الغرفة هنا وهناك كأنه يبحث عن فريسة شهية، حتى وقعت عينيه على كورال التى اصطبغ وجهها بالأزرق الذي استحال إلى الأبيض حينما حاول التنين تحطيم أعمدة النافذة بيديه العملاقتين والتى برزت فيهما حوافره الحادة، استعدت للتراجع في حالة هجومه عليها وكسره للأعمدة البالية، رمقته بحدة أخفت خوفها، رغم أن جسدها لا يرتعش لكن روحها تنقبض في خوف.

اقترب أكثر من النافذة أمسك الأعمدة حتى أيقنت كورال أنه لا مجال للشك في تدميرها، ستموت هي وصديقاتها من أول مرحلة، هذا إن لم تكن سوى تمهيد للعبة اللعينة هذه!!


فتح فمه وعيناه تحترقان غضبًا، أغمضت عينيها كردة فعل طبيعية مستعدة ليتم تناولها من قبله وتتهشم عظامها بين أسنانه حتى تنبلع بالكامل، اقشعر جسدها خوفًا، فقط التفكير بالأمر أرعبها فماذا لو حدث في الواقع!


انقبض قلبها بقوة جعلتها تسقط على الأرض، أمسكت قلبها بيديها و تنفست بسرعة حتى باتت مقتنعة أن أنفاسها ستنتهي في أيةٍ لحظة، تراجع رأسه العملاق إلى الخلف ثم أطلق زئيرًا يصم الأذان جلجل في أنحاء المكان الذي هم فيه!!


تراجع جسدها إلى الخلف بدون إرادتها، توقفت عند عتبة الباب الضخم فأحست حينها بسيران الكهرباء في جسدها الصغير.


تبًا إنه مبرمج على ألا يغادر أحد الغرفة، تفكرت في خلدها خائفة مرتبكة لا تعلم ما ستفعله، تمنت في داخلها أن لا يستيقظن رفيقاتها خوفًا من أن يرين جانبها الضعيف، لكن لم تتحقق أمنيتها فقد تقلبت كريستال في مكانها عاقدة حاجبيها منزعجة من الصوت البازغ، انتصبت صارخة : زووي تيفاني لا تتشاجرا إخفضا صوتيكما فهناك من يريد النوم.. تبًا!


بحلقت فيها كورال مندهشة، كيف لها أن تتصرف بطبيعية وهي داخل لعبة وتنين في الخارج يرغب في تناولهن، تنين!!!, أدركته قبل أن يبتعد عن النافذة ويسمح لأشعة الشمس بالولوج إلى داخل الغرفة لكنه ظل يحلق حول البرج هو ومجموعة أخرى من التنانين، بلعت ريقها خوفًا من القادم!!


بعثرت كريستال شعرها الفوضوي بعشوائية وقالت متثاءبة قبل أن تنظر إلى كورال بعينيها الناعستين : آآه لم أأخذ كفايتي في النوم.. تبًا لهما فلتذهبا إلى الجحيم!
أردفت : ماهذا المكان كورال؟!


شعرت كورال بالتعب من إعادة الشرح لكنها لم تملك خيارًا آخر فأجابت : إننا داخل برج لا نهاية له، ونحن الآن في الطابق الأول وعلى ما يبدو أنها مرحلة المتاهة.


ثم أشارت إلى أعلى الباب الحديدي العملاق لتتسلقه نظرات كريستال وتقع على الكلمة المكتوبة في الأعلى وبخط كبير عريض أسود اللون " المتاهة " نطقتها كريستال دون أن تصدر صوتًا لتعلق رامية نظراتها على كورال : أهذا يعني أن نختار أحد هذه الأبواب أم ماذا؟!


هزت كورال رأسها بأسى وقالت:أنا لا أعرف شيئًا فقد قلت ما استطعت التماسه مما آراه.


علق صوت أحداهن ساخرًا : قلت لك في طفولتنا.. عليك أن تصبحي محققة، ستتخطين شهرة شيرلوك هولمز!!


نظرت كورال إلى تيفاني الجالسة خلف كريستال تبعثر شعرها وعلى ما يبدو أنها استيقظت توًا بغضب مدفون، تساءلت في هدوء : من أيقظك؟!


أجابت بتململ : صوت التنين المزعج.. لو رأيته مرة أخرى فسألوي له رقبته!


نطقت كلماتها الأخيرة بحقد مع نية قتل تشكلت على هيئة هالة سوداء أحاطتها، ضحكت كريستال مستمتعة بمنظر تيفاني بينما كانت كورال ضامة كلتا يديها إلى صدرها و أمالت فمها إلى جانبها الأيمن ليرتفع خدها قليلًا ونشرت نظراتها هنا وهناك، رفعت نارو ظهرها وجلست كطفل بريء ثم فركت عينيها فبدت لطيفة للغاية، عانقتها تيفاني التى كانت أمامها وقالت : نارو أشعر أننا سنكون بخير ولن يتم حشونا داخل فم التنين القذر.


عانقتها نارو لترخي رأسها على كتفها راغبة بالنوم تنهدت تيفاني شاكية من تصرف نارو، تحدثت كورال بريبة : تيفاني كيف علمتي بأمر التنين؟!


ناظرتها بسخرية لتردف : أليس صوته المزعج كفيلًا بالتعرف عليه؟!!


التزمت كورال الصمت مفكرة هنيهة، نهضت ونفضت غبار وهمي عن ملابسها لتتحدث بلهجة آمرة دلت على موقعها كقائدة بعدما سعلت للفت الإنتباه : نحن حاليًا داخل لعبة غريبة، داخل هذا البرج المكون من طوابق لا نهاية لها هذا ما يبدو، تحمي التنانين البرج فلا تسمح لأحد بالخروج منه، لازلت لا أعلم أين يقع عشهم ولكن يبدو أنهم يعشون هنا، هذا غير المراحل التى سنواجهها، وبفضل زووي التى اختارت لعبة صعبة فنحن الآن سنتقاتل ضد النيطل للعيش!! هذا ما استنتجته من خلال استخدام حاسة النظر والحاسة السادسة العقل.


بترت عبارتها تيفاني متململة في جلستها : هل تستطيعين القفز عن هذه الأمور فإنها تذكرني نوعًا ما بالفيزياء والعلوم...


قطبت حاجبيها قامعة غضبها داخل جرمها الصغير، شدت على قبضة يدها، تنفست بسرعة، أنفاسها حارة كما هي تغلي من الداخل فتمازجت مع هواء الغرفة الساخن، تجاهلت ما قالته تيفاني وأعقبت : لذلك علينا أن ننسى أننا كنا نجومًا والتفكر بمهنتنا الحالية وهي... مقاتلات.


فتحت زووي عينيها على صوت ضخم بنبرة حادة مزعجة فجاءهن حيث تحدث دون سابق إنذار، صوته غليظ شبيه بالآليين لا يُعرف من أين يتحدث فيسمع صوته من جميع أنحاء الغرفة، تلفتت الفتيات مستغربات خائفات مذهولات عدا زووي التى نهضت ونفضت الغبار عنها ولا زالت تشعر بالإعياء ونتيجة لذلك تمايل جسدها وأنفاسها حارة بدت كالمصابين بالحمى : إني متفاجئ من ذكاء صديقتكن وحدة بصرها، لقد أزاحت عني عبء شرح المكان وما إلى ذلك، كل ما قالته صحيح ولكني سأضيف بعضًا من المعلومات قد تكون مفيدة لكن، داخل هذه اللعبة عدة مراحل غير معروف عددها الهدف من ذلك هو تأكيد قتلكن.


بلعن الفتيات ريقهن عند نطقه لآخر كلمة غير أن زووي تثاءبت شاعرة بحرارة تغلي في حلقها تمنعها من التحدث ببنت شفة، أعقب الصوت بغلاظة أشد : تأكدن أن لا ترسخ في عقولكن هذه العبارة " المرحلة الأولى سهلة، كلما تقدمنا في المراحل كلما زادت صعوبة " خطأ!


انتصبت أجساد الفتيات طواعية لصوته العالي : جميع المراحل بنفس المستوى، جميعها قاتلة..!!


صمت هنيهة تاركهن يستجمعن شجاعتهن ورباطة جأشهن ثم تحدث بنبرة هادئة : بين كل مرحلة ومرحلة فترة راحة مدتها يوم كامل... و بعد انتهاء المدة ستبدأ فورًا المرحلة التالية... و لأنكن قد نمتن أربع وعشرين ساعة..


بتر عبارته صراخ الفتيات غير مصدقات لما يقوله، قالت نارو جاحظة عينيها فاغرة فاهها : مستحيل!..لم أشعر بالكفاية من النوم!


تجاهلها مكملًا كلامه : ستبدأ المرحلة الأولى بعد ثلاث ثواني.. واحد، اثنان، ثلاثة.


ما إن أنهى نطق آخر رقم حتى فتحت جميع البوابات وظهرت وحوش قصيرة بشعة سوداء اللون من الباب الضخم العملاق، يسيرون على ثلاثة أصابع، لهم قرون طويلة تمتد من عند رأسهم، أعينهم بازغة جوفها أسود، فاههم يرسم ابتسامة شيطانية لا تطبق وسيعة تصل إلى آذانهم الطويلة، رأسهم يميل يمينًا و يسارًا، وتمسك كلتا يديهم مناجل صغيرة بأصابعهما الثلاث، ذيولهم تتخبط على الأرض فتترك آثرها فيه وأصواتهم بدت كأهزوجة الموت!!


تراجعت الفتيات إلى الخلف كلٌ تمسك يدَ صديقتها غير أن زووي لم تكن تعلم ما يجري فقد أصيبت بالحمى وظلت تنظر إلى الأسفل بعيون متعبة، جرَّت كل واحدة صديقتها خلفها بعشوائية حينما اقتربت تلك الوحوش المقززة منهن ودخلن منفصلات في إحدى بوابات الغرفة، فأغلقت ثلاث بوابات وتوقفت الوحوش عن السير لتناظر بعضها بتساؤل ثم تفرقوا جماعات ودخلوا البوابات الأخرى!!

نطق الصوت ساخرًا : والآن لتبدأ لعبة الموت...!



[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________






لا أقبل صداقة الاولاد او محادثتهم

التعديل الأخير تم بواسطة Soleil~ ; 08-15-2017 الساعة 08:22 PM
رد مع اقتباس