عرض مشاركة واحدة
  #41  
قديم 07-28-2017, 06:16 PM
 
heart1 الخطيئة الخامسة: الشّهوَة

[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:70%;background-image:url('https://www.up4.cc/image99839.html');border:4px solid darkred;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


السّلامُ عليكم

كيفكم عساكم بخير؟

وأخيراً الفصل الخامس من الدِّكستروكارديا

خطيئة الشّهوة !

عذّبني هالفصل

كلّه أكشن وحركات.. وكلّه بيعتمد على السّرد

أتمنّى تقرأو كل جزء منه لأنّه تعبت وأنا بكتبه

ما كتبته عشان تسحبو عليه :noo:

بهاد الفصل اجتمع عدد كبير من الشخصيات بمشهد واحد

وفيه نزال بينهم،

أتمنى ما تتلخطبو فيهم

لأنّه الوضع سلطة من الآخر

الأحداث حلوة بس بدها طولة بال



أتركم مع الفصل








" لوكا..

لوكا..

..هيه لوكا! "



تلكَ النِّداءاتُ الصّادِرَةُ عبرَ سمّاعةِ أذنه كانت تطيرُ مع الهواءِ، ولم تَكُن تعْبُرُ إلى مسامعه.



من عاداتهِ أنّهُ إذا وَضَعَ تركيزَهُ في أمرٍ.. غابَ عن وعيِه سِواهُ من الأمور.



فلا إفريم الّذي استمرَّ يُناديهِ بإلحاحٍ منذُ فترةٍ كآلةٍ قد أصابَها عطلٌ، ولا المهمّة أو الفريسةُ

الّتي لاذت بالفِرار، قادِرون على جعلِ تركيزِه ينأى عمّا يوشِكُ القِيامَ به.



لا يرى ما هُوَ أكثَرُ قيمةً من الوُقوفِ في وجهِ صاحب الشّعرِ الفضيِّ.



مُجرَّدُ تفكيرِهِ بأنّهُ موشِكٌ على بدءِ معركةٍ معه، يجعَلُ الحماسَ والمُتعةَ تتدفّقانِ

وتغمُرانه حتّى آخِرِ شعرةٍ من رأسِه.



مواجَهَةُ ديميان بالنّسبةِ له، انتِشاءٌ لروحِهِ !

إنَّ الأمرَ ممتِعٌ إلى حدِّ التوتُّر.




بضعُ قطراتٍ من العرقِ بدأت تنسابُ على وجهه، وبعينيهِ الخضراوين يتتبَّعُ كلَّ حركةٍ

يقومُ بها ديميان، أو يقومُ بها الرِّيحُ لأجله!



ضَبَطَ مسكَتَهُ للسِّلاح، عدَّلَ نظّارته الواقية، ثُمَّ أحكَمَ سبّابتهُ على الزِّناد.



موتِّرُهُ الأعظم كانَ صوتُ إفريم الّذي لم يَكُفَّ عن ندائه..



ازدَرَدَ ريقَه وهو يَرى خصْمَه يُقرِّبُ رسغَهُ من الشّفرَةِ المُثبّتةِ بينَ أسنانه،

ويستَعِدُّ ليُطلِقَ سِلاحه.



عاوَدَ إحكامَ قبضتهِ على السِّلاح وصوَّبَهُ جيِّداً.



نبرَةُ إفريم بدَأت تكتَسِبُ شيئاً من الجديَّةِ والحِدَّةِ والعَجَل:

اللعنة لوكا.. فقط أجِب..



صاحَ الآخَرُ بدورِه متذمِّراً: تبّاً إفريم.. أنا مشغول!




أخَذَ إفريم يُشَدِّدُ على كلِّ كلمةٍ يقولُها:

أيّاً كانَ هذا الّذي يشغَلُك.. اتركهُ حالاً وامضِ إلى الحيِّ السابع حيثُ القائدُ نيكولاي.

لقد تورَّطَ مع ذاكَ المدعوِّ يارو،



وغاصَت بقيَّةُ محادَثَته: "سيوافيكَ البقيَّةُ إلى هُناك" بينَ دهاليزِ أفكاره..



والّتي تقاطَعت مع أفكارِ خصمِه..



فبينَما راحَ هو يُعيدُ جدوَلَةَ أولويّاته كانَ خصمُهُ قد فَهِمَ كلَّ شيءٍ من مجرَّدِ سماعِ اسم يارو..



أخفَضَ يَدَهُ الّتي كانَ على وشكِ جَرحِها وانتَظَرَ ردّة فعلِ لوكا.

فهوَ لا يُريدُ القتالَ في ظرفٍ كهذا، لكن إن أُجبِرَ على ذلك فلن يتراجَعَ بالتّأكيد.



الأمرُ على النّقيضِ تماماً بالنّسبةِ للوكا، فهو يُريدُ القِتالَ، لكن إن اضطرَّ للتراجع

فسيفعل..




بعدَ أن أنهى جدوَلَةَ أولويّاته زَفَرَ مُغمِضاً عينيهِ بضيقٍ واستسلام،

مُصدِراً صوت مثل: تسك!




نكّسَ سِلاحَهُ ثُمَّ مضى راكِضاً نحوَ هدفه الجديد، وسرعانَ ما لَحِقَ به ديميان.




.................




تلك الزّاويةُ الضّيقةُ بحجمِ غرفةٍ صغيرةٍ، أضيَقُ من أنْ تتّسِعَ للاضطراب الأعظم

الّذي سيخلِّفُهُ تواجُدُ أولئك الثّلاثةِ معاً.



هُناكَ زُقاقانِ يفضيانِ إليها، وعلى الجهةِ المقابلةِ يوجَدُ ذلك المكانُ المتهدِّم،

والّذي تختبئ ليليا تحتَ نافذته.



هذا المكان بظلمتِه ووحْشَةِ أبنيته بغضِّ النّظر عمّا يجري فيه، مَقيتٌ

ويُشعِرُ بالضّيق، وكأنّ رائحةَ الموتِ تنبَعِثُ من كلِّ حَجَرٍ وذرَّةِ رملٍ منه.




عينا سيميون العسليتان كانتا تحومانِ بين نيكولاي ويارو، لكنَّ نظراته تُصبِحُ أكثَرَ

قلقاً عندما تنعَكِسُ صورةُ نيكولاي في عينيه،

لعلَّ السّبب أنَّ سيميون أكثَرُ من يعرف لأيِّ كفةٍ يرجحُ ميزانُ القوى.



ليسَ قَلِقاً على مصيره كون يارو يستهدِفُه كخائنٍ في المقامِ الأوّل، بقدرِ قلقه على نيكولاي

الّذي تورّطَ معهُ دون ذنب.




بَدَأت المعركةُ بخطوةٍ اتّخذها يارو، بأنْ قامَ بجرحِ رُسغه، وبَدَأت الدّماءُ تتدفَّقُ

بغزارة وتتحجَّرُ مشكِّلَةً سلاحاً كمنجَلٍ كبيرٍ معقوف، ولَهُ الكثيرُ من الرؤوسِ الحادة.



رَمَشَ نيكولاي مرّتين وقد هزَّ ما رآهُ شيئاً بداخله، ثُمَّ أحكَمَ قبضتَهُ على السّلاح،



وقالَ بنبرةٍ هادئةٍ متوعِّدة: إيّاكَ وأنْ تفعَلَ ذلك!



ردّ يارو وعلى وجهه ابتسامة ساخرة لعوبة: وماذا ستفعَلُ في المقابل؟



- إن أردتَ القتالَ فأنا مستعد.. لكنْ إيّاكَ وأن تلمِسَ سيميون.



- لا تكُن عجولاً سأتفرَّغُ لك.



ردّ نيكولاي وقد بدأت نبرتُه تزدادُ حدّة: أنتَ لستَ ندّاً لي حتى.



- أرِني إذن..



قالَ عبارته تلك وركضَ من فوره بأقصى سرعةٍ نحوَ سيميون مُشهِراً سلاحَه.



استمرَّ نيكولاي يُلاحِقُ يارو بسلاحه ويُصوِّبُ نحوَه، بعينِه الّتي لا تغطيها العصبة،



ثمَّ أطلَقَ ذاكَ الشُّعاع الإهليجيّ، لكنَّهُ لم يُصِبهُ إذ جاءت الطلقةُ متأخِّرةً منه.



ثُمَّ عاوَدَ تجهيزَ السِّلاح للإطلاق، إلّا أنّ رؤيَتَهُ ليارو وقد انقضَّ قافِزاً

على سيميون موجِّهاً له ضربة قويّةً من ذاك المنجَلِ قد أربكته،

وباتَ يُراقِبُ بعينٍ جزعةٍ ما قد يكونُ قد لَحِقَ به!




........................




نافورةٌ من الدِّماءِ تدفَّقت من ساعِدِه بعدَ أن أصابتها تلكَ الضّربة،

ثُمّ بلحظَةٍ تحجّرت مُشكِّلةً رؤوساً كريستالية حادة قد كست منطقةَ الإصابَةِ كاملةً.



وقد تسبّبت بكسرِ سلاحِ يارو إلى جزيئات كريستاليّة صغيرة.



نيكولاي يصوِّبُ سلاحَهُ نحوَ يارو وينظُرُ بدهشَةٍ وبلاهَةٍ نحوَ الّذي تحجَّرت دماؤُه

على نحوٍ غير متوقَّع!!



قفزَ يارو إلى الخلفِ مُبتعداً، كَسَرَ ما تبقّى من سلاحه،



وابتَسَمَ بخبثٍ قائلاً: بيتيا..! الخائن..!



نيكولاي قد شَلَّ عقلَهُ ما يرى، فما عاد ميسوراً عليه التّفكيرُ فيمها يفعل..


فتارةً يوجِّهُ سلاحَهُ نحو يارو وتارةً إلى المدعوِّ بيتيا !



لم يسبق وأنْ عَرَفه على هذه الشّاكلة.. أصدقاءُ منذُ سنواتٍ ولمْ يسبق

أن عَرَفَ عنهُ هذه الحقيقة!



تمتمَ باستغرابٍ وحيرةٍ بالِغين وكأنّهُ لا يصدِّقُ نفسه:

يوليان !!!



كانَ يوليان قد تدخَّلَ ووقفَ أمام سيميون وتلقّى عنه تلك الضّربة بساعِدِه الأيسر.



ولم تكُن حالُ سيميون بالأفضل من حالِ نيكولاي!



تكلَّمَ يوليان بهدوء موجِّهاً كلامَه ليارو: ألمْ يَقُل لكَ ألا تلمسْه؟!



- وهل ظنَّ عقلُكَ الصّغيرُ أنّني سأمتَثِلُ لذلك؟!



قاطَعَهما نيكولاي قائِلاً بتوتّر: ما.. بربِّكَ يوليان.. ما الّذي يحدُث؟!



اكتفى يوليان بالنَّظَرِ إليه بطرفِ عينه ثمَّ التَفَتَ إلى يارو وقال:

لا زلتَ أحمقاً كمان كُنتَ يارو..



ردَّ الآخَرُ بينما يركُضُ نحوه ويقومُ بتشكيلِ سلاحٍ جديد:

أفضِّلُ أن أبقى أحمقاً على أن أصبِحَ خائناً.



وجَّه ليوليان ضربةً إلى صدره فتدفَّقت الدِّماءُ وتحجرت من جديد.



ومع استمرارِ توجيه الضّرباتِ له كانت الدِّماءُ تتحجّرُ مشكِّلةً

شيئاً كدرعٍ كريستاليّةٍ لامعة تغطّي المنطقةَ المصابة، وتخرُجُ منها رؤوس ونتوء مدبّبة.



تسبّبت أيضاً بكسر سلاح يارو وقامَ بالتّخلُّص منه مجدّداً، ثُمَّ وثَبَ مُتراجِعاً إلى نقطةٍ بعيدةٍ

عن يوليان وهو يلهث.



حوَّلَ نيكولاي سلاحهُ نحو يوليان وقالَ بتوتُّرٍ ويداهُ ترتعشان:

منذُ متى يوليان؟ منذُ متى وأنتَ من الدِّكستروكارديا؟!



ضَحِكَ يارو بتعجرُفٍ وقال ساخراً: أخبره بيتيا..



- بيتيا؟! أوَ ليسَ هو ذاكَ العجوز أوَّلُ من تمَّ اصطيادُه من الدِّكستروكارديا؟!



ردَّ يوليان بهدوء: إنّهُ جدّي!



- جدُّك ؟!!؟




........................




لمْ يكُن نيكولاي يعي هدَفَهُ بالتّحديد.



كانَ تارةً يوجِّهُ سلاحَهُ نحو يارو؛ الوحش الغاضب والّذي لن يوفِّرَ جهداً

لا يستخدمه في سحقهم، وتارةً أخرى نحوَ صديقه يوليان الّذي لا زال يحاوِلُ

حمايتهم تحتَ حقيقةٍ أخرى غيرَ التي عهدَهُ عليها.



بالنّسبةِ له، يصبِحُ المشهدُ أكثرَ إرباكاً لدرجةِ أنَّهُ يعجَزُ عن ضبطِ أعصابه،

والتّحكمِ برجفةِ يديه وأصابعه والتّي تمنعُهُ من التّصويبِ والإطلاقِ على هدفه جيِّداً.



وجّه سلاحَهُ من جديدٍ نحو يارو الّذي عادت الدِّماءُ تتدفَّقُ من رُسغه مشكِّلةً سِلاحاً

بلمعةٍ كريستاليةٍ ساحرة.



- اللعنة! كيفَ يكونُ جمالٌ كهذا قاتِلاً؟!



يتمتِمُ بينه وبينَ نفسه بينَما يُحاوِلُ ضبطَ سبّابته على الزِّناد.

إنّه فقط بحاجةٍ لأنْ يُطلق.. أن يتحكَّمَ بيديه المرتجفتينِ أكثر، ثمَّ يطلقُ نحو يارو.



بدَّلَ عصبَةَ عينه فبدلاً من أن تُغطي عينه اليُمنى كما كانت سابقاً، قامَ بتغطية عينه اليُسرى،



وبعينِه الأخرى صوَّبَ نحوَ يارو الّذي انقضَّ مجدّداً نحو يوليان الّذي يقومُ بحماية سيميون



ولا يبدو أنّهُ بحاجةٍ إلى مُساعَدَةِ نيكولاي، فهو يصدُّ الضّربات الموجّهةِ إليهِ من يارو

ولا يبدو عاجِزاً عن الهجوم.

استجمَعَ قوّتهُ وأطلق، إلّا أنّ ما تبقّى من رجفةٍ في يديه قد حالَ دونَ إصابةِ

يارو مجدّداً.



تدخَّلَ يوليان موجِّهاً كلامَهُ لنيكولاي:

دعهُ نيكو.. أستطيعُ تدبُّرَ أمري.



تمتَمَ نيكولاي لنفسه بينما يرمي السِّلاحَ جانباً ويمسَحُ بقفّازِه وجهه المتعرِّق:



اللعنة! أنا القائِدُ هُنا.. وأنا من يوجِّهُ الأوامر!!



أخرَجَ سِلاحاً آخرَ من بزّته، يحتوي على الكبسولة الّتي أعطاهُ إيّاها د.جاكلين،



ذخّره وصوَّبَ بدقّةٍ نحوَ يارو ثمَّ أطلق!

للحظة.. توقَّفَ كلُّ شيء بعدَ أن أصابتِ تلكَ الطّلقةُ الّتي تشبِهُ الإبرَةَ عُنُقَ يارو،



فوقَ الوَشْمِ تماماً، وقد انعَكَسَ بوضوحٍ في عينِ نيكولاي القرمُزيّة والّتي تعكِسُ كلَّ شيءٍ

مضرَّجاً بالدِّماء!



رَمَشَ يارو رمشتين، وحرّك حدقتيهِ نحوَ لسعةِ تلك الإبره وهوَ مشدوه الملامح،



وقد بَدَأت الإبرَةُ تتلاشى كرذاذٍ عطريٍّ وتختفي في الهواء.



أنزَلَ كلتا يديهِ جانِباً وكأنّهُ لم تعُد لديهِ القُدرَةُ على حملِهما أكثر.



ثمَّ فجأةً ذابَ ذلك السِّلاحُ إلى دماءٍ سائلة واستمرَّ جرحُهُ ينزِفُ بشدّة،



حتّى خانتهُ عيناه، ثُمَّ فَقَدَ توازُنه وسَقَطَ أرضاً، وتبعته خصلاتُ شعرِه الفيروزيّةِ

وقد تحرّرت من ربطتها!




................




صاحَ سيميون قائلاً بينَما يركُضُ نحوَ يارو جزِعاً:

بئساً ! ما الّذي فعلتَهُ نيكولاي؟



- ما الّذي تقولُه؟ لقد كانَ يُحاوِلُ قتلنا!



- لم يَكُن ليفعل! يوليان كانَ ليحمينا دونَ التّسبُّبِ بقتله!



عبثاً كانَ يحاوِلُ تحريكَ جَسَدَ يارو الّذي أصبَحَ فجأةً كَبَتَلَةٍ رقيقةٍ ذابلة.



- هل سيموت؟



ردَّ نيكولاي بلامبالاة: أتمنّى ذلك.. وإن لم يفعل..



أعادَ تصويبَ سِلاحه نحو يارو مرَّةً أخرى وتابَعَ قائلاً بحزم:

فسأُطلِقُ عليه مرَّةً أخرى.



وَقَفَ سيميون أمامَ يارو يَحولُ بينهُ وبينَ نيكولاي يفتَحُ ذراعيه، ويقطِّبُ

حاجبيهِ ونارُ التّحدي تشتَعِلُ في عينيهِ العسليتين وقال:



كلّا ! لن تفعل!



بعدَ سماعِها لذلك، خرجت ليليا من فورِها من مخبئها نحوَ يارو،



جَلَست إلى جانبه وبدأت بتمريرِ دمائِها من إصبعها عبرَ جرح يارو،



حيثُ كانَ جزءٌ منها يتحجَّرُ مُشكِّلاً قناةً يَعبُرُ من خلالها الجُزءُ الآخر إلى جَسَدِ

يارو!



تمتَمَ نيكولاي بينما يُراقِبُ ذلك باستغرابٍ وذُهول: هل تُمازِحُني؟!!



قالَ سيميون بذات الملامِحِ والنّبرة مخاطِباً ليليا: هل سيُجدي ذلك نفعاً؟



- أتمنّى ذلك.. فَجَسَدُهُ لديه قدرةٌ خارقة على تعويضِ الدِّماءِ بسرعة!



التَفَتَ سيميون إلى نيكولاي وقالَ برجاء: هلّا أوقفتَ ذلك أيُّها القائد؟

فذلكَ لن يُجديَ نفعاً، ستُشعِلُ حرباً هنا نحنُ الأضعفُ فيها،

إن وَصَلَ رَفيقه ذاك فسيقضي علينا لا محالة..

ثُمَّ إنَّهم ليسوا وُحوشاً كما يبدو عليهم!



ضحِكَ نيكولاي ساخِراً: لقد كانَ يُحاوِلُ قتلك..



- ذلك أنَّهم يرون أنّنا الوحوش.



صَمَتَ لبُرهةٍ ثمَّ تابَعَ وحزنٌ يغلِّفُ كلماته:



أوَ تعلم؟! إنّهُم مجرَّدُ أناسٍ بقلوبٍ يُمنى.. عشقُهم للحياةِ لا يقِلَّ عنّا، الفرق

أنّهم يعشقونَها ولا ينالونَها لا هُنا في المقاطعةِ ولا في سُجونِ المنظمة.

ولا شيءَ أسهلُ من تبريرِ سلوكِهم العنيف،

كيفَ تُراكَ تتصرَّفُ لو تُركتَ كميِّتٍ على قيدِ الحياة!؟




كانَ ما قالَهُ كافياً ليجعلَ الحيرةَ والتّردُّدَ يسيطِران على نيكولاي، زادَهُما كلامه عن يوليان بقوله:



حتّى يوليان، الّذي وثقتَ به، ووثقنا به جميعاً.. إنّه منهم!

وهو لا يزالُ يحاوِلُ حمايَتَنا! هذه ليست خيانة!

إنّها رغبَةٌ مُلحَّةٌ للبقاءِ، وأمنيةٌ صادِقةٌ للتعايُشِ مع الآخرين!




...............




باغتتهُ شظيّة حادّة من دماءٍ كريستاليّة أصابتهُ في ذِراعه الأيمن بينمَا هو شارِدُ الذّهن



يسترجِعُ كلامَ سيميون، فسَقَطَ السِّلاحُ من يده والتَفَتَ إلى الجهةِ الّتي أطلقت منها تلك

الشّظية.



ديميان الّذي تزامَنَ وصولُه مع وصولِ لوكا وبقيّةِ جنودِ المنظمة؛ آليك، كوزما ومالفينا،



كانَ قد شكَّلَ بدمائِه الكريستاليّة سلاحينِ في كلتا يديه، ويقومُ بإطلاقِ أجزاءٍ منها نحو

نيكولاي، وقد أصابته واحدة أمّا البقيّة فقد قامَ يوليان بصدِّها بجسده، إذ

تتشكَّلُ دماءٌ كريستاليّة تحمي جسده مع كلِّ إصابة.



اشتَبَكَ ديميان مع يوليان مستخدِماً سِلاحيه ويقومُ بكسرِها والتّخلُّصِ منها

بسرعةٍ فائقةٍ واستبدالها بأخرى لها أشكال مختلفة تناسِبُ ما يحتاجَهُ للهجوم،

وتتناثَرُ أجزاءٌ كريستاليّة لامعة مع تصادُمِها مع دِماء يوليان!



وقد كانَ يوليان قادِراً على مُحاكاةِ سرعةِ ديميان الجنونيّة وقوة ضرباته.




أمّا على الجانبِ الآخر؛ لوكا يوجِّهُ سِلاحَهُ نحوَ يارو الّذي بَدَأ يتعافي ويُحاوِلُ

النّهوض. لكنَّ عيناهُ تراقِبانِ بتعجُّبٍ يوليان ونزالِه مع ديميان.




آليك، يوجِّهُ سلاحه نحو يوليان وديميان ويُراقبهما باشمئزازٍ وتعجرف.




بينما كوزما ومالفينا قد استعصى عليهما إدراك الأمر، كانا يوجِّهانِ أسلحتهما

على كلٍّ منهما!




في حينِ أنَّ النّزالَ بينَ ديميان ويوليان يزدادُ حدّةً، سرعةُ ديميان الجنونيّة مكنته من توجيه

ضرباتٍ عديدةٍ ليوليان، آخِرَها أن ركلَهُ بقدمِه ورماهُ أرضاً وانقضَّ عليهِ بسرعة،



لولا أنَّ طلقةً من سِلاحِ المنظّمة قد حالت دون هجومِ ديميان وقد كانت أقرب إلى

إصابةِ يوليان من إصابةِ ديميان !



التَفَتَ جميعُهم إلى مصدَرِ تلك الطّلقة وكانَ نيكولاي مستنكراً

استهدافَ يوليان، وديميان استعدَّ للهُجوم، أمّا يوليان فقد وقَفَ على قدميه مجدّداً



وضحكَ ساخِراً: همف! هل تصوِّبُ نحوي؟ آليك؟!



ابتَسَمَ آليك ابتسامةً عريضة متعجرفة: أوه! كم أنّ هذا مثيرٌ للاهتمام!




كانتِ الأوراقُ قد تبعثرت بما يكفي لتخلقَ كلَّ هذه الفوضى،

كانَ على كلٍّ منهم أن يُعيدَ جدوَلَةَ أولوياته ليعودَ هذا النِّزالُ إلى

وضع الاتزان!




يارو بعد أن استطاعَ مُجدّداً الوقوفَ على قدميه أدارَ عينيهِ الزُّمرديتين بينَ

جنودِ المنظمة وقد كانت خصلاتُ شعرِه الفيروزيّة تتهدَّلُ على عينيه وتستقرّانِ على كتفيه.



مظهَرُه كانَ أكثر إخافةً من أيِّ وقتٍ مضى.

نَظَرَ بطرْفِ عينه نحوَ سيميون الّذي جَزِعَ من تلاقي أعيُنهِما معاً، وتراجَعَ

خطوةً إلى الوراء، لكنَّ يارو سرعانَ ما تجاهَله، وشكَّلَ سلاحاً جديداً للدِّفاع

ضد جنود المنظمة.




ديميان استعدَّ للدّفاع أيضاً ضدَّ جنودِ المنظمة، وإلى جواره يوليان الّذي لا تبدو عليه

إيُّ علامات ترغبُ بخلق نزاع مع أيٍّ من الطّرفين لكنَّهُ كان مُستعدّاً ليدافِعَ عن نفسه ضدَّ

آليك في حال اضطرَّ لذلك، ويستمرُّ برسم تلك الابتسامة الهازئة على فيه،



ويستهدِفُ بنظراته آليك الواقف في البعيد مُشهراً سِلاحَهُ نحوه.

نيكولاي يربِطُ شيئاً حولَ ذراعه ليخفِّفَ النّزيف بينما يجلِسُ على ركبتيه.




أمّا لوكا فيُركِّزُ مع الجميع ومسعِداً للدِّفاعِ ضدّ يارو!




قال سيميون قاطِعاً وحشَةَ هذا الصّمت وهم يكتفونَ بتصويبِ الأسلحة والمراقبة:



هيه جميعاً.. أنا لا أرى أيَّ داعٍ لهذا القتال!

فلنوقف هذا وسنتوصَّلُ إلى حلٍّ ما



صاح آليك بتعجرُف: يا للروعة سيميون أيضاً اتّخذَ جانِبَهم!

ألا ترَ أنّ هُناكَ خائناً بيننا؟!



قالَ نيكولاي متنهِّداً بألم: إنّه يوليان، آليك!



- أجل! يوليان الخائن! إنّه ليسَ سوى حُثالةٍ مثلهم!



صَرَخَ نيكولاي بنبرةٍ غاضبةٍ ومتحشرجة:

إيّاكَ أن تجرؤ على إهانته.. أخفض سلاحك.



ضَحِكَ آليك ساخراً :

بالطّبعِ لن أفعل، كلُّ ما سأفعله هوَ اصطيادُه كغيره من كلابِ الدِّكستروكارديا.



غَضِبَ يارو واندَفَع ليُهاجم لولا أن أوقَفَه سيميون بقوله:

لا أرجوك!



أمّا نيكولاي فقد نَهَضَ مُمسِكاً سِلاحه وصوّبه نحوَ آليك:

إن لم تُخفض سِلاحَكَ فسأُطلِقُ عليك



صاحَ آليك: قلتُ لن أفعل.. سأصطادُه فحسب، وأنتم عليكم مساعدتي!!



صَرَخَ سيميون: تبّاً آليك.. لا يُمكِنُك فهذا يوليان!



- اللعنة عليكم جميعاً!



وصوَّبَ سِلاحَهُ بدقَّةٍ نحو يوليان، فصاحَ به يوليان والحرقَةُ تنطلِقُ

مع كلماته: أنا آمُركَ أن تتوقّف.



تمتَمَ له لوكا: لا يمكِنُك ذلك آليك!!



- تبّاً لكم!



وضَغَطَ على الزِّناد وفورَ أن فَعَلَ ذلك، قامَ لوكا بالالتفات إليه وتوجيه سلاحه نحوه

وأطلقَ صوبَ آليك!!




...................




كانت آخِرُ نظرات آليك إلى صديقِه المقرّب الّذي أطلَقَ عليه مليئة بالخيبةِ

والخذلان، لوهلةٍ وقبلَ أن يهوي أرضاً دونَ حراكَ بدا وَديعاً على غِرارِ

ما عُهِدَ منه من تعجرُفٍ وغرور.




طلقته لم تُصب يوليان فقد تكفّلت الدِّرعُ الكريستاليةُ بصدِّها بكلِّ سهولة.




نَظَرَ الجميعُ إلى لوكا باستغراب بينما يقومُ الآخرُ برفعِ شعرِه الأشقر عن عينيه ويقولُ ببرود:



حسناً، لقد أعمتهُ ثقتُه الزّائدة، وشهوَتُهُ لاصطيادِ الدّكستروكارديا وإذلالهم.



ثمَّ غَمَزَ بعينه.




تراجَعَ ديميان مُتّخذاً صفَّ يارو وليليا، وقالَ مُخاطِباً يارو: هل أنتَ بخير؟



- أجل! لا أشكو شيئاً!



تقدَّمَ يوليان أمامَ نيكولاي وقامَ بتكسيرِ درعه الكريستالية، وقالَ موجِّهاً كلامَهُ

للدّكستروكارديا:



أعتَقِدُ أنَّ هناكَ الكثيرُ من الأشياء الّتي يَجِبُ أن نتناقَشَ بخصوصِها،

والكثيرُ من الأسئلةِ تجِبُ الإجابَةُ عليها، قبلَ أن نفتِكَ ببعضِنا هُنا!



- ألا ترَ بأنَّك قد تأخرتَ في ذلك بيتيا؟



- ربّما.. أن تأتي مُتأخِّراً خيرٌ من أن لا تأتي أبداً! ما رأيُكَ نيكو؟



وابتَسَمَ بِلُطفٍ مع آخِرِ جملة.



ردّ نيكولاي بنبرةٍ طفوليةٍ: رأيي؟! أُريدُ قتْلَكَ الآن.



ردّ يوليان بضحكةٍ خفيفة دافئة: حسناً.. قبلَ ذلك.. ستُغادِرُ هذا المكانَ ومعكَ بقيّةُ الجنودِ

وسأتولّى الأمرَ هُنا.



- أولاً؛ أنا من يوجِّهُ الأوامِرَ هُنا. ثانياً؛ لن أبرَحَ هذا المكانَ دونك.



بعدَ صمتٍ قالَ يوليان: كما تُريد.



تدخَّلَ لوكا وقد أخفَضَ سِلاحَه: وأنا أيضاً سأبقى!



وآليك كذلك فهوَ سيفضَحُ أمرنا لا شك!








[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________


التعديل الأخير تم بواسطة Aŋg¡ŋąŀ ; 07-12-2019 الساعة 12:16 AM
رد مع اقتباس