عرض مشاركة واحدة
  #47  
قديم 06-16-2017, 01:02 AM
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('http://up.arabseyes.com/uploads2013/25_05_17149571524663722.gif');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]




الفصل الثاني
~ تلفظت به سهوا فتراقصت المشكلات ~

امتدت يدها مع إمالة بسيطة لجسدها محاولة عدم إسقاط الأكياس أو الصناديق التى تحملها, أخذت البطاقة و وضعتها داخل جيبها بسرعة, ثم عادت الى انتصاب ظهرها و وقوفها أمامه بكل عنجهية.

استرسل هو الحديث بنبرة قاسية قليلا: انها فترة تجريبية لا غير لمدة أسبوع, فرجاء أطلعيني على كل ما هو سلبي في اللعبة, و بعد انقضاء الأسبوع سأتي اليك لأستلمها منك....

ترددت قبل أن تجيب و تساءلت في كنانتها غير مهتمة لما يقول: ما الذي يرمي اليه؟!.....آه أصبحت مثل كورال!!....زووي انه لا يرمي الى شيء انه مشهور جدا فلذلك هو لا يتقرب اليك من أجل الشهرة...في الحقيقة هو لا يعرفني....

بتر تفكيرها الباطني دون أن يدري: زووي بيهام؟!!....

توسعت عيناها عن آخرهما و بات الارتباك في ملامحها واضحا, قالت تحادث وجدانها: تبا....انه يعرفني....هل تنكري سيء لحد معرفته بي؟!!....لحظة الجميع كان يرمي نظراتهم علي و يتهامس فيما بينهم....كنت واضحة لهم كوضوح الشمس في رحم السماء!!!!

تنهدت و قالت بعنجهية الملوك: و اذا؟!....بعد أن تأتي الينا ما الذي ستفعله؟!

رمقها بدهشة لينفجر ضاحكا على ما قالته, صرخت عليه: أنا جادة, و لست أمزح...


أمسك فمه بيده و رفع يده الأخرة معتذرا, ثم فسر سبب ضحكته: اعذريني لم أقصد حقا أن أضحك, و لكنك.......


لم يستطع كبح ضحكاته أكثر فأطلقها لتنجلي وسط أصوات المارة, زفرت منزعجة و غطبت حاجبيها, أعقبت: تحدث بسرعة فليس لدي كل وقت العالم


رفع يده معتذرا مرة أخرى و حاول هذه المرة كبح ضحكاته, فأنصاع لرغبتها و أردف: ليس بنيتي شيء, أنا رجل مستقيم آنستي, كل ما سأفعله هو وقوفي امام الباب و أخذ الملاحظات لا غير.

- هممم....فهمت

قالتها بنبرة لم تخلو منها الريبة, ثم سألته قبل أن تذهب: هل تعرف أين يقع منزلنا؟!

أجابها مطمئنا اياها: أجل أعرف

أوشكت على الالتفات و هي تحدق فيه من الأعلى الى الأسفل قلقة قليلا, لكن ما فاجأها هو سماعها لصوت يناديها من بين المارة: زووي

التفتت الى خلفها و رأت يد كورال تمتد فوق رؤوس المارة تلوح لها, بينما باقي جسدها يصارع أجساد الناس الضخمة التى تمعنه من العبور.

ثم بفعل فاعل نجت من ذلك الحشد متنفسه الصعداء, وضعت يديها على ركبتيها و بدأت تلهث من التعب.

بكريمتيها الرصاصيتين ناظرتها مستغربة و هكذا فعل من كانت تحادثه قبل قليل.

تساءلت زووي بنبرة قلقة: كورال؟!!! م...ما الذي تفعلينه هنا؟!

رفعت رأسها و قالت من بين أنفاسها بصوت دل على غضبها فتراجعت المعنية انشا واحدا فقط , مستعدة للعودة الى الخلف في حال ما إن تفجر بركانها: ما الذي أفعله هنا؟! انه امر بديهي أن اقلق عليك, ثم انك تأخرتي لمدة ساعة, فأحسست بأنك في مشكلة و لكن يبدوا أنك لم....تكوني...

بترت عبارتها حينما وقعت عينيها على الرجل الواقف خلف زووي يناظرها باستغراب و ببلاهة علت محياه, اثار صمتها المفاجئ فضول زووي فتتبعت مدى نظرها لتضع يدها على رأسها بعدما اطرقته و قالت متمتمه: تبا

انتصب جذع كورال و قالت بنبرة آمرة: لنغادر زووي

وعيناها الحارقتين لم تفارقا وجه الرجل المسكين, فبدا له أن ملك الموت متمثل في هيئة فتاة في العشرين من عمرها.

أطلقت زووي زفرة بسيطة وقالت بعدما رفعت رأسها بملل: حااضر

التفتت كورال عائدة تتبعها زووي بعدما اعتذرت من بيك الذي قبل اعتذارها بصدر رحب.



جرتها بقوة على الأريكة أين هوى عليها جسدها, أمسكت رسغها و ناظرت الفتاة التى دفعتها بنظرات لا تبشر بالخير, وثبت من على الأريكة الفيروزية.
- انتي لستي أمي لتوبخيني هكذا....كورال

فاضت زووي بكلماتها غاضبة, غير مكترثة لمن رمين نظراتهن القلقة عليها, تنهدت كورال علها تهدئ لكن لم ينجح ذلك في امتصاص غضبها, فبرز عرقها و تفجرت شحنات غضبها و استرسلت الحديث غاضبة: ألم اخبرك أكثر من مرة ألا تثقي بالرجال الغرباء و أن تتجنبي الحديث معهم؟

- إنه ليس بغريب, إنه صانع الألعاب المشهور بيك!, ثم لماذا لا تريدينا أن نثق في الرجال؟!

صرحت زووي بكلماتها الصادمة, و التى ألجمت لسان محدثتها, فتراجعت إنشا واحدا, و ملامح وجهها تأكد انها ليست بخير, فبدأ وجهها بالشحوب و الاصفرار, و أشخص بصرها محدقة في الأرض التى افترشت بسجاد فرو عنابي, فطفت غشاوة ضبابية حول حدقتيها لتمنع صاحبتهما من الرؤية, وغطت خصلات شعرها الرملية عينيها اللتين لم تخفيا من فراسة تيفاني, فكانت معهم جسدا لا روحا, لم تدرك قائلة تلك الكلمات مدى قوة وقعها على رملية الشعر.

بدأت ذكريات أليمة تعتصر قلب كورال تمر أمامها متجسدة بهيئتها هي و أمها, والدتها تصرخ حزينة باكية تحتضن ابنتها بل تعصرها, نيران تنتشل البيت و كل ما فيه, صوت ركض أقدام احدهم أصبح قرط أذنيها الدائم, ذكريات لم تكن تريد لها أن تعود و لكن كلمات زووي حررتها و جعلت كورال تصبح مجددا حبيسة لذكرياتها.

سحبت تيفاني بعضا من الهواء فخيل للجالسين و الواقفين انها سحبت هواء الغرفة كله, فنظروا لها مستغربين و جفونهم ترمش, نهضت من على الأريكة و أمسكت رسغ كورال و جرتها خارج الغرفة.

فلا يوجد شخص قادر على إيقاف غضب كورال غير تيفاني, ألقت زووي بجسدها على الأريكة و مددت أقدامها على طولها و كأنها تمنع الواقفين من الجلوس, فكتفت يديها خلف رأسها, تمتمت: ما بها؟!

أجابتها نارو بسؤال آخر بعدما تشوش عقلها, و بدا الارتباك منبلجا على ملامحها, شدت قبضة يدها, و سكت على اسنانها, فيما تشتت أنظارها هنا و هناك: هل هما بخير؟!

أردفت بعد هنيهة صمت: كورال بدت غريبة جدا!!!

أعقبت كريستال على حديثها, و قد انكمش جسدها الصغير داخل الأريكة الفردية يسار زووي, و ملامحها لم تخلو من الدهشة, فلم تتوقع ان صمت مكهرب سيغزو المكان: أجل, هل هناك ما تخفيه عنا؟!

ثم مسحت وجهها بيدها و رمقت السقف بنظرات بهت لمعانها, أجواء مريضة أطبقت عليهن بثقل, صمت كان رابعهن, نزول العرق من جبينهن الى ذقنهن و من ثم يهوى الى الأسفل, تنفسات حارة تشارك حرارة هواء الغرفة, تساؤلات جامحة تناشد أصحابها بالخروج, إلا انهن قضمن حروفها بعد تردد, ابتلعن ما وجدن من ريق, و كأنما التوتر هيمن عليهن.

ثلاثتهن كبحن رغبتهن لمعرفة سر كورال بين ثنايا قلوبهم, هن يعرفن أنه لا جدوى إن سألن, فما يملكن خيارا أخر غير انتظارها لتبوح لهن ما في داخلها من اسرار.



رمت جرمها الثقيل على سريرها البنفسجي المزخرفة أطرافه بزخرفات معقدة جميلة نحتت باللون الأبيض , فأصدر انينا مزعجا فورما استلقت عليه بظهرها كما لو انه يضحك من ثقلها, ناظرت الجالسة على الكرسي بجوارها بنظرات ممتنة.

تنهدت و نقلت بصرها بين السقف و بين الجالسة التى لم تحرمها من نظرات معاتبة, قالت بصوت اشجن: شكرا لأخذك لي بعيدا عنهم


لم تعقب المعنية بأي حرف و إنما أخرجت تنهيدة بأسه دلت على مللها الشديد, فأردفت كورال راسمة البسمة الساخرة على ملامحها: لستي بمهتمة لما أقوله اليس كذلك؟!

لم ترد هذه المرة ايضا و فضلت حرق جثمان صديقتها بنظراتها بدون هوادة, رنمت ضحكاتها خارجة من حلقها رغما عنها ثم قالت يأسة: ظننت اني تناسيت تلك الايام لكن كلماتها أوضحت لي عكس ذلك, انا لم انسها و انما اجبرت ذاتي على نسيانها و كذبت وجداني بأني غير مكترثة بالماضي, إلا إنني وجدت نفسي أعانق بين كفيه فعصرني بقوة, حتى انني شعرت برغبة في البكاء, تخشبت هناك سامحة له بمعانقتي و عصري بين يديه الكبيرتين, غشاوة ضبابية حرمتني من رؤية ملامح من حولي, فرسمت في عقلي ملامحهن, شاخصات ابصارهن, رافعات رؤوسهن, فاغرات افوههن, سيماتهن مشدوهة, ناظرين إلي بشفقة!!, أدركت انهن سيتساءلن داخلهن عن سبب صمتي, فأرتعش جسدي خوفا من الإجابة عليها, لا اعلم ما اقوله لهن ان سألنني!!!.....

بترت عبارتها بصرخة متألمة خرجت رغما عنها من بين شفتيها كردة فعل لضربة تلقتها على قدمها, امسكت قدمها بعدما انتصب ظهرها و صرخت على الواقفة بصمت: لماذا فعلتي ذلك؟! انها مؤلمة...


قاطعتها بصوت آمر: جوليا روبنسون...كفي عن التذمر و التبجح و اذهبي إليهم بكبرياء غير محطم!!!!


زفرت منزعجة و قالت رامية بجثمانها على السرير مجددا: آآه لا تناديني بهذا الاسم مجددا...و رجاءً غادري الغرفة إن كنت ستسمرين بقول السخافات

تمتمت منزعجة مكتفة يديها: من قال إنها سخافات!!؟ اني ارغب بتقديم المساعدة لك عبر كلمات تشجيعية!!

- إذن غادري بهذا ستكونين قد ساعدتني

أخرجت سحابة هوائية متذمرة و سارت بخطى رتيبة متجهة خارج الغرفة, و سحبت الباب خلفها لتغلقه بقوة عل صاحبة الغرفة تدرك مدى غضبها, لكن الاخيرة لم تكترث للصوت المزعج فقد انقلبت على جنبها الأيسر و بحلقت في الكرسي الخشبي المتمثل أمام الطاولة الدائرية الزجاجية و خلفهما النافذة ذات الستائر المنسدلة.

تنهدت مغمضة عينيها ثم انقلبت الى الجهة الاخرى آملة بأن تحظى بنوم هادئ!!

ابتسامة صغيرة تراقصت فوق ثغرها لتفتح عينيها المتوسعتين عن آخرهما و فورا نهضت من على السرير غير مكترثة لإرتداء الخف الملقى بإهمال بجانب سريرها وغادرت الغرفة رمادية اللون.

نزلت من على الدرج بسرعة جنونية, ثم توقفت لاهثة حالها كحال أي بشري بعد الركض امام باب غرفة الجلوس, دخلت الغرفة مخترقة خلوة الصمت بصوت أنفاسها السريعة, فالتفتت الرؤوس إليها مندهشة.

نارو الجالسة على السجاد رافضة فكرة الجلوس على الأريكة الفردية الخالية من أي جرم, كريستال التى تقلب صفحات المجلة بين يديها و رافعة كلتا قدميها على الأريكة, زووي المستلقية على الأريكة الطويلة و التى تكفي شخصين أو ثلاثة.

ثلاثتهن كنّ في حالة من الدهشة, غير مصدقات حقيقة ان كورال تركض في دهاليز الفيلا, و من جهة اخرى شعرها مبعثر تماما نتيجة لاستلقائها على السرير و تقلبها المستمر, فيما ظلت ملامحها كما هي غير وميض الحماسة الذي شع في عينيها البنيتين.

صرخت: ليس لدينا اليوم بأكمله!!!, علينا ان نستعد لأجل الذهاب الى الأستديو!!


ما ان رسخت كلماتها في مسامعهم حتى أصبحن في حالة فوضى, كعاصفة تدمر ما يقف امامها من منازل و نخيل!!!

بسرعة اتجهت كل منهن الى غرفتها لأجل ان تتجهز و تبدوا كنجمة سينمائية حقيقية, لم يطل الأمر مع زووي و كورال اللتين انتظرتا الفتيات المتبقيات في الدهليز بملابس دلت على إتباعهما للموضة.

صرحت زووي رامية نظراتها على كورال: يعجبني المعطف الأسود إنه متناسق مع فستانك الأبيض!!

بادلتها كورال الإبتسامة قائلة: ان لباسك جميل أيضا, قميص كاروهات أحمر و أسود و بنطال جينز أسود, وااو أنتي حقا تحبين الموضة و ما شابهها

اكتفت زووي برمي ابتسامة مكلفة على كورال ثم عادت تنظر الى غرف الفتيات بإنتظار خروجهن من الغرفة فقد طال بهن الوقت و هن بالداخل.

بعد ثلاث دقائق خرجت تيفاني تليها نارو و ظلت كريستال بالداخل, رمقت كورال ملابس تيفاني التى لم تخلو من البساطة, تنورة وردية طويلة مزينة بوردات بيضاء, و قميص صوفي بياقة طويلة بلون الأبيض كتبت عليه بلون اسود مزخرف " am dreaming ", فيما جذبت ملابس نارو نظرات زووي فناظرتها من أعلى الى أسفل, القميص الأبيض المستتر خلف السترة السوداء و تنورة مموجة أطرافها مدرجة بدرجات الأزرق.

صفرت زووي وقالت واضعة يديها على خصرها: وااو...نارو لباسك جميل جدا

بحلقت نارو فيها و القت ابتسامة هادئة عليها و أعقبت: و انتي ايضا

تمتمت زووي متذمرة: تواكيبيني فقط!!!

و اخيرا بعد ثلاث دقائق إضافية خرجت كريستال بأحلى حلة, ملابسها لم تخلو من الموضة, و لم تترك شعرها منسدلا كالبغية وانما رفعت نصفه و كسرت نصفه الأخر.

أطلقت زووي تنهيدة مريرة, و فاضت بكلماتها بصوت خافت: لم يكن عليك ان تبالغي في التزيين...إننا سنذهب الى المسرح لا غير.


ابتسمت بهدوء وقالت بصوتها الآخاذ: في النهاية أنا عارضة الأزياء رقم واحد في بريطانيا...

تركتها زووي تحادث نفسها و نزلت من على الدرج تخاطب صديقاتها بأن كريستال كتلة متحركة من النرجسية, فضحكن كردة فعل لتلك الكلمات الساخرة.



وقفن أمام موظفة الاستقبال منتظرات مديرة اعمالهن ليذهبن الى المسرح, بقيت زووي تنقر على الطاولة الرخامية بإصبعها الطويل مسندةً نصف جسدها عليها, لم ترحمها كورال من نظراتها المعاتبة تطالب منها التوقف عن النقر كي لا تزعج الموظفة المنغمسة في شغلها على الحاسوب.

لكن كعادة زووي لم تستمع لما تقوله صديقتها التى تنهدت للمرة الألف فأنبتها نارو متذمرة, استمرت زووي تنقر على الطاولة و الموظفة تحاول تجاهل هذا الإزعاج, و كلما زاد الصوت وقعا عليها كلما حاولت تجاهله, حتى توترت أصابعها التى تنقر على لوحة المفاتيح, و خبأت رأسها بين منكبيها المرفوعين, استمرت محاولة قمع الغضب لكن لا فائدة فلم تستطع بلع غضبها, فمن يجالس زووي او يحادثها سيجلب لنفسه التهلكة.

- رجاءً توقفي عن صنع الضوضاء آنستي, فانا لا أعرف كيف اعمل تحت وطأة هذا الإزعاج

صرخت واقفة , تنهال بكلماتها الغاضبة بنبرة سريعة على زووي التى تراجعت إنشا واحدا, لم تعرف أبدا ان ما يختبئ خلف هذا الوجه البريء جسد عملاق, لآنها ببساطة لم ترها تنهض من مقعدها البتة!!

اعتذرت مرغمة خائفة من الجثمان الضخم المتمثل أمامها بهيمنة, ضحكت كورال بخفوت و سرعانما اتخذت نمط الجدية و انتصبت واقفة حولها صديقاتها حينما وقعت عيناها على مديرة اعمالهن القادمة باتجاههن بملابسها الرسمية.

وقفت أمامهن و جلست المضيفة الشقراء من فورها بإبتسامة انطوى خلفها تهديد رمتها على زووي التى تراجعت خلف كورال, قالت بصوتها الهادئ: لنذهب

علا صوت كورال متمثلة الجميع: حسنا...اننا مستعدات

و شدت على حمالة حقيبتها الكتفية السوداء, اومأت المديرة برأسها و سارت أمام الجميع بخطوات واثقة, فدوى صوت كعبها مكان الإستقبال محطما خلوة الصمت.

لم تبعد زووي نظراتها عن الموظفة ذات القبعة السوداء و الملابس السوداء التى تكسو جسدها.



اسندت رأسها على زجاج نافذة الحافلة و تحتضن حقيبتها السوداء في جحرها, بعينين باهتتين رمقت ناطحات السحاب, و الشوارع المزدحمة بالناس رغم انها فترة الظهيرة و التى غالبا ما يخلد الناس فيها للنوم, أخرجت تنهيدة صاحبها صوت تذمر, فالتفتت الى جانبها تبحلق في زووي التى تحادث نارو.

ابتسمت بهدوء و ناظرت المقاعد الامامية, هي سعيدة بجعلها المقعد الخلفي مجلسا لها, فضحكت بخفوت على تيفاني الجالسة في الأمام تتخبط بزجاج النافذة تارة و تارة تترنح في جلستها تشاركها في ذلك كريستال, فالطريق الذي سلكوه مليء بالحفريات, فيتعرض القسم الأمامي للإصابات أكثر من القسم الخلفي.

انتشلها من تفكيرها صوت صراخ زووي فنظرت إليها للمرة الألف متسائلة عما حدث, و اتبعت نظرات زووي حينما رأتها مطرقة برأسها فارغة فمها متوسعة عيناها و اسود وجهها, قطع زجاجية تنعكس عليها ألوان قوس المطر إثر تعرضها للضوء متناثرة في كل جزء و بجانبها لوح أبيض متوسط الطول.

ضيقت كورال كريمتيها و بحلقت في زووي مؤنبة إياها بالنظرات فيما ظلت نارو صامتة لا تعرف ما تفعل.

فاضت كورال بكلماتها التأنيبية: آه لماذا اخرجته في وقت كهذا؟!, انتي تعلمين كم ان هذا الطريق...آآه

بتر عبارتها انحراف الحافلة بشدة الى يمناها فاعتصرها جسد زووي و نارو, صرخت ممسكة بالحديدة الرفيعة بالأعلى: سيدي~



توقفت الحافلة البيضاء الصغيرة أمام بيت ريفي بني على النمط الياباني في عصر الإيدو, أرض غضراء امتدت حول المنزل و افترشت بالعشب الأخضر, تحوفه الأشجار العمالقة فتشكل بذلك سورا يصعب اختراقه.

ازدرت كريستال ريقها و همست في إذن المديرة التى انحت جذعها قليلا: نحن في بريطانيا و ليس في اليابان!!! فما بال هذا النزل البعيد جدا عن حيينا؟!!

أجابتها المديرة بهمس: ان مالكه ياباني!

- أوه
قالتها كريستال مبتعدة عن المديرة ترمق البوابة البنية المصنوعة من خشب الماهجوني, ثم اردفت بصوت عال:
انتي تجيدين اليابانية أليس كذلك؟!

ناظرتها تيفاني بدهشة و رفعت أحد حاجبيها و قالت بتردد: ا..أجل

- إذن تفاهمي مع صاحب النزل!, من المستحيل ان نغني في نزل!!!!
صرحت بها كريستال ناظرة الى محدثتها التى لا تبعد عنها سوى 5 أقدام بنظرات رجاء.

نطقت المديرة ببرود ملتفة الى كريستال و لم تبرح مكانها امام البوابة: هل انتي حمقاء كريستال؟!!, من المستحيل أن تغنوا في نزل!!!, إن المسرح خلفك!

ابتعلت كريستال ما وجدت من ريقها و نظرت الى خلفها بحذر لتتفاجئ بقاعة صغيرة ذات قبة دائرية سوداء, صممت على النمط الياباني, مصنوعة من الحديد, و مطلية بلون النحاس!!.

قالت متذمر: إنه لن يكف لمئة شخص!!!!

التفت اليها المديرة فاقتربت منها و وضعت يدها على كتفها مطبطبة عليه: انتي لم تريه!!, ثم ما المشكلة في الغناء أمام مئة شخص أو أقل؟!, عليك ان تعتادي, حتى لو كنتن أشهر فرقة في بريطانيا عليكن مواجهة بعض المصاعب

اختتمت كلامها رامية نظراتها على كل واحدة منهن.

خرج صاحب النزل من نزله, فكان عجوز أحدب الظهر عريض الوجه الذي نقش الزمان آثاره عليه, يرتدي ملابس مشابهة للملابس اليابانية.

حادثته تيفاني مجبرة ثم اتفقوا معه على موعد الحفل و ما الى ذلك بعدما ادخلهم الى منزله و استضافهم بالشاي الذي قدمته لهم زوجته العجوز.



رفعت كريستال رأسها و أخرجت سحابة هوائية براحة: الهواء

خرجت كورال خلفها من النزل و قالت متجاوزة إياها: لم تكن رائحة البخور سيئة الى ذلك الحد

تلتها زووي قائلة: لقد كان الشاي لذيذ جدا....تيفاني أعديه لي في المرة القادمة

أتاها الرد المحطم: لا

اقتربت نارو من كريستال المتخشبة في مكانها, و وضعت يدها على كتفها محدثة إياها: لنذهب الى الحافلة.

ناظرتها بكل آسى حزينة لأنها ستغني في مسرح صغير لم تره من الداخل بعد, صعدن الحافلة و قبل المسير حادثت كورال السائق بان لا يتهور كما حدث قبل قليل.

لكن لا حياة لمن تنادي, و حدث ما تخشاه كورال, ترنح جرمها و اصطدم رأسها بالزجاج وسقطت على صديقاتها, قالت المديرة التى جعلت مجلسها بجانب السائق رامية نظراتها على الجهاز اللوحي بين يديها: لديكن مقابلة تلفزيونية بعد ساعة من الآن.

أطلقن في وقت واحد تنهيدة دلت على تعبهن من المقابلات, ضحكت حمراء الشعر بخفوت كردة فعل طبيعية لتلك التنهيدة.



جدران مطلية باللون الابيض مزينة بدوائر متداخلة ببعضها متدرجة بين البنفسجي و الزهري, أرض رخامية بيضاء, و اثاث قليل, أريكتين زهريتين فردية و بجانبهما أريكة بنفسجية تكفي خمسة الى ستة أشخاص, و يتوسط المكان طاولة زجاجية لها أرجل قصيرة و قاعدة صلبة.

تحدثت المذيعة موجهة نظراتها الى الكاميرا و في نفس الوقت أخرجت زووي هاتفها خلسة من جيب تنورتها و رمقت الساعة إنها الثانية إلا عشر دقائق لم يبقى الكثير على إنتهاء المقابلة المملة: سنلقي الأن السؤال الذي حير الناس على القائدة كورال

اجفلت كورال و انتصب ظهرها و قذفت بعض الخصلات المتمردة من كتفها الى الخلف و قالت بغجر: تفضلي

وكزت تيفاني زووي و همست في إذنها ان لا تمسك هاتفها علنا هكذا, فلربما يشعر المخرج أنها تحس بالملل, سألت المذيعة زرقاء الشعر ذات الملابس المبهرجة التى دفعت كريستال الى قضم شفتها السفلية بكل عنجهية و دلال: بماذا تشعرن حول ما لديكن من مال؟!

التقطت كريستال آخر كلمات المذيعة و تمتمت بها ساخرة ملوحة يديها في الهواء فنهتها نارو من ذلك عبر نظرة رمتها عليها.

ألقت كورال ابتسامة متعجرفة على المذيعة محاولة مواكبتها في طريقة حديثها: إنه شعور طبيعي, حتى اننا نتمنى ان تختفي اموالنا من شدة شعورنا بالملل منها

وضعت تيفاني يدها على جبينها و هزت رأسها يمنى و يسرى إنها تعرف ان كورال تتحدث بطريقة غجرة لإغاظة المذيعة و السخرية منها.



- إنه شعور طبيعي, حتى اننا نتمنى ان تختفي اموالنا....

أغلق التلفاز القديم بغضب و رمى أداة التحكم بعيدا, نهض من على الاريكة البالية و ذعر الغرفة الصغيرة المتصلة بالمطبخ القذر ذهابا و إيابا, توقف هنيهة يفكر ثم عاود السير, توقف مجددا أمام رخام المطبخ الذي بلاه الزمن, و ظل ينقر عليه بإصبعه, تمتم: فلتتلذذي طعم السعادة التى تعيشينها

توقف عن الطرق و سار بخطى سريعة, فتضرب قدماه الأرض ليسمع صوت خطواته, اتجه الى حاملة الملابس امام الباب و اخذ معطفه الأسود و سحب الباب خلفه حاملا بين يديه صندوق بني أشبه بالطرد.



- ما كان عليك قول ذلك كورال!!
فاضت زووي بالعبارة, رافعة رأسها و راخية يديها, كما لو انها سأمت من كل شيء.

تنهدت كورال و قالت محاولة تسريع خطواتها لتسير بجانبها: لماذا؟!

أجابتها كريستال رامية نظراتها على محلات الملابس: لأنك ظهرتي كالمغرورة وقتها

أبعدت نظراتها عن كريستال و نظرت الى نارو تنتظر تعليقا منها: لم تقولي شيئا خاطئا قلتي ما تشعرين به

آنستها الراحة و عانقت روحها في ذلك الوقت, فرسمت الإبتسامة خطوطها على ثغرها لتمحي تلك الكلمات ما رسمته الضحكات: هه إنها تواكبك فقط, هناك أناس يتمنون الحصول على المال, و انتي بكل بساطة تتمنين اختفائه؟!!

عادت خربشات الحزن على وجهها و قالت: معك حق تيفاني...آآه ياليت لو ان الزمن يعود الى الخلف و اغير ما قلته

صرخت نادمة لتتجاوزها تيفاني ببرود: الزمن لا يعود لكن...

توقفت و التفتت مردفه: علينا تصحيح أخطائنا بأنفسنا كلما سنحت الفرصة لنا

استغربت كورال لكنها اكملت سيرها حينما رأت أجرام صديقاتها تتجاوزها, رغم أن الشمس تزحف الى الغرب مستعدة للرحيل إلا أن شوارع لندن تكتظ بالناس ككل يوم, فهذا في المقهي يتحادث مع صديقه , و تخرج تلك الفتاة مع صديقاتها لتتسوق, و ذلك الرجل الكهل يلاعب أحفاده في الحديقة, و أولئك الشباب مفعمون بالحيوية يمارسون رياضاتهم, و البعض الآخر يرغب بالتمشية.

لكن هن لا يجدن وقتا للإسترخاء, فجل ساعات يومهن تقتل بالأعمال, و يعدن آخر اليوم منهكات.



رمت جثتها على الأريكة منهكة تتنفس الصعداء, واضعة يدها على جبينها مخبئة كريمتيها, نطقت زووي من بين أنفاسها: آآآه اليوم متعب جدا...

و بجسد مترنح وثبت من على الأريكة فيما استحال لون كريمتيها الى الشاحب: سأخلد الى النوم

وضعت نارو معطفها الأزرق ذو الفرو على حاملة المعاطف الشامخة بجانب الباب و اردفت: أنا ايضا

سارتا خارج غرفة الجلوس بأجساد خاملة, حتى أن كريستال الجالسة على السجاد شعرت و كأنها رأت قبل مغادرتهما أرواحهما تخرج من فمهما, فرفعت كتفيها غير مبالية لهما و بدأت تقلب بين القنوات بملل.

من جهة آخرى اتجهت تيفاني الى غرفتها الفوضوية من فورها و غطت في النوم.

أما كورال فبدلت ملابسها بملابس منزلية وائتزرت ثم نزلت الى الأسفل مستعدة لصنع الطعام.

رفعت صوتها مخاطبة كريستال رغم ان غرفة الجلوس مقابلة للمطبخ: بعد أسبوع من الآن سنقيم حفلا في ذلك المسرح!!!

أتاها رد كريستال الدال على مللها: أجل

شعرت كورال أن المحادثة بينهما اختتمت بهذه الكلمة البسيطة فصمتت غير شاعرة برغبة في الكلام.



محاذاة الطريق الرئيسي, الذي ربض على رصيفه المنازل العملاقة, داخل الممر الضيق بين احد اطول ناطحات السحاب, في نهايته ترى عيناك الضوء الملون بعدما رمى جنح الليل ثوبه على الدهليز الصغير, تقترب اكثر فترى ستائر سوداء تسدل على بوابة خشبية فوقها لائحة كتب عليها " حيث العظماء!" و مزينة بأضواء النيون.

ما إن تدخل حتى تتفاجىء بمختلف الأشياء الغريبة الموجود في المكان, أدوات لا تعرف كيف تستعملها حبست داخل صناديق زجاجية أو خزانات بنية شبه محطمة, في زاوية المحل الذي استوطنه الليل بظلامه الأدجن تلمح طاولة يجلس خلفها رجل عجوز, يرتدي قبعة السحرة السوداء المرصعة بالنجوم و الأقمار, و يلتف حول جسده وشاح أسود لا يختلف عن القبعة بتصميمه.

اقترب منه ذلك الرجل الذي اتشح السواد, راميا أمامه الصندوق و قال بصوت غليظ: داخل هذا الصندوق ضع سحرك

- و كيف تريدني ان أضعه؟!
سأل مفركا يديه ببعضهما و يبتسم ببلاهة.

أجابه بكل قسوة: كل ما عليك فعله هو.....



أشرقت الشمس من المشرق بحياء, و شقت خيوطها الذهبية السماء, فأضافت لونا مميزا لها, مشيج من الأزرق و الأصفر, استيقظت زووي بكسل, و نزلت من على السرير, خرجت من الحمام بملابس منزلية, ثم أغلقت خلفها باب غرفتها, انصرفت من حجرتها مرتدية ملابس العمل, مستعدة للذهاب الى الإستديو لأجل التدرب على الرقص, و فورما زلفت غرفة الجلوس رأت صديقاتها ينتظرنها كعادتهن.

اتجهن الى الإستديو و تدربن على حركات الرقص, لم يكن مدربهن صاحب الشعر الأسود الطويل يرحمهن, بل يقسو عليهن, و يوقف التدريب لأتفه الأخطاء, فبذلن جل ما يستطعن من جهد كي يتقنوا الحركات التى امتازت بالصعوبة عن غيرها.

و لم يكن القادم أفضل, فلأجل إضافة لحن الصوت المناسب مع الغناء تدربن, و لم ترحمهن مدربتهن هي الأخرى, فكانت تصرخ عليهن كل الوقت, فنبرة الصوت التى يجب ان يظهرنها تتميز بالقسوة و الخلو من العاطفة.

اليوم هو الأسوأ بالنسبة لهن, فلم ينلن قسطا كافيا من الراحة, تدريب رقص ثم غناء, يتبعه مقابلة مع إحدى المجلات, يليها تصوير, يعقبه حفل للأزياء, قضين كل اليوم في العمل و لم يأتين الى المنزل سوى الساعة العاشرة ليلا.

و مثله توالت الأيام, الاستيقاظ باكرا ثم الذهاب الى الاستديو و التدرب, يليه باقي الأعمال من تصوير و لقاء و عرض أزياء و تسجيل أغنية فردية و دعايات و مصافحة المعجبين, و الابتسام أمام الكاميرا مهما حدث, ثم العودة الى المنزل بجثث مهلكة.

و أخيرا غدا هو اليوم المنشود, في منتصف الليل جلسن في غرفة الجلوس, كورال و تيفاني جالستان على الأريكة الطويلة, كريستال على الأريكة الفردية كعادتها تحتسي القهوة السوداء, بينما زووي و نارو تلعبن اللعبة الجديدة.

رن هاتف كريستال معلنا وصول رسالة, أخذته من على الطاولة الزجاجية الطويلة ذات رجل واحدة بجانبها, و بغير اهتمام رمقت اسم المرسل لتضع المجلة على الطاولة و تفتح الرسالة.

" اختى...سأزورك غدا بعد الحفل....
انجيل"

شتمت كريستال أختها في داخلها, ثم أرسلت لشقيقتها انه ما من داع لقدومها, لكن الأخيرة أصرت على ذلك, فلم تجد نفسها إلا وهي موافقة.

زفرت منزعجة و رمت الهاتف على الطاولة بعدما جذبت المجلة و استمرت تقلب صفحاتها.

لم تشعر كل واحدة منهن برغبة في الحديث, فهن غير مقتنعات بفكرة الغناء في مسرح صغير, لكن ليس لديهن أي خيار آخر, فكل المسارح الضخمة حجزت من قبل نجوم تتصدر أسمائهم لائحة عمالقة الفنانين, او مستجدين يردن الشهرة!, بينما هم فيستطعن جذب عدد كبير من الجمهور بمجرد وقوفهن كعارضات لإحدى المحلات.

لم يسمع أي صوت يخترق استراحة الصمت غير تنهيدات متوترة او متذمرة.



طلعت الشمس ككل يوم, و تسللت خيوطها العسجدية غرف الفتيات عبر نافذاتهن المفتوحة, استيقظن بكل كسل, فشعر هذه مبعثر و تلك تمسح لعابها عن فمها و الأخرى عادت الى النوم, بينما إحداهن نامت منتصبة, و صديقتهن تمشي مغلقة العينين.

ارتدين ملابس بسيطة و خرجن مسرعات الى الإستديو و منه الى المسرح الذي حطمهن, فالكراسي لا تتسع لمئة شخص كما قالت كريستال, و الإضاءة ليست بتلك الجودة, و شاشة عملاقة واحدة ربضت خلف المسرح, تنهدن نادمات و سرن خلف المديرة التى قصدت حجرة الملابس الضيقة.

تدربن طول الصباح ثم ساعدت كورال الموظفين في تتمة العمل حتى شارف الوقت من السادسة مساء, فتجمهر الناس حول المسرح, ربما لم تكفي الكراسي حقا إلا أن البعض ظل وافقا, بعد دقيقة أطفئت الأنوار و أضاءت الوان العصي الملونة المكان فكان اشبه ببحر من ألوان قوس المطر, ثم انيرت الأضواء الملونة و تشتت في القاعة حتى تجمعت في منتصف المسرح و ظهرن وسط الدخان الذي انتشر في المكان.

بدأ الحفل و تفاعل الناس مع الأغنية, حتى انهم طلبوا الإعادة, فظل الحفل قائما حتى الساعة الحادية عشر.

بخطى مترنحة و عيون ناعسة صعدن الحافلة رفقة مديرتهن, طوال هذا الاسبوع لم يهنأن بالراحة, و مكافأة لعملهن الشاق قررت المديرة إعفائهن عن العمل مدة اسبوعين, عدن الى المنزل يردن النوم لكن لم تشأ كورال خلودهن الى النوم قبل تناول العشاء, فإنصياعا لأوامرها جلسن في الغرفة العنابية, بينما هي دخلت الى المطبخ و غسلت وجهها بالماء البارد لتبدأ بعدها الطبخ.

وسط دهشتهن من لعب زووي السيء إثر الرغبة الجامحة التى تعتريها للنوم, رن جرس الفيلا, فتركت كورال ما بيدها من مكونات و صحون و مسحت يديها بمئزرها الزهري متجهة الى الباب.

فتحته و اطلت برأسها باحثة عن من نقر الجرس لكن لم تلقى أي أحد سوى لسعة الهواء البارد المصطدمة بوجهها, فأوشكت على إغلاق الباب لكن استوقفها الظل في أسفله, احنت جذعها و اخذت الصندوق البنى و فوقه رسالة مختتمة بختم جمجمة ذات ورق سميك محروق اللون, و قبل أن تقلبها بين يديها نظرت المكان حول منزلهن مرة أخرى ثم عادت الى الداخل.

اتجهت الى الفتيات مقلبه الرسالة بين يديها باحثة عن اسم مرسل لكن لم يكن هناك أي اسم, وضعت الطرد على الطاولة امام الأريكة و جلست بجانب تيفاني بعدما دفعتها قليلا, فتحت الرسالة و قرأت محتواها فتحملقن الفتيات حولها فورما رأين الطرد.

" حققت أمنيتك "

نطقتها كورال من بين شفتيها مندهشة غير مستوعبة لتلك الكلمات المكتوبة بخط غير مفهوم.

تساءلت زووي: ما معنى هذه الكلمات؟!

تحدثت تيفاني رامية نظرات الصقر على الطرد: الإجابة تكمن في الطرد

فورما انهت عبارتها حتى التفتت الرؤوس الي الطرد المريب بحذر, اقتربت زووي منه و فتحته بدون أي خوف وسط قلق صديقاتها حتى صرخت كورال آمرة: انتبهي زووي

مزقت التغليف القديم ثم فتحت الطرد لتصرخ متحمسة: لعبة؟!!!

- ايه؟!

قالتها كورال جاحظة بصرها.

الطرد الذي سبب لهم الخوف و القلق, و الذي جعل الصمت مسيطرا و لا يسمع غير صوت انقباض قلوبهن و جريان التوتر في مجرى الدم, و تصبب العرق من جبينهن, لم يكن سوى لعبة!!!!!

تنهدن مسترخيات بأجسادهن, فيما أخذت زووي اللعبة و وضعت السي دي داخل البلايستيشن و جلست امام التلفاز مستعدة لبدء اللعب.

فتحت اللعبة و ظهرت الخيارات امامها
" لعبة سهلة...
لعبة متوسطة...
لعبة صعبة...
"

لم تنتظر ثانية واحدة لإختيار أي خيار فقد اختارت الصعب بإبتسامة, و فورما ضغطت على الخيار الثالث حتى تلونت الشاشة بلون أسود.

انتظرت زووي مدة نصف دقيقة أو دقيقة, لكن لم تبدأ اللعبة.

فصرحت كريستال متململة في جلستها: لربما هي معطلة

ما إن انتهت من عبارتها المتسائلة حتى بدأت تظهر حروف بلون الأبيض متفرقة على الشاشة فصرخت نارو مشيرة بإصبعها عليها: أنظرن

اوشكت كورال على النهوض خوفا من حرق الطعام لكن اوقفتها صرخت نارو التى شحب وجهها و جحظت عيناها و فغر فاهها و تتنفس بسرعة حتى ان صدرها بات يعلو و ينخفض و بدأ العرق يتصبب من جبينها بسرعة, و لم تكن حالة الاخريات أفضل من حالتها.

ما كتب على الشاشة صدمهن, بخط أبيض عريض كتب " هل تردن المتعة؟!"

تمتمت تيفاني ساخرة: نعم؟!!!

سمع صوت قادم من الشاشة تزامن وقت مسح العبارة البيضاء: تم تأكيد الموافقة....لعبة ممتعة!!

صرخت زووي واقفة: ماذا؟!!!

بتر عبارتها الضوء حلزوني الشكل الذي تشكل أمام التلفاز, فحمت زووي عيناها خلف يديها, في حين خبأت نارو وجهها خلف الوسادة, و اكتفت تيفاني بغمض بصرها تحتضنها كورال, فيما التفتت كريستال بوجهها.

طغى الضوء القادم من الشاشة على ضوء الغرفة الباهت و فجأة قطع الإرسال في الحي فتشوشت الشاشات و قطعت الكهرباء فبدا و كأن الحي قرر الخلود الى النوم.

تعالت أصوات سكان الحي, و تلفظت أفواههم بالتساؤلات فيما بينهم, وجد البعض هذا امر طبيعيا, لكن البعض الاخر وثق انه بفعل فاعل.

توتر أناس الحي لا يساوي شيئا مقارنة بفزع الفتيات, فبدأت رياح قوية تخرج من الضوء حلزوني الشكل تجلب الدمار للغرفة, احترق الطعام في المطبخ لكن لم تستطع كورال تحريك جزء من جسدها كما لو ان اطرافها تجمدت, من الخوف الذي اعتراهن لم تستطعن النهوض أو إخراج سحابة هوائية.

وجوههن شاحبة باهتة كما لو أن الضوء سلبهن لون بشرتهن, و من ثم بدأت الرياح تعصف بشدة أشبه بالإعصار الذي يدمر اعظم المدن, حتى بدأت تسحب جثمان الفتيات داخل الضوء بشكل حلزوني.

~ قراءة ممتعة~











[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________






لا أقبل صداقة الاولاد او محادثتهم

التعديل الأخير تم بواسطة Soleil~ ; 06-16-2017 الساعة 11:33 AM
رد مع اقتباس