عرض مشاركة واحدة
  #35  
قديم 06-01-2017, 07:35 AM
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('http://up.arabseyes.com/uploads2013/25_05_17149571524663722.gif');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]




- البشر ليسوا سواسية, لذا الحياة تستمر.
- في بعض الأحيان, علينا أن نضحي بحياتنا, لمن يستحق.
- اذا كنت أفكر في ذاتي دائما, فلا أستطيع أن أسمي نفسي صديقة.
- كي أحمي من أحب, علي أن أكون كاللبوة حينما تحمي صغارها.
- اذا ظللت داخل قوقعة الخوف, سأفقد من أحب.


الفصل الأول
~بداية| أحداث روتينية~
فتحت أزرار سترتها الصفراء مع سحابة هوائية أخرجتها من بين شفتيها بتثاقل.

نزعت عنها السترة المقلمة باللون الاحمر و الأسود, لتكشف عن قميص أبيض مزركش عاري الكتفين, ألقت بالسترة على الأرض غير مبالية بالفوضى التى أحدثتها قبل ذهابها الى الحفل و بعد عودتها.

فضلت البقاء بالقميص الأبيض و التنورة القصيرة السوداء و ألقت بنفسها على السرير الذي توسط الغرفة الزهرية, و التى فقدت جمالها بسبب عاصفة الفوضى التى احدثتها صاحبتها.

تناثر شعرها الذي أخذ لون الخشب المحروق على السرير حينما كانت تدفن وجهها تحت الوسادة, محاولة تجنب ضوء القمر المتسلل الى غرفتها عبر النافذة المطلة على البحر.

لكن لم يكتب لها النوم, فسرعان ما فتحت عينيها مزمجرة بغضب من صديقتها التى فتحت الباب بعنف قاصدة لفت انتباهها, قالت بنبرة دلت على مرحها: تيفاني,, لا تنامي فلقد حان وقت تناول العشاء, حفاظا على صحت...

بترت عبارتها - و التى لن تتوقف أبدا- بصوت استوطنه الهدوء: رجاءً زووي دعيني أنام, فحفل الليلة أتعبني.

لكن رجائها لم يغير من عزم صديقتها ذات الشعر البني المموج بطريقة تفتن الناس شيئا, رمقتها بعينيها الرمليتين الناعستين, و قد حدتهما بسبب ضوء الدهاليز الذي يحد أطراف جسد صديقتها, فظهرت ملامح الشقاوة التى رسمت خطوطها على وجهها, و اتضح ما ترتديه من قميص أبيض طويل يكسو جسدها المحترق من اشعة الشمس.

أطلقت تنهيدة عميقة حينما أكملت زووي حديثها محركة يدها امام وجهها: حفاظا على صحتنا, نحن المشاهير علينا تناول الطعام بإنتظام, تجنبا لحالات الإغماء على المسرح, و كذلك لنحصل على الرشاقة و المرونة اللتين تساعدانا على الرقص بسلاسة, و أيضا...

صمتت حينما تجاوزها جسد تيفاني الخامل, فتراقصت ابتسامة حملت بين ثناياها الخبث على ملامح وجهها و أبرزت صف من اللؤلؤ الأبيض.

فهذه هي الطريقة المثلى لجعل ترابية العينين تتخلى عن كسلها, و التفت عائدة الى غرفة الجلوس التى أتت منها.

دخلت الغرفة العنابية خلف تيفاني التى تثاءبت بكسل, و جلست على الأريكة الفيروزية التى كانت أمام التلفاز, بينما جلست بنية الشعر على السجاد العنابي و اتكأت بظهرها على الأريكة بجانب نارو.

لم تكن نارو – التى ارتدت بيجاما زهرية اللون - مكترثة لدخولهما في حين كان جل تفكيرها منصب على اللعبة, و تحرك مقلتيها اللتين كانتا خلف نظاراتها الكبيرة و الملونتان بلون البني المحروق يمينا و يسارا تزامناً مع حركة بطل اللعبة الذي يكسو جسده المربع الدرع و يستل بيده اليمنى السيف و يده الأخرى الدرع, و يحدج الوحش الذي أمامه بنظراته, بينما كان شعرها الأسود يتحرك في الهواء مع حركة رأسها.

رفعت زووي قدميها على الأريكة في محاولة منها لمنع ضحكاتها من الصعود, فلم تستطع استحمال النظر الى ملامح وجه نارو التي رسمت علامات الغباء , نظرت لها ترابية العينين و وكزت رجلها بمرفقها و قالت: انظري الى شكلك و انتي تلعبين ثم اسخري منها.

لم تستطع المعنية كبح ضحكاتها اكثر, فأخرجت تلك الضحكات الرنانة و التى امتازت بلحنها المميز, ملامح تيفاني الغاضبة مضحكة أكثر من ملامح نارو, هذا ما كان يجول في خاطرها, و لكنها أبت قول ذلك خوفا من غضب الأولى.

حتى و إن لم تقلها فستنفجر تيفاني, و تنهال عليها بالكلمات المسيئة لها و هي متجاهلة تماما ما تقوله, و كل تفعله هو الضحك كالمجنونة متمايلةً بجسدها الرشيق.




صوت الضحك الممزوج مع صوت العتاب يتسلل الى أذنها, فتعمدت تجاهله و صبت جل تركيزها على تزيين الأطباق المتراصة فوق الطاولة المستطيلة التى توسطت المطبخ الذي تميز بطابع هادئ بلونيه الأبيض و البني المحروق.

أطلقت تنهيدة دلت على غضب مدفون داخل جسدها الصغير, و رمقت بعينيها البنيتين باب المطبخ المفتوح على مصاريعه, ثم زفرت بهدوء محاولة تنفيس غضبها.

فعادت الى تزيين الأطباق بالمأكولات الشهية التى طبختها, علها بهذه الطريقة تسجن غضبها و تمنعه من الهروب مجددا.

لكن حرمتها زووي من ذلك عبر صوت ضحكاتها العالية و التى دوت الفيلا البيضاء المطلة على البحر, خرجت من المطبخ بعدما اطلقت تنهيدة عالية.

تحرك ثوبها الأبيض المستتر خلف مئزرها الزهري تزامنا مع حركة سير قدميها السريعة, شدت على قبضة يدها في محاولة منها لتهدئة نفسها قبل أن تنفجر عليهما.

توقفت بجانب الباب المفتوح و طرقته ثلاث طرقات متوالية علهن ينتبهن لها, و حدث ما تمنته, فما ان طرقت بيدها حتى التفتت الرؤوس لها, و تركزت العيون عليها.

أطبق جو ثقيل من الصمت المريض على الغرفة, فوقوفها امامهم - مطأطأة رأسها دلالة على غضبها- يجلب الصمت, بلعت تيفاني ريقها و هي تجلس فوق زووي محاولة ضربها, بينما الأخيرة لم تبرز أي ملامح على وجهها غير الهدوء, و دفنت نصف وجهها بالوسادة دفاعا عن نفسها.

في حين لم تهتم لهن سوداء الشعر التى تلعب بألعاب الفيديو, فحدجت نظراتها و عضت شفتها السفلية, و تمايلت بجسدها يمينا و يسارا متوافقة مع حركات يدها.

أخرجت من بين شفتيها سحابة دخانية هادئة, سرت على اثرها قشعريرة في جسدي تيفاني و زووي, فهما تعرفان أشد المعرفة بأن هذه السحابة ما هي الا هدوء ما قبل العاصفة.

رفعت رأسها و انعكست صورتها في تلك العيون التى عانقها الخوف, فغزا الغضب ملامح وجهها الصغير, و عقدت حاجبيها, ليبرز العرق في جبينها, و شرب وجهها بحمرة طفيفة.

تتابعت كلماتها الغاضبة دون إدراك لما تقوله فقد أعماها الغضب: ألا تعرفان متى تخرسان؟! هل أنتما حقا في العشرين من عمركما؟! ألا تشعران بالخجل من تصرفكما هذا؟!....

بترت عباراتها تلك الضحكات التى تمنت في يوم ما أن تخرس صاحبتها, لم تستطع زووي كبح ضحكاتها أكثر من ذلك فأطلقتها غير مبالية لغضب المتمثلة امامها.

حرقتها تيفاني بنظراتها المؤنبة لكن المعنية لم تعبئ لذلك و إنما استمرت في إطلاق رنين ضحكاتها الذي ملأ الغرفة إزعاجا.

وصل الأمر معها الى حد لا يمكن فيه زحزحة قرارها, فعلا صوتها الغرفة فلم يأبَ إلا تتويج الصمت ملكا عليهم: زووي أنا لا أمزح هنا, إني أقول الحق, وما لي عن الكذب شيئا, أنتما في سن يجب أن تتعقلا فيها لا أن تصرخا هكذا كالأطفال.

صمتت زووي بعدما دفنت نصف وجهها تحت الوسادة القطنية التى تحملها بين يديها, ففهمت رملية الشعر معنى حركتها هذه, فهي تحاول كبت ضحكاتها.

أطلقت تنهيدة يأسة حينما رأت وجنتي زووي تشربان ببعض الحمرة مع انتفاخ بسيط , و تجمع الدموع عند زاوية عينيها, فأصدرت الأخير – بفت – ساخرة لتتوالى بعدها ضحكاتها.

تغضرت تيفاني عن زووي و وقفت بجانب صديقتها التى شدت قبضة يدها في محاولة منها لإمساك جماح غضبها.

ارتكزت يد ترابية العينين على كتفها و قالت بهدوء أشبه بالهمس: اهدئي كورال, لا فائدة ترجى من الحديث مع زووي, انها لا تستمع لأي شخص مهما حدث, و انتي تعلمين أن محاولاتك بنصحها ستبوء بالفشل كما تجري العادة.

عبرت عن هدوئها بتنهيدة أخرجتها من بين شفتيها بدون رغبة منها, فابتسمت بنية الشعر و اتجهت الى المطبخ علها تجد ما تشتهيه من الطعام, و هذا ما حدث.

قالت كورال دون رغبة منها للحديث: الطعام جاهز

ما إن انهت قولها حتى رأت الغبار أمامها, رمشت قليلا لتضحك بعدها على شخصية زووي الغريبة, ناظرت نارو المنغمسة في اللعب و قالت بملل: نارو اتركي ما بيدك و تناولي الطعام

لم تسمع غير همهمة أخرجتها المعنية بملل, اقتربت منها و جلست على الأريكة, و تحدثت حينما احتضنت الوسادة التى تركتها زووي ملقاة على الأريكة بغير مبالاة: متى ستنتهين؟! انهما ستأكلان كل الطعام و لن تتركا لك أي لقمة.

تمتمت بصوت لا يكاد يسمع: حسنا

لونت الشاشة بلون الأسود و كتب بخط كبير بلون أبيض " انتهت اللعبة,, حظ أوفر في المرة القادمة ".

تأففت غاضبة و ألقت بأداة التحكم على الأرض و نهضت متمتمه ببعض الكلمات الغريبة, هزت كورال رأسها يمنى و يسرى و سارت خلف نارو متجهتين الى المطبخ.

دخلت كورال المطبخ بعد نارو التى وضعت يدها خلف رقبتها و تثاءبت قليلا, توسعت حدقتاها و فغرت فاهها بعدما شحب لون وجهها, ما كانت تخشاه حدث بالفعل.

زووي و تيفاني لم تتركا لهما إلا القليل من الخبز المحمص و عجة البيض, تبسمت فورما لمحت نارو تسحب كرسيها ذي مسند الظهر المزخرف يمين زووي ببطيء شديد, فجلست هي بجانب تيفاني.

و قبل أن تأكل من عجة البيض نطقت كورال كأنها تذكرت شخصا ما: آه...أشعر أن هناك شخصا ناقص بيننا!!

إجابة على سؤالها قالت زووي و هي تأكل من الخبز المحمص: أتعنين كريستال؟! إنها تستحم

ما إن نطقت آخر كلمة حتى تقشعر جسد نارو و أعقبت بتوتر بعدما ضيقت عيناها و ضمت جسدها بيدها: آآآآآه.. كيف تستحم في ليلة فصل الخريف؟!!

ضحكت تيفاني دون أن تردف شيئا و اكتفت بتناول طعام كورال المنشغلة في التفكير بجدول عملهن القادم.

حتى استدركت الواقع و فتحت عيناها بوقت سيء نسبة لتيفاني, فقد وقعت عيناها على يدها الممتدة لتسحب قطعة من الخبز, فصرخت معاتبة اياها.

لم يخلوا الوقت من صوت عزف ضحكاتهن رغم أنهن دائمات الشجار إلا أن ذلك لا يمنعهن عن الضحك, فيزين الغرفة ذات الجدران الأربع بصوت ضحكاتهن الساحر, و قد يجد من يصل الى مسامعه أصوات ضحكاتهم أنهن غريبات, لكن لو تعمق أكثر في حياتهن لضحك معهم دون إدراك لذاته.

وسط همهمات البعض و ضحكات الغير سمع صوت خطوات تقترب بهدوء, فالتفتت الرؤوس ناحية الباب بإبتسامة تراقصت فوق ثغرهم, لتلج عليهم كتلة من جمال أغضر, بعينيها العسليتين رمقتهن مستغربة, و حركت بعض خصلات شعرها البني الذي تتقاطر قطرات الماء من اطرافه ببنانها الطويلة, لم تكن ملابسها تخلو من الأناقة قط, فكانت ترتدي صدرية زهرية مزركشة و من أسفلها قميص أسود مزين برسوم بيضاء, و تنورة بيضاء قصيرة ملطخة باللون الأسود, فترسم خطوط الإبتسامة على ثغرها فورما رأتهن يكملن ما كن يفعلنه.

جلست على رأس الطاولة نظرا لكونه الكرسي الفارغ الوحيد, و بدأت تمسح بنظراتها وجوه الجميع و ابتسامة غامضة تعتلي عرش وجهها الهادئ.

مسحت ملامح كورال التى تتذاكر رفقة تيفاني, و توسعت ابتسامتها حينما شعرت بوجوب الحذر من خيوط الذكاء التى تخرج من عينيها.

نقلت بصرها الى تيفاني و لمحت ذلك الغموض الذي يزاحم الهدوء في عينيها, لتطلق – بفت – ساخرة من بين شفتيها؛ مستمتعة بكسلها لدرجة أنها لم تغير لباس حفلة الليلة.

رمت نارو بنظراتها التى أبرمت وجهها دلالة على شعورها بالملل من حديث زووي, الذي بسببه ستتمنى في عيد الميلاد حينما تطفئ الشموع بأن تصمت, ضحكت بهدوء حينما رأتها تلقي رأسها على الطاولة.

ثم وقع نظرها على زووي الفتاة المرحة و التى لا يخلو يوم دون إزعاج منها, كانت تضحك و تحرك يديها في الهواء منفعلة مع حديثها, همهمت ثم ضحكت بخفوت لتلتفت الأنظار عليها و تبدأ بمسح ملامحها الجذابة, حتى أن نارو رفعت رأسها رغبة منها لمعرفة سبب تلك الضحكة.

ضامة معدتها بيدها و تضحك برقة كعادتها, فبدت كأنها الأميرة بينهم, لتتوقف عن الضحك و تجيب أسئلتهم الباطنية التى استبانت على ملامح وجوههن: لا شيء

رفعت كورال كتفاها في الهواء, و تنهدت تيفاني بهدوء, علما بانها لم تكترث لسبب الضحكة قدر اهتمامهن له, فيما ألقت نارو رأسها فوق يديها المرتكزتان على الطاولة, في حين كانت زووي تحادث كريستال بعدما علمت بضجر نارو منها.

حياة طبيعية لم يتخللها أي شيء غير طبيعي, روتين يومي يمر عليهن كل يوم, و لم يتغير البتة, لم ينسن لحن ضحكاتهن قط, لأنهن لم يجربن البكاء يوما, حتى ان ما لذ و طاب من الطعام موجود في المبرد, فلم يعرفن آلم الجوع, ينمن دون أي خوف و يتدثرن تحت أغطية دافئة, و لم يذقن مرارة الرعب, فماذا سيفعلن إن اختفت حياتهن الزاخرة بلذات الحياة فجأة؟!



طلعت الشمس من المشرق في حياء, فاكتسحت خيوطها العسجدية طول السماء, و ازدانت الجرباء بمشيج من الازرق و العسجد, مع بعض الغمائم البيضاء التى طغت على بعض أجزائها, فبدا شكل الأفق كلوحة رسمها فنان قدير, فكان كل من ينظر لها يندهش من جمالها, و ما زاد روعتها هو تحليق الطيور مع سماع صوت غنائها العذب, سقطت خيوط الشمس الذهبية على الفيلا ذات الأسقف الزرقاء و الطلاء الأبيض المقابلة للبحر.

أبعدت عن نفسها البطانية القطنية ذات اللون الأرجواني و نزلت من على السرير الأبيض الذي قبع في زاوية الغرفة المظلمة, بهدوء و بخطى لا يسمع لها صوت اتجهت الى أزرار الإضاءة, فنقرت عليها و هي تتثاءب دلالة على عدم أخذ قسط كافي من النوم.

ناظرت الساعة القابعة فوق الطاولة الصغيرة بجانب طاولة الزينة و هي متجهة الى خزانتها امام السرير و التى كانت تشير الى السابعة و النصف, أطرقت برأسها فانسدلت خصيلات شعرها المموج من كتفها, و غطت الخصلة الأمامية عينيها الرصاصيتين.

استبدلت قميص نومها بملابس تدل على متابعتها لأحدث صيحات الموضة, نزلت من الدرج المفترش بسجاد أحمر مقلم طرفاه بالذهبي, و اتجهت الى غرفة الجلوس يمناها.

رأت نارو تجلس على الأريكة ممسكة بين يديها هاتفها الحديث, و لم تغيير ملابس نومها الزهرية, بينما كان شعرها في حالة فوضى.

اقتربت منها و هي تلعب بشعرها الذي سرحته ضفيرة كبيرة على جنبها الأيمن, جلست بجانبها في محاولة منها لمعرفة ما تشاهده في هاتفها الذي لم يخلو من الزين الظريفة, لكن محاولتها باءت بالفشل كأي محاولة اخرى.

فتململت في جلستها قبل أن تبدء الحديث بقولها: أين كورال, فباب غرفتها مفتوح على مصرعه على غير العادة؟!

أتاها الجواب بسرعة لم تتوقعها من صاحبته: اتصلت عليها مديرة أعمالنا و تحدثت معها عن أغنية جديدة أو شيء من هذا القبيل, فاتجهت رفقة تيفي الى الاستيديو تنفيذا لطلبها.

لم تسمع غير صرخة صادرة من صديقتها التى لم تعد تصدق ما نطقته: مااذا؟! تيفاني الكسولة...ترافق كورال!!!

أغلقت اذنيها بإصبعيها و أعقبت بهدوء: انتظري,,, لا تصرخي علي هكذا, ففي النهاية انها كورال صديقة تيفاني منذ الطفولة, فشيء بديهي أن ترافقها.

- أ..أجل, معك حق
قالتها بنبرة بان فيها انها غير مصدقة, ثم أعقبتها بهمهمة لم تستطع نارو سماعها لإنشغالها بهاتفها: لا أستطيع أن أصدق, لا بد من أنها معجزة

تحدثت بعد فترة بسيطة من الصمت تخللها صوت ضحكات نارو المكتومة مع انعكاس ضوء شاشة هاتفها في بؤبؤيها السوداوين: اممم ما هو اسم الأغنية؟!

أجابتها دون الحاجة للنظر و قد تمازجت حروفها مع ضحكاتها: اللعبة بدأت...أو شيء من هذا القبيل

همهمت زووي بصوت لا يكاد يسمع ثم احتضنت الوسادة الصغيرة و أمسكت لوحة تحكم التلفاز بجانبها و نقرت عليها ليشتغل فتبحث هي عن ما يناسبها من القنوات.

لكن أزعجها صوت خطوات صديقتها القادم من عند الدرج, ثم زلفت الغرفة و شعرها القصير يتطاير في فضاء الغرفة, و ابتسامة وسيعة تشق ثغرها الكرزي, زلفت منها و هي تشد على مجلة مطوية بين يدها البيضاء, جلست يسار زووي و قالت و هي تفتح المجلة و تقلب بين صفحاتها: انظري, إنها أحدث صيحات الموضة,, البنطال الممزق, وااو إنه جميل.

رمقتها بطرف عينيها و أردفت: هممم

سألتها بقلق حينما التفتت اليها: ما بك؟! أنتي لستي على طبيعتك

أجابتها ببرود: ربما نقلت تيفاني فيروسها البارد لي

ضحكت كريستال على مقولة صديقتها المفضلة, و التى دائما ما تقولها حينما تصاب بداء البرود.

صمت مريض أطبق على الغرفة فمازجه شيء من الهدوء و ضحكات سوداء الشعر الخافتة, لم تكن الأخرى مهتمة لما تفعله رفيقتها و إنما انشغلت فيما تفعله هي, فظلت نارو على هاتفها تحرك أصابعها عليه بسرعة أوضحت مدى براعتها في استعماله, بينما كانت كريستال ضامة قدميها الى صدرها و واضعة فوقهما المجلة و تقلب صفحاتها بين الفينة و الأخرى, في حين لم تكن زووي مكترثة بشيء فكانت تشاهد التلفاز تارة و تارة تتقلب في مجلسها شاعرة بالضجر يخدر عظامها.

حتى سمع صوت رنين هاتف كريستال, فالتفتت الأنظار إليها مستفسرة, اخرجته من جيب تنورتها الجينز السوداء و القصيرة, و رمقت شاشته بهدوء, ثم أجابت على أسئلتهما المكبوتة و هي تمد امامهما هاتفها: تقول كورال أنه علينا الذهاب الى الاستديو.

أطلقت نارو تمتمة متذمرة, في نفس الوقت تحمست زووي و أخذت تحرك يديها في الهواء فرحة لرؤية كلمات الأغنية الجديدة.



قباليه السوبر ماركت و في نهاية الشارع ربض ذلك المبني الضخم, فكان ينافس ناطحات السحاب بطوله, في حين كان مزود بآخر الاختراعات الإلكترونية فبدا كأنه غرفة مخابرات, و قد كانت بواباته الالكترونية تفتح لأشخاص معينين يحملون بطاقات خاصة ؛ تخوفا للسرقة, فنظامه الأمني قوي, و يصعب اختراقه, لم يميز هذا المبنى أي لون غير اللون الرصاصي و انعكاس زرقة السماء على زجاج نوافذه, و قد كان ظله يغطى طول الشارع فيحجب أشعة الشمس عن هذه المنطقة, و فوق هذا المبنى العملاق كتب " استديو سان شاين ".

وضع أحدهم بطاقته أمام اللوح الرصاصي المدفون بجانب الباب الأتوماتيكي فلون باللون الاخضر و فتح الباب له, دخل الرجل غير المهم الاستديو و مشى فوق بلاطه النظيف و الذي يشع بياضا حتى أنك تستطيع ان ترى انعكاسك فيه, و بدا أن العاملين في هذا المكان مهتمون للغاية في مسألة النظافة, فلقد كان كل شيء نظيف و لا وجود لأي قذارة فيه, و أمام الباب مباشرة يقبع الإستقبال, تجاهل الرجل ذلك و صعد الدرج فارع الطول, فوصل الطابق الأول و تجاهل الفتاتين و الامرأة ذات الملابس السوداء الرسمية و أكمل سيره الى أعلى.

تنهدت كورال الجالسة على كراسي الانتظار رصاصية اللون, و اتخذت تيفاني مجلسا بجانبها, بينما كانت مديرة اعمالهن ذات الشعر الأحمر القصير و العينان السوداوان اللتان كانتا خلف نظاراتها الطبية, تتجاذب أطراف الحديث مع أحدهم عبر الهاتف, فبدا جليا أن الأمر مهم.

و قد كانت تتحدث بين الحينة و الأخرى, فتقول: نعم....أجل....إن هذا الأمر مهم جدا....هل تستطيع أن تحجز لنا مسرح لأجل حفلة غنائية....

نبست تيفاني في أذن كورال بنبرة هادئة: أ سيكون كل شيء على ما يرام؟!

أجابتها بنفس نبرة الهدوء: لا أدري, فأنا لست بعالمة الغيب.

تأففت من إجابتها و شعرت بالملل يتخلل عظامها فتثاءبت و رفعت يديها للأعلى علها تطرد الملل لكن بلا فائدة تذكر.

قاطع ذلك الصمت الرهيب صوت ركض أقدام تسلل الى مسامعهن, فناظرن الدرج عن يمينهن ليلمحوا ظلال ثلاث فتيات, و كل ما يقتربن توضح ملامحهن أكثر, فكانت زووي تتوسطهن و هي ترتدي ذلك الفستان الخريفي الممزوج بين اللونين الأبيض و الازرق, و عن يمناها كريستال بقميصها القطني ذي اللون الأزرق و البنطال الأبيض, في حين أن نارو اكتفت بارتداء تنورة قصيرة مزركشة ذات لون احمر و قميص مرسوم عليه رسمات غير مفهومة بلون أبيض.

فغر فاه تيفاني حينما لمحت ملابسهن الأنيقة فنظرت مسرعة الى ملابسها البسيطة, تنورة سوداء قصيرة و قميص أحمر عاري الكتفين, فرفعت كتفيها و اخفت رأسها بينهما, لم تهتم كورال لملابسهن أو تسريحات شعورهن المبالغة و انما اهتمت أكثر بحديث مديرتهن.

وقفت كريستال امام كورال و أطلقت – بفت – ساخرة بعدما وقعت عيناها على الفستان الزهري المزركش الذي يكسو جسدها الصغير.

بنظرة واحدة من المعنية صمتت و لم تتحدث من بعدها, تحدثت زووي من بين أنفاسها بسرعة: ما الأمر كورال؟!

- اننا نحاول ان نحجز مسرح لعرض حفلتنا القادم حيث سنستعرض أغنيتنا الجديدة, لكن عبثا ما نحاول فعله.

اكتفت زووي بإماءة من رأسها و جلست بجانب تيفاني, نطقت نارو بعد تنهيدة اطلقتها من بين شفتيها من الملل: أتمنى أن ينتهي الأمر بسرعة

أعقبت على كلامها زووي بنبرة مؤنبة: ما بك نارو؟! انتي غريبة جدا, ألأنك لم تخلدي للنوم و بقيتي مستيقظة للأن أم ماذا؟!

إجابة على سؤالها قالت ببرود: ليس هذا الأمر, انا فقد أشعر بالضجر مؤخرا

توسعت حدقتا كورال البنيتين و من ثم سرعان ما اختفت آثار الدهشة, لكن ذلك لم يخفى عن عيني تيفاني الثاقبة و حدسها المفترس.

أردفت زووي غير مبالية لما تخرجه من كلمات: هه ضجر؟!, أم أنك تريدين أن تتركينا مثل ايما بعدما اتاك عرض للسفر الى أمريكا للتمثيل هناك؟!

توسعت كريمتيها عن آخرهما و قالت بصوت غير مصدق: ك...كيف عرفتي؟!

و فورما رموا نظراتهم الحارة على نارو التى شحب لون وجهها و فغر فاهها, أجابت زووي بعد تنهيدة ثقة: رأيت الظرف على طاولتك بجانب سريرك صباح اليوم.

تجمع الدم عند رأسها و غطبت حاجبيها و هي تحس بتفجر شرايينها من الغضب الذي اعماها, فتوالت كلماتها الغاضبة و هي تصرخ: أنى لك ان تتجرأي و تدخلي غرفتك؟!

- رأيت بابك الزهري مفتوح, فأثار الأمر فضولي, و اعتقدت أنك جالسة على سريرك ككل يوم, و لكني رأيت عوضا عن ذلك الظرف.

- مهما يكن عذرك, فلن يغطي دخولك سرا الى غرفتي

كانت الرؤوس تلتفت يمينا و يسارا مع من تبدء الحديث, حتى شدت كورال قبضة يدها المرتكزة فوق ركبتها, و عضت على شفتها السفلية, و طأطأت برأسها, فتمردت بعض خصلات شعرها الرملي من كتفيها, و أحست ببراكين الغضب تتفجر داخلها.

صرخت زووي في أثناء نهوضها و تحركت خصلات شعرها في الهواء: إن لم تخبرينا ما حدث لما فعلت ذل...

بتر عبارتها و حطم كبرياء الجو المرتبك الذي أطل عليهم دون سابق إنذار صوت صراخ كورال الواقفة: توقفا...

صمت مهيب وثب عليهن بعد صرختها مع كهربة الأجواء, فتوقف كل من كان في ذلك الدهاليز, واقف او جالسا, و بحلقت العيون في الواقفة أمامهن, كانت غرتها الأمامية تغطي عينيها و رأسها منزل الى الأسفل, فلم يستبان لهن ملامح وجهها.

لكن من نبرة الصوت فهمن أنها غاضبة عليهما, رفعت رأسها ببطيء و الكل في حالة ترقب يشوبه شيء من القلق, فمنهن من بلعت ريقها و منهن من تصبب العرق من جبينها, رفعت رأسها حتى استبانت لهن ملامحها التى ادهشتهن, مع ابتسامة مزيفة لمحتها تيفاني صرحت بقولها بنبرة باردة و لطيفة: أنتما صديقتان لا يجب عليكما الشجار,,, تصالحا و حالا

رغم نبرة اللطف التى استوطنت صوتها إلا أنه لم يخلو من لهجة الأمر, فتعذرت زووي من نارو و كذلك فعلت الأخيرة, جلست رملية الشعر و يشق وجهها ابتسامة مخيفة استبطنت تحت الابتسامة اللطيفة, فسألت بحدة مبطنة: لماذا لم تخبرينا بشأن الظرف نارو؟!

أجابت و هي تشعر بالتوتر من نظرات الصقر المتركزة عليها: في الحقيقة...ترددت في إخباركن خوفا من أن تغضبن...أو يحدث شيئا لا تحمد عقباه....أعني...

أوقفتها كورال بحركة من يدها و أعقبت: اذا....اذهبي

رفعت الرؤوس إليها و قالت نارو بعدما جحظت عيناها: م...ماذا؟!...أذهب الى أمريكا و...أترككن...

استطردت كورال: من قال انك ستتركيننا؟!, ستذهبين الى هناك و حين تعودين ستأتين معنا...إن الأمر بسيط

نظرة كورال للعالم أنه بسيط كانت تجعل من يتحدث معها ان كل الأمور سهلة و ستمر دون عناء, ابتسمت تيفاني و كذلك فعلت كريستال التى لم تنبس ببت شفا, خوفا من بنية العينين.

أنهت المديرة المكالمة و أغلقت هاتفها مع سحابة هوائية أخرجتها من بين شفتيها بتكاسل, التفتت اليهن و تحرك معها شعرها الاحمر القصير, و قالت و هي تبحلق فيهن من خلف نظراتها غير مكترثة للمشكلة العويصة التى حدثت قبل قليل: لقد تم حجز مسرح لعرضكن....

بترت عبارتها زووي بنبرة حماسية سكنت صوتها: رائع

أعقبت المديرة بنبرة صارمة جعلت ظهر زووي ينتصب: لا تستعجلي,,, صحيح أنه تم الحجز و لكنه....

بدا جليا مدى توترها لكورال فأردفت: لكن؟!

تشتت نظراتها هنا وهناك قبل أن تنطق: إنه ليس بالمسرح الكبير, لأن أغلب المسارح العملاقة حجزت من قبل فنانين كبار, و بعض المسارح الأخرى حجزت للمستجدات لجلب مشجعين لهن....ف....فلم يكن هناك أي مسرح مفتوح عدا هذا, و سنذهب غدا لرؤيته و التدرب على حركات أغنيتكن الجديدة.

أتاها الرد بصوت واحد بعدما صففن في خط واحد: حاضر

التفتت لتكمل عملها مع ابتسامة راقية رسمت على وجهها, لكن توقفت قبل المسير و تحدثت حينما التفتت إليهن: تيفاني...أنتي المنتصف في الأغنية

قالت هذا و غادرت مسرعة لإنجاز الأعمال الأخرى, فجدول هذه الفرقة مزدحم بالكامل, و نادرا ما يجدن وقتا للفراغ, تنهدت كورال و قالت قاصدة بحدثيها الفتيات: حسنا...لنذهب الى المنزل

تأففت زووي و ردت بصوت قاسي: لماذا علينا نحن المشهورات أخذ مسرح صغير بينما المستجدات كبير؟!

أجابت تيفاني بلكنتها الباردة: لا تنسي أننا كنا مثلهن يوما

و تجاوزتها ببرود, أخرجت تنهيدة عميقة و تمتمت لنفسها: كنت امزح لا غير.




وسط زحمة شوارع لندن, و ضجيج أصوات السيارات الممزوجة مع أصوات المارة, رغم انه الصباح إلا أنه يبدوا كما لو أن المدينة لم يرف لها جفن. يسرن غير عابئات لأمر الازدحام فهذا سيسهل عليهن التمويه و لن يحتجن لأي تنكر, فشعرن براحة جمة تسكن قلوبهن بعدما نزعن عن رأسهن القبعات و النظارات, و قد كانت زووي اولاهن.

و في منتصف سيرهن و كل منشغلة بالسرحان في عالمها الخاص, فكريستال تضع السماعات و تسير غير مهتمة لما يحدث حولها أو بالاصطدامات بالمارة, و نارو ترتدي نظارتها الكبيرة ذات الحواف الحمراء و تناظر الناس بعيون ناعسة, رغم الإبتسامة التى شقت ثغرها إلا أن زووي تشعر بملل غريب يتسلل اليها آثر هذا الصمت المهيب, و لم تعبئ كورال بضجيج المارة او صوت السيارات المزعج و إنما فضلت ارتداء سماعات و الاستماع الى أغنية ما علها تهدئ ما بداخلها من عواصف الهيجان, ظلت تحرق ظهر صديقتها بنظراتها الحارقة, فلم تبعد تيفاني نظراتها عن قفا كورال و الذي بسببه شعرت الأخيرة بتوتر, أمسكت تيفاني يد كورال و جذبتها ناحيتهن و قالت بصوت عالي علهن يسمعنها: اسبقننا الى المنزل.

ثم بسرعة ضاعت بين الزحام مستغلة ذلك للهروب من أسئلتهن التى لم تجد لها أي فائدة, استغربت كورال منها لكنها استمرت تركض خلفها و تصرخ متسائلة عما يحدث, لكن هيهات أن يصل صوتها الى صديقتها فلقد انجلى حينما رفعت أصوات المارة أكثر.



وضعت يديها الملساء فوق ركبتيها حينما كانت تلهث من التعب و الركض خلف هذه الصديقة المتهورة, بينما كانت الأخيرة ترفع رأسها الى أعلى و أعادت يديها الى خلفها ممسكة بظهرها و تتنفس الصعداء.

بعينيها البنيتين جالت المكان الذي هم فيه الان, انهما داخل ممر صغير مظلم و مخيف بين البيوت العملاقة للندن ذات الأسقف الحمراء و الطلاء البني, انفجرت أعصابها و ظهر العرق على جبينها و تهادت كلماتها بسرعة: ما الذي تفعلينه تيفاني؟! ما هذا التصرف الفجائي؟! لا تجريني هكذا مجددا, ما مشكلتك؟!

سألتها المعنية بنفس نبرة الصوت و لكن أرفع منه قليلا: بل ما مشكلتك أنتي؟!

صمتت و تقهقرت الى الخلف بضع خطوات و جحظت عيناها و قالت بصوت متقطع: م...ماذا تعنين؟!

- لا تتغابي معي كورال, أعرف تمام المعرفة انك تخبئين عنا شيئا ما, آآه ما بالكم اليوم؟!, نارو أخفت عنا سر سفرها, و زووي انفجرت غاضبة فجاءة, بينما كريستال غامضة هذه الأيام, ما الذي يحدث في هذا العالم؟!


أخرجت تنهيدة بسيطة و أعقبت بصوت بارد: آه...كل ما في الأمر اني ضجرت من عالم النجومية

- هاا؟!!

قالتها تيفاني مستغربة, فيما أردفت كورال و هي تطأطأ برأسها و يلتصق قفاها بالحائط: فجأة شعرت بالملل و الضجر, شعرت فجأة أني أريد أن يختفي كل شيء, لقد انغمسنا في لذات الحياة كالنحل حينما يتمحلق حول العسل أو الزهور, أصبح لدينا كل ما نملك, و بات عملنا مضجرا مؤخرا, لم أستطع أخذ قسط كافي من الراحة, أو النوم دون آلام في عظامي, سأمت الرقص وقت الغبوق, و مللت من الحفلات الموسيقية, ضجرت من كل شيء موجود في المنزل, حتى اني بت اشعر برغبة في الاضمحلال, لا أعلم لكني اتمنى ان يختفي كل شيء, و إني لكرهت مداولة هذه المهنة.

بصوت هادئ لا يسمع نبست لذاتها: مللتِ؟!

رفعت رأسها بعدما عقدت حاجبيها و شربت وجنتاها بحمرة طافية: انتي لم تكرهي هذا العمل, و إنما شعرت فقط بالضجر, فأنت من اقترحت الإنضمام لإختبار الفرقة, ثم و بعد كل هذا الجهد تقولين كرهتيه؟!, لا تمزحي معي كورال, أفهم شعور سأمك لانه يراودني بين الفينة و الأخرى؛ لأننا لم نعد نستمتع مثلما كنا سابقا, نظرا لكونه اصبح عادة يومية لدينا و أشبه بالروتين, لذا بدأنا نسأم, لقد نسينا المتعة التى لطالما عانقت أرواحنا, لذلك لا تقولي انك كرهتيه كورال!!!

ألجمت لسانها و لم تعرف ما تقوله, فيما كان جسدها يهتز؛ لأن رفيقتها تهزه بيديها الممسكتين بمنكبيها, صوت المارة بدأ ينجلي و صار صوت صديقتها عاليٍ, ماذا تقول الأن؟!, أتلتزم الصمت بينما رفيقة دربها تناشدها بالحديث؟!!, ظلت برهة من الوقت صامتة لا تتحدث فقط ترمق الأرض بأنفاس باردة تخرج من شفتيها, حتى نطقت لا إراديا منها: ماذا سيحدث لنا إن اختفى منا كل شيء؟!

صمتت تيفاني فيما فرغت فاهها قليلا, و ظلت تناظر رملية الشعر بعينيها الترابيتين, و بصمت ألجم لسانهما ظللن يفكرن بما سيحدث إن فقدن كل شيء يمتلكنه الآن.

ابتدأت الحديث بقولها: أعتقد اننا سنكون طبيعيات و أن لا نجزع كثيرا....من المحتمل

بحلقت فيها لفترة من الوقت مستغربة من إجابتها و في نفس الوقت تجتاحها رغبة في الإستفسار, فقالت كورال: طبيعيين؟!

- أجل, أعني أننا كنا كذلك قبل أن نسلك درب النجوم, كنا نعيش حياة عادية مليئة بالهدوء و الإزعاج في الوقت نفسه, ثم اتكأنا على أنفسنا و عملنا بجد حتى حصلنا على كل ما نريده من مال و ملابس جديدة و طعام ما لذ و طاب منه و منزل كبير و فخم, لذا في حالة اختفاء كل شيء سنبدأ من جديد او نعود الى ما كنا عليه.

لم يسعفها الوقت للكلام ففورما ضحكت على ملامح صديقة الطفولة الجادة, فرمقتها بإستغراب كساه شيء من البلاهة, توقفت عن الضحك رغما عنها حينما رأت ملامحها البلهاء, فأعقبت معتذرة و هي ترفع يدها في الهواء: آسفة, لكني شعرت برغبة مفاجئة للضحك, انتي لم تتغيري تيفاني, منذ أول يوم التقيتك فيه و انتي تتعاملين مع كل شيء ببرود شديد, حتى اني احيانا اشعر اني لا أفهمك نظرا لشخصيتك المتقلبة, تارة تغضبين و تارة اخرى تهدئين و في أغلب الحالات باردة لا تكترثين, أنتي محقة فيما قلته, اذا ما اختفى كل شيء فسنبدأ من جديد, و لا ضير من ذلك, بل سيكون من الممتع البدء من جديد.

ردت عليها بشيء من الخجل المبطن: ليس هناك داع لأن تفهميني, فأنا لا أفهمك.

و لم تضف أي كلمة اخرى.



عادتا الى المنزل , و قضي اليوم حول معرفة سبب الاختفاء المفاجئ لكلتيهما, فلم تشعرا برغبة في الرد علي أسئلتهم, و فضلن الصمت على الكلام, اذا الكلام من فضة فالصمت من ذهب.

حينما قصدت قدميها غرفتها لكي تأخذ غفوة قليلة وصل الى مسامعها عن غير قصد منها كلمة خرجت من فاه صديقتها المستلقية على معدتها فوق سريرها, و تحرك قدميها في الهواء و تضحك بصوت خافت " أحبك ", فتوسعت كريمتيها و بدأ لون وجهها البرونزي بالشحوب و تمتمت: أحبك؟!

دخلت الغرفة الزهرية و قالت مخاطبة الجالسة على سريرها بملابس النوم: نارو... ما الذي قلته قبل قليل؟!

التفتت اليها المعنية بنظرات متسائلة لتتفاجئ هي بدورها, لأن سوداء الشعر قصدت بتلك الكلمة الهاتف الذي تحمله بين يديها.

علا صوت ضحكاتها الغرفة الزاخرة بالأثاث اللطيف ذو اللون الزهري, أمسكت فمها بيدها و قالت: آسفة زووي, لقد خرجت بدون قصد مني, لم أعنى السخرية منك, لكن....هل اعتقدتي أني احب احدا ما؟!

اقتربت منها زووي و جعلت من طرف السرير الأيمن المقابل للباب مجلسها و أردفت: انتي تعلمين قوانين النجوم, يمنع الحب!!

- أعرف, و لست بحمقاء لأقع بالحب, أنا أبدا لن أقع بالحب...

لفت انتباهها لباس زووي و أعقبت: أوه لم تبدلي ملابس الصباح!! اعتقدتك سترتدين شيئا بسيطا لساعة الظهر!!!! فان الساعة الأن الحادية عشر.

قالت الجملة الأخيرة و هي تنظر الى هاتفها.

لم تبدل زووي لباسها الذي ارتدته و اتجهت به الى الاستديو, فقد شعرت بالكسل حينما أرادت تبديل ملابسها, في حين كانت نارو ترتدي بنطال أبيض ملون بالزهري قصير و قميص زهري ملون بالأبيض عاري الكتفين.

تنهدت زووي و رفعت رأسها و بكريمتين باردتين قالت: أشعر بالخمول في الآونة الأخيرة.

أجابتها نارو: و أنا أيضا

تدخل في حديثهم صوت شخص يعرفنه تماما لنبرته الأنثوية الغجرة: عن ماذا تتحدثان؟!

رمقوها ببرود كما لو انهم معتدتان على دخولها المفاجئ, لم تبدل هي الاخرى ملابسها لكنها سرحت شعرها كذيل الحصان عكس زووي و نارو اللتين تركتا شعرهما ينسدل على ظهرهما, رغم أن شعر الأخيرة قصير و يصل الى رقبتها.

ردت زووي بنبرة حملت بين كلماتها ملل شديد و تذمر من بطيء الوقت: نتحدث عن الملل

ترنمت ضحكاتها بترانيم عذبة و أعقبت: هكذا اذن, أصبحتن غريبات

استفسارا عن معنى كلماتها سألت نارو: ماذا تعنين؟!

- ان كورال و تيفاني خلدتا الى النوم, بعدما تحدثتا عن الملل الذي بدأ يجري في عروقهن مجرى الدم, و انتما الأن....ما الذي يحدث هنا؟!

أجابت و هي تتجه الى السرير الذي توسط الغرفة لتجلس بجوار زووي, أطلقن الفتيات الثلاث تنهيدة دلالة على الملل, و كل تبحث في ذاتها عن اجابة للسؤال المطروح و الذي بسببه ساد الصمت و خيم على المكان.


مضى اليوم كروتين متكرر بالنسبة لهن, تناول الطعام و من ثم الجلوس رفقة بعضهن و مشاهدة لعب زووي الممتع, يتبعه توجههن الى غرفهن و الانشغال بما يأسر تفكيرهن, يليه تناول العشاء و التدرب قليلا ثم النوم.

لا شيء جديد يطرق بابهن, و لا حدث مثير يتسلل من نافذتهن, فبدأن يسأمن من هذه الحياة الزاخرة بكل ما يردنه.



استيقظن في صباح اليوم التالي بكسل استوطن حركاتهن, عدا زووي التى رسمت على وجهها ابتسامة كابتسامات فتيات الدعايات, و بدأت تركض هنا و هناك في حالة فوضى بعدما عرفت بالوقت, إنها الساعة التاسعة إلا خمس دقائق, صرخت عليها كورال من المطبخ حينما كانت تقلي البيض و لمحتها تركض أمام باب المطبخ المفتوح على مصرعيه: ما بك زووي؟!

أتاها الرد من الطابق الثاني: ستنزل الى الأسواق اليوم!!

- ماهي؟!

- لعبة جديدة


تأففت من الإجابة التى تمنت إجابة أفضل منها و لكن إنها زووي مدمنة الألعاب, فتحدثت و هي تعد فطور الصباح المتأخر: اذن لا تنسي أن تأتي باكرا الى الاستديو

- أعلم



و قبل أن تغادر توقفت أمام المطبخ و أطلقت صفيرا بسيطا قبل أن تنطق: آوه لم اتوقع أنك تحبين ارتداء القميص الأسود؟!

- أهدتني إياه تيفاني ليلة البارحة.
أجابتها دون الحاجة الى النظر اليها, لكن جذب كريمتيها لباس زووي الذي لمحته حينما انهت القلي و نقلت الفطائر من المقلاة الى الصحن ووضعتها فوق الطاولة, أردفت: هييه ما بال المعطف الأسود الجلدي و القميص الأبيض المزركش؟!!

- أعلم أني أبدوا انني ذاهبة الى زيارة أحدهم أكثر من ذهابي الى السوق , لكني فضلت اتباع الموضة كعادتي.

قالت هذا و ارتدت القبعة السوداء البسيطة و النظارة ذات الإطار الأبيض و غادرت المنزل بقولها: الى اللقاء.

حتى و اثناء مغادرتها تصنع بعض الإزعاج, تنهدت كورال و هزت رأسها يمنى و يسرى استياءً من زووي مع شبح ابتسامة طفيف تراقص فوق ثغرها الكرزي.

التفتت لكي تضع طبق البيض فوق الطاولة مع دندنة تلحنها, وضعت الطبق بإبتسامة بريئة سرعانما اختفت حينما رأت شبحا يجلس فوق كرسيها.

شعره البني المحروق يغطي نصف وجهه, و قميصه الرمادي يعطيه منظر كئيب, نظرته الناعسة و آثار السهر أبرزته بمنظر مخيف.

كادت ان تصرخ لكنها تذكرت هذه النظرات و فورما تنهدت و قالت بشجاعة مزيفة أثناء إكمالها ما كانت تفعله: تيفاني توقفي عن فعل هذه الأشياء, اعلم انك تستطيعين أن تدخلي دون أن نشعر بك, و أن تسيري بجانبنا و لا نلاحظك لهدوئك, لكن لا تفعليها في الصباح, هيا أبعدي شعرك عن وجهك, إنه يقرفني.

امتدت يدها الملساء الى الأعلى و أبعدت شعرها عن وجهها مع ضحكات خافتة تصعد من حنجرتها رغما عنها, رمقتها كورال فيما كانت تضع الأطباق فوق الطاولة, و هزت رأسها يمنيا و يسارا.

- أنتي مضحكة حقا كورال, تدعين الشجاعة و انتي خائفة داخل هذا الكيان القاسي!!

قالت تيفاني هذا و نهضت من على الكرسي و أعادته ببطيء الى مكانه, و حينما همت بمغادرة المطبخ فاضت كورال بكلماتها: تيفاني...متى اقتنيتي هذا القميص؟!

- آه في الأمس بعدما عدنا الى المنزل

أجابتها و هي تفرك بيدها عنقها و ترفع رأسها قليلا علامة على محاولتها للتذكر.

- مستحيل!!!!لقد عدنا معا,,, ولم أرك تشترينه؟!!!!!

صرحت بكلماتها و ملامحها تثبت مدى دهشتها من وقع كلمات صديقتها.

- اممم, افترقت عنك وقتا بسيطا ثم عدت لأسير بجوارك, لديك هالة مميزة حقا يا فتاة

قالتها بكل ببرود غير مكترثة لدهشة صديقتها.

- م....انتي غريبة حقا

- تستطيعين مناداتي بالشبح بدءاً من الأن


قالت هذا بصوت استكانه البرود فتقشعر جسد كورال كردة فعل لنبرتها الباردة, غادرت و هي تتثاءب و قد استبان لرملية الشعر سبب ولوج تيفاني للمطبخ, لأنها ترغب بمعرفة طعام الإفطار.

سحبت نفسا عميقا و اكملت عملها فيما عقدت حاجبيها محاولة استعادة صور ذكريات الامس, لمعرفة متى تركتها بنية الشعر, لكن عبثا تحاول.



فوق أرصفة لندن و وسط المارة المزدحمين ككل صباح في تلك المدينة, بإمكانك مشاهدة فتاة شابة لها هالة براقة تعانقها, فتلاحظها بين عدد من الفتيات, بقبعتها السوداء الصغيرة تغطي شعرها الطويل و بنظاراتها البيضاء تخبئ خلفها عيناها الرصاصيتين.

بكل عنفوان العالم سارت, و بثقة غير مهزوزة غزت ابتسامتها, مع انتصاب قفاها العريض شعرت بالفخامة, و كل من ينظر إليها تتشكل فكرة انها عارضة أزياء في عقله, فمشيتها و ملابسها الأنيقة و ثقتها تدعم هذه الفكرة.

توقفت أمام محل ليس بكبير و ليس بصغير و إنما متوسط الحجم, لا يمكن تجاهل اللوحة المعلقة فوقه و التى كتب بخط كبير عليها و تضيء بأنوار النيون " إس للألعاب الإلكترونية".

ابتسامة عريضة و خبيثة خطت خطوطها على ثغرها, توقفت أمام الحائط الزجاجي تتفحص شكلها, و تتأكد من أن المارة لن يعرفوا من هي, فأخذت تنظر لانعكاسها بعناية.

ابتعدت قليلا و لكن عيناها لم تبرحان الحائط الزجاجي, و ارتكزتا على الملصق المعلق عليه, و الذي يحوي عبارات الدعايات للعبة التى تنزل اليوم للأسواق.

نبست لنفسها: قريبا سأحصل عليك.

ابتسمت ابتسامة كشرت عن اسنانها ناصعة البياض, حولت نظراتها من الملصق الى الباب البني بالابتسامة ذاتها, إنه مغلق...حسنا ستنتظر قليلا.

وقفت تناظر الملصق بضجر, كم دقيقة مرت و هي واقفة يا ترى؟!, كادت أن تقسم للمرة الألف على ان ثلاث دقائق مرت و هي واقفة دون أي حركة تصدر منها, و خلال هذه الدقائق الثلاث اصطف خلفها العديد من الناس منتظرين افتتاح المحل لشراء اللعبة.

و كأن معجزة نزلت من السماء حينما تأففت و تساءلت في ذاتها متي يفتح ففتح المحل.

كانت من أوائل الداخلين و من أواخر الخارجين منه, خرجت من المحل محملة بأطنان من أكياس لا يعلم عددها بمجرد النظر فقط.

لكنها و قبل سلوك الطريق للعودة الى المنزل توقفت امام الحائط الزجاجي تصارع رغبتها بالدخول مجددا, حتى سمعت صوتا يخاطبها أتيا من خلفها: يبدوا انك تحبين الألعاب!!!

أجابت دون الحاجة الى الإلتفات لظنها بانه أحد المارة: بل أعشقها

أعقب صاحب الصوت الغليظ و بات سعيدا من خلال نبرته: اذن هذا جيد,,, انا سعيد

تساءلت عن سبب سعادته فالتفتت الى يمناها مكبوتة حماسها برؤية محدثها, توسعت عيناها و أحست بتكسر حماسها كزجاج هش الى قطع صغيرة.

يقف أمامها رجل حرقته الشمس لحتي يقال له أسمر, له شارب كشارب ضابط عسكري, يخبئ عيناه الصغيرتان الملونتان بلون كحلي خلف نظراته الطبية, ابتسامة مقرفة تراقصت على شفته, أصلع الشعر و إن لم يكن أصلعا تماما فله بضع خصيلات سوداء قصيرة جدا حتى لا تكاد ترى.

لكن ما جذب ناظريها هي ملابسه السوداء الرسمية, فاستنتجت زووي أنه يعمل لإحدى شركات الألعاب.

صمتت لتدعه يكمل فليس بنيتها التحدث معه: هل انتي هنا من أجل اللعبة الجديدة؟!

- أجل,,, و سأجربها اليوم, لأنها تبدوا مثيرة.

أجابت بكل ملل و ضجر تنتظر أن ينهي كلامه الذي لا جدوى منه في نظرها: هذا حقا يسعدني, لأنني من صممت هذه اللعبة

ما إن استقرت كلماته الأخيرة عند أذنها حتى سكنها الحماس مجددا و تبدد مللها فبترت عبارته صارخة: انت صانع الألعاب المشهور بيك؟!!!

أجابها ممسحا عرقه بمنديله مع ابتسامة قبيحة اعتلت ملامحه التى أقل ما يطلق عليها قبيحة: أ...أجل....هههه....لا تصرخي بإسمي هكذا

ما ان رأت ابتسامته حتى كادت ان تتراجع عن كلماتها, فذلك البيك حينما يظهر في الجرائد أو على غلاف المجالات يكون فائق الوسامة, بشعره الرمادي المبعثر, و ببشرته السمراء قليلا, و عينيه الزرقاوتين, فمن المستحيل ان يكون هو.

لكن ما جعلها تتراجع عن فكرة انه ليس بيك هو قوله: بتأكيد هي مثيرة, لأنها تعتمد على دهاء اللاعب في حل الألغاز التى تواجهه في اللعبة, و في نفس الوقت هي مفيدة له أيضا, فهي تنشط العقل و تجعل اللاعب يتفكر في إجابة اللغز.

سألته بحماسة مبطن: اذا كنت أنت بيك, فلماذا شكلك يختلف كثيرا عن بيك الذي يظهر في غلاف المجلات و الجرائد؟!

بإبتسامة مبهمة أجابها: إن هذا تنكر لا غير

اكتفت بإماءة رأسها مع نظرات ريبة غزت كريمتيها, أوشكت على الإسترسال بالكلام لكنه قاطعها بمد يده ممسكة ببطاقة سوداء و أعقب بنبرة لطيفة: تفضلي إنها بطاقاتي الشخصية, إن واجهتك أي مشكلة في اللعبة فلا تتردي في الإتصال بي.
رمت نظراتها الحارقة على البطاقة ثم عليه و شعرت برغبة جمة تسكنها في أخذ البطاقة, التى صنعت من ورق فاخر و هو الأمر الذي بدا جليا.



ذرعت الغرفة العنابية جيئة و ذهابا و يدها تطرق على مرفقها بعدما كتفت ذراعيها, أنفاسها المتسارعة أبلجت مدى قلقها, فتنهدت الجالسة على الأريكة و تتناول البطاطس المقلية: كورال اهدئي, لا زال أمامنا وقت طويل على الذهاب الى المسرح, ثم إنها الساعة العاشر, فلا داعي الى كل هذا الذعر.

أتاها الدعم من صديقتها الجالسة بجانبها تتناول البطاطس و تراقب بنظراتها المرحة صديقتهم بنية الشعر تلعب بألعاب الفيديو لتثبت لهم أنها تجيد أشياء أخرى غير الموضة: أجل كلام تيفي صحيح, زووي قوية و لا داعي للخوف عليها, حتى إن لم تفطر معنا فهذه ليست بمشكلة عويصة, ثم متى افطرت هي معنا؟!

تنهدت و قررت أخيرا الجلوس بجانبهما بعدما سلبت طبق البطاطس من تيفاني التى ظلت تناظرها مشدوهة منها: ل...لكن....أنتم تعلمون....أعني ان....آه أخشى أن يحدث لها أمر سيء

حينما نطقت كلماتها الأخيرة رفعت يدها الملساء لتمسك بجبينها و تبحلق بالزاوية بجانبها و أمسكت الطبق بيدها اليمنى بإحكام خوفا من أن يسقط.

وسط كفاحها لهزيمة وحش اللعبة الأسود استرسلت كريستال بكلامها محركة جسدها تزامنا لحركة يديها: اذا كنتي قلقلة فاذهبي لتفقدها, إنها لا تزال حية
و كم بدا جليا سخريتها في آخر كلماتها, فمن فورها تحركت كورال رامية الطبق على نارو متجمهة الى خارج المنزل.

~ قراءة ممتعة~









[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________






لا أقبل صداقة الاولاد او محادثتهم

التعديل الأخير تم بواسطة Soleil~ ; 06-01-2017 الساعة 10:43 PM
رد مع اقتباس